قراءة في كتاب "القراءة: قصص ومواقف" لفراس حج محمد


أعد هذه القراءة موقع أفانين الإلكتروني بتقنية الذكاء الاصطناعي، ونشرها في الموقع بتاريخ: 6 يناير/ كانون الثاني 2026

تقديم عام للكتاب

يأتي كتاب "القراءة: قصص ومواقف" للكاتب الفلسطيني فراس حج محمد (2026) كمشروع فكري وأدبي طموح، لا يكتفي بالحديث عن القراءة كفعلٍ تقليدي، بل يغوص في أبعادها الوجودية والاجتماعية والنفسية. ينتقل المؤلف عبر فصول الكتاب من التأمل الشخصي إلى النقد الثقافي، ومن السرد الذاتي إلى التحليل المجتمعي، مقدماً رؤية شاملة ترفض التبسيط السائد في خطاب تمجيد القراءة، وتطرح أسئلة جذرية حول دورها الحقيقي في تشكيل الوعي الفردي والجماعي.

أبرز المحاور والأفكار في الكتاب

1. نقد خطاب تمجيد القراءة السطحي

يفتتح المؤلف كتابه بهجوم لاذع على ما يسميه "اللغة الإنشائية المادحة للقراءة"، التي تقدمها كـ"عصا سحرية" قادرة على تغيير العالم. يشير إلى أن هذا الخطاب يغفل التعقيدات الحضارية والاجتماعية، ويربط بشكلٍ متسرع بين تقدّم الغرب وكونه مجتمعاً قارئاً، بينما يرى أن عوامل التقدم الصناعي والمدني لا علاقة مباشرة لها بالقراءة بمفهومها الضيق. وهو بذلك يرفض النظرة الرومانسية التي تجعل من القراءة سبباً وحيداً للنهضة.

2. توسيع مفهوم القراءة: من فك الحرف إلى فك العالم

يخصص المؤلف فصلاً كاملاً لسبر أغوار الفعل "قرأ" لغوياً وتاريخياً، مستنداً إلى معاجم اللغة كمعجم الشارقة التاريخي ومعجم الدوحة، ليخلص إلى أن المعنى الجوهري للقراءة هو "الجمع والاجتماع". من هنا، يربط بين القراءة والبناء الحضاري، مشيراً إلى أن القراءة فعل جمعي وليس فردياً فقط، وهي أساس التنظيم المجتمعي والتشريعي. وهذه الإضاءة اللغوية تؤسس لفهم أعمق للقراءة كفعلٍ شامل يشمل قراءة النصوص والأشخاص والطبيعة والعلاقات.

3. قراءة الواقع والأجساد: نحو مفهوم وجودي للقراءة

من أبرز إسهامات الكتاب جرأة المؤلف في الحديث عن "قراءة أجساد النساء" كفعلٍ معرفي وجمالي، حيث يحوّل الجسد الأنثوي إلى "كتاب نابض" يُقرأ ويُفسر ويُكتب. هذا الفصل، رغم شخصيته الحميمة، يندرج ضمن مشروع توسيع مفهوم القراءة ليشمل كل ما هو موجود في العالم. وهو يستحضر هنا نصوصاً شعرية قديمة وحديثة، كقصيدة ابن الرومي في وحيد المغنية، ليؤكد أن القراءة بمعناها الشامل كانت حاضرة في الوعي الجمعي عبر العصور.

4. نقد المؤسسات الثقافية: مسابقة تحدي القراءة العربي نموذجاً

يتوقف الكتاب عند "مسابقة تحدي القراءة العربي" كنموذج لمشروع ثقافي طموح لكنه يعاني من إشكاليات تطبيقية. ينتقد المؤلف ضعف التحضير للمسابقة، وغياب الإستراتيجية الواضحة، وتدني مستوى المشاركة، وانعدام التوجيه السليم للطلاب، وتركيز القراءات على الروايات المترجمة على حساب الشعر والفكر الفلسفي. كما يلفت إلى غياب الكتاب الفلسطيني والعربي عن القوائم القرائية، مما يفقد المسابقة جزءاً من هويتها ورسالتها التنويرية المحلية.

5. سرد الذاكرة: المكتبات والكتب والقراءات الشخصية

يحتوي الكتاب على فصول سردية حميمة، تحكي علاقة المؤلف الشخصية بالكتب والمكتبات، مثل حكايته مع صاحب مكتبة الثقافة في نابلس "أبو عصام"، أو قصة حصوله على نسخة من "لسان العرب" هدية من صديق. هذه الحكايات لا تُقدم فقط كذكريات عابرة، بل كشهادات على دور المكتبات كفضاءات للاجتماع والتلاقح الفكري، وكشواهد على أزمة الكتاب الورقي في عصر الرقمنة.

