الإعلان عن الدكتورة لينا الشخشير شخصية العام الثقافية 2022 لمركز السنابل



تقرير: فراس حج محمد| فلسطين

نظم مركز السنابل للدراسات والأدب الشعبي يوم السبت 30/5/2022 احتفالا بالتعاون مع منتدى المنارة للثقافة والإبداع أعلن فيه عن الدكتورة لينا الشخشير شخصية السنابل الثقافية للعام 2022.

حضر الاحتفال الذي احتضنه ملتقى رجال الأعمال في نابلس زملاء الدكتورة لينا ومجموعة من المثقفين والتربويين والمهتمين وممثلي الفعاليات الثقافية والرسمية في مدينة نابلس، وقد أشاد المتحدثون بحسن اختيار مركز السنابل لشخصية العام الثقافية، فتحدث الأستاذ محمد حواري مدير الثقافة والشباب في محافظة نابلس أنه  ومن خلال عمل الدائرة الثقافية كانوا يضعون علامات مميزة للأشخاص الذين يملكون الدافعية للعمل الثقافي، وكانت الدكتورة لينا من أكثر تلك الشخصيات الفاعلة في هذا الجانب.

أما الأستاذ حمد الله عفانة مدير مديرية الثقافة فقال: "إن الدكتورة لينا من الناشطات في العمل الثقافي، وعلى الرغم من الصعوبات التي كانت تعترض العمل إلا أنها لم تكن لتتوانى عن العمل، بجد ونشاط لتفعيل الساحة الثقافية".

وفي كلمة للأستاذ ضرار طوقان مدير المراكز الثقافية في نابلس والمدير العام لمكتبة البلدية فقد وصف الدكتورة لينا بأنها "كانت مبادرة نشطة متميزة ذات أداء مبدع، وما وجدتها يوما متخاذلة، أو تخشى الفشل".

وكان لأدباء فلسطين المحتلة عام 1948 كلمة في هذه المناسبة، فقد تحدث المحامي الحيفاوي حسن عبادي عضو اتحاد الكتاب الفلسطينيين- الكرمل 48 عن تعاون أدباء فلسطين الداخل مع منتدى المنارة ورئيسته الدكتورة لينا وعقد كثير من النشاطات بخصوص كتابات الأسرى ومناقشة كتبهم، مشيدا بشخصية الدكتورة لينا وحرصها على تأكيد تواصل الكل الفلسطيني.

وممثلا عن منتدى المنارة للثقافة والإبداع تحدث الكاتب فراس حج محمد عن جوانب متعددة من شخصية الدكتورة لينا، فقد جمعتهما الزمالة الجامعية والعمل الثقافي المشترك، فقد أسسا معا منتدى المنارة للثقافة والإبداع، مشيرا إلى تميز الدكتورة لينا أكاديميا ووظيفيا وإداريا في إدارتها للمنتدى الذي استطاع عمل الكثير من الفعاليات المميزة في مدينة نابلس.

وعن مسوغات تكريم الدكتورة لينا الشخشير شخصية السنابل الثقافية للعام 2022 بين الدكتور إدريس جرادات رئس المركز أن الدكتورة لينا تستحق هذا التكريم، لما لها "من جهود جليلة في ميادين العلم والتربية والنشاط المجتمعي، وبمساهمتها الفعالة في الحفاظ على التراث الشعبي الفلسطيني ونشره، ولدورها الريادي في العمل الثقافي والمؤسساتي". ومن ثَمّ قدم المركز شهادة تكريم للدكتورة لينا وعباءة التراث الفلسطيني، ومشغولة يدوية للعلم الفلسطيني.

وفي الختام عبرت الدكتورة لينا الشخشير، شخصية السنابل الثقافية للعام 2022 عن سعادتها بهذا التكريم، الذي شكل لها دافعا للعمل وزيادة لتحميلها المسؤولية في العمل الثقافي الجمعي الفلسطيني.

ويذكر أنه قد تم مؤخرا أيضاً اختيار الدكتورة لينا الشخشير عضوا في المجلس الثقافي الاستشاري في مدينة نابلس. والدكتورة لينا تحمل شهادة الدكتوراه في الأدب العربي من جامعة القاهرة، وتعمل معلمة للغة العربية للمرحلة الثانوية في مدرسة ظافر المصري الثانوية للبنات، وتعمل على ربط الساحة التربوية بالمثقفين عبر استضافتها كثير من المبدعين في المدرسة وتعريف الطالبات بهم ومحاورتهم، لاسيما أولئك الأدباء الذين ورد لهم نصوص في المقررات الفلسطينية.

إنجاز علمي للبنان في الخارج حصده الطالب اللبناني الدكتور بسام يوسف دلال في الجامعة الأميريكية قبرص، وجمعية محترف راشيا تفخر بإبن راشيا الوادي ولبنان بهذا التَمَيّز.


وجه رئيس "جمعية محترف الفن التشكيلي للثقافة والفنون" راشيا شوقي دلال التهاني للطالب اللبناني الدكتور بسام يوسف دلال على ما حققه من إنجاز علمي كبير وتفوق في الجامعة الأميركية قبرص ( *Girne American University) بدرجة "التَفَوق العلمي" وهو نادراً ما يحصل عليه طالب بهذه الدرجة العالية في جامعة عالمية عريقة، 

اللجنة المُشرفة على الرسالة هي مجموعة من البروفيسوريين على مستوى عالمي حيث أصدرت اللجنة درجة التفوق العلمي لهذه الاطروحة لما تتضمن من ابعاد فلسفية تم التَوَصّل إليها للمرة الاولى في مجال ادارة الاعمال وستساهم في تشكيل رؤية جديدة في المجال العلمي لادارة الاعمال واتت تحت عنوان:

*Brand Symbolism and Customer Citizenship Behavior: Do Perceived Service Quality and Corporate Social Resonsibility Skepticism Matter?*. 

