"شذى الكرمل" مجلّة الاتّحاد العام للكتّاب الفلسطينيّين – الكرمل 48 ترى النور في عددها الثاني حزيران 2023 لسنتها التاسعة


اللجنة الإعلاميّة- رأت النور هذا الأسبوع فصليّة "شذى الكرمل" الصادرة عن الاتّحاد ب-150 صفحة من الحجم المتوسّط، وزيّن غلافها الأوّل صورة للطفولة المعذّبة بمناسبة يوم الطفل العالمي وعلى شرف انعقاد المؤتمر الثاني لأدب الأطفال الذي عقده الاتّحاد في الطيرة يوم 23 حزيران 2023. 

وقد شملت المجلّة أبوابًا رئيسيّة عدّة، باب أدب المرأة والإشكاليّة بين النِّسْوي والنسائي، يتناول الباب مجريات المؤتمر الأوّل الذي كان عقد في معليا يوم 11 آذار 2023. وشملت باب مهرجان أيّار الأدبيّ للانتماء والبقاء الذي كان عقد في البقيعة بتاريخ 27 أيّار 2023.

وممّا جاء في كلمة العدد: "مسيرتنا الأدبيّة ستبقى ناقصةً إن لم يكن درّةَ تاجها أطفالُنا، فانطلقنا نحو هذا المؤتمر من هذا الباب واعين إلى؛ إن كنّا نبغي مستقبلًا وجوديّا حصينًا في وجه الآفات الذاتيّة والغيريّة، يجب أن نعملَ على أن يكون قادةُ مستقبلنا، أطفالُ اليوم، أنقياء متحرّرين من كلّ آفاتنا والآفات التي يضربنا بها أعداؤنا.".

كما شملت أبواب عدّة؛ دراسات، نقد وقراءات، ساهم فيها كلّ من: عبد الرحيم الشيخ يوسف، مصطفى عبد الفتّاح، روز شعبان، فاطمة كيوان، حوّا بطواش، محمود أبو فنّة وزياد شليوط. أمّ في باب قصائد ونصوص شعريّة، فقد ساهم كلّ من: محمّد بكريّة، عمر رزوق الشامي، محمّد موعد، معين أبو عبيد، مقبولة عبد الحليم، حسين جبارة، عبد القادر عرباسي، صالح سواعد، طه عبد الرحمن وأمين زيد الكيلاني. وفي باب قصص ونصوص، ساهم: محمّد علي سعيد، حسن عبّادي وحنان جبيلي عابد. وشمل العدد أيضًا: حوار العدد مع بروفيسور سليمان جبران، وأخبار الاتّحاد، وأخبار إصدارات الأعضاء.       

للتواصل:

اللجنة الإعلاميّة عنها فوز فرنسيس 6409185-054


المؤتمر الثاني لأدب الأطفال: "الانتماء والقيم في أدب الأطفال لبناء غدٍ آمن" ينطلق بمبادرة الاتحاد العام للكتاب الفلسطينيين - الكرمل 48 من طيرة بني صعب

  




   اللجنة الإعلامية - نظّم الاتحاد العام للكتاب الفلسطينيين – الكرمل 48، بالتعاون مع بلدية الطيرة والمركز الجماهيري فيها، المؤتمر الثاني لأدب الأطفال تحت عنوان "الانتماء والقيم في أدب الأطفال لبناء غد آمن"، وذلك عصر يوم الجمعة 23 حزيران 2023، في قاعة المركز الجماهيري في المدينة في المثلث.


   كان في استقبال الحضور معرض رسومات إبداعية وهادفة للفنان عماد مصاروة لاقت إعجاب واستحسان الجميع. وأمّا المؤتمر فقد اشتمل على افتتاح، ومحاضرة، وخمس ورشات عمل تخصصيّة، وفقرات فنيّة، وقراءات أطفال، وتلخيصات، فقد دام 5 ساعات متواصلة وسط تفاعل من العشرات من المشاركين من الكتّاب والجمهور المحلّي.

    

   افتتحت المؤتمر الزميلة آمال أبو فارس بكلمة مقتضبة، تلاها كل من المحامي مأمون عبد الحي رئيس بلدية الطيرة، الذي أكد في كلمته على أهمية رسالة المؤتمر في ترسيخ الثقافة والأدب، منوّهًا إلى مدينة الطيرة التي كانت وما زالت منبرا للثقافة والابداع. وقام السيد مصطفى ناطور مدير المركز الجماهيري في الطيرة، بالثناء على القائمين على المؤتمر وعرض ما قام ويقوم به المركز الجماهيري من نشاطات ثقافية وفنية في مدينة الطيرة على مدار السنة. تلاه الدكتور يوسف بشارة مركّز قطاع المثلث والجنوب في الاتحاد ورئيس لجنة المراقبة، حيث أثنى في كلمته على اتّباع أسلوب الحوار في الورشات والتلخيص فيما بعد وهو الاسلوب المفضل في مجال التدريس.


   أمّا نائب الأمين العام للاتحاد الشاعر جهاد بلعوم فقد عرض إنجازات الاتحاد، وقدّم تلخيصا عن المؤتمر ومما جاء في كلمته: "نزفّ إليكم اليوم مولودًا إضافيا في مشروعِنا الثقافي، وهو المؤتمر الثاني لأدب الأطفال. ولأنّنا نؤمن برقي مشروعنا الثقافي الذي هو وبلا شك يمثل جزءا أصيلا منْ رسالتنا الفكرية التي مفادها أنّ الشعوب تنهض بلغتِها وثقافتِها، ولأنّ المثقف ليس حتما ذلك الشخص المكتظ بالكمّ المعرفيّ بل هوَ ذلك الذي يسهم بإيصال رسالة ثقافة إلى مجتمعه. لذا فنحن وعلى مدار العام الثاني على التوالي نقيم مؤتمر أدب الأطفال.. وهوَ نتاج نهجٍ مدروس رسمه الاتحاد العام للكتاب الفلسطينيّين – الكرمل 48، منذ ولادة هذه الدورة التنظيمية والذي يعقد من خلاله الاتحاد نشاطات مبتكرة تعني بهموم الثقافة والأدب". 

