تنبيه هام: في حال لم تظهر عناوين المقالات تحت الصورة مباشرة بسبب برنامجكم الالكتروني. اضغطوا على الصورة لقراءة الخبر

حيفا تحتفي بشوقيّة عروق منصور




كتبت آمال عوّاد رضوان ـ
 برعاية المجلس الملي الأرثوذكسي الوطني الحيفاوي أقام نادي حيفا الثقافي أمسية احتفائية بالكاتبة شوقية عروق منصور، وذلك بتاريخ 1-12-2016 في قاعة كنيسة القديس يوحنا المعمدان الأرثوذكسية في حيفا، ووسط حضور كبير من أدباء وشعراء وأصدقاء وأقرباء، وقد تولى عرافة الأمسية الإعلامي رشيد خير، بعد أن رحب رئيس ومؤسس نادي حيفا الثقافي المحامي فؤاد نقارة بالجمع، وتحدث في الأمسية كلٌّ من د. محمد هيبي، والشيخ عبدالله نمر بدير المناصر لحرف شوقية المرأة، وفردوس حبيب الله، وفي نهاية اللقاء تمّ تكريم المحتفى بها من قبل النادي والمجلس الملي، والتي بدورها شكرت الحضور والمنظمين والمتحدثين، وتمّ التقاط الصور التذكارية!
مداخلة عريف المسية رشيد خير: أحبّتي الحضور بمسمّياتكم ونشاطاتكم واجهاداتكم، أرجو لكم في هذه الأمسية طيبَ غزارةِ مطرٍ وغزارة دفء مُدثّرَين بالمتعة والإثراء. ورغم ما يقال من تحفظات "أنّ أمّة اقرأْ لا تقرأ" وما يجاورها من أقاويل، إلّا أنّ حركتنا الأدبيّة المَحليّة في الداخل تشهد في هذه المرحلة ازدهارًا وَرُقِيًّا ونضوجًا(، وأستثني طبعًا الدخلاء على الإبداع، ولا أغالي إن قلت: إنّ فضلًا جمًّا وعظيمًا  لهذا الازدهار هو تحفيز وتشجيع نادي حيفا الثقافيّ التابع للمجلس المِليّ الأرثوذكسيّ الوطنيّ الحيفاويّ، فمن على منبرِه هذا يُطلُّ أدباؤُنا على اختلاف نزعاتهم الأدبيّة والسياسيّة وانتماءاتهم المذهبيّة والجغرافيّة، يُثرون بيادرَنا الأدبيّة في جميع فنون الأدب بإحساسٍ وحميميّة، فللمحامي فؤاد نقاره وزوجته سوزي، وللمحامي حسن عبادي وزوجته، ولكلّ مَن يعطي ويتكاتف لدفع هذه المسيرة انحناءةَ إجلالٍ وإكبارٍ على هذا المجهود العطائيّ السخيّ. يقف القيّمون على نادي حيفا الثقافيّ أحيانًا أمامَ إحراجٍ وحيرةٍ في انتقائهم لشخصيّات المنصّة، فهناك من الدخلاء مَن يُحاولون فرض أنفسهم عليها بدونِ جداره تستحق، فتكون النتيجة تدنّي مستوى الإبداع، ونفور الحضور الراقي والجميل، وتحضرني في هذا السياقِ قصيدةٌ بعنوان "مديح الشعر العالي" لشاعرٍ لم يعُدْ أخي، يقول نزيه خير في ديوانه "ثلجٌ على كنعان" الصادر عام (1995): 
اللهم اجعلني زنبقةً/ نزعوا عنها كلَّ صفاتِ الزهرْ/ وأشاحَ الرونقُ عنها/ وأشاحَ العِطرْ/ حرَّمتُ على نفسي همَّ العشقِ/ وهمَّ الحرفِ وقولَ الشعر/ وشددتُ رحالي/ تحملني كِنعانُ الحُلوةُ/ من حرِّ الصحراءِ الى عبقِ البحرْ../ أيتها النفسُ الموسومةُ بالحزن انتظري/ أأقولُ انتظري/ وأقولُ الصبر !؟
واسعةٌ جدًّا يا خيمتَنا الفضفاضةِ/ يا خيمتَنا الممتدةِ من ليلِ العباسيين/ الى مطلعِ هذا العصرْ/ يدخُلُك الخِسَّةُ والدجّالونَ/ وأصحابُ اللحنِ/ وأتباعُ العُهرْ../ لم يبقَ لدينا جمهورٌ يهتفُ للشعراءِ/ فأينَ جماهيرُ الشعر؟/ لم يبقَ لدينا دجّالٌ او موتورٌ/ إلّا واغتصبَ الشعر../ لو كسرَ الجرةَ عمدًا/ وسقى الارضَ شرابًا/ لأقمنا فرحًا في عشرِ ليالٍ/ وأعدنا في سِفرِ النابغةِ المولودِ/ على ذكرِ قبائلنا/ أيامَ العربِ العصماء/ جعلنا أيّامًا حُرُمًا للسّلمِ/ وأيّامًا أُخرى للشعر ../ لكنّكَ لا تفتحُ في هذا الزمنِ السيّءِ بابًا/ إلّا وترى متّهمًا بالشعر/ لا يعرفُ كيفَ يكونُ الفعلُ الماضي/ ويكون الأمر../ ويُعلّمُ جيلاً من رُوّاد الامةِ/ كيف يكون الشعر
واسعةٌ جدًّا يا خيمتنا الفضفاضةِ/ من ليلِ العباسيينَ/ الى آخرِ هذا العصر/ أهلا بعليا بنتِ المهديِّ/ أدّبها الظبيُ/ وعلَّمَها أوزانَ الروحِ .. وأوزانَ الشعر/ تعِبتْ دهرًا/ حتى أعطاها الكَهّانُ كتابَ المنتخباتِ/ أجازوا حُرقَتها في قولِ الشعر/ يا سبحانَ الخلاقِ المُعطي!/ في زمنٍ مزدحمٍ بالشعر/ هل صادفتَ طوابيرَ الحُسنِ/ وطلاتِ الإبداعِ/ وهنَّ يمارسنَ مضاجعةَ الشعر../ أيتها الخنساءُ انتصبي/ كي نبكي، ليسَ على صخرٍ/ بل نبكي زمنَ الشعر
اسم فارسةَ هذا المساء ممهورٌ بتاء المؤنث، وداخلَ هودجٍ مزركش ببريق الحروف وأصالة الجذور، تحرسه رقوة الصدق والشفافيّةِ ورقّةِ المعاني، تجلس قاصّةٌ وشاعرةٌ كاتبةٌ وإعلاميّة، قبل أن تُبصرَ أعيُنها النورَ، نزح أهلُها بعد نكبة عام 1948 من المجيدل إلى الناصرة، لتقاذفها أمواج القدر أو ربّما الهَيام، لاحقا، إلّا حضن الكاتب والمُربّي تميم منصور، ليبنيا عُشّا زوجيّا في مدينة الطيرة، وقد بدأت الكتابةَ منذ صغرها، ونشرت زوايا ثابتة في الصحف والمواقع المحليّة: كزاوية "تقاسيم" في الصنارة، و "نصف القمر" في كلّ العرب، و" قل كلمتك وامشِ" في بانوراما، ولها مقالات أسبوعيّة في صحيفة الاتحاد ومواقع عديدة أخرى. برزت بشكلِ خاصّ في زاويتها "دبابيس" في برنامج فنجان قهوة على أثير صوت إسرائيل مع الإعلاميّة إيمان القاسم سليمان، فضلًا عن نشاطها السياسيّ والاجتماعيّ، فالأديبة شوقيّة عروق منصور تكتب الشعر والقصّة القصيرة والخاطرةَ والمقالة الاجتماعيّة والسياسيّةَ، وقد أصدرت حتى الآن أحد عشر مؤلفاً.
  مداخلة د. محمد هيبي بعنوان الكاتبة شوقيّة عروق تستعيد سرير يوسف هيكل: بالطبع، لا أستطيع الحكم على مسيرتها الأدبية، إلّا من خلال مجموعتها الأخيرة، رغم أنّ لها الكثير من الإصدارات في مجال القصة والشعر والمقالة السياسية. إنّ تجربة الكاتبة غنيّة، فاسمها حاضر في المشهد الثقافي والأدبي، بغض النظر عن موقعها الفكري والسياسي. أقول هذا لأنّني أعتقد، أنّ تحوّلا فكريا سياسيا، قد حدث لديها مؤخرا. فقد كانت تنتمي لإطار مختلف، وما كانت لتتركه لولا ذلك التحوّل الفكري والسياسي الذي حدث لديها. وأنا، رغم انتمائي السياسي الواضح والثابت للحزب والجبهة، لم أكن منتميا لأيّ اتحاد أدبي. ما أريد قوله هو أنّنا اليوم، أنا وشوقية عروق، ننتمي إلى اتحاد أدبي ثقافي واحد، هو اتحاد الكرمل للأدباء الفلسطينيين. هذا التحوّل الأدبي والتنظيمي لديها، قد سبقه بلا شكّ، تحوّل فكري وسياسي معيّن، قد يكون أثّر على كتاباتها. المجموعة القصصية، "سرير يوسف هيكل" تضمّ ثلاثا وثلاثين قصة، وجدت فيها أنّ الكاتبة قطعت شوطا ملموسا في كتابة القصة القصيرة. 
تعكس المجموعة، أنّ الكاتبة أصبح لديها خبرة ليست قليلة في كتابة القصة. فهي تتقن طرق السرد والتعامل مع الضمائر على اختلافها، ولكنّ عملية التنويع والتنقّل بين الأصوات المختلفة، تواجه ضعفا يكاد يكون ملاحظا في معظم قصصها. هذه العملية ليست سهلة، لأنّها لا تتلاءم كثيرا مع القصة القصيرة التي لا تتسع للكثير من الأصوات، وتعتمد غالبا على الصوت الواحد. وهذا الأمر، إلى جانب التنقّل بين الأحداث، يُؤثر على سلامة الحبكة، التي يرى القارئ أنّ الكاتبة تجتهد لتخرجها قوية متماسكة، إلّا أنّها تفلت منها في بعض قصصها فتترهل وتفقد بعضا من تماسكها. ومع ضرورة تفادي هذه العيوب، إلّا أنّنا نجد أنّه حتى كتّاب القصة القصيرة الكبار، يقعون في مثل هذا المطبّ أحيانا.
الأمر ذاته، قد نلاحظه في لغة الكاتبة، لغتها غالبا قوية كثيفة تتنقّل بين مستوياتها المختلفة وتساعدها على انسيابية السرد، بينما نجدها تخونها أحيانا، فتقطع تلك الانسيابية. في لغة الحوار مثلا، تدمج أحيانا بين الفصحى والعامية بدون داعٍ. ويُلاحظ في لغة الكاتبة أنّها مولعة بالوصف، وخاصة في بحثها عن عبارات وأوصاف خارجة عن المألوف، وكثيرا ما تنجح، إلّا أنّها أحيانا ترهق القارئ بعبارات تقطع غرابتها انسيابية القراءة ومتعتها. أضف إلى ذلك بعض الأخطاء اللغوية أو المطبعية التي تشوّش فكر القارئ وتنزعه من اندماجه أو انسجامه مع النص. ولكن، جدير بالذكر أنّ الكاتبة في كثير من نصوصها تعتمد في لغتها على السخرية. والسخرية في الأدب، هي من أقوى التقنيّات، من جهة للتعبير عن ألم الكاتب وألم أبطاله، ومن جهة أخرى للتعرية والفضح. والكاتبة في نصوصها، تحرص على تعرية المجتمع والسلطة السياسية وفضحهما. 
في معظم قصصها، رغم أنّها تفسح للحلم حيّزا ملموسا، تعتمد شوقية عروق الاتجاه الواقعيّ، بأبعاده الاجتماعية والسياسية بشكل خاص. وهي تُعطي للمرأة بشكل خاص أيضا، حيّزا ملموسا تحاول فيه أن تنتصر لها، خاصة تلك المرأة التي تعاني الظلم والاغتراب في مجتمعنا، ولكنّها وبشكل لاواعٍ، لا تخفي ظلم المرأة للمرأة أو استغلالها لها، كما يبدو ذلك في قصتي "سوار تحمل حزاما ناسفا" و"سيدات يوم الجمعة" وبشكل خاص (ص172)، في قصة "هزيمة رجل أمام كمّامة الصمت". في هذه القصة أيضا، يجدر التوقف عند كيفية تعامل المرأة مع الرجل! لا شكّ عندي أنّ مجتمعنا مجتمع ذكوري يقمع المرأة ويُهمّش دورها، وهذا ما أرفضه بالطبع. ولكن أرفض أيضا أن تتوجّه المرأة إلى الحلول الخاطئة. مثل القتل مثلا أو التفكير فيه لحلّ مشاكلها. فما معنى أن تشدّ الزوجة الكمامة على وجه زوجها وتضع السكين جانبا بعد أن شعر بالعجز؟ إذا كانت المرأة لا تستطيع العيش، أو تحقيق ذاتها إلّا مع رجل مهزوم أو عاجز، فذلك يعني أنّها تستحقّ ما يفعله بها. الرجل يجب أن يتعامل مع المرأة كشريك ورفيقة درب، والمرأة كذلك يجب أن تنظر إلى الرجل من المنظور نفسه، لكي يستطيعا معا خلق مجتمع يكون فيه الاحترام متبادلا بين الأنا والآخر عامة. وبين الرجل والمرأة بشكل خاص. ولكن، كل هذا لا يعني أن شوقية عروق تكتب أدبا نِسْويّا، بل أدبًا إنسانيّا يتسع لكل أبناء مجتمعها وشعبها الفلسطينيّ، في الداخل بشكل خاصّ. ولذلك نجدها في فضاءات قصصها تمنح الناصرة حضورًا بارزا، ولكنّها قد تخرج إلى مدن وقرى أخرى في الداخل، ولا تخشى أن تدخل المطار وتل أبيب وحتى "بني براك". بمعنى أنّها تُدرك في قصصها أنّ هناك الآخر غير العربي، وتُدرك خصوصية العلاقة به سلبا أو أيجابا.
شوقية عروق في قصصها، تعاني من التشظّي النفسي والشعور بالضياع والاغتراب، وهو شعور يُلازم معظم شخصياتها، خاصة النسائية. وهذا يعني أنّ الكاتبة تعيش بصدق، معاناة الإنسان الفلسطيني عامة وفي الداخل بشكل خاصّ. فهو حيثما وجد لا يُفارقه هذا الشعور. وإذا كانت تمنح نهايات قصصها بعض الأمل، فذلك لا يخفي تشاؤمها وشعورها بالإحباط في كثير من قصصها. هذا واضح في قصة "سرير يوسف هيكل" وغيرها، وسأتحدّث بإيجاز حول عتبات النص في المجموعة، وحول نموذجين من قصصها.
عتبات النص، هي كل ما يسبق النص من غلاف، عناوين، إهداءات، فهارس، مقدمات، نصوص ممهّدة وغيرها. هذه العتبات هي مداخل تحمل مفاتيح أساسية لدراسة النص وفهمه ونقده. وقراءة هذه العتبات قراءة سيميائية، تعني أن نتعامل مع هذه العتبات كإشارات أو علامات لها وظائف دلالية هامّة، منها التعيين والإيحاء والإغراء، وكلّها قد تُؤثّر على القارئ، فتشدّه إلى النصّ أو تُنفّره منه. 
في المجموعة التي بين أيدينا، لفت نظري بشكل خاص عتبتان للنصّ، عنوان المجموعة، "سرير يوسف هيكل"، وصورة الغلاف التي يتصدّرها السرير وخلفه مبنى أثريّ قديم جار عليه الزمن، بينما يُشكّل البحر خلفية واضحة لهذه المعالم. وبما أنّني لم يسبق لي أن سمعت عن يوسف هيكل وعلاقته بيافا، وبالسرير والمبنى الأثري، رُحت أبحث عن القصة التي تحمل المجموعة عنوانها. معنى ذلك أن الكاتبة كانت موفقة في اختيارها لهذه العتبات، لما فيها من إيحاء وإغراء، يشدّان القارئ إلى ولوج النص. ولذلك بدأت قراءة المجموعة بقصة، "سرير يوسف هيكل" (ص148). 
بعد قراءة المجموعة كلها اخترت الحديث عن قصّتين: "أحلام بائع فلافل" و"سرير يوسف هيكل". هاتان القصتان، تمثل الأولى منهما الاتجاه الاجتماعي وتأثيره على الاتجاه السياسي، بينما الثانية تمثّل الاتجاه السياسي وتأثيره على الاتجاه الاجتماعي. وكلاهما تمثلان واقعا اجتماعيا وسياسيا يعيشه الإنسان الفلسطيني، على المستويين: الفردي والجمعي.
في قصة "أحلام بائع فلافل"، ومن خلال أحلام اليافع، بطل القصة، الذي يحلم بحياة يستمدّها من أفلام رعاة البقر (الكاوبوي)، لما فيها من حركة درامية يرى فيها البطل تحقيقا لذاته وأحلامه، الأب يدوس أحلام ابنه، باعتبارها وهماً يدلّ على فشل الابن. ويتابع الأب دوس أحلام ابنه حتى حين يتّخذ من صور أخيه الذي اختفى، نموذجا يُحتذى، حين علمت العائلة أنّه "التحق بإحدى المنظمات الفلسطينية وأصبح فدائيا، وقد وصلت إليهم صوره مرتديا اللباس العسكري المرقط وفي يده رشاش. وبدأ جسده (أي الأخ) يدخل في حلمه" (ص 12). هذا الحلم أيضا لم يرق للأب بحجّة ما جاء في (ص 13): "الفسّادين بفسدوا علينا يابا، ... بخاف يعملوا من الصور قصة طويلة عريضة ... خليك في الكاوبوي أحسنلك ...". وبعدما يُوفر الأب لابنه "كشك فلافل" ليعمل فيه، نزولا عند رغبة الأم التي رأت بابنها ولدا ذكيا، أحلامه تُعبّر عن رغبته بالابتعاد عن المدرسة، انتبه هو، أي الابن، أثناء عمله، أن كل شيء يسخر منه وأنّ شيئا ضاع منه، فبدأ يشعر أنّه مجرّد قرص فلافل منتفخ بالعجز والترهّل ...!" (ص 14). في هذه القصة نرى كيف أنّ المجتمع الجاهل والعاجز، المتمثّل بالأب والأم، لا يُحسن توجيه أبنائه، يقتل أحلامهم ويصنع منهم نماذج للجهل والعجز. وهذا يمنع تطورّهم الاجتماعي والسياسي كأصحاب قضية يجب أن يُدافعوا عنها.
في القصة، توجد إشارة واضحة إلى التخلّف الاجتماعي المتوارث في المجتمع العربي، وإلى العجز السياسي الناتج عن هذا التخلّف الذي ساعد في ضياع الإنسان وضياع الوطن. وهناك إشارة إلى أنّ التخلّف والعجز، ولّدا الفساد الاجتماعي والخوف منه، متمثّلا بالوشاة، الفسّادين عملاء السلطة، وخوف الأب من شرّهم. وبما أنّه "شرّ أهون من شرّ"، رضخ الأب لحلم ابنه الأول، حياة فتيان الكابوي، التي لا طائل منها. ما يعني ترسيخ الفشل.
