ملتقى روّاد المكتبة ينظم مساراً ثقافيّاً للروّاد الصغار بمناسبة يوم الأرض






قام يوم الاثنين 28|3|2022 م ملتقى روّاد المكتبة | جنين بتنظيم مسارٍ ثقافيٍّ لروّاد المكتبة الصغار إلى بلدة عرابة، نسقت له مديرة الملتقى: إسراء عبوشي، وبرفقة الأستاذة: منى مساعيد والأديبة: صفاء غليون، حيث تجولوا في قصور عرابة التاريخية وفي السيباط وزاروا الحمام التركي والمركز الثقافي.

  في بداية المسار استقبلهم الدليل السياحي الأستاذ: سعيد حجو" سندباد" والأستاذة: رائدة حمدان من المجلس البلدي. حيث رافق الأستاذ سعيد حجو الروّاد وحدثهم عن تاريخ القصور وكيفية بنائها وأقسامها وبواباتها، وتحدث إليهم عن عادات وتقاليد سكان القصور في تلك الحقبة من التاريخ منوهاً إلى الدمار الذي لحق بعض القصور وأسباب ذلك، وتحدثت الأستاذة رائدة حمدان عن مكتبة عرابة والأنشطة والفعاليات التي تقام في القصور.

 وكانت محطة المسار التالية مكتبة عرابة في البداية عرفتهم الأستاذة: منى مساعيد طريقة ارشفه الكتب في المكتبة، ثم قرأت لهم قصة "أميرة" بأسلوب شيق وسرد متمكن أثر في نفوس الرواد الصغار ثم ناقشتهم في مغزى القصة وتركت لهم المجال للبوح بانفعالاتهم واستنتاج القيم التي حثت عليها القصة.

وقد نفذ الرواد الصغار بمشاركة منى مساعيد وسعيد حجو بعض الألعاب الترفيهية، والقى الرواد الصغار القصائد والأناشيد الوطنية، وكانت نهاية المسار في منتزه عرابة حيث شاهدوا جمال الطبيعة، رسموا واخذوا الصور التذكارية.  


"المؤتمر الأوّل لأدب الأطفال" وبعد النجاح الباهر الذي سجّله تنظيمًا وجوهرًا، يقرّر: إطلاق مجلس دائم مهمّته متابعة أدب الأطفال وتعزيزه لتنشئة قادة مستقبلنا الوطنيّ والإنسانيّ

 






انطلق المؤتمر الأوّل الشامل لأدب الأطفال يوم الجمعة 25 آذار 2022 في قاعة الشاعرة فدوى طوقان في المركز الجماهيري في بلدة طرعان، حاملًا العنوان "أدب الأطفال بين الإبداع والإيداع – واقع وتحدّيات"، بمبادرة "الاتحاد العام للكتاب الفلسطينيين – الكرمل 48" وبالتعاون مع المجلس المحلي في القرية والمكتبة العامة والمركز الجماهيري. وقد حضر المؤتمر قرابة المائتي مشارك من الأهل ومن كتاب/ كاتبات وشعراء/ شاعرات ومربيات أطفال وغيرهم.

افتتح المؤتمر أعماله عند الساعة 11:00 بكلمة افتتاحية من د. روز اليوسف شعبان، رئيسة اللجنة اللوجستيّة للمؤتمر، وتلتها كلمة الاتّحاد قدمتها د. ميساء الصحّ، رئيسة اللجنة التحضيريّة للمؤتمر ورئيسة اللجنة الثقافيّة في الاتّحاد وقدم رئيس المجلس المحلّيّ في طرعان، السيّد مازن عدوي تحية البلد المضيف فتحية مدير المركز الجماهيريّ، السيّد جعفر صبّاح.

حملت المحاضرة الأولى عنوان "التسيّس في أدب الأطفال" قدّمها د. محمّد حمد، رئيس قسم اللغة العربيّة في أكاديميّة القاسمي. وبعدها عقدت حلقة حواريّة ادارتها الكاتبة د. روز شعبان وشارك فيها الكتّاب والكاتبات: مصطفى عبد الفتّاح، انتصار عابد بكري، فهيم أبو ركن وأفنان دراوشة بكريّة، طارحين وجهات نظرهم حول المؤتمر وأدب الأطفال عامّة ودورهم في هذا الحقل. 

وتضمنت الجلسة الثانية التي رأسها الشاعر فاضل علي، مداخلة لرئيس الجلسة حول الشعر في أدب الأطفال ومداخلة ثانية بعنوان "الإبداع والإمتاع في قصص الأطفال" قدمها الكاتب سليم نفّاع. ثم قدم الناقد محمّد علي سعيد، محاضرة بعنوان "مميّزات أدب الأطفال الناجح".

وبعد استراحة الغداء عقدت الجلسة الثالثة وترأستها الكاتبة حنان جبيلي عابد، وتضمنت محاضرة بعنوان "القيم في أدب الأطفال" للكاتب أحمد عازم، ألقاها بالنيابة عنه الشاعر جهاد بلعوم، ومحاضرة بعنوان "تقبّل الآخر في أدب الأطفال" قدمتها الباحثة د. جهينة الخطيب. بعدها عقدت حلقة حواريّة أدارها الشاعران ميساء الصح وفاضل علي، وشارك فيها الكتّاب والكاتبات: آمال أبو فارس، د. ليلى حجّة، حيث تناولت كلّ منهما تصوّرها وتجربتها في هذا الحقل، وأمّا الكاتب سهيل عيساوي، فقد تناول موضوع الإعاقة وتقبّل الآخر والخيال العلميّ في أدب الأطفال.

هذا وتخلل فقرات المؤتمر تقديم قراءات شعرية من قبل عدد من الأطفال الذين أبدعوا في إلقائهم ونالوا استحسان وتشجيع الحاضرين. كما قدمت فرقة الرقص الشعبي "جفرا" وصلة من الدبكة الفلسطينية، كما أقيم على هامش المؤتمر معرض لكتب الأطفال من تأليف أعضاء الاتحاد لدار النشر "دار الهدى – عبد الملك زحالقة".

وقبيل اختتام المؤتمر تم تكريم عدد من الكتّاب والكاتبات والناشطين في مجال أدب الأطفال على عطائهم وترسيخهم لهذا الجانر الأدبي في أدبنا الفلسطيني وهم: دار الأسوار العكية للثقافة ممثلة بصاحبيها حنان ويعقوب حجازي، الكاتبة والشاعرة عايدة خطيب، الكاتبة نبيهة جبارين، الشاعرة آمال كريني والكاتبة المرحومة سعاد دانيال – بولس، وقد تسلمت الدرع عن العائلة ابنة الكاتبة، المربية إنعام بولس - مسمار.

ولخصّ المؤتمر الكاتب سعيد نفّاع، الأمين العام للاتحاد، مجزلًا الشكر للبلد المُضيف ومؤسّساته، والمنظمّين؛ اللجنة التحضيريّة واللوجستيّة، والمحاضرين والكتّاب والكاتبات، مسجّلًا لهم بالأساس النجاح الباهر للمؤتمر، وخالصًا إلى: 

"انجازات الاتّحاد الجمّة في مسيرتنا الثقافيّة ستبقى ناقصة إن لم يكن درّة تاجها أطفالنا، فانطلقنا نحو هذا المؤتمر من هذا الباب واعين إلى: إن كنّا نبغي مستقبلًا وجوديًّا حصينًا في وجه الآفات الذاتيّة والغيريّة، يجب أن نعمل على أن يكون قادة مستقبلنا، أطفال اليوم، أنقياء متحرّرين من كلّ آفاتنا والآفات التي يضربنا بها أعداؤنا." وأضاف: "هذه اللّبِنة (المؤتمر) بحاجة إلى لبنات أخرى تُرصّ فوقها وإلّا ستبقى عارية تذروها عوامل الفعل المُضادّ. مؤتمنا هذا وكي نحافظ على اللبنة التي وضع، يجب أن يعلنها واضحة وضوح الشمس: ها نحن نقرّر كخلاصة لمؤتمرنا هذا أن نشكّل مجلسًا دائمًا لأدب الأطفال يأخذ كلّ ما طُرح في هذا اليوم قدمًا لإعلاء شأن أدب أطفالنا وتعزيز أسسه وبالتالي إعلاء شأن أدبنا عامّة، والمساهمة في بناء قادة مستقبلنا الوطنيّ الإنسانيّ"    

واختتم المؤتمر طبقًا للتخطيط في الوقت الذي حُدّد الرابعة (16:00) بعد الظهر. 


بمناسبة عيد الأم وإصدار كتابها الأول: مبادرة "أسرى يكتبون" تحتفي بالأسيرة الكاتبة أماني حشيم

  




تقرير: فراس حج محمد| فلسطين


عقدت رابطة الكتاب الأردنيين في عمان الندوة الحادية والعشرين لمبادرة "أسرى يكتبون"، تزامنا مع مناسبة عيد الأمّ، يوم الاثنين الموافق 21.03.2022، لتكريم الكاتبة الأسيرة المقدسية أماني حشيم، ومناقشة كتابها "العزيمة تربي الأمل". وتولى إدارة الندوة من مقر رابطة الكتاب الأردنيين في عمّان الروائي الأردني عبد السلام صالح، فعرّف بالكاتبة التي تقضي حكما بالسجن لمدة عشر سنوات، وهي أم لطفلين. وعرّف كذلك بالكتاب الصادر حديثا في حيفا وعن طبيعة نصوصه. وناب الروائي عبد السلام صالح عن الرابطة في تكريم الأسيرة الكاتبة والأم، وسلّم درع الرابطة لخال الأسيرة السيد أشرف حشيم.

كانت المداخلة الرئيسية في مناقشة الكتاب قراءة نقدية للروائية المقدسيّة ديمة جمعة السمان. جاء فيها: "السّؤال؛ هل حقا يُربى الأمل؟ وهل ينمو داخلنا كما ينمو الجنين داخل رحم الأم؟ وكيف نغذّيه؟ من يقرأ نصوص الكاتبة حشيم يقرأ الإجابة جلية واضحة من خلال نصوصها الخمسة والعشرين.. التي تميزت بعناوين مميزة، منتقاة بعناية.. كتبتها بلغة جميلة وحرف راقٍ..". وقرأت الكتابة السمان نصّ أماني الذي كتبته للأم، احتفاء بهذه المناسبة.

وكانت مشاركة لوالدة الأسيرة إلهام حشيم (أم هيثم) التي تحدّثت بدورها عن معاناة أهل الأسيرة، وعبّرت عن سعادة العائلة لإصدار الكتاب الذي بثّ الأمل، وشكرت القائمين على هذه الندوة متمنيّة حريّة قريبة لابنتها وللأسرى كافّة.

وتحدّث المحامي الحيفاوي حسن عبادي عن علاقته بالأسيرة الكاتبة ولقاءاته بها في السجن، وعن حلمها بساعة التحرّر آملة أن تفتح بوابّة السجن بيدها لتمشي بالشارع دون مرافق، لها كباقي الأسرى أحلام وطموحات، فالسجن محطّة عبور".

