تنبيه هام: في حال لم تظهر عناوين المقالات تحت الصورة مباشرة بسبب برنامجكم الالكتروني. اضغطوا على الصورة لقراءة الخبر

ورشة عمل حقوقية للمركز الدولي للملكية الفكرية والدراسات الحقوقية - فِكر بمناسبة اليوم العالمي للملكية الفكرية

بمناسبة اليوم العالمي للملكية الفكرية، عقد المركز الدولي للملكية الفكرية والدراسات الحقوقية - فِكر  (ICIP)ورشة عمل حقوقية تتناول مختلف ظروف ومعطيات واقع حال حقوق التأليف والملكية الفكرية وما يقتضي تنفيذه من أجل إعلاء شأن هذا المجال الواسع والمهم والمفيد والمؤثر اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً وتربوياً وصناعياً وطبياً وحقوقياً وسياسياً. وفي ختام الورشة، وجه المركز تحية إلى كل مؤلف ومبدع ومبتكر ومخترع وحدد جملة من التوصيات اللازمة والضرورية للعمل بها حفاظاً على الملكية الفكرية وصوناً لكل عمل ابداعي ولكل مُبدع ومؤلف. وتتمثل هذه التوصيات بالأمور التالية:
-    الإسراع في سن القوانين الخاصة بالملكية الفكرية والمعلوماتية والتكنولوجيا والإفراج عن مختلف المشاريع من أدراج مجلس النواب وتعديل التشريعات القديمة وتطويرها.
-    تنظيم دور مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية وحماية الملكية الفكرية الذي يبذل الجهود لمكافحة ظاهرة جرائم الانترنت والمعلوماتية والقرصنة والحفاظ على الملكية الفكرية ضمن امكانياته المتواضعة.
-    العمل على إلغاء اسم لبنان من القائمة السوداء الخاصة بعدم احترام الملكية الفكرية نتيجة انتشار القرصنة والاعتداءات على حقوق المؤلفين بصورة واسعة. مع الاشارة إلى أن هذا الواقع أبقى لبنان على قائمة المراقبة لدى التحالف الدولي للملكية الفكرية IIPA)) الذي يقيّم حماية حقوق التأليف والنشر والملكية الفكرية في العديد من الدول.
-    تنظيم دورات متقدمة ومتخصصة حول الادارة الالكترونية وحماية الملكية الفكرية  وجرائم المعلوماتية للقضاة والمحامين وأفراد وحدة الشرطة القضائية ومصلحة حماية الملكية الفكرية. كما وتخصيص محاكم تهتم بكافة القضايا والملفات المتعلقة بجرائم المعلوماتية والانترنت والملكية الفكرية.
-    تعزيز التعاون مع الجهات والمنظمات ومراكز الأبحاث والدراسات في المعلوماتية القانونية والملكية الفكرية وتطوير عمل مصلحة حماية الملكية الفكرية ومصلحة حماية المستهلك وزيادة العديد البشري وزيادة المخصصات المادية في الموازنة لهما ولغيرها من الادارات لكي تتمكن من العمل على تطبيق القانون والقيام بحملات توعية وتثقيف. 
-    تنظيم مؤتمرات وندوات ومحاضرات عامة لتمكين المواطنين من الاطلاع على أفكار ومبادئ الملكية الفكرية وسبل حمايتها وأبعادها الحقوقية والانسانية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية والتربوية. كما والعمل مع مختلف وسائل الاعلام والاعلان والمؤسسات التربوية من أجل وضع حملات وبرامج توعية لنشر ثقافة احترام حقوق التأليف والملكية الفكرية.
-    مكافحة القرصنة الفكرية على أنواعها ومختلف جرائم الانترنت والمعلوماتية ورفع الغطاء عن المافيات التي تقوم بإغراق الأسواق بالأعمال المنسوخة والمقرصنة.
وختاماً، أشار مركز فِكر ICIP إلى أنه رغم كافة التشريعات الوضعية والدولية والاتفاقيات المتعددة، فإن مخاطر انتهاك حقوق المؤلف في توسع وهي تتبع أساليب متطورة يصعب القضاء عليها. ولكن، علينا دوماً السعي بكل أمل وتفاؤل نحو ايجاد تقنيات شرعية للتخفيف من مخاطر القرصنة على أنواعها. فالابداع الفكري هو من ركائز أي اقتصاد يسعى إلى النمو والازدهار، وان تطبيق الأنظمة والتشريعات بصورة فعلية يشجع على الابداع الوطني وعلى التنمية والتقدم في المجتمع. فالحماية الفعلية هي البيئة التي تستقطب الاستثمار وتجذب التقنية، ولا يوجد وصفة سحرية تضفي الحماية وإنما هناك جهد مطلوب لتحقيق الهدف. على أمل أن تسعى الدولة، عبر أجهزتها التشريعية والتنفيذية والقضائية، إلى ايلاء هذه الناحية الاهتمام الجدي لمعالجة مختلف الانتهاكات كي يصبح لبنان ضمن الدول الرائدة في مجالى احترام الملكية الفكرية ومكافحة القرصنة على أنواعها.

