قطعت رأس طفلة وراحت تصيح الله أكبر في موسكو

العربية لندن - كمال قبيسي

مربية أطفال أوزبكية، عمرها 38 واسمها غيولشيرا بوبوكيولوفا، ذبحت طفلة تعتني بها في موسكو لقاء أجر تدفعه لها عائلتها، ثم قطعت رأسها بساطور وحملته في كيس ونزلت من شقة أضرمت فيها النار، ومضت مرتدية البرقع إلى محطة مترو، أخرجت قربها الرأس من الكيس، وراحت تتجول به وهي تطلق صيحات "الله أكبر" غير المسموعة في فيديو تعرضه "العربية.نت" الآن، وتهدد بتفجير نفسها، طبقا لما ورد في بيان للشرطة، تضمن أن جثة الطفلة ناستايا، وعمرها 4 سنوات، تم العثور عليها في مكان آخر.

والمكان الآخر هو شقة عائلة الطفلة التي غادرها والداها مصطحبين معهما طفلهما البكر صباح السبت الماضي، وفيها انفردت بوبوكيولوفا بناستايا وذبحتها وفصلت رأسها عن جسدها، ثم أضرمت بالشقة نارا، امتدت ألسنتها إلى الجيران، وبدقائق وصلت سيارات إطفاء وكافحت الحريق من الخارج وفي الداخل، لينتهي كل شيء برعب حل في رجال المكافحة حين رأوا الجثة مضرجة بدم الصغيرة المذبوحة، وبلا رأس، وحين وصل الخبر إلى أبويها، انهارت الأم مغميا عليها، فنقلوها إلى مستشفى لا تزال فيه للآن.

سريعا ربطت الشرطة الحريق باتصالات انهالت عليها من شهود عيان، ذكروا أنهم يرون امرأة متبرقعة بما لا وجهها تماما، ويسمعونها تردد "الله أكبر" وهي تحمل رأسا بشريا صغيرا، ومبللا بالدم، فظنت الشرطة في البداية ما ظنه شهود العيان أيضا، وهو أن المشهد ليس إلا مزحة من امرأة تريد أن تتسلى، لكنهم تذكروا ما سمعوه من جيران الشقة التي احترقت، من أنهم رأوا المربية تغادرها أثناء الحريق، من دون أن تكون الطفلة التي يعرفونها برفقتها.

أسرعت إحدى الدوريات إلى المنطقة المتجولة فيها الذابحة بالرأس المذبوح، فوجدها عناصرها تتجول به هناك وتتوعد المارة وتهدد كل من يحاول الاقتراب منها، وتصرخ "معلنة كرهها للديمقراطية" وفق ما طالعته "العربية.نت" مترجماً عن مواقع روسية في صحيفة "ديلي ميل" البريطانية، فتحايلوا عليها ما أمكن، وفي غفوة منها انقضوا عليها واعتقلوها مكبلة بالأصفاد، وأسرعوا وجاؤوا بخبراء للبحث قرب محطة المترو عن متفجرات قد تكون الذابحة دستها في مكان ما، فلم يعثروا على شيء.

من التحقيق الأولي مع بوبوكيولوفا التي نقلوها إلى مصح تجرى لها فيه فحوصات طبية ونفسانية حاليا، اتضح أنها نحرت وقطعت رأس الطفلة التي تعتني بها منذ 18 شهرا "انتقاما من خيانة زوجها المستمرة لها" على حد ما قرأت "العربية.نت" مترجما مما بثته وكالة "تاس" الروسية للأنباء، فيما ذكرت نظيرتها "إنترفاكس" أن الذابحة ربما تعاطت مخدرا قبل إقدامها على نحر الطفلة بسكين وقطع رأسها بساطور.

أما الفيديو المعروض للمربية، وهي تتجول قرب محطة المترو والرأس المقطوع بيدها، فهو دمج بين شريطين، نقلتهما "العربية.نت" من قناتين روسيتين في "يوتيوب" الموضوعين فيهما بتاريخ اليوم الاثنين، وقسمه الثاني هو لتكاتف عناصر الشرطة عليها، حيث أسرع أحدهم وأمسك بها، وتلاه من انقضوا عليها وأنهوا شرها.

مركز فِكر يُشارك في ورشة عمل تتعلق بأطر حماية المرأة من العنف


ضمن إطار تفعيل دور المرأة في المجتمع والإضاءة على حقوقها وواجباتها، شارك المركز الدولي للملكية الفكرية والدراسات الحقوقية - فِكر  في أعمال ورشة عمل منظمة كفى تتعلق بأطر تطبيق قانون حماية النساء وسار أفراد الأسرة من العنف الأسري وذلك في فندق كروان بلازا - الحمرا (بيروت). وقد تمثل مركز فِكر بوفد ضم كل من الأساتذة: أنديرا الزهيري، ألفت أبي فرّاج غريزي، يوسف عبد علي ومايك البستاني.

سعيد الشيخ يطرح أسئلة الشتات في تغريبة حارس المخيم

ستوكهولم:- سمر الصالح
في "تغريبة حارس المخيم"؛ الرواية الصادرة حديثاً  للكاتب الفلسطيني سعيد الشيخ، كل الطرق تؤدي إلى السرد بحرفية الكتابة الدرامية مهما اقترب النص من التوثيق وأتكأ على مفاصل تاريخية حفرت آثاراً فجائعية في الحياة الفلسطينية.
هي "غربة اخرى" كما يقول الشاعر محمود درويش في إحدى قصائده، يستحضرها سعيد الشيخ في كتابة هي مزيج من الواقع والخيال ضمتها أربعة فصول متلازمة بين السرد الادبي والتاريخي، وعلى مدى زمني يمتد إلى ثلاثين سنة مشحونة بذاكرة من الأهوال التي تعود الى أحداث النكبة الاولى عام 1948. وإن بدأ تاريخ الرواية من عند الاجتياح الاسرائيلي لبيروت عام 1982 الذي أفضى إلى خروج الفدائيين الفلسطينيين من المدينة وركوبهم البحر وما تبعه من أحداث مجزرة "صبرا وشاتيلا" في شهر سبتمبر، فأن التاريخ لن ينتهي إلا عند النهايات العميقة، عند يوم القيامة الذي يشهده "يوسف سعد الدين" بطل الرواية وزوجته أمينة وهما في زيارة لربوع الوطن المغتصب. إذ يشهدا بأم أعينهما كيف دولة الاحتلال تتفسخ بتدخل من السماء. ولكن وحتى ذلك التاريخ الذي يبقيه الكاتب غامضا ومتأرجحاً بحدوثة أو بإحتمالية حدوثه، فإن الرواية تحفل بالشقاء الفلسطيني وتحديات الوجود، وذلك تبعاً لقاعدة لا يشذ عنها الا القلائل من كتّاب الرواية، وهي ان المنجز الروائي لكي يظل حاراً ومؤثراً وجذاباً يجب أن يكون توأم الملحمة لا ينفك عن الهم الانساني وبالخصوص الفجائعي؛ لأنه أكثر رسوخاً في الذاكرة الجمعية. كما ان الرواية تطرح الكثير من الأسئلة التي يثيرها المنفى وتلك التي أثارتها إتفاقيات "اوسلو" ويرددها الشتات الفلسطيني في كل المعمورة عن الهوية والمصير.

الفصل الأول: المجزرة .. نياماً جاءتنا الفؤوس
وكأن الرواية هي حياة ثانية لأبطال تخطاهم الموت؛ وأي حياة؟ يوسف سعد الدين وزوجته أمينة وابنهما عمر وزهرة التي ستصبح ابنتهما بالتبني بعدما انتشلتها أمينة من فم الموت وهي على صدر  زوجة أخيها المقتولة، هؤلاء جميعا  كُتب مصيرهم على غير مصير الآلاف من أهل المخيّميْن الذين حصدت المجزرة أرواحهم. وليس المهم هنا إن جاء بهم الكاتب من الواقع أو أوجدهم من خياله . المهم في السرد هو الضوء الذي سيُسلّط على حياتهم بعد المجزرة لتصبح الكتابة بمجملها كتابة درامية مكثفة تحمل دلالات عن  أهوال لا تنفك عن السيرة الفلسطينية. وبرغم أن مجزرة صبرا وشاتيلا صارت في ذمة التاريخ وتناولها التوثيق من كل جوانبها، الا أن السرد الروائي في هذا الفصل يجعل القارئ أن يمسك أنفاسه وهو يتابع تحرك بطل الرواية بين الجثث الملقاة في الأزقّة الضيقة.
يغوص الكاتب في أدق التفاصيل وإلى أعماق الكائن الانساني المفجوع وهو أمام الهزيمة والخسارة، ويصف ما غفل عنه التوثيق كشرط أساسي يقوم عليه العمل الروائي بإرتباطه بالهمّ الإنساني: "لا لوعة في هذا الكون تضاهي لوعة إمرئ بأمه وأبيه وهما يُذبحان مع إخوته أمام نظره وهو لا يدري أيضا في أي لحظة يأتي عليه الدور. لا أستطيع أن أصف كيف هو الشعور، أحتاج إلى كل لغات الأرض وقد لا تفي في وصف شعور فقدان الوالديْن والاخوة بضربة واحدة وبظروف غير طبيعية. لا أتخيّل جحيماً فوق هذا الكوكب يماثل هذا الجحيم".(ص.15) وجحيم البطل الذي تمنى الموت بين من ماتوا يجد له الكاتب مبررا لنجاته التي تسعد الأموات في أن لا يندثروا وتندثر قضيتهم مع مواراتهم في المقابر الجماعية. " كم مقبرة جماعية ايها الجسد، يا جسد الفلسطيني المقطّع .. شريدا تمضي في الحياة واللحد لا يلمّ مماتك كما هيّأك الخالق، كأنك مختبر للوحشية، مسيح العصر؛ من سلالة النور منذورا للشقاء والآلام".(ص.30)
لا يغلق الكاتب هذا الفصل الا مع حضور بعثة أممية إلى مسرح المذبحة، جاءت تبحث عن ناجين لإخراجهم من الجحيم ولتخفيف الآلام والمخاطر التي لا زالت تحوطهم، فيهاجر بطل الرواية غير مقتنع مع عائلته الصغيرة إلى السويد، ويجسد الشيخ ذلك بمشهد مؤثر في حوار وجداني يدور بين البطل وطيف جده الذي مات في فلسطين أيام النكبة. "قالت الهالة المتدلية من السحابة بصوت عميق وحزين: - أوَليْس هنا صبرا وشاتيلا ؟ - قلت بلى. قالت: أوَليْس هذا هو المخيم؟ قلت: بلى. قالت: إذاً إلى أين تمضي يا يوسف؟"(ص.58)
وكأنه كتب على الفلسطيني أن لا يغادر موته وحصاره الّا عميقا في الشتات والتيه حاملاً وطنه على ظهره."تحمل على ظهرك وطنك  وتجوب الكوكب"(ص.30)

الفصل الثاني: أيها الثلج، كيف الشقاء في بياضك؟ 
في هذا الفصل يقترب السرد من الكتابة التسجيلية بعدما تخفت أصوات الدراما التي رافقت فصل المجزرة، هنا يسجل الكاتب بدايات نشوء الوجود العربي في السويد خلال ثمانينات القرن الماضي. الحفاوة السويدية تجعل بطل الرواية مع زوجته يشعران بأنهما قد انتقلا إلى عالم مختلف عن العالم الذي غادروه. كانا يحتاجان إلى كثير من الوقت ليفهما البوْن الشاسع ما بين أدوات المجزرة التي عبثت بجسديهما وروحيهما وبين الادوات الطبية بأيدي الأطباء السويديين التي راحت ترمم روحيهما من ندوب المجزرة. وليقررا أن الانسانية لم تغادر الكوكب بعد. " بشاشة الاطباء والممرضات؛ لمساتهم الحانية، وحدها كانت بالنسبة لنا بلسم يرد لأرواحنا إنسانيتها التي طُحنت في المجزرة، مما جعل أمينة تقول بعدما عدنا إلى الشقة: انظر كيف يهتمون بنا. وتبكي".(ص.68)
أحداث كثيرة يشهدها هذا الفصل، وذلك نظرا لمرور سنوات عديدة على وجود العائلة في منفاها السويدي. وكان على العائلة أن تواجه تحديات كثيرة في الصقيع السويدي إن بدأت من الإختلاف الثقافي فأنها لن تنتهي عند سؤال الهوية وسؤال الوجود برمّته " هل من وجود طبيعي خارج وطن الأجداد؟ وهل من وطن طبيعي خارج اللغة؟ "(ص.124) .. كانت العائلة وكلما انخرطت أكثر في المجتمع السويدي تشعر إن شيئاً ينقص من ذاتها، حتى عندما حصلت العائلة على الجنسية السويدية في وقت كانت فيه السلطة الفلسطينية تبني مؤسساتها على أجزاء من الوطن المغتصب حسب اتفاقيات اوسلو التي غبنت الحقوق الفلسطينية حسب بطل الرواية مما جعله أن يشعر بالقلق على مكوّنه وكينونته ويطلق سؤاله الذي يشبه الصرخة في ليل الشتات:"هل يصير سياج الوطن أعلى من سياج الإحتلال؟ وهل تصير هذه السلطة الناشئة مقبرة تضم رفات أحلام الفلسطيني بالحرية وتقرير المصير؟".(ص.124)
يصير الشقاء في حياة العائلة هنا مضاعفاً، فندوب المجزرة لا تنمحي سريعاً، وشروط الاندماج التي تضعها الحكومة السويدية لا تتوفر لدي افراد ما زالت ذاكرتهم تحمل أهوال الاقتلاع وأهوال الحروب التي لاحقتهم إلى المخيم، وفي أعماقهم يشعرون بأن المخيم مازال يشكل شخصيتهم وهويتهم. والقول هنا لبطل الرواية الذي يروي الكاتب على لسانه :" ما معنى أن أكون هنا وسط هذه القيمة الانسانية التي يمنحني إياها القانون السويدي، وجذوري هناك تجتث وترسل إلى المحرقة كي تتم الابادة التي رسمت لنا منذ قرن من الزمن".(ص.124)
تكبر التحديات مع مرور السنين، ومع تكاثر عدد أفراد العائلة ودخول الوالدان سن الشيخوخة وفقدانهم السيطرة على بعض الأبناء ممّن ولدوا في السويد. وكأن ما أنتج في السويد هو للسويد. حيث يثير الكاتب هنا خلاصة مفادها أن الحماية الدولية للاجئين   هي مصلحة للمجتمعات التي تحتضنهم .. وهذا ما يحدث تماما في وقتنا الراهن مع لاجئين آخرين.

الفصل الثالث: الهاوية ... حين اشتعال النيران في الثياب!
"منى وبلال" هما ابناء يوسف وأمينة اللذان ولدا في السويد، وهما أيضا أبناء الواقع الذي فرض نفسه بقوة وترك تأثيرا على السلوك والطباع.
منى تبدو واثقة من خياراتها؛ وهي بذلك على عكس بلال الذي يبدو متردداً وتائها. وهي ذكية فوق العادة متفوقة في دروسها وناجحة في علاقاتها الاجتماعية. بنَت شخصيتها على النمط السويدي بالرغم من كل الحنو، والاحتضان العائلي من الوالدين اللذان حاولا أن يزرعا بالأبناء العادات والتقاليد الشرقية. وهذا لم يمنعها من التصرف تجاه أبيها كما تتصرف أي فتاة سويدية حين يقع الخلاف. " هل هذه ابنتي؟  كيف تكون ابنتي وهي انكسار ظهري وانكسار عنفواني؟ ترسلني وأنا في الستين من العمر إلى السجن بتهمة إساءة معاملتها".(ص.188) وقاع الهاوية الذي يهز العائلة يتجسد حين تترك منى منزل ذويها لتصبح حرة من كل ماضيها وفي كنف المجتمع السويدي الذي يشد من أزرها.
تتوالى الضربات في حياة العائلة،  وتأتي الضربة الثانية من آخر العنقود "بلال" .. فبعد أن عاش تائها بين الثقافتين العربية والسويدية ومراهقة متهتّكة، فجأة يهتدي إلى طريق المصلّيات في المدينة، وهناك تتلقفه "الذئاب" وترسله إلى سوريا للقتال بجانب "داعش". " ابنك بلال سعد الدين خرج من السويد إلى بريطانيا، ومن هناك سافر مع آخرين إلى تركيا ولكن وجْهتهم الأخيرة كانت سوريا للالتحاق بمجموعات الجهاديين"...(ص.208). هكذا يتلقى يوسف الخبر من جهاز المخابرات السويدي لتغيم الدنيا في وجهه وتنهار أمينة مغمياً عليها في البيت. وثم تتوالى الايام عليهما وهما يتشاركان في الأمراض؛ منها الحقيقي ومنها الوهمي. كان الإنكسار في الروح ومهيمناً على الشعور.
كان لبطل الرواية رأياً آخر في الربيع العربي وقد سجله في مناجاة طويلة مع نفسه حين علم بوجهة ابنه " يا ولدي هذه نصرة باطلة و"داعشية" متوحشة كاذبة. النصرة الحقيقية لا تكون الا للقدس المغتصبة، وفلسطين هي أول الحرية وهي يقين الكرامة العربية، فلا كرامة ولا حرية لعربي من دون تحرير فلسطين"(ص.208).