وتحدث الكاتب فراس حج محمد حول الفكرتين اللتين يتمحور حولهما كتاب "العزيمة تربي الأمل"، وهما: القوة والتفاؤل، وكيف أن كل نصوص الكتاب مجدولة بهاتين الفكرتين، فتظهر في الكتاب كثير من المفردات الدالة على هاتين الفكرتين، من صفحة الإهداء حتى آخر نص، كما تحدث حج محمد عن مصادر ثقافة الكاتبة التي كشفت عنها النصوص.

وأشار الناقد رائد الحواري في مداخلته إلى أن: "الكتاب عبارة عن مجموعة نصوص، تحاول فيها الكاتبة إيصال مشاعرها تجاه واقعها كأسيرة، وكيف أنها استخدمت القلم الورقة كوسيلة مقاومة وإثبات الذات"، ويلفت الحواري النظر إلى أثر المكان في الكتابة من خلال استخدام الأسيرة لمجموعة من الألفاظ الدالة على ذلك، ما يعني الثقل النفسي الذي تعانيه الكاتبة.

وقد حضر الندوة عبر تطبيق زوم عائلة الأسيرة أماني حشيم، والعديد من الكتاب والمثقفين والمهتمين بأدب الأسرى.

تتويج فاطمة الزهراء الناصري بلقب ملكة حسناوات العرب في العالم 2022

 




فازت فاطمة الزهراء الناصري بلقب ملكة حسناوات العرب في العالم لسنة 2022 خلال  حفلة الختام للدورة الخامسة للمهرجان التي نظمت بفندق Le Bédouin   بمنطقة Agafay  الأحد 20 مارس الجاري.

 شاركت فاطمة الزهراء الناصري، وهي طبيبة ممثلة لدولة روسيا في هذه المسابقة.

وجاء ترتيب باقي الألقاب كالتالي:

سفيرة حسناوات العرب في العالم ممثلة تركيا حورية الأخضر

التونسية شيماء الزمزمي ملكة شرفية

ممثلة فرنسا رانية الليا حسناء أوروبا

ممثلة الكونغو برازفيل عائشة فاكي WAGUE حسناء افريقيا

الوصيفة الأولى لملكة حسناوات العرب في العالم غيثة البردعي من العيون

الوصيفة الثانية لملكة حسناوات العرب في العالم أسماء خويا من الرباط

الوصيفة الثالثة لملكة حسناوات العرب في العالم مارية إد الطيب ممثلة بلجيكا

والجدير بالذكر أن المهرجان ينظم هذه السنة تحت شعار تثمين التنوع السياحي لجهة مراكش آسفي

بشراكة مع ولاية جهة مراكش آسفي و إقليم الحوز و مجلس مدينة مراكش.

وأكد الرئيس المؤسس للمهرجان المخرج السينمائي محمد المشتري أن الدورة الخامسة تسهم من جانبها في الدفع بعجلة التنمية السياحية لمراكش ونواحيها خاصة إثر تداعيات  جائحة كورونا.

ويتضمن برنامج هذه الدورة زيارة لمختلف نقط الجذب السياحي بإقليم الحوز ومراكش للتعريف بها، ودعم الصناع التقليديين من خلال تسليط الضوء على منتوجاتهم المتميزة من قبل الإعلام الدولي والوطني المواكب للمهرجان.

وفي إطار الشراكة التي تجمع المهرجان بمؤسسة السلام الدولية للثقافات والفنون برئاسة الأستاذة إلهام أبارو، المستشارة الفنية للمهرجان تم منح لقب سفيرات السلام للمشاركات المتميزات في المجال الإنساني والاجتماعي.

القاص والروائي الفلسطيني عبد اللـه تايه شخصية العام الثقافية 2022


كتب: شاكر فريد حسن  

أعلن وزير الثقافة الفلسطينية د. عاطف أبو سيف، عن القاص والروائي الفلسطيني عبد اللـه، شخصية العام الثقافية 202 2، وذلك تقديرًا ما قدمه للثقافة الوطنية الفلسطينية خلال 45 عامًا، ولجهوده الأدبية ودوره الريادي في العمل والفعل الثقافي والنضالي الوطني الفلسطيني وحضوره اليومي المتواصل في الحياة العامة كمثقف طليعي يسعى من خلال دوره الإبداعي الأدبي والوظيفي الثقافي من اجل رفعة شأن وحضور الثقافة الوطنية الفلسطينية في معارك التحرير والاستقلال. 

وعبد اللـه تايه كاتب فلسطيني عريق ومخضرم يعيش في مخيم جباليا للاجئين الفلسطينيين بقطاع غزة، بدأ مشواره مع الكلمة في منصف السبعينات مع مجموعة من المهتمين بالكتابة والأدب والثقافة أمثال محمد أيوب وزكي العيلة وغريب عسقلاني وصبحي حمدان وسواهم، ونشر كتاباته في الصحافة الأدبية والثقافية الفلسطينية التي كانت تصدر آنذاك في الوطن المحتل كالبيادر الأدبي والفجر الأدبي والكاتب والشعب والفجر وغيرها، وصدر له ثلاثة وعشرين كتابًا، منها سبع مجموعات قصصية وسبع روايات، وشارك في خمس مجموعات قصصية مشتركة، وله كتابات ولإصدارات في أدب الرحلات والبحث والنقد الأدبي، وهو يشغل نائب الأمين العام لاتحاد الكتاب والأدباء الفلسطينيين. 

فألف مبارك للصديق عبد اللـه تايه هذا الاختيار المستحق، فهو أحد القامات الأدبية الكبيرة التي تركت بصماتها في كل المحطات الثقافية والأدبية والنضالية الوطنية الفلسطينية، وتركزت كتاباته حول الهم والوجع والمخيم الفلسطيني، ونرجو له العمر المديد والمزيد من العطاء والإبداع والتميز، وإلى الأمام. 

قراءة نقديّة بشعر دوريس خوري

   


بقلم د. دورين نصر


أنشدت دوريس خوري على لسان "جَفرا":

أنا عصفورةُ المنفى مِنكَ حبيبي

عُشُّك الضّائعُ في صدري

أُطلقُه لك ساعة تشاء

أرسل لك جناحيّ كي تنامَ

افتَح لي بابَ سمائِك السابعة

كي تُزهرَ رياحيني

وفوق صخرتك أبني قصيدتي

وغنّت فيروز "للأخوين الرحباني":

"أنا يا عصفورةَ الشّجنِ

مثلُ عينيكِ بلا وطنِ

أنا لا أرضٌ ولا سكنٌ

أنا عيناكِ هم سكني"

كما غنّت لسعيد عقل:

"لي صخرةٌ عُلّقت بالنجم أسكُنُها"

وإذا كان جبران قد طلب من حبيبته "مي زيادة" أن تنامَ ليحرسَها، فإنّ الّلاجئ يُخاطب "جَفرا" قائلاً:

"نامي حبيبتي كي أحرسَك"

أمّا خليل حاوي، فقال في قصيدته "بعد الجليل"

"بارك النّسل العتيد"

والّلاجئ يقول: "باركي خبزي وسمكي"


هذا التوارد في النّصوص، أو كما أسماه د. عاطف الدرابسة "التراسل في النّصوص"، يضعُ المتلقّي في حَيْرة، إذ لا يعرف بأيّ عينٍ سيقرأ هذه الشّاعرة التي أعادت إنتاج الأسطورة تارةً، واتّحدت بالمكان والوطن طورًا.

وإذا كان إيروس Eros نفسُه، مزيجًا من الإثارة والعاطفة، الشغف والرومنس لتحقيق المتعة المزدوجة، أو كان يمثّل نزعة الامتلاك بقصد الاكتمال، والطاقة التصاعديّة للروح بحثًا عن ذروة متمثّلة في مثال، تعمل دوريس خوري على صياغة الحبّ في أشكال شتّى ومن عناصرَ مختلفة، فصورة المحبوب مصحوبة بسينوغرافيا دقيقة، تتداخل فيها الأنوثة مع الغواية، فتقول:

"ها كَبُرَت أنوثةُ مفرداتي

وحَرْقةُ الوردِ لشمّ عطري

هيّا أُلبسْكَ ثوبَ مطري

كي أُلغيَ طفولتي

وأكتشِف فيكَ أبعادَ لغتي وقاموسَ غوايتي"

إنّها فنيّة التوالي، مع أنّه توالٍ خطرٍ حيث بين العبارة والعبارة مِهواةٌ أو سلّم يهبط فجأة، هبطةً تِلوَ هبطة، لكن نافذةً بعد نافذة تعبرُ الأحوالُ، تعبرُ مفترقات، وعندها تتواجه الأحوال كما في قاعة متعدّدة المرايا، تأخذنا في رحلة بين الوعي واللاوعي.

جَفرا، تلك الفلسطينيّة الفاتنة التي تجذب الّلاجئ، هي إنانا وعشتروت، فلا يردَعْه عن حبّها شيءِ، يقول الّلاجئ:

مالَكِ يا جَفرا للاجئٍ مثلي

يُسابق الطيورَ في الصباح

يسافر مع الريح

يجوب القِفارَ يبحث عن لقمة عيشٍ

يزرع بكفّيه حبّات قمح

فإذا كان الّلاجئ هو الإنسان الفلسطيني الذي شُرِّد من أرضه، فإنّ جَفرا هي الأمل المرتقب والفردوس المشتهى. هي الملاذ والحلم، إذ تقول: "هيّا اعبُر إلى منفاكَ"، حيث الإقامة الدائمة. هكذا تصبح المرأة رمزًا للمنفى والخلاص في الوقت عينه.

فرامبو يشرب كأسه الأخيرة، ويصعد إلى القمر، أمّا جَفرا فتستفزّ الّلاجئ للسقوط في منفًى جديد، وفي كلتا الحالتين: الصعود أو السقوط، ثمّة انفصال عن الواقع. فالّلاجئ يريدها دائمًا بمثابة الأرض البكر، التي لا تفرح إلاّ لقبلته:

"أعطيكِ قبلةً كي يتذكّرني 

توتُ الجليل على شفتيكِ"

ما يحيلنا إلى ولّادة بنت المستكفي حين قالت:

"أعطي قبلتي لمن يشتهيها"

لكنّ التلاحم بين الّلاجئ وجَفرا هو تلاحم روحي وجسدي، هذا ما تختزنه البنية العميقة للنّصّ إذ يريد الّلاجئ أن يكون اللّقاء بينهما حسّيًّا وينفلت التعبير من كلّ الجهات، حيث يقول الّلاجئ:

"من بريقِ عينيكِ" جَفرا تشتعل حروفي / فيُضيء الكونُ نورًا وآياتٍ سماويّةً"

تتحوّل "جَفرا" في هذه الأبيات إلى إله يشعل الحروف، فتتنزّل من السّماء أسمى الآيات. وتجعلُ دوريس خوري لجَفرا، الأرض والوطن، بريقًا آخر، يضفي على القصيدة بُعدًا جديدًا، إذ تقول:

"لنشيدِكِ طقسٌ

لعرشِكِ صولجانُ

خلفَهُ يسيرُ البعلُ وموكبُ الجان"

فنحن ندرك جيّدًا، أنّ الإله بعل، هو سيّد لعوامل الطبيعة الفاعلة، فهو راكب السّحاب الذي يرسل الأمطار في أعالي السّماء، وسيّد البرق والصّاعقة. صوته بالرّعد المجلجِل وسلاحه العاصفة والطوفان، وصراعات بعل متعدّدة في الأسطورة؛ ولكنّ أبرزها صراعه مع الإله موت. فالإله بعل بقبوله الموت، يساوي نفسَه بالبشر، أمّا قيامته فهي وعدُ باستمراريّة الحياة على الرّغم من عارض الموت. وتوظيف دوريس خوري لأسطورة بعل وغيرها من الأساطير، هو نوع من التحدّي، لعلّها تبحث عن ذاتها في ذات الّلاجئ المنفيّ العاشق الحالم، وذات جَفرا، الوطن المعشوق.