يشار الى انه خلال مرحلة اعداد رسالة الدكتوراه، تم نشر ثلاث مقالات علمية لدلال في ارقى المَجَلّات الادارية العالمية المُحَكّمة مثل:

*Servive Industries Journal (SSCI; Impact Factor 6.5 and Citescore 10.6 )*

 من جهته شكر الدكتور بسام دلال جهود البروفيسور المشرف  Ahmad Aljarah وأعضاء لجنة التحكيم. على ما بذلوه من جهد ومتابعة خلال أربعة سنوات للوصول الى هذه النتيجة التي أهديها اليوم لوطني لبنان ولعائلتي وجميع رواد العلم والمعرفة


لقاءٌ ثقافيٌّ كبير في متحف مجد كنعان وتراث اللجون ورابطة خرّيجي جامعة سانت بطرسبورغ في مدينة أم الفحم يعقبهُ مهرجان شعري في قرية اللجون الفلسطينيّة المُهَجَّرة



كتب حاتم جوعيه - 

           أقيمَ  صباح يوم الجمعة ( 21 /5 /2022 ) في  متحف مجد كنعان  وتراث  اللجون   ورابطة  خرِّيجي  جامعة  سانت  بطرسبورغ   بإدرارة  البريفيسورعمرمحاميد  في مدينة ام الفحم  لقاء ثقافيٌّ حضرهُ عددٌ  كبير من المُثقفين والكتاب  والشعراء من جميع أنحاء البلاد..وألقيت في هذه المناسبة عدة  محاضرات قيِّمة  وكان  أول المتحدّثين البريفيسور عمر محاميد.. وقد استعرض البريفيسور محاميد في محاضرته  عمق العلاقات  التاريخيَّة  بين روسيا والعالم العربي  والإسلامي منذ دخول الإسلام والمسيحيَّة إلى روسيا  في القرن العاشر الميلادي. وتطرَّق إلى الحملة الإستعماريَّة المسعورة  ضد روسيا والثقافة الروسيَّة  مشيرا إلى ان روسيا الحديثة  بقيادة  بوتين عازمة  على سحق  أطماع  حلف الناتو  في روسيا  والشرق وسحق النازيَّة الجديدة في أوروبا  وأوكرانيا .  وكما بعث أعضاء اتحاد الكتاب القطري  والدكتور عمر محاميد عضو فيه تحيَّة  للأدباء الروس  وللمؤتمر الإقتصادي  الدولي المنعقد في مدينة   قازان  عاصمة تتارستان  الروسيَّة  بمناسبة  1100سنة على دخول الإسلام  إلى  روسيا والذي شارك فيه ألف ( 1000 ) عالم من جميع أنحاء العالم  العربي والإسلامي .  

    وكما تحدَّث  البريفيسور راسم خمايسي أستاذ  الجغرافيا في جامعة حيفا عن تاريخ  مدينة ماجدو الكنعانيّة وأهميَّة  دراسة التاريخ  الفلسطيني  برؤيا فلسطينيَّة وطنيَّة نزيهة وحضاريَّة  مؤكدا أن التاريخ والجغرافيا  الفلسطينيَّة يتعرَّضا إلى حملات من التَّزييف والتشويه..وأشاد إلى دور الاديب والباحث والمؤرّخ الفلسطيني الهام للوصول إلى  جذور وأصول  الحضارة الكنعانية  القديمة ... هذا وقد  أفتتحَ  معرضٌ للفنان التشكيلي  سليم السعدي ابن  مدينة الناصرة  الجليليَّة  وألقى  الفنان  سليم  محاضرة  قيّمة  عن  الفن  التشكيلي الهادف  وتحدَّث عن رسوماته التي تتناول القضية الفلسطينيَّة والنكبة وقرية اللجون المهجرة ومدينة ماجدو  والتاريخ والتراث  الكنعاني القديم .

     وبعد انتهاء المحاضرات الهامة توجَّه جميعُ الحضور  إلى قرية اللجون الفلسطينية  المهجرة قرب ماجدو  وأقيم هناك  مهرجان  شعري  شارك فيه نخبة  من الشعراء  وتحدثوا  في  قصائدهم عن  عام  النكبة  وقضية الشعب الفلسطيني  وحق  العودة  وعن  استشهاد  الإعلامية  الفلسطينيَّة  ابن  مدينة القدس شيرين أبو عاقلة  . 

     ومن  الشعراء  والكتاب  الذين ألقوا  قصائد  وكلمات في هذا المهرجان  التاريخي : 

الشاعر والإعلامي الدكتور حاتم جوعيه  والشاعر الدكتور أسامه مصاروة   والشاعر الأستاذ  عمر نعامنة    والشاعر الدكتور عمر محاميد   والشاعرة  الدكتورة   ليلى حجة   والشاعرة  وفاء حزان   والشاعرة  الدكتورة  عدالة جرادات   والشاعر الأستاذ علي هيبي  والدكتور محمد حبيب الله  والشاعر حسين حمود  والدكتور سامي إدريس والشاعر  والدكتور مروان مصالحة  والأستاذ عبد الخالق  أسدي  والشاعر محمد تيتي  وآخرون .

      وفي نهاية المهرجان  تناول الجميعُ  وجبة الغداء بين  أحضان الطبيعة في ربوع قرية اللجون المهجرة.. وبعد ذلك  وُزِّعَت على الشعراء  والأدباء  شهادت تكريمية من قبل متحف مجد كنعان وتراث اللجون ورايطة خرّيجي جامعة سانت  بطرس بورغ   بإدارة البريفيسور عمر محاميد  وذلك  تقديرا  لمساهمتهم   ومشاركتهم   في   الندوة  الفكرية  ومشاركتهم   في  القراءات  الشعريّة  والأدبيّة حول  حق عودة  الشعب الفلسطيني  إلى وطنه  وبمناسبة مرور  1100 عام  من العلاقات الروسيَّة  العربية .


جمعية محترف راشيا تُطلق كتاب شعر "تيميات" للشاعر سليمان حديفة ورئيس الجمعية شوقي دلال يُنوّه بالشاعر والكتاب


    جرياً على عادتها في إحتضان الطاقات الإبداعية في جميع المناطق اللبنانية أطلقت "جمعية محترف الفن التشكيلي للثقافة والفنون" راشيا اليوم كتاب الشاعر سليمان حديفة بعنوان "تيميات" وبحضور رئيس الجمعية شوقي دلال ورئيس مركز عين للإعلام في الإمارات حسن بحمد 

رئيس الجمعية شوقي دلال أشاد بمسيرة الاخ الشاعر سليمان قاسم حديفة إبن منطقة حاصبيا العزيزة وبشعره العامّي المحكي الذي يحمل نكهة جميلة تلامس القلب وتبعث الفرح في النفس وذلك مَردّه لشخصية الشاعر المُحِبّة المُختزنة كُل جمال وهذا ما دلّت عليه القصائد في الكتاب والتي قال فيها الشاعر جورج شكّور " تطل علينا متل هدية عيد فيها سهولة وعفويّة مثل شعر اسعد السبعلي وفيها جمالية مثل شعر سعيد عقل وميشال طراد"... وأضاف دلال "لهذا يُشرّفنا اليوم إطلاق هذا الكتاب من "جمعية محترف راشيا" وندعوا الجميع لإقتناء هذا النِتاج الجميل".

