تحت ضوء الزيتون: أنثولوجيا شعرية تكسر حصار الإبادة الجماعية


تقرير صحفي: فراس حج محمد| فلسطين

صدر في المكسيك أنثولوجيا شعرية ثنائية اللغة عربية- إسبانية بعنوان "تحت ضوء الزيتون"، وتربط المجموعة بين الهوية، والأرض، واللغة، أعدت النصوص وجمعتها الشاعرة (كارمن نوزال)، وهي رئيسة تحرير مجلة كونفيرساندو الابيروأمريكية (Con Versando Ediciones).

تضم المجموعة نصوصاً أدبية لاثنين وعشرين كاتباً وأربع عشرة كاتبة من فلسطين، وبعض الدول العربية، كتب الكثير منهم تلك النصوص في أثناء الإبادة الجماعية. اشترك في ترجمة النصوص إلى الإسبانية الشاعرة فاطمة نزال وكارمن نوزال والكاتب أسكاري مارتري.

صمم غلاف المجموعة يشوا كيروز، موظفاً لوحة فنية تجريدية بألوان الأحمر والأخضر والأبيض والأسود للشاعر والفنان فرانسيسكو نافارو رويز، ويظهر فيها حضور بصري واضـح للرمز الفلسطيني، جيث تحاكي ملامح المقاوم الفلسطيني، والعلم الفلسطيني. 

يندرج هذا الكتاب ضمن حملة التضامن الدولية مع القضية الفلسطينية بعد ما شهدته فلسطين من إبادة جماعية وسياسة تهجير واقتلاع وظروف أسر قاسية جدا يعيش الفلسطينيون تفاصيلها المرعبة في غزة والضفة الغربية والقدس منذ أحداث السابع من أكتوبر عام 2023.

وأما الكتاب والشعراء المشاركون فهم (حسب الترتيب الأبتثي): أحلام بشارات، وأسماء الحاج، وإياد شماسنة، وتغريد الأحمد، وخالد جمعة، وخالد شاهين، وخليل ناصيف، وراسم المدهون، ورهام بلبيسي، وزهير أبو شايب، وزياد خداش، وسمية صالح، وشجاع الصفدي، وصونيا خضر، وعبد السلام العطاري، وعبد الهادي سعدون، وعبلة جابر، وعثمان حسين، وعلاء نعيم الغول، وعلية الإدريسي، وعمر أبو الهبجا، وغسان زقطان، وفاطمة نزال، وفراس حج محمد، وكوثر الزين، والمتوكل طه، ومراد السوداني، ومنى العاصي، وناصر عطا الله، ونداء يونس، ونعمة حسن، وهند جودة، وهيثم جابر، ووضاح أبو حامع، ويسري الغول، ويوسف القدرة".


توصيات مركز فِكر في اليوم العالمي للملكية الفكرية



أصدر المركز الدولي للملكية الفكرية والدراسات الحقوقية – فِكر في اليوم العالمي للملكية الفكرية عبر ورشة عمل حقوقية ثقافية سلسلة من التوصيات تتمثل بالآتي:

1- نشر الوعي بجوانب الملكية الفكرية ودورها في دفع عجلة التقدم الاقتصادي وتشجيع كافة المهتمين بأهمية التقدم الصناعي المبني على الإبداع والفكر وتنمية إبداعاتهم وابتكاراتهم ونشر الثقافة الحقوقية في المدارس والكليات والمعاهد والإدارات والمؤسسات وعبر كافة وسائل الاعلام وتكثيف الدورات والندوات في مجال نشر المعرفة في نطاق حماية الملكية الفكرية.

2- التوجيه والنصح بغرض حماية الابتكارات بالشكل المطلوب حفاظًا على الحقوق.

تعزيز التعاون والتواصل مع المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص خاصة مع رواد الأعمال والمهتمين لتمكين وتطوير منظومة الملكية الفكرية.

3- تعاون وتكاتف الدول ومشاركتها ودعمها في إرساء منظومة حقوق الملكية الفكرية عن طريق دعم جهود مكاتب وجمعيات الملكية الفكرية في مختلف أنحاء العالم ودعم القدرات الذاتية

4- توحيد الجهود وتكاملها وتناغمها في اتجاه هدف التنمية الاقتصادية في مجالات الإبداع والابتكار نحو مستقبل أخضر.