   هذا وقد قدّمت الدكتورة ميساء الصح مركّزة مجلس أدب الأطفال محاضرة بعنوان: "الانتماء والقيم دراسات في أدب الأطفال المحلي"، فتطرّقت في كلمتها إلى تحليل قصصٍ لبعض كتّابنا. وممّا جاء في كلمتها أيضا: "لا شك بأن كلّ ما يحدث في مجتمعنا يرتبط ارتباطا وثيقا بمنظومة القيم التربوية وبهويّة الطفل وهذا ما يبدو جليًّا في قصص كتابنا المحليين، حيث إنّ الاعتزاز بالوطن يرتبط بالوعي لما يجري في عصر الطفل من أحداث بحيث يتمكن من الإسهام الفعال في بحث وحتى معالجة كل ما يعوق من مشكلات تقدّم مجتمعه. وبهذا يجب على أدب الأطفال أن يكون مربيّا موجّها للطفل على الأخلاق والقيم الحسنة والفاضلة ذات أهداف تربوية سامية تعزّز روح التضحية وتغرس العزة بالانتماء، فطفل اليوم هو رجل الغد وعليه تعتمد الأمة".


   ثمّ كانت المحطّة للموسيقى التي قدّمها طلاب من مدرسة المجد بقيادة الأستاذ إياد أبو أصبع والذي قام بالإشراف كذلك على كل الفقرات الفنيّة في المؤتمر. ثمّ فقرة قراءات شعرية من أدب الأطفال لشعراء من الاتحاد، حيث ألقت التلميذة سيلينا عبد الحي قصيدة للكاتب فاضل علي كما وألقت التلميذة ديمة جيوسي قصيدة للشاعر زهدي غاوي والذي قام بدوره بتكريمها وقد حازت القراءات على إعجاب الحضور، ليختتم المحور الأوّل من المؤتمر بتقديم درع تكريميّ لرئيس بلدية الطيرة المحامي مأمون عبد الحي.

  

   تضمّن القسم الثاني من المؤتمر ورشات عمل تخصصيّة، أدارها كتّاب من أعضاء الاتحاد المختصينَ في أدبِ الأطفال، حيث تمّ إقامة خمس ورشات عمل بالتوازي، وأديرت كل ورشة من قبل اثنين من كتاب الاتّحاد في أدب الأطفال، فيما توزّع الحضور بين الورشات وفقا لمجالات اهتمامهم.


   كانت الورشة الأولى، بعنوان "صورة الجدّ والمرأة في أدب الأطفال" قدّم المداخلات فيها الزميلان: محمد علي سعيد ونبيهة جبارين. والورشة الثانية بعنوان "أدب الأطفال بين النثر والشعر"، بمشاركة الزميلين سهيل عيساوي وفاضل علي. وقدّمت الزميلتان سمية أبو حسين وعايدة خطيب الورشة الثالثة بعنوان "العلاج بالقصة بين النظرية والتطبيق". وحملت الورشة الرابعة عنوان "الهوية بين الانتماء والقيم" تداخل فيها الزميلان روز شعبان وسليم نفّاع. أمّا الخامسة فكانت "الصراع العربي الإسرائيلي في أدب الأطفال"، تداخل فيها الزميلان مصطفى عبد الفتّاح وفهيم أبو ركن. 

هذا وكان المشاركون في المؤتمر من الكتّاب والأهالي قد توزّعوا على الورشات كلّ حسب اهتمامه فأغنوا الورشات بأسئلتهم ومداخلاتهم واقتراحاتهم. 

عقب انتهاء الورشات، تجمع الحضور ثانية في القاعة الرئيسية حيث قام زميل من كل ورشة ليتحدث باختصار عن ورشته والتوصيات التي خرجت بها الورشة والتي لم تخلُ من الإشارة الصريحة لبعض النواقص واقتراحات تلافيها مستقبلًا. هذا وكان قد افتتح الجزء الثاني من المؤتمر بفقرة فنية غنائية لتلميذات مدرسة المجد تحت إشراف الأستاذ الفنان إياد أبو أصبع تلتها قراءات إضافيّة من أطفال مدارس الطيرة.


في هذه الفقرة الأخيرة من المؤتمر، قُدّمت دروع تكريمية لكلّ من الفنان عماد مصاروة تقديرًا لعمله الفنّي ومعرضه الجميل الذي رافق المؤتمر، ولمدير المركز الجماهيري في الطيرة السيد مصطفى ناطور على تهيئته ظروف عقد المؤتمر في المركز، ليتمّ في نهاية المؤتمر تقديم كلمة تلخيصية للمؤتمر، ألقاها الأمين العام للاتحاد المحامي سعيد نفاع ومّما جاء فيها: "نستطيع اليوم بمؤتمرنا هذا شكلًا ومضمونًا وبفخر، أن نسجّل في سجلّ حركتنا الثقافيّة الفلسطينيّة في ال-48 عامّة، وسجلّنا نحن الاتّحادَ العام للكتّاب الفلسطينيّين- الكرمل48 خاصّة، نقطةً فارقة أخرى على جبين مسيرة العمل الثقافيّ نضيفها إلى سجلّنا الغنّي... هذا المؤتمر بأبحاثه بمحاضراته بمداخلاته أثبت أنّ لدينا من الخميرة المباركة من باحثين وكتّاب وكاتبات أدب أطفال لبناء جيل مختمرٍ وطنيّا وقوميّا وإنسانيّا، الكثيرَ. هذا المؤتمر كان لبنةً تأسيسيّة أخرى هامّة تُضاف إلى لبنات سبقت في بناء هذا المستقبل الذي نريده ونتوخّاه نقيّا من الآفات؛ آفاتنا الذاتيّة والآفات الغيريّة."

   يشار إلى أن المؤتمر كان قد أدير بمهنيّة من قبل الشاعرة أمال أبو فارس والتي قامت بدورها المحوري بتقديم فقرات المؤتمر بأسلوب شائق ولافت، كما تجدر الإشارة إلى أن السيد حسام أسعد إدريس صاحب موقع العين الساهرة، قد أشرف على تصوير كافة فقرات المؤتمر وبثّها من خلال موقعه، فله منّا جزيل الشكر والتقدير. كذلك نشكر الصحفي والمصوّر منجد بدران على مرافقته المؤتمر.



المرأة والمجتمع الذكوري في رواية " رادا" للأديبة إسراء عبوشي



بقلم الكاتب والناقد: رائد محمد الحواري


في الآونة الأخيرة وجدنا مجموعة من الأعمال الأدبية تتناول مشاكل المرأة، خاصة في اعمال الرواية، وهذا يعكس حقيقة الواقع الذي تعيشه المرأة في المجتمع الذكوري، فرغم الإرث الديني والاجتماعي الذي يمتلكه المجتمع، إلا أن ذلك لم ينجح في الحد من الظلم الواقع على النساء، فبدا وكأن هناك جدارا/ سدا يحول دون التعامل بسوية معهن.

