تنبيه هام: في حال لم تظهر عناوين المقالات تحت الصورة مباشرة بسبب برنامجكم الالكتروني. اضغطوا على الصورة لقراءة الخبر

بالصور خطوبة استرالية من أصول مصرية بالإسكندرية



عادت الإسترالية من أصول مصرية  الانسة فيرونيكا ميخائيل لعقد خطوبتها على الاستاذ أبانوب عادل أمس الاثنين فى منزل العائلة بالإسكندرية فى حضور وفرحة الأهل والاصدقاء من الاسكندرية وأستراليا .

وقد حضر خصيصاً من سيدنى القس عبد المسيح جرجس راعى كنيسة السيدة العذراء والشهيد مار مينا ببيكسلى لأتمام مراسم وصلوات الخطوبة بمباركة كل من  القمص بافلوس الانبا بيشوى والقس اليشع عبده راعى كنيسة مار مينا المندرة والقس سمعان اسعد راعى كنيسة أبيس وقد انتقل الجميع الى احد فنادق الاسكندرية للإحتفال بالعروسين .

رنا حتاملة.. بين جنونين

بقلم وعدسة: زياد جيوسي ـ 
   حين زرت محترف الفنانة رنا حتاملة أول مرة، وشاهدت حجم الفوضى التي تسود المحترف، قلت للفنانة: يظهر أن الفوضى جزء من عالمك الفني، فلوحاتك متناثرة بالأرجاء بشكل فوضوي إلا بعضها تتسلق على الجدران! فقالت: "إنها اللحظة التي أراها جميعاً من حولي، لوحة ولوحة ولوحة ولوحات كلها تطوّق فراشي الوحيد الذي أنا عليه، نسرد القصص المرعبة بثقافتنا المجنونة معاً، نجتمع لأن نتفق أن أصواتنا مهزومة أمام اللحن الذي اختاره لهن كل مساء، أشعر بفخر إنجابي وحسن تربيتي لهن، في الصباح أجد لوحة مستلقية على أخرى، ولوحة استيقظت لتسقي نبتتنا بجانب النافذة، وأخريات يقمن الصلاة بطقوس الحب...!!).
   التجوال في أفاق لوحات رنا ليس بالمسألة السهلة، فالفنانة لها طريقة مختلفة في أساليب الرسم، وكل لوحة لها بالكاد يتكرر أسلوبها مرة أخرى، فشعرت أني أجول في عالم مجنون وأنا أقف متأملاً لوحاتها، ولكن شعرت كم أن الفنانة تجول في ريشتها بين جنونين بشكل خاص؛ سريالية سلفادور دالي، "وتميزت بالتركيز على كل ما هو غريب ومتناقض ولا شعوري، وكانت السريالية تهدف إلى البعد عن الحقيقة، وإطلاق الأفكار المكبوتة والتصورات الخيالية وسيطرة الأحلام"، وتكعيبية بيكاسو، "ذلك الاتجاه الفني الذي اتخذ من الأشكال الهندسية أساساً لبناء العمل الفني، إذ قامت هذه المدرسة على الاعتقاد بنظرية التبلور التعدينية التي تعتبر الهندسة أصولاً للأجسام، حيث اعتمدت التكعيبية الخط الهندسي أساساً لكل شكل". فحجم التأثر بهذين الفنانين كبير، وإن تولّد لها جنونها الخاص والغريب في لوحاتها، لذا وجدت نفسي لأول مرة أجول في فضاءات لوحات أشعر أنها مجنونة، وليس من السهل أن تبوح بأسرارها لي، وما بين جولة وجولة، بدأت أشعر أن لوحات الفنانة بدأت تطمئن لي وتهمس بعضاً من أسرارها.
   رنا حتاملة، وعبر مسيرتها الفنية، احتفظت بكل أعمالها تقريباً، وهذه الأعمال تروي مسيرة موهبة امتدت سنوات عدة في إطار الفن، لتتواصل مع المجال الأكاديمي من خلال الدراسة الجامعية. هذه الموهبة التي رافقتها منذ الطفولة مع التمرد والخروج عن أساليب التعليم الفنية في المدرسة، وشهد بذلك أمامي مدرّستها للفن في المدرسة الفنانة هيلين مرجي التي درستها عشرة سنوات متتالية، والتقت بها بعد أن كبرت. ومن يتجول في أعمال الفنانة يجد درجة الحساسية الكبيرة والشعور الإنساني العالي، وفي تجوالي الطويل والمتكرر أكثر من مرة بإبداعات رنا حتاملة وجنونها الفني، وجدت أن أعمالها تضم مجموعة من أساليب الفن ومدارسة، فهي تجول بين مدارس وأساليب فنية: السريالية، والتكعيبية، والانطباعية، والكلاسيكية، وتعرج في بعض أعمالها على التراث، ولديها مجموعة خاصة ومتميزة تعتمد فيها على رسم الحيتان البحرية. 
 وحين نجول في لوحاتها السريالية والتكعيبية بشكل خاص، نكتشف أن الفن الذي تؤمن به الفنانة رنا، هو أن الفن عبارة عن لغة رمزية تتحدث من خلالها بالريشة واللون والرمز لإيصال الفكرة، وهذا ما نلمسه بمعظم لوحاتها، ففي لوحة سريالية من لوحاتها نجد أنها تأثرت بمشهد صيادين بأحد الدول العربية وهم يكومون نتاج صيدهم من الغزلان، حتى أنها بكت من المشهد، ولم تهدأ روحها قليلاً إلا حين أفرغت حزنها عبر ريشتها بلوحة تعكس مشاعرها في لوحة سريالية غريبة الشكل، فنجد اللوحة تظهر مجموعة من الغزلان عددها ستة غزلان تحلق في السماء كأنها ملائكة، ولكن رؤوسها إلى الأسفل وهي بدون قرون، لونها يتمازج بين البني الترابي والأبيض، تنظر إلى رأس غزال كبير كأنه يهبط من السماء إلى الأرض، ويمتلك قرنين كبيرين، ويحمل على القرنين إكليل من الزهور كأنه ملاك الغزلان هبط من السماء ليشارك قطعان الغزلان الأرض ألمها ومعاناتها من البشر، وفي يمين اللوحة عين زرقاء تنظر بألم، وأسفل منها عين أخرى تنظر كأنها تخترق جداراً أو صندوقاً، ومباشرة تحتها ساقين بشريتين، ومن زاوية الصندوق السفلية تخرج مجموعة من الأيادي وأنها أفاعي تمتد باتجاه شكل قد يكون رمزاً لغزال مقتول، ورمزاً لكمّ الأطفال الذين يقتلون في منطقتنا بسبب الكوارث التي سميت زوراً بالربيع العربي.
   ومن لوحاتها التكعيبية الكثيرة، اخترت لوحة رسمتها في العام 2003، وقد اعتمدت الفنانة في هذه اللوحة الخطوط الهندسية وأشكالها من مثلثات ومكعبات ومربعات، فجردت المكان بهذه الأشكال المختلفة، ومازجتها بعدد كبير من الأهلة القمرية في ممازجة رمزية بين المدرسة الانطباعية والتكعيبية، كما جردت الوجوه وحولتها إلى إشارات مبتسمة بداخل المربعات، مستخدمة الرمز من خلال الأهلة لتقريب الفكرة للواقع الشرقي وتقاليده، ورمزية الهلال في منطقتنا العربية وتقاليدها الإسلامية، من حيث رمزية الهلال وإشاراته إلى رمضان والأعياد الدينية، ومتابعة أحوال المناخ والطقس لدى الفلاحين، ونجد الفنانة جعلت جزءاً من الأشكال في الزاوية اليمنى من اللوحة بالنسبة للمشاهد، بينما جعلت غالبية الأشكال في الجزء الأسفل الذي أخذ ثلثي اللوحة، وجعلت السماء بين القسمين، وكأن الحلم المنتظر ما زال حلماً في السماء. وقد لجأت الفنانة للألوان الفرحة في غالبية اللوحة من الأبيض إلى الأزرق بتدرجاته، والأخضر والأصفر والبرتقالي والأحمر الأرجواني، فجعلت اللوحة كأنها عيد فرح، بخاصة أنها استخدمت الأهلة أيضاً للتعبير عن الوجوه حيناً وعن بوابات الأمكنة مرة أخرى، فكانت لوحة متميزة برمزيتها ومعانيها، وتجريد المكان من خلال الأشكال الهندسية كما المدرسة التكعيبية التي تصدرها بيكاسو.
   في لوحاتها الانطباعية، تنقّلت الفنانة رنا حتاملة بين عدد كبير من اللوحات، نقلت من خلال انطباعاتها الكثير من المشاهد؛ من قن الدجاج وصولاً إلى أوراق الخريف المتساقطة، مروراً بالأطفال الغرقى، والكثير من المشاهد التي تركت في روحها أثراً ما، فحولت هذا الأثر والانطباعات إلى إبداعات فنية، وهناك لوحتان صوّرتا أوراق الشجر، حيث تحولت الأرض من خلال الأوراق إلى سجادة منقوشة بالألوان وأشكال أوراق الشجر، بأشكال مختلفة وإن غلب عليها أسلوب بيكاسو بالمنحنيات والأشكال الهندسية برغم أن اللوحة انطباعية، وهذا ما نلمسه بلوحات الفنانة بغض النظر عن المدارس والأساليب التي استخدمتها، وعن تقسيمي إياها إلى ستّ مجموعات من أساليب الفن، فالفنانة، وكما أشرت في البدايات، متأثرة جداً بمدرستَي بيكاسو ودالي التكعيبية والسريالية، وبالكاد تخلو لوحة لها برغم تصنيفها من خلال مدارس أخرى من هذا التأثر، وفي هذه اللوحة كان هناك إبداع انطباعي حول أوراق الشجر وبقايا الأوراق إلى لوحة منقوشة بألوان مختلفة حملت ألوان الخريف، ولكن حولتها إلى زخرفة لونية باهرة الجمال تداخل بها الذهبي بالأصفر بالأخضر والأصفر الداكن، فكانت اللوحة فعلاً ذهب أيلول.
   لوحاتها التراثية  كانت محدودة، وهي تقليدية، فرسمت أدوات تراثية استُخدمت أو ما زالت رهن الاستخدام، مثل المكحلة التي استخدمتها الجدات وأواني تراثية، وعقد بيت تراثي يحيط بمئذنة بعيدة، وجرة وبساط تراثيين، وفنجاني القهوة العربية التي تقدم بالفرح والترح في الأردن، وإن خرجت برسم الفناجين إلى ممازجة جوانب سريالية في اللوحة، فظهرت عين من بخار القهوة، إضافة إلى كتابات باللغة الإنجليزية في زاوية اللوحة السفلية، وظهور رموز وأرقام في زاوية اللوحة اليسرى العليا وسهمين بشكلين مختلفين فوق الفنجان الفارغ والملقى على جانبه، وكأنها تشير إلى التغيرات التي اخترقت التقاليد الموروثة وغيرت فيها الكثير، بينما في لوحاتها الكلاسيكية نجدها اعتمدت اتجاهات المدرسة الكلاسيكية نفسها في القرنين الماضيين من لوحات الفاكهة والنوافذ والأزهار وغيرها.
   يتبقى مجموعة الحيتان، وهي تتكون من سبع لوحات كان الحوت الأبيض يشكل عماد اللوحات فيها، وإن أخذ أحياناً أحجاماً صغيرة كما الأسماك، إلا أن دهشتي زالت من هذا الاهتمام المتميز برسم الحيتان حين اكتشفت أن الفنانة من برج الحوت، وهي عكست أحاسيس تأثرها بهذا البرج من خلال مجموعة اللوحات السبعة. ولعل طيبة الفنانة انعكست بشكل غير مقصود في أن اللون الأبيض هو اللون الذي استخدمته للحيتان، ويلاحظ أن الفنانة لم تتمكن من أن تخرج من إطار تأثرها بالسريالية في لوحتين من هذه اللوحات، حيث ظهرت الحيتان تلعب بالطائرات الورقية كما الأطفال وتطلقها بالجو وتمسك بين أسنانها بالخيطان، وبشكل خاص لفتت نظري لوحة، وهي أول لوحة شاهدتها للفنانة في معرض تواصل في بيت نجم الدين في إربد، حيث الحوت الأبيض ينتقل بقوة من السطح إلى قاع المحيط، تاركاً السماء بلون أحمر داكن كأنها نيران مشتعلة، وسطح البحر داكن اللون ومضطرب، وكأنها إشارات رمزية إلى ما هو فوق الماء من مشكلات العالم واشتعالها حتى قرف منها الحوت، وانطلق نحو الأعماق عائداً إلى حيث راحته وسلامه، مقطعاً حبلاً كان يلتف حوله، فهل رمزت الفنانة لنفسها بهذه اللوحة ورغبتها بالتمرد على كل ما تراه غير جميل في مجتمع تعيش فيه؟ أظن ذلك لمعرفتي بحجم التمرد في روح الفنانة وطبيعتها.
   في النهاية، فالفنانة رنا من مواليد إربد ( 14 آذار للعام 1983) وخريجة جامعة اليرموك، كلية الفنون الجميلة/ قسم الفن التشكيلي- تخصص فنون الجرافيك  في العام 2005، ومنتمية إلى درجة الجنون لبلدتها الحصن بمحافظة إربد. وكما أشرت في البداية إلى أنها تحلّق بين جنونين، وخلقت لنفسها جنونها الخاص، وعاشت وتعيش فيه، معبرة من خلال الريشة واللون والخطوط عن تمردها وثورتها ورغباتها التي تضطرب بداخلها، تعيش في عالمها الخاص بين لوحاتها، ولا تتخلى عن أية لوحة منها، فهي ترى أن "الفن حالة منفردة بهذا العالم، الكل يحتاجه، الكل يبحث عن دهشة تجدد طاقاته، لا بد أن تتلامس الأرواح بالأجساد، حينها نكون قد ولدنا كل مرة...".

اطلالة العروس للموديل الساحرة سلمى النجار



كتبت:  سماح السيد ـ
باطلالة جذابة بلوك العروس ظهرت الموديل الحسناء سلمى النجار التي تتميز بالجاذبية والسحر والدلال ، حيث تالقت سلمى بمكياج الماكيرة الموهوبة سامية بلا ل ومصمم الازياء فاهمي مايا  ، والمصور عبد الرحمن بغدادي ، والمعروف ان سلمى موديل متميزة ونجمة اعلانات وتستعد ايضا لدخول في مشاريع تمثيبل تبرز مواهبها المتعددة كموديل وممثلة خفيفة الظل وجذابة تشعرنا كانها استعارت من الارض جاذبيتها ومن القمر نوره وبهاه ومن الشمس الضياء حيث ينتظرها مستقبل واعد في كل هذه المجالات .

شهربان معدي تكتب: لوحات على حافة الجّسر

  
هُناك وقف على حافّة الجّسر، وَحيدًا..
يتأمْل المدى.. 
غمس ريشته الحرير بعبق الألوان.. وعطّرها بماء الروح، وبدأ يرّسم لوحاته.. لوحة تنساب تلو الأُخرى، لوحات نُقِشَتْ ببلور البلاغة، وزُيْنت ببديع البيان، لوحات لم تُكتب بلُغة سريالية، ولم يكن أبطالها، أحدى آلهة ملحمة هوميروس! ولم تُرسم بريشة فان كوخ، ولكنها، رُسمت بجناحين لملاك الحُب، ملاك مُرهف الحسْ، صادق الوجدان، كريم الخُلق، مدّ جناحيه كبساط الريح، ربيعا، فوق الجّسر، ليُحلّق فوْق البيوت المهجورة، والمُهدّمة والمنسوفة، ليُعيد "وطنًا لزمن الغُرباء الذين ماتوا من العشق، والفُقراء الذين يحملون، أحلامهم إلى قبورهم"

هو الأمير الكرملي، الشاعر المُبدع "وهيب وهبة، الذي جَمَعَ كل زُجاجات الحُزن ورماها في البحر.. 
ما أنقى قلبه الذي يشبه قلب عصفور يحمل كل المواسم! وأسّمى رسالته التي تحدّى به الجفاف والقيظ وريح تشارين، وبرد كانون، ليُبشّر بفجرٍ جديد، تحظى به الأجيال القادمة..
كَتَب بلون البحر..
"والبحر كتاب الماء في لغة العناصر"
جمع غلال "أبو علي" وحوّلها لجسّرٍ من نور تمر عليه الأجيال القادمة.
"فرش فلسفة "ابن رشد" على مائدة البحر"، وهبط كالنسر فوق جُرن الفكر، "ليبسط جناح الريح قصيدة" ويشهر سيفه المزروع بالسنابل حينا المصطلي بالنار أحيانا ليكتب عن الظلم والعُنصرية ووطنه الذي أحبه أكثر من كُلَّ شيء..