6. حوار القراءة والكتابة: علاقة جدلية معقدة

يطرح المؤلف إشكالية العلاقة بين القراءة والكتابة، ويسأل: أيهما أهم؟ يرفض الإجابة البسيطة، ويؤكد أن القراءة في مرحلة التكوين ضرورية لصقل الأداة اللغوية وبناء المخزون الثقافي، لكنها في مرحلة النضج الكتابي قد تتحول إلى عبء إذا تحولت إلى تقليد. وينقل عن محمود درويش قوله: "إذا أردت أن تكتب الشعر فاقرأ النثر، وإذا أردت أن تكتب النثر فاقرأ الشعر"، مؤكداً أهمية الخروج على المألوف وخلق أسلوب متفرد.

7. القراءة كنقد ومواجهة: صورة الكاتب في عيون القراء

في فصل لافت بعنوان "عندما قرأتني سلمى بطريقة مشوهة"، ينقل المؤلف حواراً نقدياً مع قارئة انتقدت كتابه عن غسان كنفاني، واتهمته بالغرور والحسد والسعي للشهرة. يستخدم هذا الحوار للكشف عن كيفية تشكل صورة الكاتب في ذهن القارئ، وكيف أن هذه الصورة غالباً ما تكون ناقصة ومشوهة، لأنها تنبني على قراءة جزئية أو على انطباعات مسبقة. وهو بذلك يفتح الباب لتأمل علاقة الإبداع بالتلقي، ودور القراءة كفعل تأويلي لا ينفصل عن ذاتية القارئ.

8. نقد المقدّمات والنشر المعاصر

يوجه المؤلف نقداً لاذعاً لظاهرة "المقدمات" التي يكتبها كبار الكتّاب لكتب صغارهم، ويراها غالباً مجاملة أدبية وعبئاً على القارئ، وأحياناً محاولة لفرض سلطة أبوية على النص. كما يتوقف عند مشاريع النشر المجاني مثل سلسلة "ميريت الثقافية"، معتبراً إياها خطوة إيجابية لتجاوز الحواجز الاقتصادية أمام القارئ، خاصة في عالم عربي يعاني معظم أبنائه من ضيق ذات اليد.

خلاصات ورؤى نقدية

يخرج قارئ هذا الكتاب بانطباع قوي بأن فراس حج محمد لا يقدّم دفاعاً تقليدياً عن القراءة، بل يشن هجوماً على التبسيط الذي يحيط بها، ويدعو إلى "قراءة العالم" بكل أبعاده. الكتاب هو محاولة لاستعادة الفعل القرائي من برجه العاجي الأكاديمي، وإعادته إلى سياقه الحياتي والاجتماعي والسياسي.

اللغة التي يستخدمها المؤلف تتميز بمزيج من العمق الفكري والسلاسة السردية، حيث ينتقل ببراعة بين التحليل النقدي الجاد والسرد الذاتي العفوي، وبين اللغة الفصحى المتينة والعبارات الشاعرية المكثفة.

ربما يكون أهم ما في هذا الكتاب هو جرأته في خلط الخاص بالعام، والشخصي بالفكري، حيث لا يخجل المؤلف من تقديم تجاربه الحميمة مع القراءة والحب والكتب كجزء من مشروعه الفكري الكبير. وهو بذلك لا يكتب عن القراءة فقط، بل "يُجسِّد" فعل القراءة الشامل عبر صفحات كتابه، مقدّماً نفسه قارئاً نهماً للوجود بكل تفاصيله: النصوص، الأجساد، والذكريات، والواقع المرير، والأمل المستمر.

"القراءة: قصص ومواقف" هو إذن أكثر من كتاب عن القراءة؛ إنه سيرة ذاتية فكرية، ونقد ثقافي لاذع، وتأمل وجودي عميق، ودعوة لإعادة اكتشاف العالم من حولنا بوصفه نصاً مفتوحاً ينتظر من يقرأه بوعي وجرأة وحبّ.


مركز فِكر يُكرّم المؤسسة الحديثة للكتاب



ضمن إطار نشاطاته الثقافية، قام المركز الدولي للملكية الفكرية والدراسات الحقوقية - فِكر بتكريم المؤسسة الحديثة للكتاب في طرابلس، حيث تم عقد لقاء مع الأستاذ محمد خليفة عميد دار المؤسسة الحديثة للكتاب بحضور كل من رئيس المركز المحامي شادي خليل أبو عيسى والأمين العام الباحث والكاتب القانوني يوسف عبد علي. وفي هذا السياق، قدّم مركز فِكر شهادة تقدير إلى المؤسسة تقديراً لجهودها المبذولة في نشر الثقافة الحقوقية والاجتماعية رغم الأزمات المتعددة التي يمر بها لبنان والمواطن. وقد أكد الحضور على ضرورة الاستمرار في بث الثقافة والعلوم، ولبنان سيظل منبعاً ومنارة للإبداع والتألق. 