الفصل الرابع: انتفاضة الأطياف.. حين مشينا إلى الشعاع
" ها هو الوطن يا يوسف، إلى الشرق تنام طفولتك المسفوحة في "صفورية" الممحوّة، ومنذ الآن عليك ان تكتشف تغييرات روحك لتكتشف ماهيّة الوطن".(ص.218).
كان يوسف يدري حينما اصطحب زوجته أمينة التي باتت تعاني من داء المفاصل في زيارة للوطن المغتصب، بأنه يرمّم الروح من حرائق المجزرة ومن انكساراتها المتراكمة في الشتات. كان يريد للظهر المنحني أن يستقيم بإسناده على اشجار الطفولة في قريته التي محاها الاحتلال. ولينال شيئا من الغبطة بلقاء أبناء عموميته الباقين في البلاد؛ وليغادره الشعور الذي رافقه طيلة عمره بأنه مقطوع من شجرة.
في مكان القرية لم يُبقِ الاحتلال الا قلعة من الزمن البيزنطي ومقبرة "الأشراف" التي تحتضن رفاة أهل البلد، يصادف في يوم زيارة أطلال القرية ان تزحف بلدوزورات الاحتلال إلى داخل المقبرة لإزالة قبورها في عملية بحث عن الآثار. "فجأة، هبطت على المكان غيمة سوداء كست الأجواء بظلمة دامسة، حتى ما عدنا نرى شيئاً"..." عند انقشاع الظلمة انكشف لنا المكان عن بياض يغمر كل الوجود حولنا،كنا نحتاج لبعض الوقت لنسترد حاسة البصر. اخيراً استطعنا رؤية الجرّافات وقد تحولت إلى حطام وخردة مرمية" (ص.261)
هنا يجعل الكاتب الحكاية  تتأرجح بين الواقعي والتخييلي، ويجعل المكان يتوحد في الزمان. بين الحدث واحتمالية حدوثة فاسحاً للغرائب السحرية أن تفرض نفسها على مشهدية السرد." يأخدنا البياض فننزل من شرفة القلعة ونجد نفسينا وسطه، يلفنا ونصير جزءا منه. أمينة لا تفلت ذراعي، وقد بدأنا نشعر بأننا نمشي بين أطياف قامت للتو من موتها لتدافع عن تربتها وقبورها" (ص.261)
هنا تبدو تقنيات الكتابة السينمائية عالية الصوت في السرد، وتبعاً للنهايات التقليدية في انتصار الخير على الشر يطلق سعيد الشيخ نبوءته في زوال الاحتلال المتمثل في الشر والكراهية " ثمة ملائكة في السماء ترسل فيروساً اليكترونياً يخترق آلة القتل وينزل بها فتكاً. ثمة عقاب تنزله محاكم السماء على قوم تجبّروا وسفحوا دماء الآخرين"(ص.263).

خاتمة
ان مجيء سعيد الشيخ من عالم القصيدة والقصة القصيرة، لم يحعله مرتبكاً وهو يدخل عالم الرواية، ويبدو في روايته الأولى متمرّساً وعلى معرفة تامة بالأمكنة التي يقصدها، ذو دراية في تفكيك محنة شخصياته التي يأتي بها لتكون معبرة عن آرائه وأفكاره. وهو يكتب بدمع العين حيث لا يُخفى انحيازه الواضح إلى أبطاله وهم يسمون في عذاباتهم، وقد خصص لهذه العذابات لغة شعرية جعلت السرد أن يرتقي إلى حالة من التوهج.
صدرت الرواية عن "منشورات الوان عربية" بالسويد، وتقع في 268 صفحة من القطع المتوسط، وهي العمل الروائي الأول لسعيد الشيخ بعد عدة كتب أصدرها في مسيرته الأدبية توزعت بين الشعر والقصة القصيرة.
"تغريبة حارس المخيم" رواية مميزة، لا يمكن إغفالها عند الحديث عن المنجز الروائي الفلسطيني. وبهذا المعنى هي جديرة بالقراءة وتحتاج إلى مزيد من الدراسة والتقييم.
samar.abou@outlook.com

