تنبيه هام: في حال لم تظهر عناوين المقالات تحت الصورة مباشرة بسبب برنامجكم الالكتروني. اضغطوا على الصورة لقراءة الخبر

ديسكفري اديوكيشن تعلن عن 3 مبادرات لتطوير التعليم بمصر



نشرة إعلامية

القاهرة، (24 سبتمبر 2016) في إطار دعم مبادرة الرئيس عبد الفتاح السيسي لنشر المعرفة والتي أطلقها منذ عامين بعنوان: "نحو مجتمع مصري يتعلم ويفكر ويبتكر" أعلنت "ديسكفري اديوكيشن" Discovery Education - الشركة الرائدة في مجال خدمات المحتوى الرقمي والتنمية المهنية للمدرسين والطلاب – عن إطلاقها 3 مبادرات بالتعاون مع المجلس التخصصي للتعليم والبحث العلمي بما يسهم في تطوير المنظومة التعليمية وإتاحة محتوى تفاعلي في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات( STEM) لـ23 مليون مدرس وطالب مصري بمختلف مراحل التعليم ما قبل الجامعي. كما ستتاح مبادرات ديسكفري اديوكيشين عبر موقع بنك المعرفة المصري www.ekb.eg

جاء هذا الإعلان خلال مؤتمر صحفي عقد اليوم بمقر وزارة التعليم العالي وبحضور د. أشرف الشيحي وزير التعليم العالي والبحث العلمي والسيدة جيهان كمال ممثلة عن وزارة التربية والتعليم ود. طارق شوقي أمين عام المجالس التخصصية ورئيس المجلس التخصصي للتعليم والبحث العلمي وأستاذ فرانسيس ريتشاردوني رئيس الجامعة الأمريكية بالقاهرة والسيدة كيلي كمبل رئيسة "ديسكفري اديوكيشن" Discovery Education العالمية.

و عبر الدكتور أشرف الشيحي عن فخره بهذه  الخطوة الجريئة و الرائدة في مجال المعرفة  التي بدأت منذ اطلاق بنك المعرفة المصري في يناير 2016 و أنها خطوة مهمة نحو بناء مجتمع يتعلم و يفكر و يبتكر. وهي رؤية السيد الرئيس السيسي التي جعلت من بنك المعرفة المصري تجربة رائدة في اصلاح التعليم.

و أكد على اهتمام الوزارة برفع كفاءة و جودة منظومة التعليم من خلال الاستفادة بما يتاح من قواعد بيانات على بنك المعرفة لتعظيم العائد على الاستثمار في مكتبة مصادر التعليم الرقمية التي أطلقتها "ديسكفري اديوكيشن" Discovery Education العالمية.
 و وصفها ببداية جيدة في اصلاح التعليم الأساسي و يمكن أن تلهم مبادرات مماثلة في التعليم العالي لتمكين الخريجين في المستقبل من المنافسة على الأشغال العالية المهارة و من المساهمة في مستقبل مصر.

وخلال كلمته، أشاد د. طارق شوقي بالتعاون البناء بين الحكومة المصرية و"ديسكفري اديوكيشن" Discovery Education لتطوير منظومة التعليم وأكد أن الشراكات الناجحة مع المؤسسات الدولية والرائدة في مجال التعليم مثل "ديسكفري اديوكيشن"Discovery Education هي المسار الأمثل لتطوير مهارات المدرس وتوفير كل ما يحتاجه من برمجيات ومحتوى رقمي وتجارب دولية رائدة لتحويل طرق التدريس من التلقين إلى بيئة من التعلم التفاعلي بما يعود بالنفع على الطالب وبما يسهم في تنشئة أجيال جديدة تتحلى بمهارات القرن الحادي والعشرين من التواصل المجتمعي والعمل الجماعي والتفكير النقدي والابتكار. كل هذه الملكات تعزز من قدرة الطلبة على التعلم من مختلف الوسائط المعرفية والتفكير والابتكار.

و في كلمتها أكدت الدكتورة جيهان كامل ممثلة وزارة التربية و التعليم أن الطلاب المبتكرون يمثلون ثروة قومية في غاية الأهمية يجب الاهتمام بها و رعايتها. واذا كان اعداد جيل من المبتكرين يتطلب جهودا كبيرة من المؤسسات المعنية للتعليم و البحث العلمي فإنه لا بد من الاهتمام بالعنصر الأول في العملية التعليمية ألا وهو المعلم. ولذا كانت المبادرة التي تم التعداد لها من قبل  المجلس التخصصي للتعليم والبحث العلمي بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم لتحقيق أقصى استفادة ممكنة من المعرفة و احداث تغيير ملموس في مستويات المعلمين حيث يتم تدريب الألاف من المعلمين ليكونوا سفراء التغيير في المدارس المصرية.

من ناحيتها، عبرت كيلي كمبل عن فخرها وسعادتها بأن تكون "ديسكفري اديوكيشن" Discovery Education أحد الشركاء الأساسيين في تطوير منظومة التعليم في مصر. كما أشادت بالقائمين على مبادرة بنك المعرفة المصري والتي تعد من المشروعات الملهمة وبالتفاعل الإيجابي للمدرسين وحرصهم على الاستفادة من المحتوى الرقمي والدورات التدريبية التي نقدمها لهم. وأوضحت أن "ديسكفري اديوكيشن"Discovery Education تعمل حاليا على 3 مبادرات هامة بالتعاون مع الحكومة المصرية لتطوير التعليم ما قبل الجامعي وهى:
 
1- برنامج التنمية المهنية للمعلمين STEM
المشروع والذي تقدمه "ديسكفري اديوكيشن" Discovery Education بالاشتراك مع المجلس التخصصي للتعليم والبحث العلمي وبدأ فعليا اليوم ( السبت) يهدف إلى تدريب المعلمين والنظَار على مدار عامين وتأهيلهم لاكتساب المهارات اللازمة لتكوين بيئة عمل تفاعلية داخل وخارج الفصل الدراسي وإكساب الطلبة مهارات التواصل والعمل الجماعي والتفكير النقدي والابتكار. تلك الثقافة التعليمية تؤهل الطلبة على حل المشكلات بذاتهم وطرح حلول عديدة ومبتكرة وبالتالي تسهم في تميزهم العلمي خاصة في المجالات التقنية مثل العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات. وستعمل " ديسكفري اديوكيشن" Discovery Education على تدريب مئات المدرسين والذين سيشكلون النواة لمؤسسة Discovery Education STEM لنقل تلك الخبرات التعليمية لأقرانهم وضمان استدامة التعلم والتدريب.
وتقول سوزان تومبسون نائبة رئيس قطاع التنمية المهنية بـ" ديسكفري اديوكيشن" Discovery Education إنها سعيدة جدا بالعمل مع المدرسين المصريين والذين اكتسبوا مهارات التدريس STEM والتي تسهم في تحفيز عقول الطلبة وخلق بيئة من التفاعل الإيجابي داخل الفصل الدراسي والرغبة في العمل الجماعي والتعلم. كما أوضحت أن المدرسين الذين تم تدريبهم سيقومون بتدريب ودعم زملائهم من المدرسين والنظار بمختلف محافظات مصر بحيث إنه بعد عامين من اليوم سيتم تخريج العديد من المدرسين بعد اكتسابهم مهارة التعليم التفاعلي والابتكار على مستوى المحتوى التعليمي والتفاعل مع الطلبة.

2- قناة ديسكفري التعليمية ببنك المعرفة المصري EKB Web EdTV
ابتداء من الغد ( الأحد 25 سبتمبر) تبث " ديسكفري اديوكيشن" Discovery Education قناتها الجديدة EKB Web EdTV على موقع بنك المعرفة المصري. القناة التعليمية موجهة لكافة المدرسين والطلبة بمراحل التعليم ما قبل الجامعي فعلى مدار الأسبوع الدراسي سيتاح للطلبة يوميا عدد من البرامج المتخصصة على سبيل المثال ستقدم البرامج المعنية بالعلوم كل يوم أحد، الرياضيات كل يوم اثنين... كما سيتم تقديم برامج عن الموضوعات العالمية، ومهارات القرن الحادي والعشرين والمهن المستقبلية للمعنيين بالعلوم والتكنولوجيا والهندسة. ولقد تم مراعاة إعداد البرامج بما يتوافق مع المناهج المصرية وبأحدث ما تتيحه مكتبة " ديسكفري اديوكيشن" Discovery Education الرقمية من صور توضيحية وأفلام علمية لتبسيط المحتوى العلمي بما يتوافق مع المراحل التعليمية المختلفة وعلى ذلك فإنه في كل يوم سيكون هناك 3 برامج على مدار 3 ساعات من الخامسة مساءا وحتى الثامنة مساءا البرنامج الأول على مدار ساعة موجه لطلبة المرحلة الابتدائية والثاني للمرحلة الإعدادية والثالث للمرحلة الثانوية. كما يمكن مشاهدة هذه البرامج على أجهزة الكمبيوتر والهواتف المحمولة واسترجاع الحلقات السابقة. ومن المتوقع أن تسهم هذه البرامج التعليمية في تحفيز ملكات التفكير والابتكار لدى الطلاب.

3- مكتبة الوسائط المتعددة التعليمية
Library of Digital Learning Objects (DLO)
تقول السيدة روبن هيدلى نائب رئيس ديسكفري اديوكيشين العالمية إن هذا المشروع تقدمه " ديسكفري اديوكيشن" Discovery Educationفى إطار تحالف مع شركات عالمية أخرى فى مجال إنتاج المحتوى الرقمي التعليمي مثل Encyclopedia Britannicaو Wolframالمنتجة لبرمجيات تعليم الرياضيات حيث نعمل بالاشتراك مع بنك المعرفة المصري على إنتاج مكتبة وسائط متعددة لخدمة العملية التعليمية تتيح للمدرسين والطلبة وأولياء الأمور كم هائل من الصور والأفلام والبرامج التفاعلية والتسجيلات الصوتية بما يسمهم في تلقي المعلومة بصور مختلفة. كما أن محتوى المكتبة متوافق مع المناهج التعليمية بمصر.
وحاليا تم إعداد محتوى المكتبة من الوسائط المتعددة لمادة العلوم للصف الأول الإعدادي ومادة الرياضيات للصف الأول الثانوي حيث سيتم هذا البث التجريبي للمكتبة تمهيدا للإطلاق الرسمي للمكتبة التعليمية في شهر يناير 2017 ومع بداية الفصل الدراسي الثاني كما سيتم نقل كل محتوى المكتبة ليتاح عبر بنك المعرفة المصري.
 
عن بنك المعرفة المصري
هي أكبر مكتبة رقمية في العالم أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي في يناير 2016 بهدف إتاحة كل المحتوى المعرفي والتعليمي والبحثي التي تنتجه كبرى دور النشر العالمية مجانا لكل المواطنين داخل الأراضي المصرية.

عن " ديسكفري اديوكيشن" Discovery Education
هي من أكبر الشركات العالمية في مجال إنتاج المحتوى الرقمي والموجه لكافة مراحل التعليم ما قبل الجامعي. وللشركة جوائز عالمية في مجالات الكتب التعليمية والوسائط المتعددة والبرامج التدريبية ودورات التنمية المهنية للمعلمين. وتضم الشركة عددا كبيرا من الخبراء فى مجال التعليم كما أن لها إسهامات واضحة في أكثر من 53 دولة حول العالم حيث تسعى الشركة لتطوير التعليم من خلال شراكات مبتكرة مع المؤسسات المعنية بالتعليم مثل المدارس والوزارات. وعلى مدار تاريخها أسهمت " ديسكفري اديوكيشن" Discovery Education فى تطوير نظم التعليم بما يتوافق مع كل دولة ويعود بالنفع على الطالب. ولقد ساهم ذلك فى تكوين مجتمعات عمل معنية بالتعليم في كل دولة على تواصل دائم مع " ديسكفري اديوكيشن" Discovery Education حيث تسهم الشركة في تطوير التعليم لأكثر من 50 مليون طالب و4.5مليون مدرس من مختلف دول العالم.
عن التحالف العالمي للشركات المنتجة للمحتوى التعليمي الرقمي
هذا التحالف يضم بنك المعرفة المصري بالاشتراك مع عدد من الشركات العالمية الكبرى فى مجال إنتاج المحتوى التعليمي الرقمي مثل " ديسكفري اديوكيشن" Discovery Education و Encyclopedia Britannica وWolfram المنتجة لبرمجيات تعليم الرياضيات حيث يقدم هذا التحالف مكتبة وسائط متعددة تتيح للمدرسين والطلبة وأولياء الأمور كم هائل من الصور والأفلام والبرامج التفاعلية والتسجيلات الصوتية بما يسمهم فى تلقي المعلومة بصور مختلفة ودعم المنظومة التعليمية، كما أن محتوى المكتبة متوافق مع المناهج التعليمية بمصر.

أكرم برجس المغوّش ينشر صوراً من تاريخ الجالية


أقام رجل الاعمال الخلوق الصديق العزيز بيتر مارون حفلا ً تكريميا ً إحتفاء ً بسعادة قائم بأعمال السفارة اللبنانية لدى استراليا الاستاذ جيسكار الخوري بحضور فاعليات لبنانية وعربية وإعلامية.
من اليمين الاستاذ المضياف بيتر مارون ، القائم بأعمال السفارة اللبنانية الاستاذ جيسكار الخوري، الناشطة الاجتماعية آن فرح.
**
 خلال إحدى الحفلات التكريمية التي أقيمت إحتفاء ً بنائب مدينة لاكمبا / سيدني ووزير التربية والتعليم الصديق العزيز الخلوق الدكتور جهاد ذيب التي أقامها بطل استراليا والعالم الصديق العزيز ورجل الاعمال الاستاذ عصام عبيد بحضور أقارب وأصدقاء .
**
كرم الدكتور والصديق العزيز الخلوق مصطفى جميل علم الدين رئيس رابطة الاطباء المحصلين علومهم من الخارج ورئيس المركز الثقافي العربي في سيدني / استراليا سعادة قنصل لبنان في السفارة اللبنانية في كانبرا الاستاذ الاديب ربيع نرش بحضور سعادة قنصل لبنان في سيدني الاستاذ الشاعر الياس نقولا وفاعليات لبنانية وعربية وإعلامية .
**
 تقديرا ً لخدمات النائب والوزير العمالي الفيدرالي المتقاعد حاليا ًالصديق العزيز الاستاذ لوري فيرغسون صديق الجالية العربية والمدافع عن قضايانا القومية بامتياز والذي خدم المجتمع الأسترالي المتعدد الحضارات والثقافات بكل مصداقية ومحبة وتواضع .
.. افتتحت بلدية مدينة باراماتا حديقة جميلة جدا ً في مدينة ميرلاندز وأطلقت عليها ( حديقة النائب والوزير لوري فيرغسون ) بحضور رسمي وشعبي .
**

منتدى المنارة يعقد أولى حلقاته الحواريّة


تقرير: فراس حج محمد ـ
ضمن خطة منتدى المنارة للثقافة والإبداع الرامية إلى التعاون المثمر مع المؤسسات الثقافية عقد المنتدى يوم السبت 24-9-2016 أولى حلقاته الحوارية بالتعاون مع مركز أوتار للإبداع الفني والثقافي لمناقشة الوضع الثقافي العام، وبحضور أعضاء من الرابطة العربية للآداب والثقافة، وعدد من الأدباء من فلسطين الداخل والأدباء الشباب والنقاد والمهتمين، وأدار الجلسة فراس حج محمد.
وفي كلمة مركز أوتار تحدث مدير المركز سلام قاعود عن المركز وإنشائه ونشاطاته المتعددة في عقد ورش العمل الإبداعية في مجالات الكتابة والفن التشكيلي والموسيقى، كما بين أ. خالد محمد داود الفكرة العامة التي ينطلق منها هذا اللقاء وأهميته من أجل النهوض بالواقع الثقافي الفلسطيني. أما ممثل الرابطة العربية الكاتب جهاد بلعوم فتحدث في كلمة موجزة عن الرابطة العربية ومراحل إنشائها واحتضانها للأدباء الفلسطينيين ورعايتها للشباب الموهوبين. وبينّت الدكتورة لينا الشخشير رئيسة منتدى المنارة في كلمتها أهمية إنشاء علاقات جيدة مع المراكز الثقافية وإقامة النشاطات المشتركة.
وخصص المنتدى لقاءه الأول لمناقشة وضع الأديب الفلسطيني وما يحتاح إليه، على المستويين الشخصي والرسمي، وقدم الحضور مداخلات قيمة، وتحدث بعضهم عن تجاربهم الخاصة مع الكتابة، وضرورة أن يتم الحكم على الكاتب الواعد بموضوعية وإرشاده بمجموعة إرشادات تساعده على النهوض بمستواه الفني وطرق تعبيره. وقد أجمل الدكتور خليل قطناني الحالة الثقافية على الساحة الفلسطينية مبينا من خلال عمله مع فئة الشباب الواعدين أن بعضهم لم يكن يحفل بالإرشادات النقدية، كما وتحدث الدكتور قطناني عن الأدوار المتواضعة لكل من وزارة الثقافة واتحاد الكتاب في رعاية الإبداع وخاصة فيما يتعلق بالنشر، معليا من دور المنتديات والجهود الفردية وأثرها في إنعاش الحركة الثقافية أكثر من الجهات الرسمية.
واستمع الحضور إلى مجموعة من النصوص الشعرية والنثرية لشعراء من الرابطة العربية وبعض الناشئين الشباب، وتخلل جلسة الحوار فقرتان فنيتان قدمهما الفنان الشابّ علاء بحر.   

تكريم الفائز الاول بمسابقة الاديبة المغتربة رائدة جريس الشعريه الاولى


على بركة الله بدات اليوم الجمعة المصادف 23-9-2016 على قاعة علي الوردي بالمركز الثقافي البغدادي الاصبوحة الخاصة بمنظمة الكلمة الرائدة الثقافية الانسانية الاحتفالية خاصة بالاحتفاء بالاديب فلاح البهادر وتكريم الفائز الاول بمسابقة الاديبة المغتربة رائدة جريس الشعريه الاولى الدولية وكانت من نصيب الاديب كريم عبد الله بدء الاحتفال بقراء سورة الفاتحة على روح المرحوم رعد جرجيس شقيق الاديبة رائدة جرجيس ثم تحدث المدير المفوض للمنظمة الاعلامي فريد الربيعي عن المسابقة الدولية ونتائجها حيث فاز بمراكزها الثلاثة الأولى حسب رأي لجنة التحكيم المشكلة كل من الاديب علي حميد الحمداني والدكتور بشير الشيحي حيث فاز كل من الشاعر كريم عبدالله ...المركز الأول عن نصه الموسوم ( مواكب الحزن )
الشاعر مفيد نبزو ...المركز الثاني ( صدى العراق )
الشاعرة سلوى علي ...المركز الثالث (حديث مع الوطن )
ثم تحدث الاديب كريم عبد الله عن قصيدته الفائزة للحضور ثم تحدث الناقد عمر مصلح والاستاذ محمد شنيشل والناقد عدي العبادي والاستاذ مهند طالب عن سيرة وانجاز الاديب فلاح البهادر والاديب كريم عبد الله في اثراء المشهد الثقافي
ثم تحدث الاديب فلاح البهادر عن حياته والقاء قصيدة رائعه ضمن الاحتفالية
وفي الاختتام سلم الاستاذ فريد الربيعي الجائزة الى الاديب كريم عبد الله ثم قلده درع المنظمة الخاص بالجائزة والوسام البرونزي وكتاب الشكر والتقدير
بعدها قلد الاديب فلاح البهادر بدرع المنظمة والوسام البرونزي وقلد الفنان نبيل علوان كتاب شكر وتقدير من المنظمة لجهوده القيمة
وفي نهاية الجلسة اقيمت مادبة غذاء على روح المرحوم رعد جرجيس تقاسم فيها مبدعين العراق من الادباء والمثقفين شرف المساهمة وقراءة سورة الفاتحة للاجر والثواب ...
كريم عبدالله
بغداد
العراق

نقيب مهندسي الإسكندرية تشارك في تكريم أوائل الثانوية بمحرم بك


 كتب : اشرف علي ـ
شاركت المهندسة سمر شلبي رئيس نقابة المهندسين بالإسكندرية، في الأحتفالية التي أقيمت تحت رعاية نائب الشعب المهندس هيثم الحريري، لتكريم أوائل الثانوية العامة بدائرة محرم بك بالإسكندرية، والتي أقيمت فعاليتها داخل إحدي القاعات الشهيرة بالمنطقة.