الدكتور حاتم جوعية يزور الأستاذ علي تيتي الأمين العام لنقابة الإعلاميّين والصحفيين العرب والكاتبة نهاد أبزاخ




    زارني ظهر يوم الخميس ( 22 / 2 / 2026 ) في بيتي في مدينة المغار  الجليل - الكاتب والشاعر الأستاذ علي تيتي والكاتبة نهاد أبزاخ، وقد أهدتني الكاتبة نهاد أبزاخ عدة نسخ من كتابها الجديد  بعنوان: "كلمات كُتِبت بالدموع" الذي كتب مقدمته الدكتور حاتم جوعيه بالإضافة إلى مقدمتين ومداخلتين بقلم كلٍّ من :  الأستاذ الأديب علي تيتي والكاتبة المحاميّة سيما صيرفي .   ويتحدّثُ هذا الكتاب عن مسيرة حياة الكاتبة نهاد أبزاخ والعلاقة الوطيدة والحميمة التي كانت تربطها بأسرتِها  وبوالدِها وأمِّها .


اكتب للنشر تصدر "تذكر دوماً أنني أحبك" للإعلامية وفاء شهاب الدين



صدر حديثًا عن دار اكتب للنشر والتوزيع بالقاهرة رواية «تذكر دومًا أنني أحبك» للإعلامية وفاء شهاب الدين، في عمل أدبي جديد يواصل اهتمامها بالغوص في المشاعر الإنسانية المعقدة، خاصة تلك المرتبطة بالحب والغياب والذاكرة،تتناول الرواية مساحات وجدانية شديدة الحساسية، حيث لا تنتهي العلاقات بانتهائها الظاهري، بل تظل حاضرة داخل النفس، مؤثرة في الاختيارات والمصائر.


وتعتمد الكاتبة على سرد هادئ ومشحون بالإحساس، ولغة بسيطة وعميقة في آن واحد، تقترب من القارئ دون ادعاء، وتمنحه فرصة للتأمل في تجاربه الخاصة،وتطرح الرواية تساؤلات حول استمرارية الحب، وحدود الكبرياء، وقدرة المشاعر على البقاء رغم الفراق والقرارات الحاسمة.


ويأتي هذا العمل كإضافة جديدة للمسيرة الأدبية لوفاء شهاب الدين التي تبلغ إحدى عشر عملاً أدبيا منهم غواي وأورجانزا،نصف خائنة ،رجال للحب فقط،تاج الجنيات وغيرها ، تميزت مسيرتها  بالصدق الإنساني والاهتمام بالجانب النفسي للشخصيات.جدير بالذكر أن الرواية تشارك في معرض القاهرة الدولي للكتاب على أرفف جناح دار اكتب للنشر بصالة 1 جناح A33


من أجواء الرواية " ساذجة أنا .. أحيانا ما أدفع بقلبي إلي أفران الحب دون استخدام المؤقت فيخرج من التجربة شيئا آخر لا يمت للقلب بصلة فأعالجه وأطيبه وأدلـله ، أعده بعدم تكرار تلك الحماقة وعند شعاع الحب الأول أكرر غبائي وأستزيد من حماقاتي ..


حمقاء أحيانا ..أفترش جسور الحب عارية رغم قسوة البرد أتراقص بنشوة من استهل حياته بالعثور علي كنز لأكتشف بعد ذلك أنني لم أحظ يوما بذلك الحظ وأن بحياتي .. لا كنز ..

بربرية رغم محاولاتي التحضر، حين أحب أحرق كل مراكبي نشدانا لدوام الوصال وأقف علي شواطئ الفراق أبكي طيشي وتهوري وأتمني مركبا ضالة تقلني حيث عالمي لأكتشف أخيرا أن لا عالم لي يشبه عوالم الآخرين، ليت لي قلبا آخر حتى إن أتلف الحب قلبي استنجدت بالآخر لأعيش أو حتى ليتني أقتسم قلبي فأخصص شطراً للحب فان احترق عشت بباقي قلبي .."