أعاد لفاطمة يمامتها المصلوبة، بين الشعر والمطر و..
"ركضتْ حتى آخر الجسْر
علّقْتُ سبحة جَدّي
وكوفية أبي
وقميص أخي
والريح عبر الجسر"

أميرا كنعانيا تخطّى البوابات السبع، وحمَلَ وطنه، ورغيف التنّور، وحلم صِبْيَة الجوز واللوز 
والسّكر، وخابية الزّيت وبرتُقال يافا، واجتاز منافي الصّقيع والرّيح والغُربة، وكتب حكاية وطن..
"عروسٍ بلون الفرح
وهديل يمامة بالنشيد
عُلِّقَت فوق المُقل
صورة لوطنٍ.. ينهض في عز المحن"
ارتعشت اللوحة المُعلقة على الجدار، دُبت الحياة فيها.. بُعثت من جديد..
عاد الرّجل الكنعاني من غُربة المنافي.. ليسقي بيّارات يافا، وزيتون الجليل..
رَقَص صبية اللوْز والجوْز والسّكر، على الجّسر، لَمَعَ السيْف اليَمانيّ، وزغردت حوريات اليمامة، وما بين البحر والبحر، أشّرق ليْل كنعان في عزّ الظّهيرة..
أزهر اللوز، وعادت العصافير البرية، واينعت طلوق الزعتر..
عاد الوطن، وانتهت شريعة الغاب..
خرَجَت اللوحة من أبواب الحلم، لتنام تحت دفء القصيدة..

وأجمل ما سكَبت أنامله حسب ذائقتي المُتواضعة، قصيدته عن العُنصُرية:
"بالأبيض والأسود"
كان ليل وجهه الأسود
يضيء المكان
ابتسمت له..
ارتسمت الابتسامة فوق شفتيه
كالشّمس..
أشرقت بالعشق في العينين كالقمر
وسط السّواد
وحين خَرَجا..
توقّفا قليلاً ثم ابتعدا
تاركيْن حولهما رائحة العشق
تفوح في أرجاء المكان..
وكان الباب الشاهد الوحيد
أنّها إنسان وأنّه إنسان
وأن ريشة الخالق رسمت الطَّبيعة
بالألوان"

أديبنا الكبير، الأُستاذ وهيب، في هذا الزمن العصيب، والذي وإن توفرت فيه لبعضهم كل سُبْل الراحة والترفيه، بينما اشتهى آخرين لقمة العيش الكريم، ورائحة الوطن، واصبحت فيه الكتابة منفسنا الوحيد، لنحتوي كل هذه المُتناقضات، دمت لنا مُبدعًا ومصدر إلهام، للوحات، نفضْت عنها، بديباجتك الراقية السلسة، غُبار  النسيان، وعطّرٓتها بأريج الإنسانية، لتُبعث من جديد..



بدون أحزان أول رواية عربية عن عالم ذوي الإعاقة للروائي العربي عبدالواحد محمد

صدرت رواية (بدون أحزان)  عن دارنور للنشربألمانيا   في مطلع عام 2017  م للروائي العربي عبدالواحد محمد من جمهورية مصر العربية   وهي تجسد صفحات من عالم ذوي الإعاقة
ومدي قدرتهم علي مواجهة كل التحديات بإرادة عقل رغم إنهم حرموا من نعمة البصر ومنهم من حرم من نعمة السمع والسير علي كرسي متحرك
ومنهم يعاني من شلل في اطراف يديه  ومنهم أقزام ؟ لكن كانت تجربة  بطل  رواية ( بدون أحزان ) حلمي الادريسي  برصد عالم  ذوي الإعاقة من خلال اقترابه من  قضاياهم  في تونس عندما دعي لحضور أول مؤتمر للمكفوفيين في شهر أبريل من عام 2016 م   في العاصمة التونسية والتعرف علي عالمهم الإنساني والإبداعي ومدي حاجتهم الي دور حقيقي من إعلام عربي يساند قضيتهم  بعد تهميش يبدو متعمدا ؟
لكن من بين مبدعي ومبدعات ذوي الإعاقة في رحلة  كانت ملهمة  ومحفزة لصدور تلك الرواية  اسماء  فرضت نفسها علي بطل العمل الروائي ومنهم
الشابة المبدعة بلقيس دحمان بنت تونس والتي فقدت بصرها ذات صباح شتوي أثناء دراستها في كلية القانون  ولم تستلم لليأس بل استعادت قدرتها وقوتها بالعودة إلي مقاعد الدراسة بل السفرإلي فرنسا للتعرف علي أوجه الحياة الثقافية الباريسية ومن عجب إنها سافرت بمفردها من تونس إلي باريس بل تؤمن دوما إنها نصيرة كل ذوي إعاقة وغير ذوي إعاقة كمحامية تؤمن بحق من ظلمته الحياة فأستحقت إعجاب بطل العمل الروائي بدون أحزان 
بل كانت فوق كل الأحزان بأبتسامتها العذبة وملامحها الحسناء !
ومن بين مبدعي ذوي الإعاقة خالد النعيمي  الكيلاني بن حمودة  عبدالباسط عزب  الهادي الكامل سمير الاخضر  عربي بن غرود  وآخرون !
كان سلاحهم العقل في تخطي حواجز كثيرة ؟ بعقول مبدعة ومؤمنة أن الظلام ظلام القلوب لا البصر !
بل كانت معاناة ذوي الإعاقة  كما رصدها الروائي حلمي الإدريسي في رواية بدون أحزان  مؤلمة في  فصول من الرواية التي تقع في حوالي 125
صفحة من القطع المتوسط  وخاصة عندما لايجد الكفيف مرشد يعينه علي  التحرك إلي حيث يسعي لقضاء حاجاته الضرورية من مأكل ومشرب 
بل الذهاب به إلي المستشفي أو  الطبيب عندما يعاني من علة طارئة  ؟
بل  كان من بين فصول الرواية  قصص لنجاح ذوي الإعاقة ومنهم طبيب بيطري اتهم أنه يعالج  الحيوانات الأليفة بالجن من قبل أهل قريته  لكن اتضح لهم
العكس في قالب درامي مابين اليأس والرجاء  العلم والإبداع ؟
ليبقي عالم ذوي الإعاقة عالم إنساني في كل صوره المعروفة والمجهولة  من خلال شخصيات رواية بدون أحزان ؟ 
للروائي عبدالواحد محمد الذي صدرت له مؤخرا رواية جميلة التي تجسد عمق العلاقات المصرية الجزائرية 
كما صدرت له رواية حارس مرمي التي جسدت صفحات من النضال الفلسطيني العربي والعديد من الإعمال الروائية والقصصية التي ترجمت إلي لغات أجنبية ؟

الحسناء يارا النرش تنهئكم بالعام الجديد


كتبت مراسلة المجلة بالقاهرة  : سماح السيد ـ
الموديل الحسناء ومساعدة الماكيير يارا النرش ومع مطلع عام جديد توجه من خلال مجلتنا تهنئة للشعب المصري ولكل اصدقائها وافراد  عائلتها بان يكون عام 2017 خير وسعادة على المصريين والامة العربية كلها ،وتتمنى ان يعم السلام والرخاء العالم كله ، الجدير بالذكر ان يارا تستعد  لتقديم الجديد في مجال عملها سواء كمساعدة ماكيير او موديل حيث تختطف الابصار  في اي عمل جديد تقدمه ، و  تتميز  بوضع بصمتها الخاصة في مجال عملها مما يمنحها شخصية مستقلة سواء كموديل او مساعدة ماكيير .الطريف ان يارا تتميز ايضا بانها صاحبة اجمل ضحكة حيث لديها غمازة في جانب واحد من وجهها مما يضفي عليها مزيد من الحسن والدلال والسحر.