5- دعم ذوي المهارات الخاصة في المجالات الإبداعية والابتكارية والاستفادة من قدراتهم

6- توفير المنشورات المجانية متوسطة التكلفة للبلدان النامية أو الأقل نمواً.

7- تشجيع البحث العلمي في مجال الملكية الفكرية وإيجاد شبكة من الكفاءات العلمية الوطنية في مجال الملكية الفكرية وتبادل الخبرات والمعارف حول مواضيع الملكية الفكرية في مختلف المجالات مما ينعكس ايجاباً على الحركة الاقتصادية.

8- حث المبتكرين على تسجيل ابتكاراتهم بما يضمن الحماية لهم وبالتالي زيادة ابتكاراتهم مما يعكس زيادة وتطور في الإنتاج وقوة في الاقتصاد.

ختاماً، اعتر مركز فِكر، أنه، بالرغم من النمو والتطور الصناعي الذي شهدته مختلف الدول وشهده العالم بالإجمال، إلاّ أن هذا التطور الصناعي والتكنولوجي كان له تداعيات سلبية على البيئة، لذلك كان لابد من التوجه وتسليط الضوء كما والعمل على تشجيع الابتكارات الصديقة للبيئة للحد من التلوث البيئي. إذ، بالرغم من الحاجة الى تنمية الابتكارات وبالتالي تطوير الصناعة وغيرها من القطاعات وما تحتاجه من حماية قانونية وهو ما يعطي تطوراً في اقتصاديات الدول في مختلف قطاعاتها، كان لا بد من العمل بالموازاة لإيلاء الأولوية الى تطوير المشاريع المبتكرة الخضراء والصديقة للبيئة، فمثلاً ووفقاً لوكالة الطاقة الدولية (IEA)  فانه من المتوقع أن يزيد الطلب العالمي على الطاقة بنسبة 30 في المائة بحلول عام 2040، ولا يمكن إنشاء أنظمة للطاقة النظيفة اللازمة لتلبية ذلك الطلب، وتقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري وتعزيز النمو الاقتصادي، إلاّ من خلال تشجيع الابتكار ودعم تطوير أنظمة متينة للملكية الفكرية تحفزه وتدعمه. وتلك هي المعادلة المعقّدة التي تواجه راسمي سياسات الطاقة.

إذ إن نظام الملكية الفكرية المتوازن والقوي يدعم ظهور اقتصاد أخضر يحافظ على الأرض ويخفف من الأضرار التي قد تلحق بها. فنظام البراءات والابتكار يعزز تطوير تكنولوجيات صديقة للبيئة التي بدورها تساعد في معالجة أزمة المناخ وبناء مستقبل أخضر، كما أن العلامات التجارية لها دور كبير في تقديم مجموعة واسعة من المنتجات والخدمات الصديقة للبيئة.


مؤسسة المطران ميخائيل الجَميل للحوار تتقدم بالتهنئة إلى غبطة البطريرك مار بولس الثالث نونا بمناسبة انتخابه بطريركاً على الكنيسة الكلدانية


تقدمت مؤسسة المطران ميخائيل الجَميل للحوار والثقافة بالتهنئة إلى غبطة البطريرك مار بولس الثالث نونا بمناسبة انتخابة بطريركاً على الكنيسة الكلدانية. وفي هذا السياق، تمنى رئيس المؤسسة المحامي شادي خليل أبو عيسى أن يبارك الرب هذه المسؤولية الجليلة التي أُنيطت بغبطته، وأن يمنحه الحكمة والقوة لقيادة أبناء الكنيسة في مسيرة الإيمان والخدمة.

نسأل الله أن يوفق غبطته في رسالته الرعوية، وأن يكلل جهوده بالنجاح، وأن يديم عليه الصحة والعافية لما فيه خير الكنيسة والمجتمع.


تقرير صحفي: مغامرة صحفيّة مشوّقة في أحدث إصدارات وفاء عمران الروائيّة

 


فراس حج محمد (فلسطين)

صدرت مؤخّراً رواية جديدة للكاتبة الفلسطينيّة وفاء عمران بعنوان "الطائر الذي سكن الغيمة"، عن دار الفاروق للثقافة والنشر في مدينة نابلس، وتقع في (78) صفحة من القطع المتوسط، وصمّم الغلاف والرسومات الداخليّة الفنّان أحمد عرار.