أما في قصة "سرير يوسف هيكل"، فقد استطاعت الكاتبة أن تحملني من الميكرو إلى الماكرو، من الصغير إلى الكبير، أو من الخاص إلى العام، أو من الجزء إلى الكل. فلم تعد المأساة مأساة السرير من إهمال وتقطيع ثم اهتمام تجاري، أو ما أسمته الكاتبة، "سوق الأثاث المستعمل المزروع بالدكاكين التي تعرض الأثاث بطريقة الخبث التجاري" (ص 149)، وإنّما صارت مأساة أكبر بكثير، هي مأساة فلسطين التي قُطّعت وبيعت في أسواق الخبث السياسي، وصار سرير يوسف هيكل معادلا موضوعيا لفلسطين ويوسف هيكل صار هو كل فلسطيني له نكبته الخاصة والعامة. ولا أدري إذا كانت الكاتبة، أو منسّق الكتاب، قد انتبها لتثبيت هذه القصة ص148، وسواء كان ذلك عن قصد أو بدون قصد، فإنّ الرقم 48 الماثل هناك، له دلالاته في نفس كل إنسان فلسطيني، ويُؤكّد أنّ المأساة ما زالت حاضرة، كما أن الاقتلاع والنهب والبيع والتقطيع والخراب، كلّها ما زالت ماثلة تنهش في نفس الكاتبة وفي نفوسنا جميعا. وتقطيع السرير وبيعه في سوق البضائع القديمة، لم يعد تقطيعا للحديد، والبيع ليس مجرد حركة تجارية، وإنّما التقطيع هو تقطيع في اللحم الحي، يُعبر عن تشظّي النفس الفلسطينية، والبيع يُعبّر عن منفاها واغترابها. 
تقوم القصة على حدث مركزي واحد، هو تقطيع السرير علي يد ابن الرجل الذي اشتراه، وهذا الرجل، ينظر إلى عملية التقطيع، بحزن وحسرة وعجز، والشعور بالعجز، يتمثّل بـ (دفن البارودة وعجز الأب عن منع عملية التقطيع، وبالدموع التي يذرفها وهو يرى ابنه يُمارس عملية التقطيع). ولهذه العملية دلالات كثيرة. فقد تكون بالنسبة للابن، محاولة للتخلص من عبء الماضي، أي النكبة، الذي أرهقه وكشف عجزه السياسي أو الاقتصادي. ولكنّ الدلالة الأهمّ والأكثر حزنا في نظري، هي أنّ عملية التقطيع الجارية في فلسطين حتى اليوم، لا تمارسها عناصر خارجية فقط، وإنّما داخلية أيضا. ومن هذا الحدث، تقطيع السرير، تتداعى الذكريات ويغوص الراوي في الماضي بما يحمله من مأساة السرير التي تسقطها الكاتبة على نكبة فلسطين واستمرارها، حيث نرى التاجر اليهودي يُنكر معرفته بأصل السرير وكونه منهوبا من بيوت المهجّرين من يافا. وإنكار هُوية السرير، هو رمز لمحاولة إخفاء الهُوية الفلسطينية ومحوها. واستعادة السرير تُمثل فرح التمسّك بالهُوية، لأنّ بطل القصة يشتريه ليوم فرحه وزواجه، ولكنّ الاستعادة، تمرّ بعملية بيع وشراء يكتنفها الكثير من الخبث والمساومة السياسية المستمرة حتى يومنا، ما يجعل الخراب والضياع، ماثلين أمام عيني الكاتبة، ويكشف ألمها وقلقها من استمرارهما.
ورغم أنّ لدى الكاتبة، في هذه القصة وغيرها، الكثير من التشاؤم والإحباط، إلّا أنّها لا تفقد بصيصا من الأمل. فإن كان الشاب قد قطّع السرير كبداية للتفريط به، نتيجة للظروف الراهنة، سياسيا واجتماعيا واقتصاديا، إلّا أنّه لم يُفرّط بالكرات الذهبية الأربع التي كانت تُزين أطراف السرير. يقول الشاب لأبيه:
طيب يابا، علشان صاحبك "أبو هيكل" راح أخليلك هدول ...!!
وناوله أربع كرات ذهبية اللون، حيث ما زال الدهان (الطلاء) الذهبي متوهّجا ...!!!
هذه النهاية المتفائلة، لا نجدها في قصة "أحلام بائع فلافل"، ما يعني أنّ النهايات لدى الكاتبة، ليست دائما متفائلة. ما يعني أيضا أنّ خراب الواقع الذي يدفع للكتابة، ما زال مُسيطرا يُفقد الكاتبة قدرتها على التفاؤل.
وقد يُؤكّد ما أدّعيه، لجوء الكاتبة أحيانا إلى السخرية السوداء اللاذعة التي أعتبرها أقوي وأصدق أسلوب للتعبير عن القهر وضرورة فضح أسبابه واستفزاز الذين يُعانون منه. لضيق الوقت، سأكتفي بنموذج واحد.
السخرية كتقنيّة فنيّة، تقوم على 4 تقنيّات أخرى هي: المفارقة والتناقض والمسخ واليوتوبيا، أو المثالية. في قصة "أحلام بائع فلافل" نموذج جيد للسخرية المبنية على المفارقة والتناقض والمثالية، كتعبير عن الألم والقهر والعجز. فالأب الذي نعت ابنه بالفاشل لأحلامه بأبطال الكاوبوي، تراجع عن موقفه وناقض نفسه حين قال لابنه "خليك في الكاوبوي أحسنلك". وهذا الموقف لم يكن متوقّعا من الأب، لولا أن جاءه اللامتوقّع، حلم ابنه بشخصية أخيه الفدائي، فقهره وأرغمه على التراجع. والعبارة نفسها، "خليك في الكاوبوي أحسنلك"، أصبحت وضعا مثاليا بالنسبة للأب إذا ما قورن بالوضع الآخر المرفوض، أي التشبّه بالأخ الفدائي.
وختاما، شوقية عروق كاتبة مستفَزَّة ومستفِزَّة، في لغتها ومضامينها، استطاعت في معظم قصصها، أن تُذكّرنا وتحذّرنا وتحرّضنا
مداخلة فردوس حبيب الله: أسعد الله مساءكم بلغةٍ تنبض بدفءِ المعاني في حضرة الشعر والأدب والمطر، إنّنا نحتفل اليوم بالكاتبة شوقية عروق منصور وبمنتوجها الأدبي عامة، وكتابها "الخرائب المعلقة" على وجه الخصوص. إن أول ما يسطع في ذاكرتي عند ذكر اسمها جملةُ "نسوانها قلال". كانت هذه الجملةُ كافيةً لأن أرسم للكاتبة شوقية عروق منصور صورةً بملامح القوة التي تميز المرأة الفلسطينية المثابرة. تكتب شوقيه عروق منصور أنواع أدبية عديدة كالمقال السياسي والقصة القصيرة والشعر والنثر، استطاعت من خلالها مجتمعة أن تكون هي. قرأت لها العديد من النصوص النثرية والقصص والنصوص الشعرية أيضا، وأستطيع أن أبوح بكل صراحة بانحيازي لنصها القصصي الذي حمل مضامين حساسة جدا وهامّة، على أشرعة لغوية في غاية الجمال والروعة، واذا ما أمعنا النظر في المضامين التي تتناولها الكاتبة في نصوصها النثرية والشعرية، نجدها تُعدّد نكباتنا نحن الشعب العربي عامة والشعب الفلسطيني خاصة، فكتبت عن الشوارع العربية التي تنام في العسل، وعن حلاقي الحكام العرب، وما يحدث للفلسطيني من انتهاكات في المطارات العربية، وعن التهمة المطبوعة على جبين الفلسطيني لمجرد كونه فلسطينيا، كما حملت مجموعاتها الشعرية عناوين مشحونة بالذاكرة والحنين والوطن مثل ذاكرة المطر والخرائب المعلقة. من بعض السمات الفنية والموضوعية في شعر شوقيه عروق منصور: 
*عنوان "الخرائب المعلقة" يشكل عتبة هامة للولوج الى أعماق الكتاب، وحين نقول الخرائب المعلقة نتذكر الحدائق المعلقة، لكن باستبدال الحديقة بالخربة، وهذا وحده كاف لأن يلقينا مباشرة أمام كاتبة لا تقبل بالمسلمات، فلها رأيها وموقفها ونظرتها للأمور. قد يأخذنا عنوان الكتاب الى الاعتقاد بأن الكاتبة ستحملنا الى اسطورةٍ ما لا يمكن تصديقها، حيث إنّ الحدائق المعلقة إحدى عجائب الدنيا السبع هي العجيبة الوحيدة التي يُظنّ بأنها اسطورة. 
*المضامين والأفكار والمقدمات المنطقية التي دفعت الشاعرة الى الكتابة والكلام، هي أفكار تتعلق بالوطن وأخرى بالمجتمع، كالكذب، الظلم، القسوة، القتل، وحتى عمليات التجميل نالت قسطا لا بأس به من الانتقاد. كما جاء في قصيدة عملية تجميل للصبر (ص33): الصبر يدق عيادة الجمال/ لا أحد يريد إجراء عملية شد للصبر لتصغيره/ لقص أطرافه/ لتحسين شكله لأنه سيبقى خبز المظلومين والفقراء والرحمة التي تطوق أمنياتها أمطار الميلاد. الشاعرة شوقيه من النساء اللواتي لا يقبلن بالأشياء القابلة للقسمة، ففي قصيدة أظافر الغيرة (ص69) تقول: انتهز وجودك فارسم حولك دائرة الأنانية/ أنت لي اللعبة الوحيدة التي أتقنها 
*لغة النصوص الشعرية في الخرائب المعلقة تتميز بالبساطة والسهولة والسلاسة، فهي لغة قريبة من اللغة المتداولة في الحياة اليومية، وقد قامت الكاتبة بتوظيف كلمات مألوفة جدا في قصائدها، الامر الذي قد يؤخذ عليها. في الجزء الاول من الكتاب نجد الكاتبة تستعمل الأفعال في الماضي والحاضر فقط، وفي المرتين الوحيدتين التي تتكلم فيهما عن المستقبل نجدها تتكلم عن الموت، حيث قالت في قصيدة موت (ص23): الموت لا بد ان يطل لا يتمهل التراب لا يصدق الا باللمس. وفي (ص36) تتساءل: الى متى سيبقى الحاجز في حلقي؟ وأتساءل ألم تعد ترى كاتبتنا في المستقبل غدا مشرقا؟!. ونجدها استعملت ايحاءات صوتية توحي بالحزن والألم كحرف الميم الساكن في قصيدة قاموس الصمت المعتق (ص12). 
*للصورة الشعرية في الشعر العربي المعاصر شأن كبير، حيث قال النقاد إنّ الشعر ما هو الا تفكير بالصورة، وهنا أودّ أن أتطرق الى الصورة الشعرية الجزئية التي هي بمثابة ومضات قصيرة أشبه بفلاشات تضيء النصّ وتُجمّله، وأما الصورة الشعرية الكلية فهي تستغرق النصّ الشعريّ من أوله الى آخره، وتدخل فيها الفكرة والعاطفة بناء على عدّة بناءات كالبناء القصصي الدراميّ والبناء الدائريّ. فإذا نظرنا الى الصور الشعرية في قصائد شوقية، فإننا نجدها بغالبيتها العظمى صورًا جزئية وامضة، يلعب فيها التشخيص دورا رئيسا، إلّا أنه في بعض القصائد كانت هناك صورا شعرية كلية مبنية على السرد، أمّا البناء الدرامي فقد انعدم بانعدام الحوار. كانت بعض الصور الشعرية بقوة موج هائج في طقس عاصف، لامست بلغة جميلة وجدان القارئ كقولها في قصيدة وسادة من دم (ص46): في الصرخة الاولى استغاثة/ وفي الصرخة الثانية فريسة عانقت ذئب النهاية/ وفي الصرخة الثالثة وسادة من دم الضحية/ وبياض موت غزته فرق الخيانة/. أما بعض الصور الشعرية فقد ارتسمت بتكلف يثقل على القارئ، كما جاء في قصيدة أم أمام ابنها الشهيد (ص29) كيف استقرت الرصاصات فيه/ كيف استطاعت ان تخترق جدران حبها وسياج رعايتها وجذوع أشجار الزيتون التي طوقت لهاث حرصها؟. 
وبما أن المطلق في الأشياء غير موجود، فهنالك ما يؤخذ على الكتاب أيضا، فمثلا تقنية الحذف والاضمار كانت غائبة في بعض النصوص، الأمر الذي قلل من عنصر التشويق لدى القارئ، وأضعف النصّ لغة حرف الكاف الذي كان زائدا في قصيدة عملية تجميل للصبر (ص34): الصبر يمد أضلاعه يتعلق بأسلاك المسافات وسفوح الليالي المملة، يلتف كالحلقة كالكذبة كدائرة نار جهنمية، هذا إضافة الى الاختفاء الشبه كلي للهمزة فوق الألف، كما يشكل أيضا اختفاء التشكيل والحركات في جميع القصائد عبئا على القارئ في تحديد وجهة النص الفكرية، وأيضا في فهم الموسيقى الداخلية فيه. 
وكما أسلفت، فهنالك تكلف في صور شعرية عديدة يجعلها أقرب الى نص نثري عاديّ، خاصّة وأنّ غالبية التراكيب اللغوية المستعملة مأخوذة من الحقل السياسي والاجتماعيّ، وبهذا تكون الشاعرة راصدة للواقع أكثر من كونها مصوّرة له. وختاما اسمحوا لي أن أذكركم بانحيازي الى النص القصصي في أدب شوقيه عروق منصور، والذي باعتقادي شكّل لبنة أساسية في فهم الواقع الفلسطيني المؤلم، تعرضه الكاتبة بلغة جميلة تفوق جمال الشعر، فمن لا يعرف وجع الإنسان الفلسطيني، يكفيه أن يقرأ من أدب شوقية عروق منصور ويبكي ..كما حدث معي أنا.
مداخلة شوقية عروق منصور: حين غمستُ أصابعي بحبر الكتابة، شعرتُ أنّ حياتي قد كُرّستْ لفكّ شيفرة الكلمات، والجلوس على حافة الدهشة، أتمرّغ فوق رمل المجهول، أنتظر فراشات الخواطر، وأعانقُ نبض الشعر العابر، وأتسلّل إلى قصر القصّة القصيرة، أفتح خزائنَ الحروف، وأصنعُ من الوجوه المشنوقة على توهّج الأحداث قلائدَا تُعلق على سنواتي. وأنظر إلى الخلف إلى البدايات، لن أتحوّلَ إلى عامودٍ من الملحِ وأذوبُ خجلًا، لكن أنظر إلى الوراءِ، لأجدَ كلماتي تهرولُ نحو الصفحاتِ التي قضيتُ العمرَ وأنا أكتبُ وأفتشُ وأبحثُ وأشطبُ وأمزّقُ الورق، وكلّما مزّقتُ ورقةً تناسلتْ أمامي عشراتُ الأوراق، حتّى شعرتُ أنّ قَدري قد رَهنَ عُمري في رهانِ الكتابةِ، ولا أستطيع أن أردَّ قدَري. أنا أقفُ الآن في حضرةِ الكلمةِ، في البدءِ كانت الكلمة، وستبقى هي البدايةُ حتى النهاية، المجدُ لها، لأنّها الآن في هذهِ الساعاتِ أعطتني الأجنحةَ للطيرانِ، أنا الآن بفضل التقدير، بفضل الحضورِ البهيّ  وبفضل التكريم، أشعرُ أنّ الأرصفةَ التي جلستُ عليها أنتظر الفكرة وخيال القصّة، وأحيانًا أفتعلُ السباق مع القصيدة، لم تعُدْ تسخرُ مني، بل الآن تمسحُ دموعَ الفرح. شكرًا لكم ولنادي حيفا الثقافيّ الذي أصبح رافعة للأدب والأدباء في ظلّ غياب الدعم والمؤسّسات الثقافيّة، والذي يقومُ بعمل جمعيّاتٍ ونوادٍ لها العناوين البرّاقة  لكن دون فعل، يُشعل مواقد الأدب ويُحرّكُ البحيراتِ الراكدةَ، يُكرّمُ الأدباءَ ويهتم بإنتاج الشعراء والكُتّاب. شكرًا للمحامي حسن عبادي الذي لاحقَ واتّصل عدّة مرّات، هو النموذج  للإنسان المسؤول الحريص على النجاح. شكرًا للأستاذ فؤاد نقارة كابتن قلب الدفاع عن الأدب، وشكرًا للكاتب والباحث محمد هيبي على كلماته الرائعة، وشكرًا للشاعرة الصديقة فردوس حبيب الله على كلماتها المفعمة بالرقة، وشكرًا للصديق الكاتب الباحث الشيخ عبد الله بدير على كلماته التي تفيض أملًا وتفاؤلًا، وشكراً للصديق الشاعر والباحث عبد الرحيم الشيخ يوسف الذي يعمل كمهندس حفر عن آبار المواهب الأدبيّة في المثلث، وشكرًا لرئيس اتحاد الكتاب الأديب فتحي فوراني، لأنّ هذا الاتّحاد عامود  الخيمة التي تحمي وتُظلّلُ الأدباءَ في دروب الإبداع، وشكرًا للأستاذ الإعلاميّ الكاتب رشيد خيرعلى الحوار الشيّق والتقديم المميّز. وأخيرًا شكر خاصّ حميم الى القلب تميم، لأنّ تميم بصراحة ضحيّتي، فكلّ قصّة ومقال وقصيدة وخاطرة عليه أن يتحمّل همسي وجنوني وغضبي واحتراقي ومخاض ولادتي، الجميل أنه يعرف ويعلم معنى الكتابة والآم ولادة إبداع، لذلك من نعم الله أن يكون للأديبة زوجًا متفهّمًا. شكرًا لجميع الحضور فردًا فردًا، لقد منحتم الطقس العاصف دفءَ وحرارة الوجود، ودائمًا نلتقي لرفع  راية الكلمة.