حيفا تكرّم سعيد نفّاع




كتبت آمال عوّاد رضوان ـ
أمسيةً ثقافيّةً احتفاءً بالأديب سعيد نفاع بعد خروجه من السجن، وإشهار إصداراته  "لفظ اللّجام"، "رسالة مؤجلة من عالم آخر"، "سيمائيّة البوعّزيزي" و "وطني يكشف عرْيي" أقامها نادي حيفا الثقافيّ وتحت رعاية المجلس الملي الأرثوذكسي في حيفا، في قاعة كنيسة مار يوحنا المعمدان الأرثوذكسيّة في حيفا، وذلك بتاريخ 22-12-2016 ووسط حضور كبير من الأدباء والأصدقاء والأقرباء، تولّى إدارة الأمسية المحامي حسن عبادي، بعد أن رحب بالحضور المحامي فؤاد نقارة رئيس ومؤسس نادي حيفا الثقافي، وكانت مشاركات لكلّ من: الكاتب مفيد صيداوي، ود. نبيه القاسم، ود. محمد هيبي، والشاعر نزيه حسون  وقصيدته "رسالة إلى أمّي "، والزجال حسام برانسي، وفي نهاية الأمسية شكر لمحتفى به الحضور والمنظمين والمتحدّثين، وتمّ التقاط الصور التذكاريّة!
مداخلة مفيد صيداوي بعنوان الأدب يعيد الحيويّة والروح للإنسان: في هذا اللقاء الأدبيّ الثقافيّ، وفي هذه الأيّام التي نستقبل بها جميعًا عيد الميلاد المجيد، أتقدّم لكم جميعًا بأحرّ التهاني القلبيّة بهذه المناسبة، فهذه هي الثقافة الفلسطينيّة الحقيقيّة التي تربّينا عليها، نحتفل جميعًا من كل الطوائف بأعياد جميع الطوائف، رغم أنّ هناك مَن يقف في زاوية معتمة مظلمة، من عهود ليست عهودنا بل مستوردة، يريد أن يمنع هذه التقاليد العريقة الرائعة في تاريخ وحضارة شعبنا، ولكنّنا نقول من هنا من قاعة الكنيسة الثقافيّة التي تحتضننا جميعًا، بأنّهم سيفشلون فشلًا ذريعًا، لأنّه في هذه الساعة بالذات تحتفل جمعيّة السلام في قاعة مسجد السلام في الناصرة أيضًا بعيد الميلاد المجيد، ونهتف هنا في حيفا وفي الناصرة، "المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السّلام وفي الناس المَسرّة"، الناس كلّ الناس. 
أمّا بعد أيّها الأخوة، الأدب يصدر عن التجمّع الإنسانيّ، وعن أفراد من هذا التجمّع، ولكنّه في نفس الوقت يصبّ في هذا التجمّع، ويصبّ فيه مؤدّيًا وظيفة ما، وراميًا إلى تحقيقِ هدف وتفاعلٍ مع الحياة ومع القرّاء، الذين قد يختلفون عن بعضهم البعض في المشارب والأذواق والتطلعات، وقد يعجب هذا النصّ الأدبيّ فلان أو علان وقد لا يعجبه، ولكن الأدب يؤثر على كلّ مَن يقرؤه، بمدى فهمه للنصّ وموقعه منه. الأدب كما أراه يعيد الحيويّة للروح وللإنسان، عندما يكشف عيوبًا أو يلقي ضوءًأ على ظلال الحياة الاجتماعيّة الفرديّة، أو العلاقة الجمعيّة العامّة، أو السلوك الفرديّ مع الجماعة أو على النفس البشريّة، فالانسان اجتماعيّ بطبعه، وكلّ تطوّر حدث للبشريّة هو في إطار الجماعة بشتّى تسمياتها، وبنضال وعمل وجهد الأفراد، لذا لا يمكن أن يسرق من يريد دور الأدب أو الأديب من مشاركة الجماعة في همومها وتطلعاتها وآمالها، وتصوير حالتها بشتى الأشكال، والأدب الراقي هو ذلك الأدب الذي يمسك بتلابيب اللغة الصحيحة، والذائقة الفنّيّة الرفيعة، والتجريب الراقي الذي هو في نهاية المطاف يجب أن يصبّ في خدمة المجتمع والإنسانيّة. من هنا كان اهتمام النقاد والشعراء والأدباء في العالم بأدب وشعر حنّا أبو حنّا ومحمود درويش، الذي عبّر ببساطة لغويّة وعُمق فكريّ، ومن خلال التجريب الفنّيّ الراقي عن قضيّة شعبنا وقضايا الإنسان في كل مكان، وينضمّ إلى هذه الكوكبة سميح القاسم، وتوفيق زياد، وسالم جبران وإميل حبيبي نثرًا وغيرهم. وعندما نتحدّث اليوم عن سعيد نفّاع وعن محمد نفّاع، وعن حسين مهنّا، ومحمد علي طه، وفتحي فوراني (في الابداع النّثريّ)، ود. محمد هيبي ود. نبيه القاسم ، ود. بطرس دلة (في النقد الأدبي)، فنحن نتحدّث عن نفس المدرسة الفكريّة بشكل عام دون الدخول في التفاصيل، هذه المدرسة التي قاومت الظلم بالقلم والفعل، فالسجّان الذي سجن سميح القاسم ومحمود درويش وعلي عاشور، هو نفس السجّان الذي لا يريد لنا أن نحلم أو نفكر بأبعد من أن نكون "حطّابين وسقاة ماء". وأنتم خير من يعرف، أنّه بفضل هذا الدرب والسلوك الأدبيّ والإنسانيّ فشل السجّان ونجح أدب المقاومة. 
سعيد نفّاع ينتمي إلى هذا التيّار كتابة وفعلا، وهو كما رأيت وقرأت في روايته، يحاول التجريب في زوايا لغويّة  وأسلوبيّة، قد تختلف وقد تتماهى مع مَن قبله، ولكنّه يبقى في نفس الدرب، درب المبدع المقاوم للظلم، المقاوم للخضوع حتى لو كلف الأمر السجن، وهكذا وقف شامخًا أمام سجّانه ولم يهزم، وأظنّ أنّ تجربة السجن ستأتي بإبداع لم نعرفه في أدب سعيد من قبل.  ونحن في هذه الأيّام بالذات شهود عيان على تعدّد النشاط الأدبيّ والثقافيّ في قرانا، ففي الطيرة في المثلث تقام حلقة فكريّة شهريّة، وأحيانًا أسبوعيّة للشعر والثقافة والأدب، وتشهد عارة وعرعرة هذه الأيّام أسبوع الثقافة العربيّة من غناء وموسيقى وحلقات قراءة الشعر وطرعان وغيرها، هذه الظواهر هي ظواهر صحّيّة إذا سارت ونحت الطريق الوطنيّ والإنسانيّ، وهي بالضرورة تساهم في تقليص العنف، خاصّة ضدّ المرأة التي يعتقد البعض أنّها العنصر الأضعف في هذا المجتمع، لكنّها الأمّ والأخت والزوجة والرفيقة والصديقة والأصل والأقوى.
 بقي أن أهنّئ الأديب سعيد نفّاع على إبداعاته السابقة، وإبداعه الذي قامت دار الأماني للنشر والتوزيع بإصداره من منطلق واحد تربّينا عليه، وهو أنّ المحن تحكّ صدق الصديق، فالأماني دار نشر الكادحين لم نأخذ قرشًا واحدًا من مسؤول، ولا من وزيرة لا تحسبنا حتى من الشرقيّين، ونحن أصلُ الشرق، ومن لفح شمسه سمرُ كما قال شاعرنا راشد حسين، التي تتلمظ بالدفاع عنهم، بل كل ما أنجزناه ونعمل لإنجازه هو بالاعتماد عليكم أنتم، وعلى هذا الشعب المعطاء، وما قمنا به هو الواجب في ساعة الواجب، لأهل الواجب، فالشكر لكم جميعًا ولهذا البيت الدافئ والقائمين عليه، وكلّ المباركة للصديق الأديب سعيد نفاع، ونحن مستعدّون للتعاون مع كلّ كاتب وأديب لإنجاز إبداعه، ولا نعده إلّا بالعمل الجادّ المخلص، واقتسام الهمّ المشترك، والقروش بيننا هذا إذا وجدت، وأغتنم هذه الفرصة لأدعو كلّ من لم يشترك بمجلة الإصلاح بعد أو انتهى اشتراكه أن يجدّده لتبقى المجلة، فأنتم الأهل والوطن.
مداخلة د. نبيه القاسم: تتحدّد معظم نصوص سعيد في مجموعاته الستّ التي صدرت حتى اليوم، حول المواضيع الساخنة والقضايا الوطنيّة والمعيشيّة التي يعيشها شعبنا الفلسطيني في الأراضي المحتلة بشكل خاصّ، وفي لبنان وداخل حدود دولة إسرائيل، كما ونجد اهتماماته القوميّة من خلال طرح قضايا عربيّة، والتركيز على أحداث شغلت الرأي العامّ ولها تأثيرها على ما جرى ويجري في العالم العربيّ، مثل قصة الشاب الجزائريّ محمد البوعْزيزي.
قصص سعيد نفّاع تتميّز بجماليّتها وفنيّتها ولغتها وتناسقها وشخصيّاتها وشموليّتها. فالمدخل للقصص الذي اجتهد فيه أن يعيّش قارئه حالة الفَقْد والضياع والغربة والحرمان والانتظار العَبَثيّ، بإهدائه قصصه للدوريّ المتحدّي الحدودَ والأسلاك والجند في مجموعته الأولى "نكبة الدوري"،  كان الخيط الموصل إلى القصّة الأولى التي أهداها للأطفال النّاجين من بين الأشلاء في كفر قانا، القرية اللبنانيّة التي كان أهلها ضحيّة لجريمة ارتكبها جندُ الاحتلال الإسرائيليّ، وقد بنى سعيد قصّته على شكل لوحات متقابلة: لوحات تُظهر وحشيّة وكذب وجرائم جند الاحتلال ونفاق العالم الحرّ! بإعلامه من إذاعات وصحف مقابل صور إنسانيّة حيّة لصغار من أبناء مخيّم "عين الحلوة" في لبنان، الذين خرجوا ليتصدّوا للطائرات المهاجمة بأناشيدهم "طيّارة حراميّة تحت السيف مرميّة"، فمزّقتهم القنابل ووزّعتهم أشلاء مترامية. ولوحة تظهر الطفلة اللبنانيّة "عودة" التي أصابتها قنابل الغزاة في أحد المسشفيات الإسرائيليّة، وبالمقابل ما تتناقله الصحف والإذاعات من تبجّحات كاذبة خادعة عن إنسانيّة جُند الاحتلال، وكانت النهاية مثيرة وجميلة ومقنعة وذكيّة، عندما تُقَدّم ناديا الممرّضة شظيّة أخرجوها من جسد عودة، فتقرأ نجوى أم الطفلة ما كتب عليها "صنع الولايات المتحدة، تركيب مصانع الأسلحة الإسرائيليّة"، لتكون الشهادة الدامغة على تعاون الدولتيْن وتآمرهما على شعبنا العربيّ أينما كان.
استطاع سعيد نفاع في قصصه أن يعطينا مَشاهدَ من المعاناة التي يعيشها الناس في كلّ من لبنان والأراضي المحتلة وداخل إسرائيل، نتيجة السياسات الاحتلاليّة والتعسّفيّة الظالمة التي تمارسها الحكومات الإسرائيليّة ضدّهم.
لغة وجَماليّة القصص: اللغة التي كُتبت بها القصص عادية قريبة من لغة الناس، حتى مشاهد الوصف القليلة لم تتميّز بلغتها. الحوار بمعظمه كان باللغة المحكيّة، ممّا أضفى الواقعيّة على الأحداث، وجعلها تنبض حرارة وتشدّ القارئ. وجماليّة القصص كانت ببساطتها وسلاسة لغتها، وبُعْدها عن الصّراخ في طرح مشاهد المعاناة والظلم والألم. فنجوى لم تنفجر وتشتم عندما قرأت على الشظيّة التي أُخرجَت من جسَد ابنتها "عودة"، أنّها من صنع الولايات المتّحدة وتركيب مصانع الأسلحة الإسرائيليّة (قصة الشظيّة العائدة). ومثلها عادل لم يضرب السجّان ويشتمه، عندما سَحبَه من حضن أمّه التي زارته في السجن، مُعْتبرا قبلاتها لابنها مخالفة قانونيّة عقابُها الزنزانة الانفرادية. (قصة ثمن القبلة). وصباح ردّت على سجن وترحيل زوجها إلى لبنان، بالكَشف للصحفيّين الذين زاروها في المستشفى عن بطنها المصابة، بسبب ركلة الجنديّ الذي هاجم بيتها واعتقل زوجها. (قصة صباح بعد انحسار الغطاء). والشباب صعدوا إلى سيّارة الشرطة بهدوء، ولم يتمنّعوا أو يعترضوا، لعدم اقترافهم أيّ ذنب (قصة البيت المهجور) ومثلهم تصرّف الراوي، عندما دفعه الشرطي بقوّة إلى داخل السيارة. (قصة الرشاشات المسروقة). هذا الهدوء هو الذي أعطى للنهايات زخمَها وقوّتها وتأثيرها على القارئ.
معظم القصص انسابت بشكل هادئ منذ بدايتها، ويَنْشَدُّ القارئ إلى التفاصيل والحوارات، وتأخذه قُدُرات الشخصيّات الرئيسيّة وحتى الثانويّة، في شفافيّة إنسانيّتها وعدم السّقوط أمام عنجهيّة جند الاحتلال، أو صاحبِ العمل المستغلّ المتعالي، أو أمام المختارِ ومعاونيه من رجال السلطة وأعوانها. نهايات القصص كانت القمّة، والمؤشّر الى إمكانيّات سعيد نفّاع الإبداعيّة. فأنْ تبدأ بالكتابة أو الكلام، كلّ واحد قادر على فعل ذلك، ولكن أن تُنهي ما بدأت به من الكتابة أو الحديث عنه، هنا تكون الصعوبة ويكون الامتحان الصعب. الكثير من أصحاب القدرة على الكلام والخطابة في المناسبات المختلفة يشدّون المستمعين إليهم، لكنّهم سرعان ما يتورّطون ولا يقدرون على انهاء الكلام، فيثيرون مَلل المستمعين وحتى إظهار امتعاضهم وتركهم لمقاعدهم ومغادرة المكان. وهذا صحيح أيضا بالنسبة لكاتب الرواية أو القصة القصيرة أو القصيدة. فقد يأخذنا معه بمتعة، لكنّه سرعان ما يسقط ويفاجئنا بالنهاية السيئة التي أنهى بها روايته أو قصّته أو قصيدته إلخ. سعيد نفاع أخذنا معه في رحلة إبداعيّة جميلة، وتركنا نتعرّف على شخصيات قصصه ونتفاعل معهم ونرافقهم في كل خطوة يخطونها، لكنه تركنا نفاجأ بالنهايات.
مداخلة د. محمد هيبي بعنوان سعيد نفّاع بين القوالب الجاهزة و"الآنية مشرّعة الفوّهة!": أنتهز هذه الفرصة لأتقدّم بالتهنئة لكلّ المحتفلين بعيد الميلاد المجيد، وأقول لنا جميعًا: كلّ عام ونحن نلتقي ونحن بألف خير.
لا حدود لما يُمكن أن يُكتب أو يُقال حول نصّ مهما كان قصيرًا، فما بالك إذا كان النصّ رواية. سعيد نفّاع إنسان عارك الحياة وعركته الحياة، فلا عجب أن يلجأ للكتابة، ليُبقي للأيّام عصارة معركته مع أعداء الحياة، ولينقلها لأجيالنا، كما جاء في "جلبوعياته"، على لسان أحد تلامذته، أنّ النضال يصبّ في صالح الوطن، وأنّ الحلم وإن طال تحقيقه يبشّرُ بقربه، وأنّ الدين أو العِرق أو المذهب أو المعتقد ليس إلّا فردًا، وأنّ الوطن أكبر من أن يكون فردًا. وعلى لسان تلميذ آخر: "علمْتَنا أنّ التضحية مبتدأ أول وحبّ الشعب مبتدأ ثانٍ". طلاب نفّاع من الأسرى الفلسطينيّين في السجن، فهموا شخصيّته التي لا ازدواجيّة فيها، شخصيّته كما رأيناها نحن، فهي تظهر في كتاباته كما تظهر في أفعاله. 
سعيد نفّاع لم يتوقّف عند إصدار مجموعاته القصصيّة، بل فاجأنا رغم سجنه، بروايته "وطني يكشف عُريي"، الصادرة عن "دار الأماني" لصاحبها الكاتب مفيد صيداوي الذي أخذ على عاتقه مهمّة إصدارها. وقد حمل الصيداوي الأمانة، وأدّى واجبه تجاه الرواية وتجاه صاحبها، وتجاه الأدب والقارئ. وأنا على ثقة أنّ "نفاع"، عندما بلغه نبأ صدور روايته، تضاعفت قدرته على احتمال ظلم السجّان وقيد السجن وظلامه، رغم معرفتنا الأكيدة أنّه كان كذلك قبل دخوله السجن وقبل صدور الرواية. فهو إنسان وطنيّ عوده مرّ، وكاتب لم ينحنِ للريح وإملاءات السلطة قبل سجنه، ولم ينحنِ في السجن ولن ينحني بعده. كتاباته وتفضيله السجن على الانحناء والتدجين خير شاهد على ذلك.
رواية "وطني يكشف عُريي" هي خطوة إلى الأمام في إبداع سعيد نفّاع، أستطيع أن أقول إنّه اخترق بها خطّ التواضع الفنّيّ الذي لمسناه في مجموعاته القصصيّة. هنا يتعامل نفّاع مع عناصر الرواية الفنّيّة من زمان ومكان وشخصيات وأحداث لا تخلو من ترابط، يسردها راوٍ كلّيّ المعرفة يحمل ملامح الكاتب ومواقفه، ولا أدري لماذا اختار نفّاع أن يُذيّل عنوان روايته بمصطلح "روانصّية"؟ لعلّه بنحت المصطلح قصد أنّها نصّ لا يخضع لقوانين الرواية التي نعرفها، وقد اعترف في المقدّمة أنّه لا يُبالي بالقوالب (الشكل الفنّي) التي أتعبته، وليكسو بعض عُريِه راح يبحث عنها في كؤوس (قوالب) من سبقوه (من روائيّين وغيرهم)، فاستعار كؤوسهم لصبّ بعض فصول روايته. يقول: "ولم يشغله كثيرًا رفض خفر السواحل عندما كان القارب يميل نحو إحداها لاجئًا تعِبًا، مدّ يد العون، مبرّرا ذلك بغياب مفعوليّة جوازيْهما، ولا حتّى لالتقاط أنفاس بعد هول أنواء" (ص44). هذا القول ذكّرني بنهاية رواية "حبّ في زمن الكوليرا" لمركيز. والبعض الذي لم تقبله تلك الكؤوس، صبّه كما قال، "في آنية مشرّعة الفوهة" (ص6)، أي مفتوحة على أن تكون مقبولة أو غير مقبولة. ومن هنا، يبدو لي أنّ نفّاع وإنّ كان يعي أنّ الأدب يسعى إلى الارتقاء بوعي القارئ وتطوير مداركه، ويعي أيضا ضرورة التجريب لما فيه من تجديد وتميّز في النصّ شكلا ومضمونًا، يعترف أنّه ذهب في تجريبه باتّجاهيْن مختلفيْن: الأوّل يعتمد قوالب تجريبيّة سابقة، لا بقصد نسخها، وإنّما للإفادة منها والخروج عليها عند اللزوم. والثاني، الشكل المفتوح، أو ما أسماه هو "الفوهة المشرّعة". ولكن، بغضّ النظر عن هذا وذاك، ذلك لا يستدعي تذييل العنوان بـ "روانصّية"، لأنّ كلّ رواية هي رواية نصّيّة، وهذا التذييل ساهم فقط بتشويش انتباه القارئ. وقد يكون محاولة للتهرّب من النقد، بمعنى إذا عاب النقّاد الرواية، يستطيع الكاتب أن يقول: "هذا نصّ رواية وليس رواية"، حيث يقول: "عزيزي القارئ، الكؤوس إن سألتني عن الاسم الذي اخترته لقلت لك "روانصّية" (ص6). لذلك، أراني لا أجانب الحقيقة فيما ذكرت، لأنّ سعيد نفّاع يعترف بتواضع، أنّ الأشكال والقوالب الفنّيّة مُتعِبة، ولا يُريدنا أن "نؤاخذه" عليها. ولكن، كما أنّ لسان سعيد نفّاع يسطع بالحقيقة، لا يرحم ولا يخشى في الحقّ لومة لائم، وهذا بلا شكّ من مَناقبه، فإنّ النقد البنّاء الجادّ لا يرحم أيضًا، ويجب أن يقول كلمته لكي يصعد سعيد نفّاع في إبداعه القادم درجة أخرى، كالتي صعدها في هذه الرواية التي تُشكّل قفزة نوعيّة في سرده.
"وطني يكشف عُريي" عنوان يَشي بمضمون الرواية وبما سيقْدِم عليه الكاتب من كشف وفضح، وتعرية للمجتمع من خلال تعريته لشخصيّات الرواية، وخاصّة "أنس البكري" و"راشد". الشخصيّات النسائيّة في الرواية، وخاصّة "جوليا" و"نجلاء"، وظّفهما الكاتب كعامل مساعد على التعرية، وكذلك لطرح مشكلة المرأة العربيّة وما تعانيه من ظلم المجتمع الذكوريّ المُتخلّف الذي يراها مُلكًا للرجل، له الحقّ في أن يتعامل معها كما يشاء، دون أدنى اعتبار لإنسانيّتها وحرّيّتها. ومن خلال ذلك، يُدرك القارئ موقف نفّاع الإيجابيّ من المرأة، وضرورة كوْنها شريكًا ورفيقًا للرجل، ولا يصلح المجتمع بدون أن يرقى إلى مثل هذا الموقف فكرًا وممارسة. 
بدأ الكاتب روايته بفصل أراه حاملا للسرد، وهو أقرب إلى الميتا قصّ، حيث يعترف فيه أنّ الحكاية التي تتمحور حولها الرواية ولدت مبتورة، لأنّ قصة "راشد" مع "جوليا"، التي هي لبّ الرواية، "عجز (أنس) رغم صراعه المستحيل مع "راشد" أن يُتمّ القصّة، وانتهت القصّة عند هذا الحدّ، على أن يكسو عُريه وراشدًا الذي أراده عرّابا لخيانة الوطن في العمل القادم" (ص8). وفيما يعرضه الكاتب في هذا الفصل، غموض لا يكشفه ما تبقّى من نصّ الرواية. وتنتهي الرواية دون أن يعرف القارئ كيف انتهت قصّة "راشد" و"جوليا" التي استمرّت من بداية الفصل الثاني (ص9) حتى نهاية الفصل الثامن عشر (ص118). بعدها يُفاجئنا الكاتب أنّ للقصّة تتمّة (ص119)، رغم أنّه أبلغنا سابقًا أنّها لن تتم إلّا في عمل قادم. وحين نقرأ هذه التتمّة نجد أنّها جزء لا يتجزّأ من الرواية، حدث في زمنها الموضوعيّ والنفسيّ معًا. هذه التتمّة بعضها يحكي قصّة "أنس" وعلاقته بـ "جوليا"، والصراع الذي أورثته هذه العلاقة في نفسه: هل خان صديقه بتلك العلاقة أم لا؟ وبعده يأخذ "أنس" صديقه "راشد" ليُشاهد المسرحيّة التي كتبها وكشف عُريه فيها، فاغتنم "راشد" فرصة صعود "أنس" إلى المنصّة، وهرب إلى البحر ثمّ تبعه "أنس". وهناك كان يجب أن تنتهي القصّة كما أبلغنا في الفصل الأوّل، إلّا أنّها لم تنته، إذ يُفاجئنا الكاتب مرّة أخرى بفصليْن يَفضحان الخيانة بين الأصدقاء، وبفصل أخير بعنوان "الخاتمة"، يتحدّث عن ضبابيّة الحالة التي عاشها الصديقان بعد الاعتراف. وينتهي الثاني منهما بعبارة تؤكّد هذه الضبابيّة ولا تقلّ ضبابيّة عنها، "وظلّت القصّة يتيمة"، وهي في رأيي، نفس الضبابيّة المستمرّة التي تكتنف حياة مجتمعنا. وفقط بعد قراءة الفصليْن الأخيريْن من الرواية، نتأكّد أنّ الخيانة بكلّ أشكالها والتي خيّم شبحها على الرواية كلّها: خيانة الزوج وخيانة الحبيب وخيانة الصديق وخيانة الوطن، هي الهمّ الذي يشغل سعيد نفّاع ويقُضّ مضجعه، لأنّ الخيانة كما يراها نفّاع، مُتأصّلة في مجتمعنا بشكل مقلق، وهي لا تتجزّأ، لأنّ خيانة واحدة سوف تجرّ وراءها كلّ الأشكال الأخرى. هذا فضلًا عن وجود علاقات حميميّة يستهجنها نفّاع، تربط بين الخوَنة وغير الخوَنة، وكأنّ الخيانة غير موجودة، أو كأنّها شيء عاديّ، أو شيء لا بدّ منه ليستكمل هذا المجتمع صورته التي يستهجنها الكاتب ويفضحها.