يندرج هذا العمل الأدبي ضمن إنجازاتها السرديّة المخصّصة للفتيان والفتيات، وجاء بعد كتابتها رواية الخيال العلمي "ليس مجرّد هبّو" ورواية "سرّ اختفاء فادي"، لتتابع في هذه الرواية الطريقة نفسها التي اتبعتها في روايتها السابقة "سرّ اختفاء فادي"، حيث تقوم على المزج بين الغموض البوليسي والصبغة الاجتماعيّة التربويّة، وحضر فيها نادر وذكي أيضاً، لكنّها اتّخذت من القاهرة مكاناً لها في هذه الرواية.

يتمحور الحدث الرئيسي في النصّ حول مهمّة صحفيّة كُلّف بها الصحفي نادر والمصوّر "ذكي" التابعان لصحيفة اسمها "صحيفة الأخبار النادرة"، للبحث في لغز اختفاء فتاة وهي فتاة تبلغ من العمر عشر سنوات اختفت فجأة أثناء رحلة سياحيّة مع عائلتها في أحد المتنزهات العامّة، ويزيد من المشكلة أنّ الفتاة تتحرّك باسمين الحقيقي، زينة، والاسم الآخر سلمى.

يبـرز في الرواية ثلاث شخصيّات عدا زينة، شخصيّتان متناقضتان؛ نادر وهو صحفي جادّ وطموح وهادئ، ويبحث عن الحقيقة من خلال السبق الصحفي، ومرافقه المصوّر ذكي الذي يمتاز بحبّه للنوم والطعام والكسل، إلّا أنّه رغماً عن ذلك، فإنّه يمتلك مهارات خاصّة في تحليل الصور وربط الأحداث ببعضها، وأمّا الشخصيّة الثالثة فقد كان المحقّق عليّ الموصوف بـ (كونان) استحضاراً للشخصيّة المشهورة في أفلام الأنمي للأطفال، ويتمتّع عليّ في الرواية بالذكاء الحادّ والنظرة الثاقبة، ويتعاون مع الصحفيّين في كشف خيوط القضيّة

استخدمت الرواية أسلوب السرد بضمير الغائب، مع التركيـز على الحوارات البينيّة (بين الشخوص)، وتقوم العقدة على لغز اختفاء زينة المحيّـر في مكان عامّ ومزدحم، وظهور خيوط غامضة مثل نصّ مكتوب خلف صورة يحمل عنوان "الطائر الذي سكن الغيمة"، ما يحول مسار البحث نحو "منتجع الغيمة" خارج مدينة القاهرة مع وجود فرضيّة أنّ الطفلة قد تعرّضت للاختطاف، إلى أن يتّضح أنّ زينة لم تُخطف، بل تاهت في الزحام، وانتهى بها الأمر مختبئة في شقّة متواضعة لسيّدة مسنّة ومريضة، حيث نامت تحت سريرها، وأكلت من طعامها دون أن يلحظها أحد في البداية.

تركز الكاتبة كونها مشتغلة بالحقل التربوي بالرسائل التربويّة التي تبثها عبر كتاباتها، وقد حفل هذا العمل بالعديد من الرسائل التربويّة، إذ تنبّه الرواية إلى مخاطر الازدحام وضرورة التـزام الأطفال بالبقاء قرب ذويهم خلال ارتيادهم للأماكن العامّة كالأسواق على سبيل المثال، كما تسلّط الكاتبة الضوء على أحوال الفقراء من خلال قصّة السيّدة المسنّة التي اختبأت عندها الطفلة زينة، من ناحية أخرى تبـرز قيمة الإصرار على كشف الحقيقة والعمل بروح الفريق الواحد رغم الصعوبات، وهذا من شأنه أن يدرّب الفتيان على طول النفس، وعدم الاستعجال والتفكير برويّة وهدوء للحصول على نتائج أفضل، ويعزّز لديهم الروح الجماعيّة خلال الأنشطة المدرسيّة داخل الغرفة الصفّيّة أو أنشطة المدرسة بشكل عامّ.

أدّى أسلوب الفكاهة دوراً مهمّاً في الرواية، إذ يعتبـر هذا الأسلوب محبّباً للفتيان والفتيات في هذا العمر، واستطاعت الكاتبة أن تهندس بعض المواقف الكوميديّة كمحاولات نادر إيقاظ ذكي برذاذ الماء، وفشل ذلك حتّـى استخدم رائحة الطعام لإغراء أنف ذكي الكبير، عدا ما تضمن السرد والحوار من مفارقات لفظية تحمل مدلولات فكاهية ساخرة.