عكاظيّة حيفا الرابعة



كتبت امال عواد رضوان
أقامَ نادي حيفا الثقافيّ والمجلسُ المِليُّ الأرثوذكسيُّ الوطنيُّ في حيفا، واتّحادُ الكرمل للأدباءِ الفلسطينيّين أمسيةً عكاظيّةً حيفاويّةً، بتاريخ 11-2-2016، في قاعة كنيسة ماريوحنا المعمدان الأرثوذكسيّةِ في حيفا، وسط حضورٍ كبيرٍ مِن أدباء وذوّاقي الكلمة الشعرية، وقد تولّى عرافة الندوة الأديب فتحي فوراني، بعد أن رحّبَ المحامي فؤاد نقارة رئيس نادي حيفا الثقافي بالحضور والمشاركين، وشاركَ كلٌّ مِن الشعراء: عزالدين السّعد، وسلمى جبران، ولبنى دانيال، ونظير شمالي وابنته غفران شمالي، وتخلّلت الأمسية وصلاتٌ فنيّةٌ وفقراتٌ موسيقيّةٌ مع فرقة التخت الشرقي/ بيت الموسيقى/ شفاعمرو بقيادة عامر نخلة، وازدانت القاعة بلوحاتٍ تشكيليّةٍ للفنان جميل عمرية، وفي نهايةِ الأمسيةِ الشعريّةِ وبعد أن شكر العريف الحضور والمشاركين، تمّ التقاط الصّورِ التذكاريّة!
 مداخلة الأديب فتحي الفوراني: لا بدّ مِن كلمةٍ سريعةٍ في بدايةِ هذه الأمسيةِ العكاظيّةِ الرابعة، ولنلتفتْ إلى الوراء، إلى أكثرَ من خمسةَ عشرَ قرنًا. مِن جميع أنحاءِ الدنيا الجاهليّة يأتي العربان بجماهيرهم وفودًا وفودًا، زرافاتٍ ووحدانًا، للمشاركةِ في المؤتمر السنويّ، فيجتمعونَ في الميدان، ويُقيمون العرسَ الثقافيَّ بين الطائفِ والرياض، وعلى البوّابةِ الشاهقةِ تنتصبُ رايةٌ نقشتْ عليها العبارة: "سوق عكاظ يُرحّبُ بكم". إنّه موسمُ المواسم، إنّه مؤتمرٌ سنويٌّ عالميّ، في لغةِ هذه الأيّام، ولربّما غابَ عن بال كثيرينَ منّا السّؤالُ: لماذا سُمّي عكاظ بهذا الاسم؟ ولا يلبثُ الجوابُ أن يَعتلي المنصّةَ، فيُزيلَ الضباب، ويُميطَ اللثامَ عن صفحةٍ مِن سِجلِّ المواسم، نقرأ فيها: سُمّي عكاظ بهذا الاسم، لأنّ العربَ كانت تجتمعُ فيه فيتعاكظون، أي يتفاخرون ويتناشدون. وسوق عكاظ يقفُ في طليعةِ الأسواق التي بلغ عددها أكثر من أربعةَ عشرَ سوقًا، على ذمّةِ الرّواةِ ومُؤرّخي الجاهليّة. يُعتبرُ (عكاظ) ملك الأسواق، تُعرَضُ فيه البضائعُ المادّيّة كالتمر، والسمن، والعسل، والخمر، والملابس والإبل، وسوق للبضائع الأدبيّة، حيث يأتي الشعراء بقصائدهم لتُعرض على محكمين من كبار الشعراء والنقاد، وكلنا يعرف النابغة الذبياني الذي كانت تنصبُ له قبّة من أدم، وكان يقوم مقام الناقد أو الحكم ليبت في ما يلقى أمامه من شعر. فعكاظ سوق تجاريّ واقتصاديٌّ واجتماعيٌّ وأدبيّ مِن أسواق الجاهليّة وأشهرها. يعتبر عكاظ مؤتمرًا سنويًّا يستغرق مدة 20 يومًا، من أول ذي القعدة إلى العشرين منه. ومن أطرف ما يذكره التاريخ، أن يرى زائر السوق بعض الآباء يعرضُ بناته للتزويج. أليست الداعشية الحديثة خليفة للداعشيّةِ التي ترضع جذورها من ظلاميّة العصر الجاهليّ؟!                             
أيّها الإخوة، عكاظيتنا الحيفاوية ترتدي حلة أخرى لها مذاق آخر، إنّها عكاظيّة فصليّة، تلقي بظلالها على مواسم سنويّة أربعة، إنّها عكاظيّة أدبيّة ثقافيّة واجتماعيّة ووطنيّة، تضمّ تحت جناحيها أقلامًا جاءت من جميع أنحاء الوطن، بدءًا من الجليل الأخضر، حتى زهرة المدائن التي تنزف دمًا وتضوع عطرًا وصمودًا. وهذا المساء تُفتح الشرفات على مدينة البشارة وأسوار عكا وقرية الشعراء "البقيعة" وعروس الكرمل، وصولا إلى اللجون وزهرة المدائن. أدعو إلى المنصة الإخوة: نظير شمالي وغفران شمالي، وسلمى جبران، وعز الدين السعد ولبنى دانيال. أرحب بهذه الكوكبة، كما أرحّب بفرقة التخت الشرقي القادمة من بيت الموسيقى في شفاعمرو والتي يقودها الأستاذ عامر نخلة. أرحّب بالفنان جميل عمريّة الذي يُتحف هذه الأمسية بلوحاته التشكيليّة، وأرحّب بالضيوف الكرام جميعًا وأهلا وسهلا بكم. 
*لبنى دانيال هل تعرفون المربي الأستاذ الياس توفيق دانيال. سقى الله أيّامك أيّها المربّي الطيّب. لقد علمتنا دروسًا في التاريخ في المدرسة الثانويّة البلديّة في مدينة البشارة، فأحببناك مُربّيًا وأبًا عطوفًا وكوفيّة وعقالا، ووجهًا باسمًا أبدًا. أنت في القلب يا أبا توفيق. في لقاء عابر، تعرّفت إلى حفيدته البنيّة لبنى دانيال، وكم كنت سعيدًا بهذا اللقاء الذي أعادني إلى أيّام الزمن الجميل. لقد رأيت جدّها أبا توفيق يُطلّ من عينيها وابتسامته تورق على شفتيها. لبنى دانيال خريجة الجامعة العبريّة، عاملة جتماعيّة وشاعرة واعدة، لها ديوانان "خطى" و"هنا أرضي"، وفي قلبها سرٌّ لا تفشيه لأحد! 
ويحك/ لبنى دانيال: يا هذا المُرّ المار الحُرّ الفار من قيظ/ النار لصحراءٍ بلا ماءٍ تبكي هشاشتها/ يأتي الينا/ كلما نقص الغياب/ كلما نادت أرض اليباب/ واصطلينا واكتوينا بالسراب/ لا تنادِ لا أحد/ يهفو على قلبك كالمطر/ يهفو ويرسم تفاصيل قمر/ فيضيء على مفارق الوحدة/ وينهمر قصصا في ثناياها / وتر/ يدندن كلما افترقنا/ وكتبنا أنشودة الشجن/ علّنا نصالح الصباح في وتيرته/ الثابتة على شرفاتنا التي تدنو/ من/ أحلام المغيب/ لا تغيبي يا نوارس/ عن المدن الحزينة/ وأضيئيها مدارس/ وأغلقي السجون واجعلي الحرية/ تلفح صميم الناس/ علّه السكون/ النامي بعد العاصفة/ يحرّك النوايا في اتجاهات الأمل/ عاش الأمل وعاشت بلادي/ مثل شرنقة كبرت لتستفيق...
أيّها النهر الجاري/ لبنى دانيال: يعدو الغزال بخفة الظّل المتيّم بك/ يغزو الخيال أحلامك الحبلى بك/ بك بك/ سحرٌ رائعٌ/ هنا في أرض الزيتون/ لا شيء مُحال/ لا الحب/ لا الكراهية/ لا تغيّر الأحوال/ زغب اليمام على شرفات الفقراء والأمراء/ مُرّ بهم/ وسترى الفرق ما بينهم/ رؤاك/ رؤاك/ وتعاطفك مع بعضهم: هكذا تقول السريرة/ أنت الصباحيّ الرعافيّ/ الذي يزرع الزهر في قلبها الأغلال/ أيها السائر بين السائرين/ قف/ وخذ معك طفلا ينام على أرصفة الشوارع/ وعلّمه/ علّمه كيف يكون هو نفسه ويحبها/ تلك الفضيلة الجميلة/ التي حدودها السماء وصفاؤها ماء/ هنا في أرض الزيتون لا شيء مُحال/ كالفصول الأربعة/ كالخير كالأهوال/ فلا تنسَ أرض الزيتون/ أيها النهر الحُرّ الدافق/ أرض الجمال…
مداخلة الأديب فتحي فوراني: عز الدين السعد من اللجون إلى أم الفحم إلى حيفا إلى زهرة المدائن تكون المشاوير على درب الآلام النازفة. من معطفي في الكلية الأرثوذكسية انطلق الفتى، وراح يحلق في دنيا الشعر. في جعبته ثلاثة دواوين، تضمّ أشواقًا حزينة ومفاتيح معلقة على جدران القلب، يشقّ طريقه وفي الصدر حلم بالعودة إلى الجنة الضائعة، إلى ملاعب الطفولة، وإلى تراث الآباء والأجداد. أعزك الله وأسعدك يا عزالدين السعد، وحقق حلمك بالعودة إلى الجنة الضائعة. تفضل أبا يسار، ضيفنا القادم من زهرة المدائن. 
عزالدين السعد/ قد بلغت الخمسين: ذات خمسين/ مررت بي/ تحرك بي الولد الذي/ كان بي/ ما زال هناك يقفز بين حاراتها/ يبني بيوتات طين/ يمرح تحت حبات المطر/ يعد لي الشعرات البيض/ في الخمسين/ يضاحكني/ ويسابق الريح بنبضي/ الذي يشع حبا أحمر/ لصباحات الندى في صيفها/ وقطف حبتي تين/ في فضاءات الشطآن/ يتراكض الطفل الذي بي/ ما بلغ بعد خمسا أو ستا ربما عشر/ في ربيعها الدافي/ أحس طفلي يقرأ في كفيّ/ خط السعادة يقطعه الحياه/ اي بنيّ.. ما زال في العمر بقيه/ ربما/ وانت انتظر سيعودون ان انتظرت انا او انت/ فانتظرهم هم عائدون/ اليوم او بعد خمسين/ سيعود العائدون/ اليك حبيبتي/ وسيلعب الاطفال في واد الست/ في عين الحجه في اللجون/ انا هنا على انتظار في الخمسين/ وانت لا تكبر وابق على انتظار/ واجمع لي الحنون واعطنيه او ضعه عليّ/ فيما تبقى لي من هذه الخمسين
 أُحبُّك يَا حَيفَا/عزالدين السعد (من ديواني-اعتذارات بأثر رجعي): لعينين من شطِّ الفنار/ هذا النشيد/ للحنّاء في ورق الصنوبر/ للظلّ المنكسر عند البحر/ لشاطئ حيفا، للكرمل/ هذا النشيد/ ليلي يفتّش عن ليل، فيكِ/ ويضيع باحثا عنكِ/ في النفق الطويل/ كنا نسير معا/ ونسير ..في النفق المظلم، الطويل/ واليوم أبحثُ في انعكاسات/ المرايا/ عن شبه، عن لحن يرن في الصدى/ عن صوتك/ وأنت/ أنت عمَّ تبحثين؟/ في النفق الطويل/ أتبحثين عن ضوء؟/ وأنت.. الشمس تحرقُني/ كلَّ حين/ أعَن وَرد؟ وأنت في عنقي/ طوقَ الياسمين/ عَمّ تبحثين؟ عمَّ ؟/ عن صمتٍ آخر/ أم عن النطقِ في صمتي؟!/ أنا يَا صديقة صَامت في عزلة/ فالنطق أصبح لعنة.. للعالمين/ أنا يا صديقة زورق/ في لُجّة البحر، يَنشُد مرفأ/ يبحث عن حَنين/ أستلُّ نصف اللقمة من فمي/ كي أضمَن قوتًا للغداة/ أبحثُ عن الحبر في دمي/ لأخُطَّ مرثاةً أو بعض آه/ جفّ دمي!/ وأنشقّت شراييني/ عن صوت مبتور.. قف!/ يسيلُ الصون.. يلدغ شفتيّ/ يُقبّلها، باسم محظور ينطقه! قف!/ أنطقُ أخرج من نفسي/ اخرج من صمتي/ تتكسّر المرايا.. فتخرجين/ أنتِ/ ينكسِر الظلّ عن البناية/ وتخرجين/ تزدادُ حمرة الحنّاء وتخرجين/ تخرجين من دَمي/ من سَوْرَتي تخرجين/ تخرجين لتصبحي جسدًا أراه/ لتصبحي صورة.. حلمًا/ فوق الخليج/ أنَدفِع نَحوكِ بكل القوة/ والحنين/ نجلس في ظل البرج/ وبين شفتيْ الكلمه/ واحدة لا أكثر/ كنت أبحثُ عن فرصة/ تدخلينَ دائرةَ صمتي/ ويعششُ صوتَك في دمي/ كنتُ سأقول: من غير مقدمات!/ أنا باختصار.. بكل اخْتصار/ أحبكِ/ أحبكَ يَا حَيفَا..
رقصة عصفورة/ عزالدين السعد (عن طفلة تواجه في القدس ما تواجهه): قلي بربك كيف يفرح/ مكلوم والجرح قاني/ ااه أيا عصفورةً/ تتقافز/ وحولها الصقور/ تشهر الأظفارَ/ تتوجس رعباً حولها/ ظمآى لدمها المسفوح/ تحت السما/ ااه يا عصفورةً/ تتقافزين جسورةً/ كأنك المريد في حلقة الصوفيّ/ يردد ملء السماء/ اسم الله يمجده/ الله الله الله الله/ تنادين وغير الله/ لا يسمعك أحد/ والله شاهدك/ وجرحنا الدامع/ ذرات وجع يتربع فوق مقصلة الفرح/ وعين تناثرت ذراتها/ بليل ٍ طال سهاده أضاع حلماً بالفرح/ تتوكأ على جناح عصفورة/ طارت الى كبد السما/ الى النجوم في ألق الدجى/ تطلّ على الكون تمجّد خالقه/ وتدعو لأبٍ وأمٍ في الحياة/ يكابدان من الوجع الخفيّ/ ويرصدان مواجع الفرح 
ثمانية وأربعون/عزالدين السعد/ اللجون/ القدس(من ديواني- مفتاح يصرّ ): يتساءل عمرٌ/ يمتدُّ في الأيام عقود/ يحتار التلامذة/ والمعلمون/ شهود/ ثمَّةَ سرٌّ في المعدود/ ما من حل غير العودة/ ارتحل العادّ لا المعدود/ ناحت خيل الصبح القادم/ يا الله انت المعبود/ تالله، ما منا مساوم/ والدنا أورثنا عهدا/ ألا نترك حق مقاوم/ رايتنا للحق الثابت/ بيعتنا للوعد الصادق/ عودتنا.. ستكون العيد/ والنصر حليف للصابر/ نصر من الله قادم/ اِجمعْها فتجدها/ الأصعب/ ثمانية ٌوأربعون/ من أعلى من كل جانب/ ينتصب العدد.. يقاوم/ كان العددُ سَنَةً مَرَّه/ صار العددُ اليومَ سنينْ/ خذ مَنْ وُلدوا فيها الآنْ/ عَدُّوا للآن السِّـتـِّينْ/ أو كانوا قد وُلدوا قبلا/ فيهِمْ مَنْ جَاوَزَ تسعينْ/ ما زال المفتاحُ مخبّأ/ ينتظرُ العودةَ والعيد/ يُحصِي جيلَ الوعدِ/ ألوفا أياما وشهور سنين/ واحد وعشرون ألفا يتبعها/ مئات خمس من أيام وحنين/ لا يخطئ من عد أبدا/ قد جاوز عُمرَ الستينْ/ هذا عمي بقي وحيدا/ يتحرّقُ شوقا للعيد/ تتجدّدُ أشواقُ العوده/ فالمسجدُ أضحى منجرة/ والمنزلُ مهدومُ الحالْ/ لكن البابَ على وَعْدٍ/ والمفتاحُ والأقفالْ/ يحملُها  مولودٌ قادِمْ/ من رحم ٍبَلـَغَ السّتينْ/ جيلٌ وُلِدَ يَهُزّ القادِمْ/ خذْ مِفتاحَ البَيتِ وَقاوِمْ/ قدرٌ مكتوبٌ لو تدري/ فوق جبين ِالصُّبْحِ القادمْ/ ثمانية ٌوأربعونْ
لا تحسبوه عددٌ/ بل أناسٌ يُرزَقونْ/ مِنهُمُ، المُهَجَّرُ قـَسْرًا/ عن ديارٍلانتظارِ/ منهم الصامد فيها/ حاملا وعد السنين/ والعددُ يحمل عَلَما/ لملمَ الشـَّعبَ سِنينْ/ لاجئون، من ثمانية وأربعين/ باقون، من ثمانية وأربعين/ باقون، في ثمانية وأربعين/ عرب الثمنيه وأربعين/ فلسطِينِيّو ثمنيه وأربعين/ مواليدُ ثمنيه وأربعين/ أمواتُ ثمنيه وأربعين/ شعب كامل الصفات/ أينما حل اسمه/ رقمٌ ملثـّمٌ/ كوفية مرقمطة سوداء/ ثمانيةٌ وأربعون/ اسم للمكان وللزّمانِ، في آنٍ/ ثمانيةٌ وأربعون/ نـُعلـِّمُهُ أولادَنا، فلا َنتوهُ فيهِ/ نكبتُنا استقلالـُهم/ ميلادُهم شهادة ختموها/ وفاتَنا، لكنها قيامة/ ثمانية وأربعونْ
من بين السطور والكلمات/ من بين ذرات التراب/ ينتصب الرقم الصعب/ في شتات الشتات/ بين الطرقات في  المخيمات/ مفتاح معلق/ بين المعلبات وكرت اونرا/ بلا باب/ مفتاح يرث رقما سريا/ واحدا لكل الأبواب/ ثمانية وأربعون/ رقم الباب/ لن ننساه مهما غيبوه/ من ذاكرة/ المفاوضات/ ورموه خلف الباب/ رغم كل المغريات ينتصب/ نحو الباب الموجود/ هنا في داخل الداخل/ من كل اصقاع الدنيا/ حيث عشش ثمنية وأربعون/ ستون عاما عمر العش/ برقم لن يقبل القسمة/ لن يقبل إلا العودة/ مهما دارت السنين/ رقم ينتصب/ ثابت هو/ محفور فينا/ ابيٌّ عصيٌّ/ نقيٌّ/ يانع دوما/ تبت يدا من يمحوه/ ومن لا يتذكر/ أنه مفتاح الصبح/ رابعة النهار/ بيت القصيد/ عين القضية/ وأصل أصل/ ناموس السنين/ رقم دائم الخضرة/ مضرج بدم الضحايا/ بلا أكفان بيضاء دُفنت/ بلا أحزان سوداء/ ولا عزاء لها/ إلا، ثمانية وأربعون
نعونا في حاضرات العرب/ وأفرطوا بالنوح/ على فردوسنا المفقود/ بنار فسادهم/ رجموا الصابرين/ أسبوعا من الوعد/ وعودة  يا لاجئين/ تالله ما فتؤوا/ يحصون ذا الأسبوع/ نفدت وعود عرقوب/ التي ترجون/ ما كان فيها إلا/ ثائرٌ لا يستكين/ اِقرأ حروف الضاد/ من أعلى تجد/ في أول السطر/ ومن قاع الكلام/ لا بد تلقاك/ حروف العام/ تجمعها فلا تقرأ/ معنى السنين/ لكنها دوما/ ثمنيه وأربعين
لغز/ رقم صعب المراس/ عمره ستين/ زوجيُّ الهوا/ أمه فلسطين/ وأبوه يلتحف السما/ مذ كان في حطين/ قسماته  قمحية/ نبراته وردية/ لو كان تحت الماء/ أو فوق الثرى/ لا يتغير لونه/ لا يتبدل طعم البرتقال المر فيه/ من بعد ثمانية وأربعين/ إلا بعودة/ هو آآخر ما تبقى/ من هزيع الليل/ هو صرخة الحبلى/ على أعتاب ميلادٍ لفجر/ هو الأذان البكر/ في صحراء جاهلة/ تحمل كتاب الله/ لا تقرأ، تئن/ هو دائم ليوم الدين/ لا يموت لا يفنى/ يزداد إصرارا/ يرابط ليوم الدين/ هذا هو الشعب/ شعب الجبارين/ بدأ المسيرة والرباط/ في ثمانية وأربعين/ عجزوا أن ينكروه/ وفي كل الشتات/ المر يبقى مرابط/ دائم بأمر رب العالمين/ عاش من سماه/ وعاش، عاش  شعبك فلسطين/ عاش شعبك فلسطين
عزالدين السعد/ اللجون– القدس: يـاأنـتِ! (من ديواني -اعتذارات بأثر رجعي): يا أنتِ/ يا وردة الصبحِ المزنـَّر/ بالدجى/ قد قارب الليل في الأقمار.. الأضلعا/ والحبر جفَّ في الدواة/ ولم يَعد، في دفتر التسجيل، شبرا موضعا/ يَا أنتِ..استريحي ساعة/ وأريحي فيها بسمةَ التكوين/ قد ماسَ جذعُكِ/ منذ مال اصيلها/ لعناق موج البحر مقنَّعا/ فدخولُ سبتُ الظالمين/ أصبح موتَنا/ وخروجُه عيدا وتعبدا/ السبت ليل دامس/ ما خوفنا، من ظِلِّ سبت ماثل في صومعه؟/ إذ أنَّ فجر الصامدين/ جَحافل/ ستُفتّت القضبانَ.. وتمحو الأدمعَ/ فتَماسكي وتعاظمي/ لتُعانقي، بَحرا/ لايعكسُ الا لَونا/ من فيروز عينيكِ/ ولا تتعلَّقي ببقايا/ صُدفة/ قد تأتي، وقد لا تمرُّ بحيِّكِ/ فربَّ صدفةٍ قتلتْ/ فيمَا مَضى، للألف/ ألفِ ألفِ موعدِ
مداخلة الأديب فتحي فوراني: سلمى جبران ذات يوم حطت حمامة على كتفي وألقت بين يديّ رباعية شعرية، لاجئة في وطن الحداد. كانت اللاجئة مفاجأة إبداعية حافلة بالمشاعر الصادقة، وحافلة بعذابات الغربة، وحافلة بالإبداع. يبحث شاعر مغمورعن سلمى وديارها، ويقتله الشوق إلى معانقة خيال سلمى أحن شوقًا إلى ديار رأيت فيها خيال سلمى، فأين أنت أيتها الشاعرة المتمردة. أين أنت يا أيتها اللاجئة في وطن الحداد؟ أين أنت يا بنت الريف التي تركت بصماتها على أيام الزمن الجميل؟ أين أنت يا نينوى الدمشقية؟ أين أنت يا سلمى؟ 
المحَبّةُ فـي دمي/ سلمى جبران: بيني وبينَكَ ما لمْ يحتمِلْ جَدَلا/ بيني وبينَكَ عِشْقُ / دَهْرٍ عاشَ حُرًّا وانجلى/ كُـنَّا نعاقِرُ فيهِ خمْرًا بالمحـبَّةِ مُثـقَلا/ نشْقى ونحمِلُ جرحَنا/ بمحـبَّةٍ ونقولُ للأحقادِ لا/ فتعمَّدَتْ بالحُـبِّ دُنيانا/ وكُـنَّا للبساطةِ معقِلا/ عُمُرٌ قضيْناهُ وصانَ/ الحُـبُّ فيهِ المنزِلا/ زرَعَ الهوى فيهِ الحياةَ/ وغــابَ وارتَحَـلا/ بقِيَتْ بنفسي مِنْـهُ/ روحٌ تبعَثُ الأملا/ وتَصُـدُّ عَنِّـي الشَّـرَّ/ والأحقــادَ والعـَذَلا/ يا حُــبُّ علِّمـني صلاتي/ فالمحَبَّةُ في دمي صارتْ صَلا...
كَذَبَــتْ/ سلمى جبران: كذَبَتْ نواميسُ/ العروبةِ وانطفا/ قنديلُها في داخلي/ وخلعْتُ أقنعتي، أضأتُ بصيرتي/ فتكشَّفَ "الشَّرَفُ" المُكَدَّسُ/ في زوايا معقلي/ ورجعتُ أطلبُ قصَّتي/ فوجدْتُها مقتولةً/ ووجدْتُ فيها قاتلي/ ووجدْتُ أشلائي/ تغنّي للهوى وتحِنُّ/ للماضي البريءِ/ بحسرةٍ ومحبَّةٍ وتفاؤلِ/ فوقفْتُ  أُصغي عـلَّني/ أمتصُّ من نَغَماتِهِ/ حرًّا يُذيبُ سلاسلي ...
ليتَـني أسكـُبُ روحي/ سلمى جبران: يا حبيبي/ ليتَـني أسكُبُ روحي/ في سطوري/ فهيامي ذابَ في يومي/ وعاش في ضميري/ فصار عرَقًا ولُقمةً وساعدًا/ يشقى ويبني لي مصيري/***/ فالهوى سِرٌّ يذوبُ/ ليلةً يظهَرُ ليلَهْ/ يكبُرُ العاشقُ فيهِ مرّةً/ ومرّةً يكادُ أن يُجِلَّهْ/ ليتَـني أسكُبُ روحي/ في سطوري/ فأنا ما زلتُ في حُبِّكَ طِفلَهْ!
عـرْشُ "العَـرَبيَّة"/ سلمى جبران: أتوسَّلُ أستعطِفُ/ أبقى راكِعَةً/ وأُناجي عرْشَ "العربيّهْ"/ وأعودُ أَطوفُ بمملَكَةٍ يحميها/ وأُعاقِرُ خمرَتَها/ أرْشفُ منها كأسًا تِلْوَ الأُخرى/ بجنونٍ وشَهِيَّهْ/ وأَعودُ إلى زَهَراتٍ فيها/ أستنشِقُها يتخدَّرُ قلبي/ من عَبَقِ رحيقٍ فيها/ ويُثيرُ بأعماقي أحلامًا ورْدِيَّهْ/ فأحسُّ العرشَ سيبقى/ عرشًا يتَّسِعُ/ ويحوي أرجاءَ الدُّنيا/ لا يعرِفُ أيَّ حدودٍ/ تختلِطُ الغربيَّةُ منها بالشَّرْقيَّهْ/ ويرابِطُ حُرَّاسُ حدودٍ/ ما زالوا يبكونَ الأَطلالَ/ بِشِعْرٍ يستَنْزِفُ كلَّ/ دماءِ الحاضِرِ/ ويُصلِّي كي تهْطُلَ/ في "الرُّبْعِ الخالي"/ أمطارٌ صيْفيَّهْ/ فيُرابِطُ كلٌّ منهُمْ/ في زاويَةٍ/ كي يتصدَّى/ لطليقٍ حُرٍّ/ كي يُقنِعَهُ/ ببنودِ "الدُّستورِ"/ المُثقَلِ بالكلماتِ/ وبالأورامِ الدُّهنيَّهْ!/ ويروحُ "يُناضِلُ"/ كي يُنقِذَ في/ الجِسْمِ العاجِزِ روحًا/ يُمْكِنُ أن تَهْرُبَ منـهُ/ وتهاجِرَ، تسْكُنَ/ في وطَنِ الحُرّيّهْ/ تقلقُني تلكَ/ الحرْبُ الدّائرَةُ/ يُغادِرُ نفسي/ طعْمَ "الخَمْرَةِ"/ أفقِدُهُ، أصحو منهُ/ وأَفَتِّشُ، يُسعِفُني/ ضوءُ سِراجي/ عن أرواحِ الشِّعْرِ/ بمملكةِ "العربيّهْ"/ فأجِدُها ترقُصُ فَرَحًا/ وتُغنِّي/ وبأيدي كلٍّ منها/ شُعْلَةُ حُـبٍّ تتلأْلأُ/ وتُنيرُ قلوبَ المُحتاجينَ/ ببسمَةِ أملٍ عفْوِيّـهْ/ وتُغنّي شِعرًا ينطقُ/ بحروفٍ كفَرَتْ عِشقًا/ لكنَّ ال-أبجَدَ فيها/ يركَعُ ويُصلِّـي/ يمنَحُها هالاتٍ قُدْسيَّـهْ ...
وطني يسكُنُني/ الديوان القادم/ سلمى جبران: وطني يسكُنُني ويهاجِرُ بي/ يودِعُني سِرًّا/ أرَّقَ مضجَعَهُ/ لا يفقهُ إن كانَ/ بكاءًا أم شدوًا/ أو كانَ نعيمًا أم نارًا واقِعُهُ/ يتوطَّأُ أرضًا/ يعتنقُ الحُلْمَ فيصحو/ لا يجِدُ مكانًا في دنيا/ باتت تتزاحمُ فيها أضدادٌ/ ما فيها أحدٌ مَعَهُ/ فارتادَ بقاعَ الدُّنيا/ ينشُدُ وطنًا/ في الرّيحِ مواقِعُهُ/ وتهاوى الحُلْمُ/ تحوَّلَ وطني روحًا/ في كلِّ حواسي مَوْقِعُهُ!
صورةُ البِنـتِ الخجولهْ/ سلمى جبران: نُظُمُ القبيلةِ عمَّرَتْ قصرًا/ ودسَّتْ فيهِ أسرارَ الرُّجولهْ/ واستفرَدَتْ في عالمي/ إذ حجَّمَتْ أُنثايَ في كوخٍ/ يليقُ بصورةِ البِنْتِ الخجولَهْ/ حَبَسَتْ فؤادي، خفَّفَتْ من نبضِهِ/ حَرَمَتْهُ من عَبَقِ الطُّفولهْ/ وروَتْ حكاياتِ الهوى في مَسمَعي/ بطلاتُها لا جِسْمَ يحوي روحَها/ والحُبُّ يلقاها قتيلهْ/ لمَّا كَبرْتُ وأُضرِمَتْ بجوارِحي/ نارُ الهوى لمْ تَحتَرِقْ صُوَري/ ولكِنّي احتفظتُ/ بصورةِ البنتِ الخجولَهْ/ لـكنَّهُ قد لامَني/ وأزاحَ عن وجهي وشاحي/ حطَّـمَ الأسرارَ في نفْسي/ لِيَكْفُرَ بالقبيلهْ/ فَضَحَ الحقيقَةَ/ كشَّفَ الأسرارَ.. صحَّاني/ وغابَ ولمْ يَعُدْ/ لكنَّني أيْقَظْتُ في نفسي دليلَـهْ/ إذ لم يَضِعْ مِنِّي/ تخمَّرَ في دَمِي/ وأفاقَ في عَيْنَيَّ نورًا كاشِفًا/ قد أخرَجَ الإنسانَ من قصْرٍ/ تحوَّلَ سِجْنَهُ/ وأراهُ عُمْقَ الكوخِ/ فاسترْخى/ أفاقَتُ في ثناياهُ مشاعِرُهُ الأَصيلـهْ ...
مداخلة الأديب فتحي فوراني: نظير وغفران شمالي يأبى الختام إلا أن يكون مسكا. ومسك الختام نسر وعصفورة. هل رأيتم في حياتكم نسرًا أسمر يضم إلى صدره عصفورة؟ يحلق النسر بعصفورته ويعزفان على وتر واحد، ويبدعان سمفونية شعرية واحدة؟ لقد اعتاد النسر أن يطل علينا كل أسبوع، يركب زورقه وينصب الشراع، ليبحر في عباب الذاكرة الفولكلورية! من عكا التي لا تخاف هدير البحر، ينطلق الثنائي نظير وغفران شمالي أدعو عاشق التراث وتفاحة القلب ليبحرا معنا في عباب هذه الأمسية العكاظية. 
مداخلة نظير شمالي: يا مسافرا طليطلهْ/ إن مرّتِ الخيلُ في هذي المدينهْ/ هاتِ من عِطر الشّرق لنا أسطوره/ من ضفائر حبيبتي/ هاتِ من عطر الشّرق موْجتيْن ناعمتيْن/ لانّي قبلَ المسا/ أحبّ أن أغنّي كعُصفورٍ طليق/ قبْلَ أن يهجُمَ الحزنُ على قلبي. 
لأبي حكاياتٌ كثيره/ حولَ موقد النّار في أماسيِّ الشتاء/ عن بطلٍ يُولدُ مِن ليل الفقراء/ " من تلال القمح، من ملكوتٍ هناك" /" ياتي القمرُ الضّاحكُ بقبّعة خضراء"/" " فحقولُ القمح تغنّيكَ، يا نشيدَنا المذهّبَ، يا قمر"/ "وبالحطب نأتي.. نحتسي الشّايَ السّاخنَ عمّا قليل"/" وبالفرح نحلُم.. على جناح حكايه".
لابي حكايات عن قمر بلون الدّمِ الازرق- آهٍ، يا قمري الحزينْ ، يا قمرا من بكاءٍ وحريرْ"/ -"يولَد القمرُ من مغارات الليل المدلهمِّ"/ يحضُن عيونًا حالماتْ"/ "نصيح: يا رغيفَنا الاخيرْ"/ "يا خبزَنا الحريريّ، يا قمر"/ أحبّكِ شيئا كالمستحيلْ ليس عاديا حبّك/ يا امراةً ليست كالنساءْ/ ويا طفلةً ليست كالاطفالْ. 
وفْ ساعا.. ا ..ا .. باصْفُنْ/ وباتحسّرْ ع ايّام مِ العمرْ مرّتْ/ ولاشوف العمر غيمِه وْبتمرْ../ خايفه ما بتستنّاش/ بسّ توقّفْ ع شبّاكك سيعة زمن ترتاحْ/ وإن سالني النّاسْ شو باتمنّى/ قبل ما الرّوح تْسافرْ وتروح/ باقول: بس.. اشوفِكْ انتِ/ وبعدِك. ./ خلّي العمر يُكْرجْ كرجْ! 
اعرِف.. خياليّ انا، كما في الشرق البخورْ/ حلَمتُ.. حلمت.. دخلْتُ ملكوتَ العاشقينْ/ طواحينَ الهواء حاربْتُ بسيف من خشب/ ومن زبدٍ كانت كلُّ القصورْ. 
ضَعفي: انّي أحبّ- حين أحبّ- كثيرا ..كثيرا/ بمنطق الأطفال أعشق حتّى النُّخاعْ/ أكرهُ ألاعيبَ الرّجال على عتَبات النّساء/ أحببتُ فيكِ براءةَ الامس القريب! ودونَ رجعةٍ.. مضى زمنُ البراءهْ.
أسكَرني حبُّكِ/ أراق دمي على حدِّ السّيفْ/ يا من خِفتُ على كفَّيكِ من لمسة الوردِ ورِقّةِ النّدى!/ فكنتِ أنتِ السّيفَ والسّيّافْ! 
(1) حبيبتي صغيرهْ/ طفلةٌ لا تشيخ في الزمن الشيخْ/ والقلْبُ بِوُسْعِ الفضا الحالمِ بين احضانِ السفوحْ..
 (2) حبيبتي عندَ النافذهْ/ بثوبها الازرقِ بلون المساء قُبَيلَ المغيبْ/ تَسمع غنائي وصهيلَ جواديَ المشتاقْ:/ "قلبي وقلبُكِ التحامُ الفصولْ"/ "قلبانا (الارضُ- الجذرُ)، (العِرْقُ- الدمُ)، (النُّسْغُ- الشجرْ)"/ "فهاجري في دمي المتْرَعِ عشقا ونداءْ"/ "قلبي وقلبُكِ عِرْقٌ ودمْ"/ "فكيف يَنْبِضُ العرقُ إنْ جَفَّتْ دِماهْ؟!!"
(3)  بيتي صغيرْ/ أحلامي صغيرهْ:/ في الصباح نهرُبُ.. نعانقُ الازاهيرَ الهناكْ/ نُطْلِقُ أهازيجَ الرُّعاةِ فوق هاتيكَ السفوحْ/ "شفتاكِ زهورٌ بريَّهْ"/ "وحبّاتُ لَوزٍ وكَرَزْ"
 (4) يتساقط في اماسِيِّ الشتاء رمادْ/ لِمِدفأةٍ أتوقْ/ اليكِ أتوقُ أكثرْ../ في الخارجِ ريحٌ غَجَريَّهْ/ يا هذهِ الريحْ/ ماذا نفعل غيرَ أن نبكيَ فرحًا وعِشقَا؟!/ _ حين يَطولُ العناقُ وتغفو المِدفأهْ _/ وجهي ووجهُكِ كوكبانْ/ تعانقا في بحر المغيبْ/ أسبلي جفنيكِ قليلًا/ فالمسا يُطْبِقُ أجفانَهْ/ هاجري، يا هجيرَ الشَّوقِ، يا عطشَ المفازاتْ/ يا أنتِ، يا أجنحةَ الشوقِ وروحي الضّياءْ،/ عَطَشُ الدراويشِ لأفياءِ الإلهْ/ وروحي اللهيبُ، وروحي الظلالْ
 (5) وتفجأُ القلبَ أُغنيَّهْ:/ "بي ظمأُ الصحراءِ لطوفانِ حُبّْ"/ "وشوقُ الفارسِ العائدِ على صهوةِ الريحْ"/ "لِصَدْرِ الحبيبة البتولْ"/ "تعالَي نَهُزُّ العالَمَ الميِّتَ القلبْ"/ "نُطْلِقُ صرخةَ الحُبِّ الحبيسَهْ"/ "نصيحُ: انطلقي، انفجري، يا أعاصيرَ الحبّْ"/ "فجّري شرايينَ العالَمِ المثْلَج المذهولْ"/ "ثوري، انفجري، عشقًا، فَرَحًا، وبكاءْ"/ "فالدَّمعُ في العيون حَجَرْ"/ "الحُبُّ في القلب حجرْ"/ "وانكفأتْ للريح جَعْبَةُ العشّاقْ.."/ "تعالَي.. زمنُ البعثِ جاءْ"/ "زمنُ الحبِّ جاءْ"
 (6) حبيبتي تقولْ: "حُبُّنا لم يكُنْ كالفَجْأَةِ أوّلَ مَرَّهْ"/ "حُبُّنا في مغاور الزمنِ السّحيقْ"/ "منذُ كان الأزَلْ"/ "حُبُّنا منذُ كان الكونُ كانْ"/ "حُبُّنا بَدْءُ الخليقهْ".
مداخلة حسن عبادي: أشكر أستاذَنا فتحي فوراني على عرافَتِه المميَّزةِ لهذه الأمسية العكاظيّةِ الخاصّةِ، وأنتهزُ الفرصةَ لأهنئ أصدقاءَ النادي بإصداراتِهم الجديدةِ: *الشاعرةُ فردوس حبيب الله وديوانُها : "وجع الماء". *الأديبةُ حنان جبيلي– عابد  ومجموعتُها القصَصيّةُ: "هروب أنيق". *الكاتبُ محمد بكرية وكتابُه "على المَقعدِ المهترئ". 
رحلَ عنّا مؤخرًا طيّبُ الذكرِ المرحوم الدكتور إلياس سليم سروجي الذي يعودُ له الفضلُ في إقامة نادي حيفا الثقافيّ، من حيث لا يدري، لأنّي قرأتُ كتابَه "من مروج الجليل- مذكّرات طبيب من الناصرة"، وتحدّثَ فيه عن الدورِ الثقافيِّ للمجلسِ الملّي الأرثوذكسي عهدَ الانتدابِ، وفي ذاك الأسبوعِ التقيتُ ورفيقي القارئَ ظافر شربجي، مع أخي وزميلي فؤاد نقارة في باحةِ مسجدِ الجرينةِ، (30-11-2011)، في جنازةِ المرحومةِ سَروينازْ إيراني- دقة، فحدّثتُه عن الكتابِ وسألتُه مستفِزًّا: "وينكمْ" فلم يكذّبْ خبرًا، وبادرَ لدعوةٍ تشاوريّةٍ تأسيسيّةٍ نتاجُها تأسيسُ النادي في مثلِ هذا اليومِ: الحادي 11-2-2012، واليومَ نحتفلُ بعيدِ ميلادِه الرابعِ.          فؤاد نقارة هو المحرّكُ الرئيس  لهذا المشروعِ الجبّارِ، يعملُ دؤوبًا ليلَ نهار على إنجاحِه، ويُضَحّي بوقتِه وطاقاتِه على حسابِ عائلتِه، وقرّرنا إهداءَه لوحةً عنوانُها "وخيرُ جليسٍ في الزمانِ كتابُ" للمبدعِ ظافر شربجي، وباقةَ وردٍ نُعبّرُ بها عن شكرِنا وتقديرِنا لعطائِه. 