في رواية "رادا" والتي تعني رامية الحجر، تتناول الساردة واقع النساء في فلسطين تحديدا، من خلال مجموعة نساء "سارة، رادا، عروبة، حنين، آية، شادن" وإلى حدا ما "مهما" وكيف أنهن تعرضن لقسوة الأهل والمجتمع الذي ينظر إلهن بفوقية وسادية، وهذا ما جعلهن يشاركن في مسابقة للإبداع الأدبي حتى يحققن ذاتهن، وينتصرن في إثبات تفوقهن وتألقهن كنساء بعيدا عن الذكورية المهيمنة، من هنا نجد لكل مشاركة في المسابقة هدفها وتطلعها إلى ما يعنيه فوزها، فبمجملهن أردن تأكيد حضورهن وأنهن صاحبات مشاريع اجتماعية/ أدبية يستطعن أن يتفوقن فيها.

هذا هو العمود الفقري للرواية، لكن هنا تفاصيل متعلقة بالظلم والقهر الذي تتعرض له النساء، فمن مظاهر القمع الذي تتعرض له الأنثى وما تعانيه "رادا" نفسيا بسبب كونها أنثى: "إحساس يعكر صفو أوردتها، التي تنصهر شوقا لأمل ينجيها من عقدة الأنوثة، أصبحت تمقت أنوثتها، وتعتبرها سبب شقائها... الصراع داخلها شتتها، كون منها شخصية مقيدة مهزوزة" ص5، هذا الوصف يكفي لتبيان حجم الظلم الذي تعانيه "رادا" فالساردة استطاعت أن توصل للقارئ ما هو داخلها، وإذا علمنا أن الخطأ الذي اقترفته "رادا" هو كونها أنثى فقط، وليس أي شيء آخر، نصل إلى طبيعة المجتمع الذكوري وكيف أنه يمارس سطوة (استعمارية/ عنصرية) بحق النساء.

من هنا نجد "سارة" شقيقة "رادا" تموت بمرض السرطان دون أن تجرؤ على البوح بمرضها لأسرتها: "إن فات الأوان مع سارة فرادا ما زالت هنا، تلك الفجوة بينكم وبين البنات جعلت سارة تكتم مرضها عنكم، إلى أن رحلت ـ رحمها الله ـ كان الأجدر أن تفتحي حضنك لبناتك، وتقتربي منهن" ص8، وجود عبد الرحمن" خال "رادا" أعطى أحداث الرواية شيئا من التوازن في نظرته وتعامله مع النساء، فهو طبيب ويعامل بناته بحرية مطلقة بعيدا عن عقلية المجتمع الذكوري، من هنا كان له الفضل في مشاركة "رادا" في المسابقة، وأيضا في إخراج "شادن" من حالتها النفسية ومعالجة جسدها الذي تعرض لمادة حارقة بعد أن سكبها زوجها عليها بدعوى أنها تخونه وتريد الطلاق منه.

ونجد في هذا الحوار بين "عبد الرحمن" ووالدة "رادا" الطريقة المتخلفة التي ينظر بها المجتمع الذكوري للمرأة: 

"ـ والدها يا أخي لا يعير اهتماما لأوجاعنا نحن الإناث.

ـ لهذا الحد يا أختي، ليس له قيمة! أنت أضعف من أن تكوني أما ترعى بناتها، تحافظ على كيانهن ومشاعرهن التي خلقن عليها.

ـ النظرة تختلف، ما تراه خصائص، هي بنظرهاهن عيوب.

ـ جهلكم يراها عيوبا.

ـ لن تكون الأنثى كالذكر يوما، وحرصنا عليها ليس ذنبا." ص10، دائما الحوار يكون له أثرا خاصا على المتلقي، فهو يقدم وجهات النظر بحيادية، وعلى المتلقي أن يفكر ويختار الجهة التي يريد أن يكون معها وتتوافق والمنطق الذي يفكر به، وبما أن الساردة تحدثت عما تعانيه "رادا" نفسيا، وعن وفاة "سارة" بسبب عدم فتح المجال أمامها لتتحدث عن مرضها، لكونها أنثى، فهذا جعل القارئ ينحاز لموقف "عبد الرحمن" المدافع عن النساء وحقوقهن.

أما "شادن" فتتعرض لجريمة تشويه جسدها حتى (لا ينعم به أحدا بعد تطليقها): "لم يكن يقبل خسارتي في أي حال من الأحوال، وحين فرضت عليه خسارتي ظن أنه سيمتلكني للأبد فقام بتشويهي" ص39، وهنا تكون الساردة قد تناولت العقلية الذكورية التي تنظر إلى المرأة على كونها من (أملاك) الزوج وله حق التصرف بها كيفما شاء، وليس لها الحق في الانفصال عنه، كونها (امرأة) فهو السيد وهي العبدة، وعليها أن تطيعه في كل ما يريد ويرغب، لهذا كان تشويه جسدها عقابا لها وقصاصا لأنها تجاوزت قوانين المجتمع الذكوري، وكما يعامل المستعمر/ الاحتلال المحتلين بقسوة وشدة مفرطة يعامل الذكور الإناث، فكلاهما استعمر ويفكران ويسلكان عين السلوك.

مشكلة عدم الإنجاب دائما تكون ضحيتها المرأة، أما الرجل حتى لو كان هو السبب فلا يقع عليه ذنب، وعلى المرأة أن تتحمل وتتعايش مع هذا الواقع حتى الممات، تحدثنا "شادن" عن عدم قدرتها على الإنجاب، وعندما تفاتح أهلها بحقها بأن تنفصل عن زوجها بعد أن قرر الزواج من أخرى، نجد موقفهم بهذا الشكل: "ـ قدر الله يؤمنون به حين ينصب على الذكر لا على الأنثى، للذكر دائما خيارات، وللأنثى الاستسلام للأقدار." ص40، بهذه العقلية يتم التعامل مع النساء في المجتمع الذكوري، أليست هذه عقلية الصهاينة الذين يرفضون أن يعتقوا رقبانا من سطوتهم وعنجهتهم؟

أما "عروبة" فتتعرض لقسوة زوج الأم وسطوة زوجة الأب، فهي ينطبق عليها المثل: "لا أنا مع أمي بخير، ولا مع مرة أبوي بخير" لهذا كانت ضحية سهلة لأبن الجيران الذين صورها واستغل الصور لتكون تحت امره فيما يريد.