"جمعية محترف راشيا" تطلق كتاب "ظلال الحرية" للشاعرة الشيخة نهلة ابو سعيد ورئيس الجمعية ينوه بالكتاب والكاتبة


حرصاً من الجمعية على إحتضان ودعم المبدعين في جميع المناطق اللبنانية أطلقت "جمعية محترف راشيا" اليوم كتاب الشيخة الشاعرة نهلة ابو سعيد بعنوان "ظلال الحرية" في مقر الجمعية راشيا الوادي.

رئيس الجمعية شوقي دلال وبعد ان رحب بالشاعرة والحضور قال في المناسبة: يشرفنا اليوم ان نطلق ديوان شعري جديد لشاعرة نتوسم بكتاباتها كل الخير لمستقبل واعد، فظلال الحرية ديوان شعري للشاعرة نهلة أبو سعيد تنبع قصائده من تجربة روحية إنسانية عميقة حيث تتجلى الكلمة بوصفها حكمة وتأملاً ومساراً نحو الصفاء الداخلي، فلُغة الديوان هادئة ومكثفة تستلهم القيم الروحية في السعي إلى المعرفة والنور وتحتضن الإنسان في ضعفه وأسئلته دون إدعاء أو خطاب مباشر،،

اضاف دلال : يحاور الكتاب الذاكرة والألم والغياب بلغة جميلة تجعل من الشعر مساحة توازن بين العقل والقلب وبين الحرية الداخلية والوعي الأخلاقي بحيث تقدم الشاعرة نصوصها بنبرة تأملية رصينة يلتقي فيها الأدب بالحكمة وتغدو القصيدة فعل إنصات عميق للذات والوجود ويحافظ الديوان على جماليات الشعر وصدقه بعيداً عن المباشرة أو الوعظ مؤكداً قدرة الكلمة على الإضاءة لا على الادعاء وهو عمل ثقافي إنساني يرسخ حضور صوت نسائي واعٍ  يقدم الأدب كجسر بين الروح والمعنى وبين الإنسان ومسؤوليته الأخلاقية"...

من جهتها "شكرت الشاعرة ابو سعيد إحتضان "جمعية محترف راشيا" لكتابها وكم تشعر بالسعادة ان يكون إصدارها الأول من ضمن فعاليات الجمعية التي لها اصداء ثقافية مهمة على الصعيدين اللبناني والعربي"... 


"دخان لجمر قديم" يصدر في القاهرة عن دار الادهم


"دخان لجمر قديم" الديوان الأخير للشاعر المغربي "بن يونس ماجن" المقيم في بريطانيا

صدر مؤخرا عن دار الأدهم للنشر والتوزيع في القاهرة، ويشارك في معرض القاهرة الدولي للكتاب ويقع في 132 ص. من القطع المتوسط، في طباعة أنيقة واخراج رائع.

أهدى بن يونس ديوانه الاخير الى نفسه بمناسبة بلوغه الثمانين

حمل الديوان عنوانا فرعيا: "نصوص بلا عناوين للقراءة في العزلة"

وهو قصيدة واحدة تأملية في مسيرة الشاعر الحياتية، في مقاطع شعرية واخزة،

تشير باصابع الادانة الى الدكتاتوريات، وصناع الحروب والفتن، وقاتلي الأطفال

في غزة وغيرها من بقاع الأرض المسيجة بالقسوة.

وقد أضفى أبعادا رحبة على نتاجه الشعري منذ ستينيات القرن العشرين.

في مخيم بلاطة وفي مدينة جنين: حسن عبادي يوقع كتابيه حول تجربة الاعتقال الفلسطينية






تقرير: فراس حج محمد | نابلس

لم يكن اختيار مخيم بلاطة، ومدينة جنين مكانين لإطلاق الكتابين سوى دلالة رمزية استدعت استحضار دور المخيم والمدينة في الصمود تجاه ما تتعرض له الأرض الفلسطينية يومياً من إجراءات تعسفية تنفذها آليات الاحتلال ومستوطنوه، وفي ظل ما تشهده الحالة الثقافية من تراجع النشاطات الجماهيرية في فلسطين منذ أحداث السابع من أكتوبر 2023 وما تبعها من حرب إبادة على قطاع غزة، جاءت هاتان الفعاليتان؛ لتكسرا حالة الركود الثقافي، وتؤكدان دور الكلمة في مواجهة محاولات المحو والنسيان. 

وتبرهن هذه الفعاليات استمرارية مشروع عبادي التواصلي الذي لم ينقطع رغم التضييقات القانونية والأمنية، فالفعاليتان لم تكونا احتفاليتين بقدر ما كانتا جلستيْ مكاشفة ومناقشة لواقع يزداد تردياً خلف القضبان، حيث تحول الكتابة إلى "لسان حال الأسرى والأسيرات" الذين يعانون من عزل تام عن العالم الخارجي.