لقد ساعد هذا الأسلوب الكاتبة على كسر حدّة الأحداث والغموض وأثرها في نفسية القارئ الناشئ، ما يجعل القراءة ممتعة وغير منفّرة للفئة العمرية المستهدفة، كما أنّها تقرّب الشخصيّات من واقعهم وتجعلهم يتفاعلون بطريقة أفضل، بل وتغريهم بالاندماج في هذا الواقع.

وبهذه التقنيّات الروائيّة التي جمعت بين التشويق والضحك والدرس التربوي والهندسة السرديّة القائمة على واقعية الأحداث ومنطق الإقناع، تكون الكاتبة قد قدّمت عملاً سرديّاً جديراً بالقراءة وأنّه سيكون مؤثّراً في شخصيّات القرّاء الصغار والكبار وتفكيرهم.


الراقص الذهبيّ في ضيافة مكتبة عرب كاست



كتبَ: وهيب نديم وهبة

ما يسمو بالروح، الموسيقى؛ اللغة العالميّة.. وما يختلج بالنفس، ويُحرك الجسم بإيقاع البيانو -الرقص "الحركة"، والمايسترو عبود في قصّتنا "الراقص الذهبيّ"، يترك المنصّة والفرقة الموسيقيّة للقارئ مازن علي، كي يقود بالصوت المجلجل الرخيم الصافي، إيقاع الحركة على أنغام الصوت المنساب، من حنجرة ذهبيّة للراقص الذهبيّ في مكتبة عرب كاست.


بمزيد من المحبّة والاحترام – اُقدّم لطاقم عرب كاست التحيّة والشكر على رفع القصّة للمكتبة.

وهي ليست صدفة – أن تصدر النسخة الورقيّة والتسجيل الصوتيّ في نفس العام 2026- ذلك أن المكتبة تقوم بتسجيل روائع ما يصدر في بلادنا. وقصّة الراقص الذهبيّ مزيج من الخيال العلميّ والخيال الاصطناعيّ- التكنولوجيا- التي تغزو حضارتنا بكلّ هذا التفوّق والعلم والمعرفة.

كما نُسجل للقصّة الراقص الذهبيّ الحسّ الإنساني، وشغف المعرفة، وحبّ الأمّ في غرس القيم الإنسانيّة للطفل سعيد. 

نحنُ أمام قصّة من نسيح الخيال والعلم معًا.


كلمة المكتبة مع الرابط للاستماع للقصّة.

https://arabcast.org/books/5810-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A7%D9%82%D8%B5-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%87%D8%A8%D9%8A


الراقص الذهبيّ

المؤلّف: وهيب نديم وهبة

اللغة: عربيّة

القارئ: مازن علي

دار النشر: دار الهدى - عبد زحالقة 

سنة النشر: 2026

فئة الكتاب: أطفال وناشئة، منوّعات للأطفال.


نبذة عن الكتاب:

الراقص الذهبيّ قصّة آسرة تمزج بين سحر الموسيقى وروعة الخيال، وتفتح أمام القارئ بابًا مدهشًا إلى عالمٍ يلتقي فيه الفنّ بالعلم. من خلال دهشة الطفل سعيد، أمام تمثالٍ ذهبيٍّ يرقص على حافّة البيانو، تنطلق حكاية شائقة تحرّك الفضول، وتدعو إلى التأمّل، وتغرس في النفوس حبّ المعرفة والاكتشاف. إنّها قصّة تنبض بالإبهار، وتحتفي بقوّة الخيال حين يلتقي بالإبداع، في تجربة قرائيّة ممتعة وملهمة للصغار والكبار.