وفي كلمتها التي بدأتها بتهنئة المتفوقين وأهاليهم، أكدت المهندسة سمر شلبي، علي ضرورة حرصهم وإصرارهم علي الأستمرار في طريق التفوق في الحياة العلمية للمرحلة القادمة، والحرص علية في حياتهم العملية بعد ذلك، من أجل تقدم مصرنا الحبيبة.

 وأشارت نقيب مهندسي الإسكندرية إلي الدور الذي يقوم به المهندس في صناعة التاريخ والقدره علي تغييره، منوهةٍ إلي دور المهندس في بناء الحضارة المصرية القديمة وما كان لذلك من أثر علي العالم كله، ودور المهندس في حرب أكتوبر المجيدة ، ودور المهندس المصري خارج الوطن.

فيما قال المهندس هيثم الحريري عضو مجلس النواب، إن الحرص علي تكريم المتفوقين من الاوائل بالمراحل الدراسية المختلفة، بمثابة واجب علينا جميعاً من أجل أن يشعر أبنائنا من المتفوقين بقيمة تميزهم وتفوقهمن وبمثابة دفعة قوية لهم للإستمرا في التفوقن مشيراً، إلي أهمية تطوير منظومة التعليم في مصربكل عناصرها من مناهج ومدرسين وطلاب، مؤكداً علي أن التعليم والصحة هم الركائز الاساسية التي يبني عليها الوطن، والتى يقابلها من الجانب الأخر ركيزتي الصناعة والزراعة.

فيما اقيم الحفل أيضاً بحضور الدكتور محمد رفيق نقيب أطباء الإسكندرية، والاستاذ يوسف الديب مديرعام إدارة وسط التعليمية، والعديد من قيادات إدارة وسط التعليمية، والعديد من الشخصيات الهامة.

اللويبدة تتألق بالنهضة والفن التشكيلي


بقلم وعدسة: زياد جيوسي ـ
   لا تزال عمّان ترتدي حلة الصيف، ولا يزال الأردن الجميل يتزين بالثقافة والفنون والإبداع، فمن مهرجان "الإبداع الطفولي" إلى أمسيات شعرية وأدبية شبه يومية، وصولاً للمعارض الفنية التشكيلية سواء المعارض الجماعية أو الشخصية، بحيث أن برنامج المتابع يضيق عن إمكانية الحضور لكل هذه الفعاليات، ومن طرفي أحاول جهدي متابعة وحضور ما يمكنني متابعته من هذه الفعاليات، ورغم كل متابعتي أكتشف أن الكثير من هذه الفعاليات قد فاتني، إما لأني لم أعلم بها، أو لتضارب المواعيد، أو لظروف اجتماعية تفرض نفسها عليّ أثناء تواجدي هذه الفترة في عمّان.
   جبل "اللويبدة" يرتبط بذاكرتي بكل ما هو جميل منذ مرحلة الشباب المبكر، وحين وجهت لي الفنانة التشكيلية الشابة "أسيل عزايزة" الدعوة لحضور معرض النهضة التشكيلي في "جاليري إطلالة اللويبدة"، اعتذرت عن حضور الافتتاح لانشغال لا مجال للاعتذار عنه، فشددت الرحال في اليوم الثالث بعد أن أخذت العنوان، فزرت رابطة الفنانين التشكيليين التي كانت تستعد للانتخابات ولم أكن قد زرتها منذ سنوات طويلة، ومنها إلى "جاليري اللويبدة" الذي أزوره لأول مرة، فترك المكان أثراً ايجابياً من لحظات دخولي إليه وجمال الاستقبال من الفنانة "أسيل" وابتسامتها المشرقة، وكون الوقت ظهراً واليوم هو الأخير كان الحضور محدوداً ما أتاح لي التجوال وتأمل اللوحات بهدوء بدون منغصات أو أصوات تعيدني من التحليق للواقع.
   ردهات الجاليري الثلاث إضافة إلى الساحة الخارجية الجميلة حفلت باللوحات التي كانت منسقة بذوق فني جميل، فلم يكن هناك ازدحام بتعليق اللوحات، وكانت جميعها تقريباً على مستوى نظر المتلقي، ما يتيح الفرصة للتأمل والتذوق للفن بدون تعب، وإن كان عدد المشاركين كبيراً فقد بلغ سبعة وخمسين فناناً مشاركاً، واللوحات غطت المدارس التشكيلية كلها تقريباً، والأسماء المشاركة أيضاً كانت بين حضور لفنانين كبار، وصولاً لقامات فنية أصبح لها حضور في ساحة الفن التشكيلي، مروراً بفنانين لا يزالون في بدايات الطريق الصعب والشاق للفن التشكيلي.
   ليس من السهل الحديث عن كل اللوحات، وإن كان عدد كبير منها يستحق الحديث عنه، فلو أردت تناول كل لوحة على حدة فهذا يعني أني سأحتاج لشهور من الكتابة، ولذا عادة أفضل أن أكتب قراءات نقدية متخصصة ومحايدة عن معارض شخصية، فالكتابة عن المعارض الجماعية لا تمنح كل فنان حقه بالحديث عن أعماله وإبداعاته، ولذا سأترك المجال لقلمي أن يكتب عن بعض اللوحات التي تركت في روحي ما أسميه دوماً "لحظة الدهشة"، والتي كنت أراها  لأول مرة، مع اعتذاري عن عدم الحديث عن كل اللوحات وبخاصة اللوحات التي سبق وأن شاهدتها وأشرت إليها بالحديث في مقالات عن معارض سابقة، وفعلياً تألق عدد كبير من الفنانين والفنانات في المعرض وبغالبية اللوحات المعروضة، ولعل اللوحة الأولى التي أثارت في روحي "لحظة الدهشة" لوحة للفنانة آمنة "نزهة الخطيب" منذ بدء جولتي بين اللوحات، وحين أنهيت الجولة كنت أعود وأقف أمام اللوحة من جديد، وبعدها اخترت زاوية جلست بها لأرقب منها اللوحة بصمت مع فنجان القهوة، فقد شعرت باللوحة تروي الكثير، شعرت بها تنظر لي أينما تحركت وتهمس بصمت، واللوحة عبارة عن وجه لامرأة غارقة بصمتها وملامح الحزن تلف ملامح وجهها وعينيها اللامعتين الواسعتين تنطقان بألم صامت، تلف رأسها وكتفيها بمنديل لا يظهر  إلا أطراف الشعر، ملامح جميلة لكنها صارمة، حاجبان كثان وأنف مستدق وذقن بارزة قليلاً تعلوها شفتان مكتنزتان، لكن كل هذه الملامح بجماليتها تروي حكاية ألم، حتى أني سألت عن الفنانة أكثر من فنان وفنانة، فقد تمنيت أن أرى أعمال أخرى لها، وحين عرفتني عليها الفنانة أسيل بعد عدة أيام في انتخابات رابطة الفنانين التشكيليين، أفصحت لها عن رغبتي ووعدتني؛ ولا أعرف إن كانت ستنفذ الوعد أم لا، واللوحة الثانية التي شدتني أيضا لوحة للفنان "محمد عزيزية"، وهو فنان متمكن ومتميز بأعماله، واللوحة تمثل امرأتين تدقان على طبل يشابه الطبول الإفريقية وخلفهما لوحة فنية، والملامح والوقفة تثير في ذهن المتأمل الكثير من التساؤلات وبخاصة أن المرأة التي في المقدمة تخفي عيناً لها وتبقى الأخرى في رمزية غامضة، وقد تمكن الفنان من ممازجة الألوان بطريقة تثير السؤال والحزن في آن واحد.
   لوحة أخرى للفنانة "ميرفت هليل" وهي فنانة تحترف رسم لوحاتها بالألوان الشمعية (الباستيل الناعم) بحرفية متميزة، ولوحاتها بالأصل صور فوتوغرافية تعيد تشكيلها باللون وتسكب فيها روحها الفنية، وحين وقفت بصمت متأملاً لوحتها شعرت باللوحة تهمس لي: "أنا من رافقتك منذ ألف عام مضت وكتبت لها"، فأحسست أني أهمس للعينين في اللوحة وأرد على همساتها: "شرف لحروفي ونزفي الليلي أن يترافق معك"، فأنا أشعر أن طيفي الذي أخاطبه تجسد فيها وسكنها فهمست له: "تفاصيلي الصّغيرة هي أنا، أزهار أبعثرها، فأنا لا أكتب بالقلم، أكتب بريشة اقتنصتها من دُرّاجة برّيّة، أغمسها بألمي، بروحي، فتنطلق ريشتي الأثيرة كما اعتادت الدُرّاجة البرّيّة عندما تكون في غابة صنوبر أو سُهب مترامية، فترسم"، واللوحة لوجه لا تظهر منه إلا عينان ساحرتان بجمالهما، هامستان بحكايات الجمال والفرح، وباقي الوجه يلتف حوله شال ملون ومزركش بألوان البرتقالي والأحمر والأصفر والأزرق والأبيض، فأعطى انعكاساً متميزاً من جمال على العينين وما ظهر حولهما من نقاء للوجه والحاجبين كما سيفين.
   الفنان الشاب "عصمت العمد" تألق في لوحة تجريدية للطبيعة، أبدع فيها، وكانت ألوانها متميزة بتدرجها وبدون أي نشاز فيها، تبدأ بمشاهد صخرية تأخذ نصف اللوحة من الأسفل لتصعد للجبال فالسماء بتدرج لوني مثير، حتى الوصول للسماء الداكنة بالغيوم في الأفق، ولوحظ أن الفنان استخدم الأسلوب الحلزوني المتدرج كما دوامة تبدأ من بؤرة اللوحة وتتحرك كداومة نحو الأطراف، وقد أتقن الفنان الإسقاط الضوئي وتبايناته في اللوحة، فكان يمينها بالنسبة للمشاهد أكثر إضاءة وألقاً من يسارها، لِأَنتقل إلى لوحة أخرى للفنانة الشابة "إيمان الطرمان"، والتي تصور فيها طفلاً ملقى بالماء على وجهه، أعاد لذاكرتي الطفل "إيلان" الذي غرق وانتشرت صورته بكثافة، ولكن الفنانة هنا استخدمت الرمزية بقوة في اللوحة، فكانت ألوان ملابس الطفل تعبر عن الفرح، إضافة لانعكاسات لونية بالماء تحمل فرحاً، فتمازج ألوان حرة للأصفر والبرتقالي والأخضر، وكأن الفنانة ترمز بألوانها كيف أن تصاريف الحياة تحيل الفرح الطفولي إلى ألم لا ينسى ويترك أثره. وفي حوار حول اللوحة مع الفنانة قالت: "إن اللوحة مرسومة قبل غرق الطفل إيلان". فقلت لها: "إن كذلك فهذا استشراف فني للمستقبل".
   الفنان "جهاد الحايك" أبدع بلوحة مازج فيها بيوتات القرية التراثية البسيطة مع جمال الطبيعة والربيع، بتدرج لوني بدءاً بالربيع الفرح مروراً بالبيوتات التراثية بلونها البني التقليدي، ثم التلال الخضراء فالجبال الصخرية وصولا لزرقة السماء، بتمازج لوني رائع مع أوراق أغصان شجر تبدأ بها اللوحة من الأعلى بدون ظهور الأشجار، بأسلوب جعل بؤرة الرؤيا تنتقل بين أعلى اللوحة وأسفلها للانطلاق برؤية متدرجة حتى نهايتها، بينما أبدعت الفنانة والشاعرة "ردينة آسيا" بلوحة تعبيرية ظهرت فيها أربعة وجوه لطفلات تغطي جوانب اللوحة الأربعة، على يمين المشاهد كانت الطفلتان بشعر ناعم منسدل وعلى يسار المشاهد طفلتان محجبتان، وثلاث منها لم تظهر فيها العيون بينما الرابعة ذات الشعر المنسدل ظهرت على وجهها عين واحدة والأخرى اختفت تحت الشعر، وفي وسط اللوحة من تحت ثلثها الأعلى وبين وجوه الطفلتين بالأعلى يميناً ويساراً كانت هناك مجموعة من وجوه الطفلات وكأنهن كومة فوق بعضهن بعيون مفتوحة، فكانت اللوحة معبرة عن حالتين من التعامل مع الأطفال الإناث في مجتمعاتنا والحيرة البريئة والسؤال في عيونهن أمام الغد.
   الفنان "علي أبو عنان" أبدع في لوحة من ثلاثة وجوه نسائية تعبر عن صرخة قوية على ثلاث مراحل. مرحلتان تظهر الوجوه تتجه نحو السماء بصرخات الألم، وفي الأخيرة صرخة مواجهة وغضب، فالمرأة تواجه من تصرخ أمامه، وبالتأكيد كانت رمزية عالية تشير إلى أن لحظة الغضب والتفجر آتية، وكانت لوحة متميزة بلونها وأسلوبها ودقة الرسم التشريحي فيها وفي المعنى الرمزي أيضاً. بينما الفنانة الشابة "منار العرموطي" (جاناريتا) كما تسمي نفسها، وهي شابة صغيرة في الربيع الثالث والعشرين من عمرها، وتمتلك الموهبة وتعمل على أن تطورها بالدراسة، قدّمت لوحة لجواد تفيض من عينيه نظرات الحزن والألم، حتى قلت لنفسي: "إنه جواد متألم، وبالتأكيد أنه فقد فارسه". وقد أجادت الفنانة اللوحة بالأسود والأبيض، فالخيل تختلف عن باقي الحيوانات ولها مزايا تشريحية وجمالية مختلفة. بينما الفنانة الشابة "إسراء ملكاوي" قدمت لوحة رمزية مرسومة على ورق الصحف بالحبر والألوان المائية، تمثل يداً هرمة تتكئ على عصا وفوقها يد طفل، لوحة ترمز لتعاقب الأجيال، جيل الطفولة يضع يده بحنان على يد الكهولة، واللوحة تمثل يد الكهل الخارج من صفحات الماضي، والطفل من سيواصل المسيرة ويعيش الحدث، فالتاريخ يعيد نفسه. وهناك لوحات عديدة متميزة تستحق الاهتمام بها وقراءتها مثل لوحة للفنانة "ميساء عبد الله المشني" المرتبطة بفلسطين حتى النخاع، ولوحة للفنانة "شادن يوسف"، وغيرهما. ولكن المجال يضيق، ولعلي أكتب عنها لاحقاً أو ضمن معارض شخصية للفنانين.
   وهمسة أخيرة للبعض: يمكن للفنان أن يتأثر بأعمال فنان آخر وبأسلوبه، ومن يتابع الفن يجد أنه من السهولة أن يشعر أن اللوحة التي أمامه متأثرة بلوحة أخرى وهذا مقبول ووارد، أما أن ينسخ لوحة لفنان آخر ويضع اسمه عليها فهذا يعتبر لصوصية وسرقة مفضوحة، سواء كان النسخ متقناً أو لم يكن، أو إجراء بعض التعديلات الشكلية على لوحة لفنان آخر وينسخها وينسبها لنفسه وهذا مرفوض ومعيب، كما اعتقد أنه من الخطأ وبخاصة للفنان الذي ببداية الطريق، أن يعرض لوحات رسمها خلال فترة تعلمه وتدريبه في الكليات أو المعاهد المتخصصة بالفن وأن يضع اسمه عليها، وبخاصة حين تكون اعتمدت على النقل وليس على نزف الروح وإبداعها، فالآن أصبح بالإمكان من خلال الباحث عبر الشبكة العنكبوتية الوصول لأصول معظم اللوحات الفنية ومن أبدعها، فالفن موهبة أولاً، ومتابعة وجهد ثانياً، وروح متألقة بالأساس، وطريق الفن شاق..

صدور المجموعة الشعرية الجديدة الجسر للشاعر وهيب نديم وهبة

صدر عن منشورات مؤسسة "الأفق" للثقافة والفنون مؤخرًا المجموعة الشعرية الجديدة للشاعر وهيب نديم وهبة "الجسر"، يقع هذا الكتاب في 108 صفحات من الحجم المتوسط، ويشمل 36 قصيدة، صمّمت لوحة الغلاف الرسامة "صبحية حسن".
تعود في هذه المجموعة الشعرية النوارس الى البحر، تمامًا كما تحط فراشة فوق قنديل الضوء وتتوهج بالنور وتحترق.. احترقت أصابع الشاعر وهي تمد الجسر ما بين الغيبة والغربة وبين جرس ومئذنة وبين أغنيات حنين الريح العائد في جسد الورد والنار "القصيدة".

يقول ناشر الكتاب المدير العام لمؤسسة الأفق للثقافة والفنون الكاتب والفنان عفيف شليوط  أنّ "القصيدة لدى الشاعر وهيب نديم وهبة هي سفر الفكر ما بين اللغة والصور الشعرية المتلاحقة  في تشكيل عوالم وأقاليم  وخيالات جديدة بصرية وذهنية تلاحق خيال القارئ حتى الثمالة".
ويضيف شليوط  أنّ الشاعر وهيب نديم وهبة يتمتع بقدرة فائقة في رسم الصورة الشعرية والغوص في أعماق العام والتحرر من الذاتية.

صدر للشاعر 13 كتابًا في مجال الشعر منها: "المجنون والبحر"، "خطوات فوق جسد الصحراء"، " أنت أحلى"، "وقع حوافر خيل"، "نهد إسوارة وقصيدة". ومجموعة من الكتب في مجال أدب الأطفال وأدب الفتيان والفتيات، ومسرحية بعنوان "أبرياء ولكن". كما تُرجمت بعض انتاجاته الأدبية الى اللغات: العبرية، الانجليزية والفرنسية. من الجدير بالذكر أنّ الكتاب صدر بدعم من صندوق بايس لدعم الثقافة والفنون. 


جيسيكا حرب تفوز بلقب ملكة العارضات الدولي2016



بيروت\غفران حداد ـ

 أقيم في صالة مطعم قلب بيروت حفل إنتخاب وتتويج ملكة جمال وملك موديل الدولية  للسنة الثامنة على التوالي. 

.. بحضور نخبة راقية من الوجوه الاجتماعية والجمالية والإعلامية إضافة الى لجنة تحكيم متخصّصة بأمور الجمال و كلّ في مجاله. تنافس على اللقب أربعة شابات ، تمّ إختيارهن من بين عدّة جولات تصفية، وأطللن على الحضور بإطلالات مختلفة

 تألفت اللجنة من  عبد الغني قبرصلي رئيسًا ومن الأعضاء  موسى الحاج صاحب  و خبيرة التجميل السيدة هنادي عواضه والفنانة  ريما ديب و ملك جمال العرب الجنتلمن سامر سعد، كما قدّم الحفل الإعلامية رانيا شبقلو التي عرّفت عن كلّ مشتركة .. وأحيت السهرة الفنانة ريما ديب 

 وقد أسفرت النتيجة عن فوز المشتركة ” جيسيكا حرب ” بااللقب ملكة عارضات الموديل الدولية لعام ألفين وستة عشر،كما حاز الشاب الجنتلمن ذو الفقار حسن على لقب السيد  النموذج الدولي 2016

".و Miss mode de parisلقب ""كان من نصيب المشتركة ” كريستيل بارود.