جمعية محترف راشيا لبنان تطلق في معرض الكتاب تواقيع ثلاثة دواوين شعرية



من ضمن النشاطات الثقافية في معرض الكتاب في البيال أعلن رئيس "جمعية محترف الفن التشكيلي للثقافة والفنون" راشيا شوقي دلال في مؤتمر صحفي عقده في مقر الجمعية راشيا الوادي عن إطلاق تواقيع لعدد من الإصدارات الشعرية في معرض بيروت العربي الدولي للكتاب في البيال للشاعرتين سوريا بدور الطويلة بعنوان " كتبتُ إليك" وعبير ريدان "لولاك" نهار السبت 3 كانون اول ما بين الساعة الخامسة والثامنة مساءً في جناح النادي الثقافي العربي البيال بيروت وكتاب للشاعر الراحل أنور سلمان كان يعمل على إعداده قبل رحيله وهو عبارة عن مجموعة نثرية قَيّمة بعنوان "مرايا لأحلام هاربة" سيقوم بتوقيعه نجله نشأت سلمان في جناح دار نلسن من الساعة الثالثة حتى الخامسة عصراً  السبت 3 كانون اول البيال بيروت

في الصور : شوقي دلال والشاعرتان سوريا بدور وعبير ريدان والفنان نشأت أنور سلمان والكتب الجديدة

دانا ابو خضر توقع كتابها على لائحة الانتظار وسط حضور اعلامي وجماهيري كبير




احتفلت الاعلامية والكاتبة الاردنية دانا ابو خضر باطلاق وتوقيع مؤلفها الأول كتاب "على لائحة الانتظار"، وذلك في مكتبة فيرجن ميجا ستورز بالعاصمة الاردنية عمان وسط حضور عدد كبير من محبيها، بالاضافة الى حضور شخصيات أردنية بارزة منها رجل الاعمال ورئيس مجلس ادارة مجموعة الصايغ السيد ميشل الصايغ، ووزير الثقافة الاردني الاسبق السيد جريس سماوي ومجموعة كبيرة من اهل الاعلام والثقافة والفن.

وقد تخلل الحفل كلمة القاها السيد سنان صويص مدير دار النشر "جبل عمان ناشرون" حيث قال "رأينا في مشروع هذا الكتاب بادرةَ أمل تنطلق في وسط تحدِّيات منطقتنا التي تقف على صفيح ساخن. وأردنا أن نقول إنَّ الرجاء حاضر دومًا مهما طال مكوثنا على لائحة الانتظار‘". 

كما أجرت الاعلامية رندة عازر حواراً مع الكاتبة حيث تكلمت عن مضمون الكتاب وظروف نشأته، حيث يروي هذا الكتاب باختصار نشأة الإعلاميَّة دانا أبو خضر، ورحلتها في المجال الإعلامي، كما يفرد القسط الأكبر منه لعلاقتها بزوجها الفنان الأردني طوني قطان، وصراعهما مع مرض أصابَه منذ سنوات، حيث اشارت ابو خضر  إلى وجود تفاصيل في حياتها رغبت ان تعلمها للناس ليس حباً بإظهار زوجها الفنان طوني قطان بدور البطل وانما رغبة منها بأن تنعكس هذه التفاصيل على حياة الآخرين علها تبث الامل والحياة في بعض النفوس التي فقدته وأردفت ان الأمل موجود فعلاً ولكنه يحتاج لرجاء وايمان بان الأمور السيئة والأوقات الصعبة لم تأت من فراغ وانما خلقت لتحفزنا ان نتغلب عليها ونكون اقوى منها.

وقدم وزير الثقافة الأسبق جريس سماوي كلمة بسيطة عن الكتاب اكد على روعته واهميته وقدم الشكر لمؤلفته على ما وضعت فيه من عاطفة وايمان ودفع للآخرين ليكونوا أقوياء متفائلين دائما رغم أي صعوبات وآلام.

كما قال الفنان طوني قطان كلمة مقتضبة شكر فيها زوجته على هذا الإصدار الذي استلهمته من قصة مرضه ووصراعهما معاً داعياً إلى ان يكون الامل والتحدي شعاران لكل الناس حتى يتغلبوا على المصاعب والتحديات.

وقامت الإعلامية والكاتبة دانا أبو خضر في نهاية الحفل بتوقع نسخ من الكتاب للحضور والتقاط الصور التذكارية معهم.

شوقي دلال يهنىء دولة الكويت على نجاح العرس الديمقراطي في إنتخابات مجلس الأمة

شوقي دلال بإسم "جمعية محترف الفن التشكيلي للثقافة والفنون" لبنان يوجه التهاني لدولة الكويت على نجاح العرس الديمقراطي في إنتخابات مجلس الأمة.

       ها هو عرس الديمقراطية يكتمل اليوم في دولة شقيقة نعتز بها دولة الكويت العزيزة حيث أثبتت من خلال إنتخابات مجلس الأمة بالامس أن الديمقراطية متجذرة في هذه الأرض المباركة وهذا مرده لقادة الكويت السابقين والحاليين وسياستهم الحكيمة وعقلهم المُستنير وعلى رأسهم أمير البلاد صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح حفظه الله وقيادة الكويت الحكيمة وشعبها المعطاء

إننا في "جمعية محترف الفن التشكيلي للثقافة والفنون" لبنان نوجه التهاني القلبية لدولة الكويت الشقيقة على نجاح هذا العرس الديمقراطي في إنتخابات مجلس الأمة سائلين الله عز وجل أن يحفظ الكويت وقادتها وشعبها وتبقى منارة للديمقراطية والمحبة والتلاقي والتسامح 
.
شوقي دلال
رئيس الجمعية - لبنان
.