من جهته شكر الشاعر حديفة الجهود التي تقوم بها "جمعية محترف راشيا" ورئيسها الفنان الصديق شوقي دلال بإحتضان المثقفين والمبدعين على طولة مساحة الوطن.

وفي الختام أطلق دلال وحديفة الكتاب من مقر الجمعية راشيا الوادي. 


أيهم وزكريا.. القدر يسرد التفاصيل مرتين



كتبت إسراء عبوشي ـ

استشهد داوود الزبيدي بالأمس   شقيق الأسير زكريا الزبيدي   بعد شهر تقريباً من استشهاد شأس كممجي شقيق الأسير أيهم كممجي، والأسيران زكريا وأيهم  من ضمن الأحرار الستة الذين انتزعوا حريتهم عبر نفق الحرية من سجن جلبوع في أيلول الماضي.

واجه أيهم وزكريا أقدارا مشابهه عدة مرات، فهل كانت صدفة؟ أم مخطط لها؟

   هذا الاحتلال الذي يتبع سياسة منهجية ضمن إجراءات مدروسة، هل حقاً ليس له يد بما جرى ويجري مع أبطال النفق! 

الأسيران أيهم وزكريا جمعهما ضيق ظلام النفق قبل خروجهما إلى النور بضعة أيام، ومعانقتهما نسائم الحرية، لا أظن أنهما تقابلا على أرض جنين لكنهما قاوما معاً من أجل فلسطين كلّ من موقعه.

وجمعهما أيضاً العزل الانفرادي بعد أن أعيد اعتقالهما من جديد، زكريا في عزل "أيالون" وأيهم في عزل "ريمونيم" في ظروف اعتقاليه صعبة وقاسية جدًا وغير إنسانية.

وجمعهما كذلك مرارة اليتم فقد قُتلت مريم الفلسطينية _كما وصفها الأسير رائد السعدي في كتابة الخارج من السجون_ والدة الأسير أيهم وقد كان ابنها الآخر عهد معتقل في ذلك الحين، قُتلت  حزناً وألّما على أبنائها أيهم وعهد بتاريخ 11/3/2019، 

اعتقال الابن البكر: أيهم أورثها مرض السكري، يوم أبلغت بخبر استشهاده بعد استشهاد رفيقه معه، قبل أن يتبين أنه جريح، ومن ثم حرمت من زيارتهما، وعندما صدر الحكم بحق ابنها الأصغر عهد انهارت قواها وأصيبت بجلطة ونقلت إلى مستشفى جنين، ثم أصيبت بجلطة ثانية وثالثة بشكل متوالٍ في داخل المستشفى توفيت على إثرها

 ووالدة زكريا الزبيدي سميرة وشقيقه طه استشهدا خلال اجتياح قوات الاحتلال مخيم جنين في نيسان عام 2002.

وآخر ما جمع الأسيران البطلان أيهم وزكريا استشهاد الأشقاء شأس وداوود، تلقى أيهم خبر استشهاد شقيقه شأس  في 14 من الشهر الماضي، وهو بالحبس الانفرادي، وبالأمس بعد شهر تقريبا على استشهاد شأس استشهد شقيق زكريا داوود، وتلقى الخبر أيضاً زكريا وهو بالحبس الانفرادي،  كأن القدر يسرد التفاصيل مرتين.

 وكلاهما أيهم  كممجي وزكريا زبيدي  يواجهان  الحكم المؤبد ،الفارق بينهما أن أيهم حكم مدى الحياة، أما زكريا مؤبد واحد.

بعد أن سطروا أبطال النفق انتصاراً عظيماً عند انتزاع حريتهم وأفشلوا منظومة الاحتلال الأمنية الصدئة، عزلهم وكأنه يضعهم في مقابر خاصة، وعاقب أهلهم بملاحقهم وتصفيتهم بلا محاكمة. 

رابطة الكتاب الأردنيين تحتفي بديوان "أنانهم" للأسير أحمد العارضة

 


تقرير: فراس حج محمد| فلسطين

عقدت رابطة الكتاب الأردنيين يوم السبت 14/5/2022 ندوتها الدورية المخصصة لمناقشة الأعمال الأدبية لأسرى يكتبون خلف القضبان، وجاءت الندوة الثانية والعشرون لتناقش ديوان "أنانهم" للشاعر الأسير أحمد العارضة.

أدارت اللقاء الأستاذة مريم عنانزة من مقر رابطة الكتاب الأردنيين في عمّان، وبحضور عدد من أعضاء الرابطة، وشارك فيها نخبة من الكتاب متحدثين عن الديوان عبر تطبيق زوم، وهم: الكاتب فراس حج محمد، والكاتب كميل أبو حنيش، والكاتبة صفاء أبو خضرة، والكاتب رائد الحواري، والمحامي حسن عبادي، وختمت بكلمة للكاتب الأسير أحمد العارضة.

بدأت مديرة الندوة كلامها باستذكار الشهيدة شيرين أبو عاقلة، "وقد حولت رصاصة الغدر الشاهدة شهيدة" واصفة شيرين بأنها "شهيدة الحق والحقيقة"، ثم قدمت شرحا موجزا حول الديوان، وعنوانه اللافت للقارئ الذي نحته شاعره من الضمائر الثلاثة (أنا، نحن، هم) معتبرة أن الديوان انتصار للأسير على سجانه، وهو كذلك "عمل أدبي مميز وأنيق"، كما قدمت عنانزة قبسا من حياة الأسير، وإنجازاته الشعرية الأخرى: "خلل طفيف في السفرجل" و"وشم على قارعة العدم".