حيفا تكرّم الحجّار الأديب حنّا إبراهيم حدّادين



كتبت آمال عوّاد رضوان ـ
أمسية تكريمية واحتفائيّة بالأديب الشاعر الحجّار حنّا إبراهيم حدّادين، أقامها نادي حيفا الثقافي برعاية المجلس الملي الأرثوذكسي الوطنيّ حيفا، في قاعة كنيسة ماريوحنا المعمدان الأرثوذكسية في حيفا، وسط حضور من الأقرباء والأصدقاء والأدباء والمهتمين بالشأن الثقافيّ، وبعد أن رحّب بالحضور المحامي فؤاد نقارة رئيس نادي حيفا الثقافي، تولّى عرافة الأمسية المحامي علي رافع، وكانت مداخلات حول منجزاته الأدبيّة لكلّ من: د. منير توما وسهيل عيساوي، ومداخلات حول سيرته وماضيه لكلّ من: حنّا أبو حنّا والشيخ نوراليقين بدران والفنان سليم ضو، وفي نهاية اللقاء شكر المحتفى به حنا إبراهيم الحضور والمنظمين والمتحدّثين، وقرأ نصّين شعريّين، ثمّ تمّ التقاط الصور التذكاريّة معه.
 مداخلة عريف الأمسية المحامي علي رافع بعنوان الرفيق حنا إبراهيم: عرفناه منذ نعومة أظفارنا، وعرفه أهلنا منذ نعومة أظفاره، تلك التي لم تكن ناعمة مُطلقًا، كما ورَد على لسانه في ذكريات شابّ لم يتغرّب ص11، فالرفيق حنا هكذا عرفناه وما نزال، مهما تحدّثنا عنه من جميل الخصال يبقى صحيحًا، لكنّه غير كاف في حقّ رجل مناضل قضى أكثر من سبعين عامًا في خدمة شعبه وقضيّته العادلة وحتى اليوم، فلم يملأ الدنيا ويشغل الناس فحسب، بل اشتغل مع كلّ الناس في أكثر الأعمال مشقة وصعوبة، في مقالع الحجارة والفلاحة وبناء جدران الطلياني، كما قاسى من البطالة التي استمرّت لسنوات عديدة، والأكثر من ذلك، فإنّه عانى من ظلم الأقربين له كما ورد في سيرته الذاتية في جزئيها، "يوميّات شاب لم يتغرّب، وفي "شجرة المعرفة" يتعرّف القارئ على هذه الشخصيّة التي لم تلقَ القبول والاحترام والعناية والاستماع والانتباه من أشدّ الناس قربًا له، ويمكن الاطّلاع على كل ذلك في هذا الجزء الثاني من السيرة الذاتيّة.
في هذا التقديم أتوقّف عند ذكر محطات في حياة حنّا إبراهيم، تاركًا لغيري من المشاركين تقييم أعماله الأدبيّة، وإتاحة الفرصة لباقي مشاركين ليدلي كلّ واحد منهم بدلوه بحقّ هذه الشخصيّة الشاغوريّة المتميّزة. *بتاريخ 1-11-2016 يتمّ حنّا إبراهيم التسعين من عمره المديد، وقد تعلّم في المدرسة الابتدائيّة في قرية البعنة والرامة المجاورة، أمّا الصفّ التاسع والعاشر فتعلّمهما في المدرسة الحكوميّة في عكا، وحصل على لقب الطالب الأوّل في المدرسة، لأنّه حلّ مسألة حسابيّة لم يستطع غيره من التلاميذ حلّها. ثمّ تعلّم في مدرسة الشرطة في بيت لحم، وبعد ذلك كان يُعلّم فيها، لكن بتاريخ 31-1-1948 أغلقت مدرسة الشرطة أبوابها، فرجع إلى الجليل منذ ذلك التاريخ، ليصبح شرطيًّا في مركز شرطة مجد الكروم القريبة من البعنة.
في البعنة كان أصدقاؤه؛ جمال موسى وأخوه نديم عديل حنا إبراهيم ورمزي الخوري، وهم الذين حرّضوه وشجّعوه على دخول الحزب الشيوعيّ، ليصبح عضوًا فيه منذ 1-4-1948. لكن بتاريخ 30-10-1948 تمّ احتلال الجليل، فكان يوزّع جريدة الاتحاد في البعنة ودير الأسد ومجد الكروم ونحف، واشتغل حجّارًا حتى بدأت مصادرة أراضي وقف دير الأسد التي كانت مقالع للحجارة سنة 1961، لإقامة مدينة كرمئيل التي أقيمت سنة 1964، واشتغل في بناء جدران الطيلياني.
منذ عام 1961 وحتى عام 1978 بقي عاطلًا عن العمل، فكان وضعه الاقتصاديّ صعبًا جدّا، وكان يشتهي العضّة في الرغيف حسب تعبيره، وحين يقرب ابنه ليقبله فيرفض ابنه، فيقول له حنا: أنا بحبّك واللي بحبّ بيبوس. فيجيبه ابنه: اللي بحب بيعطي عشرة (عشله)!
بقي عاطلا عن العمل لمدة 17 عامًا، حتى تمّ انتخابه لرئاسة المجلس المحلي بتاريخ 8-11-1978 لمدّة خمس سنوات في اجتماع حزبيّ في عرابة. ولكن تمّ فصله من الحزب الشيوعي سنة 1989، لأنه قال بعد زيارة قام بها للاتحاد السوفيتيّ عام 1984: إنّ العالم الاشتراكيّ سوف ينهار، لأنّه مبنيّ بلا حديد ولا إسمنت على حد تعبيره! وانهارت المنظومة الاشتراكيّة سنة 1992. عدّة نشاطات خاضها حنّا إبراهيم:
*معركة استبدال الهُويّات الحمراء المؤقتة بهُويّات زرقاء دائمة، بمساعدة المحامي حنا نقارة الذي تبرّع بهذه المهمّة، موكّلا عن أهالي البعنة ودير الأسد، وحظي بتقدير موقفه فتردّد النساء في الأعراس والأفراح: طارت طيّارة من فوق اللّيّة/ الله معاكو يا شيوعيّة/ حنّا نقّارة جاب الهُويّة/ غصبٍ عن رقبة بن غريونا. *معركة إدخال عمّال البعنة للعمل مع عمّال يهود، في الكسّارة التي أقيمت على أراضي دير الأسد والبعنة. *معركة العمل في المحاجر في وقف دير الأسد، وبعدها في أراضي ساجور، ومحاولة البوليس منع الحجّارين من العمل، بتهمة عدم الحصول على تصاريح أو رخص للمحاجر.
*معركة المواطنين العرب لإلغاء الحكم العسكريّ الجائر الظالم في الخروج والدخول إلى المناطق المغلقة عسكريًّا، والذي استُعمل كأداة لسلب الأرض وسحبها من تحت أرجل أصحابها الشرعيّين، والحصول على تصاريح للعمل في المدن المختلفة، وكان العامل يحصل على تصريح لأسبوع أو لشهر في أحسن الحالات.
*معركة عمّال قطف الزيتون (الفرّاطين) للحصول على أجر ملائم من أصحاب كروم الزيتون، ثمّ معركة أصحاب هذه الكروم ضدّ الحكومة التي حددت أسعار الزيت بمبالغ زهيدة، فمن وقفوا ضد أصحاب الأراضي بالأمس، وقفوا معهم اليوم، كما يقول حنا: أنا وأخوي على ابن عمي وأنا وابن عمي على الغريب.
*المعركة الهامّة ضدّ مصادرة (5500) دونم من أراضي دير الأسد والبعنة ونحف من أصحابها العرب، لإقامة مدينة كرميئيل اليهوديّة عليها، والتي تمّ الإعداد والنشر لمصادرة الأراضي لغاية أقامتها سنة 1961، وتمّ تدشين المدينة سنة 1964، فكنت تسمع في الأعراس الأهازيج الشعبيّة التي كان عنوانها التمسك بالأرض وعدم التفريط بأيّ شبر منها خاصّة: نادى المنادى في الجليل/ أرض العروبة للعرب/ شاغورنا مالك مثيل/ وترابك أغلى من الذهب/ ما نرتضي عيش الذليل/ لو صرنا لجهنم حطب.
*مظاهرة الخبز والعمل في عكا (לחם עבודה). *بعد طرده من الحزب الشيوعيّ بسنوات التحق بالحزب الديموقراطيّ العربيّ، لكنّه تركه بعد أن اكتشف رئيس له حزب وليس حزب له رئيس (السيرة الذاتية). *إصدارات الأديب حنّا إبراهيم: المجموعات القصصية: أزهار بريّة عام 1973، وريحة الوطن 1978، والغربة في الوطن 1980، و هواجس يومية 1989. الروايات: أوجاع البلاد المقدسة 1997، وموسى الفلسطيني 1998، عصفور من المغرب 2002. السيرة الذاتية: ذكريات شابّ لم يتغرّب 1988، وشجرة المعرفة 199. الشعر: صوت من الشاغور 1983، نشيد للناس 1992، وصرخة في واد 2007، مجموعة شعرية معدّة للطبع (بقية البيدر).
مداخلة د. منير توما بعنوان/ حنّا إبراهيم أديبٌ وشاعرٌ شيوعيٌّ أصيل وعروبيٌّ إنسانيّ: قد يحتار من يريد أن يكتب عن الأستاذ المخضرم حنا إبراهيم الإبن العريق لقرية البعنة العامرة ِ بأهلها، ايكتبُ عن الشاعر أم القاصّ كاتب القصة ِ القصيرة والرواية، أم كاتب المقالة الصحفيّة الاجتماعيّة والسياسيّة، فهو بتعدّد مواهبهِ قد طرقَ هذه الأقانيم الأدبيّة الثلاثة بمهارةٍ وإتقان، حيث أجادَ في كتابتها جميعًا شكلًا ومضمونًا، فكان سيّدًا للكلمة الصريحة الصادقة، وباعثًا للفكرة النيّرة الجليّة، ومؤتمنًا على تاريخ عايشهُ بحلوهِ ومُرّهِ، وإن كان قد تذوّقَ مرارةَ الدنيا أكثر من حلاوتها، فحلاوةُ الدنيا لجاهلِها، ومرارة الدنيا لمن عقِلا وفقاً لقول الشاعر، ومع كلّ هذا كان قانعًا راضيًا بدربهِ ومسيرتهِ الكفاحيّة الكادحة، ومتمرّدًا على الظلم والقهر والطغيان على مرّ العقود من حياته ِ العريضةِ الطويلةِ، والملآى بالمنجزات والمآثر المثمرة على شتى الصُّعُد الشخصيّة والاجتماعيّة والسياسيّة والوطنيّة، مُتمنّين له موفور الصّحة والعمر المديد ليبقى نموذجاً ومثالًا للإنسان الوطني الحُرّ المعطاء لشعبهِ ومجتمعهِ وعالمهِ الإنسانيّ الواسع.
وعلى صعيد أدبيات الأستاذ حنا ابراهيم، فإنني بعد أن اطلعتُ على جانبٍ كبيرٍ من إنتاج وإبداع شيخ أدبائنا المُخَضرم، فقد ارتأيتُ أن أكتبَ وأتحدث اليوم عن شعره ِ بشكل خاصّ، من خلال مجموعتهِ الشعريّة التي تحمل عنوان "صرخة في واد"، وذلك انطلاقاً من كون الشعر زينة المجالس على حدّ قول الخليفة العباسيّ المأمون، وهذا لا يعني أنّ كتابات الأستاذ حنا ابراهيم النثريّة تقلُّ جودةً أو أهميّة عن قصائده، وإنّما لا يتّسع المجالُ هنا لتناول مؤلفاتهِ غير الشعريّة الغزيرة بالبحث والتحليل، تلك المؤلفات التي تتّسم أيضًا بالأناقة الفكريّة، والرشاقة الأسلوبيّة، والتعبير التصويريّ الثريّ الذي يلامس الحياة الشعبيّة الفلسطينيّة، ومشاعر معاناة الإنسان، وظروف المعيشة القاسية، وتماهيِهِ مع محبة الإنسان للوطن، وارتباطهِ وعشقهِ للأرض التي تعكسُ تعاطفَ وتآلفَ الكاتب مع المستضعفين والمُعذبين في الأرض، بكونهِ المثقّف الكادح الذي ناضل وتألّمَ وصبرَ رغم كلِّ المنغّصات والمظالم والمشاقّ التي واجهها وكابدها دون أن ينتابه يأس أو يعتريه ابتئاس، بل أنه كان وما يزال يسيرُ بإصرارٍ متبنّيًا الروحَ الشبابيّة بفكرهِ وأدبهِ وشعره وكيانه، متحدّيًا الزمن بعنفوان النسر المُحلِّق، وحكمة العصر المُدَقِّق.
وفي ضوء هذه المعاني، فقد كان َ أوّل ما استوقفني في مجموعة شاعرنا قصيدة "نشيد للشباب" (ص25)، من حيث كون هذه القصيدة تشكَّلُ عالمًا صغيرًا (microcosm  ) وصفيًّا تراثيًّا لحياة الإنسان الفلسطينيّ القرويّ في الأرياف، يبرز فيها الشباب ركيزةَ هذا المجتمع وقوّة دفعه نحو الحياة الكريمة بحُرّيّةٍ وسؤددٍ، بعيداً عن الذُّل والهوان وامتهان الكرامات واستباحة الحقوق، فهذه القصيدة بمثابة لوحة صوتية (vocal painting ) رسمها الشاعر برفاهة حسّ، وجمال فكر، وصدق واقعٍ ملموس دون أن يبالغ أو يغالي في عرض الأمور، ممّا يدلُّ على تشبّثِه بجذوره وانتمائهِ المتمثّل في صدق لهجته، ونقاء فكرهِ، وصفاء عبارته. ونلمحُ في هذه القصيدة دلالاتِ الفرحِ والسرور في مناسبات القرية الفلسطينيّة، بكلّ ما فيها من جماليّةِ الأجواء والاندفاقِ التعبيري الجميل لأهلها وشعبها بعفويّة وتلقائية منسابة، كما يتجسّد في الأبيات التالية: وعرسًا يدبكُ الفتيانُ فيهِ/ تكاد رؤوسُهُم تصلُ السحابا/ وصفُّ السحجةِ المشهورُ يزهو/ الحداةُ بهِ فيصطخبُ اصطخابا/ وجوُّ القريةِ المملوءُ سحرًا/ يحيلُ المرَّ حلوًا مستطابا/ وتنورًا تجمّعت الصبايا/ قريبًا منهُ يغوينا الشبابا/ وشيخًا لا يفُكُّ الحرفَ يروي/ حكايا تملأ الصغرى كتابا/ فيا لكِ من ذكرياتٍ إن تداعت/ يبزُّ شريطهَا الخيلَ العِرابا/ أبيتَ اللعنَ إنْ أنشدتَ أكمِل/ولا تحتسب لذي عَذْلٍ حسابا
ويتابع شاعرنا إكمالَ الصورةِ، بإشارتهِ الى معاناةِ وفقر الإنسان العربيّ مادّيًّا، رغم الثروات التي جاد بها الخالق على الصحراء العربيّة من نفطٍ وثرواتٍ معدنيّة يتمتعُ بخيراتها أولئك الذين يُبذّرونها على الغواني، تمشّيًا مع رغباتهم وملذاتهم، مهملين شعبهم ومتناسين استصلاح ورعاية أرضهم نحو الخير العامّ، ولكنَّ شاعرنا يبقى مُعَلِّقاً الآمال على الشباب لإصلاح الأمور وتقويم الاعوجاج، فيقول في نهايات القصيدة: وينسى أنَّ للفقراء ربًّا/ دعاهُ القاعدونَ فما استجابا/ حباكَ الّلهُ صحراءَ استحالت/ رمالُ قفارِها تبرًا مذابا/ ليجري بين أثداء الغوالي/ ويتركُ أرضنا قفرًا يبابا/ فليتَ ربوعَها بقيت مراعي/ وليتَ رمالَهَا ظلّت سرابا/ ونعلمُ أنَّ بعدَ العُسر يسرا/ وأنَّ لكُلِّ مُعضِلةٍ جوابا/ ألا أنَّ الشبابَ رقاةُ سِحْرٍ/ تَفُكُّ القيدَ تختصرُ العذابا/ وتصنعُ في البلادِ سلامَ بيتٍ/ وللمحتلِّ تكتبُ الانسحابا/ وتوجِدُ للشريدِ حمىً وبيتًا/ وتمنحُ كَفَّهُ ظفرًا ونابا/ لكَ الدنيا فأوْرِثها الشبابا/ وحَمِّلْهُ الأمانةَ والكتابا
ومن هذا النمط من الكلام الهادف يقوم الشاعر بتحقيرهِ وتنديدهِ بإهمال المهملين والمتغافلين والمنتفعين من المتنفذين في بلاد العرب، وذلك بِنَفَس شعريّ أصيل، وصراحة تتجسّمُ فيها عاطفتهُ الصادقة وطاقاته الفكريّة والفنيّة، وحماسةٌ لافتة، وكلمةٌ مؤثرة ثنبثقُ منها إيحاءاتٌ وتداعياتٌ رحبةُ الآفاق.
إنَّ الأستاذ حنا ابراهيم هو شاعرٌ مُجيد تنقادُ له القوافي، وتتغلغلُ روحُ الشاعريةِ في كيانهِ، فهو الشاعرُ المُحلِّقُ المُبدعُ الجامعُ بين متانةِ اللغة وجزالةِ الأسلوب، تلمسُ روحَ الوطنيّةِ الحقّةِ الصّافية في شعره الوطنيّ وفي شعره الإنسانيّ عمومًا، وتطالعُ انتقادَهُ اللاذع في شعرهِ الإنتقادي وفي طيّات قصائدهِ، وتطربُ ويهتزُّ شعوركَ، وتشاركُهُ عواطفَهُ الجيّاشة مع قوافيهِ عندما يأتي على ذِكْرِ أمانيهِ بالسلام في هذا الوطن وهذه الديار، ففي قصيدة "ويكون سلامٌ .. أمنية" ص50) نلتقي مع حنا إبراهيم شاعرًا سلاميًّا (pacifist) يدعو للسلام بين شَعبَي هذه الديار بتحقيق حلّ الدولتين، لأنَّ في ذلك حقنًا للدماء، حيث ليس هناك من جدوى في الحرب والعداء والتشدّد، وأنَّ المصالحة وإنهاءَ الصراع هي النهايةُ المثلى التي يصبو اليها الحكماء والشرفاء، من منظور الشاعر الذي يعبِّر عن ذلك في الأبيات التالية من هذه القصيدة: ويكونُ أن يتصافحَ الغُرَماءُ/ ويكونُ أن يتصالحَ الأعداءُ/ ويكونُ أن يتعانقَ العلمان في/ القدس الشريف وتمحّي البغضاءُ/ ويرفرفُ العلَمُ الفلسطينيُّ في/ الأقصى ولا تتعكّرُ الأجواءُ/ ما ينفعُ البسطاءَ أن يتكاثرَ/ القتلى وأن تتناثر الأشلاءُ/ أو ينفعَ الشهداءَ أنَّ دماءَهم/ طُـلّتْ وأن التضحيات هباءُ/ هذا الدمُ المسفوكُ ليسَ بخمرةٍ/ بجمالها يتغزَّلُ النُدماءُ/ بلغ العداءُ القرنَ لم يثبتْ سوى/ أنَّ التشدّدَ خطةٌ حمقاءُ/ لو راجع َ المتشدّدونَ حسابَهُم/ لم يحسبوا أنَّ الدواءَ الداءُ/ ورأوْا الخسارةَ في السلامِ غنيمة/ منها القويُّ يفيدُ والضعفاءُ/ لا تُرجِعُ الوطنَ المضَيَّعَ خطبةٌ/ ناريّة وقصيدة عصماءُ/ طالَ الصراعُ ولن تكون َ نهايةٌ/ إلّا بأن يتصالحَ الغرماءُ/ ويكونُ أن يتصافحَ الأعداءُ/ ويكونَ من بعدِ القنوطِ رجاءُ/ ويكونَ.. لكن لن تكونَ نهايةٌ/ إلّا التي يسعى لها الشرفاءُ
من هنا نرى أنَّ الأستاذ حنا إبراهيم وطنيٌّ مثمرٌ  في خدمةِ القضيّة الفلسطينيةِ والدفاعِ عنها، والدعوةِ الى سلام ٍ يضمنُ الحقوق، فهو يناضل بقلمهِ ولسانه في هذا السبيل، مُثابرًا كمناضلٍ شريفٍ مُميّز، في سبيل شعبهِ  وأمّتهِ وحريّتها، ودفاعهِ عن القضايا المصيريّة، ومقاومتهِ للظلم والطغيان، وسعيهِ في انتهاجِ الحلول الإنسانيّةِ السلاميّة الواقعيّة التي تنبذُ التشدُّد والعداءَ المتواصلَ الذي لا طائلَ منه، سوى سفكِ الدماءِ وإهدارِ الطاقات. إنَّ شعر الأستاذ حنا إبراهيم يمتاز بمتانةِ العبارة على بساطةٍ وسلاسةٍ، وبرشاقةِ السياق على رصانةٍ وغزارةٍ واندفاق، فأُسلوبُهُ جليُّ العبارةِ، واضحٌ بعيدٌ عن التعقيد والمواربة، وهذه تشهدُ لصاحِبهَا بالقدرةِ على تناولِ الموضوعاتِ العامرةِ بالعاطفةِ والشعور، والوجدان الدال على صدق الأحاسيس ونُبلِ الأخلاق، والصفات وما يتمتّع به من حكمة، جرأة، وتعقُّل، وروحٍ نبيلةٍ وتصلّبٍ أمامَ الشدائدِ وتقلّباتِ الزمن. وفي دعوتهِ الى السلام والأمان والاطمئنان لشعبه وأمتهِ والإنسانية جمعاء، فإنّما يعكس شخصية إنسان تكمنُ في أعماقهِ فضائلُ المحبةِ والتسامح والوفاء التي تتجلّى في مشاعرهِ وغرامهِ الفريد ببلدتهِ البعنة الحبيبة الى قلبه، حيث يقول في قصيدة "الحب الأوّل" (ص45–46): محبوبتي يا بلدتي أيتها الأجملُ في البلدان/ يا بعنتي نفديكِ بالأرواح والأموالِ والولدان/ ويا أعزَّ موطنٍ خيرُ جليسٍ أنت في الزمان/ قريتُنا يا إخوتي لا تنجبُ الملوكَ والأبطال/ بضعةُ فلاحينَ لُصّت أرضُهم فأصبحوا عُمّالْ/ لكن لهم في الأمر عند الجدِّ ما يُقالْ/ يدرونَ أنَّ اللهَ لا يغيّرُ الأمورَ والأحوالْ/ ما لم تُغيّرها- كما هم أثبتوا- سواعدُ الّرجالْ/ بالعَزْمِ والحِكمةِ والصمودِ والنضالْ/ وهكذا أحببتُها ولمْ أزلْ أحبّها لروحها الشّمّاء/ لأنّها أرضعتِ الأجيالَ من تربتها السمراء/ وربّت النشءَ على الشموخِ والعِزّةِ والإباء/ فقال كلُّ الناس عنها البعنة الحمراء/ واليوم لا لونَ لها لكنها نقيّة كالماء .