أدموزك وتتعشترين في الجامعة العربيّة الأمريكيّة




بقلم: آمال غزال ـ
حفل توقيع ديوان"أدموزك وتتعشترين" للشاعرة آمال عوّاد رضوان أقامه منتدى الأديبات الفلسطينيّات في جنين (مدى)، بالتعاون مع قسم الصحافة واللغة العربيّة والإعلام في كليّة الآداب في الجامعة العربيّة الأمريكيّة، في مدرّج كليّة العلوم والتكنولوجيا في الجامعة العربيّة الامريكيّة في جنين، بحضور نخبة من الأديبات والأدباء والمهتمّين بالشأن الثقافيّ بمحافظة جنين، ومجموعة من طلاب وطالبات اللغة العربيّة والإعلام في الجامعة، ووفد من النادي النسائيّ الأرثوذكسيّ/ عبلين، وقد تولّت العرافة الكاتبة حنين أمين من مخيّم جنين، ومداخلات كلّ من: د. محمد دوابشة عميد كليّة الآداب في الجامعة الأمريكيّة، والكاتب فراس الحاج محمد حول آمال عوّاد رضوان في المشهد الفلسطينيّ، وكلمة عائدة أبوفرحة رئيسة منتدى الأديبات الفلسطينيات "مدى"، وكلمة الشاعرة آمال غزال رئيسة قسم الآداب والمكتبات في وزارة الثقافة، وتقديم درع تكريم للشاعرة آمال عوّاد رضوان، ومداخلات للكاتبات دلال عتيق وإسراء عبوشي ومداخلات الحضور، وكانت قراءاتٌ شعريّة للمحتفى بها، وإجابات على تساؤلات طرحها الحضور، حول صعوبة العنوان والنحت اللغويّ، ودوْر الأسطورة في نصوص الديوان، وهل الشعر هو مَهربٌ ومُسَكّن للشعراء، وما سرّ التميّز في لغة الحبّ المغايرة في نصوص آمال رضوان ومن هو الملهم الحقيقيّ، وهل الرجل الشرقيّ يهيمن على فكر آمال رضوان، وهل استُنزفت طاقة آمال الإبداعيّة في أدموزك وتتعشترين، في بناء علاقة متكاملة مقدّسة وإنسانيّة آدميّة بلغةٍ شعريّة روحيّةٍ معنويّة، أم ما زلت معبّأة بطاقة شعريّة للخروج بمنجز شعريّ أرقى؟ ومن ثمّ تمّ التقاط الصور التذكاريّة أثناء توقيع الديوان! 
مداخلة عريفة الحفل حنين أمين: أرحّب بالحضور الكريم مع حفظ الأسماء والألقاب، أهلا بكم تحت ظلال شجرة الشعر والإبداع في هذا الوطن الواحد، الشجرة العظيمة التي اختارت أرضًا خصبة هي قلوب مرهفة، فنبتت أغصانها خضراء، وأينعت وتفتحت أزهارها، مختلفة ألوانها، يجمعها سحر الإبداع والجمال، فما فائدة بائع الورد، إن لم يقتن الورد أحد يُقدّر الجَمال؟ وما فائدة الأقلام، إن لم يكتب بها أحد؟ وما فائدة الكلمة، إن لم تُقرأ وتُسمع؟ 
(آمال عوّاد رضوان) سماء شعر تلألأت فيها معالم النجاح والإبداع والتميّز، وها هي تمطر على أرض في اشتياق دائم لحرفها ديوانها الجديد "أدموزك وتتعشترين"، بعد أن أمطرت الساحة الأدبيّة بثلاثة إصدارات شعريّة: بسمة لوزية تتوهّج عام 2005، وسلامي لك مطرًا عام 2007، ورحلة إلى عنوان مفقود عام 2010، وإصدارات أخرى في القراءات النقديّة والبحث والمقالات. هي شاعرة كنعانيّة من عبلّين الجليليّة في فلسطين، اتخذت من مهارة النحلة في التنقل من زهرة إلى زهرة منهجًا، لتجني منها رحيقًا تحيله إلى شهد خالص ألا وهو الشعر.
 (دكتور محمد دوابشة): تتسابق الكلمات وتتزاحم العبارات، لتنظم تاجَ شكر نتوّج به هذا الصرح العظيم الذي احتضن هذا اللقاء، والذي كان له السبق في ركب العلم والتعليم، وبذل الجهود في تسليط الضوء على لوحات الأدب والجمال دون أن ينتظر العطاء، فاستحقّ أن يرفع اسمه عاليًا كعنوانٍ للتميّز، فنستمع لمداخلة دكتور محمد دوابشة؛ عميد كليّة الآداب في الجامعة العربيّة الأمريكيّة، وقراءة في ديوان "أدموزك وتتعشترين".
 (مدى): عنوان لطوق من زهرات تربّت كلّ بتلة على الأخرى، يَجمعها التميّز وتحيا فيها روح الإبداع. (مدى) منتدى الأديبات الشاعرات الكاتبات المخضرمات الشابّات، هنّ فراشات ينظرن إلى نور الإبداع بشغف وحب واتّقاد دائم، يُحلّقن بجناحين من صدق في العمل وتفان في الجهد، ويتزيّنّ صانعات للجمال من خيوط ألم وأمل. فأترككم مع كلمة رئيسة منتدى الأديبات الفلسطينيات (مدى) السيدة عايدة أبو فرحة.
(فراس حج محمد): عضو اتحاد الكتاب الفلسطينين من مواليد 30 تموز 1973 في نابلس، درس الأدب الفلسطيني الحديث في جامعة النجاح الوطنية. هو كاتب وناقد وشاعر فلسطينيّ عشق الحرف، حتّى باتت رؤاه أطيافًا تشكّلت فيما بعد على هيئة قصائد ونصوص صيغت بمختلف الطرق، ولأنّ "الكلمة رصاصة، وليس كلّ الرصاص صالحًا لإتمام المهمة" ، أصدر اثني عشر كتابًا، ونشر في العديد من الدول العربيّة، ويُحدّثنا عن آمال عوّاد رضوان ودورها في المشهد الثقافيّ الفلسطينيّ.
مداخلة عائدة أبو فرحة: بسم الله الرحمن الرحيم . أسعد الله أوقاتكم وأهلًا وسهلًا بكم. في البداية لا بدّ لي أن أحيّي هذا الصرح العلميّ العظيم برئيسه ومساعديه وهيئته التدريسيّة والعاملين جميعا، ولا يسعني إلّا أن أقدّم الشكر والاحترام والتقدير لكم لأسباب عدّة، أهمّها أنّكم منارة للعلم، وتجمَعون الوطن بشقيه في هذا الصرح، وتهتمّون بتخصّصاتٍ عديدة ومتنوّعة، كما تولون اهتمامًا عظيمًا للنشاطات المجتمعيّة، وتهتمّون بالمواهب والإبداعات وقضايا عدّة لا منهجيّة، وتتفاعلون مع كلّ فئات المجتمع، فنحن في منتدى الأديبات الفلسطينيات نشكركم وننحني إجلالًا لكم، بعد محاولتي بأن أوفي هذه الجامعة العظيمة حقها بالشكر والتقدير. اسمحوا لي أن أنتقل إلى بيت القصيد عنوان الحفل، إلى الظاهرة الإبداعيّة الفريد نوعها، إلى الكاتبة التي امتلكت الجرأة والخيال الواسع، والتي جمعت بين الحداثة والأصالة، إنّها الكاتبة والشاعرة آمال عوّاد رضوان من الجليل، من الرئة الأخرى من الوطن. أرحّب بشمسنا أجمل ترحيب، وبنجومها النادي النسائي الأرثوذكسيّ عبلين، والضيوف الكرام، والطلبة الأعزاء. أرحّب بكم وأحيّيكم. لا أريد التحدّث عن ديوان "أدموزك وتتعشترين"، وما يحويه من قصائد شعريّة جميلة جمعت ما بين الخير والحب والجمال، قصائد مستوحاة من الأسطورة السومريّة، ممثّلة بإله الخير دموزي، والأسطورة البابليّة ممثلة بإلهة الحب والخصب والجَمال عشتار. عزيزتي آمال عوّاد رضوان، حبّي لكِ غلالا. 
مداخلة د. محمد دوابشة: سلام يليق بكم فردًا فردا. باسمي وباسم الجامعة وأعضاء الهيئتين الإداريّة والتدريسيّة في كلية الآداب أرحّب بكم أجمل وأحلى وأرقّ وأرقى ترحيب، أرحب بكم وبهذه القامات الثقافيّة الأدبيّة والصحافيّة على أرض الجامعة العربيّة الأمريكيّة في جنين. 
أنا في الواقع شاكرٌ وعاتبٌ، شاكرٌ للأستاذ سعيد أبو معلّا المحاضر في قسم الصحافة والإعلام في الجامعة الذي تعرفونه جيّدًا بنشاطه، وعاتبٌ عليه، لأنّني لم أرَ هذا الديوان "أدموزك وتتعشترين" بحُلّتِهِ إلّا يوم أمس، وكان من المفترض أن يكون بين يديّ على الأقلّ قبل أسبوع! 
حقيقة أنا لا أجاملُ في القضايا الأدبيّة، والمجاملة هي نفاق، خاصّة فيما يختصّ في أدبنا، فكثيرًا ما يأتي إلى مكتبي بعض الشعراء الناشئين الذين أحترمُهم جدّا، ويهديني ديوانًا أو عملًا أدبيًّا، فأنظرُ ما فيه في البداية، وأقرأ في صفحاته الأولى صفحتيْن وثلاثًا وأربع، وبصراحة، لا أجد لا شعرًا ولا نثرًا، فأضعُهُ جانبًا. ولكن يا سيّدتي آمال، أنتِ أسرتِني بهذا الديوان حقيقة. هو ديوان يستحقّ الاهتمام به، ولكن أيضًا عليه بعض ما عليه. 
بصراحة، الديوان يمكن أن يُدرَسَ من عدّة جوانبَ فنّيّة، ومنذ زمن طويل حقيقةً، لم أقرأ هذه الجرأة الواضحة لكاتبة أنثى، فأنتِ جعلتِني أن أكون من المناصرين للمرأة! 
بالنسبة للديوان حقيقة يُدرَسُ من زاويتين: 
الزاوية الأولى: وكنت أتمنّى أن يكون معي متّسعٌ من الوقت، ليُدرَسَ النصُّ المحيط أو النصّ المُوازي، وتداخل الألوان مع المرأة والرجل والعلاقة الحميميّة بينهما في وسط الطبيعة والزهور والطيور، وهذا انعكاس لِما جاء في داخل الديوان، فحقيقة هناك جهد مبذول، وأنا أشكر الفنّان محمد شريف الذي صمّم الغلاف، فكلّ الاحترام للفنّان. الغلاف يعكس ما في النصّ، وأنا أعدكم وأعد الشاعرة آمال عوّاد رضوان بأن تكون هناك دراسة وافية شاملة عن هذا الديوان، وتُنشرَ في أحد المجلّات العلميّة الأدبيّة في العالم، لأنّه حقيقة يستحقّ. 
نأتي إلى النصّ الخارجيّ وتداخُل الأدوات، أمّا بالنسبة للعنوان، فربّما أختلفُ نوعًا ما مع الشاعرة، فنحن الآن بصراحة، عالمنا العربيّ غيرُ ميّال للقراءة، وهذه حقيقة، وأنا مع أن نُبسّط الأمور، لكن بحيث لا تُفهم بشكل مباشر، وأن يكون فيها نوع من الإيحاء والرمز، فأنا أدركُ المغزى الذي تريده الشاعرة للعنوان "أدموزك وتتعشترين"، ولكن نحن أيضًا أصحابُ رسالة، فلو كان العنوان عشقيّات وحدها فيكفي. ويحضرني في هذا المقام محمود درويش وبحثه مدّة ستة أشهر عن عنوان "كزهر اللوز أو أبعد"، إلى أن أشاره عليه أحد الكتّاب والنقّاد اللبنانيّين، فلا نتعجّل في اختيار العنوان. وأذكر أيضًا الكاتبة الأردنيّة سناء شعلان وكتابها "أعشَقُني"، فالكلّ كان يقرأه "اِعشقني"، فكتبتْ نصًّا توضيحيًّا يقول: الرواية عنوانها أَعشقُني وليس اِعشقني! ولنكن واقعيّين، فثقافتنا محدودة ولا نطالع ولا نقرأ، وأنا معنيٌّ بهذا الديوان أن يصل إلى الكلّ وأن يفهمه، لذلك أنا مع التبسيط، ولكن كما قلت أيضًا، فيه نوعٌ من الأمل والحُلم والتخييل والخيال والحياء.
أمّا بالنسبة لقصائد الديوان، وما أدراكم ما القصائد! نعم، كان من الممكن أن يُدرَسَ هذا العنوان وهذا الديوان "أدموزك وتتعشترين" أوّلًا دراسة أسلوبيّة، والأسلوبيّة واضحة فيه، فتُشكر الشاعرة آمال عوّاد رضوان على ذلك، إذ لها أسلوبٌ خاصّ، ما يُميّزه فيه طرافة وجدّيّة وحداثة ملتصقة بها، وقضيّة أخرى، دراسة أسلوبيّة إحصائيّة، والجرس الموسيقيّ وهذا واضح للأسلوبيّة الإحصائيّة، ويمكن أن تكون أيضًا دراسة لصورة الأنثى في الديوان، والنصّ الموازي في الديوان أو النصّ المحيط في الديوان، والتكرار بأبعاده كافّة في الديوان يمكن أن يُدرَس، وهو ظاهرة ملحوظة، وما يميّز هذا التكرار أنّه تكرار غير نسخيّ، وإنّما كلّ تكرار يضيفُ شيئًا سواء كان دائريًّا أو مُسطّحًا أو ... إلخ، بغضّ النظر. 
وهناك قضيّة أخرى، هي أدوات الاستفهام هي ظاهرة، فهل هذه الأدوات تعكس الأنثى وهي تستفهم ولا تجد الإجابات مثلا؟ وكذلك التشبيه رائعٌ جدًّا وممتاز، فالأنثى كانت بتفاصيلها؛ بلونها وشعرها وطولها وعشقها وأنوثتها، وربّما أرادت الشاعرة أن تنتصر للأنثى؟! أنا معها في هذا الجانب، وكنت أتوقّع أيضًا أن يكون الانتصار بأساليب أخرى! 
الموضوع الثاني الذي طرحه الديوان ولا يمكن فصله عن الأوّل هو الرومانسيّة الحالمة والخيال، يعني القصائد فعلًا يعيش فيها الإنسان، وللأسف، لم أتمكّن من قراءة كلّ القصائد، ولكن حين كنت أقرأ القصائد، كنت أعيد قراءتها مرّتين وثلاث، وفي كلّ مرّة يلفت نظري شيء مختلف، فهل أرادت الشاعرة أن تُركّز على هذا أم على ذاك؟ على النتيجة؟ على بداية القصيدة أم على نهايتها؟ وهذا ما يُحسَب حقيقة لها، فكما قلت إنّ الموضوع الثاني متعلقٌ بالأوّل، ويجعل الإنسان يعيش أفكار ومخيّلات، فهذا الديوان غارق في الخيال والمشاعر والأحاسيس والعواطف الجياشة، فمثلًا تقول ص12:  
فِي عَبِيرِ نَهْدَيْكِ .. أَسُووووووحُ
فيُمْطِرَانِنِي شَوْقًا .. يَتَّقِدُنِي
وَأَذْرِفُكِ .. عِطْرًا مُتَفَرِّدًا
وهناك قضيّة أخرى وتُحسَبُ لها في مجتمعنا، حتّى ولو لم يتّفق بعضنا معها، هي الجرأة الواضحة ودون ابتذال، فنحن لا يوجد لدينا هذا، ومن وجهة نظري، هذا من الخطأ الشائع أن نقول: هذا أدبٌ ذكوريّ وهذا أدب نسويّ، فالأدب هو أدب، فلماذا مسموح لهذا أن يكتب، ولذاك أن لا يكتب؟ وهذا ما يجعلني أقول ما قاله نزار قباني، عندما اتُّهِمَ في شعره وقيل له: هل تريد أن تحرّر المرأة بهذا الشعر؟ قال: ببساطة، في أيّ أسرة عربيّة، لو كان هناك عندها ابنان، وارتكب الابنان نفس الخطأ، فهل سيعاقبان نفس العقوبة؟ طبعًا لا، فهذه ينزل عليها الغضب، وذاك يُطبطب على ظهره! فهذا هو واقعنا وهذا هو مجتمعنا.
وقضيّة أخرى طرحها الديوان هي التساؤلات الكثيرة، فهل ذلك يُدرَس من باب الأسلوبيّة؟ الأسلوبيّة الإحصائيّة هي التي تجيب عن مثل هذا التساؤل، وأحيانًا لا توجد إجابات، فكنت أتوقّع أن أقرأ في القصيدة أكثر، وإذا بالقصيدة انتهت! وهنا تأتي مسؤوليّة المتلقي ودوره، وهذا بحاجة إلى وقت، وليس فقط إلى ساعات. 
وهناك أيضًا البحث عن المجهول، والخوف من المجهول أيضًا ما لمسته في القصائد، وأحيانًا أجد الأنثى تسوح في دائرة وفي فراغ، وهذا الأمر أدّى إلى كثرة التساؤل، وأدّى إلى كثرة أدوات النفي أحيانًا، لذلك؛ نجد الديوان مليئًا بالشيء والشيء المضادّ، وهذا بحاجة لتفسير نقديّ وجهدٍ كبير، لذلك وكما قلت: الديوان "أدموزك وتتعشترين" يستحقّ منّا الكثير، وأنا تعهّدت أمامكم أن يكون له صدر يليق بكم في القريب العاجل، فهذا حقيقة ما استطعت أن أقرأه في القصائد الأولى من الديوان، فأشكركم على حسن استماعكم، وأهلا وسهلا بكم مرّة ثانية. 
مداخلة فراس الحاج محمد: آمال عوّاد رضوان وحضورها في المشهد الثّقافيّ الفلسطينيّ:
عند الحديث عن المشهد الثّقافيّ على امتداد التّاريخ الفلسطينيّ الحديث نجد أن للمرأة المبدعة حضورَها المتميز واللافت للنّظر، حضوراً يستحقّ المناقشة والتّأمُّل، ووضعَه في سياقه الثّقافيّ الّذي يجب أن يكون عليه. فثمّة شاعرات وروائيّات وباحثات ومترجمات أغنين الحركة الثّقافيّة الفلسطينيّة، من سلمى الخضراء الجيوسي وفدوى طوقان وسميرة عزّام وسحر خليفة، وصولا إلى الحضور النّسائي الحالي في المشهد الثّقافيّ الفلسطيني من سلمى جبران وهيام قبلان وفاطمة ذياب، وبالتأكيد الشّاعرة والنّاشطة الثّقافيّة المتوهّجة دائما في صلب العمل الثّقافيّ المتنوّع الشّاعرة آمال عوّاد رضوان. لا شك في أنّ الحديث عن حضور الشّاعرة آمال عوّاد رضوان في المشهد الثّقافيّ الفلسطينيّ سيكون طويلا – لكنّني سأختصرُ- نظرا لتعدُّد نشاطات الشّاعرة في التّأليف الشّعريّ، وما يصاحبه من أنشطة داعمة من أمسيات شعريّة، وحفلات إطلاق الكتب والمشاركة في النّدوات ذات العلاقة وإغناء المشهد الثّقافي العامّ، والشِّعريّ على وجه الخصوص، ويكتسب حضور الشّاعرة آمال عواد رضوان أهميّة خاصّة كونها من الأصوات المميّزة في فلسطين، ولا تتوانى عن المشاركة بالأنشطة الثّقافيّة التي تنظمها المنتديات والمراكز الثّقافيّة في الشقّ الثّاني من فلسطين، لتكون جزءا أصيلا من مشهدنا الثّقافيّ المتنوّع الّذي لا يعترف بالتّقسيمات الزّمنيّة الاحتلاليّة ولا يخضع لشروط الاحتلال المُكَنْتِنَة للحالة الفلسطينيّة الجغرافيّة والسياسيّة.
أنجزت الشّاعرة آمال عوّاد رضوان إلى الآن أربعةً من الدّواوين الشّعريّة، لن يكون آخرها ديوان "أُدَمْوِزُكِ وَتَتَعَشْتَرين"، فقد سبقه عدّة إنجازات شعريّة لاقت قبولا لدى النُّقاد والقرّاء، وهي: بسمةٌ لوزيّةٌ تتوهّج، وسلامي لك مطرًا، ورحلةٌ إلى عنوانٍ مفقود، كما أن للشّاعرة كتاب مقالات، وفي مجال البحث الاجتماعي فقد أعدّت كذلك كتابا بعنوان "سنديانة نور أبونا سبيريدون عوّاد"، وكتابا في التُّراث الثّقافيّ الفلسطينيّ، بعنوان "أمثال ترويها قصص وحكايا"، وقد شاركت مؤلفين آخرين بتأليف كتب مهمّة، لها قيمتها الإبداعية وهي "الإشراقةُ المُجنّحةُ" لحظة البيت الأوّل من القصيدة، ويشكّل الكتاب شهادات لـ 131 شاعراً من العالم العربيّ، وكتاب "نوارس مِن البحر البعيد القريب"/ المشهد الشّعريّ الجديد في فلسطين المحتلّة 1948، والكتابان بالاشتراك مع الشّاعر محمّد حلمي الرّيشة، رئيس بيت الشّعر في فلسطين، وأمّا الثّالث، فكتاب "محمود درويش/ صورة الشّاعر بعيون فلسطينيّة خضراء"، وشاركها في الإعداد والتّحرير غير الشّاعر الرّيشة أيضا الشّاعر ناظم حسُّون.
هذا الإنجاز المتعدّد والمفتوح الأفق على الشّعر وعلى التّجارب الشّعريّة المعاصرة، منح الشّاعرة أفقا شعريّا متحرِّرا من القوالب الشِّعريّة القديمة، وجعلها تكتب القصيدة بتقنيّات مختلفة، ليست تلك القصيدة السَّهلة المباشرة العاطفيّة المستندة على البوح الأنثويّ الفجّ، ولكنّها القصيدة الحيويّة الدّافعة للقراءة والتّأمّل، وتفتح مجالات واسعة من الرّؤيا والتّأويل في الدّراسات النّقديّة أو المقالات الانطباعيّة الّتي أنجزت حول هذه التّجربة الإبداعيّة. ولا شكّ في أنّ هذا الإنجاز الشّعريّ بخصوصيّته الإبداعيّة قد التفت إليه النّقاد فكتبوا عن المنجز الإبداعيّ للشّاعرة آمال عوّاد رضوان، فتناول تجربتها الإبداعيّة نقّاد من فلسطين والعالم العربي، أذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر أ.د. فاروق مواسي، والدّكتور محمّد خليل، والأستاذ عبد المجيد جابر، وعلوان السّلمان، كما أعدّ الشّاعر الإيرانيّ جمال نصاري كتابا عن الشّاعرة باللّغة الفارسيّة بعنوان "بَعِيدًا عَنِ الْقَارب". ويتبع ذلك الحضور النّقدي الّذي تجاوز المقالات الانطباعيّة إلى الاحتراف النّقديّ ترجمة العديد من القصائد إلى اللّغة الإنجليزيّة والطليانيّة والرومانيّة والفرنسيّة والفارسيّة والكرديّة. 
ولم يقتصر حضور الشّاعرة آمال عوّاد رضوان على الشّعر تأليفًا واشتباكًا نقديّا وترجمة، بل امتدّ نشاطها ليشمل مجالات ثقافيّة أخرى، فهي صحفيّة وناشطة ثقافيّة، ومحرّرة في موقع الوسط اليوم، وتشارك في الأنشطة الثّقافيّة الّتي تعقدها المؤسسات والنّوادي الثّقافيّة، كنادي حيفا الثّقافيّ والمجلس الملّيّ الأرثوذكسيّ الوطنيّ، واتّحاد الكرمل للأدباء الفلسطينيين ومنتدى الحوار الثّقافيّ، وغيرها، لتترك بصمتها في كلّ لقاء سواء كان ذلك في إدارة اللقاء أو تقديم أوراق نقديّة، أو إعداد التّقارير الصحفيّة الّتي تعرّف بتلك الأنشطة. واستكمالا للحديث عن هذا الجانب في شخصيّة الشّاعرة آمال عوّاد رضوان الثّقافيّة دخولها إلى عوالم الكتاب والمؤلفين عبر حوارات أدبيّة وفكريّة موسّعة، فحاورت العديد من الكتّاب كما حاورها كثير من الصحفيين والكتّاب، وهذا النوع من النّشاط الثّقافيّ لا يستطيعه أي مثقّف أو كاتب لما له من أسس وقواعد وأصول، ليس أدناها أهمية صوغ الأسئلة وإدارة دفّة الحوار، وإنّما المعرفة العميقة بالكاتب وميّزاته الإبداعيّة، وإشكاليّاته الفكريّة والجماليّة، لذلك فإنّ لكل حوار خصوصيّتَه ومجاله حتى وإن تكرّر مع الكاتب نفسه مرّتين أو ثلاثة.
كلّ ذلك النّشاط الثّقافيّ للشّاعرة آمال عوّاد رضوان جعلها حاضرة بقوّة في المواقع الأدبيّة الإلكترونيّة الرّصينة، وفي متون الصحف والمجلّات العربيّة، لتكون علامة ثقافيّة بارزة في الصّحافة والملاحق الثّقافيّة التي توثّق الحركة الثّقافيّة المعاصرة عربيّا وفلسطينيّا، وصوتا شعريّا باذخ الإحساس إبداعيّ الجمال. بكلّ تأكيد لم نؤدِ كلّ الحقّ في التّعريف بالحضور الثّقافيّ المتميّز للشّاعرة والكاتبة والصّحفية والنّاشطة الثّقافيّة آمال عوّاد رضوان، ولكن كما قال الأسلاف: ما لا يُدركُ كلّه لا يترك جلّه، مع تمنياتنا للشاعرة والصديقة آمال عوّاد رضوان بالتوفيق والألق الدائم والحضور الجماليّ البهيّ.
مداخلة آمال غزال: سلام يليق بحضوركم الأبهى. أتقدّم بشكري الجزيل  للجامعة العربيّة الأمريكية بأسرتها التدريسية وكافة موظفيها والعاملين بها، والشكر للدكتور محمد دوابشة، والشكر موصول للجندي المجهول أ. سعيد أبو معلّا  الذي رافقني خطوة بخطوة لإتمام هذا المهمّة. 
يابسة سماواتي! قالت فأعلنت انتصار الأمكنة، ولن تسلّم جوفها لليأس، ولغيلان دونكي خوت. لن تتراءى كليْل الغربة في الأرض الفقيرة بالأغنيات والعشق، بل سيشتعل في طهر روحها نار الحبّ، ونور الحياة، لتسترق زهزة لوز متوهّجة في ساعة انتظارٍ على رصيف يمتلئ بالمارّة، فتحملنا إشراقاتها المُجنّحة في رحلة إلى عنوان مفقود يتوشّح بالمجهول الأنيق، له رائحة المكان الأخير، ونسيم حيفا وآهات الجليل، وبكاء أشلائنا الممزقة على خرائب الأحلام .
كنا نتساءل: متى سنختلس العشق من أرواحنا الجافة؟ فتأتي الإجابة المتأنّية الهائمة بطعم ولون ممتزجٍ بحكايا وهمس على لسان عشتار؛ عشتارُ التي جمعت أناقة الحرف ولبّ المعنى، لتجدل لنا العشق قصائدَ ملفوفة بالحرير، عشتار التي أنجبت من حبّها للحلم والشعر مناهجَ تُدرّس للحالمين، فسلامي لك مطرًا أيّتها الشاعرة الصديقة آمال عوّاد رضوان، ودَعي سلامك لنا شعرًا، أمطرينا وتعشتري في جبّ أرواحنا كما تشائين، ولأنّ الإبداع يستحقّ الاحتفاء والتكريم، فنقدّم درعًا تكريميًّا للشاعرة آمال عوّاد رضوان، ونشكرها ونشكر كلّ من حضر، وسمح لقمر سعادتنا أن يكتمل، وكم وددنا لو نطرّز من خيوط الشمس التي لا تأفل كلماتِ عرفان وجميل، على الجهود المبذولة لنجاح هذا اللقاء..