وليست عودة الشّاعرة إلى الأساطير إلاّ لتؤكّد قوّة الانبعاث وغلبتها على الركود، يضاف إلى ذلك، ما تعبّر عنه الأساطير من أفكار الصّمود عبر دوّامة التغيير.

بالتالي، توسّلت دوريس خوري الصورة الرمزيّة والبنية الأسطوريّة سبيلاً للتعبير عن أزمة حضاريّة تنبض في أعماقها شهوة الحياة، وإن كانت تعني العجز والانهيار... فهي مؤمنة بأنّ الأرض والوطن سيعودان. كما ترى الشّاعرة الأمل المُرتقب في قصيدة "وعانقتني شمسها" التي وُسم الديوان باسمها. إذ يتحوّل الحبّ إلى قوّة فاعلة، فَتَخضرُّ الصّحراء وتتحوّل إلى جنّة ينبت فيها التين والزيتون والعنب. كما تردف قائلةً في قصيدة "يا بلادي أنتِ لي":

"وإلى الهيكل أعدو

أعشق الحبّ وكلّ الأنبياء

أغسلُ الروح ليبقى طُهرَها يملأ الفضاء"

فالتحليق في سماء الشّعر هو تحليق في سماء الرّوح، إذ من بداية الديوان والشّاعرة تبحث عن حبٍّ طاهرٍ ينبعث من أعماق الروح.

أمّا فكرة الاغتراب فنلمسها أكثر في ديوان "لنشيدِك... طقس"، فهي في بداية الديوان تُهديه قائلة:

"إلى من أهداني بُوصُلَةَ بلادي

فتربّع على عرش قلبي

إلى من أعطاني معنًى جديدًا للحياة

إلى المنفيين في بقاع الأرض

إلى المشرّدين عن أوطانهم

يحلُمون بانفراج كَرْبِهم

أُهديهم كتابي لعلّه يكون

أنيسَ وِحشتهم وسلوى كَرْبَتهم"

فالغربة عن الشّاعرة أرض خصبة، نما الشّعر في تربتها. والواقع إنّ معاينَتَنا لمختلف القصائد التي تتحدّث عن الغربة، مكّنتنا من رصد مجموعة من "الثيميات" المتصارعة والمتنافرة في ما بنيها، وقد تأرجحت بين الوطن والغربة، الحبّ والفُراق، البقاء والرّحيل، لكنّها انصهرت في بوتقة واحدة لتقلّص المسافة بين أنا الشّاعرة والوطن في مختلف النصوص الشعريّة. تقول في قصيدة "لبنان يا وطني":

"طرقتُ بابَك يا وطني

جاءتني ريحٌ تتساءل

من أنت؟

أجبتُ: أنا بنتٌ

للوطن الغالي أتنهّد 

جئتُك راجية منك العطفَ

فهل أقبلُ

وطني أنت يا لبنانُ

وأنا منك ولا أتطفّلُ

شقيقُ الروحِ أيا لبنانُ

عن عفّة نفسي... لا تسألْ!

هكذا، فإنّ العالم الموازي للواقع الذي أنتجته الكاتبة في دواوينها يعكس رؤيتَها الذاتيّة إزاء واقعها، حيث بدا الوطن عاجزًا عن حمايتها، وهنا يستطيع المتلقّي أن يلتقط إشارات مرجعيّة تحيلُنا إلى وطن مأزوم، لا يجدُ حلاًّ لمشكلاته.

هكذا، الأشياء عند دوريس خوري، هي دومًا آخرُها، مسافرة عن ذاتها، مقيمة في غربة، إنّها أحوال الفراغ، أحوال الغياب الذي به وبحضوره يسطع كلُّ شيء، حيث الكلام هو صداه، والظلّ هو أثره وذكراه. ودوريس خوري، حتّى في اعتمادها المجاز تستبعد الصورة المكتملة، لتبني الحركة بغيابها، بمفترضاتها. أمّا الانفعالات والأخيلة والمشاعر، فقد أوكلتها للقارئ. والإيقاع بدا تصويريًّا نفسيًّا، حيث الموسيقى أشبه بضربات أو نقرات تتوالى على مقياس واحد. أمّا "الأنا" في قصائدها فتختزل كلّ الأزمنة، إذ تقول في قصيدة "ابنة الماضي":

امرأة الحاضر والماضي أنا

أرفِدُ التاريخَ رفدًا

وكأنّ المسار في نصوصها هو قائد الكلام، يرسُم الإشارات نحو المعنى.

هكذا، فإنّ قصائد دوريس خوري هي رؤية العالم من موقع غيبتهِ، ورؤية الضوء بعد غروبه، رؤية المسافة وما لم يأتِ؛ ما يؤدّي إلى انفلات نهر التعبير في كلّ الجهات. ومن اتّحاد الحبّ بالأرض والوطن ولدت عندها القصائد، وتجلّت صورة الوطن المحفورة في ذاتها. فتعلُّقها بأرضها ليس عاديًّا، بل هو أزمة نفسيّة تعيشها الشّاعرة بدافع الشوق والحنين. وحُبُّها ليس طارئًا، بل يسري في عروقها منذ الصّغر، فيستمرّ في ذاكرتها وينمو. والوطن عندها لم يكن إنسانًا فحسب، بل هو أرض وتاريخ، ما يُفسّر ارتباطَها بالمكان، ما يعلي من شأن الخطاب الشعري عندها. حيث كلّ نصّ يحجب خلفَه رموزًا من نصوص أسطوريّة أخرى، ما يضعنا أمام كاتبة مثقّفة ومتمكّنة من أدواتها. 


"طيور المساء" رواية جديدة للكاتبة الفلسطينية اسمهان خلايلة

 


كتب: شاكر فريد حسن  

صدرت حديثًا عن دار الهدى في كفر قرع رواية "طيور المساء" للكاتبة الفلسطينية اسمهان علي خلايلة، ابنة مجد الكروم الجليلة في منطقة الشاغور.  

جاءت الرواية في 158 صفحة، وصمم لوحة الغلاف الفنان مبدأ ياسين، ويتمحور موضوعها حول أحداث مجزرة كفر قاسم في المثلث الفلسطيني، التي اقترفتها العصابات الصهيونية في التاسع والعشرين من تشرين الأوّل العام 1956، وتصور اسمهان هذه الأحداث بكل صدق وبراعة بأسلوبها السردي التشويقي. 

 اسمهان خلايلة كاتبة عريقة تمتلك ناصية اللغة، ولجت عالم الأدب والكتابة وهي على مقاعد الدراسة الثانوية، تكتب المقالة الأدبية والخواطر والقصة القصيرة والطويلة والرواية بلغة راقية، شديدة الكثافة، وتعايش هموم الإنسان الفلسطيني وقضايا مجتمعنا العربي وتتناولها بمنتهى العمق والشفافية والصراحة، وصدر لها حتى الآن عددًا من الكتب والاعمال الروائية والقصصية، وهي: الحصاد الأخير، مروة والعيد، آخر النفق، لا حامض ولا حلو، أكاليل الغار، وحدها الصرخة تمزق الظلام، بالإضافة إلى مجموعة قصص للأطفال. 

وإننا إذ نرحب برواية الأخت والصديقة اسمهان خلايلة "طيور المساء" نبارك لها ونرجو لها المزيد من العطاء والنجاح والتألق، وبانتظار المزيد من الإصدارات، وستكون لي قريبًا وقفة وقراءة في هذه الرواية بإذن اللـه. 

ندوة للدكتورة درية فرحات عن مجموعتها "احكي يا شهرزاد"



 

نظمت دار الأمير، ندوة ادبية حول المجموعة القصصية "احكي يا شهرزاد" للدكتورة درية فرحات، ضمن فعاليات معرض بيروت العربي الدولي للكتاب الـ 63، وبمناسبة يوم المرأة العالمي. حضر الندوة حشد من الحضور والمثقفين والاعلاميبن، وحضور مميز لأعضاء الهيئة الإدارية  لهيئة تكريم العطاء المميز في النبطية.

أدار الندوة الأديب د. محمد إقبال حرب، وشارك فيها كل من: د. هالة أبو حمدان، ود. الروائية لطيفة الحاج قديح، والأستاذة غادة مقلد "جمعية تقدم المرأة".

وقال د. محمد إقبال حرب بتعريفه: " لقد توقّف قطار رحلتنا هذا المساء في محطة شهرزاد حيث يتزاحم المريدون الهائمون عند دفتي سجل الحكايات بحثًا عن كوّة نور هامسين "احكي يا شهرزاد".

 حكايات تستمد مدادها من أرحام سيّدات أبيّنَ الانكسار على هامش الحياة، وتمرّدن على جبروت المجتمع باسم العدالة الإنسانية التي تُقيّم المرء حسب عطاياه الفكرية والاجتماعية والأسرية لا حسب برامج الذكورية والعنصرية بأشكالها".


د. أبو حمدان

قدمت د. هالة أبو حمدان مقاربة برؤيتها للرواية ومضمونها، سواء من الناحية القانونية والاجتماعية، حيث ابدت اعجابها بالروايات القصصية المقتبسة من واقع أليم يظلم المرأة على ما اقترفه الرجل بحقها، من دون ان يحميها المجتمع والتقاليد او حتى القانون في ظل سلطة مجتمعية وسياسية لا تنصفها، إلا أن كانت هي صاحبة القرار.


د. الحاج

أما د. لطيفة الحاج قديح فكان عرضها للمجموعة القصصية من الناحية الأدبية والتقنية وحتى في تسلسل أحداث القصص التي روتها المؤلفة د. درية فرحات بإيجاز سلسل ومترابط.

وأظهرت د. لطيفة الأسلوب الأدبي الروائي في مجموعة "احكي يا شهرزاد" حيث أبدت أهمية الفكرة في ابراز تقاليد مجتمعات تنقلت في الروايات بتكرار في بعض الأفكار، للتأكيد على تشابه الأحداث.


مقلد

انطلقت الاستاذة غادة مقلد في كلمتها من موقعها في جمعية "تقدّم المرأة" في مدينة النبطية والتي تعمل على أهداف إنسانية، لذا اختارت بعضا من مضمون المجموعة القصصية لتقارنها بالواقع المرير الذي تعيشه بطلات مجموعة د. درية فرحات، سواء لناحية الأحداث والتعب والظلم والفرض الاجتماعي، لتأتي التقاليد وتقييد للمرأة كما يريد الذكر في تلك المجتمعات. وكانت كلمة مقلد من خلال التجارب التي مرت على الجمعية، وكأن "احكي يا شهرزاد" تصوّر ذاك الواقع بأحداثه.