من خلال الشخصيّات والعلاقات بينها، تتحدّث الرواية عن الأقلّيّة العربيّة داخل إسرائيل أو بعض شرائحها، وعن نسيج العلاقات بين مركّباتها، وتستغرب كيف يكون الحبّ والعلاقات الحميميّة في مجتمع تقتله المظاهر وينخره سوس الخيانة؟ ويستغرب الكاتب في روايته أكثر: تعامل بعض شرائح المجتمع المُتمثّلة بالشخصيّات مع الخيانة، وكأنّها أمر مفروغ منه، وكيف أنّ الخائن يرى خيانات الجميع ولا يرى خياناته؟ أو كيف يُدين خيانات الآخرين ويغفر خياناته؟ أو كيف تسمح له علاقاته بإدانة خيانات بعض الناس، والصفح عن خيانات بعض آخر؟ كلّ ذلك يجعلنا نعتقد أنّ الكاتب ينظر إلى الراهن المحلّيّ، وربّما العربيّ عامّة، على أنّه راهن مُخجل، خاصّة عندما يقارنه مع التاريخيّ، يُصوّره كيف يخجل من الراهن حين يقول: "سمعت بكاءً مريرًا شدّني مصدره، وإذا بي أمام حشد ضخم ميّزت فيه خالدا (بن الوليد) وصلاح الدين والمختار والأطرش (سلطان باشا الأطرش) والقسام وجمال الدين وابن رشد وابن سينا والفارابي وأبا العلاء والمتنبي وأبا فراس، يُعفّرون رؤوسهم بالتراب" (ص28). وهنا يُطرح السؤال: لماذا يُعفّرون رؤوسهم بالتراب؟ ولا أجد جوابًا إلّا خجلهم من هذا التحوّل فيما يحدث لنا اليوم، أو مما آلت إليه حالنا؟
من خلال شخصيّة "أنس" ومسرحيّته، يُعرّي الكاتب خيانة "راشد" للوطن، وخيانة "أنس" لصديقه "راشد"، باعتباره أنّ عدم ردعه صديقه "راشد" عن خياناته هو بحدّ ذاته خيانة. فهو لم يردّه عن خيانة الوطن ولا عن خيانة زوجته عندما سكت عن علاقته بـ "جوليا"، ولا عن خيانته لعشيقته "جوليا". ولم تُخبرنا الرواية عن موقف "أنس" من عقاب "راشد" لـ "جوليا" على خيانة لا ندري إذا قامت بها "جوليا" فعلًا أم لا! وتظهر الخيانة أكثر من خلال شخصيّة "راشد" الذي اهتمّ بقضاياه الشخصيّة، ولم يهتمّ بقضية الوطن الذي اغتصب وشرّد أهله، وخان كذلك قريته التي تركها بعد أن أكمل دراسته وغادرها إلى حيفا، مُنكِرًا فضلها عليه ناسيًا حاجتها له. وخان زوجته وأولاده عندما تركهم ليسكن مع عشيقته في حيفا. وخان عشيقته التي وثقت به وباحت له بأكبر أسرارها. والأهمّ من ذلك كلّه، أنّه لم يلتفت لأيّ من خياناته كما التفت لخسارته عشيقته "جوليا" التي اعتبرها مُلكًا له، صَعُب عليه أن يخسره! 
وتظهر الخيانة بشكل آخر أيضًا، في اغتصاب الخال لـ "جوليا" ابنة أخته. وفي هذه الخيانة، إشارة واضحة إلى ظاهرة سِفاح المحارم في المجتمعات الذكوريّة المتخلّفة. فإمّا أنّ تكون هذه الظاهرة آخذة في الاتّساع في مجتمعنا بشكل مُقلق أثار الكتّاب. فقد قرأت أكثر من رواية مَحلّيّة اهتمّت بهذه الظاهرة. وإمّا أنّ سعيد نفّاع يرى في حالتنا الاجتماعيّة والسياسيّة، حالة تشبه سِفاح المحارم. ولا يقف الأمر عند هذا الحدّ، فهناك خيانات تبقى غامضة. يظهر ذلك من تصرّف "جوليا" التي صرّحت برغبتها بزيارة صديق مجهول، ثمّ باستقباله في بيتها. والغريب أنّها في الحاليٍن استأذنت "راشد"، والأغرب أنّه وافق رغم أنّه لم يكن راضيًا. والقارئ لم يرَ ذلك الصديق في الرواية، ولم يعرف إذا كان مزعومًا أو حقيقيًّا، وهل تمّت الزيارتان أم لا؟ ولكن، مجرّد حديث "جوليا" عن الزيارتيْن كان كافيًا ليعتبرها "راشد" خائنة ويجب عقابها. وفي هذا يُعالج الكاتب قضيّتيْن هامّتيْن: يفضح في الأولى كيف يتعامل المجتمع الذكوريّ المتخلّف مع المرأة عامّة، سواء كانت زوجة أو عشيقة أو غير ذلك. ويفضح في الثانية: كيف يكفي الشكّ لنحكم بالإعدام على من نشكّ به قبل إثبات التهمة، وخاصّة إذا كان المتّهم امرأة في مجتمع قتلته ذكوريّته ودمّره التخلّف. 
وعود على بدء. "أنس" و"راشد" صديقان منذ الطفولة، تربطهما علاقة قويّة رغم ما بينهما من خلاف واختلاف وخيانات. "أنس" الذي عرّى صديقه، يعيش صراعًا: هل خان هو صديقه أم لا، وأيّة خيانة هذه، ما دام صديقه "راشد" غارقا في الخيانة بكلّ أشكالها؟ تبدأ الرواية من النهاية، "بولادة مسرحيّة كتبها (أنس) بعصارة قلبه، لولا أنّ العرّاب المختار (راشد) دون علمه فرّ باكيًا وأبكاه جارّا إياه إلى البحر" (ص7). فقد وجد المسرحيّة تُعرّيه وتؤلمه، خاصّة عندما علم أنّ كاتبها هو صديقه "أنس". عندها فرّ إلى البحر فتبعه "أنس"، وهناك حدثت المواجهة أو المحاسبة أو المعاتبة أو كما قال سعيد نفّاع "سمّها ما شئت". والأهمّ أنّها لم تنتهِ إلى شيء حاسم. ورغم أنّ الكاتب أنهى الرواية بفصليٍن كشف فيهما أشكالًا من الخيانة كانت غامضة، إلّا أنّه ختم "الخاتمة" بـ "وظلّت القصّة يتيمة" (ص161). وهذا، كما يظهر لي، يُشير إلى تميّز مجتمعنا، حيث يُبقي كلّ شيء مفتوحًا، لأنّه أعجز من أن يُغلق أيّ شيء، سلبًا كان أم إيجابًا. فالعلاقات الحميميّة ستستمرّ، والخيانات كذلك ستستمرّ. ولا يلوح، في أفق الكاتب على الأقلّ، بارقة أمل تعِدُنا بالتغيير الذي نسعى إليه. 
وأخلص إلى القول: سعيد نفّاع في هذه الرواية، خطا باتّجاه فنّيّة السرد وبناء أشكاله، خطوة تستحقّ الذكر والتكريم. وهو في كلّ أشكال إبداعه، يظلّ كاتبًا صاحب فكر، وفي جعبته الكثير ممّا يستحقّ أن يُدفق في قوالب فنّيّة ترقى إلى مصافّ الإبداع. ولذلك، لا يسعنا إلّا أن نثني على خوضه تجربة إبداعيّة أخرى، حقّقت قفزة ملموسة شكلًا ومضمونًا، وفيها من جرأة الاعتراف ما لا يقدر عليه كثر من مبدعي أيّامنا. كما أنّني أعتقد أنّ خوضه تجربة السجن وما تحمله من معاناة ورموز، سيفتح أمامه آفاقا إبداعيّة جديدة، لن تتأخّر لتظهر في يوم قريب.
مداخلة سعيد نفاع: الأخوات والأخوة، قد يرى البعضُ فيما أنا ذاهبٌ إليه في كلمتي خروجًا عن المألوف في الندوات الاحتفائيّة أو التكريميّة، إذ يقتصر عادة دورُ المحتفى به على توزيع الشكر على وعلى... وإنّي فاعل، ولكن قبل ذلك سأقول:    
أولا: عندما اتّصل بي فؤاد قائلًا بما معناه : "خلّصنا عاد..."، وخلّصته، سألني إن كان عندي أيُّ اقتراحات فأجبت: "لا.. افعلوا ما ترَوْن وتريدون". لاحقا اتّصل حسن ليسألَني إن كان هنالك مِن أمر أريده، فلم تختلف إجابتي. ولم أتحدّث مع نبيه بتاتًا ولا مفيد ولا محمد في موضوع الأمسية، ولا في غيرها في الفترة الأخيرة. ولذا فـ"خْطَيْتِي" في رقابهم جميعًا، فلا أعرف ما الذي ينتظرني هذا المساء!   
ثانيا:  فـ "في البدء كان الكلمة، والكلمة كان عند الله، وكان الكلمة الله". (يوحنا الإصحاح 1 : الآية 2). وفي سياقنا في البدء كانت الكلمةُ كان الابداعُ، ثمّ جاء التقييمُ أو النقد (التقييم والتقييم "التقويم"). فالنقد وضع قواعدَه مستنبطة مبنيّةً على ما كان بدءا، ولذا فالنقد خارطةُ طريق ليس إلّا، ولو كان الأمر على عكس هذا لصار النقد حاجزا أمام الابداع، وهذا فعلا ما حدث في بدايات النهضة الأوروبيّة انسياقا وراء الابداع الإغريقيّ، إلى أن تشعّبت خارطةُ الطريق.
وعند العرب لم يختلفِ الأمرُ، وشهدت الحركة النقديّة نقلاتٍ نوعيّة منذ أن كانت الكلمة، فمن يتابع حركتَنا النقديّةَ العربيّة، يجد أنّها ازدهرت وتطوّرت وتراكمت، وسيجد لها أطوارًا، بدءًا بالطوْر البدويّ الجاهليّ وانتهاء بطوْر النقد العلميّ، وسيجد فيها مصطلحاتٍ أو اصطلاحاتٍ كالنقد الغنائيّ والصناعيّ والمقارن والمبدئيّ والنحويّ، وسيجد في العلميّ منه مسالكَ، مسلكَ النقادِ الرواة، ومسلكَ الكتّابِ وفقهاءِ العلماء؛ كابن المقفع، وبشرِ بن المعتمر، والجاحظِ من المعتزلة، والذين فتحوا باب النقد على النثر كذلك. ولمّا استهلّ القرن الثالث الهجريّ، كان النقد الأدبيّ على طريقة الرواة وعلماء اللغة قد نضج واستوى، وظهرت فيه بعضُ المؤلّفات القيّمة،  (كـ "طبقات فحول الشعر" لمحمد بن سلام الجمحيّ، وكـ "الشعر والشعراء" لابن قتيبة الدينوريّ، وكـ "نقد النثر، ونقد الشعر" كتابين لقدامة بن جعفر بن قدامة بن زياد، محصورين بالنقد ليس كسابقيهما).
وستجد فيه طرقا تقوم على الموازنة بين الشعراء، وتخضع للحركة البلاغيّة وتسير في ركابها، ولا شكّ امتدادٌ مع زيادة في الاتّساع والعمق للنقد البلاغيّ الذي أبدعه فصحاءُ المعتزلة وكتابُهم. وهكذا ظهر النقدُ كعلم مستقل من علوم البلاغة، وفيه أُلّفت مؤلّفاتٌ كبيرة، والشجرةُ النقديّة منَ ازدهار إلى ازدهار، ولم تذوِ إلّا حينما ذوت بقيّةُ أشجار رياضنا، ولمدّة ستِّ مئة سنة، هي عصرُ المماليك والعثمانيّين، عصرٌ يترحّم عليه البعضُ اليومَ. (ومن الأمثلة كتابان مشرقيّان: "الصناعتيْن" لأبي هلال معسكري. ت.395 هجرية، و"المثل السائر" لضياء الدين بن الأثير. ت. 625 هجرية. وأخريان مغربيان: "رسالة التوابع والزوابع" لابن شهيد الأندلسيّ. ت.416 هجرية، و"العمدة" لابن رسشيق القيراوانيّ. ت. 426هجرية. ومنها إلى كتاب "تلخيص المفتاح" للقزويني. المتوفي 739هجرية). 
ثالثا: ما الذي أريد أن أقولَه مستغلّا أو مستثمرًا: "يحقّ للعريس ما لا يحقّ لغيره"؟! رُقيّ الحركة الأدبيّة منوطٌ بعمليّةِ تبادليّة تكافليّة بين الأدباء والنقاد والقرّاء، فعلى النقاد النقد بعيدًا عن القريظ وبعيدا عن "موزنة" العمل الأدبيّ بمعايير جامدة، خصوصًا إذا كانت مستوردةً غيرَ مبنيّة على الموروث، وإلّا صار النقدُ حاجزا في طريق الابداع، و"اللي بده يزعل يدق راسه منّي وجر". وعلى الأدباء نقد النقد، بتخطّي حدود خارطة طريقه  دون وجل ولـ "يتشوّش" (يا د. محمد) تفكيرُ النقّاد. وعلى الفريقين أن يدركا أن الناقدَ الأخيرَ هو القاريءُ فهو الضحيّة (بين أقواس أو بدونها)، وحتى لو لعن الكاتبَ، فمعناه أن الكاتبَ استفزّ فيه شيئا، وهذا هو المطلوب. 
وكمثال على هذه التكافليّة التبادليّة بين الكاتب والناقد والقاريء، سأجعل "الموس في لحيتي" !
فهذا الناقد (د. محمد) يقول: "أيُّ متابعة لطرقِ السرد عند سعيد نفاع لن تبعدَه عن هذه الحالة ( همّ الشكل الفنيّ)، مما يضعُنا أمام أمرين: عدمُ معرفة سعيد نفاع بطرق السرد الفنيّةِ الحديثة، أو نفيِ هذه الطرق... فالراوي كليُّ المعرفة مثلا، وبأشكاله وقدراته الفنيّة المختلفة، لا نكاد نعثر عليه في أيِّ من نصوص سعيد نفاع." ويضيف: "... ولكن ما أعرفه أن هذا التذييل (روانصيّة) شوش تفكيري قبل قراءة الرواية وأثناءَها. وقد لفت نظري صديق أعرفُ مني في مجال الرواية والنقد، إلى أن التذييلَ المذكورَ فيه محاولة للتهرب من النقد، بمعنى إذا عاب النقدُ الرواية، عندها يستطيع الكاتبُ أن يقول: هذا نصُّ رواية وليست رواية."
وأما القارئ (عبد الفتاح) فيقول، أن سعيد نفاع يعلن وفي مقدمته أنه يكتب روايةً مختلفة، لا تخضع لقوانينَ الروايات. ويضيف: "من الصعب أن تكتفيَ بقراءة الرواية مرّة واحدة فقط، ستجتاحُك فورا عشراتُ الأسئلة، ستقف وتفكر طويلا بكل كلمةٍ بكل جملةٍ بكل فقرة، وستقف حائرا هل قرأتَ روايةً جميلة هادفة لها رسالةٌ عميقة أم أنك قرأت نصا فلسفيّا عميقا بحاجة لإعادة القراءة كي تستوعبَ ما يقوله الكاتب؟ وفي كلا الحالتين ينتابك شعور من المتعة والسعادة في كل كلمة في الرواية فهي تشدك إليها بكل قوة، وتأخذك إلى عوالمَ شتى لتدخلَك في مواضيعَ مختلفة".
وأما أنا فأقول: في "مذيّلةٍ" لمجموعتي: مأتم في الجنّة- أواخر ال2011. كتبت: تناولت كتابة "المقطوعة" الأدبيّة منذ شبابي المبكر وما ألهاني عنها، نادما، إلا الغوصَ (أو الغوصُ) في العمل السياسيّ الاجتماعي. تناولتها بعيدا عن النظريّات والتعريفات وصنفت ما كتبت تحت باب "القصة القصيرة". كتبت وأكتب ما أحس فيه وما أجد به حاجة لإيصال رسالة، مُدّعيًا أنّه إذا أفرح ما كتبت أو أحزن، أو أتعب أو أراح، أو أغضب أو أسرّ، أو ثوَّر أو هدّأ، أو حتى سبب لي الشتيمة فقد وصلت الرسالة. أومن بالمثل الصيني: "من يفكر بوضوح يعرض بوضوح"، فابتعدت عن الطلاسمَ رغم إني طرقتها في بعض القصص- النصوص، اكتفاء لشرّ الحداثة والحداثيّين، فكتبت إشراقاتي محاولا قدر الإمكان التبسيط. لذا لم أتعب نفسي يومًا كثيرًا بلون فستان المقطوعة ولا بشكل تسريحة شعرها ولا بـ "المكياج" الذي تغطي بها وجهها، وهذا لا يعني أنّي أهملت ذلك كليّة. ولكني هكذا أطلقتها، ومرجعيّتي قولُ ابن الرومي عندما سألوه عن أحبّ أبيات شعره إليه، فقال بتصرف: "شعر الشاعر كأبنائه، فيهم السليم وفيهم العليل، وفيهم المعافى وفيهم السقيم، وكلّ عزيز على قلبه". 
فـ "الروانصيّة" اشتقاق واع لا هروبا ولا تهربّا. فهل كان أي سرد يستطيع أن يعطيَ حبَّ راشد العبثيّ أكثرَ من نصّ "أفروديت"؟ وها كان أي سرد يفي اغتصابَ الخال لابنة اخته الطفلة، ومكانةَ ودورَ المرأة في مجتمعنا أكثرَ من نص "الخيمة والنخل" ؟ وهل كان أي سرد يفي بكاءَ الرجال حقَّه أكثرَ من نص "لن أخونَ أمي مرتين"؟ وهل كان أي سرد يفي الخيانةَ، بكلّ أوجهها، حقَّها أكثرَ من نص "الرسالة اليتيمة"، رسالةُ الأخت التوأمِ لأخيها ال- "تركها" شابا ؟ أو قضيّةَ الثقة بالنفس في نصّ "الرسالة القديمة"؟ أو اعتمادَ الشك بوصلتَنا في نص (شعري) "انتصار الشك"؟ لم أعتقد ولا أعتقد ؟!
 ثُلّةٌ كبيرة من النقاد يعتبرون أن روايةَ "زينب" لمحمد حسين هيكل، المتجددة بعد الحرب العالميّة الأولى، وباسمها الأول "الفلاح المصري" في لبوسِها الأسبق عام 1909م. هي الروايةُ العربيّة الأولى، فما الذي اختلف في غالبيّة ما نقرأُه اليوم من روايات، وبعد 110 سنوات عن رواية "زينب"؟! أما في القصة القصيرة، أليست بعض مقامات بديع الزمان قصصا قصيرة ؟! فلماذا تشيخوف، وموباسان، وألان بو؟! وعودّ على بدء. هؤلاء، الكاتب والناقد والقارئ، ثلاثةُ أضلاع الحركة الأدبيّة. فلا رقيَّ فيها إن لم يُجَد الكاتبُ المتمرّد، والناقدُ الشرس، والقارئ المُستفز.     
رابعا: بعدّ لم أقلْ وقد أطلت الفاتحة! يعزو بعضٌ كثير فشلَ روّاد الحركة النهضوية التنويريّة العربيّة، التي انطلقت في نهايات القرن التاسع عشر وأوائلَ العشرين، في "نقدهم" مجتمعاتِنا للنهوض بها، إلى اتباعهم "محاكاةَ" الغرب رغم اختلاف الموروث. فهل نقادُنا يسلكون مسلكَ النهضويّين التنويريين بمحاكاة قواعد النقد الغربيّة، ثمرةَ ثقافتهم في الجامعات الغربيّة بنسختها الإسرائيليّة، بدل أن يؤسسوا على "تلخيص المفتاح" وانطلاقا من اختلاف الموروث؟ فلماذا نجد في نقدهم: "إن الكاتبَ استطاع وبناء على نظرية جورج أن..." بدل أن نجد: "إن الكاتب استطاع وبناء على نقد النثر لقُدامة بن جعفر أن...." أو نجد: " إن الكاتب استطاع وبناء على ما اعتقد أن..."  سؤال أتركه مفتوحا !!!     
وأخيرا، لا بدّ مما ليس منه بدّ: فيا مفيد.. يروى أن امرأ القيس عندما أراد أن يردّ جميلا للإمبراطور البيزنطي على دعمِه إياه في الأخذ بثأر أبيه، وما عنده ما يردّ، قال له: "وما يجزيك منّي غيرُ شكري إياك". حالت حقيقةُ وجودي في الأسر وهمومُ ما بعد الأسر دون أن أوجه، حتى اليوم، ل-"دار الأماني للنشر والتوزيع م.ض.-عرعرة" لصاحبها الكاتب مفيد صيداوي، ما تستحق من شكر وتقدير على لفتتها الوطنيّة، إذ تبنت وطبعت ووزعت وما زالت وعلى نفقتها الخاصة روايتي "وطنيّ يكشف عُرْيِي". فكثيرون رأَوا الرواية وربّما قرأوها  قبل أن تقتحمَ جدران وأسلاكَ السجن عليّ لأراها، فتنيرَ عليّ ظلماتِ الزنازين، وتمنحَني الفرحَ النابع من أن في الدنيا ما زال الكثيرُ من الخير والخيّرين. لستَ يا مفيد الإمبراطور ولست امرأ القيس، ولكن وجدت في قوله أبلغَ ما يمكن أن أقولَ لك فـ "ما يجزيك منّي غير شكري إياك".
أما النقاد: لو تعرفون ما قال الناقد أحد أبطال نوال السعداوي في روايتها "زينة" ؟ "مهنة، النقد الأدبيّ متطفلةٌ على الأدب الحقيقي والفن، مثلَ الديدان الشريطيّة، نحن نقادُ الأدبِ لسنا إلا مبدعين فاشلين، نعوّض عن فشلنا بنقد أعمال الآخرين، نحن عاديّون مثلُ بقية البشر، ليس عندنا موهبةٌ، نحاول الوصولَ إلى الأضواء عن طريق تلميع إبداع الآخرين، نحن مثلُ ماسحي الأحذية." للوهلة الأولى، ما يتبادر إلى الذهن أن نوالَ السعداوي بـ "تبْحش على قبر أبو النقاد"، ولكن تعمقّا في قولها يوردنا إلى خلاصة، أرادت ذلك أو لم تُرد، أنه عندما يكون النتاجُ الأدبيّ أحذيةً، يصير النقادُ ماسحي أحذيةٍ. فلا نتاجَنا الأدبيَّ أحذيةٌ ولا نقّادَنا ماسحي أحذية.
فيا د. نبيه القاسم، عرفتك استاذا وللمرة الأولى عندما أخذتني من يدي طالبا في الصف الحادي عشر، إلى زاوية في ساحة المدرسة "تنقدني" حول مقال لي في "الغد" "أي مستقبل للشباب الدروز"... ومن ثمّ أطلقت لنا المجلّة الطلابيّة "الشعلة" منبرا. ثمّ تابعتك ناقدا مشهرَ الحسام لا تهاب الوغى، لا أعرف لماذا أحسّ أنك أغمدتَه، لو تعرف كم نحن بحاجةٍ لمن يسيّلُ منّا الدماءَ بين الفينة والأخرى، فجرّد حسامَك فنحن جدُّ محتاجين إليه! وأما د. محمد هيبي، عرفتك عن قرب من خلال تأسيسِنا اتحاد الكرمل للأدباء، وكان لنا حديث عن النقد والنقاد، وتابعت دراساتِك النقديّةَ قراءة وسماعا أحيانا، وشدّتني فيها  الشراسة، فأيّها الناقد الشرس لك منّي قول البحتريّ: "قضقضْ عصلا في أسرتِها الرّدى". أما نادي حيفا الثقافيّ وراعيه المجلس الملّي الوطني، فقط من يرحلُ مع الأديب حنّا أبو حنا في رحلة البحث عن التراث أو حتى مع  يعقوب يهوشواع (والد أ ب يهوشوع) في طيّات الصحافة العربية في فلسطين 1908 إلى 1918، يستطيع أن يدرك أيَّ جذور تحيون وأيَّ شجرة مباركة تنمّون. وأخيرا لعائلتي الصغيرة، زوجتي وأولادي "الله يعينكوا عليّ". ولكم جميعا: ما يجزيكم منّي غيرُ شكري إياكم. وكل عام وأنتم بخير.
نشأة النقد الأدبي. (ص8) هناك أربعة أطوار في تاريخ النقد الأدبيّ عند العرب: 
1* الطور البدوي الجاهليّ: المفاضلة بين الشعراء، وملاحظة الأخطاء الظاهرة والتنبيه إليها، و(ج)الحكم على القصائد وتسميتها أسماء مناسبة. 
2* الطور التوجيهي الإسلاميّ.
3* الطور الحضريّ (ص13): النقد الغنائي، والنقد الصناعيّ، و(ج) النقد المقارن، و(د) النقد المبدئي، و(ه) النقد النحوي.
النقد العلميّ (ص19) بدأ في أواخر الدولة الأمويّة، وتشعّب في الدولة العباسيّة، وسلك مسلكين: الأول: مسلك النقاد الرواة، وكانوا يفاضلون بين أبيات القصيدة الواحدة، ويعيّنون أجود بيت فيها ويسمونه: "بيت القصيد".
الثاني: مسلك الكتاب وفصحاء العلماء. ص20 ابن المقفع، بشر بن المعتمر، والجاحظ من المعتزلة، والذين فتحوا باب النقد على النثر كذلك. ولما استهل القرن الثالث الهجريّ، كان النقد الأدبيّ على طريقة الرواة وعلماء اللغة قد نضج واستوى، وظهرت فيه بعض المؤلفات القيّمة، ونظريّة الوضع في الشعرالصراع بين القديم والمُحدَث، أبو نواس يحمل لواء التجديد.
النقد الأدبي في القرن الرابع الهجريّ. ص22 هناك طريقتان للنقد الأدبيّ، الطريقة الأولى تقوم على الموازنة بين الشعراء، والطريقة الثانية تخضع للحركة البلاغيّة وتسير في ركابها، ولا شكّ امتداد مع زيادة في الاتساع والعمق للنقد البلاغيّ الذي أبدعه فصحاء المعتزلة وكتابهم. ولمّا استهلّ القرن الرابع الهجريّ، كانت الثقافة الإغريقيّة وطريقتها في البحث قد نقلت إلى العربيّة، وكثرت المؤلفات، حتى جاء القزويني المتوفى سنة 739 هجريّة بمؤلفه "التلخيص"، ولم يزد علماء البلاغة في عصور المماليك والأتراك على التلخيص شيئا يُذكر.    
علم النقد. ص24 ظهور النقد كعلم مستقل عن علم البلاغة، وهناك العديد من المؤلفات. وفي عصر المماليك والأتراك، كسدت سوق الأدب، ولم يظهر طوال مدّة تقرب من 600 عام كتاب في النقد الأدبيّ يستحق الذكر، إلى أن بزغ فجر النهضة الحديثة في مطلع القرن التاسع عشر الميلاديّ، فخطا النقد خطوات جبّارة في مضمار التقدّم والرقيّ. 