دار الأوبرا تستقبل الإحتفال الخيرى لدعم مستشفى راعى مصر بعروس الصعيد اوائل ديسمبر



نظمت مؤسسة راعي مصر للتنمية بالتنسيق مع خدمة الراعي وأم النور حفلها الخيري السنوي يوم الأربعاء 7 من ديسمبر المقبل وذلك على المسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية في تمام السابعة مساءً بحضور كل من الفريق الألماني المصري كايرو ستبس ورئيس دار الأوبرا المصرية والدكتورة إيناس عبد الدايم كضيفة شرف والمرنمان مونيكا جورج وجورج كيرلس، يقدم الحفل الإعلامي أسامه منير.
يذكر أن الإحتفال يقام لصالح مستشفى راعي مصر بشكل خاص وهي التى دعمتها خدمة الراعي وأم النور فى بني مزار بمحافظة  المنيا لرفع المستوى الطبى لخدمة ومساعدة مرضى فقراء الصعيد والمناطق المحرومة ، حيث أنتهت من الأعمال الإنشائية بها وجارى الآن إستكمال التشطيبات الداخلية وتجهيز الاثاث تمهيداً لافتتاحه خلال الشهور الأولى من عام 2017.
للإستعلام عن التفاصيل أو حجز التذاكر رجاء الاتصال على الارقام التالية  
01286516066 
المسؤول الإعلامي 
01286509961 
مسؤول العلاقات العامه

جائزة القدس للثقافة والابداع 2016 للشاعر رشدي الماضي



 من الإعلامي حاتم جوعيه  - المغار – الجليل

تحت رعاية معالي وزير الثقافة الفلسطيني الدكتور والشاعر ايهاب بسيسو، أقامت الوزارة احتفالا جماهيريًا في مركز محمود درويش في رام الله، لتسليم كوكبة من المبدعين جائزة القدس للثقافة والابداع لعام 2016 .  
هذا وقد بعث رئيس لجنة القدس للثقافة والابداع الشاعر محمد حلمي الريشة ورئيس بيت الشعر ومحرر مجلة "مشارف المقدسية" برسالة الى الشاعر الماضي جاء فيها: 
"حضرة الشاعر الكبير رشدي الماضي المحترم، تحياتنا الطيبات العطرات، يسرنا أن نبلغكم بأنّه تمّ اختياركم لمنحكم جائزة القدس لعام 2016، مبارك لكم ولنا". 
وفي يوم اعلان قيام دولة فلسطين الذي صادف يوم الثلاثاء 15/11/2016، أقامت الوزارة الاحتفال أعلاه، حيث تمّ فيه تسليم الشاعر رشدي الماضي ، رئيس مؤسسة الأفق للثقافة والفنون، وبقيّة الفائزين بها الجائزة من قبل معالي الوزير الدكتور والشاعر ايهاب بسيسو، وبحضور عدد من القيادات الفلسطينية وجمهور غفير من عشّاق الكلمة ، حضروا من رام الله والخليل والبلدان المجاورة. 
وفي كلماتهم ثمّن الدكتور ايهاب بسيسو والشاعر محمد حلمي الريشة وآخرون دور المبدع في تعميق الوعي الوطني بأهميّة الحفاظ على الهوية والبقاء والانتماء الى القدس وقيامتها وصخرتها وحاراتها وأهلها الصامدين.
وقد شكر الماضي باسم وفد الأفق الذي رافقه وضم الفنان والأديب عفيف شليوط، مدير عام مؤسسة الأفق ، والأديب زياد شليوط وعضو إدارة مؤسسة الأفق يوسف منصور ومعهم الشاعرة وفاء عياشي وسادن التراث خالد عوض، ووزارة الثقافة الفلسطينية ممثلة بمعالي الوزير ولجنة القدس للثقافة والابداع ممثلة بالشاعر محمد حلمي الريشة وجمهور الحاضرين مؤكدًا على أنّ الثقافة والابداع سيبقيان الحائط الأقوى للحفاظ على وجودنا في وطننا الذي لا وطن لنا سواه.    

الرباعية الكاملة لمسرحة القصيدة العربية إحدى روائع الأديب الشاعر وهيب وهبة

الكاتب: سامي منصور ـ

1. مقتطفات من سيرة الشاعر: من مواليد دالية الكرمل، خريج التخنيون وحامل اللقب الجامعي الأول في علم التربية. 
بدأ شاعرنا مسيرته الأدبية عام 1974 بديوان "الملاك الأبيض"، وتلاها بثلاثة أعمال حتى عام 1979. بين 1980 و 1990 توقف الأديب عن عطائه ليدخل في ما يُدعى مرحلة الصمت، كرّسها للدراسة الفكرية والعلمية والتثقيف الذاتي، فهي فترة تأمل ومراجعة وتحضير روحيّ وفكريّ لمتابعة المشوار الأدبي. 

وهنا جاءت المرحلة الثالثة ولعلها أهم مرحلة في المسيرة الأدبية، حيث أبدع وهيب بأعمال عديدة حاز خلالها على جوائز عدّة اعترافا بموهبته الفريدة، منها المسرحية الغنائية "أبرياء ولكن" التي عُرِضت على خشبة المسرح، وبعدها مجموعة شعرية بعنوان "وقع حوافر خيل"، وتتضمن قصائد غاضبة متمردة على النفاق الاجتماعي برمّته، وبعاطفته الجياشة نشر أعمالا خاصة بالأطفال والشبيبة (لضيق المجال لا نتمكن من سرد كل أعمال الأديب المبدع). 

أما هذه الرباعية الخالدة فهي مشروع أدبيّ، جمع فيها أديبنا أربع باقات عطرة ليجعلها بستانا يعطر أجواء الأدب المميَّز، وفيها شرح نقائض الطبيعة ونقائض الإنسان، وسرد التاريخ من الناحية الإنسانية وتناول مفاتيح السماء ليدخل الجنة ويحضّرنا لدخولها. ومسرحة القصيدة هي كاسمها وهي في هذه الرباعية جمعَت بين الشعر والنثر، فما قد لا يُفهم بلغة الشعر يُفهم بلغة النثر، وهكذا يزيل الأديب العقبات ليصل القارئ إلى ما يريده الكاتب. اختار وهيب للرباعية عنوان "البحر والصحراء"، ولكل منهما مزاياه، فثورتهما مخيفة وسكونهما يحوي أسرارا عميقة. الرباعية مكوَّنة من أربعة كتب نال فيها وهيب جوائز الإبداع، وتُرجِم كل عمل إلى أكثر من لغة وهي:
1. المجنون والبحر (1995). 
2. خطوات فوق جسد الصحراء (1999).
3. الجنة (2006).
4. مفاتيح السماء (2012).

وفي رباعيته جعل الشاعر الكتاب الرابع في المكان الثالث، وهذا بديهي إذ علينا أن نحصل على المفاتيح لندخل الجنة. ويقول وهيب في تجربته الأولى (المجنون والبحر) إن مسرحة القصيدة هي عملية دمج كلمتين: مسرح وقصيدة. وفي تجربته الثانية يقول إن مسرحة القصيدة مزيج لجميع عناصر الأدب معا، بتوافق مع النص سواءً شعرا كان أو نثرا أو حتى مختلطا. وفي الكتب الأربعة تظهر بوضوح ما تُسَمّى (الفكرية الواضحة)، وفيها أبدع وهيب لأن هذه الفكرية تقترن أبدا بوعي متيقظ وتأملٍ مجرد وتجربة منطقية، جامعا بين الشعر والنثر الذين تطوّرهما هذه الفكرية.

في (المجنون والبحر) يناقش الشاعر بنصّ إبداعي ما آلت إليه أخلاقنا وأوضاعنا وتعاملنا الغير إنساني في هذا العصر التي غلبت عليه المادة: ".. أصبحنا بحاجة إلى قضاء ولجان تحكيم في ما بيننا من علاقة. أصبح الإنسان الطيب النزيه منبوذا ومرفوضا وكافرا، كما يقال أو لا يقال انه متواضع يحب الخير لكل الناس، طيّب القلب سريع الانفعال وصافي العقل والوجدان. أصبحَت النزاهة عارا والدعارة علما والخداع تجارة والكذب مهنة.."، ويثور المجنون ويجمع زجاجات الحزن ويلقيها في البحر ليغرقه بالأحزان. ووهيب يناجي آمال الأبرياء وأحلامهم ويبكي لواقعهم: "الفقر يا هالة (حبيبة المجنون) أقسى من الموت، فنصف العالم العربي يعيش في المقابر والخيام"، وتغمره هالة بحبها وحنانها فيهدأ، ولكن البحر يشدّه وعندما تفيق يكون قد ذهب، ويتركها فريسة الألم والغياب، فالدنيا تبقى كما هي وكذلك الناس.

في (خطوات فوق جسد الصحراء) ينتقل وهيب مثقلا بمآسي مجتمعنا إلى الرسالة النبوية الشريفة، التي أنزِلَت من السماء هدايةً للبشر، واصفا إياها بكل شفافية وصدق الإيمان منذ الجاهلية، محلّقا في تاريخٍ تعارك بين الإيمان والكفر، ذاكرا حضارات الأمم على ضفاف الرافدين والنيل، إلى المحيط الأطلسي غربا وحتى حدود الصين شرقا، جاعلا من شظف الصحراء نسمات رقيقة تحمل الروحانية والوجدان. ويطير وهيب بخياله بين النجوم متأملا كأنه يتنبأ: "سيد الأرض سيأتي يهتف باسم واحدٍ احد.. وتكون ليلة القدر وحْيا.. فتحَت السماء أبواب الجنة وخرجتَ للعالم رسولا، وأنزِل إليك الكتاب "اقرأ باسم ربّك الذي خلَق"... تضيق قريش الخناق على المسلمين، ويخرج سيد الأرض كما تخرج النبتة من البذرة... ويصعد صعود المعراج مارا ببيت المقدس ويدخل السماء السابعة... وخرجَت الوثنية لحرب الله وخرجتَ أنت منصورا من عند الله، وتُشرق مكة طوع يديك مؤمنة، وهي لحظة خلقٍ في التكوين أن تعود إلى مكة، وأن تكون حجة الوداع "لا اله إلا الله".. وهكذا يُنهي وهيب رائعته هذه.

أما (مفاتيح السماء) فهي قمّة في البلاغة، تغمر الروح بأسلوبها السلس الراقي متوَّجة بالمعاني السامية، أوصل فيها وهيب الرسالة عن عظمة السيد المسيح، الذي كرّس حياته لخدمة الإنسانية بمحبة وتواضع مثاليين، ويصف وصفا راقيا ذكيّا لمعجزات المسيح الإلهية ويقول: "كان هائما يحمل نهر الأردن بين راحتيه، قاصدا ارض كنعان، وكنتُ صاعدا إلى ملكوت الكلمات يخاطبني الغمام ويحاورني الصدى"... ويصف لنا الشاعر رحلة يسوع بخشوع الروح منذ ولادته في المذود، حتى صعوده إلى ملكوت السماء: "صعد كسنبلة قمح للجائعين المبدعين حقول الكلمة.. صعد كرفّة جفن بين الطير والشجرة، وكمثل برق السماء أنار الدنيا"...

الجنة: ينطلق وهيب بخياله المتألق إلى وصفة الجنة، ويقف على مكانها ومكانتها وطبيعتها المتحولة، ويرى في تأملاته النور الذي يحيط بها ويحرس داخلها، ويشير برمزيةٍ إلى أن مسارَها الخارجي مسارٌ يتحرك دوريّا، كمدار الالكترونات حول النواة في الذرّة، وهي تدور إن شاء الله وتتوقف باسم الله، وهذا المدار يحافظ على مناخ الجنة ويتحكم في دوران الفصول والليل والنهار. ويدخل وهيب بوابات الجنة الخمس، ولكل بوابة لونها ووظيفتها ومزاياها ورمزها، مارّا بالبيضاء فالزرقاء فالصفراء فالحمراء إلى الخضراء، فيصفها وصفا أخّاذا ويكشف لنا ما ترمز إليه إرادة الله في الجنة، حيث تتجلى عظمة الخالق وعدله.