وهكذا، وبعد هذه الجولة القصيرة في ثلاثةِ نماذجَ من شعر الأستاذ حنا إبراهيم في مجموعتهِ الشعريّة "صرخة في واد"، نكونُ قد بلورنا موجزًا تحليليًّا تقريبيًّا للموضوعات المطروقة في قصائد المجموعة، باعتبار أنَّ القصائد الثلاث الواردة في هذه الدراسة تعكس وتعبِّر عن مُجمل معاني المجموعة، كمحصّلة لِما اعتملَ في صدر شاعرنا وفكرِهِ في مواقف متعدّدة ومتنوّعة شملت الوطنيّات، والاجتماعيّات والإنسانيّات، والتي لا يخلو الكثير منها من الأبعاد السياسيّة المباشرة وغير المباشرة ذات الطابع الوطنيّ تارة ً، والأمميّ تارة ً أخرى، وبالتالي نكون قد لمسنا ما لهذا الشاعر من مواهبَ شعريّةٍ، أثبتت أنّه فيّاض القريحة، يتدفّقُ الشعرُ عندهُ بإحساسٍ وبتعبيرٍ صادقٍ عن وجدانه، مُفعمٍ بشعورٍ مستكنٍّ في أعماقٍ ضميرهِ، ويترجمُ عمّا يجيشُ في نفسهِ من حسٍّ صادقٍ أصيل، لا تصنّعَ فيه ولا تكلّفَ، فلا غرو أن يكون شاعرنا من أصدق المترجمينَ عن آلامِ شعبهِ وأحزانهِ بمختلف جزئياته، فللأستاذ الكبير وشاعرنا الأديب حنا أبراهيم أجمل التحيات، وأطيب التمنيات بالصحة والعافية وطول العمر، والمزيد من العطاء والتوفيق.
مداخلة سهيل عيساوي: مع أنَّ بعضَ النقّادِ المحليينَ تناولوا نتاجَ الكاتبِ مثلَ: نبيه القاسم، ود. حبيب بولس، ود. محمود غنايم، ومحمد حمز ة، ومحمد علي طه وغيرهُم، وقدّمَ بعضُ الطلابِ أطروحةَ الماجستيرَ حولَ شعرِهِ، وبعضِ طلابِنَا في المرحلةَ الثانويّةِ تناولوا نِتاجَهُ ضِمنَ وظائِفِ البجروتِ، لكنَّ الحقّ يقالُ، إنَّ الرجلَ لم ينلْ ما يستحقّ، فأدبُهُ مسيرةُ شعبٍ، يستحقّ دراساتٍ أعمقَ وأكثرَ جدّيّةٍ، وفي نظري، أدبه وأدب مَن مثلِهِ من الأدباءِ المَحليينَ الكبارَ يجبُ ادراجهُ ضمنَ مناهجَ التعليمِ، وعلى المُحاضرينَ العربِ الكبارِ في الجامعاتِ الإسرائيليّةِ والكليّاتِ توجيهِ طلابهم لدراسةِ الأدبِ المَحليّ، وعلى النقادِ الكبارِ تناوُل الأدبَ المَحليّ بسخاءٍ وبصورةٍ نقديّةٍ وأكاديميّةٍ. نعرفُ أنَّ أبوابَ الشهرةِ أقصرُ لو تناولوا أدبَ طه حسين، وأحمد شوقي، والبياتي ومظفر النوّاب، ويوسف إدريس، والطيّب صالح وأدونيس. إنَّ مثلَ هؤلاء الأعلامِ لهم ألفَ مبدعٍ وناقدٍ في العالمِ العربيِّ يكتبُ عنهم، حتى تصيرَ المادةُ عنهم فيها نوعًا من الاجترارِ، ولكن مَن لِمُبدعينا؟! أعرفُ أنَّ هنالك إشكاليّة مُعيّنة بكوننا أقليّة في هذهِ البلادِ، وكلّنا يعرفُ الآخرَ عن كثبٍ؛ يعرفُ شخصَهُ لا نتاجَهُ، وقد نخجلُ من توجيهِ الانتقاداتِ الموضوعيّةِ للآخرِ. حانَ الوقتُ لكسرِ هذهِ الحواجز بعدَ أن أصبحَ العالمُ قريةً صغيرةً، ويجبُ معالجة النصِّ بدون اعتباراتٍ شخصيّةٍ، لخدمةِ النصّ والقضيّةِ الأدبيّةِ والأدبِ المَحليِّ والأدبِ عامّةً، والأمرُ يعودُ بالفائدةِ على الكاتبِ نفسِهِ، وأيضًا لدينا مشكلةٌ تسويقٍ مثلَ هذه الدراساتِ محليًا .
كتابُ "صرخةٌ في وادٍ" يقعُ في 276 صفحةٍمن الحجمِ الكبيرِ، إصدار مطبعة النهضة، بطباعة أنيقة، وغلاف يحمل لوحة لواد خالٍ من الحياة، حرصَ الكاتبُ على ترجمةِ اسم الكتاب للغتين العبريّة والإنجليزيّة كعادته في مجموعاته الأخرى، ويُهدي المجموعةَ إلى جيلٍ مضى وجيلٍ لم يولدْ بعد، ونلاحظُ أنّ الإهداءَ يَنسجمُ مع اسمِ المجموعةِ، فالإهداءُ يقتصرُ على مجوعتينِ: أولى خاضتِ الحياةَ وانسحبت منها، والأخرى لم تجرّبْ حظَها بعد، وكاتبُنا لا يُحبّ المُقدّماتِ التي تتصدّرُ الكتابَ، ليتركَ القارئَ يتصفحُ قلبَ الكتابِ مباشرةً بلا مقدّماتٍ، فهو يكتبُ تحتَ عنوانِ إيضاحٍ، وفي مجموعاتٍ أخرى مثل "أزهارٌ بريّةٌ يكتبُ بدلًا مِن المقدّمةِ أو توضيح، فهو لا يسوقُ المجموعةَ، بل يوضحُ نقطةً ما للقارئِ مُلحّةً بنظرهِ، ففي توضيحِه يشيرُ إلى أنَّهُ لا يٌحاربُ من أجل عمر كما قالَ القائدُ الفذُّ خالد بن الوليد، وشعرُه يفيضُ بالمَحبّةِ لشعبِهِ ولشعوبِ الأرضِ عامّة، وهو يؤمنُ أنّ الصّراعَ بين قوى الشرِّ والخيرِ أزليّ، لكنَّه يَطمحُ بالتوازنِ والعدالةِ الاجتماعيّةِ، وأنَّ فكرة إصدارِ الكتابِ عندما تقدَّمَ بهِ العمرُ ليتجاوزَ الثمانين، فكّرَ في جميعِ القصائدِ ليزفَّها إلينا بحُلّةٍ جميلةٍ، لنجدَ أنّ لشعر حنّا إبراهيم نكهة خاصّةٍ، تمامًا مثلَ حديثِهِ اليوميّ. بينَ ثنايا الكلماتِ وتحتَ حافةِ اللسانِ كثيرٌ من الصراحةِ والحكمةِ والمباشرةِ، يحملُ أنينَ الشعبِ وصرخاتِ المجتمعِ، ورسائل مباشرة للحكامِ والشعوبِ، وصورٍ منَ الصداقةِ ووفاءِ العهدِ للأصدقاءِ الأحياءِ والراحلينَ، ومواقفَ من الدينِ والسياسةِ وقضايا الأمّةِ والإنسانيَّةِ. تحتوي المجموعةُ (95) قصيدة، معظمُها نُظّمتِ في مناسباتٍ مختلفةٍ، منها (37) قصيدة رثاءٍ لأصدقاء ومعارف، فشاعر قصائد المجموعةِ ثائرٌ على أوضاعِ العربِ والعروبةِ، والديوانُ حافلٌ بقضايا ومواقف يُسجّلُها لنا الشاعرُ. في هذه المقالةِ نستعرضُ فقط همومَ الشاعرِ المتعلقةِ بالعروبةِ وقضايا الأمّةِ، وخيبةِ أملِ الشاعرِ من مكانةِ وسياساتِ العربِ والمجتمعِ العربيِّ هنا، مع أنّنا نلمسُ بعضَ نسماتٍ من الأملِ تهبّ، خاصّةً فيما يتعلقُ بالقضيّةِ الفلسطينيّةِ، وضرورةِ انتصارِ الحقِّ على جحافلِ الباطلِ، مع ملاحظاتِنا العامّةِ على المجموعةِ، ففي قصيدة "إلى الأخ الفلسطينيّ خلف الخط الأحمر" ص10 يقولُ: وعرف أنّ الحاكمين بأمرهم/ وبأنّ حرفَ الضاد لا يكفي/ ليُعطي بعضهم نسب العرب/ الأدعياء لمجدك انتسبوا/ دسنا على الممتاز من ميراثنا/ فإذا بنا نختار ما يرضي العدا/ يا إخوتي أنا متعبٌ بعروبتي/ وبشمل أمّتنا أراه مُبدّدا/ وقيادة محتاجة لقيادة .
وفي قصيدةِ نشيدٌ لفلسطين ص14 يقول: فإنّ ليلي طويلٌ طولَ غربتنا/ وإنّ يومي أمر كله وغدي. وفي قصيدة دموع الرجال ص29 يقول بحسرة: أمّا العروبة وهي تحمد ربّها/ وتصوم في أمن وراحة بال/ لا شيءَ يُشغلها سوى الأعداد/ للأخرى وتلكم غاية الآمال/ أمّا كبار الحاكمين فحظهم/ بذخ آناء الليل والآصال.
وفي نفس القصيدة ص31 يدعو شاعرنا الى ثورة تكنس عروش الطغيان: ما لم تدكّ إلى الأساس عروشهم/ وقصور كلّ مغامر دجال/ سنمر في التاريخ طيفا عابرا/ ونعيش ما نحيا بربع خال.
وكأنّ أمنياتِ الشاعر أخذت تتحقق في ظلّ ربيع الشعوب العربيّة، وفي قصيدة "واحيانا على بكر أخينا" ص32: عرب يُقاتل بعضُهم بعضا ما/ هو في سبيل الله والاوطان ذلكم القتال/ والأرض تعرف أنّهم عربان/ ذو مال وآخر دون مال/ بل يعرف الشيطان/ كيف يُكدّس المال الحرام/ وكيف ينفق في المخازي والضلال.
إشارة إلى كثرة اقتتال العرب مع بعضهم البعض وتجويع الشعوب بحجّة أمن الوطن، وكيف تُصرَف أموال النفط على طاولات القمار والبارات، وأمعاء أطفال العرب خاوية، فيطلب الشاعر الموازنة بين الدين والعلم في قصيدة "كلام مرّ على سمع فيصل الحسيني والمتوكل طه" ص38 يقولُ معاتبا: وأنا الذي أدري بما في شعبنا/ من طاقة لا تستغل فتهمل/ أنا مثل غيري متعب بعروبتي/ يتمزّق الصف الذي لا يعقل/ يبنون جامعة فنبني جامعا/ لم لا نشيّد كليهما أنا أسأل .
ولا يدّخرُ الشاعرُ العتابَ بين الأشقاءِ، لأنَّ ظلمَ القريبِ أشدُّ قسوةً وعنفًا، وحال اليومِ هو ثمرةُ تنكّرٍ وإنكار وتجارةِ الآخرينَ بجراحِنا الثخينةِ، فيقول في قصيدة "استقبال السفير الأردنيّ ص47: ليس ظلم الغريب هو ثقيل/ ما رماني بدائه ما رماني/ بل كما قيل ظلم ذوي القربى/ رمونا الى كلاب الزمان .
وفي قصيدة "دمشق سلاما" ينتقدُ الشاعرُ الكسالى الذين يحلمون فقط بالجنة، وهو يُكثرُ من تكرارِ هذه الانتقاداتِ في هذه المجموعةِ فيقول ص59: مَن قال إنّ صرير أسنان الضعاف/ يُخيف أعداء المحبّة والسلام/ وبأنّ في الفردوس مُتّسعًا لحشد/ لا يُعدّ من كسالى والنيام/ الحالمين بألف جارية وقصر/ من رخام فوق نهر من مدام/ والمغمضين عن الأذى/ والناطقين عن الهوى.
وفي قصيدة "عتابا اخوي في مهرجان اول ايار 1985 ص83 يقول: أيّام العروبة من بسوس/ وعاشوراء تبعث من جديد/ فنهجم والغريب على أخينا/ ونفخرُ بالشهامةِ والعهودِ.
وفي قصيدة "بين الماضي والحاضر" ص89 يتصفّحُ تاريخنا، فلا يجدُ به سوى الغدرَ والخيانةَ والتقاعسَ فيقولُ: فلا أرى غيرَ ما يَندى الجبين له/ من فساد ومن عار سلاطين/ مَن يشترون بدولار وغانية/ يطبقون علينا حكم فرعون .
وعن شعبنا الاسطورة يقول في قصيدة (أوّل أيّار بعد يوم الأرض كفر ياسيف 1976 ص104 :هو كالناصري إن يصلبوه/ ظلّ حيّا مصلوبه والدفين/ اِصلبوه يقمْ بثالث يوم/ اِسجنوه وهل تخيف السجون.
وفي قصيدة نظمت بعد الفوز بانتخابات 1974 يقول منتشيًا بالنصر ص115: ويقول حين يرى عروش تزلزلت/ والكادحين بسدة الأمراء/ شرف وايم الحق إنّي كادح/ يمشي بظلّ الراية الحمراء.
وفي قصيدة "مساء الخير يا أمّنا الأرض" ص120 يعود وينتقد أحوالنا وحياة البذخ والترف عن الأمراء العرب يقول: وطويل العمر مشغول بإحياء الليالي الحمر/ والسكر على مضجع ربات الحجال/ والذي يشتار من دبسا من قفا النمس.
وفي قصيدة "صرخة ألم" ص133 ينتقد حالة الانشقاق عن الذات فيقول: ماذا أقول ولم يفرق صفنا/ إلّا زعيم قام أو متزعم.
وفي قصيدة "وداع القنصل المصري 1993" ص136 يمتدحه الشاعر وبين طيات المدح عتاب للحكام العرب، ويفطن إلى أنّ استقامة مصر من استقامة الأمّة، وعزّة مصر هي عزّة أمّة بأسرها، وأنّ الزعامة العربيّة تليق فقط بمصر أمّ الدنيا يقول: أيّها القنصل المكرّم عفوا/ إنّ للأمر عندنا أحكامه/ علمتنا مدارس الدهر ألّا نعبد المتسبدّ أو أصنامه/ فغدونا بعقدة منه حتى/ لو أتى الناس مُشهرًا إسلامه.
وفي قصيدة "دعوة للمتفرجين" عام 1959، يقول وفي ظلّ الحملة الشرسة ضدّ الشيوعيّة، وحينه كان شاعرنا من أركان الحزب البارزين: أترضى أن تكون مع النيام/ وجلدك من سياط الظلم دام/ وترضخ للإساءة مستنيما/ ولا تصحو لوخز من ملام.
وفي قصيدة "هل نحن شعب أم حمائل؟" يطرح العديد من الاسئلة الفكريّة المشروعة حول تشرذمنا غير المبرر، وينتقدُ التصنيفَ الطائفيّ والحزبيّ والحمائليّ والعائليّ بين أفراد الشعب الواحد، فيقول ص151: هل نحن شعب أم قبائل؟/ وهل ننتمي لجذور أعرق أمّة / أم نحن مازلنا خليط من حمائل؟/ أيحسّ أحمد أنّ حنا كفه/ وذراعه اليمنى وصاحبه المناضل؟ ويخلص ص153 إلى نتيجة: ما حكّ جسمَك غيرُ ظفرك/ أيّها العربيّ فاختصر الجدال.
وفي قصيدة عن المتاجرين بالوطينة عن تعمّد وسبق إصرار ص158 يستثني الذين يتاجرون بالوطن والوطنية بحسن نيّة وما أكثرهم، يهاجم الأحزاب وقادتها وأدعياء الوطنية، ويتساءل ص161: يقال عنا شيعة قبلية/ وسوى الحمولة ما لنا أنساب/ عشنا وشفنا كيف يغدر شعبه/ نذل وينعق في الخراب غراب .
وفي قصيدة "الذكرى الخمسين لاستشهاد الشاعر نوح إبراهيم" يبكي الشهيدَ، ويرفعُه إلى مرتبة ما بعد الرسولِ، ويقصُّ عليه ما آلت إليه أحوالنا من تخاذلٍ وضياعٍ، لكن حسبه أنّ السلام يلوحُ في الأفقِ القريبِ أو البعيدِ الجميلِ، وص189 يقولُ: خمسين عاما والسؤال انتقني/ أعراب أمريكا أم إسرائيلا / خمسين والأردن يلعق جرحه/ وضفاف دجلة تستغيث النيلا/ والعالم العربيّ أعني شطره/ المستضعف المستعبد المكبولا.
وفي قصيدة "رثاء الرفيق خليل خوري" من أبوسنان 1987 يقولُ مستذكرًا نائباتَ الدهرِ على شعبِنا: أم لشعب أخنت عليه الليالي/ وهموم الرحيل بعد الرحيل.
وفي قصيدة في رثاء الاستاذ عبد العزيز امون من دير الاسد يقول ص269: فلا فرق بين شعب وشعب/ وبين المسيحي والمسلم/ كرهت الطغاة وظلم الطغاة/ ومن يظلم الناس قد يظلم.
وفي قصيدة "رثاء الشاعر جورج نجيب خليل" المعروف، يدسُّ لوعتَهُ على حالِنا فيقولُ ص240: لقد غادرتنا والساح ملآى/ بأسباب التعاسة والشقاء/ وشعبك في المناطق والمنافي/ يعاني كلّ أنواع البلاء .
الشاعرَ حنّا إبراهيم أجادَ بإتقانٍ قصائدَ الرثاءِ التي خصّها لأصدقائِه ومعارفِه من سياسيّين وشعراء ورجال دين، هي عامّة قصائد قصيرة فيها الكثير من الحسرة واللوم على الفراقِ المبكّرِ، ويمتدحُ الشخصَ الذي يرثيهِ، ويذكرُ اسمَهُ وصفاتَهُ الحقيقيّةَ وقبساتٍ من تاريخِهِ وسيرتِهِ، فله معارفُ كثرٍ، ويخلصُ لأصدقائِهِ القدامى ورفاقِ الدربِ وإن تفرّقتِ السبلُ بهم، حتى نجدُهُ يرثي مختارَ البعنة خصمَهُ السياسيّ ويمتدحُ افضالَهُ، وتغلبُ الحكمةَ على أشعارِ الرثاء كأسلوب المتنبّي، والتسليم بالقدَرِ المحتومِ، فهو لا يستطيعُ أن لا يرحّبَ بالموتِ، لكنَّهُ يطلبُ أن يزورَ الأحبابَ بعد سنّ التسعين .
في مجموعةِ "صرخةٌ في واد" يكثرُ من استعمالِ الإشاراتِ الدينيةِ الإسلاميّة والمسيحيّة في قصائدهِ، لكنَّ الإشاراتِ الاسلاميةِ هي الغالبة والطاغية في جلِ قصائدهِ، وهذا الامرُ يدلّ على سعة ثقافتهِ، فالأمورَ الدينيةَ تهمّهُ من منظورِ ملاحظاتهِ ومواقفهِ من عدّة قضايا، وتخوّفهِ من التطرّفِ وقبولِ الناسِ على أساسٍ طائفيّ: الله، رسوله، جنات الخلد، معانقة الصليب مع الهلال، هابيل وقابيل، نسل أبي لهب، الأقصى، الحجاب، الصوم، الحجّ، الأمين، لم يولد ولم يلد، أنبياء، الرحمن، الصلاة، محراب، الأتقياء، طهر، لو يُبعث المصلوب، عيشة نسّاك، تلاميذ أصفياء الرسول، المسيح، طوبى، قدر القضاء، بابا نويل، الموت حقّ، يهوذا، بطرس، تحوّل الخمر، أمر الناس شورى، أحاديث، الله أكبر، يسبّحون الله، نبي كاذب، الرشد، الإنجيل، القدس الشريف، جامع، صالحين، اعتصمنا بحبل الله، جند الله، البعث، مثقال ذرة، أطيع الله ورسوله، إكليل، البابا، بنو الله، سدرة المنتهى، أوثان، كفر، سابع سما، يسوع، يوم الحساب، الناصريّ، النبي محمد، ناموس، كتاب، مؤمن.
قصائد المجموعةِ كتبت على فتراتٍ متباعدةٍ، أغلبُها كتبت إثرَ حدثٍ أو مناسبةٍ سياسيّةٍ أو اجتماعيّةٍ أو شخصيّةٍ، فحبّذا لو لم يحرص الشاعرُ على تحريكِ الكلماتِ في جميعِ القصائدِ لضمانِ سلامة اللغة عند القراءة، فبعضُ المقاطعِ في عددٍ من القصائدِ غابت والصورِ الشعريّة، بسببِ اعتمادِ الشاعرِ على الأسلوبِ المباشرِ كقولهِ في قصيدة الى الاخ الفلسطيني خلف الخطوط الحمراء ص10 "أحسنت حين ربطت ما بين النتيجة والسبب"، تكرارُ نفسِ المعنى في أكثرِ من شطرٍ واكثرِ من قصيدةٍ مع تبديلٍ طفيفٍ في بعضِ الكلماتِ في حديثِ الشاعرِ عن الظلمِ، ربما هذا الامرُ يشيرُ الى احساسِ الشاعرِ بالظلمِ على الصعيدِ الشخصيِّ وعلى صعيدِ أبناءِ الشعبِ الفلسطينيّ، خاصّةً وأنّ الظلمَ مقدّمٌ من ذوي القربى ومن بين الأصابعِ أثناءَ المصافحةِ. يقولُ الشاعرَ في قصيدة الى عرابة مع قصب السبق 1978 ص87 : صلوا نارين: من خصم قوي/ وعلقم ظلم ذوي قربى عميل
وفي قصيدة مرة أخرى عن أكتوبر 1975 ص94: إنّ ظلم ذوي القربى كما ذكروا/ أشدّ وقعًا من الهندي إن ضربا. وفي قصيدة استراحة الشاعر ص166 يقول: وظلم ذوي القرابة والأعادي/ وطعن الغدر في ظهر وبطن. وفي قصيدة في حفل تكريم محمد شريف خليلية ص165 يقول: لتقول: هم أهلي وإن جاروا/ أحقّ الناس بالشكر الجزيل. وفي قصيدة في استقبال السفير الأردنيّ ص47 يقول: بل كما قيل ظلم ذوي قربى/ رمونا الى كلاب الزمان. وفي قصيدة صرخة ألم ص134يقول: من ظلم ذوي القربى الأشد مضاضة/ حتى كان الخصم منه أرحم.
أمّا الملاحظةَ الأخيرةَ حولَ أمورِ العقيدةِ في قصيدة في رثاء الشاعر محمد شريف خليلية ص552 يقول: ما دام أمر البعث غير مؤكد/ فاحسب بعد الموت أن لا تلاقيا. الشاعرُ هنا يقطعُ أنّ أمرَ البعثِ غير مؤكّدٍ! والبيتُ غير موفقِ في سياقهِ، خاصّةً وأنّ القصيدةَ ليست فلسفيّة إنّما في رثاءِ صديقٍ، كذلك في موضعٍ آخرٍ، نفهمُ تحاملَ الشاعرِ على من يدّعي ويمتطي الدينَ كوسيلةٍ لتحقيقِ مآربهِ الشخصيّةِ، ومن يتستّرُ ويأخذُ من الدينِ أداءَ الفرائضِ دون أن يطبّقَ القيمَ الدينيةَ الساميةَ المرجوّةَ، كاحترامِ الغيرِ والصدقِ وصلةِ الرحمِ ووفاءِ العهودِ، لكن في بعض المواضع نلمسُ التعميمَ من الشاعِر كقولهِ في قصيدة في ذكرى الخمسين لاستشهاد نوح إبراهيم ص189: والدين ما ظلّ ابن مطلق لحية/ إلّا وأمسى لإله وكيلا. وفي قصيدة صرخة ألم ص133: ماذا أقول وكلّ مُطلق لحية/ في أمّتي سبحان وائل ملهم .
خلاصة: ديوانُ صرخةُ في وادٍ مجموعةُ شعريةُ تستحقُ الوقوفَ طويلًا للدراسةِ والتحليلِ، والتأملِ في سيرةِ شاعرٍ مجدٍّ وجادٍ يعشقُ الشعرَ والحرفَ، ويطوّعُهُ للروايةِ تارةً وتارةً للشعرِ وللقصةِ القصيرةِ، حتى احتارَ اهلُ النقدِ أين يصنفونَهُ! لقد أتقنَ صاحبُنا كلَّ صنوفِ الأدبِ بجدارةٍ، لانَّهُ يكتبُ من القلبِ الى القلبِ، ومن نبضِ الشارعِ والحياةِ التي عاركَها طولًا وعاركَتهُ طويلًا المجموعةُ تحملُ في طياتِها الكثيَر من تجربةِ الحياةِ العريضةِ والعميقةِ، وحكمةِ جيلٍ عاصرِ الأحداثِ الجسامِ، شاعرُنا يأبى إلّا أن يترجمَ لنا خلجاتِ قلبهِ، ويشاطرُنا أفكارَهُ وفلسفتَهُ ومواقفَهُ السياسيّةَ والاجتماعيّةَ والشخصيّةَ والأدبيّةَ، أحزانَهُ وأحزانَ الأمّةِ.       من خلالِ هذه المقالة استعرضنا موضوعًا واحدًا وهو حنا ابراهيم شاعرٌ مثقلٌ بعروبتِهِ، الشاعرُ يصرخُ في وادٍ، ظنَّ ان صرختَهُ في وادٍ غيرِ ذي زرعٍ، لكنَّ صرختَهُ سمعَها من به صمم، هي لم تكن صرختُهُ وحدهُ، بل صرخةُ والمُ مجتمعٍ وشعبٍ يشاطرهُ همومَهُ وآهاتِهِ ومحطاتٍ في مسيرةِ شعبٍ .