كاتب صحفى بأستراليا يناشد الكنيسة دعوة اسر شهداء البطرسية

ناشد المفكر أشرف حلمى، المصري المقيم باستراليا، البابا تواضروس الثاني بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية بتوجيه الدعوة لاسر شهداء الكنيسة البطرسية لحضور قداس عيد الميلاد المجيد العام الحالى بالكاتدرائية .

وقال :" ان الدعوة لتستكمل تعزياتهم بإحتفالهم بمولد المسيح وميلاد ذويهم فى ملكوت السموات، ورسالة من الكنيسة والعام بالابتهاج بشهدائها"
وطالب حلمى الكنيسة بتعديل مواعيد قداسات العيد فى بعض كنائس الايبارشيات على ان يتم تنتهى فى موعد غاية العاشرة والنصف مساء متمنياً ان ينعم العالم بالسلام والمحبة خاصة مصرنا الغالية فى عام ٢٠١٧

مؤسسة رينه معوض أطلقت القرية الميلادية 2016




  ماريال معوض: عيد الميلاد عيد العائلة ونحن في زغرتا عائلة كبيرة هكذا كنّا وهكذا سنبقى
الغربة من فريد بو فرنسيس 
أطلقت مؤسسة رينه معوض وتحت شعار "Live Love Zgharta" نشاطها الميلادي السنوي "Christmas Village 2016"  الذي تضمن نشاطات ومواعيد مميزة تهّم الاطفال والأولاد والكبار على مدى ثلاثة أيام من 21 حتى 23 كانون الأول 2016 في ساحة كاتدرائية مار يوحنا المعمدان زغرتا.
حضر الافتتاح الى المشرفة على هذا الحدث الميلادي المحامية ماريال ميشال معوض، الخوري اسطفان فرنجية ممثلا" سيادة المطران بولس عبد الساتر، السيدة رندى جواد بولس،  رئيس بلدية زغرتا اهدن الدكتور سيزار باسيم واعضاء المجلس البلدي، رئيسة الصليب الاحمر اللبناني فرع زغرتا السيدة جوزفين حرفوش، رئيسة جمعية أجيال السيدة ماريان سركيس، رئيسة كاريتاس اقليم زغرتا السيدة دورا عاقلة عبدالله، رئيسة اللجنة النسائية الثقافية السيدة أمال تادروس وسيدات اللجنة، رئيسة اينرويل زغرتا السيدة رولى يميّن، رئيس مؤسسة الخير والانماء مخايل الدويهي وممثلون عن المجلس الثقافي التربوي ومنتدى ريشة عطر، وممثلون عن هيئات وجمعيات ثقافية وتربوية واجتماعية وحشد من أبناء زغرتا الزاوية.
كما شارك رئيس حركة الاستقلال ميشال معوض في نشاطات اليوم الثاني ل Christmas Village. 
استهل الافتتاح بالنشيد الوطني اللبناني فكلمة السيدة ماريال معوض ومما جاء فيها : "ككل سنة نحن وإياكم على الموعد، وعيد الميلاد لا يكتمل في زغرتا الاّ مع الـChristmas Village لأننا استطعنا بين جهدنا وتجاوبكم أن نخلق جوا مميزاً في مدينتنا.
وككل سنة نحن على الموعد  مهما كانت الظروف لأن عيد الميلاد هو عيد الفرح والمحبة والعطاء والمشاركة. هو عيد أولادنا ونحن مصرّون أن ندعهم يفرحون بولادة المخلص. وهو أيضاً عيد العائلة ونحن في زغرتا  عائلة كبيرة هكذا كنّا وهكذا سنبقى بإذن الله. 
الليلة وعلى مدى 3 أيام سنحاول أن نزرع الفرح في زغرتا وفي قلوب الجميع كبارا وصغارا رغم الطقس الماطر" والله يبعت الخير.  الميلاد للجميع وكلنا نريد ان نحتفل ونفرح.
أشكركم جميعا لحضوركم الليلة وأشكر كل الذين شاركونا بالـChristmas Village ، كما أخصّ بالشكر كل فريق العمل الذي تعب في التحضير كي نتمكن من أن  نقدّم شيئا" مميزا" لأولادنا ولمدينتنا.
أتمنى لكم  ميلادا" مجيدا"، على أمل أن يحمل لكم العام الجديد ولعائلاتكم كل الصحة والخير والبركة. 
ويبقى شعارنا عيش وحب زغرتا “Live Love Zgharta وكل عيد وانتم بخير". 