ثم تناول الكاتب فراس حج محمد الديوان؛ فتحدث عن الصورة الضمنية للشاعر من خلال ما قدمه من قصائد اعتمادا على رأي للناقد وين بوث في كتابه "بلاغة الفن القصصي" حيث يرى أن كل عمل أدبي يقدم صورة لكاتبه، يسميها "الكاتب الضمني" أو "الشخصية الثانية". فبدا أحمد العارضة بناء على هذا شاعرا، بل "كائنا لغويا" يتقن صناعة القصيدة بكل متطلباتها الفنية من مجاز واستعارة وصورة والتزام للوزن. كذلك فهو إنسان مسكون بالتاريخ والحنين، وبالتالي فهو شاعر مقاومة بكل ما يعني ذلك من معنى.

وفي قراءة موسعة للكاتب الروائي كميل أبو حنيش، قرأت جزءا منها الإعلامية قمر عبد الرحمن، ناقش أبو حنيش ثيمات "الوحدة، والحزن، والضياع" في الديوان، إذ يفصح الشاعر "عن إحساسه بالوحدة والحزن والاغتراب والضَّياع وهو إحساس وإن بدا إحساسا ذاتيا محضا إلَا أنه ناجم عن الواقع المأساوي المحيط بالشارع الذي يعكس نفسه ويترك تأثيره البالغ والعميق في وجدان الشاعر".

وعبّرت الكاتبة الروائية صفاء أبو خضرة عن إعجابها بالديوان، وترى أن الشاعر "وصل بوعيه وإدراكه من عبثية الأشياء من حوله إلى تلك الفجوة الكبيرة ما بين الواقع الحقيقي والواقع المأمول مما شكّل تكوينه النفسي ودفعه إلى حالة من التوتر الدائم والقلق". 

وفي مداخلة للمحامي الحيفاوي حسن عبادي بدأها بنقله تعازي الحركة الأسيرة باستشهاد الإعلامية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة، وأشار إلى عدد صحيفة المدينة في حيفا الصادر مؤخرا في حيفا والملحق الخاص الذي سيصدر في الجزائر اللذين ضما كلمات تعبر عن مواقف الحركة الأسيرة تجاه هذا الحدث الجلل. 

كما تحدث عبادي عن علاقته بأحمد العارضة أول مرة، وأنه أفضل من يكتب الشعر خلف القضبان، وعن هواجس الشاعر العارضة من انعدام الحاضنة التي تحتضن كتابات الأسرى، لذلك فهو يقدر عاليا ما تقوم به رابطة الكتاب الأردنيين من مناقشة للكتب وتعميمها. ويرى أن مناقشة كتابه في هذه الندوة تحليق للأسير وكأنه في عمّان، كما ينقل عبادي عن الأسير نفسه في لقائه الأخير به في السجن.

وفي كلمة قصيرة أشار الناقد رائد الحواري أن الديوان اتجه فيه شاعره إلى التجريد الكلي، واستخدام للأسطورة بطريقة معكوسة، وهناك علاقة واضحة بين المعنى واللفظ، فالديوان بحد ذاته يمكن أن يكون مدرسة في الشعر لما فيه من خصب على مستوى الأسطورة والمعنى وتوظيف ثيمات الكتابة والمرأة والطبيعة. 

وفي كلمة للأسير الكاتب أحمد العارضة ألقاها نيابة عنه شقيقه إبراهيم شكر فيها رابطة الكتاب الأردنيين على جهودها المميزة في دعم الحركة الأسيرة وأدب الأسرى، كما قدم شكره للمتحدثين في الندوة، معبرا عن أهمية مناقشة كتابات الأسرى، فيرى أن هذا تجلّ آخر "للانتصار على السجان، ولا قيمة لكل ما نكتبه إذا ظل حبيس الجدران".


قراءة نقديّة لديوان (ما يرسم الغيم) للأديب الشّاعر وهيب نديم وهبة



 تجلّيات من الإبداع وصلاة من العشق فوق بواسق السحاب


بقلم علم الدين بدرية ـ

مدخل :

يقع الكتاب في 135 صفحة من الحجم المتوسط. إصدار الكاتب والشاعر سهيل عيساوي. يحتوي الدّيوان على ثمانٍ وعشرين قصيدة نثريّة وفي الختام موجز الإصدارات الناجزة للشاعر وهيب وهبة والجوائز التي فاز بها.

يُعتبر عنوان النّص الأدبي مدخلًا لغويًّا واستشراقًا فكريًّا للمتلقّي يحملُ ومضاتٍ دلاليّةٍ تُنير مداخل المحتوى وتتجلّى من خلالها فحوى وآفاق النّص لتُتيحَ للقارئ التخيّل والإبحار في المضمون وفقَ منظوره الثقافيّ ومشاربه الأدبيّة وأبعاده التّحليليّة ويأتي عنوان الكتاب (ما يرسم الغيم) ليُجيبَ عن تساؤلاتٍ واستطلاعاتٍ أوليّة وفق رؤيّة شموليّة تتعدّى حدود الزمكان والنظريات الفزيائيّة، تتعدد فيها الاستعارة والمجاز لكي تُبقي حيّزًا يتّسع لتصوّر القارئ في آفاقه التّحليليّة واستيعابة لجماليات الشّكل والمضمون في أُطرها الإبداعيّة والإشراقيّة،

 إذا كان العنوانُ عتبةً مهمةً على مشارف النّص ودرجة أوليّة للولوج إلى أعماق النّتاج الأدبيّ، فإن مطالع القصائد هي المفاتيح السّحريّة لأصفاد النّص، لها جاذبيتها وإثارتها واستهلالها على المتلقّي في قراءته للعمل الأدبي، وإذا طالعنا بدايات القصائد في ديوان (ما يرسم الغيم) سنجدها قد جاءت بعد مقاطع أدبيّة وأقوال مأثورة مقتبسة لصوفيين وفلاسفة وشعراء، يستهلّها الشّاعر باستفتاح لصحيح البخاري ويُنهيها في مطلع قصيدة "خيال الورد" بمقطع لمُحيي الدين بن عربي، بحيث تتفاعل قصائدة مُتناغمة متمّمة ما سبقها من أقوالٍ لكبار الأُدباء والفلاسفة والصوفيين أمثال ابن الرّومي والحسن البصري والسهروردي وجبران خليل جبران والمهاتما غاندي وسقراط وغيرهم.