منتدى المنارة يحتفي بالشّاعر سميح محسن


تقرير فراس حج محمد ـ
بحضور ثلة من الكتاب والمثقفين من محافظات الوطن، نظم منتدى المنارة للثقافة والإبداع يوم السبت 17-9-2016، وبالتعاون مع مكتبة بلدية نابلس العامة، ندوة خاصة لإطلاق الديوان الجديد للشاعر سميح محسن "غبار على مرايا البحر"، والصادر عن دار فضاءات للنشر والتوزيع، ويقع الديوان في (196) صفحة من القطع المتوسط. ويشكل الديوان الإصدار الشعري الثامن للشاعر.
وفي بداية الندوة التي قدّم فقراتها الأستاذ مفلح أسعد تحدث الشاعر حبيب شريدة في كلمته عن دور "منتدى المنارة" في رعاية الإبداع والمبدعين الفلسطينيين والتعريف بإنجازاتهم الإبداعية، مقدّما نبذة عن مسيرة الشاعر الإبداعية ومؤلفاته الشعرية والنثرية والبحثية.
وفي كلمة مكتبة بلدية نابلس العامة، أشاد الأستاذ ضرار طوقان بجهود منتدى المنارة الثقافية التي أنعشت الحركة الثقافية في مدينة نابلس من خلال تنظيمه للعديد من الفعاليات الثقافية، مرحبا بالجمهور، مؤكدا دور المكتبة الطليعي في احتضانها للأدباء والشعراء الفلسطينيين من أبناء محافظة نابلس وغيرها من المحافظات.
وقدمت في الندوة قراءتان نقديتان، تحدثت في أولاهما الدكتورة لينا الشخشير رئيسة منتدى المنارة عن مجمل أعمال الشاعر، مسلطة الضوء على أبرز القضايا الإنسانية التي يطرحها الشاعر سميح محسن في دواوينة المتعددة. وفي القراءة النقدية الثانية تحدث الأستاذ فراس حج محمد عن الديوان الجديد "غبار على مرايا البحر"، فتناول "الانزياح اللغوي" في الديوان، معرّفا بالمفهوم، وحضوره في الديوان سواء في العنوان أو عناوين القصائد، ثم توقف عند قصيدة "بارد آخر الكأس"، موضحا ما فيها من انزياحات لغوية.
وفتح باب المداخلات للحضور للحديث حول قضايا الإبداع المختلفة المتصلة بشعر الشاعر، وختم الشاعر سميح محسن الندوة بكلمة قصيرة، وقراءة مجموعة من قصائد الديوان الجديد.