د. فرحات

ختمت د. درية فرحات الندوة بكلمة مقتضبة شكرت فيها الحضور والمشاركين، وقالت:

"احكي يا شهرزاد" هي حكايات شهرزادُ التي سكتَتْ دهرًّا عن الكلامِ المباحِ عند الصّباح... فالكلامُ في الصباحِ مؤشرٌ لنهايتِها، وشهرزاد اليوم انطلقت لتعبّر عن داخلها... عن مكنون وجدانها، ومتى انطلق صوتها في الفضاء فلن تعود إلى شرنقتها تحبس نفسها، هذه هي شهرزاد التي أردتها، ففي ثنايا هذا الكتابِ حكاياتٌ لشهرزادَ منْ هنَا ومنْ هناكَ... مواقفٌ من معاناتِها ومن أزمتِها في مجتمعِها بقالبٍ فنيّ سرديّ... وبما أنّ وتيرة الحياة دائمًا في تغير وتقلّب فإنّ الأدب يتأثر بهذه المتغيّرات، ما يسهم في ابتكارات أدبيّة، وفي ظهور أجناس أدبيّة تنطلق من الموجود لتصنع جديدًا. وهذا الجديد يحتاج إلى نقد تجاوزيّ يفتح آفاقه على أبعاد مختلفة. فكان في طيّات هذا الكتاب القصة القصيرة جدا. ويتّصف هذا النوع بقصر الحجم والاعتماد على الإيحاء المكثف، بالإضافة إلى سمة التلميح والاقتضاب، واعتماد النفس الجملي القصصي المرتبط بالحركة والتوتر مع الميل إلى الحذف والإضمار، أمّا لغة القصة فقد تميل إلى لغة فيها الإنزياح والصورة والخيال".

وبعد الندوة وقعت د. درية فرحات للحضور مجموعتها القصصية "احكي يا شهرزاد".

"التّاريخ يكتبه المنتصرون" كتاب جديد للكاتب والمؤرخ الفلسطيني الراحل تميم منصور


كتب: شاكر فريد حسن  


وصلني من الصديقة الاديبة شوقية عروق منصور، كتاب "التّاريخ يكتبه المنتصرون" لزوجها الكاتب والمؤرخ الفلسطيني الراحل الأستاذ تميم محمود منصور، ابن طيرة المثلث، الصادر حديثًا عن دار الوسط وشوقيّات للإعلام والنشر، وهو الجزء الأوّل من سلسلة ما بعد الرحيل. 

يقع الكتاب في 183 صفحة من الحجم الكبير، ولوحة الغلاف صممها بشار جمال، وهو جهد تجميعي لمقالات سياسية كان الراحل منصور نشرها في العديد من الصحف والمواقع الالكترونية العربية والفلسطينية والعالمية المختلفة.  

واستهل الكتاب بمقدمة كتبتها زوجته الكاتبة شوقية عروق منصور، ومما جاء فيها: 

"مئات المقالات وعشرات الدّراسات في الملفات والأوراق، والغد كان يحمل في طيّاته الآمال، وشهوة الكلمات التي ستخضع للطباعة، وتقف أمام القارئ بكامل بريقها، وشموخ قامتها، وعمق فجْرها الذي يبتسم فرحًا، مُعنًا خروجه من عتمة السّطور، لكن القدر لم يمنح الكاتب تميم منصور تأشيرة الفرح، بل منحه تأشيرة الرّحيل والسّفر إلى عالم آخر". 

وتستطرد قائلة: " لم يحمل الكاتب والباحث الفلسطيني تميم منصور بين يديه حطّام مراكب اليأس، بل كان مُصرًّا أن يحمل على كتفيه قضيّته الفلسطينيّة وقضايا أمّته العربيّة، ودائمًا كان يفتح نوافذ التاريخ، ويرتاد الصّفحات المجهولة، حيث يعيد لها سنواتها الضوّئيّة، ومباهج الانتصارات، ويقوم بقياس مسافات الذّاكرة، ليصنع تاريخًا يليق بالأحداث، رافضًا مقاسات توابيت الذّاكرة، حين كانت تزحف أقلام بعض الباحثين على التّاريخ، ويقومون بدفن الوقائع كأنّهم يقولون: "التاريخ مُلكنا، نتصرّف به كما يحلو لنا". 

وتضيف: "لقد انجز وأصدر الكاتب تميم منصور عدّة كتب تاريخيّة، فاختار حضارة النّور والضّوء، مع سبق الإصرار والتّرصد، وفتّش وبحث، وقرأ مراجع ومصادر وسِيَر ذاتيّة، وأوراق تكوَمت أمامه، وكلّما كتبَ، زاده الزَمن نضارة في العقل والقلب والرّوح، وبقي يطارد الصَفحات حتّى النّفس الأخير". 

والكتاب حافل ومتنوع بمحاوره وأجندته وموضوعاته السياسية والتاريخية المهمة، حيث يتطرق للنشاط الصهيوني في العراق، واغفال العرب لدور العراق في حرب تشرين 1973، ودور الجزائر في حرب العاشر من رمضان عام 1973، ويتناول الحركة الرياضية في فلسطين، والتعليم في فلسطين زمن الانتداب، ويلقي نظرة على مدارس البلاد إبان الانتداب، ويتحدث عن المعنى التاريخي للصهيونية، وموقف الصحافة المصرية من الصهيونية في الفترة الممتدة ما بين 1897- 1917، فضلًا عن علاقة وايزمن والعرب. ويعرض كذلك لتكثيف الهجرة اليهودية إلى فلسطين زمن الانتداب، وإنشاء الإذاعة الفلسطينية "هنا القدس"، وإذاعة القدس العربية المعروفة براديو رام اللـه، ومحطة الشرق الأدنى للإذاعة العربية. 

وفي الكتاب صفحات مطوية من ثورة 1936، وهجرة المغاربة إلى الشام وهجرة الشوَام إلى مصر، والساعات الأخيرة من حياة الأسرة المالكة في العراق، ويعرج إلى فرقة اليزيديّة، أو الأيزيديّة، ثم يتوقف عند موقف حزب مباي من المواطنين العرب، ويسلط الضوء على وعد بلفور، واغتيال الوسيط الدولي الكونت برنادوت، وعمرو موسى والرقص على حبال الانتهازية. 

وفي الصفحات الأخيرة من الكتاب يتعرض في عدد من المقالات لمقاهي القاهرة مناب سياسية ومدارس أدب، ومقاهي بغداد للأدب والسّياسة، ومقاهي دمشق بين الّسياسة والفنّ. 

ويمكننا القول، أن كتاب "التّاريخ يكتبه المنتصرون" يستحق القراءة والمراجعة، لما يتضمنه من مقالات سياسية وموضوعات قلما تطرق إليها الكتاب وأصحاب الأقلام في زواياهم، وتستحق زوجة الراحل، الصديقة شوقية عروق التقدير على ما تقوم به من إصدار لما كتبه زوجها المؤرخ الراحل تميم محمود منصور في كتب، لم يتسن صدورها في حياته، حفاظًا على إرثه الثقافي.  

المشروع التخيلي لعبد الله العروي في متعة الإخفاق


كتب حسن العاصي ـ

 صدر حديثاً كتاب "متعة الإخفاق: المشروع التخيلي لعبد الله العروي" للباحث والناقد المغربي محمد الداهي.

يتناول الكتاب الأعمال السردية التخيلية في كتابات المفكر المغربي عبد الله العروي الروائية.

يُعتبر كتاب متعة الإخفاق امتداداً لكتاب الداهي السابق "السارد وتوأم الروح.. من التمثيل إلى الاصطناع"، إذ يحفر في عمق روح عبد الله العروي المحرضة على التخييل، والمنفلتة من القوالب النمطية.

الكتاب صدر عن المركز الثقافي العربي. يقع في 396 من الحجم المتوسط. مما جاء في مقدمة الكتاب "فتح عبد الله العروي مشاريع سردية متنوعة عن ذاته، تطلعاً إلى نبش الماضي الشخصي، ونفض الغبار عنه، وإعادة تمثيله في مرايا متقابلة.

ومع ذلك، تظل الطّوية بئراً سحيقة لا ينضب معينها، ولا يمكن سبر أغوارها، وقارة مجهولة يتعذر الإلمام بأرجائها ومناحيها المترامية الأطراف.

اضطر ـ لهذا السبب ـ إلى الكتابة عن ذاته بصيغ مختلفة )بالتصريح أو التلميح، باستعمال ضمير المتكلم أو الغائب، بالتطابق مع هوية شخصية أو التشبه والتظاهر بها( وبأشكال تعبيرية متعددة )الرواية، والسيرة الذاتية الذهنية، واليوميات، والمذكرات، والحوار المسرحي، والتنظير الفكري والفلسفي، والتخيل الذاتي( لعلها تسعفه على استجماع خيوطها المتشعبة، واستيعاب المنطق الذي يتحكم فيها، واستيفاء موضوعها من جوانب وزوايا مختلفة.

وفي مدارة لبيسه أو قريته أو توأم روحه المحتمل، ينصاع لفتوحات القلب، وتداعيات الخيال لركوب أهوال الحقيقة المتقلبة، والبحث عن أنماط جديدة للعيش والوجود، وإعادة تمثيل الإخفاقات الفردية والجماعية، والاستمتاع بها بعد أن أضحى لها معنى في بناء سردي متماسك.

ندوة تكريمية للأديب أمين الذيب في معرض بيروت للكتاب 63، وتوقيع كتابه

 




تكريماً للأديب الراحل أمين الذيب مؤسسة "ملتقى الأدب الوجيز" نظمت الهيئة الإدارية في الملتقى واتحاد الكتاب اللبنانيين احتفالية ندوة نقاشية ضمن فعاليات معرض بيروت للكتاب 63، حول "الكتاب النقدي للمتلقى الذي عمل عليه قبل وفاته، وتخلل الندوة توقيع ديوان "ومضة" للأديب أمين الذيب، ولتوقيع ديوان ومضة والكتاب النقدي الأدب الوجيز.

ألقيت في الندوة كلمات للكل من د. درية فرحات "رئيسة ملتقى الأدب الوجيز" والأستاذ سليمان بختي "مدير دار نلسون للنشر" ود. الياس زغيب رئيس اتحاد الكتّاب اللبنانيين، والبروفسور د. وجيه فانوس، ود. كامل فرحان صالح عضو "ملتقى الأدب الوجيز" وقرأ د. باسل الزين عضو "ملتقى الأدب الوجيز" نصوصاً شعرية من ديوان "ومضة". أدارة الندوة الصحافية هناء حاج.


د. فرحات

وقالت رئيسة الملتقى د. درية فرحات كلمة جاء فيها:

"رأيت أمين الذيب يسعى إلى تيسير العمل قبل البدء في النّدوة... أمين الذيب يريد أن يسابق الزّمن ويوجزه، ليحقّق مبتغاه. آمن بفكره التّجاوزيّ، يدأب على اجتراح معايير مغايرة ترتكز على منطلقاتٍ فكريّةٍ تناهضُ فكرةَ المداورةِ في زمانٍ ومكانٍ محدّدين، يؤمن بضرورة التّخلّص من تعميمَ ثقافةٍ راكدةٍ لها آليّاتُها ومنظّروها ومريدوها ومؤسّساتُها؛ طالما كانت حريصةً تاريخيًا على التصدّي لأيّ فكرٍ تجديديّ.