المخرج موفق ساوا ينهي تصوير فيلمه الاول

انهى المخرج الاسترالي العراقي د موفق ساوا تصوير فيلمه الجديد
( Not 4 Sale)  وللحديث عن هذا الفيلم والهدف من انتاجه التقى سليم الفهد بالمخرج د. موفق ساوا 

قانون شبكة الحماية الاجتماعية في ندوه موسعة لمجلس الدكتورة امال كاشف الغطاء الثقافي

 * وجدنا والدة لاحد الوزراء وهي تسكن دار فخمة وفيها حمايات وهي تسرق راتب من شبكة الحماية الاجتماعية ، واخر رجل مسن لديه عشرة عقارات ومستحوذ على راتب  الشبكة .

*  سوف يتم إخراج جميع المتجاوزين على حقوق الفقراء ، و  سنعمل على معرفة عدد الفقراء في الناحية والقرية  ومن خلال قاعدة البيانات الرصينة وفي كافة محافظات البلاد .

* نبحث عن الاسر المتعففة من الذين لديهم الحياء والخجل ولا يرمون التسجيل بهذه الشبكة وهم من المستحقين.

كتب زهير الفتلاوي

 القى المهندس جمال بلال مدير عام في هيئة الحماية الاجتماعية دائرة تكنولوجيا المعلومات بوزارة العمل والشؤون الاجتماعية محاضرة قيمة حول تشريع قانون  الحماية الاجتماعية الجديد رقم 11 / لسنة 2014  وذلك في مجلس الدكتورة أمال كاشف الغطاء الثقافي واستهل الحديث بقوله : بعد إقرار القانون يتم ألان تنفيذ بنوده ، وجاءت اهمية القانون متزامنا مع الوضع الاقتصادي الذي يواجه البلاد والازمة المالية في كل الوزارات ، واهم شئ في هذا القانون هو توفير الحياة الكريمة الى طبقة الفقراء والمحتاجين الذين أنصفهم هذا القانون وهناك دائرتين للرعاية الاجتماعية واحده للمرأة واخرى للرجال وكانت المبالغ تصرف سابقا للافراد كالمعاقين والعجزة والأرامل والمطلقات ، بدون تدقيق واحصاء سواء كانت هذه الفئات غنية ام لا ،فضلا عن تقديم الاعانات للمرض ولكن هناك بعض  ضعاف النفوس من الاطباء يزودون المرضى بتقارير مزوره لكي يحصلون على تلك الإعانات وبالكذب والتدليس ، اما الان في القانون الجديد ذكرت نفس الفئات من هم دون خط الفقر ، واصبح جميع العراقيين مشمولون بهذا القانون اذا كانوا يعيشون تحت خط الفقر الذي يحدد من قبل وزارة التخطيط بوجود الإحصاء والمسوحات  التي تخطط المحتاجين لتلك الاعانات لكي يعيش الناس في ضل هذا القانون الجديد الذي ينصف المحتاج والفقير ويستلم المواطن ( 105الف دينار شهريا) لكي يقوم بشراء المواد الغذائية وبقية الاحتياجات الأخرى.

   اما عن موضوع البطاقة التمونية ذكر الضيف  لا يوجد دولة في العالم تصرف التموين الغذائي هكذا بعشوائية للميسورين والفقراء وهي تحتاج الى موازنات كبيرة ومكلفة ، وهناك احصائية مدون فيه ان نسبة 97 % يأخذون المواد الغذائية في الحصة التموينية ، فقط خرج 2 % من نسبة تلقي البطاقة التموينية ، وهي تكلف الدولة ارقام كبيرة وحتى الشعب العراقي فهو غير راضي عن ما يوزع في مواد البطاقة التموينية ، وتهدر نحو ثلاثة مليارات دولار بهذه الأساليب الغير مدرسوه ولا نحن مستفيدون من تلك البطاقة ، والحل الأمثل هو إعطاء البطاقة التموينية لشريحة الفقراء والمحتاجين ومن هم تحت خط الفقر، وإذا تم دفع تلك المبالغ فسوف يتم إيصال المحتاجين الى خط الفقر ، وسوف يصل الرقم الكلي للعائلة الى( 420)   الف دينار وهذا هو الحد الأعلى المنصوص عليه بالقانون  ، وقد تكون تلك الأرقام قابلة للزيادة وحسب الوضع الاقتصادي للبلد

ويرى بلال ان هذا القانون صدر بدون ضغوطات وتأثيرات سياسية وحزبية  وقد كتب من قبل اناس مختصون بالبحث والإحصاء والتنمية البشرية ومن قبل جهات مهنية كفوءة وقدم إلى مجلس النواب قبل الانتخابات وتم التصويت عليه ، واليوم اذا أردنا العمل بهذا القانون نحتاج الى ميزانية مناسبة واخرى تشغليه مكلفة ايضا لغرض تطبيق هذا القانون ، اسوة بتجارب الدول التي عملت بهذا البرنامج الهام ،وان احد أهم مزايا هذا القانون هو استهداف الفقير ، وان القانون القديم معمول فيه وفق الفئات فيه اجتهادات وباب للفساد وهدر الأموال وتزوير المستندات حتى وصلت الى الطلاق الوهمي وقابل للاجتهاد ، أما هذا القانون فيه مؤشر واحد قابل للقياس وباستطاعتنا السيطرة عليه وحتى أرقامه قابله للتحليل والتخطيط للمستقبل والمؤشر هو خط الفقر ، وعن طريقة الوصول الى الفقراء ذكر بلال ان هناك محورين، الاول هو مقاطعة كافة البيانات للمتقدمين  المتواجدة لدى الوزارة وهم الموظفين والمتقاعدين والمشمولون بضريبة الدخل وكافة الإحصاءات الأخرى ، ومهما عملنا لا نصل الى مستوى  بقية الدول التي سبقتنا بهذه التجربة، اذ لديهم كافة الإحصاءات والبيانات من خلال بطاقة موحده ، وقد أخرجنا نحو 25 ألف موظف كانوا يتقاضون رواتب الحماية الاجتماعية وتم استرجاع تلك المبالغ ، وقد أوقفت رواتبهم لحين اخذ براءة الذمة من وزارة العمل  وهناك مقاطعة لنحو ستة ألاف تاجر كانوا يدفعون ضريبة الدخل ، ووجدانهم يسطون على أموال الحماية الاجتماعية . اما المحور الثاني وهو الأهم  فقد ذكر المهندس جمال بلال بقوله عملنا بكل جهد على تفعيل استمارة البحث الاجتماعي وهناك باحثين يقومون بزيارات بيوت المستفيدون وفق استمارة أعدت من قبل وزارة التخطيط وخبراء دوليين وتعتمد على أسلوب مصادر الدخل البديل وهذه الاستمارة تظم مجموعة أسئلة لا تتجاوز العشرة وفيها استبيان واضح يعرف المستوى المعيشة للفرد ، وهناك عشوائية في العمل الغير منظم في القطاع الخاص  اذ يصل عدهم الى نحو اربعة مليون ونصف وهم غير مسجلين في النقابات ودوائر الضمان وغيرها ، ويبلغ عدد الأسماء المسجلين في الضمان الاجتماعي نحو)  ( 250 الف اسم فقط ومن المفترض تسجيل نحو أربعه مليون   ونصف في الضمان الاجتماعي ، وهناك شتى دول العالم تستخدم هذه الاستمارة لمعرفة كافة البيانات والمعلومات حتى يتم العمل فيها ، وتعمل العديد من الدول على منح الاعانة الاجتماعية خلال ساعة زمنية بسبب تواجد قاعدة بيانات محكمة ورصينة مدون فيها كل شئ من سكن وعمل وزمان ومكان ووفيات وولادات، ونحن نعمل بعشوائية في الصحة والسكن والغذاء اذ بإمكان الوزير ان يراجع المركز الصحي اسوة بالمواطن الفقير ، ويقع علينا إيقاف كل وسائل الدعم على الأغنياء وتسخيرها الى الفقراء والمحتاجين والذين يجب ان تستهدفهم الدولة ، وإثناء زياراتنا الى إحدى القرى النائية في محافظة الديوانية تفاجئنا بما شاهدنا وهو مكوث نساء في كوخ لا فيه ضوء ولإماء اذ يتم الطبخ على (الجولة)  ، اما نتيجة الاستمارة فكانت نسبتها صفر ، وهنا بامكان الدولة ان تسعف تلك الحالات وتوفير كرفان للسكن واحتياجات الحالات الإنسانية الاخرى ، كما  شاهنا حالات   عكسية أخرى رئينا التجار ورجال الاعمال  وأشياء  الترف والقصور الفارهة والسيارات الفخمة وهم ياخذون رواتب الحماية الاجتماعية اسوة بالفقراء ، لا نعرف ماذا نطلق عليهم أي صفة غير لا (يستحي ولا يخجل) ، وقد يعدون تلك السرقات بمثابة الحصول على شئ ما من الدولة او عمليات اخذ الحقوق والحصة من النفط !! . وهناك دفعات للأموال تسمى مشروطة تستخدم للتنمية البشرية ودعم المشاريع الصغيرة وتشجع على الاستمرار في الدارسة ومزاولة الأعمال البيتية الصغيرة ويعطى مبلغ اضافي كما هناك شمول للاطفال والنساء الحوامل وتلك الامتيازات حتى لا يتم توارث الفقر ونسعى الى التخفيف منه  في البلاد . اما البرنامج الثالث هو تقديم الخدمات الاجتماعية مثل الصحة والسكن وتنمية الموارد البشرية ودعمها في أعطاء فرص العمل ، ونطمح ان تعطى تلك الأسر بطاقة الضمان الصحي اسوة ببقية دول العالم التي تهتم بهذه العوامل ودعمها حتى لا يقع المجتمع في التخلف والجهل ويعم الفقر وينتشر الفساد وتردى المعيشة . ولدينا إحصائية مدون فيها (ثلاث مليون ونصف)  متقاعد ،( أربعة ملايين) ونصف موظف ،( أربعه مليون  ونصف ) عمالة غير منظمة ، ومن المفترض لا وجود للفقير ، لكن السر في الموضوع عدم وجود العدالة الاجتماعية وانتشار ظاهرة الفساد وهدر الأموال وهناك بيوت فيها عشرة موظفين بينما تخلو بيوت أخرى عن أي موظف في الدولة بسبب لا وجود للواسطة والمحسوبية في بقية الوزارات .