هيام أبو الزلف ترفرف بين أطياف قزح




كتبت آمال عوّاد رضوان ـ
نادي مسرح بيت الكرمة استضاف الكاتبة هيام أبو الزلف في أمسية ثقافيّة فنيّة، وسط حضور من الأقرباء والأصدقاء والأدباء، لإشهار ديوانها الشعري إسار الكلام، وذلك بتاريخ 29-8-2018 في قاعة مسرح بيت الكرمة في حيفا ، وقد تولّى عرافة الأمسية الممثل الفنان نبيل ضوّ، وكانت مداخلات عن الديوان لكل من الأدباء: د. راوية بربارة، وهيام قبلان وتركي عامر، وقد تخللتها فقرات طربيّة للمطرب إلياس عطا الله بصوته الرّخيم، وفقرة مع الحكواتيّة حنان أبو الزلف بنسج حكاية لإحدى قصائد إسار الكلام، واختتمت هيام أبو الزلف المحتفى بها اللقاء بكلمة شكر للمنظمين والمتحدثين والحضور، وثمّ تمّ التقاط الصور التذكاريّة!
مداخلة د. راوية بربارة: ما بين الهُيام وإسار البوح: مساؤكم ككرمة لها بيتٌ في القلبِ الذي يرفّ فرَحًا، على شواطئ حيفا العامرة بحاضرتها الثقافيّة المتنوّعة المتوزّعة بين أطياف قوسِ قزحِها، تلمّ به عنبَ الأدبِ، وتحتسي خمرَ الفنون، وتسير نحو أسرِها بإسارٍ من الكلمات التي تقيّدنا بمحبّتِنا للعطاء وللتواصلِ. الثيمة الواضحة التي يتناولها هذا الإسار ويترك لها الحبلَ على الغارب، إنّما هي ثيمة الحبّ الذي لم يتحقّق وصالُه، هذا الحبُّ العارضُ الذي لا بدَّ أن يزولَ كالفرَحِ، كالعيدِ، لكن مع زوالِهِ ستخلو القصيدة من المعاني، من الثيمة التي تملأ هذا الإسار، وستفرغُ الحياةُ من معناها، وتصبحُ بلا حبٍّ الموتَ الأكيدَ: يقولون للحبِّ عيدٌ ويمضي/ وهذا لَعَمري كوعدِ الجِنانِ/ فيومٌ وأُلقي بِوِزْرٍ فأسلو/ ومما أعاني ستخلو المعاني/ يقولون.. لكنْ هو الحبُّ عُمرٌ/ ونبضُ الفؤادِ كوقعِ الثواني/ وإنْ قلتُ دعني فموتي أكيدٌ/ حنانيْكَ يا حاضرًا في زماني (ص. 33)
وهذا الحبُّ بالنسبة للذات الشاعرة بمثابةِ الروحِ، ففي التفاتٍ في استعمال الضمائر، يقول عنوان القصيدة "هو الروح"، والروح مؤنثّة اللفظ، لذلك كنّا نتوقّع "هي الروح"، وهذا الالتفات في الضمائر إنّما أتى في عتبةِ النصِّ، لينبّهَنا إلى أنّ الروح التي تسكن الشاعرة هي روح الحبيب، فهو بمثابةِ روحِها: هو الروح حلّتْ بجسمي وروحي/ وقد كان عمري بلا الروح يسري
كنتُ أفضّل في الشطر الأوّل من البيت أن تستبدل كلمةَ "روحي"، لأنّها في تتمّة البيت تقول بأنّ عمرَها كان بلا الروحِ يسري، فهي وجدتْ روحَها وضالّتَها منذ وجدتَ حبيبَها، لذلك لا مكان لكلمة "روحي" في هو الروح حلّت بجسمي وروحي. والشاعرةُ لا ترى الحياةَ وكُنهَها إلّا من خلال عيني الحبيب: وإنْ تاهَ عن ناظري كُنْهُ عيشي/ بعينيه يبدو لذاتي وفكري.
وتوارب وتواري وتوازن بين الحبيب وبين الشِّعرِ، ليصبحَ الشِّعرُ حبيبَها وروحَها، ففي تراسلٍ للحواسِّ نسمع خفقَ النبضِ صوتَ صلاةٍ متأجّجة كأنّها النار: ونبضي صلاةٌ ستخبو بموتي/ ويبقى لي الروحُ في نبضِ شِعري. مع كلّ نبضةِ دمٍ تتدفّق نسمع صوتَ الصلاةِ، لكنّها صلاةٌ ستخبو نارُها، وما روحُ شِعرِها إلّا من نبضِ روح الكلماتِ التي ستحيي الشاعرةَ بقصائدِها حتّى بعدَ موتِها.
وبعدَ أن توازنَ بينَ الحبيب وبين الشِّعرِ، ترجع لتفصلَهما عن بعض، فنجدها تتّكئ على الأوكسيمورون "الإردافُ الخلُفيّ" بين "ما كنتُ أحيا" يعني الموت، وبين "إنْ ناءَ قبري" يعني الحياة؛ ولتتالي الخيبات، والمفارقة بين المتأمَّل، المتوقَّع وبين الموجود نرى الأوكسيمورون يأسر القصيدة والكلامَ، ليدلّل على مفارقات الواقع، فهي ستغدو ترابًا وهي على قيدِ الحياةِ، بخلافِ المعروف "من التراب وإلى التراب تعود"، فما كانت تحيا دونه، حتّى ولو بعُدَ قبرُها، لأنّه روحُها.
وفي قصيدةِ الفصول الأربعة، تغيّر مسارَ الطبيعةِ ودورتَها، لتخبرَنا بأنَّ فصولَ سنتِها تختلفُ عن فصولِ سنتنا: قد أشحتُ الوجهَ عن كلِّ الفصولِ/ لستُ أهوى يا غريبًا، غيرَ فصلِكْ/ يا ربيعًا في خريفي أو هجيرًا في شتائي، إنّني أحيا لأجلِكْ (ص28).
وقد تعدّت هيام دورةَ الطبيعة لتغيّرَ أيضًا مدارَ الأفلاكِ، فنجدُ أنّها قد وجدَتْ مدارًا آخر وكواكبَ غيرَ كواكبِنا، إذ وجدتْ لها شمسًا خاصّة فيها، غيرَ الشمس التي تشرقُ من الشرقِ، ، فمن هي/ هو شمسها يا ترى؟ نقرأ معًا من قصيدة "شمسي": "إنْ حلَّ"، إذًا هو الحبيب، هذا الشخص الذي يحوّل ليلَها نهارًا: إنْ حلَّ .. ليلي نهارٌ/ قد جاء في الليل يسري/ لو غابَ واسيتُ ذاتي/ سلّمتُ للّهِ أمري/ غارَتْ من الشّرقِ شمسٌ/ قد أشرقتْ شمسُ عمري (ص34).
 ونجدُها كأغلبِ أديباتِنا وشاعراتنا تخشى البوحَ، تخافُ قراءةَ المجتمعِ للنصِّ وكأنّه هي، وكأنّه واقعُها الذي ننبشُه أثناءَ القراءةِ، لندخلَ حجراتِ قلبِها ونكشفَ الأسرار، لذلك طالَ صمتُها: لقد طالَ صمتي وحارَ الفؤادُ/  ومالي منَ الأمرِ يغدو عليَّ. وما كان لها من منقذٍ إلّا الكتابة: وكمِ شاغلَ الحرفَ فكري لأنجو/ ويبدو ليَ الموتُ منّي إليَّ
 لكنّها على بوحِها ما زالت تخشى المجاهرة بمشاعرِها، وتقسو على نفسِها فتكبِتَ كلماتِها، وتسترَ المعاني وتراعي طقوسَ العقيدة، رغم أنّ حبَّها عبادة: أراني أداري شعورًا تعالى/ فحرفي خجولٌ ويبقى شقيّا/ وساديّةُ الصمتِ فيها بلائي/ وإنْ رُمتُ جهرًا فأقسو عليَّ
فهي بين اثنتيْن كلتاهما النار، لا تستطيع صمتًا فتبلى، ولا بوحًا فتقسو على نفسِها، لذلك تستر كلَّ المعاني لتقي نفسَها، فتوازن بين عقيدتِها التي تأمر بالسترِ وبينَ شعرِها: أيا قارئًا سِتْرَ كلِّ المعاني/ يقيني  سطورٌ بوجهي جليّا/ هو الحبُّ ديني ونبضي صلاةٌ/ أرومُ انعتاقًا فأخشى العليَّ.
وبعيدًا عن ثيمة الحبّ، نرى الديوانَ يكرّم شعراءَنا وأدباءَنا الذين اختطفهم الموت، نزيه خير: "يا نزيهَ الشعرِ باقٍ أنتَ دوما/ قُرَّ عينًا أنتَ حيٌّ في القوافي" (ص29)
وشاعرَنا الكبير سميح القاسم: ليسَ في الفقدانِ سلوى أو عزاءٌ/ غيرَ أنّ الموتَ مهزومٌ مُعابُ/ حارسُ الأوطانِ باقٍ في الكلامِ/ سوفَ يحيا الآنَ أكثرُ يا غيابُ (ص49)
ولمحمود درويش تقول: "طوبى لوطنٍ تقمَّصَتْ خريطتُهُ ملامحَ وجهِكْ" (ص57)
وطبعًا لا تنسى القريب الفقد عزيزَنا سلمان ناطور: للردى أذعنتَ قلنا "مستحيل"/ في ذهولِ الصمتِ قد لاذَ الجَنان/ كيفَ يا سلمانُ تمضي طائعًا/ ما عهدنا منكَ/ إلّا العنفوان (ص58)
وكيف تهرب الذات الشاعرة من هذا الواقع الرافض للتحقّق، ومن هذا الواقع الأليم؟ باستراتيجيّة البشر المعهودة: بالأحلام، لأنّنا عادةً نحلم بما لم نستطع تحقيقه، وما لم نستطع تجاوزُهُ واقعًا نتركُ له أحلامَ اليقظةِ لتعبث بمكنوناتِه وتثملُنا ونحن على قيدِ صحوة وتصهل فينا الأحلامُ كفرسٍ تجمح لنقفزَ فوقَ روتين هذا الواقع: قصيدة "ثمالة"(ص111): يقتحمُ صهيلُكَ يقظني../ يكُرُّ في صحوي/ فيفرُّ الحلْمُ نحو النسيان/ أتابعُ فلولَهُ/ تصفعني يدُ الجمالِ.. تُربِكُ حواسي/ تسقيني اليقظةَ حتّى الثمالة/ تعيدني إليكَ.. إلى أوّلِ الحلْم.
هو إسارٌ فكَّ شاعرتنا من قيدِها، حرّرت فكرَها بالكلامٍ الذي أسرَتْهُ وأسرَّتْهُ لنا، فمبارك هذا الإسار، وكلّ إنتاج وأنتم مسرورون.
مداخلة هيام قبلان بعنوان/ الموت "في إسار الكلام": ألقي الضوء على نماذج من قصائد هيام أبو الزلف (معبد في الغيب ص70): وذات شتاء/ سترتخي أصابعي القابضة على الوهم/ ويأخذني البين منك/ وأنا أحدّق في طيفك حتى الشّهقة الأخيرة/ لن تدع العواصف أحدا يعرف برحيلي/ وهي تحمل لوعتي نحو حلولي الجديد
وص(71-72): مابين مولدي وموتي الاّتي/ أحملك يا أناي على مدى صحوتي/ وأقاوم النّوم فقد لا يستحضرك الحلم/ أنا هناك بلا وعد أو وداع/ وهنااااك، وبعد عصور/ روحي الهائمة في مسافات الزّمن/ ستحلّ بأسطورة، سيكون لي فوق القمّة/ معبد يشرف على الجهات الأربع/ يدخله من يسلّم نبضه الى دقات السّاعة/ تعود بعمره نحو الصّفر
الموت إذن لدى هيام هو ولادة جديدة، بعث وحياة، الموت ليس وداعا أخيرا ولا غيابا، إنّما هو عودة، وإن كان في الموت الحياة نتساءل: لماذا نأتي الى الدنيا ونعبر مراحل العمر، ومن ثمّ نموت ونترك وراءنا كلّ ما بنيناه وأنجزناه؟ ومن هنا كانت دورة الحياة والموت والبعث هي الفكرة المحورية في الدين والأسطورة، الفكرة التي يتمركز حولها لا شعور الفرد في الماضي والحاضر.
معظم الأساطير في الزّمن القديم، عبّرت على أنّ الموت لم يكن أبدا مرحلة نهائية تضع حدّا لوجود الفرد، بل عمليّة تؤمّن عبوره لحالة أخرى من الوجود، مختلفة عن الحالة السابقة، وجميع الأساطير في تراث الشّعوب تشتمل فكرة الصراع الأزلي بين الخير والشّر، من حفظ الحياة وإبعاد الموت والأذى، فالخير هو الحياة والخصب والسعادة والنور، والشّر هو الموت والدّمار والخوف والظّلام، لكن ما تركته لنا الحضارة المصرية القديمة من تجسيد الموت، كان واحدا من أبرز المعالم الحضارية التي عرفها تاريخ الشعوب، من حفريات واكتشاف ثروة من المعابد والأهرامات والقبور، مرفقة بوثائق ونقوش ومومياءات أثارت ذهول العالم، وكانت خير شاهد على فكرة الموت، هكذا جسّدوا الأمل بالخلود، وحين يصف الباحثون عقائد ما بعد الموت المصرية بـ (عقائد الخلود)، فهي في الحقيقة نوع من (الإسكاتولوجيا)؛ أي ما يعتقده الإنسان عن الموت من أساطير قبل الموت وبعده، أي عن فكرة خلود الإنسان بعد الموت، وبقائه حيّا بروحه وجسده في عالم الآخرة، وهي بلا شك تشكّل ركيزة من ركائز أيّ دين، سواء كان في فترات ما قبل التاريخ أو الحضارات التاريخية، ومن هنا يرى بعض المفكرين أنّ الحياة ما هي الاّ الموت نفسه، وقد صوّر لنا هذا الموقف تصويرًا رائعًا (لافونتين) في إحدى حكاياته الشهيرة التي أسماها (الموت والحطّاب)، ولافونتين من أكبر شعراء فرنسا في القرن التاسع عشر إذ يقول: "ما بالك وأنا أحاول الآن أن أجعلك ترى في الحياة ما رأيت أنا فيها، من أنّها هي الموت، وأنا إذ أقول الجد ولا أقول أنّ الحياة هي الموت في فترات اليأس، بل أصفها بذلك في أفراحها وأتراحها، في حلوها ومرّها، ولا يعنيني إذا كانت هذه اللحظة لحظة سعادة أم شقاء". إذن؛ فإنّ الإنسان لا يحيا إلا وهو يموت، ممّا يوكّد فكرة (حتمية الموت) لدى (فولتير) حين قال: "الجنس البشري هو الجنس الوحيد الذي يعرف أنّه سيموت، وهو يعرف ذلك من خلال التجربة، فكلّ البشر قدّر عليهم الموت". الشاعرة هيام في بحثها عن الحياة انطلاقة نحو تغييرعالم ومكان ونفس، مع تأكيد (حتميّة الموت) في قصيدتها سفر التكوين (ص77 وص78) تقول: تركل حلمي أرجل الانتظار/ تتلاشى روحي تحت وطأة الثّواني/ فأقول ربّاه أين هو الموت؟/ أنت لست ثابتا كالموت/ لست صادقا كالموت/ لست أبديا كالموت/ ستزول يوما ويبقى الموت/ سيفنى الكون قطعا ويبقى الموت/ وعندما تشهق اَخر ثانية في الوقت/ سيكون الموت.
هيام هنا لا تهرب من الموت، بل تؤكّد حتميته وثباته وصدقه وأبديته، هو الباقي بعد فناء الكون، هي نظرة واعية وعميقة لفلسفة الموت لدى هيام، وبتحدّ كبير دون خوف، لأنّ الولادة تقتضي الفناء والكون يقتضي الفساد، ولا بد أن يكفّر هذا العالم عن خطيئة ميلاده بالفناء، يفنى ليولد عالم جديد هي العدالة المنشودة في نظر الشاعرة هيام، من حيث أنّ الفناء كما يرى بعض الفلاسفة: أنّ الفناء تكفير الوجود بطبيعة خطيئته، أما فكرة الخلود فقد تطورت على يد ( فيثاغوروس) الذي علّم تلاميذه تناسخ الروح وتطهرها في عجلة الميلاد، لأنّ الروح تحلّ في الجسد وتغادره عند الموت، وبعد فترة من التطهير تدخل جسما اَخر .
وفي انتصار الحياة على الموت تنقلنا شاعرتنا الى قصيدة (إيزيس)ص82، وتتقن عملية إسقاط جميل في قصيدتها بانتصار الحياة على الموت، وبتجسيد أسطورة إيزيس للخروج نهائيا من دائرة الفناء، وتمكّنها من جمع أعضاء أوزيريس لترتدّ له الحياة، وهذا الرجوع إنّما هو رمز لتجدّد الطبيعة والخصب وقهر الموت، وهيام في إيزيس تخرج من دائرة صمت الضجيج الى صخب الصمت، ومن قحل خصبهم الى خصب قحلها، ومن برد دفئهم الى جذوة يذكّيها احتمال وألف ألف علامة سؤال. هكذا هيام فراشة من ألوان ونغم كما تقول: تبتسم الجفون/ معهم ..لكنّها وحيدة وحيدة/ قدّ منفاها من سكون/ ولكنّها في عرس ما له صدى/ لها الأزل والأبد وما بينهما من المدى