ها هو ذا شاعرُنا الوهيب يسيرُ على درب الأوائل يُجاور خُطواتهم كما جاور خُطوات الرسول من قبل في ديوانه (خُطوات فوق جسد الصحراء) يُكمل ما بدأوا به، يرسم بألوانه وأسلوبه المبتكر لوحاتٍ إبداعيّة وصور حياتيّة ترقى إلى قممٍ وإطلالات جديدة  في الأدب العربي.

لقد برعَ شاعرُنا في توظيف المطالع مستحوذًا على فكر وشغف المتلقي في تنوعٍ راقٍ من الدلالات والصور التي تُشكّل مجموعة منسجمة من اللّوحات الإبداعيّة بريشة فنان قدير استطاع ترويض الكلمة وصياغتها في إطار حداثي مميّز.

تحليل :

الشّاعر وهيب وهبة في استخدامه لأقوال مأثورة في الرّوح والصوفيّة والعشق والسّياسة والحياة ومُناجاة الخالق، وفي تطويعه للّغة بمفرداتها ودلالاتها العميقة في استفاضة ابداعيّة يسمو بها فوق آلام البشر وهمومهم وأعباء الحياة ومآسيها، استطاع أن يصعد إلى السماء ويُجاري البحر ويغوص في العواطف والأشواق، ويتوسّل الفرح والإشراق في عالم مليء بالشّر والآلام، الفواجع والظلم والظلام، يستشرقُ بكلماته عالمًا يُشرق بالنّور والفنّ والحياة، بصدق التّعبير والتّحليق في أجواءٍ من الخيال مع مظاهر الوجود ومع الطّبيعة وما وراء الطّبيعة في مادّته الفكريّه ولغته الشعريّة المتميّزة ليُصبح هذا الدّيوان لوحةً تختزل كلّ جمال في حروف وكلمات ومناجاة لا تنقطع، للخير والأنسانيّة والعواطف البشريّة.

جاء في القصيدة الأولى "استفتاح" بعد صلاة صحيح البخاري:

مَاذَا سَتَخْسَرُ السَّمَاءُ...؟

لَوْ يَضْحَكُ هَذَا الْقَلْبُ مَرَّةً؟

أَيَتَغَيَّرُ فَصْلُ الصَّيْفِ شِتَاءً؟

نُكْتَةٌ كُبْرَى هَذَا الْعَالَمُ ... فَلِمَاذَا الشَّقَاءُ  

أنه استلهام ودعاء يأتي في تساؤلاتٍ رمزيّةٍ يُعبّر فيها عن أُمنياتٍ واقعيّة تتداخل في علاقة إنسانيّة شاملة عبر نصٍ شعريٍّ مجازيٍّ يتحدّث عن قضيّة مباشرة لاسترجاع فرحٍ طفوليٍّ يُنهي مأساة هذا العالم.

في القصيدة الثّانيّة "سفر الرّوح" يتمازج النّص مع كلماتٍ لجلال الدّين الرّومي في مطلع القصيدة فيرسم شاعرُنا لوحةً في العشق الإلهي:

وَيَأْتِي الرَّعْدُ...

يَرْسُمُ شَعْرَكِ خُيُولًا

تَدُقُّ حَوَافِرُ الْخَيْلِ ذَاكِرَتِي 

تَزْرَعُ شَجَرَةَ الْحَيَاةِ فِي عُرُوقِي 

فَكَيْفَ لَا تُسَافِرُ الرُّوحُ وَتَمْنَحكِ مَفَاتِيْحَ الْحَيَاةِ 

... وَرَائِحَةُ عَبِيْرِكِ وَرَبِيْعِكِ تُقِيْمُ الدُّنْيَا والْآخِرَةَ

وَتُعْلِنُ السَّمَاءُ المْطَرَ.

تأتي القصيدة الثّالثة "مرسمها والبحر" لتشكّل امتدادًا متواصلًا في المعنى والمضمون للقصائد السّابقة وقد تصدّرتها أبياتٌ لشهاب الدّين السّهروردي، يتلظّى من نار العشق، فيستدرك شاعرُنا مُكملًا:

أَخَذَتْنِي إِلَى مَرْسَمِهَا الْبَحْرِ 

كُنْتُ اللَّوْنَ وَكَانَتِ الرِّيْشَة الَّتِي ذَبَحَتْنِي مِنَ الْعِشْقِ...

استعارة ورؤيّة مجازيّة مُفعمة بالمفردات الدلاليّة والرّمزيّة تَنسجم في آيةٍ شعريّة حديثة، تمتزجُ فيها عناصرُ الطّبيعة مع إلهامات الرّوح لتُشكّل واقعًا لغويًّا يَتعامل فيه الظاهرُ والباطنُ  في انسيابٍ إبداعيّ وبُنيّة جماليّة.

من الصّعب اختزال ديوان بهذا الحجم المعنويّ والكيفيّ في مقال نقديّ قصير ويحتاج إلى بحثٍ طويلٍ مما يدعوني للإنتقال إلى القصيدة الخامسة عشر والتي تحملُ نفس النّهج الصّوفيّ ومُقاربات جلال الدّين الرّومي وشمس التّبريزي وليس من الصّدفة اِختيار عنوانها "الصّمت والسّراب" بمطلع للرّومي يقول: الصّمت لغة الله وما عداه هو ترجمة سيئة، فيكمل شاعرنا وهيب وهبة:

أَعْمَقُ مِنْ سُكُونِ الْحَرْفِ فَوْقَ الْوَرَقِ...

سُكُونُ الْفَجْرِ بَيْنَ أَصَابِعِي...

وفي مقطع آخر من القصيدة:

أَشْكُرُ السَّمَاء وَالْمَلاكَ الْقَادِمَ مِنْ الْغَيْبِ 

وَالضَّبَابِ...

وَأَعْرِفُ أَنْتِ لَسْتِ هُنَا...

وَأَنَا سَرَابٌ فِي سَرَابٍ، يَمْحُوَنِي الْوُجُودُ 

وَيُخَلِّدُنِي عِشْقُكِ فِي كَلِمَاتٍ

ينجحُ الشّاعرُ هنا بالمزج بين الشّكل والجوهر، بين الصّمت والسّماء والضّباب والعشق وبين الموت والخلود!