الراقص الذهبيّ:

المؤلف: وهيب نديم وهبة

الرسومات: شيرين الخاني

التنسيق: آلاء مارتيني

الإصدار: دار الهدى - عبد زحالقة- 2026


صدور العدد الثالث من مجلة تفكيك للدراسات الأنثروبولوجية والثقافية وقضايا الهجرة

 



تفكيك الاستعمار المعرفي: إشكاليات السلطة، الهوية، وإنتاج المعرفة بين المركز والهامش


الدكتور حسن العاصي

باحث أكاديمي في الأنثروبولوجيا

رئيس تحرير مجلة تفكيك


حين تتصاعد رهانات المعرفة وتتكشف هشاشة البُنى التي رسّخت هيمنة المركز وأقصت الهامش، يصبح التفكيك ضرورة لا ترفاً، ومساءلة السلطة المعرفية واجباً لا خياراً. في هذا السياق، يجيء العدد الثالث من مجلة تفكيك للدراسات الأنثروبولوجية والثقافية وقضايا الهجرة ليعلن عن نفسه بوصفه منصة نقدية جريئة، تضع في صلب اهتمامها تفكيك الاستعمار المعرفي، وتعيد طرح أسئلة الهوية والسلطة وإنتاج المعرفة في زمن تتسارع فيه التحولات وتتعاظم فيه الحاجة إلى إعادة بناء الذات في مواجهة الآخر.

في حين تتكثّف أسئلة السلطة والمعرفة والهوية، وتتعاظم الحاجة إلى مساءلة البُنى التي كرّست المركز وأقصت الهامش، يطلّ العدد الثالث من مجلة تفكيك للدراسات الأنثروبولوجية والثقافية وقضايا الهجرة (أبريل 2026) ليضع بين يدي القارئ مشروعاً فكرياً جريئاً تحت عنوان: "تفكيك الاستعمار المعرفي: إشكاليات السلطة، الهوية، وإنتاج المعرفة بين المركز والهامش". هذا العدد لا يكتفي بطرح الأسئلة، بل يسعى إلى زعزعة المسلّمات، وإعادة النظر في أنماط التمثيل التي صاغت علاقتنا بالذات والآخر، عبر ثلاث دراسات نوعية تتقاطع في تفكيك إرث الاستعمار المعرفي وتداعياته على الحقول الثقافية والأنثروبولوجية والدينية.

من هوية المعرفة المستعمَرة وإعادة إنتاج الذات في الأنثروبولوجيا ما بعد الاستعمارية، مروراً بجدلية الهوية والمكان والدين في النموذج الدنماركي، وصولاً إلى قراءة تفكيكية في فكر دريدا والخطيبي؛ يقدّم هذا العدد مساراً نقدياً متشابكاً يفتح أفقاً جديداً للتفكير في علاقة السلطة بالمعرفة، وفي إمكانات التحرر من مركزية الخطاب المهيمن.

إن صدور هذا العدد لا يمثل مجرد حدث أكاديمي دوري، بل يشكّل لحظة معرفية فارقة في مسار التفكير النقدي العربي، إذ يسعى إلى مساءلة البُنى التي رسّخت الاستعمار المعرفي في الحقول الإنسانية، وإلى إعادة الاعتبار للهامش بوصفه فضاءً منتجاً للمعنى لا مجرد تابع للمركز. إننا أمام مشروع يطمح إلى إعادة صياغة العلاقة بين السلطة والمعرفة، وإلى فتح أفق جديد للتفكير في الهوية والمكان والدين، عبر مقاربات تتجاوز التكرار وتؤسس لوعي نقدي قادر على زعزعة المسلّمات وإعادة بناء الذات في مواجهة الآخر.


مسارات نقدية في العدد الثالث: تفكيك الهوية والمعرفة بين المركز والهامش


يأتي العدد الثالث من مجلة تفكيك للدراسات الأنثروبولوجية والثقافية وقضايا الهجرة ليؤكد رسالتها في مساءلة البُنى المعرفية المهيمنة وتفكيك إرث الاستعمار الفكري، عبر ثلاث دراسات تتكامل في رسم صورة نقدية متعددة الأبعاد. ففي دراسة د. حسن العاصي رئيس تحرير مجلة تفكيك حول هوية المعرفة المستعمَرة، يتجلى نقد عميق لأنماط التمثيل في الأنثروبولوجيا ما بعد الاستعمارية، حيث يعيد الباحث طرح سؤال الذات في مواجهة الآخر، ويكشف كيف تُستعاد الهوية عبر تفكيك الصور النمطية وإعادة إنتاج المعرفة من موقع الهامش. أما د. محمود عيسى فيتناول جدلية الهوية والمكان والدين من خلال النموذج الدنماركي، مسلطاً الضوء على التوترات التي تنشأ بين الانتماء الثقافي والديني في فضاء أوروبي معاصر، ليقدم قراءة تفتح أفقاً لفهم ديناميات الاندماج والاختلاف في مجتمعات الهجرة. وفي الدراسة الثالثة، يقدّم د. مراد الخاطبي قراءة تفكيكية في فكر جاك دريدا وعبد الكبير الخطيبي، باعتبارهما مفكرين أسهما في زعزعة مركزية الخطاب الغربي وإعادة الاعتبار لأسئلة الهوية واللغة والاختلاف، مما يربط المشروع التفكيكي بالرهانات المعرفية الراهنة في العالم العربي.