بعدها جال المشاركون على وقع عزف الـParade  والأغاني والترانيم الميلادية على ارجاء القرية الميلادية حيث اطّلعوا على المعروضات وتذوقوا المأكولات المطهوة مباشرة.
وقد تميّزت فعاليات القرية الميلادية بموقعها وسط مدينة زغرتا مما خلق أجواء من الفرح والحركة والحيوية في شوارع زغرتا وسوقها التجاري رغم الجو الماطر، وبالـ Christmas Market  الذي توزّع على بيوت ومنصّات خشبية تضمنت منتوجات من وحي الميلاد ومن صنع يدوي حيث شاركت في العرض جمعيات اجتماعية عرضت لمنتوجاتها من شموع ومستلزمات الميلاد ومناشف وأكواب وعلب شوكولا كلها من وحي عيد الميلاد . اضافة الى سوق الاكل الذي شغل حيزا" واسعا من ساحة العرض وتمّيز بتنوع مأكولاته والمطابخ التي عرضت مأكولاتها فكان هناك المطبخ الايطالي والفرنسي والالماني والياباني وبالتاكيد الحلويات اللبنانية التي صنعتها سيدات لبنانيات من وحي عيد الميلاد. وكان لرسم الـPortrait  زاويته الخاصة التي تميّزت برسم الوجوه مباشرة على الاسطوانات الموسيقية القديمة .
أما على مسرح مركز ميلاد الغزال معوض الثقافي والرياضي فكان سيرك  الـGolden International Circus يقدم عرضه المميز في اطار نشاطات الـChristmas Village 2016  وسط تفاعل من الاولاد ودهشتهم للأداء المميز الذي قدمّه على وقع الموسيقى.   
كما قدّمت غنوة عرضا" مسرحيا" بعنوان "Ghinwa La magie de NOEL" حضره حشد كبير من الأطفال تفاعلوا معها فرقصوا وغنّوا وفرحوا والتقطوا معها الصور التذكارية.  

إصدار العدد الرَّابع من مجلّة السَّلام الدَّوليّة


لقراءة المجلة انقروا هنا
صبري يوسف ــ ستوكهولم ـ 
صدر العدد الرَّابع من مجلّة السَّلام الدَّوليّة، بعد عام كامل من الجُّهود المتواصلة بإستلام مئات الفعاليات من كافة الأجناس الأدبية: الشِّعر، القصَّة، النّصوص، المقال، الحوار، النّقد واللَّوحات الفنّية. ويتميّز هذا العدد بالعديد من الملفّات الغنيّة بالمواد والمواضيع المتنوّعة، والكثير من القصائد الشِّعريّة، والقصص القصيرة، والمقالات والحوارات العميقة حول السَّلام العالمي، والدِّراسات النَّقديّة والتَّحليليّة والكثير من المشاركات في الفنِّ التَّشكيلي والنَّقد التّشكيلي، كما تضمّن شهادات تقدير لبعض المبدعين والمبدعات وملف خاص عن تكريم فيروز، وضيف العدد في باب الحوار: الفنان التشكيلي عبدالسلام عبدالله، وقد وصل عدد المواد الإبداعيّة المنشورة 250 مادّة، على مساحة 1220 صفحة من الحجم الكبير! .. وهناك من شارك بأكثر من مشاركة في الأجناس الأدبيّة والفنيّة، ننشر فيما يلي ما جاء في مقدّمة المجلّة: 
كلمة المحرّر 
تطهير الذّات

ما أزال مندهشاً أيُّما دهشة، كيف فات على البشر، الكثير من البشر، أن يعيش الحياة بكلِّ بساطتها وجمالها ورونقها وبهائها وعشقها، بعيداً عن لغة العنف والحروب والقتل والدَّمار، وكأنَّ هؤلاء البشر الَّذين ينحون منحى الحروب والخراب والدَّمار، جاؤوا إلى الحياة من أجل كل هذا الشَّقاء والدَّهاء والوباء الّذي يزرعونه على وجه الدُّنيا. 
الحياة لا تتحمَّل كلّ هذا الانشطار والقرف المميت نحو سخافات آخر زمن!
كيف فات ويفوت هؤلاء أن يتمتَّعوا بجمال الطَّبيعة، ووهج الحبِّ والسَّلام والفرح والموسيقى والغناء والصّدق والحرِّية والإنسانيّة والوداد بين بني البشر كلّ البشر، مندهشٌ حتَّى النّخاع على كلِّ من يفكّر ثانية واحدة بإيذاء إنسان آخر من بني جنسه: البشر!
أنا القائل منذ قرابة عقدين من الزَّمن وما أزال أردّد ما قلته:

نحن بشرٌ يا قلبي 
لِمَ لا يعشقُ البشرَ البشرُ 
هيهاتَ لو عشقنا بعضنا بعضاً 
وكنّا في خندقِ الحبِّ خفرُ
هيهاتَ يا قلبي!
إنَّ مشكلة الدّمار المتفشِّي في الكون منبعثة ومتفاقمة من فكرة بسيطة، من جملة واحدة، من رؤية في غاية البساطة وممكن حلّها دون أن نستهلك دولاراً واحداً لمعالجة وحلّ مشاكل الكون برمّتها. هذه الفكرة تنبعث من أن يصلّح كلّ إنسان ذاته بذاته، وينحو منحى السَّلام والوئام مع ذاته ومع أخيه وأخته وأبيه وأمّه وأهله وجيرانه وحيّه وأبناء مدينته ومدن قريبة منه وبلده، وبلد متاخم له وقارّة متاخمة لقارّته وقارّات أخرى متعانقة مع بعضها بعضاً بنفس المنحى الّذي أراه، إلى أن يعانق الكون برمّته. 
ومن خلال هذه الرّوحانيّة المنبعثة من الرُّؤية الإنسانيّة البهيّة الَّتي تنتاب الإنسان تجاه ذاته واتجاه جماليّة الكون بكلِّ ما عليه وما فيه، وحالما يحقِّق المرء هذه الرُّؤية بكلِّ بساطتها وروعتها، عندها سيغدو الكون جميلاً وبهيّاً ومبهجاً ومنعشاً لذات الإنسان الَّذي ينحو هكذا منحى وسيكون بديعاً لكلِّ الَّذين يسيرون ضمن هذا المسار، فتعال أيّها الإنسان، تعالوا أيّها البشر نتعاضد ونتضامن في إرساء منهاج المحبّة والفرح والسَّلام والوئام بين البشر في كلِّ بقاع الدُّنيا ونرفع شعار السَّلام الكوني الخلَّاق ونقضي على كلِّ ما من شأنه أن يمرمر قلوب البشر في الكثير من أصقاع الدّنيا. لقد شبع الإنسان من ممارسات الكثير من القرف المتفشِّي في الكثير من أجنحة العالم، من أجل مصالح سخيفة وبغيضة وفارغة، لهذا أراني أدعو وسأظل أدعو حتَّى آخر رمق في حياتي إلى رفع شعار تطهير الذَّات من مشاعر الحقد والكراهيّة والعنف والحروب والتّصارعات المريرة العقيمة، وترسيخ قيم الحقِّ والعدالة والمساواة والدِّيمقراطيّة وتعميق إنسانيّة الإنسان في الكون، والتَّركيز على زرع قيم السَّعادة والهناء والفرح والسَّلام في كلِّ بقاع الدُّنيا كي يعيش الإنسان مرتاحاً من كلِّ هذه الترّهات العقيمة الَّتي يفبركها الكثير من السَّاسة الحمقى، والسَّاسة الجهلاء، لأنّ هؤلاء نسوا أنَّ الحياة لا تتحمّل كل هذه التُّرَّهات العقيمة، وسيأتي اليوم وهو موجود الآن أن يلعن كل عاقل وحكيم كل ممارسات هؤلاء ليخطِّط الإنسان الحكيم الرَّاشد الخيِّر لتطهير ذاته الشَّريرة كي يسعى إلى كلِّ ما هوّ خيّر وسلام ومحبّة كي يقدِّمه لنفسه ولغيره، وعندما يبدأ كل إنسان في تطبيق هذه الرُّؤية الخلَّاقة، سيغدو الكون في غمضة عين متطهِّراً وسالماً من حروب وقباحات آخر زمن، وسيدخل في رحاب الفرح والمحبّة والسَّلام والحياة الرَّغيدة رويداً رويداً ونصبح بشراً خلَّاقين، نعانق بعضنا بعضاً ونبني هذا الكون الجميل ونقوده بحكمة إلى أبهى بوّابات الأمان في دنيا من فرح!
إنَّ هذه الرّؤية الانفتاحيّة الوئاميّة بين البشر كلّ البشر هي الأصلح، والأبقى والأنجح من كلِّ برامج قادة الحروب في العالم، لأنّ حروبهم قادَتْهم وتقودُهم إلى بوَّابات الجحيم، جحيم الأرض والسَّماء، جحيم الحياة! فلماذا لا تختار أيّها الإنسان الحكيم بوَّابات النَّعيم بدلاً من الغوص في منزلقات الجحيم؟!  
أهلاً بكم في رحاب مجلّة السَّلام الدَّوليّة، الَّتي تنشر ثقافة السَّلام والمحبّة والفرح للبشر كلّ البشر!

ستوكهولم: 3. 11. 2016
*****
تضمّن هذا العدد الكثير الكثير من المواد، فقد شارك في باب الشَّعر 96 شاعر وشاعرة بعضهم كتب أكثر من قصيدة، وفي باب القصّة شارك 9 قاصّين وقاصّات، وفي باب المقال وردني 13 مقالاً، وفي باب الدِّراسات النَّقديّة والتَّحليليّة، وردني 10 دراسات نقديّة عميقة في الأدب و25 قراءة نقدية في التشكيل الفنّي، وفي باب: حوار حول السَّلام العالمي والحوارات الأدبية المتنوّعة، شارك 13 أديب وأديبة وشاعر وشاعرة، وفي باب التّشكيل شارك 112 فنّان وفنَّانة من العديد من دول العالم. 
تميّز هذا العدد بوجود ملفَّات عميقة لبعض المشاركين والمشاركات، فقد أعدَّ المحرّر ملفّاً حول تكريم الفنّانة المبدعة فيروز شارك فيه 22 كاتب وكاتبة وشاعر وشاعرة وفنانين كشهادات في تجربة فيروز الغنائيّة، وتمَّ منحها شهادة تقدير لما قدّمته من إبداع خلَّاق خلال مسيرتها الفنِّية الرَّاقية. وسيتم نشر هذه المشاركات في كتابٍ مستقل أيضاً، وشارك الشَّاعر القس جوزيف إيليّا في ملف تضمّن عدّة قصائد حول السّلام والوئام بين البشر، كما شارك في ملف آخر تضمّن محاورات شعرية مع 16 شاعر وشاعرة، وشاركت الأديبة والناقدة والمترجمة المغربية د. أسماء غريب بملف خاص تضمن ثماني مقالات ونصوص حول السلام، كما شارك النّاقد السُّوري غريب ملا زلال بقراءة نقدية حول 25 فنان وفنانة تشكيليّة كرديّة مع عرض نماذج من لوحات الفنانين والفنانات، كما قدّمت النّاقدة العراقية أحلام عامل هزاع ملفَّاً تضمّن دراسة تحليليّة عميقة عن الجزء الأوَّل من أنشودة الحياة للشاعر صبري يوسف. 
منحت إدارة المجلّة أربع شهادات تقديرية لكلٍّ من:
الفنّان التَّشكيلي السُّوري الدُّكتور عبدالسّلام عبدالله، والمخرجة السِّينمائية والإعلاميّة العراقيّة الدُّكتورة خيريّة المنصور، والفنّان التَّشكيلي السُّوري جان استيفو، والشَّاعرة والباحثة الفلسطينيّة اللبنانية دوريس خوري، لما قدموه من إبداع خلّاق خلال مسيرتهم الأدبيّة والفنِّية الرائدة. 
شارك في هذا العدد مبدعون ومبدعات من 35 دولة من العالم، حيث وردت لإدارة المجلة مشاركات من من الدُّول التالية: سورية، العراق، لبنان، فلسطين، مصر، كردستان، اليمن، الإمارات، المغرب، الجزائر، تونس، ليبيا، أريتيرية، إيران، تركيا، استراليا، أميريكا، ألمانيا، فرنسا، سويسرة، النّمسا، هولندة، إيطاليا، السّويد، تشيلي، الأرجنتين، جيورجيا، ليتوانيا، اليابان، رومانيا، بريطانيا، بلجيكا، فينلندة، اليونان وفنزويلا.
خطت المجلّة في هذا العدد والأعداد الماضية نحو الانفتاح على العديد من دول العالم لتوسيع فضاءات المجلّة نحو رحاب العالميّة، لترسيخ دعائم التَّواصل الحضاري الحقيقي مع الآخر عبر الإبداع الخلَّاق، أينما كان هذا الآخر، متجاوزة الحدود الجُّغرافية طالما هذه الشَّبكة قادرة على اختراق المسافات بلمح البصر، ترسخياً لثقافة السَّلام والوئام بين البشر عبر أبجديات الإبداع في سائر أرجاء المعمورة. 

صبري يوسف
محرّر مجلّة السَّلام الدَّوليّة

الإمتاع والإبداع في خرائط سعيد الشيخ القصصية

ستوكهولم – ألوان عربية: -

"خرائط الجسد" هو عنوان المجموعة القصصية التي صدرت حديثاً للأديب الفلسطيني سعيد الشيخ عن "منشورات ألوان عربية" في السويد. ضمت المجموعة مئة قصة قصيرة جداً، مقسمة تحت ثلاث عناوين وضعها المؤلف لتقريب أجواء القصص. وهذه العناوين هي: فسحات الروح، خرائط الجسد، وجبهات النار. صورة الغلاف واللوحات الداخلية من أعمال الفنان التشكيلي عبد الهادي شلا وقد جاءت معبرة لتتناغم مع أجواء القصص.

 وقد اعتبر الكاتب بإصداره هذه المجموعة في كلمة وردت على الغلاف الأخير، بأنه مقدم على مغامرة إبداعية بسبب السؤال الذي ما يزال يحوم في الجو الثقافي حول هذا النوع الأدبي الذي انتشر منذ تسعينيات القرن الماضي والذي اختلف حوله النقاد بين من يرى أن هذا الفن يجاري روح العصر ومتطلبات الحداثة، ورأي آخر يرى أن كتابة القصة القصيرة جداً هي عبارة عن كسل كتابي لا يتصل بروح العملية الإبداعية. ليخلص إلى أن كاتب القصة القصيرة جداً يمشي في دروب غير مأمونة النهايات.

عنوان المجموعة والعناوين الداخلية هي أشبه بلوحات فسيفسائيّة انتقى سعيد الشّيّخ حبّاتها بعناية فائقة؛ ليقدّم خرائط ذات بعد إنسانيّ متشابك. يستدلّ القارئ من خلاله على تفاصيل حياته اليوميّة واختباراته الإنسانيّة العديدة، ولكن بعين الكاتب الأشبه بعدسة كاميرا التقطت بدقّة تفاصيل الحياة الإنسانيّة، وشرعت تحفر عميقاً لترسم عوالم الإنسان بكل ما فيها من ماديّة وروحيّة وفكريّة فلسفية. حيث سيجد القارئ بعضاً من ذاته في كلّ قصّة، بل سيكتشف أنّه مواكِب لعدّة تفاصيل يوميّة قد تشكّل قصّة في حياته.

"خرائط الجسد" عنوان فلسفيّ أيضاً لمجموعة قصصيّة تستهلّ امتدادها من فسحات الرّوح وتعبر بالجسد برغباته ولذّاته وإشكاليّاته، لتخلص إلى جبهات النّار المشتعلة في قلب الإنسان والمجتمع والسّياسة... بكلمات قليلة يبني سعيد الشيخ عالماُ متكاملاً له أبعاده القصية الهادفة ما بين المباشرة والرمزية على ارتكازات غرائبية تجعل المتخيّل أقرب إلى الواقع. 