يفتتح مركز يافا الثقافي في مخيم بلاطة أولى فعالياته الثقافية للعام الجديد، يوم السبت 3/1/2026 بإطلاق كتاب "يوميات الزيارة والمزور- متنفس عبر القضبان" للكاتب والمحامي الحيفاوي حسن عبادي، وقد تولى عرافة هذه الفعالية الإعلامي أ. عبد الرحمن القوصيني؛ مبينا أهمية الكتاب، ومضيئا على أهم ما ورد فيه من أفكار.

وقدم ثلاثة من الأسرى المحررين ممن وثق الكاتب زياراته لهم شهاداتهم حول الكاتب والكتاب وهم: ياسر أبو بكر، وهيثم جابر، وقتيبة مسلم، وهم ممن تحرروا في صفقات طوفان الأقصى، وكانوا يقضون أحكاما عالية بالسجن.

وفي كلمة لرئيس مجلس إدارة مركز يافا الثقافي الأستاذ تيسر نصر الله أعلن فيها عن استقبال كتابات الأسرى والمحررين، ليكون هناك المزيد من إطلاق كتب خاصة بالأسرى والأسرى المحررين كأولوية خاصة لنشاطات المركز في العام الجديد.

وأكد نصر الله أهمية هذه الفعالية التي تحتفي بكاتب ومحامٍ جسد معاناة الأسرى إنسانياً، والإشادة بجهوده في هذا المجال، كما رحّب بالحضور والأسرى المحررين وأهاليهم وأهالي الأسرى الذين ما زالوا رابضين خلف القضبان، وبعث رسالة تحية وحب وتضامن مع الأسرى المبعدين المحررين في الصفقات الأخيرة.

وبيّن الأسير المحرر ياسر أبو بكر أبرز ما "يميز هذا الكتاب في أنه حوّل الزيارة إلى عرس؛ فالكتاب يوثق كيف تحولت زيارات حسن عبادي إلى منصات لإطلاق مبادرات رائدة مثل لكل أسير كتاب" و" من كل أسير كتاب"، والتي أدخلت آلاف الكتب للسجون وأخرجت عشرات الإصدارات للنور". وأشار أبو بكر كذلك إلى أن أسلوب عبادي في الكتاب لم يكن جافاً، بل إنه "كتب بقلب من يرى البرودة في "السماعة الصماء" والجفاء في "الحاجز الزجاجي"، لينقل لنا ابتسامات الأسرى وإصرارهم على الحياة رغم الإهمال الطبي ومعاناة "مقابر الأرقام".

وأما الأسير المحرر هيثم جابر فاستفاض في الحديث حول أهمية زيارة المحامي حسن عبادي للأسرى، في وقت عصيب كان الأسرى يعانون فيه من الظلم والظلام والانقطاع عن العالم الخارجي، مفضلا زيارات عبادي على زيارات غيره من المحامين الذين كان الأسرى يرفضون أحيانا زياراتهم، لأنهم لا يبدون اهتماما إنسانيا بهم كما كان يفعل عبادي.

في حين استذكر الأسير المحرر قتيبة مسلم تجربة السجن وعلاقات الكاتب بالأسرى، والمعاناة التي عاشوها في السجن حيث قدم الأسرى من لحمهم ودمهم ثمنا للحرية.

كما شهد مركز الطفل الثقافي في مدينة جنين وبدعوة وتنظيم من منتدى الأديبات الفلسطينيات (مدى)، يوم السبت الموافق 10/1/2026، حدثاً ثقافياً ووطنياً مشابهاً؛ تمثل في إطلاق ومناقشة كتاب "زهرات في قلب الجحيم" للمؤلف عبّادي في فعالية جمعت بين البعد الأدبي والشهادة الحقوقية والوجدانية، وقد تولت كل من الدكتورة عائدة أبو فرحة والكاتبة سعاد شواهنة عرافتها.

وفي كلمة للباحث عمر عبد الرحمن بيّن فيها أهمية توثيق اللقاءات بالأسرى كفعل مقاوم للنسيان، في حين تحدثت الأسيرات المحررات فلسطين أبو سلامة، ومنى قعدان، وتحرير أبو سرية عن الأثر النفسي والعملي لزيارات المحامي حسن عبادي، وأكدن أن هذه الزيارات التي تنفذ بشكل تطوعي، تمثل "النفَس" الذي يربط الأسيرة بعائلتها في ظل غياب الزيارات الرسمية وتعطل دور المؤسسات الدولية مثل الصليب الأحمر.