هذا موجز وجيز لهذه الرائعة آملين أننا أوفينا شاعرَنا المميَّز بعض حقّه، ولو سمح لنا المجال لنشرنا الرباعية الكاملة.. كاملةً. 
   
بقي لنا أن ندعو للأديب الشاعر وهيب وهبة تمام الصحة وطول العمر، ليتحفنا بالمزيد من الأعمال الرائعة ولنستفيد من عطائه المثمر والى الأمام....

المصدر: صحيفة الحديث- الجمعة 11 تشرين الثاني 2016 – العدد 469 
الاقتباسات بتصرف من كاتب المقال.
صدرت الرباعية الكاملة (البحر والصحراء) عام 2013 

آمال عوّاد رضوان تكتب عن حيفا وأدب السجون




برعاية المجلس الملي الأرثوذكسي الوطني في حيفا، أقام نادي حيفا الثقافيّ أمسية ثقافيّة نوعيّة، احتفاءً بالباحثة د. لينا الشيخ حشمة، وإشهار بحثها الأكاديميّ "أدب السجون في مصر سوريا والعراق"، وذلك بتاريخ 17-11-2016 في قاعة كنيسة مار يوحنا المعمدان الأرثوذكسية الحيفاوية، ووسط حضور كبير من المثقفين والأقرباء والأصدقاء، وقد رحّب المحامي فؤاد نقارة بالحضور والمشاركين وعرض برنامج النادي للقاءات القريبة، ثم تولت عرافة الأمسية خلود فوراني، وتحدث عن أدب السجون كلّ من: د. محمد صفوري، والمحامية عبير بكر، وأنهت اللقاء بكلمة شكر وتوضيح المحتفى بها، وتمّ التقاط الصور التذكارية أثناء توقيع البحث. 
مداخلة د. محمد صفوري بعنوان: حشمة تتويجٌ للبحوث الأكاديميّة الراقية: إنّ المحتفى بها هي الدّكتورة لينا الشيخ- حشمة، تربطني بها علاقات متنوّعة، فهي أوّلًا طالبتي، ثمّ قريبتي، وزميلتي في العمل، وفوق كلّ ذلك لأنّي أعتبرها النّموذجَ الحيَّ للمرأة العربيّة العصاميّة التي تعقد العزم على الوصول إلى هدفها، مهما تجشّمت من العقبات والصّعاب. يقول الدّكتور غازي القصيبيّ في روايته "العصفوريّة": "النقّاد والحلّاقون يجمعهم حبُّ الثرثرة والارتزاق من رؤوس الآخرين". ويضيف البروفيسور إبراهيم طه: "النقد لا يورث إلّا الجوعَ والفقرَ، ليس هذا فحسب، بل يورث العداوةَ أيضًا". قد أتّفق مع كليهما إلى درجة كبيرة، لكنّي أرى أنّ ثرثرة الناقد إذا كانت موضوعيّةً وفي صميم العمل تعود على العمل وصاحبه وقرّائه بالنّفع الكثير، دون أن يبالي بما يلحق به من عداوة غير مبرّرة، عندما يأتي النقد صريحًا وبعيدًا عن العلاقات الشّخصيّة.
أقول قولي هذا معلنا أنّ ما سأقوله عن هذا البحث لا يمتّ بأيّ صلة لعلاقتي بمنتجته، إنّما هو نتيجة ما ينضحُ به البحث، كما أنّني لا أخشى العداوة، لمعرفتي بحلم الباحثة ومقدرتها على التّمييز بين ما هو موضوعيّ وما هو شخصيّ، فاسمحوا لي قبل الشروع في الحديث عن البحث أن أوجّه أعطرَ التحيات وأحرَّها لكلٍّ من مجمع القاسميّ للّغة العربيّة في باقة الغربيّة، ومكتبة كلّ شيء وصاحبها الأخ صالح عبّاسي على هذه الحُلّةِ القشيبةِ والإخراج الرّاقي للكتاب المنسحب على كلّ عناصر،ه وقد تآلفت معًا لتقدّم للقارئ هذه الدّرّة الثّمينة.
وصف البحث: وبعد، فقد حمل البحث اسم "أدب السجون في مصر، سوريّة، والعراق – الحرّيّة والرقيب"، تعرضُ فيه الباحثة لأدب السجون في هذه الأقطار العربيّة الثلاثة، منذ النصف الثّاني من القرن العشرين وحتّى نهاية العقد الأوّل من القرن الحادي والعشرين، وتجعله في ثلاثة فصول رئيسيّة؛ الأوّل نظريّ والآخران تطبيقيّان. في الفصل الأوّل تناقش الحرّيّة الإبداعيّة وعلاقتَها بالثّالوث المحرّم؛ السياسة، الدين والجنس، متطرّقةً لسلطة الرقيب في هذه المجالات الثّلاثة، والآليّات الرقابية المختلفة التي يمارسها؛ من ملاحقةِ الأدباء، سجنهم، منع نشر إبداعهم ونحو ذلك، ثمّ تعرّج للحديث عن أدب السجون الذي يُكتَبُ في السجن، أو عن السجن، ويصوّر ما يعانيه المظلومون تحت وطأة الظلم، الاعتقال، الأسر، النفي والتشريد. في الفصل الثّاني تعالج أبعاد أدب السجون خارج النصّ الأدبيّ، راصدة علاقة النظام السّائد في الدول المذكورة بالإنسان المثقّف، وتجارب الأدباء الشّخصيّة، وتتطرّق في مصر للحديث عن ثلاثة عهود؛ عبد الناصر، السّادات، ومبارك. وفي سوريّة تتناول عهد حافظ الأسد وابنه بشار، وتجعل حديثَها في العراق عن عهد صدّام حسين وما سبقه من استيلاء حزب البعث على الحكم في سنوات الستين من القرن العشرين. في هذا الفصل توضّح أساليب القمع والسجن مفصّلة سلطة الرقابة بأنواعها الثّلاثة؛ السياسيّة، الدّينيّة، والاجتماعيّة في الدّول الثلاث، وتخصّ المرأة بباب تتحدّث فيه عن المرأة وحرّيّتها الإبداعيّة في تلك الدول، وممّا يثير الاستهجان في هذا المقام هو حقيقة عدم مصادرة نتاج أي كاتبة عراقيّة، لماذا؟ لأنّها لم تجرؤ على الكتابة في العراق، وآثرت الهجرة والكتابة في المنفى، ومثلها فعلت الكاتبة السوريّة، لكن بنسبة أقلّ.
أمّا في الفصل الثّالث وهو لبُّ البحث، فتعالج مضامين أدب السجون وتقنيّاته الفنيّة، حسبما أفرزته النّصوص الأدبيّة المعتمدة في البحث، وعددها أربع وثلاثون بين رواية وسيرة ذاتيّة لمختلف الكتّاب والكاتبات من الدول المذكورة، وقد رصدت في هذا الفصل آليّات القمع والسجن كما تجلّت في النصوص الأدبيّة المدروسة، العلاقة بين السجان/ السجن والسجين، الشّخصيّات؛ الجلّاد، المحقّق، السجان، السجين، ثمّ صور التعذيب الجسديّ والنفسيّ، ثمّ تحوّلت لدراسة المستويات الفنيّة في أدب السجون وما يستخدمه من آليّات، كالتّناصّ، الميتا كتابة، اللا بطولة، الزمكانيّة، النهايات، اللغة والحوار ونحو ذلك، وعلى غرار ذلك تنهج في تناولها لأدب السجون الذي أنتجته المرأة العربيّة، وتنهي البحث بإجمال لما توصّلت إليه في بحثها، مثبتة قائمة جداول، تليها قائمة بالمصادر والمراجع المعتمدة في البحث. 
نتائج البحث: توصّل البحثُ إلى نتائجَ حاسمةٍ جدًّا أبرزها؛ تأكيد سقوط مقولة "إنّ حرّيّة الكلمة هي المقدّمة الأولى للديموقراطيّة" التي طالما تغنّينا بها وردّدناها مع الرّئيس جمال عبد النّاصر ، إذ يؤكّد البحث غياب الحرّيّة بصورة عامّة، والحرّيّة الإبداعيّة بصورة خاصّة في كلٍّ من مصر، سوريّة، والعراق، ويضيف أنّه رغم قتامة الصّورة في هذه البلاد، تظهر مصر أكثر دولة ليبراليّة مقارنة بسوريّة والعراق، إذ يلاحَقُ فيهما الأدباء، يعذّبون، ويختفون، ويبقى مصيرُهم مجهولًا؛ نتيجةَ التفاوت في نظرة الحكّام. أمّا في مصر، فكثير من الكتّاب يبرِّئون ساحة عبد الناصر، ويَعزون سوء معاملة الكتّاب وملاحقتهم للنظام كلّه. أدّت مصادرة الحريّات في هذه الدول الثلاث إلى تغيير مفهوم مقولة "مصر تكتب، بيروت تنشر، وبغداد تقرأ"، وصار مفهومُها في الستينات: "أنّ ما يكتبه المصريّون يُنشر في بيروت، ويُقرأ في العراق"(ص22)، وفي هذا بيان واضح لطغيان الرقابة والقيود المرفوعة في وجه الكتّاب، ممّا جعل لويس عوض يطلق على هذه الظّاهرة "عمليّة الفرار الجماعيّ".
أبرز أنواع الرقابة هي الرقابة السياسيّة، ثمّ الرقابة الاجتماعيّة، فالدّينيّة. أمّا العلاقة بين المثقّف والسلطة فمتوتّرة في الدول الثلاث، إذ يُعتبر المثقّفُ صوتًا محرِّضًا ضدّ السلطة، وعليه فهي تلاحقُه، تصادر كتبَه، تمنعه من النشر، تعتقله، تعذّبه وأفرادَ أسرتِه، ولا تتركُ أيَّ وسيلة لترويضه أو التّخلّصِ منه. نتيجة ذلك وجد المبدع نفسه أمام ثلاثةِ خيارات؛ إمّا مراضاةُ السلطة بتفعيل الرقيب الذّاتيّ، أو كبتُ الرقيب الذّاتي والكتابةُ بحرّيّة متحمّلًا عوائق رقابيّة، أمّا الخيار الثّالث فهو  رفضُ الخضوع للسلطة والتمرّد عليها رغم ما يَنتجُ عن ذلك من ملاحقة، تشريد، سجن، ونحو ذلك. وتجدر الإشارة إلى أمرين؛ أحدهما أنّ كثيرًا من الكتّاب غيّروا مواقفَهم وآراءَهم بعد الإفراج عنهم، والثّاني أنّ قوانينَ الرقابة في هذه الدول مطّاطيّةٌ، فما يُمنعُ اليومَ، يسمح به غدًا، وما يُصادَر في مصر، يتمّ نشرُه في سورية، أو العراق؛ لعدّة أسباب أبرزُها العلاقة المتوترة بين أنظمة تلك الدول. 
ترى الباحثة أنّ العراق أشدُّ الأنظمة ملاحقةً للكتّاب، الأمر الذي دفعهم للهجرة والعيش في المنافي، ولم تبتعد سوريّة كثيرًا عن العراق، وتتميّز مصر  بوجود مؤسّسة دينيّة عليا هي الأزهر، ممّا أتاح الحضورَ للخطاب الدّينيّ الإسلاميّ ، فزاد الرقابةَ الدينيّةَ حدّةً، وهو أمر لم يكن في سوريّة والعراق، وتشير إلى أنّ أوّل تعامل رقابيّ في مصر كان زمن الخديوي إسماعيل باشا عام 1870 ضدّ مسرحيّة يعقوب صنوع "الضَّرّتان"؛ بسبب تعريضه بمن يتزوّج بأكثرَ من امرأة، بضمنهم الخديوي الذي خرج غاضبًا بعد أن أنّب صنوع، فشرعت السلطة بملاحقة الكتّاب، وسنّت قانون المطبوعات المعادي للديموقراطيّة عام 1881م. يعتقد صبري حافظ أنّ لرواية السجن جذورًا تاريخيّةً منذ عصر الاستعمار، أمّا متتياهو  بيلد فيرى أنّ بداية أدب السجون في العصر الحديث ظهر في الأدب العربيّ مع بداية سنوات السبعين من القرن العشرين، معتبرًا رواية اللّصّ والكلاب نموذجًا، وتلاحظ الباحثة أنّ أدب السجون ليست ظاهرة مقتصرة على الأدب العربيّ، إذ انتشر  من قبلُ في الأدب الغربيّ لكنّ الغربَ لا يعاني من ظاهرة القمع الشموليّة المنتشرة في العالم العربيّ، ويعلّقُ فيصل درّاج على ظاهرة الرقابة في العالم العربيّ معتبرا إيّاها شاهدًا على إخفاق الدولة وفشل دولة الاستقلال الوطني، فمن المفروض أن يكون الاستقلال مدخلًا إلى الحرّيّة والإبداع وتحقيق الذّات. ثمّ تورد الباحثة حقيقة دامغة تعلن فيها أنّ عدد الكتب المصادرة وصل إلى أكثر من ضعفي الكتب المسموحة، وأنّ 70% من الكتب ممنوعةٌ من المشاركة في معارض الكتب في تلك البلاد. 
تجمل الباحثة ملامح أدب السجون بما يلي؛ *اللّجوء إلى التوثيق؛ لإدانة وفضح قمع النظام السياسيّ، وكشف الآليّات المستخدمة في قمع المواطن دون أن يردعها شيءٌ عن استخدام أيّ وسيلة كانت. *تسليط الضّوء على المواطن المقموع، خاصّةً السجينَ السياسيَّ المثقّف الدّاعي للتغيير. *وصف دقيق للسجن وأهواله، عنف الجلّادين ووحشيّتهم مقابل إصرار السجناء على مواقفهم. *اعتمد كتّاب السيرة على تسجيل الوقائع وتوثيق الأحداث التاريخيّة عبر المذكّرات والشهادات واليوميّات وهو ما يُعرَف بالأدب التسجيليّ، بينما لجأ كتّاب الرواية إلى البعد التخييليّ الروائيّ المستمدّ من تجارب واقعيّة، مع لجوء بعضهم إلى الخطاب السرديّ المهجّن من السيرة والرواية أو ما يعرف برواية السيرة الذّاتية. *هناك ملامح مشتركة بين أدب السجون والأدب النِّسْويّ؛ فالمرأة في كتابتها تتحدّى السلطة الذكوريّة مؤكّدةً على قيمة الكتابة في حياتها، وكاتب السجن يتحدّى السلطة مؤكّدًا على قيمة الكتابة في الانعتاق والتحرّر من آلام السجن والكشف عن قمع السلطة، فكلاهما أدب ثائر في وجه من يصادر الحرّيّة. *يوظّف أدب السجون آليّاتٍ فنيّةً متنوّعةً في سبيل تهشيم الأنساق الكتابيّة التقليديّة، والاتّكاء على تيّار الحداثة وما بعد الحداثة ومن ذلك؛ اعتماد صورة اللا بطل، تقويض الحبكة التقليديّة، تقطيع زمانيّ ومكانيّ، تعدّد الأصوات الروائيّة، الإكثار من الرمز، الغموض، الإغراب، المفارقة، والتناصّ، إضافة لتكثيف آليّات تيّار الوعي Stream of Consciousness"" مثل؛ المونولوج، الاسترجاع، الحلم، والتداعيات، ويستعير أليّات من عالم الفنّ كالتصوير الفوتوغرافيّ، الرّسم، المسرح، السينما، الشعر، الكولاج، ويكثّف من ظاهرة الميتا– كتابة "Meta – Writing"، أي الكتابة عن الكتابة، فلا يدّخر أيَّ آليّة من شأنها أن تسهمَ في الخروج على الأعراف الأدبيّة التقليديّة، وبذلك يلتقي أيضًا مع الأدب النِّسْويّ كما قدّمنا.
تقييم البحث: *يرتقي بحث الدكتورة لينا إلى مستوى رفيع جدًّا، ولعلّ ذلك هو ما دفع محكّمي البحث لمنحها درجة راقية جدًّا، ولهذه الدّرجة ما يبرّرها ومن ذلك؛ أنّ الباحثة تتّبع منهجيّة أكاديميّة– علميّة تنسحب على كلّ فصول البحث وأبوابه، فتقدّم لبحثها بفصل نظريّ، ثمّ تعمل على تطبيقه في الفصلين التاليين، وتسهب في توضيح كلِّ صغيرة وكبيرة، ليأتي بحثُها شاملًا  وصفيًّا وتحليليًّا تتوخّى فيه التفصيلَ الكثير  دون أن تتنازل عن الغوص إلى أعماق البحث.
*لا تترك الباحثة أيّ فكرة أو معلومة عائمة على سطح بحثها، إنّما تعمد إلى دعمها بآراء الدّارسين، دون أن تكتفيَ برأي واحد يتيم، بل تورد أكثر من رأي لخبراءَ وذوي العلم بالأمر، لتثبت الفكرةَ مرّة أو  تنفيها مرّةً أخرى، وفي كثير من الحالات تعمد إلى تضمين رأيها في الموضوع، ومن ذلك ما ذكرته من مقارنة الكاتب مصطفى أمين بين فترات الحكم في مصر، إذ يقول: "إذا غضب عبد الناصر قصف العمر، وإذا غضب السادات قصف القلم، وإذا غضب مبارك اكتفى باللوم والعتاب" فتعلّق قائلة: "إلّا أنّنا نخالفه الرأي بالنسبة لحسني مبارك الذي لم يكتفِ باللّوم كما أشرنا، بل كان قامعًا مستبدًّا لكلّ رأي مخالف لسياسته، ساعيًا إلى تدجين المثقّفين وتهميشهم، وإسكاتهم"، ثم تشير إلى أنّ مرجع ذلك برأيها أنّه أصدر كتابه في عهد مبارك، فلم يجرؤ على فضح قمع النظام وممارساته (ص42).
*يعكس البحث اطّلاعا واسعًا على الأدب العربيّ الحديث بصورة عامّة، وأدب السجون بصورة خاصّة، إضافة لمضامين أخرى متعلّقة بالموضوع كالأحداث التّاريخيّة، أو آراء الدّارسين من العالمين الغربيّ والعربيّ، ونحو ذلك، فتسهب في تفصيل تلك الأمور في هوامش البحث معتمدةً فنيّةً ونهجًا موحّدًا في عرض تلك الأمور، فتضيء بذلك زوايا كثيرة من شأنها أن تثريَ معلوماتِ القارئ.
*تخصُّ الباحثة المرأةَ العربيّةَ ببابين، الباب الرابع من الفصل الثّاني، والباب الثّاني من الفصل الثّالث، وقد يؤخذ عليها هذا الأمر، إلّا أنّنا نجد خصوصيّة للكاتبة العربيّة في الأقطار العربيّة تستدعي الحديثَ عن ظروفها ونتاجها؛ فمعاناتُها كانت مضاعفةً، إن لم تكن مثلّثة؛ فقد لوحقت المرأةُ الكاتبةُ من قبل السلطة كالرّجل، وفرض المجتمعُ الذّكوريُّ عليها ما يسمى "ثقافة الصّمت" فمنعت عن الكتابة أو النشر، ورأى فيها قادة المجتمع وعامّة النّاس مصنعًا لإنجاب الأطفال. وفي هذا المقام لا بدّ من استرجاع ما ذكرته الباحثة، في سياق معالجتها وضعَ الكاتبةِ العراقيّةِ وممارسات النظام ضدّها قائلة "فرض صدام حسين على كلّ امرأة أن تنجب خمسة أطفال على الأقلّ، معتبرًا أربعة فما دون، مؤامرةً على الأمن القوميّ، وشجّع الأرامل على الزّواج، وسمح بتعدّد الزوجات دون تحديد، بل ومنح مَنْ يتزوّج أرملة مكافأة ألفي دينار"(ص214). من أجل ذلك عرضت الباحثة لاثنتين وسبعين كاتبة من الدول الثلاث موضّحةً ما أحاط بهنّ من قمع، سجن، وهجرة كالرّجل، ثمّ وجدت علاقة طرديّة بين أدب السجون والأدب النسويّ، فكلاهما يقوم على التمرّد والثورة مع التأكيد على قيمة الحريّة في التّحرّر من سطوة المجتمع الذكوريّ، وعذاب السجن، وقد جمعت بين الأدبين في الآليّات الفنيّة الموظّفة فيهما، فأضافت بذلك بعدًا آخر للبحث.
*تذيّل الباحثة دراستها بثمانية جداول قيّمة جدًّا؛ لما تعكسه من الجهد المبذول في إعدادها، فتتيح للقارئ الاطّلاعَ السريعَ على مضمون البحث وآليّاته، وتعمد من ناحية أخرى إلى إثبات ما ذهبت إليه من آراء اعتمادًا على ما أفرزه بحثها، وهي تتقصّى مضامينَه وآليّاتِه. حقًّا  إنّه جهدٌ مضنٍ لكنّه ينطوي على فائدة كبيرة يمنح البحث وصاحبته كثيرا من التقدير والاحترام.
في اعتقادنا أنّ ما اعتمدته الباحثة من روايات، سير ذاتيّة، مصادر ، ومراجع أسهم كثيرا في منحها تلك الدرجة التي أشرنا إليها، إذ تناولت أربعًا وثلاثين رواية وسيرة، تقصّت فيها مضامينَ وآليّاتِ أدبِ السجون وملامحَه البارزةَ، متّكئةً على كمّ هائل من المصادر العربيّة، الإنجليزيّة، العبريّة، إضافةً للمقالات الكثيرة، ومواقع الإنترنت، ومما يزيد في الإعجاب بهذا البحث أنّ معظم مصادرها حديثةٌ جدًّا، صدرت ما بين سنة الألفين إلى العقد الثّاني من القرن الحادي والعشرين، وهذا ما يميّز بحثها عن بحوث ودراسات سابقة.
قد يأخذ بعض الدّارسين على البحث ظاهرة تكرار الحديث عن ظاهرة ما، أو عمّا لحق بكاتب معيّن من مظاهر القمع، ونحو ذلك، لكننا لا نرى ضيرًا في ذلك، لأنّ طبيعةَ البحث، فصولَه، أبوابَه، وتفريعاتِه تقتضي مثلَ هذا التكرار ، في سبيل نفي أو إثباتِ فكرةٍ معيّنة،  وكثيرا ما ابتعدت الباحثة عن التكرار عندما  لم تجد فائدةً أو حاجةً لذلك، مثلما نهجت وهي تعالج أساليبَ وتقنيّاتِ كتابةِ المرأة عن أدب السجون، إذ أشارت أنّ هذه الأساليب والتقنيّات لم تبتعدْ عمّا وجدَتْه في أدب السجون لدى الرّجل(ص 415).