في استطلاع للقصائد الأخري نرى تعلّق الشاعر بوطنه وحبه له، جذوره راسخة في عمق الأرض ورأسه يعانق السّحاب، في قصيدة "دير المحرقة الكرمليّ" تنتفض مشاعره الكرمليّة تتسرب عائمة في فضاء المعنى فتبوح الرّوح: 

كَانَتْ نَوَافِذُ دَيْرِ الْمُحْرَقَةِ مَفْتُوحَةً...

عَلَى خَيَالِ الْمَرْجِ الأَخْضَرِ...

أَمَامِ بَهَاءِ الأَيْقُونَةِ السِّحْريّةِ...

كُنَّا الْحُلْمَ... 

وَكَانَتْ الْمُحْرَقَةُ مِنْ جِهَّةِ الْقَلْبِ...

تَفْتَحُ لِلْفُقَرَاءِ أَبْوَابِهَا 

وَيَسْكُنُ الضِّيَاءُ رٌوحَهَا الْمُعَتَّقَةِ 

بِذِكْرِ الله.

في قصيدة جفرا ينطقُ الحنين ويتألق التُراث وترسمُ الأناملُ المقيّدةُ أجملَ الكلمات...

جَفْرَا 

يَا جَمْرَةَ الْعِشْقِ الْمُذَابِ كَالشَّمْعِ...

يَا إِشْرَاقَةِ صَبَاحِي فِي اِبْتِهَالاتِ الضِّيَاءِ 

جَفْرَا صَبَاحُكِ وَرْدٌ 

وَعَكَّا امْرَأَةٌ تَخْرُجُ بِقَمِيْصِ الْبَحْرِ 

إِلى شَوَاطِئِ حَيْفَا

وَالنَّوَارِسُ الْعَائِدَةُ مِنَ الْبَرْدِ وَالْغُرْبَةِ

تَقْرَأُ الرَّمْلَ... وَرَائِحَةَ الْبَحْرِ 

وَتَسْكُنُ جَسَدَكِ الْوَطَنَ!

تَكْتُبُ جَفْرَا

بِعُيُونِ الْبُرْتُقَالِ وَالْحَنِيْنِ 

هذا هو شاعرُنا مغتربٌ يبحثُ عن وطنٍ، يثورُ متمرّدًا على أعنّة اللّغة ليبحثَ عن قطرة ماءٍ تروي نارَ غُربته فتعيد له حدود الارتواء، يتغنى بلوعة واشتياق وحنين إلى الماضي إلى الوطن، يعود بفكره إلى الجذور إلى عكا وحيفا، ينفي الاغتراب عن الأرض والإنسان ليصبحَ منقّبًا وباحثًا عن وجه الحقّ، عن نور الحقيقة بين الواقع والحلم.

وانتقي قصيدة "صلاة في حضرة الدم" لأنهي عرضي الموجز في تحليل هذا الديوان...

عندما تكون كلمات المهاتما غاندي متصدّرة مطلع القصيدة يكون السلام والإنسانيّة واللا عنف والمحبّة عنوانًا لكلّ الأنام، في نبذه العنف والقتل والآثام، فيستنجد الشّاعرُ وهيب نديم وهبة:

يَا رَبُّ...

أَخْمِدْ لَهِيْبَ نِيْرَانِ الْحِقْدِ الْهَمَجِيَّةِ 

اِسْكُبْ طِيْبَ مَحَبَّتِكَ فِي خَلجَاتِ الرُّوحِ

يَصْرخُ بِحُرْقَةٍ وَأَلَمٍ:

زَرْعُكَ نَحْنُ... زَرْعُكَ نَحْنُ...

يَقْلَعُنَا الْغَرِيْبُ وَيَقْتُلُنَا الْقَرِيْبُ وَالصَّدِيْقُ 

إنّه اغتراب وصلاة ورجاء، يعيشه الشّاعرُ الباحثُ عن الحريّة والكرامة والإنسانيّة ليصوغها في إبداعه الأدبي ويعكس نتاجه شعرًا  ونقوشًا إثرائيّة في وعي القارئ المجهول ووجدانه.

نهاية:

نحن أمام عمل إبداعي ضخم، يحمل في معظم قصائد المجموعة، تعبيرًا عميقًا وعباراتٍ عميقة ثريّة يالمعاني والدلالات والمفارقات، يتبنى رسالة وقضيّة يريدُ الشاعرُ أن يوصلها إلى القارئ المجهول إلى العالم إلى ذاته ووجوده مستخدمًا ملكة التّكوين ليصوّر لوحاتٍ إبداعيّة بخياله الخصب وتوظيفه للّغة بجمالياتها ومُفرداتها استطاع بها أن يُنتج أشكالًا مُفردةً تتجسدُ فيها أفكارٌ كليّة أو تجريديّة لنجد أنفسنا أمام عملٍ ونتاجٍ راقٍ في صوره الأدبيّة، الثقافيّة والرّوحيّة التي تحمل نوعيّة متطوّرة، مختلفة ومتميّزة وهي قمّة أخرى من القمم الإبداعيّة التي وصل إليها الأديب والشّاعر وهيب نديم وهبة. نرصد بها تداخل العوالم وتمازج الألوان وبروز عناصر التفاؤل وتألق الأمل الأخضر كسبيل للخروج من الظلم والظلام، الى عالم المحبّة والسّلام، لقد وفّق الشّاعر بشكل باهر بأسلوبه البليغ وسلاسته في التّعبير، في تبليغ رسالته الإنسانيّة وإشهارها.

للشّاعر الفاضل أتمنى المزيد من التّقدم والعطاء الراقي والمميّز في الأدب وللقارئ الكريم أتمنى أن تكون له قراءة ممتعة.

كتاب السارد وتوأم الروح يحصد جائزة الشيخ زايد


 كتب حسن العاصي ـ

تم تتويج كتاب "السارد وتوأم الروح.. من التمثيل إلى الاصطناع" لمؤلفه الباحث والناقد والأكاديمي المغربي الدكتور محمد الداهي، بجائزة الشيخ زايد للكتاب بدورتها السادسة عشرة، في فرع الفنون والدراسات النقدية لعام 2022.

الكتاب سبق واعتبره عدد من النقاد والمثقفون العرب، من أفضل الكتب التي صدرت في العام الماضي.

في كتابه “السارد وتوأم الروح: من التمثيل إلى الاصطناع” ـ منشورات المركز الثقافي للكتاب 2021ـ يقدم الناقد المغربي محمد الداهي جديداً ومختلفاً لأنماط الكتابات الذاتية من منظور السيميائيات الذاتية.