إن القيمة المضافة لهذا العدد تكمن في جمعه بين مقاربات متباينة تتقاطع جميعها في هدف واحد: إعادة مساءلة السلطة المعرفية وإبراز إمكانات التحرر من الاستعمار الفكري. فهو لا يكتفي بعرض دراسات متخصصة، بل يطرح مشروعاً نقدياً متكاملاً يعيد التفكير في علاقة المركز بالهامش، ويمنح القارئ أدوات نظرية لفهم التحولات الثقافية والدينية والأنثروبولوجية في زمن تتسارع فيه أسئلة الهوية والهجرة.


نحو مشروع جماعي لتفكيك الاستعمار المعرفي

إن اجتماع هذه الدراسات الثلاث في العدد الثالث من مجلة تفكيك لا يُقرأ بوصفه مجرد تنوع في الموضوعات، بل باعتباره مشروعاً معرفياً متكاملًا يسعى إلى تفكيك الاستعمار المعرفي من زوايا متعددة. فدراسة هوية المعرفة المستعمَرة تكشف عن آليات التمثيل وإعادة إنتاج الذات في الأنثروبولوجيا، بينما يفتح تحليل الهوية والمكان والدين في النموذج الدنماركي أفقاً لفهم التوترات المعاصرة في مجتمعات الهجرة، ويأتي البحث في فكر دريدا والخطيبي ليؤكد أن التفكيك ليس مجرد أداة فلسفية، بل ممارسة نقدية قادرة على زعزعة مركزية الخطاب وإعادة الاعتبار للهامش.

بهذا التلاقي، يقدّم العدد مساهمة جماعية في مشروع نقدي عربي يسعى إلى مساءلة السلطة وإعادة بناء العلاقة بين المعرفة والهوية، بين المركز والهامش، وبين الذات والآخر. إنه عدد يضع القارئ أمام مسؤولية التفكير في إمكانات التحرر من الاستعمار الفكري، ويؤسس لوعي نقدي جديد يربط بين النظرية والممارسة، وبين التفكيك وإعادة إنتاج المعنى في زمن تتسارع فيه أسئلة الهجرة والهوية والسلطة.


ما بعد هذا العدد

إن صدور هذا العدد الثالث من مجلة تفكيك ليس محطة عابرة، بل خطوة في مسار طويل تسعى فيه المجلة إلى زعزعة المسلّمات الراسخة وتفكيك البُنى المعرفية المهيمنة، بما يفتح أفقاً جديداً لإنتاج معرفة نقدية من موقع الهامش. وستظل المجلة، في أعدادها القادمة، وفيةً لهذا المشروع الفكري، حريصةً على مساءلة السلطة وإعادة التفكير في الهوية والمعرفة والاختلاف. ومن هنا، فإنها توجه دعوة مفتوحة إلى جميع الباحثين والأكاديميين للمساهمة في هذا المسار النقدي الجماعي، عبر أبحاث ودراسات تُثري النقاش وتدفع باتجاه تأسيس وعي معرفي جديد قادر على مواجهة تحديات الحاضر وصياغة مستقبل أكثر عدلاً وتوازناً.

مؤسسة المطران ميخائيل الجَميل للحوار والثقافة: ستظل ذكرى الأخ نور راسخة


تقدم رئيس مؤسسة المطران ميخائيل الجميل للحوار والثقافة المحامي شادي خليل أبو عيسى بأحرّ التعازي بوفاة الأخ نور، مؤسس تيلي لوميار، الذي نشر رسالة الحياة والمحبة والتعاون بكل اخلاص. انتقل إلى الحياة الأبدية يوم جمعة سجدة الصليب، فتكون له القيامة مع الرب.

نور الإعلام يستذكره ويتذكره وسيتذكره دوماً.

لروحه السلام، والصلاة من أجل لبنان.