 وتطرق الباحث الى انصاف الفقراء اذ قال  لو كانت القوانين تنصف تلك العوائل الفقيرة بتعين احد الأفراد لتم التخلص من اللجوء الى شبكة الحماية ،  و المح  الى  بداية  العمل عن طريق استهداف الاسرة الفقيرة وتقديم الدفعات النقدية وتنفيذ مهام القانون وحين بدئنا العمل بدأت الفلترة وانهزم ضعاف النفوس من الذين استولوا على أموال الفقراء ، وقد وجدنا  ام لاحد الوزراء ودار فخمة وفيها حمايات وهي تسرق  راتب من شبكة الحماية الاجتماعية ، واخر رجل مسن لديه عشرة عقارات ومستحوذ على راتب  الشبكة  وهناك كثير من القصص الغريبة في هذه السرقات كشفنا الكثير منها عن طريق برنامج (الشبكة تصل اليكم) ومن خلال المسح الميداني في شتى مناطق البلاد ، ونحن سائرون بتنفيذ المشروع بهدوء وتئني خوفا من ان يجهز عليه وهناك مافيات تترصد هذا المشروع وقد تضرب مصالحها وتعمل على تشويه الحقيقة وتسخير بعض قنوات الإعلام المغرضة ، ونحن نعمل ألان بطريقة انسيابية وسوف يتم إخراج جميع المتجاوزين على حقوق الفقراء ، وسوف نعمل على معرفة عدد الفقراء في الناحية ومن خلال قاعدة البيانات الرصينة وفي كافة محافظات البلاد ، وهناك العديد من المزايا في تلك العملية منها إعطائها للمنظمات الدولية ، وللوزارات المهتمة بأمور السكن والبحث والصحة والمجتمع ، كما نبحث عن الاسر المتعففة من الذين لديهم الحياء والخجل ولا يرمون التسجيل بهذه الشبكة وهم من المستحقين ، كما لجئنا الى ابعاد العوامل الحزبية والانتخابية عن القانون اذ هو متاح للمشمولين وفق ضوابط ولا تدخل لأعضاء مجالس المحافظات والبرلمانين والمحافظين بهذا القانون مطلقا وهذا القانون يستهدف الفقراء وفق بيانات الفقر المسجلة في الوزارة ، ومن المفارقة ان تكون نسبة المناطق الراقية في بغداد مثل المنصور والجادرية واليرموك والمستنصرية ، وزيونة فيها إعداد كبيرة من المسجلين سابقا ، بينما تخلو المناطق الفقيرة  من الشمول وهذا لا يسمح به القانون الجديد، وحتى هذه قاعدة البيانات التي  استحدثنها بالإمكان ان تستفيد منها وزارة الداخلية في الأمن وبقية الوزارات التي تبحث عن الإحصاء ونسبة السكان والمناطق الفقيرة وهناك فقرة بضرورة ان يدلى المواطن ببياناته كافة الى الشبكة وخاصة المتعلقة باستلام الأرض السكنية وغيرها  ، كما أخذنا بنظر الاعتبار التجربة التركية والإيرانية، كما كنا نصرف مليار دولار سنويا سابقا  على شبكة الحماية ولكن لا جدوى منها بسبب ذهابها الى جيوب المترفين والمفسدين ، ونرى ان سوء توزيع موارد الدولة يحتاج الى ثقافة وايضاح وشرح مفصل وتلك العوامل من اختصاص اهل الثقافة والأعلام والمؤسسات الدينية والمنظمات المدنية ، والوزارة داعمه وساندة وهناك متابعة دؤوبة للسيد الوزير وبقية موظفي الوزارة في إنجاح هذا المشروع ، الذي يستقبل الهدايا والتبرعات الخارجية فضلا عن تخصيص الاموال من الدولة ونطمح ان تكون المراجع الدينية تسهم بإنجاح والتبرع لهذه التجربة الفتية ، وهناك نسبة من إرباح الشركات ، وتركة من لا وريث له ، وعوائد السياحة ، وغرامات المرور، ونسبة من رواتب الموظفين، اخيرا سوف تعتمد تلك الإحصائيات على العديد من المتغيرات مثل الحروب لا سماح الله والكوارث وانخفاض أسعار النفط والثورات الشعبية السلمية التي تحدث في العديد من دول العالم .

المحامي جليل شعبان قال ان هناك قوانين كثيرة في العراق منها قانون الضمان الاجتماعي وقانون العمل والرعاية الاجتماعية ، ولكن نرى كثير من الأشخاص يملئون الشوارع ويتسولون ويتسكعون اطفال وكبار، ونتسائل اين الجهد الحكومي في احتواء هذه الظاهرة ، وحتى مفارز الشرطة غائبة عن هذا المشهد وهل هولأء مشمولون بالرعاية الاجتماعية ام لا .

اللواء المتقاعد نجيب الصالحي يرى ان هناك ازمة ثقة تواجه الإنسان العراقي وهناك من  يشتم ويسخر من الحكومة ، ولكن تلك التشريعات الدستورية تسعف طبقة الفقراء وخاصة الاسر التي تعيش تحت خط الفقر ، وهناك كثير من الموظفين يعملون بشكل دؤوب خاصة ان وزارة العمل فيها مؤسسات مهمة له مساس مباشر بمعيشة المحتاجين وخاصة النساء والأطفال المعاقين وكبار السن ويجب ان يعرف الشعب من هم الاناس الذي كان لهم الدور الكبير في تشريع هذا القانون ، وطالب بضرورة تنفيذ بنود هذا القانون لغرض توفير العيش الكريم للفئات المستحقة والمشمولة بهذا القانون .

فيما يقول الباحث احمد حسن ان بسبب عدم وجود العدالة الاجتماعية وتفرد السياسيين بالسلطة والثروة يرى المواطن الغير محتاج الى هذه الإعانات بان يأخذ حصته من النفط او من الذين سرقوه وصادروا حقوقه ، وقد نسمع بوجود الآلاف من المتجاوزين على رواتب شبكة الحماية الاجتماعية وهنا ياتي قلة الوعي وعدم ادارك الناس الأغنياء لما يحتاجه الفقراء والمحرومين الى تلك الاموال على الرغم من قلتها ، وتساءل عن ماهو الاستناد الحقيقي الذي اعتمده المشرع في تحديد الراتب للمحتاجين وهناك فقر مدقع وأناس تحت خط الفقر،  واسر محتاجه لشتى أنوع الدعم .

الدكتورة امال كاشف الغطاء عميدة المجلس قالت ان هدف هذا القانون هو تماشيا مع النظم الدولية في الحماية الاجتماعية ومن أجل الارتقاء بالمجتمع العراقي الى مصاف المجتمعات المتقدمة التي توفر لها حكوماتها مستلزمات ووسائل الحياة الكريمة ، وبغية رفع المستوى المعاشي للأفراد والاسر دون خط الفقر ولإيجاد نظام تكافل اجتماعي والتأسيس لنظام الضمان الاجتماعي لغير العاملين في المستقبل ، ولتقديم الخدمات الاجتماعية في مجالات التربية والصحة والسكن والتعليم والتنسيق مع الوزارات والجهات ذات العلاقة بشأن توفيرها لهم قدر تعلق الامر بها ، وإعداد القادرين على العمل من المستفيدين من خلال برامج التدريب والتأهيل التي تمكنهم من الاندماج في سوق العمل وانسجاماً مع أحكام الدستور.    وبينت بعض فقرات القانون وقالت 

أولاً: لكل فرد أو أسرة ممن هم دون خط الفقر الحق في الحصول على الإعانات النقدية والخدمات الاجتماعية وفقاً لأحكام هذا القانون.

ثانياً: يتم تحديد المشمولين بأحكام هذا القانون من خلال الاستهداف الديموغرافي باعتماد بيانات الفقر والبحث الاجتماعي سنوياً باستخدام استمارة خاصة تعدها الهيأة بالتنسيق مع وزارة التخطيط .

ثالثاُ: يشترط في الحصول على الإعانات النقدية ان لا يتقاضى المتقدم راتباً من الدولة وليس لديه مورد خاص يكفيه، ويستثنى من ذلك من يتقاضى اجرا يوميا .

رابعا: على الهيأة بهدف أداء مهامها في تحديد المشمولين بأحكام هذا القانون تعيين العدد الكافي من الباحثين الاجتماعيين من ذوي الاختصاص في جميع أقسام الهيأة وعلى وزارة المالية توفير الدرجات الوظيفية اللازمة لذلك.

المادة -7- تمنح الفئات المنصوص عليها في البند أولا من المادة ( 1 ) مبلغ الإعانة النقدية المحددة في الجدول الملحق بهذا القانون إذا لم يكن لها دخل فان كان لها دخل ثابت فتمنح الفرق بين دخلها ومستوى الدخل الوارد في الجدول إذا توفرت فيها شروط الاستحقاق وحسب عدد أفراد الأسرة . 

المادة -8- أولاً: تتولى الهيأة تقديم الإعانات النقدية التي تمنح وفقا لعدد أفراد الأسرة وبموجب سلم الإعانات المنصوص عليه في الجدول الملحق بهذا القانون أو تقديم الخدمات الاجتماعية  للمشمول بأحكام هذا القانون .

ثانياً: تقدم إعانة نقدية مشروطة إلى الإفراد أو الأسر المشمولة بأحكام هذا القانون لضمان حصولهم على الخدمات الاجتماعية في التربية والتعليم والصحة والسكن والمجالات الأخرى بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة .

ثالثاً: تحدد بتعليمات يصدرها رئيس الهيأة مقدار الحدين الأدنى والأعلى للإعانة المذكورة في البند( ثانيا) من هذه المادة وشروط صرفها للمستحقين .

المادة -9- تتولى الهيأة التنسيق مع الوزارات والجهات ذات العلاقة تقديم الخدمات الاجتماعية أدناه إلى الفرد أو الأسرة المشمولة بأحكام هذا القانون:

أولا: المساعدة في الدخول الى سوق العمل من خلال:

أ.التدريب والتعليم المهني وبناء القدرات .

ب. المساعدة في الحصول على فرص العمل أو على قرض أو منحة لإقامة المشاريع الصغيرة المدرة للدخل .

 ثانياً : في مجال التعليم والصحة والسكن .

 ثالثاً : تقديم برامج توعية في بناء الأسرة والسلوك الاجتماعي.

 رابعاً: في مجال رعاية الطفولة والصغار والأحداث وتهيأة الأجواء البيئية السليمة لهم .

خامساً: تدريب القادرين على العمل من المشمولين بأحكام هذا القانون في الوزارات والجهات غير المرتبطة بوزارة لغرض اكتساب الخبرة والمهارة وترسيخ ثقافة العمل .

سادسا– دراسة أوضاع أفراد الأسرة وتشخيص القادرين على العمل، ولو جزئيًا ، وزجهم في العمل لزيادة موارد الأسرة،

بينما يقول الأستاذ المتقاعد عدنان ألبياتي يجب ان يكون الردع والحزم للمخالفين وسارقي اموال الفقراء والا سوف تستمر السرقات والاحتيال على القانون ، فضلا عن اعتماد تجارب الدول المتقدمة التي سبقتنا بهذا العمل وحققت فيه انجازا كبيرا

كما يمكن تسخير اموال التجار ورجال الاعمال لدعم المشروع وتشجيعهم في ضريبة الدخل وامتيازات اخرى لغرض زيادة هذه الاموال وتوزيعها على مستحقيها.

الشاعر والكاتب داواد الرحماني يقول هناك كثير من المؤسسات المدنية وحتى الحوزة الدينية تعتبر من المنظمات المدنية لديها قواعد شعبية كبيرة ويمكن التنسيق معهم لغرض معرفة العوائل المتعففة والمستحقة لهذه الاموال ، في بغداد وبقية المحافظات الاخرى ويضيف تعتمد تلك الاحصائية على الدقة والامانة والمصداقية التامة ، خاصة نحن نواجه ازمة اقصادية كبيرة ويجب ان ينصف الفقراء والمحتاجين وارى ان صدور هذا القانون سوف ينظم ويوفر سبل العيش الكريم على الرغم من قلة المبالغ الموزعة ولكنها تسد بعض احتياجات الأسر المتعففة .

ويرى الصحفي الدكتور هادي حسن عليوي نجاح هذه التجربة بعد ان كانت الوزارة تعمل بعشوائية وقد تسببت بهدر مليارات الدنانير لعدم وجود قاعدة البيانات المحكمة ، اما ألان فقد عملت الوزارة بشكل دؤوب وحصلت على مبتغاها بتشريع قانون مناسب يضمن حقوق بعض فئات الشعب من المحتاجين أسوة بما معمول في بلدان عربية مثل الأردن وسوريا ولبنان ، ويضيف ان لكل تشريع لابد من وجود بعض السلبيات في العمل وخاصة شبهات الفساد وضرورة تحصين الباحثين منه

المخرج السينمائي والباحث جبار محيبس المح الى ضرورة انصاف الفقراء من خلال دعم وإسناد هذا القانون ، وقد انعدمت طبقة الفقراء ولم يبقى لهم اولاد الحرام اي شئ والدليل لم نرى الفقراء لديهم أرصدة في البنوك ولا يذهبون للتسوق في المولات نراهم يحتارون  في معالجة  البطالة والفقر المدقع ، ويقع على الأحزاب والمنظمات والتجمعات النقابية والشبابية التعريف بايجابية هذا التشريع الهام  ، وارى ان وزارة العمل هي قريبة للمواطن بشتى المجالات وهذا يدل على المتابعة المتواصلة من هرم الوزارة وشخص السيد الوزير، ونتمنى ان نتجاوز أجراء صرف الإعانات المادية  ، ونوفر السكن للفقراء فضلا عن الضمان الصحي وزيادة في الحصة التموينية.

كتاب ملحمة كلكامش للأب يوسف جزراوي يشارك في معرض القاهرة الدولي للكتاب

كتاب ملحمة كلكامش للأب يوسف جزراوي يشارك في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2016 علما ان الكتاب كان قد صدر مطلع هذا العام عن دار ميزوبوتاميا للطباعة والنشر والتوزيع بغداد- شارع المتنبي. وعن دار صفحات في الشام.
ألف مبروك للأب الأديب يوسف جزراوي على هذا الانجاز الادبي الرائع.

وفاة الكاتب الصحفي المصري البارز محمد حسنين هيكل

بي بي سي
توفي الكاتب الصحفي المصري محمد حسنين هيكل عن 93 عاما، بحسب ما ذكره التليفزيون المصري.

وتدهورت الحالة الصحية لهيكل، خلال الأسابيع الماضية، بسبب معاناته من مرض "الفشل الكلوي".

ويعد هيكل أحد أكثر الصحفيين والسياسيين المؤثرين في مصر، وقد عُرف بقربه الشديد من الرئيس المصري الراحل، جمال عبدالناصر.

ولد هيكل في سبتمبر/أيلول 1923، في إحدى قرى محافظة القليوبية، شمالي مصر.

وبدأ عمله الصحفي عام 1942، وروى أنه توجه لتغطية حرب فلسطين، حيث تعرف على الرئيس المصري جمال عبدالناصر.

وكان هيكل من أشد المقربين للنظام الناصري، وتولي رئاسة مجلس إدارة وتحرير جريدة الأهرام عام 1956، لمدة 17 عاما. كما تولى منصب وزير الإعلام، ووزير الإرشاد القومي، وأُسندت إليه مهام وزارة الخارجية لمدة أسبوعين.

كما حرر كتاب "فلسفة الثورة" الذي نُشر باسم عبد الناصر، بالإضافة للعديد من الخطب التي ألقاها الرئيس المصري آنذاك، ومن أبرزها خطاب التنحي بعد هزيمة عام 1967.