وأشارت ولاء صوالحة، باسم أهالي الأسرى، إلى أن المحامي عبادي هو "صوت الأسيرة" الذي يحمل رسائل الأهالي وصور الأبناء، مما يحول لحظة الزيارة إلى حالة من الفرح الممزوج بدموع الشوق.

وسلطت الفعالية الضوء على التدهور غير المسبوق في ظروف الأسيرات بعد السابع من أكتوبر 2023، فقد تحول سجن الدامون إلى بيئة لا إنسانية تتسم بالاكتظاظ الشديد، حيث تقبع ثماني أسيرات في غرفة واحدة، وتضطر نصفهن للنوم على الأرض في ظروف تسودها الرطوبة والعفن، عدا سياسة التجويع المتمثلة في تقديم وجبات طعام شحيحة ومراقبة وزنها بدقة لمنع أي زيادة، والحرمان من النظافة، والتعذيب بالبرد، والعزل والتفتيش العاري.

وفي كلمة للمؤلف حسن عبادي شكر فيها مركز يافا الثقافي ومنتدى الأديبات الفلسطينيات مشددا على أهمية أن يكون انطلاق الكتابين في مخيم بلاطة وفي مدينة جنين؛ لأنه يحمل دلالات سياسية ووطنية مهمة، كما تحدث عن بعض كواليس التجربة في زيارة الأسرى وهذا المشروع الممتد الذي يركز على الأسير نفسه، ومن أجل ذلك كان لا بد من أن تكون صور الأسرى الذين اشتمل كتاب "يوميات الزيارة والمزور" على معاناتهم على غلاف الكتاب وهم (70) أسيراً، وأكد أن مشروعه التواصلي يستهدف "الكل الفلسطيني" دون استثناء، جغرافياً أو فصائلياً، ويهدف المشروع إلى "أنسنة" القضية وتحويل الأسير والأسيرة من مجرد رقم إلى حكاية إنسانية نابضة بالآمال والآلام. 

وأشار عبادي كذلك إلى أن هذا الجهد يهدف أيضاً إلى "تدويل" قضية الأسرى والأسيرات عبر الكتابة عنهم والتشبيك مع وسائل الإعلام العالمية والفعاليات العالمي؛ ومن أهمها "التحالف الأوروبي لمناصرة أسرى فلسطين".

وقد تعددت المشاركات في هذه التظاهرة الوطنية الإنسانية، لتعكس تكامل الأدوار في دعم الحركة الأسيرة، فقدم الشاعر سائد أبو عبيد قصيدة تضامنية، وقرأت الشاعرة دلال عتيق نصا آخر، رسمت فيه ملامح الحنين والتحدي، في حين تحدث محمود قواريق، وهو والد شبل في الأسر، عن أهمية مشروع عبادي في ظل "غياب المؤسسات" الرسمية، معتبراً إياه حبل الوصل الوحيد المتبقي، وشددت سحر أبو زينة ووائل محيي الدين وعاهد شعبان على ضرورة هذا النوع من الكتابة حيث التوثيق الإنساني، كأداة قانونية وأدبية لمواجهة سياسات الاحتلال.

وقد حضر هذين النشاطين جمع غفير من الكتاب والمثقفين والأسرى المحررين، وذويهم وعدد من وسائل الإعلام. وقد أكدت المشاركة الواسعة التضامن الاجتماعي مع قضايا الأسرى، ويبعث رسائل صمود وتحدٍ، ترى أن كل ورقة تخرج من السجن هي انتصار على السجان، وكل نشاط من هذا النوع يجعل قضية الأسرى حية ودائمة الحضور في الوجدان الجمعي الفلسطيني، وتذكير بمعاناة الأسرى جميعهم نساء ورجالا، ما يستدعي التحرك العاجل لإنقاذهم من عمليات التعذيب الممنهجة التي تفضي أحيانا إلى إزهاق أرواحهم، أو على الأقل جعلتهم أشباحاً بسبب سياسات التجويع داخل السجون.

وقبل توقيع المؤلف نسخا من كتابيه للجمهور، وفي لفتة إنسانية تحمل الاعتراف بالجميل وتقديرا لجهود المؤلف والمحامي حسن عبادي على المستوى الإنساني والوطني، فقد كرّم أهالي الأسرى والجهات المنظمة للفعاليات الثقافية الكاتب في خطوة تعكس الانحياز للدور الوطني الذي يؤديه عبادي في هذا الظرف العصيب الذي يمرّ فيه الشعب الفلسطيني.