وأضافت: وبما أنّ غاية أمين الذيب مفهوم الوجيز، فقد طبّق ذلك على حياته، فكانت وجيزة، وكان الموت أسرع، فوقف أمامه، طالبًا منه أن ينزل الفارس عن حصانه، لكن لا ليعلن الهزيمة، إنّما ليستمر هذا الفكر النّهضوي الذي آمن به، ولهذا عمل أعضاء ملتقى الأدب الوجيز على ترسيخ ما دعا إليه مؤسس هذا الملتقى.

وختمت د. فرحات: الحاجة ضروريّة لوجود أدب وجيز، نستطيع من خلاله الانطلاق من الماضي وتجاوز ما فيه من السّائد، على أن نحقّق سيروة المجتمع وصيرورته، ولن يتوقّف العمل في مسيرتنا لأنّها مسيرة تنشد إرساء عمل فكريّ بأبعاده المتقدّمة، ولاّنها مسيرة منهج فكريّ، وليست مسيرة أشخاص تنتهي برحيلهم، ونحن بذلك نكمل ما أراده أمين الذيب، فالعمل جَماعيّ تكامليّ.


البختي

أما الاستاذ سليمان البختي  مدير "دار نيلسون". فتحدث عن رؤيته بالأديب الراحل أمين الذيب، وتعامله الأدبي في نظرته التطورية للأدب الوجيز. 

وقال: "إن أمين ذيب هو مؤسس حركة تجديدية في الأدب والحركات التجديدية تمكن الشاعر من الرؤية والوعي لعمق الأزمة والإنتقال من الضعف إلى القوة".


د. زغيب

الدكتور الياس زغيب رئيس اتحاد الكتّاب اللبنانيين، فقد أبدى سعادته بـ"عودة المعرض تعيد معها الحياة الثقافية ولأول مرة من دون أمين الذيب". وتحدث عن فكرة الأدب الوجيز وعن أدب وفكر الراحل المكرّم.


د. فانوس

أما البروفسور د. وجيه فانوس، فقد تحدث عن علاقته الشخصية والصداقة التي جمعته بالأديب أمين الذيب، وحواراتهما حول الأدب وأهمية إيجاز الأفكار، التي طورها الأديب الراحل بطريقة عصرية.


د. الزين

وقرأ د. باسل الزين "عضو الملتقى" بعضاً من قصائد ديوان "ومضة".


د. صالح

فيما ناقش د. كامل صالح "عضو الملتقى" مضمون "الكتاب النقدي للمتلقى"، وقال:

تبلورت فكرة الأدب الوجيز في ذهن المؤسس الصديق الراحل أمين رفيق الذيب في العاصمة اللبنانيّة بيروت، عبر عقد عدة أمسيات، لكن في هذا التاريخ عقدت أول ندوة تحت عنوان "شعر الومضة والقصة القصيرة جدّا.  

وتابع: وإذا أمكن لهذا الكتاب أن يضع مكوّنات وسمات يمكن أن تعدّ منطلقات لتشكيل مدخل لمفهوم الأدب الوجيز بعد ترسيخه مصطلحًا أدبيًّا، فإنه يبدو من المفيد التأكيد بدايةً، أن مقاربة هذه السمات والمكونات، هي هنا غير مستقرة، أي من الممكن أن يصار إلى إعادة تقديمها في سياق مفهومي جديد، ويجوز لهذش الجديد، أن يرتكز على ما قد ورد في الكتاب، ويستفيد منه، لكنه من المؤكد أنه لن يكون نهائيًا، وتامًا، كما الحال في هذا الكتاب، كون الشعار الذي رفعه المؤسس أمين منذ البداية هو فعل التجاوز، وها هو قد عبّد الدرب في حياته، ويبارك خطواتنا من سمائه، وننتظر من الأجيال الأدبية الجديدة أن تكمل المسيرة نحو ترسيخ مذهب الأدب الوجيز الذي سيكون أول مذهب أدبي عربي بامتياز.


تمارا الذيب

وألقت تمارا أمين الذيب كلمة العائلة تمارا الذيب التي شكرت النادي الثقافي العربي الذي أعاد الحياة للثقافة ودار نلسون للنشر وإتحاد الكتاب اللبنانيين.

وقالت: أمين الذيب وجدَ أن الشعرَ والأدبَ وسيلتانِ راقيتانِ للتعبيرِ عن الذاتِ الإنسانيةِ الشغوفةِ بالعلمِ والمعرفة، والمتطلعةِ نحو آفاقٍ تُوائِمُ النفسَ البشرية. من هنا كان فكرُ الأدب الوجيز الذي من خلالِهِ قدّسَ أمين الذيب روحيّةَ الشباب، وآمنَ أنّ الإنسانَ في حركةٍ تجديديةٍ لا متناهية تستحقُّ كلَّ اهتمامٍ وعنايةٍ، من أصحابِ الفكرِ والنقادِ المتنوّرينَ في الوطن العربيّ الذين يرَون أن الإنسانَ على صورةِ الخالق.

رحل أمين الذيب وهو يكافح من أجلِ مجتمعٍ أفضلَ مبنيٍّ على العلمِ والنورِ والمعرفة، رحل بعد أن أسّس لفكرٍ تجديديّ، فكرٍ تجاوزيٍّ يحاكي أفقًا لامتناهية، وأرسى المفهومَ المؤسّساتيَّ من خلالِ تأسيسِ ملتقًى للأدب الوجيز الذي حملَ وما زال يحمِلُ إلى اليوم، رايةَ العلمِ والبحث، من أجل مجتمعٍ أفضل. وليَ الشرفُ اليومَ أن أكونَ من بينِ أعضائه كنائبٍ لرئيس الملتقى.

ملتقى روّاد المكتبة ومنتدى العمرة الثقافي يستضيفان الأديبة: نسب أديب حسين

 




قام يوم السبت 5|3|2022م ملتقى روّاد المكتبة ومنتدى العمرة الثقافي باستضافة الأديبة الفلسطينية: نسب أديب حسين، في مكتبة بلدية جنين وبحضور رئيس بلدية جنين الحالي: صلاح السعدي،  حيث قدمت محاضرة بعنوان " الذاكرة والهوية الثقافية في مواجهة الطمس والنسيان" 

في بداية الندوة التي أدارتها الأديبة: إسراء عبوشي مديرة ملتقى روّاد المكتبة رحب الأستاذ: صلاح السعدي بالحضور منوهاً إلى اهتمام بلدية جنين بدعم الأنشطة الثقافية في المحافظة، ودور مكتبة بلدية جنين بإدارة الأستاذ: كمال السمور بدعم الأنشطة الثقافية، ثم تحدث الأستاذ علي أبو بكر مدير ملتقى العمرة الثقافي  عن أهمية  العمل الجمعي للنهوض بالمشهد الثقافي الذي جسده هذا التعاون بين منتدى  عمرة وملتقى روّاد المكتبة، وما هذا التعاون إلا بداية لتعاون دائم لتوحيد العمل الثقافي والارتقاء به للمستوى يليق بحافظة جنين والوطن بأسره، وتحدث عن أهميه وجود قصر ثقافي يجمع أدباء المحافظة ، ويدعم الأنشطة الثقافية.

وفي بداية المحاضرة تحدثت الأديبة نسب أديب عن الرامة ما قبل الحرب وطبيعة الحياة الاجتماعية، وأن يوم 31|10|1948 هو يوم نكبة الرامة الحقيقي، وتحدثت عن مصطلحات استخدمها الحكم العسكري مثل" الكب" وسعيه للتفرقة بين الطوائف ومحاولة إلغاء عيد الفطر واستبداله بأعياد محدثة، وكيف واجه سكان الرامة تلك المحاولات ببناء وعي جديد يرفض الخدمة العسكرية.

وكان متحف الرامة رد على محاولات الاحتلال بطمس الهوية، ولاستعادة الذاكرة، فقد حققت حلم والدها  الذي توفي عام 1993بتحويل بيت الجد الذي كان يحتضن أبناء القرية والعائلة إلى متحف وتم افتتاح المتحف عام 2006م، وبذلك استمرت رسالة والدها، ثم عرضت فيديو تعريفي عن المتحف، وبينت حاجتنا للقصص الخاصة وتفاصيلها لتلامس القلوب وتؤثر في العقول.

أما عن الهوية الثقافية في القدس فقد تحدثت عن الصراع الذي يخوضه أبناء القدس في التمسك بهويتهم الثقافية، مستعرضة دور المتاحف في تمكين الهوية الثقافية، ومبينه كيف حاول الاحتلال طمس الهوية من خلال المتاحف.

وفي مداخلة للأديب: مفيد جلغوم تحدث كيف حول بيته في بلدة فقوعة إلى متحف صغير، مبيناً أن دور المرأة كحامية للتراث  يستحق الثناء.

وفي مداخلة للأستاذ: محمد حبش رئيس اللجنة الشعبية للاجئين في المحافظة، تحدث عن مقبرة الشهداء العراقيين كونها متحف حي وشاهد على التاريخ، وتحدث عن يوم مفصلي في معركة الجيش العراقي صادف 2|6|1948 م ، وكيف استولى الاحتلال الدبابة التي كانت شاهد على بطولات الجيوش العربية ووضعها في المتحف الإسرائيلي بعد ال 1994م.

وفي مداخلة الأستاذ: أمجد عرقاوي مدير جمعية الصداقة الأردنيه الفلسطينية، شكر الأديبة على محاضرتها القيمة وبين دور الجمعيات والمؤسسات في إقامة متاحف توثق تاريخ شعبنا.

وتحدث الشاعر حسّان نزال عن إحياء الرواية الفلسطينية لشعبنا، وضرورة دراسة البنية الاجتماعية، وكيف استطاعت الأديبة نسب نقلنا إلى الرامة عبر هذه المحاضرة القيمة والهامة وضرورة أن تسجل هكذا محاضرات لتكون مرجع هام وليطلع عليها عدد أكبر من جمهور الندوة.

وفي مداخلة ل مدير ثقافة طوباس الأديب الأستاذ: عبد السلام عابد أثنى على استضافة الأديبة نسب وتحدث عن عائلتها وأصولها ، وكيف أننا قرأنا الرامة من خلالها.

أما مديرة جمعية العمل النسوي السيدة: هيام حمدان تحدثت عن زيارتها للرامة وكيف اختلف أحوال الداخل المحتل بين الماضي للحاضر.

والشاعرة منال ضراغمة قالت في مداخلتها أن الرواية الخاصة رد على رواية الاحتلال الصهيوني وأساليب تزويره للحقائق.

والشاعرة عناية النجمي فقد قالت ان الأديبة نسب تركت بصمة وقد أرخت بطريقة طبيعية وبصورة حقيقية لفترة من الزمن وبينت أهمية العمل كأفراد للمحافظة على الهوية الثقافية.

وقد كرمت بلدية جنين ممثلة برئيسها: صلاح السعدي الأديبة: نسب أديب حسين بدرع تقديراً لمسيرتها الأدبية المميزة.