وتبقى لنا بعض الملاحظات على هذا البحث الرائد في جدّيته وحداثته منها أنّ الباحثةَ غفلت عن توضيح المقصود بالمصطلح المنحوت "حدتو" ، وهو اختصار للحركة الديموقراطيّة للتحرّر الوطني في مصر، رغم تردّد ذكره داخل البحث مرّاتٍ عديدةً، وهو مصطلح  يُعتبرُ امتدادًا لمصطلح "حمتو" أي الحركة المصريّة للتحرّر الوطني، وشقيقتها حركة "حستو"، الحركة السودانيّة للتحرّر الوطني، وكان حريًّا بها توضيحُ الأمر. هذا إضافةً للمصادر التي أشدنا باستخدامها في البحث، لكننا لا نتّفق والباحثة في عمليّة ترتيب قائمة المصادر، ونرى أنها لو اتّبعت نهجًا آخر لكان أفضل، فتُدرجُ أوّلًا الرواياتِ والسيرِ المدروسة، تليها الكتب العربيّة، ثمّ مقالات الدّوريّات والصحف، فمواقع الإنترنت، ثمّ تأتي بالمصادر العبريّة، وتنهي القائمةَ بالمصادر الإنجليزيّة، وما يثير  التساؤلَ هو لماذا أثبتت الباحثة المصادرَ الإنجليزيّةَ باللغة الإنجليزيّة، ولم تفعل نفس الأمر مع المصادر العبريّة، بل أوردتها مترجمة إلى اللغة العربيّة؟!
لكن مهما يكن من أمر فإنّ هذا البحث يرتقي إلى مستوى رفيع جدًّا بكلّ مقوّماته، فيه تطلعنا الباحثة على ما يدور في الدول العربيّة من إزهاق لحريّة الإنسان عامّة، والحرّيّة الإبداعيّة خاصّة، حتّى غدت لفظة الحريّة كلمةً جوفاءَ مفرغةً من مضمونها. إنّ هذا العمل الجليل يدفع قارئَه إلى أن يحني هامته في حضرةِ باحثة في قامة لينا الشيخ – حشمة، حقًّا إنّه تتويج للبحوث الأكاديميّة الجديّة الرّفيعة المستوى. نبارك لك هذا العطاءَ، منتظرين جديدَك مستقبلّا، فألف مبروك.
مداخلة د. لينا الشيخ حشمة: الحضور الكريم، هذه ليلة يزِفّها حضورُكم قمراء، ويكسوها  بصبحِ أنواركم وبهاء، فتشرين الليلة، احتفاءً بكم خلع ستائر عتمته، وكشف سرائر بهجته، نظم قصيدة من قوافي الفرح، غزلها لأجلكم،  وبحبّكم قد صدح، فما كنت لأكون الليلة شيئًا إلّا بكم. وكم تزدان ليلتي بكم!
بدايةً أشكر جزيل الشّكر نادي حيفا الثقافيّ والمركز الملّيّ الأرثوذكسيّ الوطنيّ، والقيّمين عليهما، وأخصّ بالذّكر المحاميَ فؤاد نقّارة وزوجته سوزي، والمحامي حسن عبادي وزوجته سميرة، فلكم جميعًا أقف إجلالًا وإكبارًا على عطاء لا يعرف كسلًا ولا عَذَلًا، وعلى جهد لا يدرك كللًا ولا مللًا. بوركتم وبورك عطاؤكم، ولن يفوتَني شكرُ السيّد فضل الله الذي يرعى هذا المكان بحبٍّ وجِدٍّ، وفّقك الله ورعاك. أمّا أنت عزيزتي خلود فوراني سريّة، منذ أن تعرّفت على هذا الصرح رأيت فيك حضورًا جميلًا وتألّقًا رفيعًا، فكانت كلماتك تخاطب سامعها بتغريدة راقية، برنينها رائعة. فأنت الكلمة العربيّة تعشقين، بحروفها تعزفين، وبألفاظها تغرّدين، فلك منّي أجمل كلمات الشّكر الجزيل. 
أمّا العزيزة عبير، فلك منّي كلُّ الشّكر والتقدير على مشاركتك هذه الأمسية، فقد أضافت كلمتك عمقًا وجمالًا، وأضْفَت رونقًا وثراء، سُررت بالتعرّف إليك، وأرجو لك كلّ الخير والسّعادة، وأستاذي الجليل الدكتور محمّد صفوري، أقدّم لك عبق امتناني لأنّك كنت يومًا أستاذي، فالبعض يعلّمنا وننساه، والبعض يعلّمنا ونحيا ذكراه، أمّا أنت فمن أولائك الذين يمرّون في حياة تلاميذهم تاركين فيها عبقًا فريدًا وأثرًا جميلًا، تركت فيهم عشقك للغة العربيّة، وأمطرتهم من غيث معرفتك. كنت، ولا زلت، قدوة تحتذى، واعظًا حريصًا. أدامك الله ورعاك. كما أودّ أن أشكر عزيزًا واصل معي مشواري منذ اللقب الأوّل حتّى لقب الدكتوراه، مرشدي  البروفيسور إبراهيم طه، الاسمُ الساطعُ في عالم النّقد والأدب. لقد شاركني ثَمَرةً كان قد راقب نضوجها منذ حرفها الأوّل حتّى اكتمالها. فلك أسمى آيات الشكر والامتنان. ولن أنسى أستاذي العزيز د. باسيلا بواردي الذي كان سندًا رائعًا وذُخرًا لا ينتسى، فلك كلّ الشكر والتقدير لحضورك الليلة. 
وبعد، هو تشرين يسكب أفراحه ويمنحها لقلوب ترقبّت، ولعيون بكت، ولنفوس صبرت. وهنا اسمحوا لي أن أوجّهَ كلمة لقلبين لم تسعفني الحياة يومًا أن أسمعهما من حروفي قبل الآن. وإن لم يكن الآن، فمتى إذًا؟ هما أمي وأبي/ أمي أبي/ هذه ليلتُكما قبل أن تكونَ ليلتي/ ولهذا بكُما أنا أحتفي/ فكلمةُ شكرٍ لا تكفي/ ودمعةٌ في العينِ لا توفي/ لا توفي فضلًا ولا حبًّا/ فيا أعزَّ الناسِ عندي وعلَيّا/ وكيف أنسى من أنا منّه حيّا؟!/ وكيف أنسى من أكرم علَيّا/ بحبٍّ يصدح علِيّا؟!/ في عيني أنا أحمل لكما قلبي وفيّا/ وعلى كفي أسكب عمري سخيّا/ أُهديه  لكما حبًّا نقيّا/ ثمّ أعزفه شكرًا جليّا/ فأنا دونكما لم أكُ شيّا.
أمّا زوجي الحبيب فأقول له عذرًا، ليس تأخير شكرك انتقاصًا ولا نسيانا، بل أنت تدرك أنّ الدّمَ في عروقي قبل لُقيانا. درك أنّ نفسي قد كانت قبل أن أراك، ولكنّ نبضَ حبِّك سيكونُ للأبدِ خفّاقا، ومعاذَ الله أن أنسى حبًّا رويتني أو دعمًا منحتني من قلبك المشتاقا. ريما وباسل، ثمرتا رحمي، لكما أُهدي ثمَرةً من ثمار جهدي، فأنتما زهرتا عمري، عيناي في غدِ روحي. أما أنتم أخواتي وأخي وصِهري فلكم أقول: كنتم لي باقةً من الحبِّ والدعم، فأذني لحبّكم تسمع، وروحي له تخشع، ومنه لن تشبع. كما لن أنسى كلَّ قريبٍ محِبٍّ أو صديقٍ عزيزٍ جاء الليلة يرجو لي نجاحًا عظيمًا وحضر داعمًا فخورًا. فاعذروني إن لم أعدّد  الأسماء،  فعيني الشاكرةُ وقلبي المحبُّ أجمل وأبقى من ذكر الأسماء. شكرًا لكم جميعًا.
لماذا؟ وكم من مرّة سئلت لماذا؟ لماذا اخترتِ عالمَ السّجون وقسوته؟ ولماذا تخترقين الثالوث المحرّم؟ فقال بعضهم: "لَعلّك تخاطرين". وقال آخرون:  "هذا موضوعٌ يحتاج إلى تحدٍّ وجرأةٍ"، فكيف لهذه الأنوثةِ أن تبحثَ في هذا الشّقاء وتقرأ هذا العناء؟ وكم من مرّةٍ قيل لي: "لم أستطع قراءة تلك الرواية فكيف تحمّلتِ أنتِ كلَّ هذا العنف والقسوة؟ لا أخفي عليكم، كلّما سئلت ازددت تمسّكًا به، رغم ما كنت أعيشه من ألمٍ وغضب حين كنت أقرأ فظاعة هذا الأدب. أمّا إذا كان السؤال من رجل، متحدّيّا أنوثتي، زادني هذا إصرارًا وعزيمة. إذ أرفض التواطؤ في تثبيت نظرة استعلائيّة ترى بالمرأة عنصرًا قاصرًا وضعيفًا، وأسعى لأن أشاركَ في تشييع جثمان الخنوع والخضوع. 
وقبلت التحدي، كيف لا؟ وهو موضوع جريء وغير ُمطروق، والأوّل من نوعه في العالم العربيّ والعالم بأسره لما حمله من فكرة وشموليّة وعمق واتّساع. وتبدأ حكايتي حين جئت مرشدي بروفيسور ابراهيم طه لأبدأَ كتابة أطروحة الماجستير، وهنا أذكر تمامًا أنّه اقترح عليّ موضوعين، كان أحدهما حول أدب السجون والثالوث المحرّم. حينها لم أفكر مرّتين، لا بشُحّ المصادر، ولا بصعوبة الوصول إليها، ولا بعوائق البحث، بل قبلت التّحدي لأنّني رأيت فيه الثالوث الذي يؤرّقني ويشغل قناعاتي ويصارعُ رؤياي، بدءًا بالسياسة، مرورًا  بسلطة رجال الدين والمجتمع، وصولًا إلى المرأة في ظلِّ مجتمع ذكوريّ سلطويّ. هكذا بدأت في بحث أدب السجون في دول الخليج، ثمّ انتقلت في أطروحة الدكتوراة إلى مصر وسورية والعراق. ولكنّ حكايتي لم تكن سهلةً أبدًا، إذ واجهت عناءً شديدًا في الوصول الى المصادر والمراجع، وأنا أعالج ما هو ممنوعٌ من النشر أصلًا، وما يقع تحت قهرِ الرقابة والمصادرة إذا نُشِر ثانيًا؟ وما بالُكم إذا كنّا نتحدّث عن شهاداتٍ ووثائقَ تكشف عن تجربة التعذيب في السجون، وأساليب القمع التي يمارسها النظام بحقّ شعبِه. هكذا أماطَ البحثُ اللِّثامَ عن أزمة الحريّة في الدول العربيّة، حيث يعيش المبدع العربيّ تحت وطأة قمع السّلطة ورقابات الثالوث المقدّس: السياسة، الدّين والجنس، ويصبح هامشُ الحريّة المتاحُ له ضيّقًا جدًّا. ولا غروَ في أن قال الكاتبُ يوسف إدريس: "إنّ الحريّة الموجودة في كلّ العالم العربي لا تكفي لكاتب واحدٍ."
وفي ضوء ذلك، يمسي أدب السجون أبرز نتاج لهذا القمع، فيكشف الأدباء الذين سجنهم النظام في مصر وسورية والعراق عن تجاربِهم، ويوثّقونها في ألوان أدبيّة عديدة. وأخذت كتابات أدب السجون تزداد يومًا بعد يوم، وتكشّفت لي العشرات من الكتب، ولكنّي، ولأنّي ملزمة بعدد معيّن من الصفحات، اكتفيت هنا بدراسة أربع وثلاثين رواية وسيرة ذاتيّة دراسة تحليليّة عميقة، إضافة إلى رصد عشرات الكتب الأخرى. كما رصدت تجارب ما لا يقلّ عن مئة كاتب من كلّ قطر، واثنتين وسبعين كاتبة من الأقطار مجتمعة، ليتجاوز البحث أكثر من خمسمئة صفحة. يؤكّد أدب السجون على إدانة هذا العصر؛ فهو عصر القمع والاضطهاد، عصر الزنازين والجلّاد، وانتهاك حقوق الإنسان. إنّه صرخة تكشف عن ظلم السلطات الغاشمة، متوسّلة الحريّة والديمقراطيّة، في بلاد يسودها منعُ الحوار والرقابة الصّارمة، في بلادٍ تمسي الفكرة لعنة على صاحبها، في بلاد تدفع الكلمةُ إلى المنفى أو السجن أو حتّى القتل. 
في مصر، أدى تضارب المصالح بين الرؤساء الثلاثة: عبد الناصر والسادات ومبارك، إلى كشفِ الممارسات الرقابيّة ووضوحها. كما عاد ذلك بالفائدة أحيانًا على رفع سقف حريّة التعبير. فقد حاول كلٌّ منهم أن يبحث عن أدوات سلطويّة تناقض العهد الذي سبقه، مثلما فعل السادات بأن استخدم القوى الدينيّة كأداة مناقضة للقوى الماركسيّة والناصريّة، ولم يصادر شيئا من أدب السجون ممّا كتب عن عهد عبد الناصر، وذلك لأنّه وجد فيها ما يخدم دعاياته المضادّة للناصريّة. أما سورية والعراق فكان عهد حكّامهما ثابتًا لأكثرَ من ثلاثة عقودٍ متواصلةٍ، فباتت الرقابة أشدّ قمعًا، ليكتنفَ الغموضُ كلا البلدين بسبب الجهاز الرقابيّ والتعتيم الإعلاميّ الشديدين، ويُلاحَق الأدباء المعارضون ويسجنون أو يختفون ويغيّبون، وقد يعذّبون حتّى الموت. وتبقى معظم الحالات طيّ الكتمان، إلّا إذا نجح الكاتب في الهروب من الوطن مختارًا المنفى ملاذًا له. وهذا ما جعل البحثَ فيهما صعبًا جدًّا، وذلك بسبب قلّة الموادّ الذاتيّة السيرويّة التي تكشف عن حياة الأدباء وتجاربهم الشخصيّة، وقلّة المصادر بسبب منع النشر والمصادرة أو بسبب اضطرار الأدباء إلى وأد إبداعاتهم أو إخفائها خَشيةَ المصادرة والاعتقال. من هنا كانت أوروبا وأمريكا ملاذًا للكاتب ليعيشَ أوّلًا، ولينشرَ ثانيًا. 
ولهذا لا غروَ في أنّ أعدادًا هائلة من الكتب التي اعتمدت عليها في بحثي قد صدرت خارج الأوطان، ولا عجبَ أنّني اضطررت إلى طلبها من جامعات أوروبيّة وأمريكيّة، الأمر الذي كلّفني أموالًا طائلة وعلى نفقتي الخاصّة. فأدركت كيف يتآخى العلم والفقر الماديّ في هذا الزّمان، لكنّي فرحت بمعرفةٍ إلى روحي نَفَذَت، ولم أحزن لأموالٍ نَفِدَت.
أمّا شهرزادُ، المرأة التي لازالت تحكي قصّتنا نحن النّساء، تحكي قصّةَ الطغاةِ من الذّكور، لا قصّةَ الرّجال، فشتّانَ ما بين الذّكور والرجال، فقد عانت من الرّقابات السياسيّة والدينيّة والاجتماعيّة، ومورست عليها ضغوطٌ تجاوزت تلك التي مورست على الرجل، وذلك للواقع السياسيّ القمعيّ أوّلًا، ولأسباب جندريّة ثانيًا، حيث نظرة الرجل الاستعلائيّة وسطوة المجتمع القامعة لها بقوى الأعراف والموروث. وكثيرًا ما زجّت في السجن أو خضعت للمساءلة. لكنّ شهرزاد لم تعد تنتظر عدلًا، لم تعد رهينةً للرجل بأحلامها. وكيف تنتظر منه عدلًا وكلّهم ذكور؟ فالحاكم ذكر، والقاضي، والزوج، والأب، والأخ، والسّجان، فمن يصنع العدل إذًا؟  لم تعد شهرزاد تسكت عن القول المباح قبل طلوع الصباح. لم تعد شهرزاد تخشى سيف شهريار، ولم يعد يهمّها إذا تربّص بها عنترة العبسيّ خلف الباب، فعنترة لم يعد يصادرُ الأحلامَ من خزائنها أو يمارس الحَجْر  على عواطفها. لم تعد شهرزاد خانعةً خاضعةً، بل باتت تقول كلمتها بجرأةٍ بالغة.
لكنْ، اعذروني إنْ تراجعت قليلًا عمّا ذكرته آنفًا، فأنا وإن أعلنت انتصارَ شهرزاد إلّا أنّ معركتها لم تنته بعد، وكيف تنتهي معركتُها وشهريارُ بات يلبس عِمامةً أخرى، وبات في القرن الحادي والعشرين يحمل لها سيفين، سيفًا بقوّة الذّكورة، وسيفًا بقوّة التعصّب والتطرّف الدينيّ، وهو الأشدّ قسوةً وترهيبًا. الحقّ أقول لكم، أنا أخشى على شهرزادَ من سيف واقعٍ ملطّخٍ بالتعصّب والتطرّف. والحقّ أقول لكم، لا أخشى من هذا السيف على شهرزادَ فقط، بل بتّ أخشى منه على كلّ مثقّفٍ مفكّرٍ مخالفٍ لهؤلاء الذين يجادلون بالّتي هي أقمع، وليس بالتي هي أحسن.
يهمّني جدًّا أن أتطرّق قليلا إلى مسألة كان البعض قد ناقشني فيها، ممّن قرأ كتابي، وذلك بخصوص جمال عبد الناصر. صحيحٌ أنّني كشفت أوراقًا قد لا تروق لكثيرٍ ممّن أحبّ هذا القائد. لكن، صدقًا، لم يكن كشف هذه الحقائق سهلًا عليّ، فأنا كذلك ترعرعت في بيت يعشق عبد الناصر، في بيت له باع في السياسة، ولوالد كان ناشطًا سياسيًّا، حتى أنّه عندما أهديته كتابي خاطبني قائلًا: "بس متكونيش حكيت عن عبد الناصر". "أجبت: "لقد كتبت ما أملته عليّ الحقائق". قد تكون صورة عبد الناصر المعلّقة على الحائط في بيت جدّي حيث عشت السنوات الأولى من عمري، هي الصورة الأولى التي رأتها عيني ورسّختها ذاكرتي. ولا أنسى لحظات الأسى التي كانت تنتابني كلّما كشفت خطأ من أخطاء هذا النظام. كنت أخشى أن أقرأ ما قد يهزّ تلك الصورة المعلّقة على الحائط، وفي ذهني، فتسقط مثلما يسقط التاريخ.  لكنّي أؤمن بأنّه "لا بدّ من أن نخرج من بوتقة التقديس إلى دائرة المساءلة والمحاسبة الموضوعيّة، ينبغي علينا أن نصغي لصوت الواقع بعيدًا عن الحبّ الأعمى. أن نسائِل التاريخ عنّا، عن أمسِهِ، وعن غدِنا. علينا أن نتذكّر أنّ مساءلة أخطاء الماضي تصنع منّا مستقبلًا مشرّفًا. علينا أن نعترف أنّ هناك أخطاء قام بها نظام عبد الناصر، علمًا أنّ عبد الناصر نفسه سعى لأن يكون هو نظيفًا من كلّ خطأ، لكنّ نواياه الصادقةَ لم تسعفْه في حفظ حُكمه من الخطأ، لأنّه إنسانٌ لا إلهٌ أوّلًا، وليس معصومًا عن الخطأ، ولأنّه لم يستطع فعلَ ذلك وحدَه، ثانيًا.       إنّ الثورة لا تعني تغيير كرسيٍّ من َحاكمٍ إلى آخر، والثورة لا تعني تغيير شخصٍ في ظلّ حاشية من الفاسدين المستغلِّين. الثورة سيرورة وصيرورة، بالسين والصاد. الثورة فكرٌ، لكنّ الفكر يتشوّه في أحضان المنتفعين والانتهازيّين والمتزمّتين. 
لقد كنت حريصة على منهجيّة موضوعيّة وفق ما يتطلّبه البحث الأكاديميّ، وحريصة على توثيق الآراء والحقائق وتسجيلها وتأريخها بمنتهى الدّقّة والمصداقيّة، ولم أتوانَ عن الإتيان بالرأي المؤيّد والرأي المعارض. وكم من كاتب تعمّدت ذكر شهادته التي يذمّ فيها عبد الناصر، ثمّ تلك التي يتراجع فيها عن ذمّه ويؤكّد فيها عن تأييده له، علمًا أنّ الكثيرين من الأدباء يبرّئون ساحته من التجاوزات التي ارتكبها نظامه، وينزعون عنه شخصيًّا صفة القمع ويلصقونها بنظامه ككلّ. لست هنا بموقفٍ دفاعيٍّ، فإنْ كنت قد أحببت عبد الناصر بما يمثلّه من مبادئ، إلّا أنّني لا أستطيع إلّا أن أمسح الغبارعن صورتِهِ، علّنا ندرك كيف نحفَظ صورَنا من رماد التاريخ، وليس من غبارِهِ فقط، فالتاريخ لا يرحمُ، والنوايا الصادقة لا تكفي لأن تصنع التاريخ المنشود أو لأنْ تنهضَ بالشعوب. فانظروا إلى الربيعِ العربيّ الذي سقط خريفًا، وهوى اصفرارًا وتهشيمًا. فالثورة  لأجل الحريّة والديمقراطيّة لا تتحقّق بإعلانٍ أو بشعارٍ، بل هي صادٌ وسينٌ كما ذكرت. هي فكرٌ يسير ويتغلغل في عقولٍ واعية حتى يصير  واقعًا. وما أحوجَنا اليومَ، وفي ظلّ سلطة التيّارات الدينيّة التكفيريّة إلى النقد والمساءلة والمواجهة، فالطامة الكبرى قد وقعت حين تحوّل دين السموات إلى دين الناسِ، تحوّل من الدين إلى التديّن والتعصب، إلى آلةٍ للسيطرة والتكفير، وكأنّ التراث والدين أصبحا حكرًا على فئة من الناس تحتكر لنفسها فَهْمَ الدين، فتكفّر قامعةً كلّ مخالفٍ لها أو معارض. لكنْ،  ليس بالتعصّب تحيا الشعوب، وليس بالتطرّف تسود الأمم.
هذا هو كتابي، كتابٌ يضجُ بأنين أوطان، بجراح إنسان، ونزف أديان، بصرخات المثقّفين، بآهات المفكّرين، عانوا الكبت والتدجين، ولماذا؟ لأجل فكرة، لأجل كلمة. أما الحريّة فتُحتضَر في غدرِ الأزمان وتتفتّت بين فكيّ الشيطان، لكنّه ليس الشيطان الذي تحدّثت عنه الأديان، بل هو شيطان من صنع إنسان. كتابي تصوير لما يحدث الآن، وعساه لا يحدث غدًا.  فها هي رائحة الموت تضجُّ في كلّ مكان في ثقافة "اللّا" والتغييب، في حضارة المنع والتحريم، في لغة الكُفر والتكفير. وها هو شيطان القتل يرقص على جثث البشر، يرقص حين رخُص الانسانُ وصار أرخصَ من حجر. فكيف يمكن للإنسان أن يمسي شبه إنسان؟ إلى متى سيرقص الشيطان على أجساد الأوطان؟ اعذروني إن خشيت ما سيأتي، وما سيكون، لكن، ربّما نصحو يومًا على أمس اشتهيناه، وربّما يكون غدنا أجمل من ماضٍ تركناه.