ومن الجدير بالذكر أن الكتابين: "يوميات الزيارة والمزور" و"زهرات في قلب الجحيم" صدرا عام 2024، عن دار الرعاة وجسور ثقافية في رام الله وعمان، وضم الأول (63) حلقة من حلقات "متنفس عبر القضبان"، واشتمل على زياراته لهؤلاء الأسرى التي تمت قبل السابع من أكتوبر، في حين خصص عبادي كتابه الثاني لتوثيق زياراته للأسيرات الفلسطينيات في سجن "الدامون"، في الفترة ما بين أيار 2021 وشباط 2024، لخمس وسبعين أسيرة.


جمعية محترف راشيا تفتتح نشاطات العام 2026 بإطلاق كتاب الاديب والشاعر الدكتور طلال الورداني بعنوان "جماليّة تأثّر عمر شبلي بشعر حافظ الشيرازي (دراسة مقارنة).

 


بعد إطلاقها 17 كتاب العام الماضي ها هي "جمعية محترف الفن التشكيلي للثقافة والفنون راشيا" تفتتح العام الجديد بإطلاق كتاب الاديب والشاعر الدكتور طلال الورداني بعنوان "جماليّة تأثّر عمر شبلي بشعر حافظ الشيرازي (دراسة مقارنة).

رئيس الجمعية شوقي دلال قال في المناسبة: بعد أن رسّخت جمعية محترف راشيا حضورها الثقافي العام الماضي بإطلاق سبعة عشر كتاباً أدبياً وفكرياً وشعرياً، ها هي تفتتح عامها الجديد بإصدار نوعي يواصل هذا المسار الخلّاق بإطلاق كتاب الأديب والشاعر الدكتور طلال الورداني بعنوان «جماليّة تأثّر عمر شبلي بشعر حافظ الشيرازي (دراسة مقارنة)، بحيث يشكل الكتاب جسراً معرفياً بين الشعر العربي والفارسي ويؤكّد التزام جمعيتنا بدور الثقافة في تعميق الحوار الجمالي والفكري،، فكتاب الدكتور طلال الورداني بوصفه دراسة نقديّة رصينة في حقل الأدب المقارن يضيء من خلالها على علاقة التأثّر والتأثير بين حافظ الشيرازي وعمر شبلي ويتجاوز المقارنة الشكلية إلى تفكيك البنية الروحية والرمزية والوجودية في التجربتين الشعريتين كاشفاً آليات استلهام التراث الصوفي وتحويله إلى خطاب شعري معاصر حيث تكمن أهميته في منهجه التحليلي الذي يوازن بين الأصالة والتجديد ويعيد وصل الشعر العربي الحديث بجذوره العرفانية العميقة، ،أضاف دلال:  إنه عمل معرفي يسهم في إثراء النقد الأدبي ويفتح أفقاً جديداً لفهم التفاعل الخلّاق بين الثقافات واللغات عبر الشعر وأدعو الجميع الى إقتناء هذا الكتاب المهم"...


من جهته الدكتور طلال الورداني قال: أتوجّه بجزيل الشكر والامتنان إلى "جمعية محترف راشيا" ورئيسها الأستاذ شوقي دلال على احتضانهما هذا الكتاب في مبادرة ثقافية تعبّر عن إيمان راسخ بالكلمة والمعرفة وهو أمر ليس بجديد على جمعية تمتد مسيرتها خمسةً وثلاثين عاماً من العطاء الثقافي النوعي في لبنان والعالم العربي كما اشكر الفنان الاستاذ شوقي دلال على لمسته الجمالية من خلال تزيين غلاف الكتاب بلوحة قيّمة من ريشته الفنية.



مشروع الدويلة الدرزيّة بين الماضي والحاضر



المحاضرة التي قدّمها د. ثائر أبو صالح في ملتقى كمال جنبلاط الفكري- بيت جن

   

بدعوة من الحركة التقدمية للتواصل - درب المعلّم، أقيمت مساء السبت 3.1.2026 في مقرّ الحركة – ملتقى كمال جنبلاط الفكري - بيت جن، وبحضور العشرات من مختلف القرى؛ ندوة حاضر فيها الدكتور الباحث ثائر أبو صالح، بعنوان: "مشروع الدويلة الدرزية بين الماضي والحاضر"، افتتح الأمسية وأدارها الشاعر سامي مهنا؛ عضو اللجنة التنفيذيّة للحركة، وممّا جاء في افتتاحيّته:

" في هذه الأمسية لا نسعى إلى السرد التاريخي فقط، ولا إلى إعادة إنتاج المواقف الجاهزة، بل إلى قراءة تحليلية نقدية تربط بين الماضي والحاضر، وتفكّك الخلفيات الفكرية والسياسية لهذا المشروع، وتناقش انعكاساته على الواقع الاجتماعي والسياسي، وعلى موقع الطائفة العربية الدرزية ضمن محيطها الوطني والقومي، إنّ استحضار هذه المواقف ليس استدعاءً للماضي من باب التوثيق فحسب، بل هو ضرورة لفهم الحاضر، في ظلّ عودة بعض الأفكار القديمة بأشكال جديدة، ومحاولات إعادة طرح مشاريع مشابهة تحت عناوين مختلفة. فالتاريخ هنا ليس ذكرى، بل درسٌ حيّ، يذكّرنا بأنّ الوعي والموقف الوطني كانا ولا يزالان السدّ الحقيقي في وجه التفتيت."