واعتزل هيكل الحياة السياسية والعامة أثناء حكم الرئيس المصري محمد أنور السادات، إثر خلاف حول الإدارة السياسية. وكان على رأس ما عُرف بقائمة اعتقالات سبتمبر/أيلول 1981، قبيل اغتيال السادات.

كذلك عُرف بمعارضته الشديدة لخطة التوريث إبان حكم الرئيس المصري السابق حسني مبارك. وكان من الداعمين لترشح الرئيس المصري الحالي، عبدالفتاح السيسي.

المعرضُ العكّيُّ- ممنوع تحلم- في كفرياسيف



كتبت آمال عوّاد رضوان
تحتَ عنوان ممنوع تحلم، افتتحتْ جمعيّةُ إبداع/ كفرياسيف معرضَ الفنّان التشكيليّ العكّيّ وليد قشاش، بتاريخ 30-1-2016 في جاليري إبداع كفرياسيف/ رابطة الفنّانين التشكيليّين العرب، وسط حضورٍ كبيرٍ مِن فنانين وسياسيين ومهتمّين وأصدقاء ومتذوقي الفنّ، من أهالي كفرياسيف وعكّا والمناطق المجاورة، برعاية المجلس الياسفاويّ المَحلّيّ. افتتحَ المعرضَ العريفُ الأستاذ عبد الخالق أسدي، بتهنئةِ الفنان وليد قشاش بمعرضِهِ والترحيب بالحضور، تلتهُ كلمةُ الأستاذ جورج توما رئيس جمعيّة الترحيبيّة، وأثنى الكاتبُ يعقوب حجازي مديرُ مؤسّسة الأسوار على الفنان، وعلى لوحاتِهِ ومسيرتِهِ الفنّيّةِ العكّيّةِ الخاصّةِ الّتي تُعبّرُ عن أشكال المُعاناةِ والألم، ومداخلة د. بطرس دلّة بكلمةٍ تحليليّةٍ عن لوحاتِ المعرض، وأهمّيّةِ مدرسةِ الحياةِ وتأثيرِها في التأليفِ بينَ التقنيّةِ الفنّيّةِ والأسلوب في تشكيلِ اللّوحات، ومداخلة لد. منير توما حولَ تحليل بعضِ لوحاتِ المعرض ومعانيها الرمزيّةِ، كما كانت هناكَ مُداخلاتٌ لكلٍّ مِن: عضو الكنيست الإعلاميّ زهير بهلول، وعضو الكنيست السابق محمّد ميعاري، والأديب نظير شمالي، والفنانة أمل مرقص، ثمّ كانت كلمة الفنان وليد قشاش صاحب المَعرضِ المُحتفى بهِ، فشكرَ الحضورَ وجمعيّةَ إبداع، والقيّمينَ على استضافةِ واحتضانِ وإنجاح مَعرضِهِ في كفرياسيف، وتمّ التقاط الصّورِ التذكاريّة.
مداخلة جورج توما رئيس جمعيّة إبداع: تحيّةً للحضور ولأعضاء الهيئةِ الإداريّةِ والفنّيّةِ والفنّانين المحترمين بالرّغم من قلّة حضورهم. أرحّبُ بالفنّان وليد قشاش ابن مدينةِ عكّا، الذي رأى أعضاءُ الهيئةِ الفنّيّة أنّ إنتاجَهُ الفنّيَّ يستحقّ أنْ يُعرَضَ في جاليري إبداع، فأشكرُهم على هذا القرار، آمِلين للفنّان وليد النّجاح في مسيرتِهِ. إخواني، إنّ جمعيّة إبداع تفخرُ بأبناءِ شعبنا الفنّانين مَهما كانت انتماءاتُهم وبلداتُهم، لأنّ مِن أهدافها تطويرُ الفنّ في الوسطِ العربيّ، وتشجيعُ الفنّانينَ ومدُّ يدِ المساعدةِ لهم. لم يُحالفني الحظُّ سابقًا بالاطّلاع على إنتاج الفنّان قشّاش، لكنّني شاهدتُ في التلفزيون الإسرائيليّ لقطاتٌ مِن إنتاجهِ الذي يَعرضُهُ في بيتهِ في عكّا، وكلّي أمل أن يُعجبَ المعرضُ ولوحاتُ الحلم الممنوع الحاضرينَ، ويتفهّموا الحُلمَ الذي يَمنعُننا الفنّانُ منهُ، أعتذرُ عن عدم تمكُّنِ رئيس المجلس السيّد عوني توما مِن الحضور لانشغالِه، وأنقلُ تهانيَهُ للفنّان وليد قشاش بنجاح المَعرض، وأعتذرُ عن عدم حضور الأخ شوقي خوري عضو الهيئةِ الإداريّةِ، بسبب رداءةِ الأحوالِ الجوّيّةِ في قريتِهِ فسّوطة، ويبعثُ بتهانيهِ وتبريكاتِهِ للفنان وللحضور.
مداخلة د. بطرس دلة: أيّها الأخواتُ والإخوة، أهلًا بكم في هذا المعرضِ المُتواضِع لصديقِنا الفنّان وليد قشاش ابن مدينةِ عكّا جارتِنا العزيزة. يقولُ المَثلُ الشعبيُّ: عندما يَزدادُ عنفوانُ الصّراعُ يَزدادُ مجدُ النّصر! والفنان وليد قشاش إنسانٌ متواضعٌ، يُسخّرُ ريشتَهُ وألوانَهُ مِن أجل أنْ يَبعثَ البهجةَ والفرحَ في نفوس مُشاهدي لوحاتِهِ، وقد اختارَ موضوعَ مَعرضِهِ "ممنوع تحلم" مِن لغتِنا المَحكيّةِ، التي على بساطتِها تحملُ الكثيرَ مِن المعاني العميقةِ، لأنّهُ مَن يستطيعُ أنْ يَمنعَ الإنسانَ مِن أنْ يَحلمَ؟ قد يَمنعُ الغاصبُ الإنسانَ عن الكلام والكتابة، وقد يمنعُهُ عن الرّسم والنّحتِ والنّضالِ، ولكن كيفَ يَمنعُهُ مِن أنْ يَحلم؟ لننظرْ إلى لوحةِ الإنسان الباكي المُعذّبِ على نصّ الدّعوةِ لهذا المعرض! إنّها لوحةٌ ناطقة بكلّ ما ضمّنَها الفنّانُ، مِن معاني النّقمةِ والثورةِ على حياةِ الذّلِّ والانكسارِ التي يُعاني منها الإنسانُ الفلسطينيّ! فكما أنّ فلّاحَنا الفلسطينيَّ يَتآنسُ بالبرقِ ويَنتشي بالرّعدِ، ويَتماهى كلّيًّا في كلّ صباح فلّاحي عندما يَخرجُ في صبيحةِ كلّ يومٍ إلى حقلِهِ، كذلك صديقنا الأستاذ وليد قشاش يُحاولُ أنْ يَرسمَ لنا طريقَ العودة، طريقَ معاناةِ اللّاجئينَ المُشرّدينَ في خيامِ الذلّ منذ عام 1948، فلا تَقيهم هذهِ الخيامُ مِنَ البردِ والزّمهريرِ في هذا الشتاءِ الباردِ، فأينَ المُنظّماتُ الدوليّةُ والضّميرُ العالميُّ، كما في اللّوحتيْن عن مُنظّمةِ هيئةِ الأمم المُتّحدة؟!
أيّها الأحبّة! الفنّانُ المُبدعُ هو ذلكَ الّذي يأخذُ مِن بيئتِهِ ومُحيطِهِ، ويُطبّقُ التقنيّاتِ الحديثةَ وأساليبَ مُختلَفِ المدارسِ الفنّيّةِ، فيُؤلّفُ بينَ التقنيّةِ والأسلوب يُعدُّهُما لمدرسةِ الحياة، حيثُ تتكاملُ فرحتَهُ بما أبدعَ، لأنّ هذا هو الإبداعُ بعينِهِ، ولأنّهُ يكونُ قد أنجزَ شيئًا مُهِمًّا في الفنّ! إنّ أطلالَ قرانا العربيّةِ المَهدومةِ ما زالتْ تبكي أهلَها الذينَ هُجّروا منها، هي حالاتُ كتابةٍ أو لوحاتٍ فنّيّةٍ ستظلُّ تسكنُ ضمائرَنا، إلى أنْ تستعيدَ كيانَها في الوجودِ المحسوسِ لا في الخيالِ والماهيّةِ فقط! هذا ما نُسمّيه الالتزام! هكذا كانَ الفنّانُ العالميُّ بيكاسو قد رسمَ لوحة الغيرنيكا، وهي القرية التي هدَمَها النّازيّونَ للقضاءِ على الثورةِ الشعبيّةِ الإسبانيّةِ (البارتيزانيّة)، فجاءتْ هذهِ اللوحةُ تعبيرًا صارخًا صادقًا عن وحشيّةِ الغزاةِ النازيّين. بيكاسو إذن كانَ مُلتزمًا! لوحةُ غزّة أليست هي اللوحةُ الغيرنيكا الإسبانيّة المُجسّدةُ، في حطامِ البيوتِ وآلافِ الجرحى والقتلى.. إلخ! الفنّانُ المُلتزمُ يَعرفُ كيفَ يَنتصرُ في النّهاية، فتنزفُ ريشتُهُ أو قلمُهُ أو إزميلُهُ، مِن خلالِ التعبيرِ وتَحقيقِ الحُلمِ الموعودِ في العودةِ إلى فلسطين! فكيفَ نمنعُ الأحلامَ إذن؟! على اللوحةِ أنْ تزخرَ بشحناتٍ مُعيّنةٍ أنْ تُقدّمَ لنا فِكرًا مُعيّنًا، وإلّا أتتْ بلا روحٍ ومعنى وبلا روعة، لأنّها يجبُ أنْ تعبرَ عن شيءٍ مُهمٍّ مِن المعاناةِ، خاصّةً كمعاناةِ الشاعرِ أثناءَ ولادةِ قصائدِهِ! يجبُ أنْ تصعقَنا الفكرةُ مِن أوّلِ نظرةٍ، وتجعلُنا نقفُ نتأمّلُها دونما رغبةٍ في البحثِ السّريع عن غيرها. هذا السّرُّ قد يُقيّدُ الباحثَ، ويجعلُهُ مُسمَّرًا أمامَ اللوحةِ وروعتِها! وهذا هو سِرُّ الفنّ العظيم الذي لا يُدركُهُ سوى مَن تعمّقَ فيهِ وأبدع!
إنّ قيمةَ اللّوحةِ ليستْ بنوعيّةِ مضمونِها الّذي يختارُهُ الفنّان، بل بمَدى مَن تُثيرُهُ هذهِ اللّوحةِ مِنَ الأحاسيسِ الجَماليّةِ الّتي تَخلقُها داخلَ المَشاهدِ الحاذق، والأستاذُ وليد قشّاش جاءَ ليُجسّدَ في هذا المعرضِ ما قلناهُ نظريًّا مِن جهتِنا وعَمليًّا مِن جهتِهِ. على اللّوحةِ أنْ تبدوَ ككائنٍ حيٍّ ينبضُ ويَتنفّسُ، ويُقيمُ حوارًا معَ الذّاتِ ومعَ الأحلام! فإذا فهِمنا كمُشاهدينَ، فإنّ اللّوحةَ ستُعطينا فنّا، أمّا إذا تعمّقنا فسوفَ تُعطينا أكثرَ مِن ذلك بكثير! ولكن إذا ما بحثنا عن التفاصيل فسوفَ يَفقدُ الفنَّ جَماليّتَهُ، لأنّنا يَجبُ أنْ نبحثُ عن التّكامُلِ قبلَ التّفاصيل. لوحةُ الجدارِ الفاصلِ الّذي اخترعَتْهُ (إسرائيل)، كي تُحوّلَ الأحياءَ العربيّةَ في المُدنِ الفلسطينيّةِ إلى غيتوات، (والغيتو لِمَن لا يعرفُ هو حيٌّ مُقفلٌ اخترعَهُ النازيّونَ ضدَّ اليهودِ في أوروبا). ولوحةُ البحرِ الهائج: إنّها تعبيرٌ صارخٌ عن حياةِ الإنسانِ الفلسطينيِّ المُعقّدةِ، بسببِ الصّراعِ اليهوديِّ العربيِّ والذي ليسَ لهُ آخِر!
ملاحظةٌ أخيرةٌ: المُشاهدُ للوحاتِ هذا المعرضِ سوفَ يُذهَلُ كثيرًا، بسبب الألوانِ التي اختارَها عزيزنا وليد قشاش، وهي ليستْ ألوانًا أصليّةً بل مُركّبةً تركيبًا فائقَ الدقّةِ، وهذا أمرٌ لا يُتقِنُهُ إلّا فنّانٌ عاشقٌ لفنّهِ، ولسانُ حالِ صاحبنا يقولُ: أنا شعبٌ لم يُولدْ بعدُ! ربّما سأولدُ في أيلول القادم من عام 2170، هذه الـ ربّما تجعلُني حزينًا حتّى الثمالة! سأقيمُ الكثير مِن المعارضِ في عدّةِ كواكب، كالمُشتري وعطارد والمريخ وزحل، فربّما يَعيشُ الحُلمُ الذي في داخلي كلوحةِ الذّاتِ الحقيقيّة! الفنان وليد قشّاش يُثيرُ لدينا الكثيرَ مِن شعورِ الاعتزازِ  بما أبدعَ في هذا المعرض، لذلك ومِن أجلِ أمورٍ أخرى تستحقُّ الحياة لكَ الحياة.                                               
مداخلة د. منير توما: الفنانُ القديرُ وليد قشاش ابنُ مدينةِ عكّا التاريخيّةِ، وابنُ الفنارِ والبحرِ والأسوار، لوحاتُهُ تتحدّى الظلمَ والاضطهادَ، فالأقدامُ والأيدي والعيونُ وما تبقّى مِن جُثثٍ كما نرى في اللوحات، تُذكّرُنا برواية "ما تبقّى لكم" للأديب الفلسطينيّ الشهيد غسّان كنفاني، لذلك يَطغى على كلّ هذه اللوحاتِ النّزعةُ الإنسانيّة، وانتماؤُهُ للحزب الشيوعيّ كان ضمنَ المُؤشّراتِ لتماهيهِ معَ المُستضعَفينَ والمُعذّبينَ. في لوحةِ الأحذيةِ الحمراء والبيضاء بتنوّعاتِها المختلفة، نجدُ فيها رمزًا إلى عهدِ العبوديّة، حيث كانَ العبيدُ حفاةً، والأحذية لا يَنتعلُها إلّا الأحرارُ، وهذه هي أحذية الشّهداءِ الّذينَ ناضلوا في سبيلِ الحرّيّةِ، فالأحذيةُ الحمراءُ رمزُ التحدّي والكفاح والدماء، بينما الأحذية البيضاءُ فهي رمزُ البهجةِ القادمةِ والانتصارِ ونيل الحرّيّة، ففي لوحاتِ الفنان وليد قشاش نرى الوجوهَ حزينةً باكيةً، وجوهًا بانوراميّة مُجسَّدةً، فكلّها مُتنوّعةُ التعبير، فيها نفحاتٌ وتلميحاتٌ مِن التّجسيدِ الميثولوجيّ، والأساطير التي تعكسُ البطولة وأبطالَ الحرّيّة رغمَ المعاناة، لأنّه لا إبداعَ دونَ معاناة، فالفنّانُ وليدُ تقمُّصِ روح المعاناة، ليسَ شكليًّا ولكن داخليًّا وحسّيّا.     
مداخلة يعقوب حجازي: وليد قشاش فنّانٌ أصيلٌ ومشاغبٌ نبيل! الفنّانُ الأصيلُ المُشاغبُ وليد قشاش صوتٌ يَهزّ الضّميرَ، ويَعكسُ بصِدقٍ حياةَ المُعاناةِ الّتي يَعيشُها أهلُ عكّا. إنّ التّحدّي الأكبرَ هو شعاعُ الأمل الّذي يَخترقُ عتمةَ اللّيل بعزمٍ وحزمٍ، يَشقُّ فجرَ المُستقبلِ بثقةٍ وتفاؤلٍ وإصرارٍ على كسبِ القضيّةِ والانتصار! وليد قشاش صوتُ المُعذّبينَ في وطنِ الآباءِ والأجداد، ويا روعةَ المسافةِ بينَ الواقعِ والحلمِ والخرافة، وبين المعاني المَشحونةِ بالكبرياءِ. يا صنوَّ النفسِ التي تفيضُ بحُبّ هذا البلد الوطن، ويا توأمَ الرّوحِ الّتي تنشدُ المَحبّةَ والسّلامَ لكلّ الناس، هذا الزّمانُ لنا، وهذا المكانُ لنا، والحاضر يدعوكَ أنْ واصِلْ إبداعَكَ، لا تُهادِنِ الجُبناء، واحضُنْ جمرَ الوعدِ وكلَّ الأوفياءِ في وطنِ الآباءِ والأجدادِ!
مداخلة وليد قشاش: ليسَ المُهمُّ أن يَفهمَ الحضورُ عملي الفنّيّ، بل الأهمّ أن يَشعروا بهِ، فالفنّانُ إنسانٌ يبحثُ في أعماق الخيال، لكي يَبعدَ عن الواقع، ويُبدعَ مِن اللّاشيء شيئا، وعندما ينمو العملُ الفنّيُّ جنينّا صغيرًا، يَكبُرُ ويكبرُ وتستمرُّ عمليّةُ الولادةُ، فأنا أعملُ لساعاتٍ وأيّام، وعندما أنتهي مِن العملِ الفنّيّ، يبدأ حواري معَ النتاج الفنّيّ، عندها أشعرُ أنّني فنّانٌ أبحثُ عن وليدِ الفنّانِ بينَ الألوانِ والأخشاب والحديدِ وموادّ أخرى، وأبحثُ عن أيّ شيءٍ بأسلوبٍ جديد. نحنُ نستطيعُ أنْ نجعلَ مِن الخيالِ واقعًا، حينَ نعترفُ أنّ هناكَ عالمًا اسمُهُ خيال، فالمبدعُ يَسكبُ كلّ حبَّهُ في أعمالِهِ وإبداعاتِهِ، ويَطبعُ بَصماتِهِ عليها.