كان من المفترض أن تقترن "عروبة" ب"ساري" لكن زوجة أبيها التي تخطئ أبنتها مع خطيبها قبل الزواج، فتقرر إخفاء فضيحتها من خلال إجبار "ساري" على الزواج بها، بعد أن هددته بالصورة التي أخذتها "لعروبة" من تلفون ابن الجيران: "ـ زوجة والدك كانت تريد أن تحمي ابنتها من الفضيحة، فقد أخطأت مع خطيبها الذي تخلى عنها بعد أن سلمته نفسها، قبل عقد قرانهم رسميا، فكادت لك وأخذت صورك من هاتف جاركم الذي كان يهددك، كان يحتفظ بنسخ أخرى للصور" ص95، هذا الطرح يأخذنا إلى نظرة المجتمع للمرأة وعلى أن شرفها يكمن بين فخذيها، أما الرجل فلا شرف له، لأنه ليس له ما للمرأة بين فخذيه، فهو من حقه ومن الطبيعي أن تقبل به أي أثنى أخرى رغم أنه فاقد للشرف، بينما الأنثى التي أخطأت عليها أن تدفع ثمن خطئها إلى نهاية عمرها، أو أن تجد من (يخضع) لهذا الواقع ويقبل به مجبرا ومكرها، من هنا "كان "ساري وعروبة" هما الضحية لهذا الخطأ، وعليهما أن يضحيان بسبب نظرة المجتمع الخاطئة للشرف وللوفاء.

ملاحظة: الرواية الفائزة بجائزة الاستحقاق لجوائز ناجي نعمان الأدبية الدولية لعام 2021، وقد تم نشرها عام 2023.

مهرجان شعري كبير في قرية أبوغوش يشارك فيه الشاعر والإعلامي الدكتور حاتم جوعيه ونخبة من الشعراء المحليين

   



       بمبادرة من الشاعر والإعلامي الدكتور حاتم جوعيه والاتحاد القطري  للأدباء الفلسطينيين والشاعر الأستاذ  إحسان أبوغوش – مدير قسم الثقافة والشباب  في قرية ابوغوش –  قضاء القدس  -  أقيم  مساء  يوم الأربعاء ( 21/ 6 / 2023 ) مهرجان شعريٌّ  كبير في  قاعة المركز الجماهيري في قرية أبو غوش –  قضاء القدس - حضرهُ جمهورغفير من سكان قرية أبوغوش من المثقفين ومحبِّي الشعر والادب .

 الشعراء الذين شاركوا في هذا المهرجان : 

الشاعر والناقد والإعلامي الدكتور حاتم جوعيه  - ( من مدينة المغار - الجليل  ) .

الشاعر الأستاذ إحسان موسى أبو غوش –  مدير  قسم الثقافة  والشبيبة  في قرية أبو غوش  .

الشاعر والكاتب  الدكتور أسامة مصاروة ( من مدينة الطيبة - المثلث ).

الشاعرة  هدى عثمان  - ( من قرية أبو غوش)  .    

الشاعرة جنان  ناصر -  ( من مدينة  الناصرة  العليا  ).

الشاعرة والمحامية  سيما الصيرفي  - ( من مدينة الناصرة  ) .

الشاعرة الدكتورة عدالة جرادات –  ( من  مدينة الناصرة  ).

الشاعر الاستاذ علي هيبي – ( من قرية كابول – الجليل الغربي ) .

الشاعرة  رائدة غزاوي – من مدينة عرابة  البطوف  -  الجليل  .

الشاعر فتح الله سرطاوي  -  ( من مدينة اللد  ) .

    وتخللت البرنامج  فقرة فنية  قدَّمها الموسيقي والفنان الموهوب  محمد هيبي  من قرية  كابول .

   وتولى عرافة هذا المهرجان  السيدة  تمام  عبد الرحمن من قرية  أبو غوش .

 وفي نهاية المهرجان وُزِّعَت شهادات التكريم على الشعراء المشاركين  من قبل المركزالجماهيري أبو غوش- بإدرارة  السيد محمد عيسى جبر  ومدير قسم الثقافة والشبية الأستاذ  إحسان  موسى أبو غوش .

صدور رواية معبد الغريب للأسير رائد الشافعي



تقرير: فراس حج محمد

صدر مؤخرا عن دار الرعاة للدراسات والنشر، وجسور ثقافية في رام الله وعمان، العمل الأول للأسير رائد الشافعي؛ رواية "معبد الغريب". وتقع في (351) صفحة من القطع الكبير، رسم لوحة الغلاف الفنان علاء أبو سيف، وأعدها للطباعة مكتب "مجد" للتصميم والفنون في حيفا، وراجعها وحررها الكاتب فراس حج محمد.

تتكون الرواية من (29) فصلا، يسرد أحداثها سارد مشارك بالأحداث والبطولة، وتدور حول شخصية غريب، وهو مناضل فلسطيني اعتقله الاحتلال لنشاطه في المقاومة، ثم اعتقلته السلطة الفلسطينية للسبب ذاته، فأصيب بخيبة أمل، أوصلته إلى حد الاغتراب، والشك في كل منظومة القيم الوطنية والثورية التي تبدلت، وحل محلها قيم جديدة بقيادات أفرزتها اتفاقيات أوسلو، وانتقل للعيش في مناطق احتلال الــ48 ليتعمق الصراع في داخله، وتصبح أسئلته أكثر حديّة.

ومن خلال هذه الخطوط العريضة للأحداث التي حدثت في السجن، وفي الضفة الغربية، ثم في حيفا ويافا وتتناول بالسرد فترة الانتفاضة الأولى وما بعدها،  يناقش الروائي مسائل وقضايا فلسطينية معقدة، من مثل: مآلات الوضع السياسي الفلسطيني، وموقع فلسطينيي الداخل المحتل عام 1948 من القضية الفلسطينية وأجندة سياسييها المعاصرين، والتعامل الرسمي مع الاحتلال، وعمل بعض الجهات بجهود مشتركة صهيونية وفلسطينية من أجل إشاعة ثقافة السلام، والاستفادة من الشخصيات المؤثرة في الجانب الفلسطيني لتطويعهم وإبعادهم عن التفكير بالمقاومة والعمل المسلح أو معارضة وجود الكيان الغاصب.

قدّم للرواية الروائي الجزائري واسيني الأعرج، بقراءة مسهبة، جاء فيها: "هناك من جمع بين السيرة الذاتية وخصوصياتها ومآسيها كما فعل الكاتب رائد الشافعي، في هذه الرواية "معبد الغريب" التي جسّد فيها الأسير وجدان الأسير بكل آلامه وخيباته وخوفه ومحيطه وإنسانيته القلقة من خلال شخصية غريب"، ويضيف الأعرج قائلاً أن الرواية "انفتحت على السجن وعلى التاريخ الفردي والجماعي داخل السجن".