ما هي القيم الأسترالية؟

اعداد الدكتورة بهية ابو حمد ـ
عزيزي القارئ – بموجب مهنتي كمحامية  اواجه يوميا مصاعب جمّة من بعض افراد الجالية وذلك بعدم المامهم بالقيم الأسترالية والتي تشجع الدولة الأسترالية كل متقدم بطلب للحصول على تأشيرة دائمة أو مؤقتة بأن يكون لديه المفهوم التام بها والتي تشمل الامور المبينة ادناه:

طريقة الحياة في أستراليا.
تقاليد وقيم البلد المذكور
الأستراليين وطريقة عيشهم ومفاهيمهم وطريقة تعاملهم مع الآخرين، وما ينتظرونه من الغير . بمعنى آخر كيف يتوقعون أن يعاملهم الغير – وبالأخص الشخص الأجنبي في أستراليا .

يتم هذا التشجيع قبل أن يقدم أي شخص على تقديم طلبه للحصول على تأشيرة معينة بغاية التأكد من أنه كوّن فكرة عامة وشاملة عن التقاليد والقيم الأسترالية، وطريقة عيش الأستراليين وفهم فحواها جيدا . 

ما هي القيم الأسترالية ؟

أن هذه القيم هي على الشكل المبين أدناه:
1- احترام حرية وشرف الشخص الآخر سواء كان أنثى أم ذكر.
2- احترام الأديان – كل الأديان واحترام حرية ممارستها .
3- الالتزام بالقانون الذي يعلو فوق كل فرد منا.
4- الديمقراطية في البرلمان .
5- التساوي بين المرأة والرجل، في كل الأحيان، وفي كل المجالات، وفي كل الأوقات. 
6- تساوي الفرص للأشخاص من أي دين كانوا ، أو عرق ، أو خلفية أثنية .
7- روح التساوي التي تتضمن الاحترام المتبادل، التسامح والمعاملة العادلة، الرأفة للأشخاص الذين يسعون للقيام بالأعمال حسنة للمجتمع.

ماذا على متقدم الطلب أن يتعهّد ؟ 

يجب على متقدم الطلب أن يتعهّد ويقر بأنه يحترم القيم الأسترالية، والقانون طوال فترة إقامته فيها و بأنه يفهم بأن اللغة الانكليزية هي اللغة الوطنية في أستراليا.

ماذا يتطلب القانون الذي أقر حديثا ؟

يتطلب القانون من كل متقدم طلب للحصول على تأشيرة مؤقتة بتوقيع طلب رقم 1282 وتأشيرة دائمة بتوقيع طلب 1281 وتقديم الطلبات المذكورة لدائرة الهجرة .

ماذا على متقدم الطلب أن يتعهّد أيضا ؟
على متقدم الطلب أن يتعهّد ( في حال تقدّم بطلب للحصول على الجنسية الأسترالية بأنه إذا استوفى شروط الطلب المذكور( بأنه يفهم الأمور البينة أدناه:

1- بأن الجنسية الأسترالية هي " هوية مشاركة " ورابط مشترك يجمع كل الأستراليين على الرغم من احترام اختلافاتهم وتنوعهم.

2- بأن الجنسية الأسترالية تتضمن حقوق وواجبات متبادلة وتشمل الالتزام بالقوانين الأسترالية والمتعلقة بالتصويت في فترة الانتخابات، وأيضا خدمة هيئة المحلفين.

عزيزي القارئ تذكر بأنك أقسمت في طلبات "1281" و"1282" بأنك تتعهد وتفهم الأمور المبينة أعلاه – أذا في حال تخلفك أو عدم التزامك بأي منها ستكون عرضة لعقوبات قانونية صارمة ومنها إلغاء الجنسية الأسترالية أو أية تأشيرة تحملها عند ساعة المخالفة .