محمود شقير يطلق كتابه (رام الله التي هناك) في مدينة نابلس


تقرير: فراس حج محمد/ نابلس
عقد منتدى المنارة للثقافة والإبداع يوم السبت 13/2/2016، وبمشاركة جمعية الزيزفونة لتنمية ثقافة الطفل وبرعاية مكتبة بلدية نابلس العامة، لقاء أدبيا مع الكاتب محمود شقير، وذلك من أجل إطلاق كتابه "رام الله التي هناك" الصادر حديثا عن الجمعية، والذي يستهدف فيه الكاتب فئة اليافعين من الفتيات والفتيان.

جاء الكتاب في (71) صفحة من القطع المتوسط، معتمدا على عرض سيرة رام الله من خلال (39) عنوانا فرعيا، تناول فيها بإيجاز كل تلك التفاصيل التي عاشها في المدينة منذ عرفها في عام (1957)، وحتى الآن، مظهرا حبه للمدينة ولكل متعلقاتها الإنسانية والفكرية والتي ساهمت في تشكيل وعيه ككاتب وسياسي.

أدارت اللقاء الدكتورة لينا الشخشير رئيس منتدى المنارة للثقافة والإبداع، مقدمة لمحات عن كتب الأستاذ شقير، وأنها جاءت في سياق النضال والحق المشروع لمقاومة الاحتلال بالقلم، فكان أبرز كتاب الأدب المقاوم الفلسطينيين، كما مثلت تلك الكتب ردا أدبيا فكريا على الدعايات الصهيونية، وخاصة ما كتبه عن المكان، وتحديدا القدس، إذ كتب شقير مجموعة من الكتب كانت القدس محورها، سواء للأطفال أو اليافعين أو الكبار، ومنوهة إلى تأهل روايته "مديح لنساء العائلة" للقائمة القصيرة لجائزة البوكر لهذا العام.

واستهلّ اللقاء الأستاذ ضرار طوقان مدير مكتبة نابلس العامة مرحبا بالكاتب ومتوقفا عند أبرز محطات حياته النضالية والإبداعية، ثم تحدث الأستاذ شريف سمحان عن دور جمعية الزيزفونة في نشرها للعديد من مؤلفات شقير الخاصة بالأطفال واليافعين، عدا أن الكاتب شقير كان من مؤسسي جمعية الزيزفونة، وما زال ينشر في مجلتيها بانتظام منذ صدورهما وحتى الآن تطوعا، لم يغب عن أي عدد من أعدادها التي تجاوزت (90) عددا لمجلة الزيزفونة الكبيرة، وقاربت على (50) عددا لمجلة الزيزفونة الصغيرة.

وقدم للكتاب الأستاذ فراس حج محمد مبينا الرسائل التربوية والإبداعية التي ضمنها الكاتب كتابه "رام الله التي هناك"، لافتا النظر إلى تلك المرحلة التي كان فيها شقير معلما، وكيف كان يعامل طلابه، إذ كانت علاقته بهم علاقة مميزة، تشعر من خلال ما كتب شقير أنه فخور بهؤلاء الطلبة الذين علمهم في مدارس متعددة، وقد أشار شقير إلى ذلك في أكثر من موضع في الكتاب.

كما تحدث الأستاذ محمود شقير عن فكرة الكتابة عن المكان، وأبرز من كتبوا في هذا المجال، وانبثاق الفكرة مع عودة مجلة الكرمل للصدور مجددا من مدينة رام الله بعد عودة الشاعر محمود درويش من المنفى وتخصيصه بابا في المجلة للكتابة فيه تحت عنوان "ذاكرة المكان.. مكان في الذاكرة" فيكتب شقير عن القدس، كما كتب كتاب آخرون عن مدنهم، وقد تمخض عن ذلك عدة مؤلفات مهمة قصرها أصحابها على الحديث عن المكان، منها كتاب شقير "ظل آخر للمدينة".

وقبل توقيع كتاب "رام الله التي هناك" أجاب شقير عن تساؤلات عديدة وجهها له الحضور، التي غصت بهم قاعة المكتبة، من كتّاب ومثقفين وتربويين ومهتمين وطلبة مدارس وجامعات، فناقشوا الكاتب في قضايا اللغة والإبداع وموضوعات بارزة في أدب شقير القصصي كترييف المدن ومنها مدينة رام الله، وأثر ذلك السلبي في حركة تحديث المجتمع الفلسطيني، واعتماد الكاتب لغة سهلة وبسيطة بعيدة عن المجاز والمحسنات البلاغية، إذ اعتبرها شقير، خلال رده على الأسئلة، بمثابة الحجارة التي تلقى في طريق فهم القارئ للنص والتفاعل معه، وكذلك تأثر شقير بغيره من الكتاب العرب والعالميين، وأثر الانتماء السياسي والتثقيف الحزبي في كتاباته.

سامي كليب والحرب السورية

عرض عباس علي مراد  لكتاب الأسد بين الرحيل والتدمير الممنهج الحرب السورية بالوثائق السرية الكاتب سامي كليب الطبعة الأولى: كانون الثاني 2016 دار الفارابي