اجتهاد الكاتب يبدو واضحاً في البدعة الفنية وهو يقدّم رسماً كيانياً إنسانيّاً، تتعرّج خطوطه لتدلّ القارئ على أنّ الحياة سلسلة تفاصيل قد تدمي قلبه أو تحييه، إلّا أنّها بتعرّجاتها المستمرّة دلالة على الحياة. وبهذا المعنى فأن قصص المجموعة هي قصص أفكار مغلفة بسرد وامض، لكنه عميق يستدعي الدهشة والسؤال.

لا بدّ من أنّ هذه المجموعة القصصيّة عصارة تأمّل الكاتب في السّلوك الإنسانيّ المرتبك غالباً بفعل الواقع فيستحيل متناقضاً أو إزدواجيّاً. واضطّرابات الرّوح الّتي تمرّ بالموت قبل الموت، وتعانق المنفى قبل الارتحال، وتحيا الغربة في عالم يئنّ بالانتماء والحرّيّة والسلام. وهو بذلك لا يتوانى عن التّطرّق إلى الحال الإنسانيّ المتألّم من شتّى الأمور بدء من الهاجس الجسديّ، إلى السّياسيّ، إلى الاجتماعيّ؛ ليعبّر عن وجع شامل لدى أوساط مختلفة من الناس على مختلف مشاربهم وموقعهم الطبقي، كما ويسلّط الضّوء على أفكارهم وخيالاتهم الّتي قد لا يتمكّنون من التّعبير عنها. 

لعلّ "خرائط الجسد" لم تترك تفصيلاً لم تسكبه في ثنايا نصوصها، لتلمع كالبرق في النّفس، فتحرّك العقل والرّوح من جهة. ومن جهة أخرى تعكس خرائط القارئ فيفهم خطّ الإنسانيّة في معالمه الدّاخليّة ويستقرئ ذاته وواقعه ومحيطه لتتحرك الأسئلة عن ماهية الوجود. وبذلك جاءت القصص أداة لمعالجة واقع أنساني مضطرب بطريقة الطّبيب المعالج، بعيداً عن التّنظير والوعظ، منحازا إلى الإبداع والإمتاع والعمق ووضوح الرؤيا لرثاء البؤس والاحتفال بالبهجة المستحيلة.