شكر خاص من ملتقى روّاد المكتبة وملتقى عمرة الثقافي للصحفيين والإعلاميين الذين حضروا الندوة .


تقرير: إسراء عبوشي


دعوة ندوة "الأدب الوجيز" حول كتاب "ومضة"

 


أصر الأديب أمين الذيب على إنجاز كتابه "الأدب الوجيز" ولكنه لم يشهد ولادته، حيث وافته المنية، إلا أن ملتقى الأدب الوجيز أصر على أن يكون الاحتفال بالكتاب كما أراد مؤلفه.

لذا يتشرف ملتقى الأدب الوجيزاتحاد الكتاب اللبنانيين ودار نلسن بدعوتكم لحضور الاحتفال التكريمي للراحل الأديب أمين الذيب، ولتوقيع ديوان ومضة والكتاب النقدي الذي عمل عليه قبل وفاته في ملتقى الأدب الوجيز.

الى الأصدقاء الأعزاء في الوسط الثقافي،

الى كل المحبين،

ندعوكم لتكونوا معنا نهار الجمعة 4 آذار 2022

الساعة السادسة والنصف مساء- في البيال قاعة المحاضرات B

إطلاق كتاب "إيسولينا وعجة بالفلفل الأسود" للكاتب منجد صالح

 


تقرير: فراس حج محمد


 أطلق في متحف محمود درويش مساء يوم الأحد 27 شباط/ فبراير 2022 كتاب "إيسولينا وعجة بالفلفل الأسود" للكاتب منجد صالح، بإدارة وحوار الروائي والأكاديمي الدكتور أحمد رفيق عوض، متحدثا عن الكتاب وأسلوب الكاتب وخبرته الواقعية والإفادة منها في بناء عالم القصة القصيرة لدى منجد صالح، فكانت أشبه بالقصص الطويلة التي لم يلتزم فيها الكاتب بمنطق القصة لدى كتابها من الأجيال السابقة، معتبرا أن هذه الكتابة نوع من الفرادة التي تميز بها الكتاب. مع تشديده على أهمية الالتزام بقواعد الفن لأي عمل أدبي، لأنها محددات مهمة للعمل، وهي التي تمنحه شخصية واضحة.

أما الكاتب منجد صالح فتحدث عن علاقته بأحمد رفيق عوض الذي كان مرشده الأول ومشجعه إذ عرض عليه نصه الأول قبل أكثر من عشرين سنة. كما تحدث عن كتابته للقصة القصيرة وكيف أنه يغرف من بحر الواقع، وفرق بينه كراوٍ أحيانا في القصص وبين أبطال قصصه الذين كانوا في أغلبهم من الواقع وما زالوا على قيد الحياة، وألمح إلى حضور بعضهم اليوم.

وفي مداخلات متعددة، أشاد المتحدثون بالكتاب، وبجنسه الأدبي كونه قصة قصيرة، وقلة من يكتبون هذا الجنس الأدبي اليوم، كما جاء في مداخلة لوزير الثقافة د. عاطف أبو سيف. كما أكد الدكتور نبهان عثمان ما جاء في الكتاب من أحداث واقعية وأن الكاتب غلّفها بأسلوب قصصي.

أما الناقد تحسين يقين فتحدث عن فن القصة القصيرة وكتابتها وتلقي الأعمال الأدبية والإبداع في النقد الذي يوازي الإبداع في الكتابة. في حين أشار الشاعر جمعة الرفاعي إلى ملمح السخرية في كتابات منجد صالح، كاشفا النقاب عن العمل الثالث الذي سيصدر قريبا للكاتب منجد صالح.

وتحدث المحامي الحيفاوي حسن عبادي عن تلقي الأسرى للكتاب وقراءتهم له حاملا للكاتب تساؤلاتهم التي تناولت صنعة الكتابة وزمانها ومكانها.

وكتاب إيسولينا والعجة بالفلفل الأسود، صدر عن وزارة الثقافة الفلسطينية (2021) ويقع في (175) صفحة من القطع المتوسط، ويتألف من عشر قصص تراوحت بين القصة القصيرة والقصة، وتدور أحداث تلك القصص في أماكن متعددة في فلسطين ومدن في دول من أمريكا اللاتينية ككوبا والمكسيك، مستفيدا الكاتب في هذه القصص من عمله في السلك الدبلوماسي ووزارة الخارجية لما يزيد عن ست وثلاثين سنة. وتحدث فيها عن موضوعات اجتماعية وسياسية متنوعة.

حين أزهر اللوز في "دير اللوز" للكاتبة السيدة د. لمى سخنيني



بقلم: زياد جيوسي

   في نهاية العام الفائت وعلى هامش معرض عمَّان للكتاب تعرفت على الكاتبة السيدة د. لمى سخنيني، وتشرفت أن أهدتني روايتها "دير اللوز" بطبعتها الثانية من منشورات دار نور للثقافة والفنون والنشر والتوزيع في القاهرة، والرواية تحتوي على 120 صفحة من القطع المتوسط ونوعية ورق مريحة للقراءة، ولوحة غلاف مميزة عبارة عن لوحة تشكيلية للفنان التشكيلي والصديق طالب الدويك من فلسطين، والغلاف الذي يصور بشكل رمزي وتعبيري عن قصة حب فلسطينية من خلال مشهد رمزي لعاشقين يجلسان على حافة الهلال في السماء والطيور ترف من حولهما مترافقة مع النجوم، والكون يحيط بالدائرة القمرية في حالة من العتمة تتناثر فيها النجوم والمجرات والكواكب، وكأن الفنان أراد أن يهمس لنا بأنه مهما كان الظلام يلتف من حول فلسطين إلا أن قمر الحرية سيبزغ والحب سيملأ حياتنا والفرح من جديد، أما الغلاف الأخير فضم عبارات تعريفية للرواية التي حسب الكلام المرفق جمعت فلسطين في دير اللوز. 

   مسرح الرواية يتلخص بمكان من خيال الكاتبة اسمته دير اللوز وهو إسم الرواية أيضا، وهو إسم رمزي رأيته يمثل فلسطين بأكملها وحكايتها في مكان محدد ولكنه من الخيال في ظل الشتات الفلسطيني علما أنه يوجد في منطقة القدس "خربة اللوز"، واختيار الإسم لم يكن عشوائيا، فكلمة دير في اللغة الكنعانية تعني مكان الإقامة والسكن، واللوز من أهم أشجار فلسطين ويندر اذا وجدت حديقة في بيت أن تخلو من شجرة اللوز الأخضر، وقد أهدت الكاتبة الرواية بشكل رمزي لوالدها ووالدتها ووجهت نداء تحت الإهداء قالت فيه: "لا تبحث عن قرية دير اللوز بين صفحات الأطلس، بل فتش عنها في ذاكرتك وذاكرة كل من مروا ومن سيمرون، فحتما ستجدها، فاعمل بطريقة ما على تحريرها من أصفاد الإنتظار والترقب". 

   فكرة الرواية تقوم على الأخوين التوأم عمر وبشير، الأول خرج للحياة قبل الثاني فأصبح بالعرف هو الكبير وأصبحت كنية والده أبو عمر ودرس الفيزياء في لبنان بتفوق وتدرب على السلاح في معسكر لحركة فتح، وحين عاد لدير اللوز عمل مدرسا للفيزياء والرياضيات بعد رفضه اكمال الدكتوراة بدعم من وكالة ناسا الامريكية وبترشيح من دكتوره ايلي حداد الأستاذ الزائر من جامعة نيويورك، وهنا يبرز السؤال: كيف يتم الترشيح للدكتوراة لطالب ما زال في البكالوريس وبدون نيل شهادة الماجستير؟، وبشير لم يهتم بالدراسة وعمل مع والده بمطحنة القمح ومعصرة الزيتون والأرض، هما توأمان لكن يختلفان كثيرا عن بعضهما، فعمر مناضل قتل في عملية ثلاثة من جند الاحتلال مع خلية أحد افرادها مسيحي الديانة، في أشارة من الكاتبة أن النضال ضد الاحتلال غير مقتصر على ديانة محددة بل بالجانب الوطني، وحين انكشف غادر متسللا للأردن تاركا سنية زوجته وأهله وبلده ليختفي في بيت زوج خالته في مخيم الوحدات للاجئين في الأردن، وليقرر بعد ثلاثة شهور العودة سرا رغم احتمال أسره وقضاء الحكم المؤبد في الأسر، أو أن يتعرض للتصفية على يد الوحدات الخاصة للعدو، فيفاجأ أهله بالوصول اليهم ووسط استغرابهم يقول: "جئت كي ألقط الزيتون معكم" وهذا بعض من حياة ابناء القرى وموسم قطاف الزيتون الذي يصل الى درجة التقديس، فالزيتون والزيت هو عصب الاقتصاد في القرى، ولذا نجد تسلط المستوطنين على قطع أشجار الزيتون وإحراقها وسرقة المحاصيل من أصحابها. 

   ومن مواضيع الرواية اشارتها بعدة مفاصل للجوانب الاجتماعية، فمن ضمن شخصيات الرواية المهمة "بهية" الأم وهي بدوية من بئر السبع وقد كان وصفها لزواجها أبو عمر جيد من ناحية تقاليد الزواج وهذا جانب مهم في التراث الفلسطيني ومن الجميل أن أشارت الكاتبة له، وكذلك الإشارة المهمة للجانب الاجتماعي بتأخرها بالإنجاب وضغط الأهل على الزوج ليتزوج بإمرأة أخرى تنجب له الأبناء وهو رافض للفكرة متوكلا على الله فقط حتى رزق بعد سنوات بعمر وبشير وزهرة، وكذلك الإشارة لغيرة النساء وتخلي أب عن ابنته سنية بعد وفاة أمها شقيقة بهية فعاشت في بيت بهية وزوجوها لعمر بزواج تقليدي، كما أشارت الكاتبة الى الأساطير والتفسيرات الغيبية مثل "مخاواة الجن واختفاء بئر من مكانه" وجبل البئر المسكون بالجن والملعون، وأشارت الكاتبة للحب الطفولي لدى طفل ما زال في الصف السادس وزميلته في الصف الخامس الابتدائيين ويحلم بزواجها وهو يعمل صبي خياط بعد المدرسة، وهذا طبعا ناتج عن مشكلات اجتماعية في أسرته، وطفل آخر لا يدخل المدرسة بسبب الفقر فهمه العمل لظرف اجتماعي، وكذلك لزواج زهرة من ابن عمتها بغير رغبة منها ولكن بقرار الأب.  

   وفي الجانب الوطني أشارت الكاتبة على لسان بهية عن المجازر التي ارتكبها الصهاينة في بئر السبع وطرد السكان إلى غزة وما تبقى وضع في معزل وصودرت الاراضي بعد قتل وطرد أصحابها تحت قانون الاحتلال المسمى أملاك الغائبين الذين طردوهم أو قتلوهم، كما أشارت لكفاح القائد الشهيد عبد القادر الحسيني ومعركة القسطل ومجزرة دير ياسين وتقسيم فلسطين الى ثلاث قطاعات تحت ثلاث ادارات وهي الاردن ومصر والاحتلال فصلت السكان عن بعضهم تماما، وانكسار الثوار ومنهم أبو عمر الذي دفن بندقيته بكوفيته تحت بلاط المطبخ وبكى كما أنه دفن ابن له "لأن الحرب تكسر الرجال"، وترك التجارة وتفرغ للأرض، كما أشارت أن المقاومة الفلسطينية في لبنان رفعت اسم فلسطين للعالم ولكن لم تقدم لأبناء المخيمات جوانب أخرى غير التجنيد والتدريب، فبقوا الفئة الأكثر فقرا في لبنان والممنوعين من العمل حسب القانون اللبناني. 