عمل كبير، يمكن اعتباره استمراراً إبداعياً على المستوى المعرفي، لما راكمه الكاتب من أبحاث ودراسات سابقة حول السيرة الذاتية، على سبيل المثال كتاب “شعرية السيرة الذهنية: محاولة تأصيل” الصادر عام 2000. الكتاب الذي قال عنه الناقد المغربي د. سعيد يقطين:

“إن محاولة “تأصيل” جنس أو نوع ما، أو البحث في تشكله، هي من الأعمال التي لا يمكن أن يُقدِم عليها إلا من يروم النظر في الظاهرة بعيدا عن تجلياتها العادية أو الملموسة، وهو بذلك يرمي إلى النفاذ إلى أعماقها التي تصلها بغيرها، وتنظمها جميعا في نسق شامل وجامع.

1. 2. يدخل عمل الباحث والناقد محمد الداهي في هذا النطاق، فهو يسعى إلى اقتحام مجال “نظرية الأجناس” بوعي الباحث، وحس الناقد، يركز على نوع محدد هو “السيرة الذهنية”.

ينقسم كتاب “السارد وتوأم الروح: من التمثيل إلى الاصطناع” إلى ثلاثة أقسام. القسم الأول يُعنى بالعلاقة بين السيرة الذاتية والتاريخي، والقسم الثاني يتناول محكي الطفولة، والقسم الثالث يشتغل على استقصاء ما أسماه الكاتب “المنطقة البينيَّة” وهي المنطقة الملتبسة التي تفصل بين ملفوظات الواقع وملفوظات التخييل، لمقاربة ظاهرة التهجين.

الكتاب هو ثمرة جهد للكاتب استمر لما يربو عن ست سنوات متواصلة، لذلك فالكتاب يُعتبر من النوع “كامل الدسم” يعتبر من عيون الكتب، لمؤلف ثاقب النظر، وعميق الفكر

يعتبر الكاتب محمد الداهي أن ما يميز كاتب السيرة الذاتية عن الكاتب الروائي هو أن “الأول يتعهد بقول الحقيقة وباستعمال ملفوظات جدية، ويخلق مسبقًا انطباعًا في ذهن القارئ أن ما يتلقاه مطابق للواقع، في حين يعمد الثاني إلى وضع ميثاق تخييلي حتى لا بأخذ كلامه على محمل الجد”.

عمد الكاتب محمد الداهي على تحليل متنوع في الكتاب الذي تضمن نحو ثلاثين مؤلفا من السرد الشخصي، اشتملت مراحل مختلفة من تاريخ السرد الأدبي العربي، لمؤلفين مثل: “التعريف” لابن خلدون، و”أوراق” لعبد الله العروي، و”الضريح” لعبد الغني أبو العزم، و”ثمن الحرية” لعبد الهادي الشرايبي، و”ثورة المريدين” لسعيد بنسعيد العلوي، و”أنشودة الصحراء الدامية” لماء العينين ماء العينين، و”الرحلة الأصعب” لفدوى طوقان، و”فيي الطفولة” لعبد المجيد بنجلون، و”البئر الأولى” لجبرا إبراهيم جبرا، و”دليل العنفوان” و”دليل المدى” و”من قال أنا” لعبد القادر الشاوي، و”ممر الصفصاف” و”رجال ظهر المهراز” لأحمد المديني.

كتاب “السارد وتوأم الروح: من التمثيل إلى الاصطناع” رائع البيان وشاسع المعنى، بأسلوب شيّق، ولغته راقية جداً. قال عنه الناقد المغربي أحمد المديني “هي أمتن دراسة مدققة وموثقة في المحكيات الذاتية العربية الحديثة، بمنهجية تتراوح بين محمول النصوص ومنظورات الدرس النقدي الجديد، وتستجلي تمثيلات الواقع بين حقيقته وتخييل الذات، مستعملة المصطلح العالم بالرأي المركب لا الحاكم”.

صدر حديثاً، ديوان "بوح الروح" الإصدار الأول للكاتب الفلسطيني وسيم أبو الرب

 


صدر عن المكتبة العربية للنشر والتوزيع – مصر ديوان " بوح الروح"  يقع  الديوان في 114 صفحة من القطع المتوسط، لوحة الغلاف للمصممة: براء رياض

 بوح الروح هو بوح للذات يحتوي على خواطر وقصائد نثرية استلهمت مادتها من  المواقف والتجارب الحياتية والإنسانية، الحب ملهمها الأكبر، يصور الكاتب المشاعر والتجارب العاطفية   ويصيغها بأسلوب سلس  لتقع في نفس القاريء، وتحاكي عواطفه.

هذا الإتجاه الوجداني يتسع نطاقه ليشمل حب الوطن.

الإنسان وليد مشاعر متعددة يستجيب لها، توجه حياته وتبني شخصيته، فعندما يكون الحب السائد على المشاعر تنتظم باقي العواطف وتتجه للإتجاه الصواب، من ذلك المنطق بنى الكاتب وسيم أبو الرب بوحه خضعت الحياة لتوجيهات الحب .

يذكر أن الكاتب الشاب : وسيم أبو الرب من محافظة جنين، يعمل  مدربا للمهارات الحياتية والقيادات الشابة.

إسراء عبوشي


مركز فِكر: تحية للعمال


وجه المركز الدولي للملكية الفكرية والدراسات الحقوقية - فِكر تحية تقدير إلى العمال في كافة المهن، مشدداً على ضرورة تنشيط الحركة الاقتصادية والصناعية والزراعية والحرفية والإبداعية من أجل رفع المستوى الانتاجي.

وقد شدد المركز ضمن ورشة عمل على أهمية تأمين الاستقرار من أجل تجاوز العقبات والصعوبات المالية والاجتماعية والثقافية في البلاد التي دخلت في نفق مظلم متمنياً  تجاوزها لما فيه خير الوطن والمواطن.


في ذكرى النكبة الــ 74: في ديوان جديد: ناصر الشاويش يعيد قريته "قِنّير" إلى الحياة

 


تقرير: فراس حج محمد (فلسطين)

صدر  في حيفا بالتزامن مع ذكرى النكبة الفلسطينية الرابعة والسبعين ديوان شعر للأسير الشاعر ناصر الشاويش، ابن قرية قنّير المهجّرة، المحكوم بأربع مؤبدات، ومعتقل منذ 2/6/2002.