كتبت آمال عوّاد رضوان: أوركسترا الحياة تواجهُ المَدافع




أقام نادي حيفا الثقافيّ أمسية احتفائيّة بإشهار المجموعتين الشعريّتين "روح محمولة على الريح" / محمد بكرية و "زهرة الميعاد" / أنور خير، وذلك بتاريخ 15-12-2016، في قاعة كنيسة يوحنا المعمدان الأرثوذكسيّة في حيفا، وتحت رعاية المجلس المليّ الأرثوذكسيّ الوطنيّ/ حيفا، ووسط حضور من الأقرباء والأصدقاء والأدباء، وقد تولى عرافة الأمسية الإعلاميّة إيمان القاسم، بعدما رحّب المحامي فؤاد مفيد نقارة رئيس ومؤسّس نادي حيفا الثقافيّ بالحضور، وكانت كلمة للأديب عادل سالم رئيس تحرير موقع ديوان العرب الإلكترونيّ في أميركا، عن دور الثقافة الفلسطينية وأهمّيّته، وكلمة للأديب محمّد علي سعيد عن صدور منجزه الجديد "معجم الشعراء الفلسطينيين 48"، عن الاتحاد العامّ للكتاب الفلسطينيين العرب 48، ودار سمير الجندي للطباعة والنشر، والذي يشتمل على تراجم ل 325 شاعرا وشاعرة، وهو الأشمل والأكثر حتلنة من حيث المعطيات. وتحدّث عن المجموعتيْن  الشعريّتين كلٌّ من: الإعلاميّ نادر أبو تامر والأديب فهيم أبو ركن، وقدّم المحتفى بهما قراءات شعريّة، تخلّلتها وصلات موسيقيّة وغنائيّة للفنان أمين ناطور، وفي نهاية اللقاء تمّ التقاط الصور التذكاريّة!   
مداخلة الأديب عادل سالم بعنوان تعزيز الثقافة الفلسطينية: نادي حيفا الثقافيّ مَعلمٌ بارز من معالم حيفا، والثقافة الفلسطينيّة الوطنيّة تكتسبُ أهمّيّةً كبرى في هذه المرحلة، حيث فشل السياسيّون وغيّروا بوصلتهم، فلم يبقَ لنا الآن على الأقلّ إلّا جبهة العمل الثقافيّ، للحفاظ على الوجه المُشرق للشعب الفلسطينيّ، وتَشبُّثه بأرضه وحقوقه، وتاريخه وتراثه الوطنيّ، ويتعاظم دوْر الثقافة الفلسطينيّة عندما نعلم أنّ جبهة الأعداء قد اقتحمتها، وتحاول تخريبها وتغييب الوعي الفلسطينيّ الوطنيّ، لتجعل منه أداة لتنفيذ مشاريع وأجندة غربية وتكفيريّة غريبة عن شعبنا، وتاريخه الوطني القائم على الوحدة والتلاحم.
إنّ أهمّ ما يُميّز العمل الثقافيّ الفلسطينيّ، خاصّة أنّه عملٌ غيرُ تابع لمؤسّسة حكوميّة، بل هو نتاجُ نشاطات ثقافيّة فرديّة وجمْعيّةٍ، ومؤسّسات مستقلة في الغالب متنوّعة وليست أحاديّة الاتّجاه، ولعلّ وضعَ الشعب الفلسطينيّ المُشتّت بين الداخل بتقسيماته المعروفة لديكم، والخارج الموزّع على دول الشتات الكثيرة، قد جعل منه عملًا غيرَ مُقيَّدٍ بسُلطة ولا مؤسّسة ولا بحزب، فانطلق وبفعل وسائل الاتّصال الحديثة ليُشكّل حالة متنوّعة تشبه قوس قزح بألوانه الزاهية، وقد أسهم نشطاء ثقافيّون وكتّابٌ ومُفكّرون، وموسيقيّون ومُؤرّخون ومُدوّنون، بدوْرٍ بارز في تنشيط العمل الثقافيّ الفلسطينيّ، وإبقاء القضيّة الفلسطينيّة حاضرة، رغم محاولات الأعداء مسْخها وتحويلها لملفٍّ تفاوُضيّ، ورغم حالة الشلل العربيّ الذي نشهده هذه الأيّام، ومحاولات تدمير وطننا العربيّ، وبالتالي حرف الأنظار عن واقع فلسطين، فصدرَ الكثير من الكتب الفلسطينيّة التاريخيّة والأدبيّة والفكريّة والمعلوماتيّة المختلفة، وأقيم الكثير من النشاطات الثقافيّة والفكريّة والندوات إلى آخره، لتُساهم في نقل المعرفة والتنوير إلى أكبر عددٍ ممكن من أبنائنا، وتمتين أواصر انتمائهم لهذا الوطن.
يُعَدُّ نادي حيفا الذي يجمعنا هذا المساء أحد النوادي الثقافيّة البارزة في نشر الثقافة الفلسطينيّة والحفاظ عليها، وتكتسب نشاطاته أهمّيّتها من استمراريّتها والتنويع في حضورها، ومشاركة نخبة بارزة من كُتّاب ونُقّاد الوطن في نشاطاته، ممّا عزّز حضوره، وكرّسَه كمَعلم بارز من معالم الثقافة الفلسطينيّة في الداخل الفلسطينيّ، حيث محاولات الأسرلة قائمة في كلّ اتّجاه.
على أنّنا يجب أن نلفت الانتباه أنّنا ما زلنا جميعًا نسعى أن نرتفع بنشاطاتنا الثقافيّة، لنخرج من حالة النخبة لحالة جماهيريّةٍ واسعة، بحيث تصبح نشاطاتنا الثقافيّة نشاطاتٍ جماهيريّة تشارك فيها قطاعات أوسع، وتصِلُ كلَّ بيتٍ وكلّ مكان، وهذا لا يمكن تحقيقه إلّا بتضافر جهودنا جميعًا لرفع مستوى ثقافة جماهيرنا، وتشجيعها على القراءة، وتحويل ثقافتنا لتمَسَّ مشاكلَ اهتمام المواطن العاديّ، وتُلبّي تطلُّعاته، كما علينا أن ندرك تمامًا، أنّنا في عصر أصبحت فيه قوى الأعداء والتكفير تحاول اختراق جدار ثقافتنا ووعينا الثقافيّ، من خلال الإعلام والثقافة والمال الذي خرّب كلّ شيء، واخترق من خلال بعض الأقلام التي باعت مبادئها وأقلامها ساحة العمل الثقافيّ الفلسطينيّ، والأمثلة على ذلك كثيرة. يحاولون هدم النسيج الوطنيّ الفلسطينيّ المُوحّد عبر التاريخ، ليَصبَّ في النهاية في خدمة أعداء شعبنا.
إذن؛ نحن لا نبحث عن أيّ ثقافة، بل عن ثقافة فلسطينيّةٍ عربيّة إنسانيّةٍ تنويريّة، تدافع عن حق الفلسطينيّ في أرضه وتراثه، وانتمائه العربيّ والإنسانيّ المنفتح على الثقافات الإنسانيّة، والمقاوم لكلّ أشكال التغريب والأسرلة والتكفير، ومن أجل هذا الهدف، وفي وسطٍ عربيٍّ مشحونٍ حتى النخاع بالقبليّة والطائفيّة، والمذهبيّة وأفكار التكفير، وبأنظمةٍ عربيّةٍ مُتهالكةٍ وتقوقعٍ قطريٍّ مقيت يصلُ حدّ العنصريّة، كان لا بدّ من أصوات ثقافيّة وحدويّة عربيّة تقفز فوق الصراعات والخلافات، فكان موقع ديوان العرب. 
في البداية قيل لنا: لماذا ديوان العرب؟ ابحثوا عن اسمٍ أفضل أكثر جذبًا، لأنّهم لم يعلموا أنّنا كنّا نبحث فعلًا لا قولًا عن صوت عربيٍّ حُرّ، يساهم في تطوير وإحياء صوت المثقف العربيّ الوحدويّ التنويريّ، لذلك منذ البداية كان ديوان العرب صوتَ عرب الوطن، لا عرب التغريب ولا عرب التكفير، ويجول في خاطري قولٌ جميل قاله صديقنا الكاتب والمؤرخ الفلسطينيّ عبد القادر ياسين عام 2005، في احتفال أقامه ديوان العرب في القاهرة عندما قال: "فرّقتنا السياسة ووحّدتنا الثقافة"، هذا ما فعله "ديوان العرب". ختامًا، أشكر نادي حيفا الثقافيّ والمشرفين عليه، وأشكر جهودهم المتواصلة في إقامة النشاطات الثقافيّة، وأشكر الحضور الكريم الذي شرّفني بهذا اللقاء الممتع.
مداخلة نادر أبو تامر بعنوان أوركسترا الحياة أقوى من فحيح المدافع: ظننت أنّ صديقي محمد بكريّة قد تخطّى مرحلة الطفولة، لكنّني وجدته أكثر الرجال طفولة في براءته وخشوعه المرهف نحو الأمل، في صلاته إلى السماء بأن تترفّق بالإنسان. قد لا نتذكّر مَن كان ديفيد كاميرون أو تيريزا ميي، لكنّنا لن ننسى شكسبير. وقد لا نتذكّر عبد السلام عارف، لكنّنا سنذكر أبو الطيّب المتنبّي، وربّما لا نعرف من كان وزير الداخليّة الفلسطينيّ، لكن محمود درويش باقٍ معنا أبد الدهر. من هنا تأتي أهمّيّة مثل هذا الحدث الذي أشكر القائمين على تنظيمه، وإطلاقه في فضاء شحيح المعارف كثير المعارف. 
بالدهشة أُصبت حين باغتتني كلماتُ الكتاب. قرأته وتابعتُ مطالعته حتى القمر لا الرمق الأخير. أنقوعة مُستخلَصة من عصير الكلمات، تفوح مع كلّ هفهفة بجناحي فراشة الشعر والنثر. روح محمولة على الريح هي ريح تجتاح الروح، تحملنا في رحلة خضراء لا تنتهي، كلمات الكتاب لها أصداء تتحلّق حول ذهنك، كدوائر تتمخّض عن صخرة تهوي في بركة من المشاعر الفوّارة، فهي تقتنص منك تفاعلات وجدانيّة عميقة لا عقيمة. تحاول أن تهرب من وهج الكلمات إلى خارج النصّ، فلا تستطيع إقفال الباب وراءك، نظرًا لأنّ إعصارَ المدلولات المنفلت منها يَحول دونك. العبارات مفتوحة على مصراعيها، وكأنّك تدخل في كلّ مرة من باب دوّار من تشبيهات وتنبيهات تشفطك إلى داخل النصّ من جديد، إلى مُجمّع من تلاقحات مُبْهِرَة ومُبَهَّرَة بتوابلَ، تضفي على طبخة الإبداع مدى لا يتوقف من المذاقات والطعمات والتطعيمات والتطميعات بالمزيد والمزيد بأنّ القادمَ أجمل.
عندما تتسلّق تضاريس النصوص تنهال التداعيات من مرتفعات الكلام الشاهقة، وتتدلّى شلّالًا من عبير ينزلق على صخور هاوية الوجع، نحو قاع منحدر من الفكر العميق العميق. يُزاوج الشاعر بين طبيعة الله وطبائع الانسان، فيمتشق من خاصرة الوادي ضمّة من الرموز الثقافيّة المستفيضة، تلقم ثقافتنا كغلاية من القهوة التي تغازل نار الفحم بتوظيفات غير معهودة. عند هذا الشاعر أنت لا تتنقل بين كلمات، بل بين محطّات تاريخيّة ورموز ثقافيّة، بين حِكم ووقفات من الأمل والتألّم، وهو يستحضر من رحيق المسافات عطرًا للوجع. يدقّ بكريّة أوتار خيامه في كلّ مكان، إنسانيٌّ هو في مفاهيمِهِ العابرة للتأطير والرامية للتأثير، يفتحها للضيوف كخيمة إبراهيم الخليل فوق الجبل مفتوحة من كلّ الجهات. فيها الفرات والعراق وإبراهيم وإسماعيل وهاجر، وموسى كليم الله والآشوريون وكافور وأبو الطيّب وشكسبير الذين يتهادون في قوافل الحجيج، صوب أفق إنسانيّ راقٍ ورائق وفائق ولائق.
في كتاب محمد بكرية لك لقاء مع محمود درويش، ومقابلة مع أبي الطيب المتنبي، وزيارة الى طاغور. يتعانق عنده الحاضر الموجوع مع الماضي المرجوع والواقع المصدوع، إن كان عراقيًّا أو محليًّا سوريًّا يتناثر على سواحله اللاجئون، لأنّه يُنقّب في الجرح ليعرف من نكون، ويحنّ إلى التراب والزمان والمكان، إلى أمّه، والدته، أبوه، أرضه، بلدته تسكن الورق بلا أرق وبكثير من الألق والحبق. إنّ هذه المركبات حاضرة فيه ذاكرته، لأنّه يتنفّسها ويتنسّمها في كلّ لفظة مشبعة بالحبر. يُوحّد الشاعر الديانات من أقصاها إلى كنائسها، فيجعلها مئذنة تطلق حنجرة الإمام، لتتمازج مع رنّات الأجراس المتدفّقة في المدى. لا يتوانى الكتاب عن خلخلة التوازنات، فتشرق من الغرب شمسُه، وتنكسر أشعّتها في الجنوب، وكي تبحر فيه أنت بحاجة الى مجاذيف من إحساس، وقارب من ثقافة لا تتناهى، إلى ويكيبيديا وموسوعة معارف، لكن ورغم ذلك فهو شفاف، مرهف، جميل، إنسانيّ، طيّب، خاشع. يُموسق هذا الكتاب الصدى والسدى والهدى والعدا، في توصيفات تسكب نضارة في صحراء تغزوها غثاثة المعاني.
يهتمّ المحتفى به بالإيقاع، لكنّه يُنحّي المعنى بين العفيف واللطيف والخفيف والطفيف والظريف، وبين العقاب والقباب والغلام والظلام والحرب والسلام. ينسابُ مرزاب الحكم والمفاهيم والاستخلاصات، ويرنو إلى الخَلَاصَات، وإذا كان يُكثر في قصائده من السجع والقوافي، فأنت لست بحاجة لها، لأنّ الموسيقى الداخليّة النابضة في الكتاب مترعة بالمعاني المتراقصة. يسكنُهُ الوطن العربيّ الكبير المَحقون في شرايينه (عيون القدس وقمرًا على دمشق..) يتمختر ويتبختر في ديوانه ما بين الياسمين الشامي والنخل اليماني والتمور (أخاف من العرب على العرب).
يُطرّز محمّد كلماته كثوب تراثيّ أصيل مشغول بالمحبّة، ينسج في أكمامه أكاليل من الشوق والشوك بتشبيهات وصور خلابة (ارفع قلبي عاليا)، ويوظف الحضارة بمهارة وشطارة ونضارة، ولا يبخل علينا بالعُصارة، فيستحضر التاريخ والجغرافية، ويُبَوْصِلُها في مسافات الريح من نيرون روما، إلى سين باريس، إلى نابليون الذي يخطف قلب الشمس، إلى هوميروس أثينا عبر ثنايا الإلياذة والاوذيسة، بين الحاضر والأمس، ومعه تمضي إلى سراديب التاريخ، وتكون بأمسّ الحاجة إلى قناديل المعرفة المُشعّة بالنور، لتفتح أمامك الطريق.
لغته منقوعة في مرطبان مليء بالقراءات والاطلاع والتجربة، كلبنة أمّه المُكعبلة المثخلّلة في زيت الزيتون الأصليّ، ومثل كوب من الأرزّ المنقوع في طشتيّة مغمورة بالماء قبل تجهيز الغداء، في غلّاية تصهر مفرداتها وتشويها على المِرْجل، لا المَرَاجل الطنّانة الرنانّة الخاوية كصوت الطبول البتول. يُحلّق بنا في ربوع الدنيا عبر حَبَقات تفوق الحَقَبات، والعَبَقَات التي تتخطّى العَقَبات، يُعنكب الفولاذ ويُهشّش السلاطين. تخضرّ الكلمات في الكتاب، فنحن نُطالعه بلهفة الباحث عن كنز يختبئ في المغارة القادمة، وعليك أن تصطحب معك ضميرَك ليهديك. تخضرّ المعاني وتنبت نخلة باسقة تبلغ الغيوم، حيث تُدلّي النوارسُ أقدامَها وإقدامَها لاجتراح أفق أنصع. صفوة القول التي تختزل مسافات الشعر والنثر هنا، هي عبارة تتركك في حالة من ذهول.. (إنّي وقد انتصرت اليوم على شهوة الدم سأغني.. سأغفو ملء جفني وأغني). ونحن معك، الشاعر الخلّاق محمد بكرية، سنغني.. ملءَ الوتر سنغني، وبعمق الجرح سنغني وبحضور الحنجرة سنغني، فأوركسترا الحياة تُخرس فحيح مَدافع الحرب وتغني.. معك سنغني..
مداخلة فهيم أبو ركن: عندما يصبح الحرف زورقا يمخر عباب الفكر، وعندما يتدفق التعبير صورا شعريّة تنبثق من أعماق الأحاسيس، يصبح الإنسان شاعرًا ويمسي الشاعر مبدعًا. بعض النقاط أرى لها أهمّيّة خاصّة بالتأكيد عليها، وأخرى سأتناولها في محاولة لاكتشاف خباياها الجميلة، ولا بدّ من تنويهٍ إلى أنّ وسائل الإعلام الإلكترونيّة وشبكات التواصل ساهمت كثيرًا –للأسف -  بخلط الغث بالسمين من النتاج الأدبيّ والشعريّ، ممّا جعل قيمة ما يُنشر فيها تنخفض إلى الحضيض، ولم يبقَ سوى الكتاب المطبوع يمكن أخذه بجدّيّة، والنظر إليه كعمل إبداعيّ جادّ، ومن هنا تنبع أهمّيّة هذه الندوة التي تخصص لإلقاء الضوء على الديوان. لهذا فالشكر الجزيل للقائمين على تنظيم مثل هذه الندوات، خاصّة هذا الصرح "نادي حيفا الثقافي" بدعم "المجلس الملّيّ الأرثوذكسيّ الوطنيّ/ حيفا" مشكورًا بجميع أعضاء إدارته، هذا النادي الذي أصبح منارة للإبداع بمختلف أشكاله وألوانه، وهذا المجهود المبارك الذي يستحقّ كلّ التقدير والتحيّة، وتحيّة لعريفة الأمسية الإعلاميّة المتألقة الزميلة إيمان القاسم سليمان، والتي تؤدّي رسالة هامّة في خدمة المجتمع العربيّ.
أقول للشاعر أنور: لمّا الشاعر كِلْماتو بْسِحرو بِتْطيرْ/ فيّو الفَرحَه بِتْزَهّرْ حُزْنُه بْيِصْغَرْ/ بْتِحتارو هذا فرزدق  ولا جرير/ نَهْداتِ القلب سْهام حْروفُه بْتِكْبَرْ/ بِتْشوف عْيُون اللهفِه بصوتُه حريرْ/ بْتِعرفِ الشَّاعرْ هذا هُوِّي أنورْ/ أنور مش بس منوّر والعيلِه خيرْ/ بيقطف من عمق المعنى أجمل أشعارْ/ جوال بفكرُه محلق بتظنّو طيرْ/ نجمات السما بشعرُه عطر الأزهارْ/ أنور يا باشق غرّد أطلقْ نَشيدْ/ وُبِحجارِ الجرمقْ ابني شيِّدْ عمارْ/ في الفضا شْعَار نجومَك نكتبها عيدْ/ وِنْعيد نجوم شْعارك إبهاي الدارْ/ دار الكنيسِه الضاوي بدعمك فؤادْ/ بتجمعْ نجومِ الأدب غمار غمارْ/ عريفِه من زهر النجمِه تُقطفْ لِحْروفْ/ وكِلماتا تلبس عِنّا عِطر الأفكارْ
عنوان "زهرة الميعاد" يرمز إلى زهرة "كفِّ الدبّ" التي لا تأتي إلّا في ميعادها المعروف، وهي زهرة نادرة الوجود، زهرة جميلة تتفتّح في الجرمق الجليليّ البيتجنّيّ (بيت جنّ) في أوائل الربيع لمدّة أسبوعين فقط، اختصّ الله بها هذه المنطقة الجميلة، ولهذه الزهرة أسطورة تقول: إنّ شابّا وصبيّة من قرية بيت جنّ أحبّا بعضهما وقرّرا الزواج، لكن والد العروس رفض الفكرة، حينها قرّرا الهروب إلى "جبل عروس" المُحاذي لقرية بيت جنّ، وصادف وقوع عاصفة ثلجيّة في منطقة الجبل، وأغلقت جميع الطرق والمسارب إلى جبل عروس، وبعد مضي عدّة أيّام خرج أهالي القرية للتفتيش عن الحبيبيْن، وعلى مقربة من الجبل عثروا على أثار أقدام دبّ كبير تعقّبوها، ليصِلوا إلى كهف صغير حيث جلس الشاب والصبيّة داخله، ليتبيّن لأهالي القرية أنّ الدبّ الأبيض أحضر للحبيبيْن الغذاء طيلة فترة العاصفة، وتبيّن أنّ في كلّ مكان داسته كفّ الدبّ نبتت زهرة كبيرة جميلة، أطلق عليها أهالي القرية اسم "كفّ الدبّ". اختيار الشاعر لهذا العنوان فيه رمز أسطوريّ ورمز فولكلوريّ تراثيّ، يوحي بشغف الشاعر بأرضه وحبّه لطبيعتها وتراثها العريقيْن. هذا العنوان عنوان "أنا زهرة الميعاد" التي أرى فيها تفسيرًا روحانيّا وتعبيرًا عن الصراع بين القرية والمدينة، بين الأصالة والحداثة، من خلال ثلاثة مسارات.
المسار الأول؛ أصالته المرتبطة بأصالة الزهرة التي أشار إليها في العنوان "أنا زهرة الميعاد"، عنوانٌ أصبحَ جزءًا عضويّا من القصيدة لا نستغني عنه، لأنّ الشاعر يصف أصالة الزهرة في إشارة لأصالته أو أصالة مجتمعه، وهكذا يعبر عنها في بداية القصيدة، حيث تتراكم الرموز والإيحاءات فيقول: تأشيرتي عبر العصور/ عانقت تربة مجدكم/ وحام من فوقي النسور/ عشت مجدي بندرتي/ احتار في أمري الحضور/ ومهابتي في زهرتي/ توّجت زهرة الزهور.
وفي المسار الثاني عن العصرنة التي تهدد هذه الزهرة، وهي بمفهومها الرمزيّ أصالة الشاعر القرويّة المُتشبّثة بالأرض فيقول: "اِجتثني عابرٌ ساقني إلى القصور/ رغبة منه سباني/ جبّارٌ تمَلّكَه الغرور". إنه يرمز إلى محاولة خلع الصبغة القرويّة العريقة منه، ونقله إلى المدنية أو العصرنة، بمحاولة اجتثاثه ونقله إلى القصور رمز التمدّن. لكنه يرفض الغربة والتهجير، إنه يريد العودة إلى الوطن فيقول: "هيا أعدني موطني/ قبل فنائي في القبور/ إلى أرحام جبالي/ والسنديان والصخور". والجبال والسنديان والصخور هنا ترمز لثبات العقيدة والمبادئ لديه. 
أمّا المسار الثالث فيأتي مقتضبًا موجزًا حازمًا في نهاية القصيدة، وكأنّه يتّخذ قرارًا حازمًا مقتنعًا به تمام الاقتناع، حيث يقول: "بعد زوال الثلج/ لي موعد مع الطيور". الثلج هو البرد والجمود، والطيور هي الحرية والانطلاق، فالشاعر كما استنتجنا أعلاه متفائلا، يرى أنه سيحظى بحرّيّته بعد أن يزول الثلج.  
في هذا المقام اليوم نحن بصدد شاعر مبدع، وديوان يستحقّ منّا هذا التحليل وهذا الجهد النقديّ. وكمثل إبداعنا في الشعر يجب أن نبدع في النقد، ولكي نبدع في النقد يجب أن نفهم الإبداع، ولنفهم الإبداع يجب أن نتعرّف على المبدع، فثمّة سمات يتّصف بها الكاتب الحقيقيّ، من خصائصَ نفسيّةٍ ومعاييرَ فنّيّةٍ وجماليّةٍ وأخلاقيّة يلتزم بها، ومبدعنا الشاعر أنور خير شابّ عصاميّ، جمَعَ في شعره بين شموخ الجليل وإباء الكرمل، بين براءة القرويّ وثقافة المدنيّ العصريّ، بين جمال الطبيعة وقسوة الحياة، فقد نعم بالحب وعانى من الفراق، أحبَّ وطنه "بيت جن"، وتغرّب عنه إلى وطن آخر احتضنه بكلّ مَحبّة "دالية الكرمل"، هذه العناصر أفضل تربة خصبة لولادة شاعر، فزيادة على ذلك هو مثقف يقرأ كثيرًا، مرهف الإحساس، ثاقب الفكر والأهمّ، يكتب بمصداقيّة. إنّ شاعرنا لا يكتب من أجل المال أو المجد أو الشهرة، إنّما القصيدة هي التي تكتبه، وهذا هو سر النجاح، لذلك جاءت قصائده مُعبّرة، تميزت بلغة سلسة ومعجم لغويّ خاصّ، اعتمد على تعابير جميلة مفعمة بعناصر الطبيعة الخلّابة، متماهية مع أحاسيس الإنسان ومشاعره في مزيج مُعبّر بين لغة الحروف وعناصر الطبيعة، فيقول (ص 52): لم أكن لأتقن أبجديات حبّها الشمسيّة/ ولا حروفها القمريّة/ فأمسيت في عشقها أمّيّا/ اقرأ في معجم/ يلغي قانون الأفعال. 
ولكي نكتشف زاوية جديدة في شعره، نستشهد بقصيدة "رفقا بشعرك" ص 71، حيث يستهلها قائلا: "رويدك يا أساطيل اليأس/ أفلا ترسو بوارجك/ في مرافئ الأمل؟" يبدأ الشاعر الصورة الشعريّة الأولى باسم فعل أمر "رويدك"، طالبًا من أساطيل اليأس التمهُّل، وكأنّه يُشبّهُ نفسيّة الإنسان بالشاطئ الذي تحاول أساطيل اليأس احتلاله، فيطلب منها التمهُّل، ويزيد الشاعر في إقناعنا بأنّ الأساطيل هي أساطيل يأس، مضيفًا عنصرًا تأكيديّا للصورة الأولى، حين يصف أشرعتها بالسواد. ثمّ يُعبّر عن أمانيه بأن تتغيّر هذه الحالة باستفهام إنكاريّ حيث يقول: "أفلا ترسو بوارجك في مرافئ الأمل؟"، حيث يوحي هذا الاستفهام بالتمنّي أيضًا، وكأنّه يَطلب من هذه الأساطيل أن تغيّر هدفها وترسو في مرافئ الأمل. صورة شعريّة تشير إلى نفسيّة الشاعر المتفائلة، حيث ألبس الأمل عنصر الاستقرار بنعته متجسّدا بالمرافئ، وجعل اليأس حالة مؤقتة بوصفها بالأساطيل العابرة. 
لكي يصفَ بعضُ الشعراء حبّهم الكبير، ينزلقون إلى التعابير الغزليّة الجسديّة أكثر، فيصفون مفاتن الجسد، وأحيانًا يقتربون من الإباحيّة، بينما يظهر في شعر أنور غزل مكتوم، ربما تأثيره جاء من بقايا عهد الشباب اليانع، ففي تلك الفترة وتلك الروابي النائية كان الحبّ مَخفيّا، فظهَرَ في شعر أنور كحبّ عذريّ لم يقترب إلى الإباحيّة، وبقي يتمحور في المعاني الروحانيّة فيقول: اهدئي يا أصفار العيون!/ لا تفصحي شجن الخبايا/ أسعفيني فقط ببريق/ من عيوني الخضر/ قولي لها عذرًا/ فما أنا فارس الروابي/ ولا باشق في رهبة المعاني/ أسير كبّلني بُعادُ التلاقي/ فأرّقني بركانُ الخيبة/ سامحي عند الشرود / وتقلبات الردود/ فقد غدوت تائها/ في دنياي.
ويظهر هذا الموتيف في العديد من القصائد وحتى في عناوين بعضها، ويُعبّر عن حبّ لم يولد بعد، أو عن طيفٍ لا جسد، فيقول في ختام "حبٌّ لم يولد بعد" (ص77): كانت لي في رياض الفكر توأمًا/ غاب شذاها/ ذوَتْ زهورها/ ونضرتها كساها الجليد/ لم تكتمل الطقوس/ لأنّها رحلت/ قبل أن تأتي/ فكبرياؤها أكبر/ من أن تبحر/ في عالم الحبّ الشريد!
وقصيدة خمرة الروح (ص76): جلست أرقب طيفها/ يخرج من لظى ناري. كذلك يعبر شاعرنا أحسن تعبير عن المعاني الإنسانيّة الشاملة بصيغة تفاؤليّة مُعيّنة، فيقول (ص74): كهزيم رعد مُدَوّ/ سيكتب قلمي/ لن أركع/ فلا قسوة الأزمان/ ولا تمنّعات العصيان/ ولا طقوس الأكفان/ تثنيني../ أن أكون هو الإنسان/ أنا الإنسان/ بالروح والكيان.
أكتفي بهذه النماذج من هذا الديوان الجميل الذي يعتبر خطوة أولى للشاعر في طريق الإبداع الوعريّة، والتي يَشقّها أنور خير بكل قوّة وثبات، مُعَبّرًا عمّا يختلج في ذاته من معانٍ سامية بصورٍ شعريّة، تُعبّر بمصداقيّةٍ عن مشاعر وأحاسيس من خلال هذا الديوان، في مسيرته الإبداعيّة التي نتمنى له فيها كلّ التقدّم والنجاح.