يقع الكتاب في 675 صفحة ويتضمن إلى جانب الإهداء والشكر المقدمة 5 أقسام، إضافة إلى الملاحق، القرارات، الدراسات ومراسلات الجامعة العربية وسوريا.
لقد كتب الكثير من الكتب والدراسات والمقالات عن الحرب على سوريا وفيها، سواء في الغرب او الشرق، وكتاب الإعلامي سامي كليب يتضمن المحطات الرئيسة في الحرب وما قبلها وتداعياتها، وهذه ميّزة هذا الكتاب الوثيقة التي لا بد من الرجوع إليها خصوصاً ان كليب كان حريصاً كل الحرص على التوثيق من المصادر الأساسية التي تشارك في الحدث أكثر وكما قال الكاتب، استغرق إعداد الكتاب سنوات من البحث والقراءات واللقاءات لإخراج الكتاب بالشكل والمضمون الذي رأيناه، وكان الكاتب شديد الحرص في البُعد عن الغرائز والعصبيات، وهو المعروف بمواقفه القومية التي يجاهر بها، ويحرص على الدفاع عنها في عمله الإعلامي المُشاهد او المقروء أو على صفحات التواصل الإجتماعي، ونرى أن كليب يضع مسافة بين المطالبة بالحرية والإصلاحات التي لا يساير في تأييدها وبين العدوان والتصميم المسبق للنيل من سوريا ليس كنظام بل كبلد ودور وموقع يحرص كليب عليه.
وقد سلط كليب الضوء على تجربة الرئيس بشار الأسد ودوره وشخصه قبل وبعد وصوله إلى الحكم ومواقفه من القضايا العربية والمقاومة ثم الحرب على سوريا، وهذا يظهر جلياً في القسم الأولى الذي يحمل عنوان بشار بين مقتل باسل والرئاسة والعناوين الفرعية التي يتألف منها هذا القسم مقتل باسل وموت الأسد الأب ويتساءل الكاتب: "بين مقتل باسل ووفاه حافظ الأسد، أصبحت سوريا برئيس جديد ومصير جديد وغموض كبير". لم يكن أحد يعرف تماماً هل سينجح بشار الأسد فعلاً بأن يكون الوريث ويحافظ على استقرار سوريا وسط هذا البحر من الأسئلة؟ (ص31) وبعد ذلك ينتقل الكاتب إلى نشأة بشار الأسد يتحدث عن سمعة بشار ناقلاً ما تقوله المعارضة رندة قسيس:" أن سمعة بشار الأسد كانت جيدة في الجامعة… ويتميز بخجل وتواضع، ولم يكن أحد يشعر أنه أبن الرئيس حافظ الأسد "(ص33).
 يستمر الكاتب في عرض صفات الرئيس بشار الأسد من قبل معارضية ودبلوماسين وكُتّاب وصحافيين أجانب.
ويخصص الكاتب العنوان الثالث من الجزء الأول للتأثيرات السياسية على طفولة الرئيس بشار الأسد (ص39) والتي شكّلت جزءاً من شخصيته السياسية، وينقل الكاتب رأي الرئيس حافظ الأسد عن الأخوان المسلمين ونظرة الرئيس بشار الأسد للجماعة التي يرى الكاتب انها النظرة نفسها تقريباً (ص41).
ينتقل الكاتب بعد ذلك إلى دور الحرس القديم، ويعرض بشكل أساسي لمواقف عبد الحليم خدام التي بدأت تثير الريبة لدى الرئيس بشار الأسد ففي (ص48) يقول: اقترب خدام من الأسد وقال له: "لا يجوز أن يبقى الجيش بدون قائد، فما رأيكم سيدي أن تترقوا الى رتبة عماد؟" سأل الأسد:"وهل هذه الخطوة دستورية؟" أجاب خدام: "نعم". صمت الأسد ثم أكمل تجاهل نائب الرئيس. ويستمر الكاتب في نقل وقائع إلى انقلاب خدام المنتظر الذي يتحدث عنه في الصفحة 55 حتى صفحة 61. يختم كليب القسم الأول من كتابه بالترحيب الأميركي بالأسد رئيساً والمواقف الداخلية ويتحدث عن الأشكال الكبير:"هنا بالضبط، صار الاشكال الكبير بين قائل بأن حافظ الأسد الذي جمَّد الحزب طويلاً أنهى حياته السياسية "بالتوريث" وبين مؤكد أنه لو لم يأتِ بشار لكان الوضع السوري قد افلت من كل ضوابطه كما ذكر فاروق الشرع…" (ص62).
القسم الثاني الأسد بين الإنفتاح والتغيير
يتضمن القسم أربع عناوين فرعية تعالج مسائل الإصلاح والتغيير والعواصف التي بدأت تُثار في وجه سوريا وبشار الأسد، وبداية مرحلة التحدي التي سبقتها محاولة الإنفتاح يقول السفير الفرنسي السابق في دمشق شارل هنري داراغون في برقية إلى الخارجية الفرنسية في مستهل عهد الرئيس السوري الجديد:" أعتقد أن بشار يريد فعلاً الاصلاح لكنه يفتقر إلى الوسائل (ص71)، ويخصص الكاتب مساحة مهمة من هذا القسم ليعرض للدعم الفرنسي للرئيس الجديد والترحيب بمحاولته الاصلاحية، مما أدى إلى زيادة التبادل التجاري بين البلدين لتصبح فرنسا أحد الشركاء التجاريين الأوائل لسوريا (ص73)، ثم ينتقل الكاتب لعرض وافي للحراك السياسي والثقافي الذي رافق سياسة الإنفتاح التي بدأها الرئيس ليصل إلى التساؤل عن السبب لوقف هذا الحراك المدني. ويقول هل كانت شخصية الأسد الرافضة لأي تغيير مفروض عليها فرضاً، هي التي وقفت خلف وقف حركة المجتمع المدني؟ أم الحرس القديم؟ أم القلق من اختراق الدولة السورية من قبل الخارج ص 91.
وهنا ينتقل الكاتب إلى عواصف الخارج من الصفحة 101 إلى الصفحة 107 ويقول الكاتب: "لم تكن الخريطة الأستراتيجية مريحة مطلقاً لبشار الأسد بعد أشهر قليلة على توليه السلطة…" (ص103) وفي نهاية القسم الثاني نرى نهاية الإنفتاح وبداية التحدي ويشرح الكاتب الأسباب التي أدت إلى ذلك ويقول: "نلاحظ مثلاً أن الإنفتاح كان الخيار الأول وليس التشدد والمقاومة الملسحة…" (ص 112).
القسم الثالث: إحتلال العراق
لا شك أن زلزال سبتمبر أيلول 2001 كان له تداعياته التي أدت إلى احتلال العراق بالحجج الواهية والأكاذيب التي روجت لها الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا عن أسلحة دمار شامل ثبت عدم وجودها. ما حصل في العراق غيّر نظرة الأسد ونرى الكاتب يقول:" ومن جانبه كان الأسد اقتنع بعد اجتياح العراق، أنه لا بد من مقاومة الأميريكيين على الأرض العراقية كي لا يصلوا أرضه" (ص118) وفي الصفحة 119 ينشر الكاتب جزءاً من محضر لقاء الأسد - خامنئي قبل اجتياح العراق.
وبما أن الهدف بعد العراق مرتبطاً بموقف سوريا من المقاومة وإسرائيل وبعيداً عن الهجمات الإرهابية على نيويورك، يوضح الكاتب الهدف من الرسالة التحذيرية والمباشرة التي حملها وزير خارجية أميركا كولن باول إلى الرئيس بشار الأسد في 3 أيار\مايو 2003 (ص121) وينشر الكاتب الوثيقة كاملة (ص122) ويعلق الكاتب على تلك الوثيقة بإختصار: "جاء باول إذاً في محاولة أخيرة، حاملاً جزرات قليلة وعصياً أكثر، راوح كلامه من الإغراءات والتهديدات (ص142) وعن الكاتب جان بيار استيفال يكتب كليب "يجزم الكاتب الفرنسي أن الدعم الغربي للمعارضة السورية لم يكن مستنداً إلى أي رغبة من الإصلاح أو أي شعور بالإنسانية…" (ص142).
إذن بدأت القطيعة بين الأسد والولايات المتحدة الأميركية التي بدأت تمارس كافة أنواع الضغط على سوريا، كما انقلبت فرنسا جاك شيراك على مواقفها السابقة، وبدأ تعاون جديد بين اميركا وفرنسا، وكانت البداية من لبنان اعتقاداً من الدولتين حسبما قال شيراك لبوش: "إذا خرج الأسد من لبنان فسوف يسقط…" (ص162) فكان الرد السوري بالتمديد للرئيس لحود الذي يصفه الكاتب بالحلف المقدس (ص162) كما هو معروف بأن التمديد كانت نقطة القطيعة الحاسمة بين شيراك والأسد (ص166) وعن حقيقة الأهداف القريبة التي يريدها شيراك أولها دفع سوريا لتوقيع إتفاقية سلام مع إسرائيل ثم إخراج سوريا من حلف المقاومة وإبعادها عن إيران، وهذا ما يعتقده سامي كليب من مضمون محضر الجلسة بين الرئيس الأسد والمبعوث الفرنسي المستشار الرئاسي موريس غوردو مونتانيو الوثيقة منشورة (ص169 - 177).
يرى الكاتب أن ما جرى كان يحمل تهديداً مبطناً لسوريا أعقب التهديد الأميركي خصوصاً حين قال:" إذا تورطت اميركا أكثر كما هو الوضع فمن الممكن أن ينقلوا المعركة إلى مكان آخر وقد يكون هذا المكان هو سوريا أيضاَ…" (ص178) وفي الصفحات اللاحقة يعرض الكاتب للحوادث التي سبقت القرار 1559 وتغيير الأسلوب الفرنسي في التعاطي مع سوريا وفي الصفحة 179 يعرض الكاتب علامات استفهام حول مذكرات شيراك وما يتعلق بإغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري ومعرفة شيراك المسبقة باحتمال اغتيال الحريري. ويسهب الكاتب في الشرح عن الموضوع في الصفحات التالية وأسباب تغاضي بوش وشيراك عن اغتيال الحريري والأسباب. وينتقل الكاتب للحديث عن دور الحريري في القرار 1559 (ص181) ويذكر الكاتب ان القرار كان فكرة فرنسية في الأصل (ص 183).
يتحدث الكاتب عن خلف شيراك الرئيس ساركوزي وماذا كان يريد من الأسد ويذكر الكاتب أن إيران وحلف المقاومة حاضرين في كل مطالب الرئيس الفرنسي اليميني إلى دمشق (ص191) وينقل الكاتب ما قاله وزير خارجية فرنسا السابق رولان دوما قائلاً :" إن الإسرائيليين يفعلون ما يشاؤون في فرنسا، ويحركون الإستخبارات الفرنسية DST … (ص192) ومن ثم ينتقل الكاتب للحديث عن الموقف الفرنسي من الأحداث في سوريا التي بدأـ عام 2011 وعن اعتراف فرنسا "بالإئتلاف الوطني السوري" وإغلاق السفارة وغيرها من المواقف.
ويسجل الكاتب سامي كليب ملاحظات على الموقف الفرنسي: "أولها أن فرنسا لا تستطيع القول أنها ترافق كفاح كل الشعب السوري…" (ص195)
القسم الرابع: الأسد بين تركيا والعرب تعاون فصدام
بداية يركز الكاتب على سياسة تركيا والإنفتاح عبرسياسة صفر مشاكل مع الجيران وخصوصاً سوريا إلى الإنتقال إلى مرحلة الخصومة والعداء حتى التهديد من قبل أردوغان بأنه ذاهب ورفاقه " لتلاوة الفاتحة فوق قبر صلاح الدين الأيوبي، ثم الصلاة في باحات جامع بني أمية الكبير…(ً201) ويكشف الكاتب كذلك عن الطموحات التركية بإعادة المجد العثماني في البلقان والشرق الأوسط وآسيا الوسطى وينقل في الصفحة 203 مقتطفات من خطاب أردوغان بعد فوز حزب العدالة والتنمية في  إنتخابات عام 2013:" لا يحق لنا ان نقول لا دخل لنا بالبوسنة والهرسك أو بمصر أو فلسطين أو سوريا أو العراق لأن تركيا جاثمة على ميراث الدولة العثمانية والسلجوقية…"
ومن الصفحة 205 حتى الصفحة 214 يقدم الكاتب عرضاً تاريخياً للعلاقة السورية التركية من كافة جوانبها الثقافية، الاقتصادية، السياسية، الأمنية…
وفي الصفحة 215 ينشر الكاتب محضر اتصال أردوغان بالأسد في 26 آذار 2011 وما هو الشعور الذي خرج به الأسد من المكالمة خصوصاً الدفع للتواصل مع الأخوان المسلمين والنوايا وهذه ما يؤكده الوزير وليد المعلم (ص220).
وفي الصفحة 222 يُثبِّت الكاتب محضر لقاء الأسد مع أحمد داوود أوغلو بحضور المعلم في 9 آب\أغسطس 2011 والتي تستعرض الأسلوب الإملائي التركي والتهديد المبطن والتخويف من التدخل الأجنبي. وينقل الكاتب رد الرئيس الأسد: "ثم إننا لسنا بحاجة لأحد ليدافع عنا، بما في ذلك تركيا، لأن المشكلة هي بشكل أساسي مشكلة سورية… ومهمتي كرئيس هي حماية الشعب وتطبيق القانون…" (ص229)، والجدير ذكره أن اللقاء تناول مختلف جوانب العملية السياسية والأحداث والإنتخابات وتعديل الدستور وغيرها من القضايا التي تُعدّ قضايا سيادية، وعن هذا يقول الكاتب:"أزعج القيادة السورية أيضاَ أن أوغلو جاء يتحدث "ليس على طريقة الصديق أو الأخ الناصح، وإنما كأستاذ مدرسة يلقي دروساً في كيفية التصرّف داخلياً وخارجياً، ما اضطر الرئيس الأسد لتذكيره غير مرة أنه هوالذي يقرر متى وكيف يحب أن يتصرّف" (ص 245-246) ويتطرق الكاتب في هذا القسم إلى الدور القطري التركي الأميركي، هذه الدول التي اعتبرها حصان الأخوان المسلمين (ص248) ويتحدث الكاتب عن كيفية مسارعة الرئيس الأسد إلى أغلاق كل الأبواب لتقاسم السلطة مع الأخوان المسلمين بما في ذلك أبوب حركة حماس التي راح يشكك بأنها تعطي الأولية في استراتيجيتها الجديدة لمشروع الأخوان وليس للدول والقوى التي دعمتها إيران، سوريا وحزب الله (ص253) ثم ينتقل بنا الكاتب إلى ما جرى بين حماس وسوريا ويعنون في الصفحة 254 لوثيقة رسمية: قصة المبادلات بين الأسد مشعل، فراق الحليفين وتشرح الوثيقة كيف انهارت العلاقة بين حماس وسوريا ومحاولات المصالحة من قبل حزب الله، هذا بالإضافة إلى بعض القنوات الأخرى.
ثم يصل بنا الكاتب إلى المبادرة العربية ويتساءل:"ماذا جرى بين الأسد والعرب، حتى ابتعد العرب؟ لماذا ابتعدوا الآن ووصلوا إلى مرحلة القطيعة ولم يفعلوا حين ضرب حافظ الأسد بيد من حديد حماه في مطلع الثمانينات…" (ص265).
ويستطرد الكاتب أن بعض الجواب في محاضر اللقاءات العربية والسورية خلال الحرب منذ 2011 وينقل لنا محضر بقاء نبيل العربي والأسد في 13/07/2011 (ص 266) ويعلّق الكاتب على اللقاء بقوله:" يتضح من خلال محضر الجلسة أن الأسد كان حتى اللحظة، أي بعد مرور 4 أشهر على بداية الإحتجاجات السورية، يعتقد فعلاً أن الأوضاع السورية قابلة للضبط بالرغم من شكوكه بوجود مخططات عربية وإقليمية ودولية ضد بلاده…" (271)، وبعد ذلك ينتقل الكاتب إلى العلاقات القطرية والسعودية مع سوريا وأسباب تدهورها (ص272) وينقل الكاتب في الصفحة 278 رأي المعارض السوري هيثم مناع عن إرادة دول الخليج دفن الربيع العربي في سوريا، ويسرد الكاتب بعض القصص عن لسان مناع ومنها:" كانت الإجتماعات تحصل في تركيا وكان الإهتمام آنذاك منصباً على الضابط السوري المنشق رياض الأسعد. تبيّن لنا أن مدير مكتبه هو تركي الجنسية اسمه توفيق وهو ملازم في الأمن التركي. الغريب أنه كان هو(توفيق) وليس الأسعد من يقرر من يقابل الأسعد ومن لا يقابل… "(ص280) وعن دور بندر بن سلطان يقول مناع:" الفترة البندرية كانت واحدة من مآسي التآمر على الإنسان السوري وليس النظام" (ص280) ويكثر مناع الحديث عن الهدر والسرقات التي حصلت.
وعن دور قطر والشكوك السورية حول نيتها في إشراك الأخوان المسلمين في السلطة وقلب النظام برمته، ينشر الكاتب محضر لقاء الأسد مع الوفد العربي برئاسة الشيخ حمد في 26 تشرين اول\اكتوبر 2011 (ص283) والتي سارت بنفس أسلوب اللقاءات مع كولن باول والمبعوث الفرنسي والتركي وأمين عام جامعة الدول العربية، وهذا ما يظهره رد الرئيس الأسد: " معناها حين نريد أن نعمل شيئاً علينا أن نقوم بما يحقق مصلحة الشعب السوري. لا نريد أن نعمل شيئاً للغرب، وماذا يسموننا وماذا يقولون عنا، نحن لا يهمنا الغرب…" (ص304)، وينشر الكاتب نص المبادرة العربية (ص307) والنقاش الذي دار بين الأسد والوفد حول بنود تلك المبادرة وتشديد الرئيس على الوضوح الأسد:" إذا كنا بدنا نصدر بياناً، بدنا نكون واضحين، بدنا نفسرها (ص313) وحسب كليب فإن المحضر يكشف أن ثمة تباينات واضحة مع رئيس الوفد القطري حمد بن جاسم (ص322).
وينقل الكاتب (ص 327) عن طريقة ابتزاز السعودية وقطر للدول العربية لتغيير موقفها من الأحداث في سوريا ويعطي مثل عن الضغط  على ممثل فلسطين في اجتماع البرلمان العربي آذار 2012 حيث عارض ممثل فلسطين تيسير فقيه تحميل الأسد المسؤولية الأولى للحرب (ص327).
ويتحدث الكاتب عن محاضر ومراسلات الجامعة العربية ودمشق وعن عدم قانونية شرعية قرار الجامعة العربية لفصل سوريا من الجامعة العربية يقول:" بالفعل تم تحضير الدراسة القانونية وتبيّن أن قرار الجامعة غير شرعي، لكن شيئاً لم يتغير" (ص 334) وذلك وفق الدراسة التي أعدتها الإدارة القانونية في الأمانة العامة في جامعة الدول العربية نفسها.
وعن المبادرة العربية في 15/12/2011 يعرض الكاتب عن الخطط الأمريكية لتغيير الوطن العربي عبر الثورات الناعمة (ص347) ويتحدث الكاتب عن دور السعودية وقطر وتركيا والخطط لإطاحة القيادة السورية حسب تسريبات موقع ويكيليكس (ص249).
بعد الحديث عن الأعداء في الأقسام السابقة ينتقل الكاتب إلى القسم الخامس الذي عنونه الأسد والحلفاء.
في بداية هذا القسم يتحدث الكاتب عن علاقة الرئيس الأسد مع الرئيس الروسي بوتين اللذان يوحدهما عدو واحد (ص357) فالعدو الأول هو الإسلام السياسي والثاني: الأطلسي وصواريخه، والثالث: الأطماع النفطية وحرب الأنابيب. وعن هذا الموضوع وعلاقة سوريا بالأمر ينقل الكاتب قول السفير الفرنسي السابق ميشال ريمبو "إنه خلال البحث في ملف النفط اكتشف استراتيجيونا الجيولوجيون فجأة الموقع المفتاح لسوريا…" (ص 363)، وينتقل الكاتب إلى دور موسكو والحل السياسي والتنسيق بين القيادتين الروسية والسورية في ما يتعلق بهذا الموضوع، حيث كانت روسيا تتمنى دائماً التجاوب مع مشاريع التسويات السياسية في جنيف وغيرها لأن موسكو كانت تدرك أن هذا يساعدها تشكيل سدّ منيع في مجلس الأمن حيال أي مخططات غربية ضد الأسد… (ص 373 - 374).
ويعرض الكاتب لدور العراق وينقل محاضر ومرسالات دبلوماسية حول أستياء سوريا من العراق (ص 379) وفي هذا الجزء يتحدث الكاتب عن الدوافع العراقية والتي وحسب الكاتب أعطيت عدة تفسيرات بعضها ربطه بمحاولة جذب دول الخليج مجدداً للمساهمة في دعم الحكومة العراقية… والبعض الآخر اعتبرها محاولة للقول بأن العراق لا يدور في فلك إيران… (ص382) وهذا قبل أن يُظهر موقف المالكي رئيس الوزراء العراقي الذي شنّ حملة ضد قطر والسعودية وتركيا يتّهمهم بدعم الإرهاب في بلاده ووسع علاقات بلاده التجارية الأمنية والسياسية مع سوريا (ص382).
بعد روسيا والعراق يذهب الكاتب إلى العلاقة مع إيران والتي تعود جذورها إلى الرئيس حافظ الأسد الذي وقف مع إيران ضد العراق في حربه عليها، ويتحدث الكاتب عن موقف إيران من الربيع العربي ودعم حليفها السوري على أكثر من صعيد، وفي عنوان فرعي يذكر الكاتب عن تعليمات إيرانية للحرب النفسية في مواجهة التظاهرات (ص394) وينتقل الكاتب إلى الخلفية البعيدة للحرب على سوريا حيث يعنون إيران الهدف قبل الحرب على سوريا، ويرى الكاتب إن الصراع على سوريا ليس مجرد حرب أهلية وأنما حرب بالوكالة على موازين القوى الإقليمية… (ص407)، ويتحدث الكاتب عن الثمن السوري والإيراني للحرب (ص408).
أما في ما يتعلق بالعلاقة مع حزب الله ومحور المقاومة يعنون الكاتب: الأسد بين المقاومة وإسرائيل وحتمية العلاقة مع حزب الله وإيران (ً409) يستعرض الكاتب تاريخ العلاقة بين سوريا وحزب الله وفي الصفحة 410 ينقل ما يرويه النائب حسن فضل الله في كتابه "حزب الله والدولة - الرؤيا والمسار" (كيف أن الفريق السوري اللبناني الذي كان متحكماً في القرار الداخلي تصادم مع حزب الله…) وكيف كان يتم التعامل مع الحزب في مجمل القضايا إلا أنه مع بشار الأسد تغيرت المعادلة، صار الحزب حليفاً استراتيجياً ليس بالشعار فقط…(ص412). ويتحدث عن تطور موقف حزب الله من الحرب على سوريا وينقل مواقف حزب الله التي كان يظهرها السيد حسن نصرالله في خطاباته الذي وصلت قناعته إلى أن المعارضة السورية تقدم أوراق اعتماد لإسرائيل والولايات المتحدة خصوصاً بعد تصريحات برهان غليون رئيس المجلس الوطني السوري وعن نيته قطع  علاقته مع حزب الله وحماس، لا بل أن نصر الله ينقل موقف أحد قياديي التنظيمات الإسلامية التي تنوي الذهاب إلى لبنان لمحاربة حزب الله بعد تغيير الوضع في سوريا (ص415) ويتحدث الكاتب عن الدور المشبوه الذي تقوم به عناصر من قوات الأمم المتحدة في الجولان المعروفة (بالأندوف) والتي ثبت تورط عناصر من القوة النمساوية في التحريض ضد الدولة السورية ويذكر الأسماء وأرقام بطاقات أيضاَ (ص417)، وعن الخطط الأميركية والإسرائيلية ضد سوريا يخصص الكاتب جزءاً لهذا الموضوع ويقول:" الواقع أن إسرائيل لم تخفِ يوماً رغباتها في تقسيم سوريا كجزء من خطة لضرب كل مقاومة ضدها (ص419) وحتى وصل بها الأمر كما أصبح معروفاً التعاون بين إسرائيل والمعارضة السورية ويتساءل الكاتب: "إسرائيل والمعارضة السورية متى بدأ التعاون (ص422) ويلاحظ الكاتب أن المطالب الإسرائيلية هي بالضبط التي حملها كولن باول والمبعوث الفرنسي مونتانيو إلى الأسد بعد غزو العراق (ص424).
ويتابع الكاتب عرض المزيد من الحقائق الموثّقة عن خطط اميركا ضد الأسد وسوريا وينقل وثيقة من ويكيليكس التي كُشفت عام 2015 وتوضح الأهداف الأميركية ضد سوريا والخطيرة كما يقول الكاتب لأنها قبل 5 سنوات من اندلاع الأحداث في سوريا ترسم بدقة ما يجب عمله لإضعاف الأسد (ص427).
وفي الصفحة 438 يكشف عن خطط خبيثة لتقسم المنطقة وإشعال الفتن على أسس مذهبية وطائفية وتهجير المسيحيين ويتحدث عن وثيقة مماثلة تبنتها المعارضة السورية (ص439).
وفي الخاتمة يتحدث الكاتب عن تشتت المعارضة ويستشهد بمقال لعبد الباسط سيدا الرئيس السابق للمجلس الوطني السوري وعضو الإئتلاف المعارض بعنوان :" أي مصير ينتظر سوريا؟". يرى سامي كليب أنه يحمل من الضبابية والأسى بقدر ما يحمل من أي انعدام للرؤيا المستقبلية.
ويفرد الكاتب جزءاً من خاتمة الكتاب لما حققه خصوم العرب من الربيع العربي. ويعدد 9 أهداف أبرزها تدمير دول مركزية وأشغال جيوشها، دفع العرب لكرة العروبة حتى صارت شتيمة أو نكتة عند المثقفين وعامة الناس، نسيان فلسطين، الفتنة السنية الشيعية، إفراغ الشرق من مسيحييه (ص453-454). وعن الأسد يقول سامي كليب: "أما الأسد فإن كنت ضده أو معه، أن كنت تحمّله المسؤولية الأولى للحرب… فإنه لا شك كان الشخصية المحورية الأهم لبقاء الجيش السوري وحلفائه قادرين على القتال حتى اليوم…(ص456).
ويختم كليب كتابه بذلك الحس الكبير والغيور على ما تبقى من كرامة في الوطن العربي، ويرى أن من خطّط لهذه الحرب المدمرة لا يهمه إن حصل إصلاح في سوريا أم لا، ويرى الكاتب أن لا إمكانية للحديث عن منتصر ومهزوم في بلد مُدمِّر القسم الأكبر منه بالحجر والبشر والنفوس (ص456).
وفي نهاية الكتاب يضع الكاتب الملاحق والقرارات والدراسات التي  تُغني الكتاب بما تحمله من وثائق ما كان ليعرفها ويطلع عليها المرء لولا هذا الجهد الذي بذله الأستاذ سامي كليب على مدى سنوات طوال ليضع هذا الكتاب الذي يُضيئ على الواقع الذي يحيط بالحرب على سوريا وتداعياتها الإقليمية، الديموغرافية، الجغرافية، السياسية، الإجتماعية والإقتصادية…

    عباس علي مراد
سدني استراليا
Email:abbasmorad@hotmail.com

معهد مار انطونيوس التقني احتفل بيوبيله الفضي


زغرتا ـ الغربة
لمناسبة اليوبيل الفضي لـ"معهد مار انطونيوس التقني" الخالدية زغرتا، نظمت الهيئة الإدارية للمعهد حفل عشاء ساهر في مطعم "مسايا زمان" في بلدة كفردلاقوس في قضاء زغرتا. بحضور النائبان السابقان نائلة معوض وجواد بولس، السيد خليل الدويهي ممثلا النائب اسطفان الدويهي، قائمقام زغرتا السيدة ايمان الرافعي، رئيس اتحاد بلديات قضاء زغرتا السيد زعني مخايل خير، رئيسة الراهبات الانطونيات الام تيريز فغالي، مديرة ثانوية مار أنطونيوس الخالدية الاخت بازيل الصياح، الى عدد من رؤساء بلديات القضاء، ومختاريه، وحشد من افراد الهيئة التعليمية في المعهد، وفعاليات ثقافية، تربوية، اجتماعية، وحشد من المدعويين.
عرف بالحفل الزميل بدوي حبق، من ثم القى مدير المعهد الاستاذ رودولف معوض كلمة في المناسبة اشار فيها الى "النضال التربوي من الجهد والعطاء والتمييز الذي استمر زهاء 25 سنة. وحيا كل الذين تعبوا وضحوا من اجل استمرار المعهد، واعدا ان تكون السنة المقبلة حافلة بالنشاطات وان هذا العشاء هو افتتاح نشاطات المعهد في مناسبة سنة اليوبيل الفضي".
بعدها سلمت الأخت بازيل صياح درعا تذكارياباسم افراد الهيئة التعليمية، لمدير المعهد رودولف معوض عربون محبة ووفاء، وتقديرا لعطاءاته في سبيل تقدم وتطور واستمرار المعهد. ثم كانت سهرة غنائية تخللها سحب تومبولا يعود ريعها لدعم نشاطات المعهد هذا العام في يوبيله الفضي.