وتنتقل هيام الى ص84 لتقول: وفي الركن القصيّ حيث يصحو الأرق/ يرتعش بيدها القلم/ نطفة نطفة يسيل الكلام/ ويختلج الورق ...
وفي قصيدة (سيزيف- ص108) تصل الى فكرة العبث أو المحال، وسيزيف هو نموذج لعبثية الحياة، إذ يهبط في كلّ مرة من الجبل الى الوادي، ليقبض على الصخرة ويدفعها من جديد الى القمة، وتكمن قوته بتكرار عقيم، وهنا قوّة السؤال: هل تستحق الحياة أن نحياها كما تساءل (ألبير كامي) في أسطورة سيزيف؟ هو يسأل عن معنى الحياة، فيبرز تجربة (العبث) بوصفها وعيا بالموت ورفضا له في نفس الوقت، هذا الشعور عند ألبير كامي يشبّه نشأة الشعور بالعبث بمولد عاطفة الحب في قلب الإنسان، كلاهما يهبط عليه من حيث لا يدري، شعور مفاجئ قد يؤدي الى إصرار وتمرّد، لذا كان تمرّد هيام في نص (سيزيف) بسخطها على العجز والظمأ والحزن والغياب، وقد قدّمت أسطورة (سيزيف) أنّ من واجب الإنسان وكرامته احتمال الوجود العبثي أيضا في حياته والتّصدي له، وهيام فعلت ذلك بقولها: كلّ يوم أغذّ السّير اليك/ أتعب، أستظلّ بعجزي، أظمأ/ أرتوي من معين دمعي/ أجوع، ولا ينفذ حزني/ على متكأ غيابك أمضي/ ولا أصل..
هذا النضال المستفز إبهارًا هو الموت عند هيام، حياة جديدة ومتّسع للبقاء والحلم والحبّ، بإدراكٍ لا يقبلُ الشّكّ كما تقول هيام: طالما أدركت أنّ الموتَ ظلّي/ مع ثواني العمر يجري نحو رمسي/ ليس أمسي، ليس يومي والمآتي/ غير فصل واحد يجثو لحسّي/ لو يطول العمر، لي معنى لعمري/ فابق يا معناي دوما فوق رأسي/ إن تخلّى، سوف أمضي في سرور/ بين جفني طيف أحلامي وأنسي
مداخلة الشاعر تركي عامر: الجمهور الجميل، من الجولان والمثلّث والكرمل والجليل. أسعد الله مساءكم بكلّ خير وحبر وحبّ وحدب وحنوّ وحنان. مين حنان؟ حلوة؟ قدّيش عمرا؟ عندا فيسبوك؟ تذكّرت يا أخوات الفسبوكة، اللّي عامل عليّ بلوك يتفضّل يعطينا عرض كتافو يفكّ البلوك ويضيفني ويرجع لهون. هون فين يا سول مامتك؟ وجهك ع الحيط.. وجهك ع الحيط !
لم أكن أحبّ "بيت الكرمة"، أمّا اليوم فصرت أحبّه مرّتين، مرّة لاستضافته هذا الاحتفال الفاغم بتوقيع كتاب لأخت وصديقة وزميلة أحبّها وأحترمها شخصًا ونصًّا، ومرّة لأنّه ("بيت الكرمة") وفّر لنا "دوخانًا" يليق بذوي المقاسات الخاصّة.
 الفرندات والفرندون الأعزّاء، الّلايك عليكم وزحمة الكومنت وحركاته. الزّملاء، سليم ضوّ، هيام قبلان مصطفى، محمد حمد، راوية بربارة، حنان أبو الزّلف، الياس عطا الله. المحتفى بها، عروس هذا المساء هيام أبو الزّلف. أسرة المحتفى بها، آل منصور وآل أبي الزّلف (من الملعقة الصّغيرة وصولًا إلى الكفكير الأكبر. (لست ناقدًا بالمعنى الحَرفي والحِرفي. للنّقد رجاله ونساؤه وهؤلاء قوّامون وقوّامات عليه. لا تتوقّعوا منّي كلمةً مهنيّة في الكتاب. ليس في جعبتي إلّا تحيّة صديق يحبّ ما أنجبت صديقته (وين المغلي؟).
تحيّة زميل يفرح لفرح زميلته بإنجازها الجميل. ولنا مع الفرح موعد ثان إن شاء الله يوم زفاف أمل وحلمي الغاليين. ألف مبروك سلفًا وخلفًا وعقبال النّيدز أجمعين. لست ناقدًا مهنيًّا ولست وصيًّا على من يكتبون. فصمتنا قاعة واسعة تتّسع لجميع الأصوات. لكنّها فرصة لأقول لكتّابنا وشعرائنا، النّاشئين منهم والنّاتئين: إضافة إلى حرصكم على دقّة اللّغة رسمًا ونحوًا وصرفًا (وهذا مقدور عليه)، فلتتركوا الثّرثرة الإنشائيّة والكلام الخطابيّ المنشّى إلى غير رجعة، ولتبتعدوا عن الحشو والإسهاب والهذر والإطناب ما استطعتم إلى ذلك سبيلًا من حذف وإيجاز وتكثيف واختصار، وليكن ما تكتبون واضحًا أنيقًا بسيطًا عميقًا، ولكن لا ضير بقليل من الغموض، فهذا يفرح قلب القصيدة وقلب القارئ أيضًا، ولتكن كيمياء الكلمات متطابقة مع فيزياء المعاني قدر الإمكان، وأخيرًا في هذه الشّأن، حبّذا كان المكتوب شديد الشّبه بالمكبوت والمكبوس، ولو كان هذا خارجًا من كابوس.
وبالعودة إلى هيام، وما أحلى الرّجوع إليها، قبل أقلّ من سنة قلت فيها: لَهَا فِي الْقِرَاءَةِ عَيْنُ الصُّقُورْ،/ تَصُولُ تَجُولُ وَلَا يَعْتَرِيهَا غُبَارُ غُرُورْ./ تَرَى مَا وَرَاءَ السُّطُورِ سُطُورًا وَرَاءَ سُطُورْ./ هُيَامُ شَقِيقَةُ رُوحٍ، رَفِيقَةُ رِيحٍ،/ بِحُبٍّ تُحَاوِرُ شِعْرِي،/ وَلَيْسَتْ تَضِنُّ بِصِدْقِ الشُّعُورْ. أمّا اليوم وبعد صدور كتابها الأوّل، أقول: لَهَا فِي الْكِتَابَةِ بَيْتٌ وَزَوْجٌ وَخَمْسُ بَنَاتْ/ وَقَلْبٌ كَبِيرٌ يُحِبُّ الْحَيَاةَ،/ لَهَا فِي الْحَيَاةِ كِتَابٌ عَلَى أَرْضِنَا يَسْتَحِقُّ الْحَيَاةْ.
لا أقول ذلك من باب المجاملة الكسولة أو الضّريبة الكلاميّة. أقول ذلك لأنّنّا أمام أديبة تتقن اللّعبة الحبرولوجيّة بشكل لافت، أمام من تمتلك موهبة جميلة وتجربة طويلة وثقافة لا يخجل بها كبار الأدباء. إلى ذلك، وفي هذا السّياق المرأوي، ليس سهلًا على المرأة الكاتبة (العربيّة خصوصًا وتخصيصًا وخصخصةً) أن تكون زوجةً وأمًّا وعاملةً بوظيفة كاملة ولا يتبقّى للقراءة والكتابة إلّا القليل القليل من الزّمان والمكان. مثلّثة النّعم الأدبيّة (شاعرة وقاصّة وناقدة). لم تصدر باكورة روحها البيضاء إلّا بعد أربعين عامًا من "التّيه" في صحارى الفضاء. بعد طويل انتظار وجميل انتصار. بعد تأنٍّ وتريّث وإعادة ترتيب أوراق وأشواق وأخلاق، تتحفنا هيام بمجموعتها الشّعريّة الأولى، "في إسار الكلام" (2016)، صادرة عن "دار الكلمة" لصاحبها الصّديق الشّاعر والكاتب والفنّان معين حاطوم. ألف مبروك للصّديقة الأستاذة هيام أبو الزّلف لهذا الإصدار الباذخ. قدمًا إلى حيث الأمام يا هيام.. وإلى المزيد من العناوين في مختلف الجانرات الأدبيّة الّتي تتقنين. أمّا بعد، ولأنّي وعدت سليم ضوّ أن ألتزم بأقلّ من عشر دقائق فأكتفي بما يلي: في كتابِ هيامْ،/ "في إسارِ الكلامْ"،/ تجدونَ كلامًا يعيدُ البريقَ لفنِّ الكلامْ،/ تَجِدُونَ كَلَامًا يَقُول كَلَامًا بِدُونِ كَلَامٍ يُتَرْجِمُ بَوْحَ الْهُيَامْ/ تَجِدُونَ كَلَامًا يُعِيدُ الْحَيَاةَ لِمَا فَاتَنَا مِنْ رَمِيمِ عِظَامْ،/ تَجِدُونَ قَصَائِدَ حُبٍّ بِإِبْرَةِ حُلْمٍ وَخَيْطِ سَلَامْ،/ تَجِدُونَ قَصَائِدَ حَرْبٍ عَلَى حُلَفَاءِ الظَّلَامْ
مداخلة هيام ابو الزلف: وفي الختام كانت كلمتي حيث شكرت كل من أسهم في نجاح الأمسية، قمت بعدها بقراءة قصائد تمثل أنواع الشعر المختلفة: الكلاسيكي، وشعر التفعيلة، وقصائد النثر.
مما ورد في كلمتي: الشاعر تركي عامر القادم من أعالي الجليل، ذكرته في مقدمة الكتاب بما يلي: للْمبدع ((تركي عامر)) فضْلٌ وأثر على ما أكتب.. ولا أبالغ إن قلت أن قصيدتي قبل التَّعرّف إليه عام 2009 من خلال منتداه الأدبيّ "ورقستان" هي غيرُها بعدَه.. "أنت تكتبين الشعر الحر، وفي نفس الوقت تعتمدين السّجع، قصائدُك تبدو كرجل عصريّ بسروال جينز ولا يتنازل عن الْعباءة، إذا أردت أن تكتبي قصيدة النثر، اتركي السّجع". نعم، كنت أعتقد أنني أستمدُّ الإيقاع من القافية. وإذا هي في عرْف الشّاعر "تركي عامر" مجرَّد سجع، ما دام الشّعر لا يُلتزم فيه بالأوزان، وبأن قصيدة النّثر تستمدّ إيقاعَها من جمل قصيرة موحية.. وكم ساعدني بملاحظاته حول سمات شعر التّفعيلة، وحول ما لا يجوز في القصيدة العموديّة.
.. إليك شاعرنا أقول: لِتُرْكي وللـشِّعْـرِ أُجْزي التَّحيّة/ لحبْرٍ نظيفٍ وحُسْنِ الطَّويّة/ إلى الحقِّ والخيْرِ والحُسْنِ ترنو/ فتزهو وتسمو بِكَ الْأبْجَدِيّة/ فأرجـو لك الخـيْرَ كـيْفًا وكـمّا/ فذا الخيرُ.. منهُ الْمَعاني عليّة
شاء حسن طالعي أن أستمع إليه في مداخلتين رائعتين في أمسية الأديبة حوا بطواش، وفي أمسية الشاعرة نبيهة جبارين في نادي حيفا الثقافي الّذي يديره الرائعان الأستاذ المحامي فؤاد نقارة وزوجُه سوزي، مما جعلني أعد نفسي بأن يكون ضمن من سيدلي بدلوه في أمسيتي، إنه د. محمد حمد، وأعرف بأنني لن أفيك حقك حين أقول: امتناني دونَ حَدٍّ يا محمد/ من بنهر العلمِ والإدراكِ عُمّد/ قَد بهرتَ الكلَّ في حسْنِ البيانِ/ كم أجدْتَ الْقولَ يا فذًّا تفرّد/ ذو حضورٍ منْهُ سحْرٌ اعْترانا/ مدهش من ساح في الأرقى وأبعد
اختياري للدكتورة راوية بربارة كان أمرا بديهيّا، فهي إلى جانب ثقافتها وسعة اطلاعها أديبة، ملمة باللغة العربية، تملك أدوات نقد كل الألوان الأدبية، وأعتبر نفسي محظوظة إذ استمعت إليها في أكثر من نشاط ثقافي.. فاستمتعت واستفدت: كمًّا من الكيف قد أجزيتِ يا راوية / يا منّةً من إلهي إذ أجدْتِ العطاء/ يسمو بك الفكر والمعنى ويعْلو البيان/ إن كان من مرتجًى باقٍ فأنتِ الرّجاء / ما دام لي خافقٌ الْفضْلَ لن أغفِلَه/ جَمٌّ منَ الْحُبِّ في قلبي.. يطالُ السّماء
الصّديقة الشّاعرة هيام قبلان كانت بالنسبة لي المثلَ الأعلى، ومحطَّ إعجابي ومبعثّ فخري، وهي الرائدة من وسطنا الدرزي التي اقتحمت مجال الأدب، فسلطت عليها الأضواء لتكشف إنسانة جريئة تتحلى بالكاريزما والإلقاء الجميل. كم سحرني صوتُها وثقتها بنفسها وثقافتها، في لقاء إذاعي مع زكي المختار،كنت أتطلع إلى يوم أتقرب فيه منها وأصبح صديقتها.. ويا لي من محظوظة: هيامُ الشّعرِ جادَتْ بالكلامِ/ فكانَ الطّيبُ منْ نفْحِ الْهُيامِ/ وكانَ اللّحْنُ يَأتينا بسحْرٍ/ فتصبو الرّوحُ شوقا للتسامي/ إليْكِ الْحُبُّ منْ قلبي يسيلُ/ كنَهْرٍ نَحْوَ بَحْرٍ منْ سلامِ
أنا أدّعي أنّه وراء كلّ قصيدةٍ حكاية.. فالشعر -مع أنه جانر يختلف عن السرد- هو الابن الشرعي لقصة نسجت أو ما زالت تنسج، وقارئ القصيدة أو سامعها يطلع فقط على الاعتمالات الشعوريّة الّتي سببتها الأحداث التي خبرها ويخبَرها بطل القصة أي الشاعر.. لذا أقول لحنان أبو الزلف: كالكرملِ المطبوعِ بالزّعتر/ مجبولةٌ بالسّحرِ هذي الحنان/ أدهشتني بالسّرد أمتعتني/ أهوى حكاياتٍ تشي بالجُنان/ اسْعَيْ نحو أفقٍ وضُمّي السّنا/ هاتي لنا فخرا ونالي الأمان
قرأت عبارة بالعبرية لا أعرف من أطلقها، مفادُها أن روح الدعابة هي أمر جديّ، בדיחה זה עניין רציני، وفعلا، من يمتلكون روح الدعابة هم الأذكياء بالضّرورة، بل العباقرة، فهم يتحلون بسرعة البديهة، بالإلمام بالسياق الاجتماعي والسياسي والديني والنفسي، بالإبداع الباهر، إذ إن في كل نكتة مفارقة مدهشة، أحد هؤلاء هو سليم ضو: مثلُ الثريا في تسام باهر/ لكن من الألبابِ دانٍ مستَديم/ يستحضِرُ الإبهاج من عمق الأسى/ حتّى تخالَ الكونَ ذا مثل النعيم / خصْمي اغترارٌ واختيال بائسٌ/ لكنّني أزهو بلقيا ذا السليم/ إذا انفرجتْ أساريرُ الكـلامِ/ يجيءُ البوحُ مشدودٓ الحِـزامِ/ نُحنّي الصّمتٓ إكليلاً لِسِفْرٍ/ منٓ الأنسامِ من قلمِ الهيامِ !! الشاعر مجيد حسيسي
"في إسارِ الكلامْ"،/ تجدونَ كلامًا يعيدُ البريقَ لفنِّ الكلامْ،/ تَجِدُونَ كَلَامًا يَقُول كَلَامًا بِدُونِ كَلَامٍ يُتَرْجِمُ بَوْحَ الْهُيَامْ/ تَجِدُونَ كَلَامًا يُعِيدُ الْحَيَاةَ لِمَا فَاتَنَا مِنْ رَمِيمِ عِظَامْ،/ تَجِدُونَ قَصَائِدَ حُبٍّ بِإِبْرَةِ حُلْمٍ وَخَيْطِ سَلَامْ،/ تَجِدُونَ قَصَائِدَ حَرْبٍ عَلَى حُلَفَاءِ الظَّلَامْ. الشّاعر تركي عامر
أنا أدّعي أنّه وراء كلّ قصيدةٍ حكاية، فالشعر- مع أنه جانر يختلف عن السرد- هو الابن الشرعي لقصة نسجت أو ما زالت تنسج، وقارئ القصيدة أو سامعها يطلع فقط على الاعتمالات الشعوريّة الّتي سببتها الأحداث التي خبرها ويخبَرها بطل القصة، أي الشاعر، لذا أقول لحنان أبو الزلف: كالكرملِ المطبوعِ بالزّعتر/ مجبولةٌ بالسّحرِ هذي الحنان/ أدهشتني بالسّرد أمتعتني/ أهوى حكاياتٍ تشي بالجُنان/ اسْعَيْ نحو أفقٍ وضُمّي السّنا/ هاتي لنا فخرا ونالي الأمان