وأما المحامي الحيفاوي حسن عبادي فقد كتب في تصديره للرواية: "حين قرأت المخطوطة وجدت كلماته تفجّر لغماً تحت أقدام كل من تسلّح بالسراب والوهم الأوسلوي لتخلصه من عبء يرزح تحته"، ويختم عبادي تصديره بقوله: "وأخيراً اكتشـف رائـد قيمـة للكتابـة، تـوازي قيمـة الأمل بالحرية؛ يعبر بواسطتها عـن آمالـه وأحلامه، عـن ذاتـه وعـن هزائمـه وانتصاراتـه، فالكتابـة تشـكل مضـادا للوهــم واليــأس وحارســا أمينــا علــى ذكرياتــه، والورقــة في الأسر هــي ذاكــرة حيــة مقابــل الحوافظ الإلكترونية في الجهاز النقــال الــذي احتــل عقــول النــاس".

وفي قراءة نقدية أعدها الناقد رائد الحواري حول الرواية بين أن القارئ يجد فيها "كل السمات المتعلقة بالرواية؛من أحداث، وصراع خارجي وداخلي، وشخصيات: رجال ونساء فاعلة ومؤثرة"، ويضيف الحواري أن الرواية اشتملت على "طرح جديد يتمرد على ما هو سائد، سياسيا واجتماعيا، إن كان من خلال الحوارات أو من خلال المواقف"، ويرى الحواري أن حضور المرأة في الرواية كان لافتاً وانعكس على بنائها الفني.

ومن الجدير بالذكر أن الشافعي ولد في قرية شويكة قضاء طولكرم عام 1974، وحصل على درجة الماجستير في الدراسات الإقليمية من جامعة القدس- أبو ديس، ومعتقل منذ 28/7/2003 بعد مطاردة الاحتلال له لمدة عامين، وحكم عليه بالمؤبّد.


صدر حديثاً رواية " رادا" للأديبة الفلسطينية: إسراء عبوشي

 



صدر حديثاً رواية " رادا للأديبة الفلسطينية: إسراء عبوشي

الرواية الفائزة بجائزة الاستحقاق لجوائز ناجي نعمان الأدبية الدوليّة عام 2021م في لبنان

تقع الرواية في 106 صفحة من القطع المتوسط، تدقيق: أ. عمر عبد الرحمن نمر وأ. عبد الكريم أبو جابر | فلسطين، تصميم الغلاف: وفاء صلاح |مصر، لوحة الغلاف للفنان الفلسطيني: عماد أبو شتية | الأردن


ملخص الرواية

تدور الرواية حول فتاة فلسطينية تتحدى قيود المجتمع المحافظ لأجل إظهار موهبتها في الكتابة.

تسافر إلى لبنان بصحبة خالها الذي يدعمها لتمثل فلسطين في مسابقة  أدبية، تكون تلك المسابقة فخ للسيطرة على وعي الجيل القادم وتوجيه   أفكاره وجعله يقبل ثقافة معدة للنيل من طاقاته وتسيسها لصالح  فئة فاسدة تدمر الوطن

ومن خلال هذه المسابقة التي تتنافس على جائزتها" القلم الذهبي"  عدد من الفتيات الفلسطينيات  من الوطن والشتات، تظهر عدة أشكال للفساد، يؤدي الفساد إلى  هجرة العقول، حيث تكون فريسة سهلة للعدو

وأيضا تتناول الرواية ظلم المرأة داخل الأسرة، وكيف تنشأ مغلوبة على أمرها، وتقبل بالظلم لأجل أن تحافظ على أسرتها، كشكل من أشكال فساد الأسرة والمجتمع.

غالباً ستجد نفسك بين سطور هذه الرواية

أما اسم الرواية "رادا "  مستوحى من عائلة فلسطينية من أقارب الكاتبة تعيش في الأردن اطلق الأب على ابنته اسم رادا المعنى باللغة الكنعانية " رامية الحجر" والحجر أول أساليب  المقاومة، وحين خضنا  معاركنا بالحجر كنا نعيش بزمن نحافظ به على ثوابتنا ونحارب لحرية كل الوطن من بحره إلى نهره

أما  في  الإهداء فقد أهدت الكاتبة الرواية 

 إلى وطن أرهقناه ونحن ننبش جراحه بأقلامنا

إلى شهداء يحسبونهم أرقاماً

إلى أسير غمرته دمعة شوق لحضن أحبابه

لا أقدم لكم مرثية بل أملاً

جيل قادم يحمل روحكم

حجر " رادا" الكنعانية قبل الميلاد وإلى الأزل موجه صوب من يحجبون نور الشمس بضباب تشكّل من سموم زفيرهم

عاش الوطن نقياً بكم 

ويذكر أن هذا هو الإصدار الثاني للكاتبة بعد المجموعة القصصية " ياسمين" التي صدرت عام 2017م 


"جمعية محترف راشيا" تطلق كتاب الدكتور شوقي ابو لطيف "الأقانيم الثلاثة في شعر سعيد عقل، المسيحية - الهرمسيّة - الإيديولوجيا"


أطلقت "جمعية محترف الفن التشكيلي للثقافة والفنون" راشيا اليوم كتاب الأديب والمُفكر الدكتور شوقي ابو لطيف بعنوان "الأقانيم الثلاثة في شعر سعيد عقل، المسيحية - الهرمسيّة - الإيديولوجيا" الصادر عن دار النهضة العربية من خلال مؤتمر صحافي عقده رئيس الجمعية شوقي دلال وبحضور الكاتب.

دلال أشاد في كلمته بمؤلف الكتاب المفكر والأديب والباحث الدكتور شوقي ابو لطيف ومسيرة حياته الثقافية التي تكللت لغاية اليوم بنتاج ثقافي على درجة بالغة من الأهمية من مؤلفات وأبحاث وكتب ودراسات هادفة بالعشرات وآخرها كتابنا اليوم الذي نحتفي به نظراً لأهميته المعرفية والثقافية خاصة حول فكر كبير من لبنان الشاعر سعيد عقل، فالكتاب "محاولة فلسفية لإضاءة ما وراء النص الشعري السعقلي من خصائص لاهوتية وحضارية، وإنسانية لطالما عبّر عنها الشاعر سعيد عقل في كتاباته وأحاديثه وطروحاته. التي تمت صياغتها على يديه بشكل متميّز، بالرغم من كونها مصادر أفكار ومطامحه الكيانية. ومناهل رؤاه الشعرية، ولقد قدم هذا المؤلف مطالعات عميقة لم يسبق لها مثيل، تتخذ أبعاداً تحليلية وتأويلية ومقارنة، من اجل إبراز الجوانب المتغافلة عنها في شعرية سعيد عقل حيث اتسمت بسمات فنية ولغوية وتاريخية شديدة الغنى والتعقيد، لا يمكن النأي بها عن روحها الشرقية الحضارية، وعن حاضنتها المجتمعية العربية".