   وتحدثت عن استشهاد القادة كمال ناصر وكمال عدوان وأبو يوسف النجار وقالت في ص59: "أي ثورة هذه التي لا تستطيع حماية مثقفيها ومقاتليها" وأطرح عليها سؤال: الم يتم اغتيالهم بخطة محكمة من الموساد وعلى أيادٍ محترفة ومدربة وليس بمعركة، والاغتيالات يخطط لها بدقة لتتم بسرعة رغم وجود الحرس حول المستهدفين، وأعتقد ان الوصف للثورة كان ظالما، وفي الصفحة التالية قالت أنه تم أخذ المتطوع للجنوب بدون أي تدريب وهو لم يرَّ بندقية في حياته، وهذا القول مغلوط تماما ولا صحة له بالمرة، فمعسكرات التدريب كانت متوفرة ولا يمكن أن ينقل شخص الى منطقة مواجهة بدون تدريب ودورة عسكرية، علما أن الكاتبة أشارت أن عمر كان بفترة الدراسة يتدرب عسكريا بمعسكر تدريب تابع لحركة فتح، وأن الطلاب الصغار يجري تدريبهم بالمدارس، وهذا يتناقض مع ما قالته حول ارسال شخص للمواجهة بدون تدريب على لسان امرأة.   

   وفي ص 58 نجد الروائية تقول عن عزف النشيد الوطني للطلاب بأنه "وعد زائف برجوع قريب" وأهمس لها: أن الحلم والأمل لم يكن يوما كما قولكِ "أمل بطعم العلقم مغلف بطبقة هشة من سكر الثورة"، فحلم وأمل العودة كان قبل النشيد الوطني وحتى قبل الثورة ومنذ النكبة ولم يتوقف، وما زال متوهجا لدى أي طفل في فلسطين يرزح تحت الاحتلال وأجداده تم تهجيرهم بالقوة في النكبة 1948م، وفي ص 70 وقعت بخطأ بالقول: "الذين يعملون عند اسرائيل" بدلا من القول دولة الاحتلال أو أي تسمية أخرى. 

   نلاحظ في الرواية وجود عناوين للفصول والتي بلغت تسعة عشر فصلا وهذا يعتبر عدد كبير نسبة لحجم الرواية والذي لم يزد عن 120 صفحة، وأيضا نجد الروائية أعطت لكل فصل عنوان وليس رقم، فكان كل فصل أشبه بقصة قصيرة لو قرأت منفصلة ربما لا ينتبه القارئ أنها فصول من رواية، لذا ومن وجهة نظري أرى ان الفصول لو عنونت بأرقام أو تركت بدون عنونة لكان أفضل لمنح الرواية صفة التواصل وإبعادها عن صفة التشابه مع القصة القصيرة. 

   ونلاحظ أن الروائية والتي تمتلك ثقافة واسعة شبهت شخصيتي الرواية الإخوة عمر المناضل وتوأمه بشير العامل بالأرض بالعشاق فقالت: "بشير يقول شعراً ودعاء، وعمر يقول حرفا ورقما وبندقية"، ووصفت بشير أنه صوفي وقالت: "يعيش يومه استعدادا للأبدية، الصوفي لا يذكر ما كان ماضيا" في ص 15 بينما سبق وأن قالت عنه في ص 13: "بشير لم ينجح في الثانوية وفضل أن يعمل مع أبيه في الطاحونة، يطحن القمح على مدار السنة ويدرس الزيتون في تشرين"، وهذه صفات وممارسة الإنسان العملي والعامل وليست صفات الصوفي الذي "يعيش يومه استعدادا للأبدية"، فمن يعيش الحياة العملية لن يمتلك الوقت لقراءة الكتب الصوفية والتفرغ لزيارة "دير الشيخ عبد الهادي القادري في أعلى الجبل" ص 64، ونلاحظ خطأ بتسمية مكان اقامة الشيخ بكلمة "دير" بدل مقام حيث أن كلمة دير تطلق على أمكنة اعتكاف الرهبان والراهبات، وكيف يمكن لمتصوف وصفته الكاتبة "بشير يقول شعراً ودعاء" أن يعشق خولة ابنة العميل وبائع الأراضي للاحتلال وشقيقة العميل ويريد أن يتزوجها حين رآها ترتدي التنورة القصيرة جدا في دير اللوز، وهو الذي يقول عن نفسه لأمه: "اجتنبت النظر إلى المعاصي وكففت عنها جوارحي" ويواعدها اللقاءات؟، هذه اللقاءات التي كان يحتضنها بها وفي نفس الوقت يوجهها للهداية والدين حتى لبست الملابس المحتشمة وغطت رأسها بالمنديل. 

   وما يلفت النظر قولها عن عمر في ص 15: "يعلمهم جبرا وحسابا، في محراب آينشتين يقيم مناسكه... هو ذاك المزيج من جيفارا الثائر والقديس أوغسطينوس الباحث عن معنى الزمن"، والغريب ربط المناضل عمر مع اينشتاين وهو عالم الفيزياء الشهير وصاحب النظرية النسبية والمولود لأبوين يهوديين، فإن كان الربط أنه اصبح مدرسا للرياضيات والفيزياء فهذا الربط ليس دقيقا بغض النظر عن اقتناعه بالنظرية النسبية، فهو يعلم لتلامذته الجبر والحساب وعلم الجبر مكتشفه الرحالة والفلكي والعالم محمد بن موسى الخوارزمي ولذا كان يجدر الربط به، بينما الربط بجيفارا مستوعب من زاوية أن جيفارا ثائر أممي معروف، لكن كان من الأجدر الربط بأحد قادة الثورات الفلسطينية مثل الشيخ الشهيد عز الدين القسام، فهو من مازج بين الدين والجهاد ولجأ لحرب العصابات قبل أن يكون المناضل جيفارا، وهو من مازج الايمان بالثورة، فكان الأجدر أن يكون عمر متأثرا بالقسام ويشبه به، وتشبيهه بالفلاسفة العرب مثل ابن رشد أو الغزالي إن كان الشك هو سبب التشبيه بدلا من التشبيه بـ"أوغسطينوس"، الذي ولد في مدينة طاغاست والتي أصبح اسمها سوق اهراس بالجزائر وتوفي في عنابة عام 430م لأم مسيحية وأب وثني آمن بالمسيحية على فراش الموت، و"أوغسطينوس" ترك المسيحية واعتنق المانوية وعاش حياة المتعة وكان له عشيقة أنجبت له ابنا وتأثر بالفلسفة اليونانية، قبل أن يعود للمسيحية وينشأ ديرا في اقليم عنابة ويكون له أراء اعتبرها البعض إصلاحية حتى اعتبروه قديسا، وهذه الآراء سببت جدال كبير بين أتباع الكنائس الشرقية والغربية حين أصبح واعظا مشهورا، فهنا سنجد أن عمر وبشير شخصيتان متناقضتان وليس كما قالت الكاتبة: "عمر وبشير يكمل أحدهما الآخر". 

   لفت نظري بالرواية أن عمر بخليته النضالية كان معه مجدي والذي كان مشار له ولوالده بالعمالة، وحين تم تنفيذ العملية أختفى مجدي وتم اعتقال الجميع باستثناء من أبلغ عن العملية، باستثناء عمر الذي غادر للأردن عدة شهور ثم تسلل وعاد إلى بيته، فكيف يبقى في بيته وبالحد الأدنى من الحرص كان يجب أن يختفي فالبيت يتعرض حسب الرواية للتفتيش المفاجئ من الإحتلال، وبالتأكيد أن البيت مراقب وخاصة مع وجود العميل مجدي في دير اللوز مما أدى إلى تصفيته من وحدة خاصة من الاحتلال بما يزيد عن عشرين رصاصة، وكيف لشخص مدرب ومرتبط بقيادته في لبنان ينفذ العملية بغياب شخص فجأة من المجموعة حوله شبهات في موعد التنفيذ؟ الم يثير ذلك الشك بنفسه؟ ومسألة أخرى كيف يكون الإحتلال يعرف عن العملية من خلال العميل وموعدها ومكانها ولا يتخذ اجراء استباقي باعتقال أفراد الخلية ويسمح للدورية المستهدفة بالخروج وبالتالي قتل الجنود فيها، ولم تشر الروائية كيف جرى رصد الدورية وتحديد موعد مرورها والاستعداد له لتنفيذ العملية، وهذه الدقة بمرور دوريات الاحتلال غير موجودة بالضفة الغربية، فليس هناك مواعيد محددة من زاوية أمنية إلا على الحواجز الثابتة وليس للدوريات المتحركة ولا للحواجز الطيارة.  

    خولة ابنة دير اللوز أحد الشخصيات المهمة بالرواية وحسب ما رآه عمر فهي كانت تمارس سلوكيات غير مقبولة في لبنان وترتدي الملابس القصيرة جدا وهي تدرس في بيروت، وانسلخت عن ماضيها في دير اللوز في سلوك منحرف أزعج عمر جدا رغم أنها ابنة عميل وشقيقة عميل وبالتالي لم تتربى على أصول التربية بحكم أن والدها وشقيقها افتقدا الأخلاق بعمالتهم، والتي تكشف جسدها في دير اللوز، وحسب قول بهية والدة عمر وبشير أنها ابنة عميل باع للاحتلال جبل البئر وشقيقة العميل مجدي، وبحديث خولة قالت انها كانت مرتبطة مع شخص اسمه طوني في لبنان وتزوجته زواج مدني في لارنكا رغم انها مسلمة الديانة وهو مسيحي وحملت منه وأجهظها، وطلقها بعدها في بيروت، وبدأت حياتها بالتغير بعد تعرفها على بشير كما أشرت سابقا، ولكن أخوها العميل كان له دور باغتيال عمر واستشهاده، فأدى ذلك للفراق بين بشير وبينها وهو الذي شك أنها من أبلغت شقيقها العميل بوجود عمر، فغادرت إلى لندن وبقيت على حبها حين أقسم أن يقتل أخاها العميل ثأرا لعمر، وبشير اعتكف في مقام الشيخ حتى مات. 