جريس عوّاد يقدّم على طرف اللسان حلاوة




كتبت آمال عوّاد رضوان ـ
أمسية ثقافيّة أقامها نادي حيفا الثقافيّ برعاية المجلس الملي الأرثوذكسي الوطني/ حيفا، وذلك احتفاءً بالكاتب جريس عواد، وإشهارًا لكتبه "الصدى" و"مورد الأمثال" و"تعابير ومصطلحات" و"إبداعات وشخصيات"، بتاريخ 8-9-2016 في قاعة كنيسة مار يوحنا المعمدان الأرثوذكسية في حيفا، ووسط حضور من الأقرباء والأصدقاء والأدباء، وقد تولت عرافة الأمسية الكاتبة فوز فرنسيس، وتحدّث عن الكتب المذكورة كلٌ من: رشدي الماضي ود. نادر سروجي، وفي نهاية اللقاء شكر الكاتب جريس عواد الحضور والمنظمين والمتحدثين، ومن ثمّ تمّ التقاط الصور التذكارية!
 مداخلة فوز فرنسيس: الحضور الكرام مع حفظ الألقاب؛ استللتُ بعض خيوط النور من الشمس الغائصة هنا عند شاطئ حيفا، لأنيرَ بها هذا المساء الذي يجمعني بكم. مساء ينضح شوقا للّقاء بمعشوقة تجمع شملنا؛ لغتنا العربية. مساؤكم قناديل متعطشة لزيتِ حبّ المعرفة والفكر. يا طيب هذه الأمسيات التي تجمعنا في كنف نادي حيفا الثقافي وحضن المجلس الملي الدافئ مساء كلِّ خميس، في لقاءات أدبية ثقافية مميّزة، فالشكر الجزيل لمن يدأب ويعمل على التنسيق والترتيب من أجل إنجاح هذه الأمسيات. تحيّةً مودّة واحترام لكلِّ من باتت هذه اللقاءات جزءًا من نمط حياته تُغنيه وتُغذّيه، وتحية شكر وتقدير للضيوف ولكلِّ من لبّى الدعوة هذا المساء تحديدًا، آملة أن يتكللَ لقاؤنا هذا بالنجاح، فتجنون ولو نزرًا يسيرًا من المعرفة والإفادة.
قد تقضّ وتؤرّق هوايات الطّفولة مضجع الكبر، وقد تكبِّلُ الخيالَ وتغزو الفكرَ أحلامُ الصّغر، وبعض النفوس لا يستكينُ صخب هديرها، إلّا بارتطام أمواج عصفِها بآفاقٍ تفوقُ بُعدَ النظر، وتتعدّى ذبذباتها حدود البصيرة والبصر، لترسوَ هناكَ عند شاطئ الإبداع، مُودّعة نبضَ الإلهام ونزفَ الحبر والقلم.
إنّه ابن الناصرة المهندس المعماري جريس عوّاد، الذي طوّع قلمه وفقَ إرادته، فراحَ يرسم به خرائطه حينا، ويسجّل قولا وحكمة أو قصة قرأها حينا آخر، وهو الذي يرى رسوماته الهيكيليّة تتجسّد على شكل بنايات، أبى أن يحتفظ  بما اطّلع عليه من كنوز الأدب والمعرفة والثقافة لذاته، فارتأى أن يشاركنا ويطلعنا على ما اكتسب، مُجسِّدًا ذلك في إصدارات  متنوعة؛ لا غاية يرجوها سوى المساهمة كابن غيور لهذا  المجتمع  بالنهوض بمشهدنا الثقافي قدر استطاعته، من خلال حثّ  القارئ العادي صغيرًا كان أم كبيرًا على مطالعة القصص التي جمعها في إصداره الأول "الصدى"، وهي قصص قصيرة بسيطة لغويا، لكنها شائقة وهادفة تحمل في ثناياها قيمة تربوية واجتماعية، وهنا أشير الى النجاح الكبير الذي أحرزه هذا الكتاب على الصعيدين المحلي والعالمي، فترجم للعبرية والانجليزية والبلغارية والمكدونية.
لم يكتفِ جريس عواد بأن "يعطينا من طرف اللسانِ حلاوة"، بل أحبّ وشاء لنا أن نتذوّق ونجنيَ الشهد معه، فمضى يتابع خطاه يحمَل مِشعل النور ليبدّدَ ظلمة الجهل، آملا وطامحا أن يزيد الوعي والمعرفة والثقافة بين أبناء مجتمعه، ومشاركا في إثراء مكتباتنا ومخزونها الثقافي، فوضع بين متناول أيدينا "مورد الأمثال"، وأتبعه بكتاب "تعابير ومصطلحات" ليتوّجَ مشروعه الحاليّ بكتاب "إبداعات وشخصيات".
وهنا اسمحوا لي أن أنقل إليكم تجربتي الخاصّة مع كتابين من هذه الإصدارات، ربما تلقى استحسانكم فتكون مثالا لكم أو محفّزا لنشاطات أخرى مع مَن يهمّكم أمره؛ "الصدى" حيث استعنت ببعض قصص الكتاب لحصص التنوّر القرائي لطلاب السادس الابتدائي، فقد صوّرت أربعة نصوص ووزعتها على الطلاب الذين جلسوا في مجموعات صغيرة، وكان المطلوب من كلّ مجموعة أن تـتـفّق على اختيار وقراءة نصّين على الأقلّ وتحاول أن تبدي رأيها بالقصة الأجمل، ومن خلال تنقّلي بين المجموعات ومشاركتي غير المباشرة بما يدور بين أعضاء كل مجموعة من نقاش حول القصص، توصّلت الى حثّ الطلاب على قراءة كافة النصوص التي لاقت جميعها استحسانهم، فصعب عليهم بعض الشيء تحديد القصة الأجمل، وأشير هنا الى أنّي استخدمت هذا الكتاب أيضا لفعاليات مماثلة لطلاب الخامس الابتدائي.
أما كتاب "إبداعات وشخصيّات" فإنه عمل رائع يحمد عليه كاتبنا، إذ قد أتقن وأبدع في إخراجه للنّور، وإيمانًا مني أنّ كلّ كتاب يبقى ساكنًا على الرف هو كتاب ميت الى حين تمسكه يد قارئ ما،  ارتأيت أن يبقى هذا الكتاب مع بعض الكتب التي تشبهه مضمونا على سطح مكتبي  لهدفين؛ أولهما أن كثيرا من الطلاب يحلو لهم دائما أن يقلّبوا ما أضعه أمامي على طاولتي، وثانيهما أنّني قرّرت منذ ثلاثة سنوات، أن أدرِجَ أسبوعيًّا حكمة أو قولا مأثورا في موقع المكتبة المدرسيّة على الشبكة العنكبوتيّة، حيث يشارك طلاب الثاني عشر باختيار قول لأحد المشاهير، فيوثَّـق القول في الموقع ويتم نشره أيضا في مواقع التواصل بين الطلاب، فيطّلع عليه أكبر عدد من زملائهم، ويتعرّفون الى شخصيّات يجهلونها إضافة الى إبداء رأيهم واعجابهم بالحكمة. ولا ينتهي الأمر هنا، بل أدعوكم لمشاركتي الشعور بالفرح الداخليّ والرّضى، وأنا أرقب الطلاب يدخلون إلى المكتبة لاختيار الأقوال، فمنهم من كان يختار قولًا على جناح السرعة، يعلمني ويمضي منتظرا أن ننشر اسمه تحت الحكمة واسم الشخصيّة، ومنهم من كان يطيل التصفّح وتقليب الصفحات متردّدا في اختيار الشخصية، أو انتقاء أجمل الأقوال المنسوبة لها، ومؤجّلا أحيانا القرار الى لقاء آخر مع الكتاب، فهل أجمل من أن نراهم ولـو يتصفحون ويقلّبون ويقرؤون ولو حتى بعض الأقوال المأثورة لشخصيات تاريخية هامّة؟!
مداخلة رشدي الماضي تحت عنوان جريس عواد مشروع ثقافيّ معبّأ بالمعرفة: أعرفني حين أمشي في حقول كلماتك تتفتح رؤياي، تركتني في لا حدود قلمي الذي يكره النقطة في آخر السطر. تركتني أتنزّه كغيمة عابرًا غابات كلماتك، يحملني عشقي لرائحة الورق، وأنا في سفر اشتياقي تسحبني ذاتي راضيًا بحكم المعاني، لدرجة لم أعد أتلذّذ في الغوص في بحر ما تكتب، بحر تتركه يتمدّد فوق الأوراق ليغمرها بالأخضر والأزرق، ويترك الموج يداعب وجهي قارئا، لأبلّل بالملح يدي، وأمحو ما كتب الرمل على شفتي، كيف لا ومعانيك ماء لا سراب، يجري رقراقا صافيا باردا؟ كيف لا ونفسي حرّى الى المعرفة، فلم يبق أمامها يا رفيقي، إلّا أن تغترف من معينك الذي لا ينضب!
المبدع جريس، أنت عروة ذهبية في أبجديّة لبحث وحفريات المعرفة، أعرف ولو أنّك لم تبح لي، بأنّ الكتابة جاءتك قبل أن تسعى اليها، فهي في دمك تسير في أكثر من اتجاه، تسير في نقاط وطيّات الحروف، بحثًا عن حقيقة الأسماء والمأثورات والمصطلحات، مشيت في طريق إنتاج المعرفة، أليس الفكر والمعرفة يعملان معًا في خلية كتوأمين داخل رحم التشابك والارتباط، كي يمنحا الكلمة الحقّة أكثر من حياة، بعد أن ينصبّا شتاءً في قلب سبعاها السماء؟!
توأمي في اشتهاء زاد المعرفة جريس عواد، مشينا معا رفقة أربع أسفياتنا الصدى، ومورد الأمثال، وتعابير ومصطلحات، ومسك إبداعات وشخصيات، مشينا في طريق عرفنا بدايتها، لكنّنا لم نعرف متى وأين تنتهي تلك، أليست هي دروب المعرفة التي لم يبق فيها إلّا أنفار قليلون، سبقونا في البحث عمّا يقتاتون به، في زمن أصبح الوقت فيه يحمل نعشًا في جسد الضّاد، يا له من زمن طغت فيه الغشمة الثقافيّة، حتى أرانب الأسئلة المنتجة للمعرفة المرتبطة بالفكر الذي يعمل على مراجعة نفسه، باستمرار راحت تفرّ من ثعلب الثقافة الشعبويّة المدمّرة، والتي تنهر كلّ بومة (رمز الحكمة) تحمل كلمة في منقارها. لكنّك وأنت العارف أنّ الثقافة هي الخط الأخير للحفاظ على الكيف والوطن، تحالفت مع جانوس إله الأبواب، وفتحت باب لغة البحث المميّز على مسمّياتها، بعد أن اصطدت بفخاخك الواعية الشيطانة من تفاصيلها، ليبقى ما تخطّه أفكارها معبّأة بالوضوح والفائدة والمتعة، حين يقرؤها أحد متلقيك تُقرّبُه اليك وتدفعه أن يتواصل معك، لِما فيها من غزارة ثروة. لقد صغرت الأرض وانكمشت دروبها، وأصبح يفد إلينا سيل من الاصطلاحات الأدبيّة والعلمية والاجتماعية والفلسفية والسياسية والاقتصادية، ونحن لا ننكر ما أسداه عدد من الأعلام الذين حاولوا أن يُعرّفوا ببعض المصطلحات على مختلف أنواعها، ولكن هذا الذي حاولوه وما يحاولونه بقي ناقصًا، فنحن لم نجد مرجعًا للقارئ العربيّ شبيها بكتاب قصّة الأدب في العالم، الذي يعرض آداب الأمم المختلفة على مرّ العصور، لذلك نثمّن عاليًا الأستاذيْن أحمد أمين والدكتور زكي نجيب محفوظ اللذيْن صنّفاه لنا، فأسديا بذلك خدمة جليلة للغة لعربية ولقارئيها، ولن أنسى الأستاذ أحمد حسن الزياد الذي نشر قبل عقود في كتابه (في أصول الأدب في الجزء الأول تعريفًا بالرواية والمسرحية والمأساة والملهاة، إضافة الى اصطلاحات أدبية أخرى رأت النور في كتبه القيّمة، ومهما يكن من شيء ما، فإنّ بعض الأدباء الآخرين قد اهتمّوا بتعريفنا بعدد من المدارس الأدبية: الرمزية والواقعية والرومنسية، كما عرّفنا البعض الآخر على السيرة والقصة والأقصوصة وغيرها، ولقناعتنا الراسخة أنّ محيط المعرفة لا نهاية له، تظلّ حاجتنا الماسّة الى المراجع التي تضمّ طائفة كبيرة من المصطلحات والأقوال المأثورة والمدارس والشخصيات وشرحها شرحًا تامًّا، بعيدًا عن الإسهاب الذي يحتمله الكتاب المفرد او المقالة الطويلة. وأذكر في هذا الصدد، بالفترة التي سادت فيها في أوروبا ما يُعرف بالموسوعات، وصغرت هذه وكبرت، وصار التفاوت بحجمها يساعد على اقتنائها، ويجد فيها القارئ بسهولة ضالّته، ولعلّ من إشهر الموسوعات الأدبية الصغيرة موسوعة كاسل للأدب العالمي، والتي تتضمّن مُجلّدين وتضمّ تعريفات وافية عن كل مصطلح أدبيّ غربيّ، وعن الآداب الأخرى وأشهر الأعلام والكتب، كذلك نجد كتبا صغيرة تُسمى دليل القارئ، وهذه الكتب تغنينا عن الرجوع الى الموسوعات الكبيرة، ومن الضروريّ أن لا ننسى الكتاب الصادر في الولايات المتحدة الأمريكية معجم الأدب الإنجليزي، وهو دليل مختصر يعرف بالمؤلفين والكتب والأسماء وصور الشعر والمصطلحات الأدبية المختلفة.
وإذ تسجّل هذه الحقائق، لا ننسى في أدبنا أيضًا العديد من المحاولات الجادّة والمباركة في مجال كتابة وطباعة وإصدار الموسوعات المختلفة، مثل الأصفهاني وابن قتيبة والميداني والموسوعة الميسرة والموسوعة الفلسطينية وإلى أكثر من ذلك، لكن باعتقادي أنّنا بحاجة الى مشروع موسوعيّ منهجيّ دقيق، يُحتلن كلّ مصطلح يستجدّ في عالم الثقافة والاقتصاد والاجتماع والسياسة والهايتك وعلم النفس، لم أعرّج على ذكر هذه الموسوعات، إلّا لأبقي عيني مفتوحتين على أسفيات اخي جريس عوّاد، وأُبرز أهمّيتها فهي حقائق تملأ كؤوس الفكر ضياء، فهو في كلّ حقيقة يوردها في أحد كتبه يؤكّد إخلاصه للكلمة الشائعة، والموضحة التي تلغي المسافة المظلمة بينها وبين كوكبه، ونسير معه من درب معرفيّ الى درب آخر، وكلّما نأينا فيه عنه نحس أنّنا أقرب ما نكون اليه، فهو ابن الضاد الوفيّ الذي يسكن الفلك في سيل المعرفة، ويرفض أن يهدأ له طوفان، ليظلّ ظلّ الشجرة التي أوحت لها الحمامة أنّ الكلمة سديدة الأبد، نصغي اليها حين نجلس على منحدر الجفاف، لتفرد لنا جناحيها وتطير بنا، وفي مناقيرها أنفاس مشكاة من نور، تحفّ بها غيمة تهدهدها الريح، تعلمها أن لا تنام، قبل أن تهطل مطرًا يومئ الينا ويومض لنا كي لا يُظمينا الظمأ.
أخي جريس عوّاد مشروعك الثقافيّ هو مشروع فرريد ومميّز، أهنّئك بباقة ورد مغسولة بنعناع المحبة، فأنت بمشروعك الثقافيّ الهامّ تخطّيت عتبة عالم الإبداع، فسجّلت اسمك بصمة أسلوبيّة مميّزة متمايزة، وأقدّر عاليا كلّ معاناتك ومجهودك في إصداراتك هذه.
مُداخلة نادر سروجي: انتصرت حيفا بالأمس بإميلَيْها، بتوماها( إميل توما) وحبيبها (إميل حبيبي)، وترسخت بتوفيق طوبي، وتبخترت بدرويشها محمود، وحافظت على تاريخنا ولغتنا ووجودنا باتّحادها، وارتفعت بناسها من وادي نسناسها حتى شموخ كرملها، وحفرت في ذاكرتنا مبادئ التاريخ غير المشوّه، والأفكار الاشتراكية والوطنية الصادقة، وتعلّمنا أبجدية الشعر والأدب والصحافة على أدراجها وشواطئها.
الحضور الكرام مع حفظ المقامات والقامات، حيفا ليست غريبة علينا، جئناها منذُ ثلاثين سنةٍ ونَيِّف من مقاعد دراسةٍ معًا، طلبنا العلمَ معًا وعُدنا للناصرة معًا، ونعود اليها اليوم معًا وما زلنا هنا نقاوم، ينقر فُؤادُنا القابض على جمرات التواصل والتميُّز والإبداع حُبًّا وعطاءً ووفاءً لأبناء شعبه ومبدعيه.
نُحني رؤوسنا إجلالًا للقائمين على هذا المكان ولهذا الإنسان، وقد فتح للجميع كلَّ أبوابِ المعرفة وفي هذا الزمان، وقد أثبتت حيفا وبجدارة أنها ترفعُ عَلَمَ الثقافةِ والإبداعِ، متحديةً أخواتها من مُدُنٍ وقرى عربية على العطاءِ والصدارةِ والوفاء.
بالأمس فقط، سبعةُ أعوامٍ وأكثر، جاءني صديقي ورفيقي جريس عواد، ووضع على طاولتي بعضَ أوراقٍ خجولة قرأتُها، وكانت سهلة الهضم لا تحتاج الى قاموس المنجد ولا الى "لسان العرب" ولا الى معاجم وأمهات الكتب كي نفهم الفحوى والمضامين. هي خاليةٌ من الكوليسترول ولا تُكسبك الدهنيات إذا قرأتها، خفيفةٌ على المعدة ولا ترفعُ الضغط عندما تمشي مع كلماتها، قصيرة في مسافاتها بالمختصر، خفيفةٌ ومعبِّرةٌ وهادفة، فقلتُ لهُ تقدَّم يا أخي فنحن معك وبجانبك، وستجدُ هذه القصص دربها عند من يحتاجها. وبدأت عملية النبشِ والتفتيشِ عن تراثٍ وقيمٍ وأهدافٍ ساميةٍ لأجيالنا ولأجيالٍ لاحقة، لكي تكون لهم نبراسًا يهتدون به، ولربما الى طريقٍ سعادة وطريق أمان. وتصطدم بعناد مسؤول المطبعة أنك ستسير في درب ألغامٍ شائكة عندما تلجأ الى الكتابة والكتاب، فما بك يا جريس تختارُ هذا الطريقَ الشائك!
ويستعرض أمامك أسماءَ كُتّابٍ وشعراءٍ وباحثين هم قامات بارزة ومتميزة كُلٌّ في مجالِهِ، يعانون من جفاءٍ مع القراءَة والقُرّاء، وتبقى الكتب مرتاحة على خاصرة الزوايا المهملة، ويُصرُّ جريس بكلِّ عناد أن الكتاب سيُطبع وبألفِ نسخة، والألفُ الأولى مثل القبلة الأولى، لها نكهتها ومذاقها وتاريخها وكلكم تعرفون، وجاءَت من بعدها أخرى، إعجابًا وتقديرًا ثم مفاجئًا في عالم الكتاب والقراءَة، وكانت الطبعة العبرية "ההד" وغارت أختها اللغة الإنجليزية فجاء كتاب "The Echo"، وجاءَت دار نشرٍ من صوفيا في بلغاريا لتسرق حق النشر والإصدار، ويتربع الكتاب هناك على عرش قائمة عشرة الكتب الأولى، على غرار مسابقة عشرة أغاني هنا، ويتفاجأ جريس من هذا الإقبال غير المسبوق في هذا الكتاب ولهذا النوع من الأدب اللطيف والهادف، ويبدأ رحلةً مع "موردُ الأمثال"، "تعابير ومصطلحات" و "إبداعات وشخصيات".
لا أكشفُ سِرًا عندما أقول أن جريس وقفَ في وجه الريح وكانت عاتيةً، ولم يركَع ولم يخضَع ولم يخطف رأس التحدي والصمود والبقاء، وكان الكتابُ أنيسَهُ ورفيقَ دربِهِ وشمعتهُ التي تُضيء له دروبَ الصحةِ والعتمةِ والأوجاع، ونجحَ بكل إصرار، ومن رحم الأوجاع والمعاناة والعذاب جاءَ "الصدى" وأخواته، ليرسل لنا جميعًا رسالة المحبة والبسمة والسعادة. أُقدّم شكري وتقديري لصاحبِ هذِهِ الوجبات الثقافية غير الدسمة لترافقنا في ترحالنا، في غُرفِ نومنا ورحلاتنا، في باصاتنا وقطاراتنا، وفي كل زاوية ومكان حتى مع فنجان قهوتنا، ليعيد لنا ولو بشكلٍ أولي متعة القراءة والتحول والتجوال في عالم مليء بالتمزق والعنف والضياع. مُتاكِّدٌ أنا، أننا بهذا سنمنع الجريمة والعنف لو أهدينا إلى طلابنا وأبنائنا ومدارسنا وجبةً خفيفة من هذه الكتب، لأغلقنا أبواب السجون وكسرنا أقفالها، ولانكسرت النِصالُ في مكانها، وساهمت ولو بشكلٍ متواضع في نشر الكلمة بدل السكين. في كل مداخلةٍ أختارُ نصًّا لشاعرٍ أو لكاتبٍ أو لباحثٍ، واخترت لمداخلتي في هذه الأمسية بعض الأبيات من قصيدة للراحل نزار قباني بعنوان "قصيدة هوامش على دفاتر النكسة": إنْ رضي الكاتبُ أن يكون مرةً دَجَاجَةً/ تُعاشِرُ الدُيُوكَ.. أو تبيضُ.. أو تنامْ/ فاقرأ على الكتابة السلام !!
مداخلة المحتفى به جريس عواد: الأخواتُ والإخوة الكِرام مع حفظِ الألقابِ مساءَ الخير، اسمحوا لي بِدايةً أن أُحيّيكم فردًا فردًا، وأن أشدَّ على أياديكُم مُرحِّبًا بِكُم في هذهِ الأمسيةِ الثقافيّة، وأخصُّ بالذكرِ مَنْ تحمَّلَ مشاقَّ السفرِ وحضرَ من خارجِ هذهِ المدينة العزيزة وسأذكرُ شخصينِ عزيزينِ على قلبي بالاسم، والدتي أم جريس أطال الله في عُمرِها، وحفيدي الأول زهير ابن الأربعةِ أشهُر الذي أصَرَّ أن يحضُرَ بنفسِهِ ليسمعَ حديثَ جَدِّه، فأهلًا وسهلًا بِكُم جميعًا.
كما أودُّ أن أشكرَ من أعماقِ قلبي القائمين على هذا النادي الثقافيّ، المجلس الملّي الأرثوذكسي الوطني في حيفا، الأخ فضل الله مجدلاني، المحامي كميل مويس والمحامي حسن عبادي، هذا النادي الثقافيّ المتميّز الذي يُشكِّلُ منبرًا واسعًا للفكرِ والتَّفاعُلِ الاجتماعيّ والمتمثِّلِ برئيسِهِ المحامي فؤاد نقارة  ورفيقة دربه الأخت سوزي نقّارة، لكم جميعًا أُقَدِّمُ شكري وامتناني على هذا التكريم الذي أعتزُّ بِهِ كثيرًا، وأعتبرُهُ علامةً فارِقةً في مسيرتي الأدبيّة. إنَّ ما تقومون به من مجهودٍ كبيرٍ من أجلِ تكريمِ الأُدباءِ والكُتّابِ ورجالِ الثقافةِ والسّياسَةِ والمجتمع، هو شيءٌ عظيمٌ جِدًا ويُساهمُ مساهمةً فَعّالة في إبرازِ وإشهارِ ما يُقدِّمُهُ هؤُلاءِ لمُجتمَعِهِم، ويُشكِّلُ حافِزًا كبيرًا من أجلِ استمرارهِم في إبداعاتِهِم، ومن أجلِ غدٍ أفضلَ ومجتمعٍ واعدٍ نَصبو اليهِ جميعًا. كما وأشكرُ الأديب الشاعر والمُربّي رُشدي الماضي، وأخي وصديقي ورفيق دربي الذي واكبَ جميع إصداراتي المُهندس نادر سروجي، والشاعرة فوز فرنسيس على مشاركَتِهِم هذِهِ الأمسية الثقافيّة وما تفضلوا به من مُداخلاتٍ أعتزُّ بها وبقائليها.
كذلك أودّ أن أشكرَ كلّ من شارك في التقديم والتظهير لكُتبي، القاضي المتقاعد خليل عبود أطال الله في عمره ومنحه الصحة والعافية، الأديب المحامي وليد الفاهوم، الأديب الدكتور خالد تركي، الأديب والمربي فتحي فوراني، الأديب والإعلامي نادر أبو تامر، الأديب الشاعر والمربي رشدي الماضي، طيِّب الذكر الأديب الراحل د. حبيب بولس رحمهُ الله ، الأديب والروائي والقاص محمد علي طه، والأديب والشاعر حنا أبو حنا. كما وأشكُر الأخ ظافر شُربجي الذي قام بتصميم الغالبية العُظمى لإصداراتي من الغلاف الى الصفحات الداخلية، وكذلك الأخوة الأعزاء في مطبعة الحكيم على تعاونهم وعلى المهنية العالية للطباعة، كما وأشكر الناشر أخي العزيز الياس عوّاد الَّذي تحمل أعباء النشر كاملة.
قبلَ أكثرَ من عشرةِ أعوام، كنتُ في خِضَمِّ صراعٍ للبقاء، ولو قالَ لي أحدُهم حينها أنّني سأقِفُ هذا الموقف الذي أنا فيه اليوم، لكنتُ سأقولُ لهُ أنَّهُ يَهذي أو أنَّهُ يقولُ ذلكَ من قبيلِ رفعِ المعنويات. في ذاكَ الوقتِ كنتُ قد فقدتُ تدريجيا القدرة على الكلا،م وقد يكون ذلك هو المُحفّز الذي جَعَلني أخوضُ هذِهِ التجربة في محاولةٍ للتعبيرِ عمّا يجولُ في خاطري مِن أفكارٍ وأحاسيس. وكثيرًا ما كنتُ أتساءَلَ وأُسألَ لِماذا أكتُب؟ ولماذا هذه الموضوعات؟ ولماذا هذا المنهجُ الأدبيُّ بالذات؟ وقد تكون الإجابة على هذا التساؤُل تكمُن فيما قالَهُ أحد عمالقة الكُتّاب الفرنسيين في القرنِ التاسعِ عشر غوستاف فلوبير: "الكاتبُ لا يختارُ موضوعَ كتاباتِه، الموضوع هو الذي يفرِضُ نَفسَهُ عليه".
يَعيشُ شعبُنا مُعاناةً كبيرةً وتَعيشُ منطِقَتُنا الكثيرُ من المآسي والحروب والدّمار، وقد يَسأَلُ سائِلٍ: كيفَ لنا في هكذا ظروف أن نُقيمَ احتفالًا أو نستمرَّ في حياتِنا بشكلٍ طبيعيّ؟ أهو ترفُ الغنيّ أم فرحةُ الفقير؟ أم أنّنا محكومون أنّ نستمرَّ بحياتِنا بشكلٍ طبيعيّ كي نُحافظَ على انسانيّتِنا ونَحمي الأملَ الباقي فينا لغدٍ أفضل! وكما يقولُ أفلاطون: "الحياةُ أَمَلٌ... مَن فَقَدَ الأَمَلَ فَقَدَ الحياة..."
الواقعُ أنَّني أعتبرُ باكورة أعمالي، كتاب "الصدى"، الذي نُشرت طبعتُهُ الأُولى في بدايَةِ عام 2008، بمثابةِ القاطِرة التي تمنحُ قوةُ الدفعِ لِباقي المقطورات، رغمَ أنَّ جميعَهم أبنائي، لكنّ نجاحَ هذا الكتاب الذي طُرح في الأسواق بأكثرَ مِن طبعةٍ وتَمَّت ترجمتُهُ لِعدةِ لغاتٍ، كان بمثابةِ الرافعة الّتي سهَّلَت مُهِمَّةُ الاستمرارِ بالإصداراتِ بهذا الزَّخَم. وقد قام مُؤخرًا مسرح إِنسمبل فرينج الناصرة بانتاجِ مسرحيّة تحملُ اسمَ "الصدى" من إخراج هشام سليمان وتمثيل باقة من ألمعِ النجوم، والعملُ عِبارة عن مُعالجة مسرحيّة لحوالي عشرينَ قِصةً من قِصصِ الكتاب، وقد نالت هذه المسرحية نجاحًا مُنقطعَ النظير بحيثُ عُرضت لأكثرَ من ثمانين عرضًا.
هنالكَ خَيطٌ رفيعٌ يربُطُ بين إصداراتي، بَدءًا في البحثِ عن السعادةِ، ومرورًا في البحثِ عن الترفيه والمعلومة، إلى التعرُفِ على سِيَرِ العُظَماءِ والمُبدعين، وأقتبسَ فقرةً صغيرةً جاءَت في كتاب الصدى تقول: "لا يوجد وقتٌ للعيشِ بسعادةٍ أفضلَ من الآن فإن لم يكن الآن، فمتى إذًا؟ إنّ حياتنا مملوءَةٌ دومًا بالتحدّيات، لذلك من الأفضل أن نُقرِّر عَيشها بسعادةٍ أكبر، على الرغمِ من كلِّ التحدّيات. كان دائمًا يبدو لي بأن الحياة الحقيقية على وشك أن تبدأ، ولكن في كل مرة كان هناك مِحنَةٌ يجِبُ تجاوزُها، عَقَبَةٌ في الطريقِ يجبُ عبورَها، عَمَلٌ يجبُ إنجازهُ، دَيْنٌ يجب دَفْعَهُ، ووقتٌ يجبُ صَرْفَهُ كي تبدأ الحياة، لكنّي أخيرًا بدأتُ أفهمُ بأنَّ هذِهِ الأمور كانت هي الحياة. وجهةُ النظرِ هذِه ساعدتني أن أفهمَ لاحِقًا، بأنَّه لا وجودَ للطريقِ نحو السعادة، السعادة هي بذاتها الطريق.."
في نهايةِ حديثي، اعترفُ بأنّي قد رَكِبتُ الصِعابَ وربما تَجرَّأتُ باختياري لهذا المنهجِ من الكتابةِ وقد أرهقني هذا كثيرًا كما أمتعني كثيرًا أيضًا، فجاءَت كُتُبي مُتَدَثِّرَة بهذا المنهجِ العسيرِ والمُمتعِ في الوقت ذاتِه وجاءَت المعرِفَةُ والمعلومَةُ مَنسوجَةً مع الأفكارِ الأخلاقيّةِ والعِبرِ الإجتماعية نسيجًا جميلًا مُتكامِلًا يجمعُ ما بينَ الشكلِ والمضمون إن كان ذلك في كتابِ "الصدى" أو "موردُ الأمثال" أو "تعابيرٌ ومصطلحات" أو "إبداعاتٌ وشخصيات".
رُبَّما أرى نفسي في هذهِ الإصدارات لا أكتبُ الأدبَ والإبداعَ بالمعنى الكلاسيكي، لكنني أجِدُ نفسي كَمَنْ تَستدعيه حديقةُ الوعي والثقافةِ لجمعِ باقاتٍ من أزهارِها كي أنثُرَها لِمن يستمتعُ بجمالِ ألوانِها وباستنشاقِ عبيرِها. أخيرًا يُسعدني أن أنتهزَ فرصة قُربِ حلولِ عيد الأضحى المبارك لأتقدم لجميع المحتفلين بأسمى آيات التهاني والتبريكات أعاده الله علينا جميعًا بالصحةِ والسعادةِ وراحةِ البال وكُلُّ عامٍ والجميع بألفِ خيرٍ وعافِيَة.