بعده كانت كلمة للمؤلف الدكتور ابو لطيف شكر فيها "جمعية محترف راشيا" الحاضنة للثقافة والمثقفين طيلة ثلاثة عقود ونيف ولا تزال حاملة شعلة الثقافة بكل امانة وجدية، كما اشكر الاخ الفنان شوقي دلال على رسم لوحة الكتاب والتي اتت معبرة جداً عن مضامين الكتاب ومقاصده"...

وفي الختام اطلق دلال وابو لطيف الكتاب الذي اضحى متوفرا للجميع


مركز فِكر في ذكرى الشاعر والفيلسوف روبير غانم


في ذكرى الشاعر والفيلسوف روبير غانم، صدر عن المركز الدولي للملكية الفكرية والدراسات الحقوقية (فِكر) البيان التالي:

الشاعر والفيلسوف والصحفي المتميّز روبير غانم، صاحب الابداعات الفكرية الرائدة، لم يرحل، وأصبح معه للهواء مدائن تتنزه فيها الكونيات وتضع الاشكاليات بين أوراق الفكر العابق بجذور الأرز وعنفوان الكلمة السابحة بين مفاتيح الشعر وامارة الفلسفة المتلونة بالكرامة والحرية.. روبير غانم.. لم يرحل، ومعه ستظل أنغام الفلسفة تنبض بأوتار الميتافيزيك وها هو مع الهنالكات يكتب ويكتب بشموخ.


لقاء ثقافي لمجموعة من الشعراءِ والكتاب في مقهى فتوش - حيفا -



           إجتمع  ظهر يوم الإثنين ( 12 / 6 /2023 )  مجموعة من الكتاب  والشعراء في مقهى فتوش  بمدينة حيفا... وقد  دار الحديث بين الجميع في مواضيع  أدبية  وثقافية شاملة ، منها :  قضايا النشر وأزمة النقد  المحلي وظاهرة التسيب والفوضى الموجودة على الساحة الأدبية، وإقامة الأمسيات التكريمية بشكل مكثف وتكريم كل من هب ودب وأشخاص لا توجد لهم أية على مع الأدب والإبداع  من قبل بعض المنتديات والأطر المحلية . 

           وتطرقوا أيضا إلى ظاهرة كثرة الأطر والتجمعات الثقافية والأدبية 

وإتحادات وروابط الكتاب ، ورأوا في هذا ظاهرة إيجابية  وليست سلبية  إذا كان هنالك احترام متبادل وتعاون مشترك ومستمر بين جميع هذه الإتحادات  والأطر والتجمعات  الثقافية  من أجل  خدمة  شعبنا  وخدمة الأدب  والثقافة والإبداع .  

       ومن الشعراء والكتاب الذين كانوا في هذا اللقاء :  الشاعر والإعلامي والناقد الدكتور حاتم جوعيه  والكاتب الأستاذ  فتحي فوراني  - رئيس إتحاد الكتاب  سابقا - والشاعر الأستاذ رشدي الماضي  والكاتب والمحامي الكبير والمخضرم الاستاذ  علي رافع  والشاعر الأستاذ علي تيتي  .


على هامش فعالية “طرابلس في عيون أبنائها والجوار” في USJ حين تصنعُ سيّدات حدثًا استثنائيًا يعجزُ عنه الرجال!





 د. مصطفى الحلوة

برعاية رئيس جامعة القديس يوسف في بيروت البروفسور الأب سليم دكّاش اليسوعي، وبدعوة مشتركة من “حَرَم لبنان الشمالي” في جامعة القديس يوسف، و “مؤسسة الطوارىء”، وجرّوس برس ناشرون، نُظِّمت أمس (الجمعة 9 حزيران 2023) ندوة، حول كتاب “طرابلس في عيون أبنائها والجوار”، فكان يومًا مشهودًا، بكل المقاييس والأوصاف المطلوبة!

حسنًا فعلت الجهاتُ الداعية، بإقامتها هذه الفعالية الثقافية والاجتماعية في صرح جامعي عريق، عراقَةَ المدينة، موضوع هذا الكتاب. فَعَبْرَ هذه الندوة جاءت طرابلس إلى العاصمة، كي تُعلن على الملأ أنها مدينة منحازةٌ إلى ثقافة الحياة، وهي مدينة العيش الوطني الواحد، على رُغم المعاناة، التي تُكابدها، منذ نشوء الكيان اللبناني. وإذا كانت  السُحُب الداكنة قد غيّبت، في العقود الأخيرة، بعضًا من الدور الذي أدّته، طوال تاريخها الطاعن في الزمن، فهي تسعى جاهدةً إلى استعادة هذا الدور، ولإزالة الصورة النمطية، التي يسِمُها بها الإعلام الأصفر !

لم أستطِع مقاومة الدعوة إلى حضور الندوة، كوني معنيًّا بها، إذْ كنتُ في عِداد خمسة وخمسين كاتبًا، أسهمتْ أقلامُهم في إخراج هذا السِفر الرائع إلى عالَم الضوء. علمًا أنّ البحث، الذي قدّمتُه، وهو بحث يغلب عليه الطابع الأكاديمي ، جاء بعنوان: “طرابلس ممتدّة الأذرُع لا الرقعة الجغرافية المُغلَقة على ذاتها!”

..قصدتُ الجامعة اليسوعية، مسرح الحدث، بصُحبة الصديق الشيخ منصور الخوري، وهو خيرُ رفيق، وقديمًا قيل: “الرفيق قبل الطريق!”

إذْ وصلنا، وإثرَ دردشة، مع بعض الأصدقاء، في الفُسحة المواجهة لقاعة المحاضرات، عَبْرنا المدخل، حيث كانت تصطفُّ على جانبيه فتياتٌ عضواتٌ في “مؤسسة الطوارىء”، طفحت وجوههن بابتسامة عريضة، مع ترداد عبارات الترحيب، وتزويد الضيوف بكرّاس Brochure تعريفي بمؤسسة الطوارىء. وعن حُسن الاستقبال، فهو، في عُرفنا، ليس تفصيلًا صغيرًا، بل هو يُؤشّر على نجاح أي حدث إجتماعي أو ثقافي، أو مجرّد حدث.

واستكمالًا لهذه المشهدية، ثمّة كوكبة من طالبات الجامعة اليسوعية، كنّ يتولّين إجلاس المدعوين في أماكنهم المخصّصة لهم، بكلّ لياقة وكياسة !

وأمّا عن عن “متعهّدات” هذه التظاهرة الثقافية الاجتماعية؛ فاديا علم الجميّل، مديرة “حرم لبنان الشمالي” لجامعة القديس يوسف، ومايا حبيب حافظ، رئيسة “مؤسسة الطوارىء”، والآنسة رندة جرّوس (من وراء الستار، وهي منسقة الكتاب)، فحدِّثْ ولا حَرَج!