   نلاحظ أن الروائية وبحكم طبيعة الرواية لم تعتمد شخصية رئيسة واحدة بل مجموعة من الشخصيات وإن تفاوتت أدوارها، فكان هذا اضافة جميلة للرواية عن السرد الروائي التقليدي المقتصر على شخصية رئيسة واحدة وما يليها كلها شخصيات ثانوية مع تفاوت حضورها بالرواية، فكان أبو عمر وزوجته بهية وعمر وبشير وخولة، بينما الشخصيات الثانوية كانت محدودة بأدوارها في الرواية مثل زهرة وسمية والشخصيات الأخرى في لبنان والتي مرت مرور عابر لكنه عبور أكمل الرواية وأحداثها، واعتمدت في الرواية مسرحين أساسين هما دير اللوز ولبنان، بينما كان المسرح الثالث وهو مخيم الوحدات مسرح ثانوي، ولم تقع في تناقض الزمان فتحدثت عن مراحل زمنية متتالية للشعب الفلسطيني، مرحلة ما قبل 1948 ومرحلة ما بعد النكبة حتى هزيمة 1967 ومن ثم مرحلة الاحتلال وخاصة في السبعينات من القرن العشرين، ولكن فضاء الرواية كان فضاء جميلا بأسلوب سردي جميل لم يترك فراغات بين الأحداث ولم يبتعد عن وحدة الفكرة في الرواية، والحبكة كانت جميلة بغض النظر عن ملاحظاتي النقدية التي أشرت إليها،  وكانت اللغة قوية وجذابة للقارئ والكاتبة انتبهت لإضافة الدلالات النفسية على شخوص الرواية وحافظت على العلاقة بين الكاتبة والمتلقي حتى أوصلت القارئ للذروة في النهاية، وهذا أتركه للقارئ للرواية حتى لا أفسد عليه متعتها. 

تصاميم هنادي عبود نجمة شرقية سطعت في إكسبو دبي





قدمت مصممة الأزياء اللبناني هنادي عبود أحدث أبتكاراتها الإبداعية في عالم الموضة، في الجناح اللبناني في إكسبو دبي 2020، وأطلقت على مجموعتها الجديدة اسم "شرقية" تيمناً بالتطريز والتصميم الذي يناسب المرأة الشرقية. بحضور ملكة جمال لبنان السابقة رهف عبدالله.

نالت تصاميم هنادي اعجاب رواد الاكسبو، من سيدات وشخصيات لبنانية عربية في دبي. خاصة أن هنادي علمت على إعادة المرأة الشرقية الى أصولها باللباس اليومي، من خلال ابتكاراتها بطريقة عصرية إبداعية مبتكرة.

حاولت التنسيق في اللباس اليومي، حيث ابتكرت حذاء مزيّن بخط الكاليغرافي الديواني، ومطرز بألوان زاهية، لتأتي فكرة الحذاء مناسبة للعباءة اليومية الخفيفة، فزينت الأقمشة بأحرف بطريقة مبتكرة.

وفي "الاكسبو" تميزت إطلالة هنادي خلال لقاءاتها بشكل مناسب لما تقدمه، حيث اهتم بها بإطلالاتها صالون "لاسيرين- دبي" لصاحبته ميرنا يونس، فأطلت بشكل متناسب مع أزيائها كأميرة شرقية بامتياز.

قدمت هنادي عبود تصاميمها بتناسق بين الكلمات المعبرة، سواء على العباءات والفساتين، والأحذية والحقائب المناسبة بشكل متقن بحرفية وفن عاليين، لتكون المرأة في كل مناسباتها وحتى حين تستقبل ضيوفها أنيقة ومميزة.

نسوة فراس حج محمد في المدينة غير الفاضلة


بقلم: هيثم جابر| سجن النقب الصحراوي


منذ أن تعرّفت على صديقي الأديب الناقد والشاعر والباحث فراس حج محمد، وأنا لا أوفر فرصة اصطياد كتبه وقراءتها بتمعن وروية واستمتاع. أرسل جنودي وعسسي ورجال مخابراتي الثقافية والأدبية والفكرية في كل مكان وفي كل اتجاه للبحث والتنقيب عن كتابات فراس حج محمد، حتى تعرفت عليه وتشرفت بمعرفته فوفر ذلك علي عناء مطاردة كتبه في المكتبات ودور النشر.

بت أطلب مؤلفاته منه شخصيا إذا ما قام وأصدر مؤلفاً جديداً، وفراس ذو باع طويل وصبر كبير على جلد الكتابة وإصدار المؤلفات القيمة التي أضافت وتضيف الكثير للثقافة العربية عامة والفلسطينية خاصة.

قرأت الكثير من مؤلفات الأديب الكبير فراس بمتعة كبيرة، ولا أبالغ إن قلت إنها أنارت لي شمعة جديدة في ظلمة السجن، وزودتني ببعض الدفء خلف جدران الصقيع، وفتحت مداركي على عوالم كنت أجهلها، اتفقت معه في الكثير مما قرأت له من مؤلفات، وعارضته في أخرى، وإذا ما عارضته في فكرة ما، أو نص ما، أو مضمون أحد هذه الكتب، كنت أبادر بالتواصل معه ومناقشته فيما عارضته، وهو بدوره كان يتقبل نقدي وملاحظاتي بصدر رحب وروح رياضية عالية، وأرجو أن يتسع صدر صديقي الكاتب الكبير فراس حج محمد لرأيي وما سأسجله هنا في مؤلفه "نسوة في المدينة" الذي تناول العلاقات غير المشروعة في الوسط الأدبي والثقافي في العالم الافتراضي، خاصة على صفحات الفيسبوك، وغيرها من مواقع التواصل الاجتماعي.

في الحقيقة شعرت أن هذا الكتاب مختلف تماماً عن مؤلفات الأستاذ فراس حج محمد، لم أشعر بتلك المتعة المعهودة التي كنت أشعر بها وأنا أطالع كتبه السابقة من نقد أو شعر أو نثر.

بدا لي أن هذه القصص كان فيها شيء من المبالغة في الوصف والتفصيل بطريقة تثير الغرائز والشهوات، وخاصةً أعضاء المرأة التناسلية ومفاتنها، ووصف بعض العلاقات والممارسات المحرمة والتفصيل فيها، شعرت أن هنالك كلمات مصطنعة مكررة، ولولا معرفتي الكبيرة برجل مربٍ وخلوق مثل الأستاذ فراس حج محمد لقلت إن هذه القصص هدفها إثارة الشهوات والغرائز فقط.

فقلت رأيي للكاتب الكبير فراس ومعارضتي لمثل هذه القصص وهذا الأسلوب في الكتابة الأيروتيكية، وبهذا الشكل، خاصة في الأعمال النثرية، ربما لو استُخدمت ألفاظ مفاتن المرأة في الشعر لكان الأمر مختلفاً؛ لأن أي عضو أو جزء من جسد المرأة له دلالته الشعرية والرمزية، فالنهد هو عنوان الحياة والعطاء والاستمرارية في هذه الحياة، والخدّ عنوان من عناوين الجمال وهكذا. وأنا لا أرى أي صور جمالية أو فكرية من تصوير عملية جنسية بكل تفاصيلها أو أوضاعها في كتاب يستهدف مجتمعا عربيا محافظا ومسلماً، ولو صنف هذا الكتاب أنه كتاب جنسي، يستهدف الشباب من أجل هدف تثقيفي وتوعوي لكنت تفهمت ما جاء في الكتاب من وصف مبالغ فيه وصريح لا يخلو من الإثارة والتهويل.

عندما أخبرت الأستاذ فراس برأيي في هذا الكتاب أخبرني أن هذا واقع، ويحدث كل يوم على صفحات التواصل الاجتماعي، والمصيبة الكبرى أنه يحدث بين فئات الطبقة المثقفة، وهو أراد تعرية هذا الزيف وكشف هذا السلوك، وأنا أصدّق الأستاذ فراس ومقتنع بصدقه ونواياه ولا أشكك في مصداقية صديق عزيز وكاتب كبير ومربٍ جليل، لكن ليس كل شيء شاذ وسلبي تستطيع نشره أو اعتباره ظاهرة. الدعارة أقدم مهنة في التاريخ ومع ذلك تبقى ممارستها منبوذة، وسلوكاً منبوذاً يمارسها من يمارسها في الخفاء وخلف الأبواب المغلقة ولا يخرج للعلن؛ كي يبقى عظيماً ارتكابه، ولا يصبح عادة يومياُ يستهين بها البشر، وبالتالي استسهال هذا الفعل الشنيع. فلا يجوز للكاتب والمثقف أن يسمع بأن تشيع الفاحشة في المجتمع ووصف أي سلوك منبوذ وخاطئ على أنه ظاهرة، وينبغي معالجتها، لذلك أعارض الأستاذ الكبير في هذا أيضاً.

ربما لو كان الأستاذ فراس يبحث عن الشهرة والأضواء والانتشار لقلت إنه كتب هذا الكتاب من أجل إثارة الناس عليه، وبالتالي إثارة ضجة كبيرة حول الكتاب من أجل الشهرة والترويج للكتاب وإقبال الناس على اقتنائه وزيادة الطلب على الكتاب. فقد لجأ مؤخراً الكثير من الكتاب لمثل هذا الأسلوب؛ الكتابة في الأمور الجدلية والمس بها من أجل إحداث ضجة كبيرة حول المؤلَّف والكاتب، وبالتالي إكسابه شهرة كبيرة والشواهد على ذلك كثيرة، لكن لا أريد أن أذكر أمثلة، لأنه لا مجال للمقارنة بين هؤلاء وبين كاتب كبير صادق مثل الأستاذ فراس حج محمد.

الأستاذ فراس ليس بحاجة للشهرة واسمه يسبقه دائما، صاحب اسم كبير في عالم الأدب والشهر والنثر والنقد تزخر المكتبة العربية بكتبه وإبداعاته فقد كتب أكثر من أربعين كتاب أثرى بها الثقافة والأدب والنقد والدراسات المهمة. فراس غنيّ عن الشهرة والأضواء، لأنه قامة أدبية وفكرية كبيرة، لكن أعتقد أنه اجتهد وله حق الاجتهاد، وحق إبداء الرأي، وله الحق فيما يكتب وفيما يبدع، وكذلك لنا الحق أن نعارض رأيه.

أعتقد أنه أخطأ في علاج مثل هذه السلوكيات المنبوذة التي لا تصل بأن تكون ظاهرة. الدعارة والزنا والسلوكيات الخاطئة موجودة في كل المجتمعات، تبقى خاطئة في الظلام، وبالتالي إهمالها وتجاهلها هو العلاج حسب اعتقادي، ربما أختلف مع صديقي فراس في "نسوة في المدينة"، لكن هذا لا يمنع أن أسجل هنا أن الأستاذ فراس كاتب وشاعر وأديب وناقد كبير، وله باع طويل في عالم الأدب وأضاف الكثير للأدب العربي المعاصر، ويستحق أرقى وأثمن الجوائز الأدبية والثقافية للإبداع على مستوى الوطن العربي.

وهنا أستذكر مقولة أفلاطون: قد أعارضك في كل ما تقول، لكنني مستعد للقتال من أجل أن تقول ما تقول. أنا أعارض الوصف والإثارة في قصص "نسوة في المدينة"، لكن أيضاُ لا بد لي أن أشير أن لغة الأستاذ فراس في كل مؤلفاته الإبداعية لغة تأسر القلوب والعقول، والبنية السردية والنثرية لا تقل جمالاً وبهاءً عن مثيلاتها في البناء الشعري والجمالي لدى الأستاذ الكبير فراس، وكما أسلفت هذا مجرد تسجيل رأي ولست ناقداُ أو باحثاُ بحجم الأستاذ الكبير فراس حج محمد. أتمنى أن يتسع صدر صديقي الكاتب الكبير لهذه المقالة المتواضعة.