حرر الديوان وأشرف عليه، وراجع قصائده الكاتب فراس حج محمد، ويقع في (92) صفحة من القطع المتوسط، قام الفنان الفلسطيني ظافر شوربجي بتصميم الديوان الداخلي والغلاف، وتصدر الديوان مقدمتان، الأولى بقلم الشاعر نفسه جاء فيها: "إن إخراج هذه المجموعة الشعرية خارج السجن يعد انتصارا للكلمة البندقية، وللبندقية الكلمة، وهزيمة لسجان تأخر كثيرا عن الإنسانية في ظل انشغاله اليومي باختراع أدوات قمع جديدة لقمعنا لمصادرة حقنا بالحرية والحياة".

وأما الثانية فكتبها المحامي الحيفاوي حسن عبادي أشار فيها إلى "أنّ الكتابة خلف القضبان متنفّس للأسير، يحلّق من خلالها ليعانق شمس الحريّة المشتهاة، حريّة مؤقّتة عابرة تمدّه بالأمل والعزيمة".

اشتمل الديوان الذي أنجزه صاحبه داخل سجن ريمون الصحراوي ثمانيَ وعشرين نصاً، تراوحت بين شعر التفعيلة، والشعر الكلاسيكي موحد القافية، وتناول فيها الحديث عن الشهداء وعالم الأسرى وعالم الذات، وكتب الشاعر في هذا الديوان القصيدة القصيرة والقصيدة الطويلة، كما استعان بالرموز الشفيفة التي لا يستغلق معناها على القارئ.

حضرت قرية الشاعر التي هُجّر منها جده ووالده إبان النكبة عام 1948 في غلاف الديوان، كما خصّها بقصيدة ختمه بها، وهي قرية مهجَّرة قضاء حيفا، وسيقام على أرض قنير المهجّرة أيضاً حفل الإطلاق الأول للديوان في ذكرى النكبة الرابعة والسبعين بمشاركة كتاب ومثقفين بقراءات نقدية، ونشاطات أخرى إبداعية وفنيّة.

ويأتي ديوان "أنا سيّد المعنى" الإصدار الرابع للشاعر الأسير ناصر الشاويش، فقد صدر له بين عامي 2009 و2015، ثلاثة دواوين وهي: "طقوس تموزية"، و"للقيد ذاكرة وخنجر"، و"ذاكرة البنفسج".

قراءة في لوحة الرسّام شوقي دلال لمقام النبي شعيب (ع) في حطين


بقلم الكاتبة هبة منيب الدنف

"نقاء بياض المؤمنين"

أمس وبينما كنت جالسة في خلوتي ... أقلّب صفحات القرآن … وأتلو آيات الوِرْدِ في شهر رمضان … شدّني الحنين إلى بيوت الرّحمن … في لحظاتٍ غمرها الإستشعار ، والتّخاطر الرّوحي مُتقمّصٌ دور الرّسول، الذي طرق بابي حاملًا هديّة فيها سحر لا يزول ... وكأنها تأشيرة سفرٍ نحو أرض الصّلاة أو دعوةُ وحيٍ لزيارة قِبْلةٍ تَعَانَقَ فيها القرآن والإنجيل والتّوراة ... إنّها لوحةٌ فيها روحٍ  وريحانٍ من طهر تراب حطّين الزكيّة... وصلتني عبر أثير رسالةٍ من رجلٍ مخضرمٍ ، وقبطانٍ أتقن الإبحار في محيطات الثّقافة ، وخبّأ من جولاته العالمية سرّ تجسيد الأماكن بعيداً عن الماديّة ، فأبدع في رسم الأحلام وجعل للوحاته صوتًا يخبر ما يحاول أن يخفيه الزّمان. 

أرسى سفير الرّسم الدكتور شوقي دلال رحلته على تلال فلسطين حيث "عيوننا إليها ترحل كلّ يوم" ، وحطّ رحاله على مدرّج نيسان ، شهر الوفادة إلى مقام النّبي شعيب عليه السّلام ... وامتشق قرطاسه والقلم ، ومزج بإكسير الشّغف ألوان الشّجن وبدأ يعزف سيمفونيّة القداسة ، بريشةٍ صوفيّةٍ تنثُر عبير المسك والعنبر على بساط ذهب تراب حطين الأصفر . ونقاء البياض يشعّ من بيتٍ غرس الله جذوره في أعماق المسكونة ، التي تشرّفت بوجوده ، واعتمر على سقفه  قبّةٌ تصل برمزيّتها أديم السّماء ، وأمامه ساحات الحرم ... وشجرة السّنديان العجوز يزيّنها العقيق  الأخضر ، تمجلَسَت عند الزاوية تحصي مرور السّنين وتشهد على جمع شمل المؤمنين الذين سكنت في قلوبهم لذّة الرّجاء لقبول زيارتهم للنبي الكريم المعطاء .  هناك حيث السّكينة والهدوء ، يعبرُ الحجّاج القناطر الخمس ويمشون خفافاً وفي صلواتهم عذوبة الهمس، يتضرّعون بالدّعاء ويجدّدون وعود الإيمان الغابرة،  ليأكّدوأ أنّهم على العهد ثابتون .     

لا أدري كم من الوقت مضى، وأنا سارحة في تلك القطعة الفنيّة ، التي اختصرت قصة تتوارثها الأجيال منذ آلاف السّنين و ما زالت تزداد عبرةً ورهبة. إنها سيرة النبي شعيب "خطيب الأنبياء" الحكيم الفصيح، الذي أُرسل نصرةً للمستضعفين والمساكين ووقف بوجه الفاسدين والمتجبّرين وكان هاديًا إلى الصّراط المستقيم . ففيها من الموعظة ما يحي قلوب الخائفين ويبعث الرّجاء في نفوس المظلومين ويثبت بأنّ النّصر والبقاء للحق ، وبأن الفرج آتٍ لا محالة. كل ذلك اجتمع في جمال اللوحة النّاطقة … كلّما تمعّنت بها سحرتني بروحيّتها!!!  وإن أغمضت عينيَّ عشقتها أكثر !!! . 

* هبة منيب الدنف - كاتبة لبنانية