وعن الأوليين، فاديا ومايا، فلم تهدأا، بل كانتا في حركة دائمة، تروحان وتجيئان، كأمّ العروس، والبِشرُ يملأ وجههما، وترقبان بعينَي صقر كلّ ما يدور وما يجول، على مساحة الحدث! لقد كانتا كنحلتين، لا تَنِيان عن بثّ معسولِ الكلام بين الحضور!

ذلك ما هو مرئيٌّ وظاهر، وما خفيَ فهو أعظمُ شأنًا. وقد نُميَ إليَّ أنهما، وكما أثبتت الوقاىع، وضعتا لمستهما على كلّ ما يتّصل بالحدث، صغُرَ أم كبُر، كي يأتي هذا الحدث، بأجمل حِلّة، ولا تشوبُه أية شائبة!

وأمّا عن العرّاب الأكبر للكتاب الصديق ناصر جرّوس، ناشر الكتاب، فقد كان يُراقب من بعيد، ومن دون تدخّل، لانّه يعلم أنّ هذا الحدث، في أيدٍ أمينة، وعلى المستوى المطلوب!

على هامش المسألة، ولكن من ضمن السياق، وشهادةً للحق والحقيقة، كان للسيدات الثلاث (فاديا ومايا ورندة) أن يُثبتن كم أنّ المرأة جديرة بتحمّل المسؤولية وتجويد أي عمل، لا سيما إذا كانت من “موديل” السيدات المذكورات! وحبّذا لو “ينضبّ” أولو أمرنا من الساسة الفاشلين، متجهمي الوجوه، كي يتولّى العنصر الأنثوي زمام هذا البلد التعِس!

وعن الحضور، فقد غصّت قاعة المحاضرات ببضع مئات، أتوا من العاصمة بيروت، جُلُّهم طرابلسيون “متبيرتون”(نسبة إلى بيروت)، مع غياب ملحوظ لمرجعيات سياسية طرابلسيّة، تمّت دعوتها! وقد غمزت مايا حبيب حافظ من قناتهم! كما كان حضور طرابلسي واسع، جاء من طرابلس، إلى مهتمّين من سائر مناطق لبنان.

وعن المتكلمين، فقد أجادوا جميعهم، بدءًا من رئيس جامعة القديس يوسف الأب البروفسور دكّاش، الذي قدّم مطالعة وافية حول الكتاب، من منظور سوسيولوجي، إلى كلمتي مايا حبيب حافظ وفاديا علم الجميّل، إلى كلمة الناشر الأستاذ ناصر جرّوس، إلى مداخلة معالي النقيب رشيد درباس، إلى مداخلة نقيبة المحامين في طرابلس والشمال ماري تريز القوّال فنيانوس، إلى شهادة الوزير السابق د.طارق متري، وشهادة الإعلامي ألان ضرغام، وشهادة إبنة مايا حبيب حافظ، وشهادة غسان البكري، ووصولًا إلى مديرة الحوار الاعلامية والكاتبة جودي الأسمر قليلات، وعرّيف الاحتفال الأستاذ إبراهيم توما.

..أما عن العِبرة المُستقاة، من هذا الحدث، فتتمثّل في أنّ على طرابلس مبارحة أسوارها الوهميّة، التي أقامتها القوى الظلامية، في غفلة من الدهر! ويحلو لي، في هذا المقام، أن أُنهي بما ختمتُ به بحثي المنشور في هذا السِفر العظيم: “كما العين، التي لاتُبصر إلّا إذا أتاها الضوء من خارج، هكذا، مُقايسةً، فإنّ طرابلس لا تجدّ نفسها، ولا تتلمّسُ سواءَ السبيل، ولا تستطيع تشكيل كيانيّتها إلّا إذا تماهى داخلُها مع خارجها! فالمحيط، الذي يُزنّرها من جميع الجهات، هو علّة قُوّتها، وهي، بالمقابل، قوّة دفعه إلى الأمام. ويبقى السؤال، بل الرهان/التحدّي، الذي يجب وضعُه نُصبَ عينيها: متى تعود طرابلس إلى جوارها، ويعود جوارُها إليها، بل متى تعودُ سيرتَها الأولى؟!”

واقعيّة ومتخيّل في مجموعة "لا غيرك أوّل الغيث" للشاعر شوقي مسلماني

 


بقلم: حسن علّوش.  

بين برج وآخر يتنقّل الشاعر شوقي مسلماني في نصوص شعرية وأدبيّة  ليعطي "الأبراج" كلّها بعداً آخر لم نلحظه من قبل. هو يمزج الحبّ بكلّ ما هو جميل، ولا غير الحبّ والجمال يحق لهما التربّع على عرش النصوص الشعريّة الراقيّة.   

قصائد ونصوص الشاعر مسلماني هي مزيج من الواقعيّة والمتخيّل على تراكم معرفي وفلسفي ومواقف وطنية ثابتة وإنسانيّة ولا مواربة. ويستقلّ “من دون هدف زورقا من دون بحّار"، "وينزلق مثل الطيور التي تنزلق على مدارج الهواء.. "فلا قيد يمسكني".. و"أبحث عن الذين يشبهونني، أجدني بين الأشرار".  

دخل مسلماني عالمه المسحور من خلال "فينوس" و"بافيا" وتحدّى بالحبّ والنبيذ والشعر "أوفيد". لم يدخل من بوّابة الأشرار الذين يطوّقونه مطوّفين في آن عوالمنا الجميلة ولا هموم لهم سوى الغزو وتحويل البلاد إلى أسواق لتصريف بضائعهم وتكديس الأموال في المصارف وإزهاق الأرواح. 

له من أوراق "كارمينا بورانا" ـ أغاني بويرن اللاتينيّة ـ المترجمة إلى العربيّة، والمنسيّة.. وشاءت أن ترى النور:  

"الفضائل 

صرتُ أحبّها  

وصرت أكره المعاصي  

عقلي يولد من جديد بقلبٍ جديد  

مثل رضيع أتغذى من جديد على الحليب  

كي لا يبقى قلبي يأسره الغرور"  .

ولا يزال على حلمه على رغم المرارات: 

”سرّ الدهشةِ مات في عينيّ 

ولكن حسبي أن العالم يتغيّر". 

تبدّلت مفاهيم الغربة وقياس المسافات أخيراً سقط، وكذلك القيم تحوّلت الى إنتماء ضيّق تراجعت معه مساحات ذاكرة غابرة وهوية تبحث عن صاحبها فلا تجده. 