أمّا الدكتور أبو صالح فقدّم محاضرة شاملة بدأها بالسرد التاريخي لمشاريع إقامة دولة درزية مرّات عديدة، كان أوّلها دعوة من نابليون بونابرت في غزوته لبلاد الشام، والتي قوبلت برفض القيادات الدرزية، مرورًا في الدويلة التي أقامها الانتداب الفرنسي عام 1921 والتي عُرفت رسميًا باسم "دولة جبل الدروز" إسوة بدويلات أخرى كدويلة العلويين ودويلة دمشق وغيرها، والتي أفشلتها الثورة السوريّة 1925 واقعًا وانهتها رسميّا عام 1936 كما بقيّة الدويلات، أمّا المحاولة الثالثة فكانت محاولة انشاء دولة درزية على يد إسرائيل مدعومة أمريكيًَا بعد حرب ال67، والتي كان من المخطّط أن تضم المناطق الدرزية في السويداء والجولان ولبنان، وترحيل الدروز مواطني إسرائيل إليها للمناطق التي هجّرت من الجولان إثر الحرب، بهدف إنشاء كيان يحمي شمال إسرائيل من الشمال، وإعادة تشكيل المنطقة على أسس طائفية، واستثمار الأقليّات كأدوات في سياج عازل حول إسرائيل. هذا المشروع وبعد أن قطع شوطًا طويلًا أُفشِل في مرحلة التخطيط له بفضل كمال جنبلاط وكمال أبو لطيف وكمال أبو صالح (والد المُحاضر). وأضاف:

سَرْد هذا الموضوع هو المدخل وصولًا إلى الدعوة لانفصال جبل العرب عن سوريا في وقتنا الراهن والذي أخذت زخمًا بعد المجازر الأخيرة في جرمانا وصحنايا والسويداء، علمًا أن ما كُشف في تحقيق الواشنطون بوسط الأخير يميط اللثام عن أن المخطّط أعمق من ذلك بكثير ويعود حتّى إلى الفترة المتأخّرة من حكم الأسد. 

وقدّم المُحاضر رؤيته بعدم واقعية هذه الخطوة التي يراهن عليها البعض في الجبل لتناقضها الكليّ أوّلا مع تراث الدروز التاريخيّ؛ القوميّ والثقافيّ الإسلاميّ، وفي ظلّ الدعم الأمريكي والإسرائيلي والعربي والعالمي لنظام أحمد الشرع، الذي وصل إلى الحكم بتوافق بين القوى الإقليمية، لأسباب عديدة، من أهمّها السيطرة على سوريا التي نرى نتائجها تتشكّل في سوريا في الوقت الراهن. هذا وإضافة لافتقار مقوّمات الدولة في منطقة السويداء على الصعيد الاقتصادي والجيوسياسي، وما لا يقلّ أهميّة المصلحة الإسرائيلية وتفاهماتها مع نظام الشرع الذي بدأت تتضح معالمه، وتناقض هذا المسار مع المشروع الذي رعته بحجّة حماية دروز سوريا ودعمها لهم، وتراجعه ثمرة لاتفاقات باكو من يوم 12 تمّوز 2025 والسماح لقوّات الشرع الدخول إلى المنطقة وصمتها عن المذابح حين كانت تُرتكب. وأشار المحاضر في نهاية محاضرته إلى غياب القيادات السياسيّة والحالّة محلها القيادات الدينيّة، اللهم إلّا في لبنان، فالتعامل مع القيادات الدينيّة على يد المؤسّسات دائمًا كان أسهل، داعيًا إلى تظافر الجهود في كلّ أماكن التواجد الدرزي في وجه هذه المشاريع.

وانتهى اللقاء بأسئلة ونقاش من الحاضرين، امتد على أكثر من ساعة وتطرّق إلى أبعاد كثيرة؛ سياسيّة وفكريّة - عقائديّة دارت حول محور المحاضرة.

اللجنة التنفيذيّة 

تحرير: سامي مهنّا 2234519-054