تهنئة للشاعر بالطبعة الثانية لإصداراته المبكّرة ـ ثمانينات القرن العشرين: "لا برج واحداً للفضيلة"، "على طريق بعيد" و"أوراق العزلة".. بعنوان جامع هو "لا غيرك أوّل الغيث" ـ  دار "الشنفرى" ـ تونس. 

ومن أوراق مجموعة "أوراق العزلة": 

(خرافة) 

مطارق وصنوج 

في احتفالِ الخرافة 

قلقٌ، ألمٌ في العينين، أرقٌ 

يحفر عميقاً ليقيم للأبد 

بين الحلم والجنون. 


(إلى الرقبة) 

عالمٌ 

بلا رصيف 

شاحناتٌ 

تجتاح المدنَ 

كالعاصفة 

يقول الرجلُ 

المفجوءُ بالحديد:  

الإسفلت 

يرتفع 

إلى الرقبة. 


(على سرير) 

دخّنْ معي سيجارة 

أيّها الغريب المتثائب 

على العمرِ الضائع 

نادمْني 

كي أنسى هبوبَ الريح 

على الأثرِ الضعيف في صحراء  

تعال نمشي معاً الليلة فقط  ثمّ إرحلْ  

أنظرْ كم يشبهنا الشجر الذي لا يفقه شيئاً  

كم تشبهنا القطط  

كم نحن غير موجودين 

مثل الطيور التي كانت هنا هذا الصباح 

واختفتْ    


معكَ يا صديقي عزاء 

للعينين المعلّقتين في المرآة 

للأنف المائل 

للرأس التي تسنّدها كفٌّ 

على سرير. 


(رجْعُ الصدى) 

يغلقُ المكانُ بابَه  

تتساقط النوافذُ عن جدران دائريّة  

الصدى رجْع الصدى  

الذي يرفع رأسَه يستغيث 

الذي يتصدّع بالمجهول على سفر

الذي لا طريق لقدميه لا مدى لعينيه 

لا بحر في العالم الغريق 

 

يا صديقي  

أدعوك هذا المساء إلى مائدتي 

فوق رمالٍ متحرّكة. 


(أشياء يوميّة) 

نتصفّح وجوهنا للتعازي 

نفترق لنعاود سيرتنا في اليوم التالي

أتدري؟ جِمالٌ تترنّح أمام شبّاكي  

وحصان يتوسّل عابراً لو يطلق رصاصة 

أتدري؟ طنين يملا المكان 

والناس يتابعون أعمالهم كالمعتاد 

ترعبني الخزانةُ المفتوحة في الليل 

  

وعلى الطاولة كتاب 

عن الجنازةِ المقيمةِ أبداً. 


(للجدار) 

على غفلة  

مِن أوّل يقظة الغريق 

قبل أن يفتح عينيه للجدار 

لأوّل عابر سبيل 

أحمالُ غربتِه. 


(المساء الأخير) 

 لا يهمّ في أيّ ليلة حدث 

ضيّع عينيه وانحنى يفتّش بين الشوك 

الآن هو على ركبتيه 

يفكَّر بالآتي، المدى عتمة  

رماد بركان هائل  

يزاوج الأرضَ والسماء 

أو نفْطٌ تمطره على الأرضِ سماء 

كلُّ أحزان العالم مصوّبة إلى قلبه 

يفتّش بين الحصى عن أثرٍ لقدميه 

تهشّمتْ مرآتُه نثَراً وضاعَ وجهُه بين النثَر 

ما لون بشرته، شعرِه، عينيه  

يستشعر شجراً غريباً في داخله 

جذوراً تستقي من خوفه 

نملاً يدبّ في عروقه بكاءً صامتاً 


الآن هو مشغول 

عن الأسئلةِ بمأتمه 

وعن أسمائهم بالنجاة. 


(ليس غير النفط) 

 مِن كلِّ شيئ 

بعدُ ذكرى تلوحُ وحيدة  

في المدى ـ الخراب  

كلُّ هذه السنين أكاذيب أو سراب 

ركضٌ، زحفٌ، صراخٌ ولا ماء 

النفط وحده يقول ويشاء 

ونحن في المدى الصخري 

نكتب فرماد، ننادي فصدى، نأمل فمحال 

والنفط وحده إذا قالَ قال 

النهار رصاص ليس مثله نهار 

الدمعُ نزيفٌ من نار 

معاً نغرق في وحشتِه ونضيع في الطريق  

معاً نقصِّر في الحلم الذي كان 

وليس غير خيال، لم يبقَ الاّ النّفط ورمال 

تزحف الرّمال، يخنقُنا السعال  

العصافير تموت، يبكيها الشجر وندى الصباح  

أهديتكِ وردة، وكان القمر، وكانت السماء 

كان الياسمين والعطر المباح 

كان المرج فسيحاً للغزلان 

نطلقها من بين أصابعنا وللمطر الاتي 

لم يعد في المدى الباكي، في المدى القحط 

غير النفط 

يسوق الليلَ الى المراعي  

يمشي على أحلام الورد وانكسارِ الجداول  

وهذا الضجيج من مركبةٍ يُقلقُني 

ويزيد في معصميّ الأصفاد 

لم يبقَ على شجر روحي ورق تستظلّه  

ماتت الألوان 

مَن للعاري في الزمن العاري 

ومن للأخضر في الزمن الموات 

من للقلب في زحمة الأظافر    

ومن للروح في هذا المدى العراء؟  

ليس غير النفط يرقص 

ليس غير النفط يفرح     

وليس غير النفط غناء..  

الآن يقفل الفارس عائداً مِن طريق  

لم يعثر عليها 

مهشّم الراية، الوجه واليدين  

ما يزال يرفع ظهره 

رغم الدمع في عينيه 

وآلاف الأسئلة   

كلُّ الجهات بلاده  

وبيته يضيع في الجهات   

كلّ الأسماء إسمه 

وتلاشت الأسماء 

يخونُه صوتُه، يحتقن الغضب 

لا طريق 

الكلّ غريق   

هذا العالم، حدائقه، ناطحات السحاب 

هذا العالم وما يفكّر   


وليس غير النفط كتاب 

وليس غير النفط صواب. 


(الضحيّة) 

 يتّكئ 

إلى دكّةِ عمرِه 

محاولاً 

أن يقرأ سطراً 

من ماضيه 

الذي يرفع يداً 

بين ركام 

ليختفي 

بين أمواج 

ليغرق..     

الشمسُ 

أوّلَ أمس 

أشرقتْ 

كان شابّاً 

يعبر 

إلى حديقة 

وكانت شاحنة 

تفرّ 

من بركةِ 

دمِه.