الحصن ذاكرة وتاريخ وحضارة



كتبت منى عساف
   عندما تبحث الأرواح عمن تشاركه أسرارها لا بد أن يكون هناك أمر ما، لا بد من البوح بها لمن يعرف قيمتها ويحافظ على الأسرار من الاندثار والضياع، وهذا هو سر حكاية الكاتب والإعلامي زياد جيوسي، فكانت الندوة لها خصوصية وجمالية مختلفة لأن كاتبنا الذي عاد للوطن عام 1997 بعد غياب قسري استمر ثلاثين عاما، لا يكف عن التنقل بين ضفتي النهر المقدس، فتسمعه يقول: " ما أن اغادر رام الله إلى عمَان حتى يشدني الشوق لرام الله، وما أن أعود إلى رام الله حتى يشدني الحنين لعمان، فما بين عمَّان ورام الله أكون كالمضيع بين فراشتين، فهما رئتي القلب يفصلهما نهر مقدس"، ليشعر من يسمعه بدهشة كيف يمتلكه كل هذا الحب لتصبح المدينتان تسكناه ويسكنهما.
   ففي أحد زياراته لعمَّان قامت الفنانة التشكيلية رنا حتاملة بتوجيه دعوة للكاتب جيوسي لزيارة الحصن والتجوال فيها، ونجحت الفكرة وتمت عدة زيارات شملت معظم الحصن وأمكنتها التاريخية والأثرية، وقام الكاتب بنشر ما وثقت عدسته من صور وما باحت له الأمكنة من أسرار في عدة مقالات تم نشرها تحت عنوان "صباحكم أجمل/ الحصن تروي الحكاية، والحصن نجمة الصبح، والحصن أغنية ورد تسكن بين الأهداب، والحصن همسات عاشق، وننتظر المزيد منه".
   وبدعوة من جمعية الشابات المسيحية وبالتعاون مع المبادرة الشعبية ومنتدى الحصن الثقافي، تمت دعوة الكاتب والناقد والإعلامي جيوسي لعقد ندوة ثقافية ليشارك أهل الحصن أسرار بلدتهم وحكايات الأجداد والجدات تحت عنوان: "الحصن ذاكرة وتاريخ وحضارة" وذيلت الدعوة بكلمات جميلة تعبر عن حب أهل الحصن للكاتب وتقديرهم له، لدرجة أنهم لقبوه بابن بطوطة فلسطين.
   بدأت الندوة بتقديم الكاتب للحضور من خلال عريف الحفل الدكتور برهان طشطوش رئيس لجنة المبادرة الشعبية في الحصن، ثم وجه الضيف كلمة شكر للحصن وأهلها، وللفنانة التشكيلية الشابة رنا حتاملة على توجيهها الدعوة له لزيارة الحصن والتجوال فيها وترتيب برنامج الزيارات، وللسيدين محمد الحتاملة وباسل النمري الذين رافقوه الجولة عبر يومين وكل من قدموا معلومات او تسهيلات، وتطرق المحاضر إلى تاريخ الحصن وذاكرتها، موثقا الحديث بعرض صور بعدسته تشهد على جمالية المكان، وتشير لتعدد الحضارات التي مرت عليها عبر العصور بدء من العهد البرونزي حتى العصر الحالي، وتحدث عن أنماط وأشكال البناء ومدلولاتها لكل عصر تم بناؤها به، وخلال حديثه كان واضح عليه الإعجاب بكل ما وجد في الحصن من تاريخ غني بالحضارات ومكتنز بالعلم والأدب والثقافة والمثقفين مثل متحف المرحوم أديب عباسي. واستمر بالحديث دون كلل او ملل، وخلال حديثه تمنى أن تنال الحصن وأبنيتها التراثية الرعاية والعناية ويتم ترميمها والاستفادة منها لاستخدام مؤسسات المجتمع المدني وللثقافة والفن، لتكون قبلة للسياحة تروي لزائريها أسرار الحصن الجميلة والغنية بالجمال والثبات والعز والكرم عبر التاريخ ولغاية اليوم. 
    كانت الدهشة والسعادة والفخر والاعتزاز الحالة التي تنطبق على أجواء الندوة بشكل عام، وتكمن خصوصيتها أنَّ الحضور تميزوا بالإصغاء الايجابي الذي عكس أجواء جميلة انتشرت لتعم كل الحصن دون استثناء، تميز جيوسي بأسلوب جميل تمكن من خلاله بجعل من يسمعه يتجول ويشتَّم عبق التاريخ، روى لهم التاريخ والتراث والحضارة كعاشق لم يشفى من الحب الأبدي للوطن وقدسيته، وانتقلت حالة العشق هذه لجميع الحضور، اضافة لشعور أهل الحصن بمشاعر ايجابية تعبر عن الشكر لابنتهم الفنانة رنا على هذه الفرصة التي وفرتها لهم لالتقاء الكاتب جيوسي من جهة، ومن جهة أخرى فخرهم واعتزازهم أنه لبى الدعوة، وكان اللقاء الذي عكس الأجواء الثقافية البناءة التي تساهم بالحفاظ على التاريخ والتراث وذاكرة المكان من الاندثار. في هذه الندوة كانت الحصن عروس تزهو بين جارتها من المدن والقرى، وحلقت في الأعالي وغنت وتمايلت بخفة روح واحتضنت زائرها وشريكة حياته التي ترافقه في العديد من جولاته وندواته.
   وفي نهاية الندوة دار حوار بين الكاتب وبين الحضور، ومن ثم شكر جيوسي مضيفيه دون استثناء، وكل من ساهم بنجاح زيارته والندوة والترتيب لها، ليغادر الحصن مودعا بالمحبة كما استقبل، واعداً أهل الحصن بزيارة أخرى لاستكمال ما بدأ به من توثيق لذاكرة الحصن.

شعراء ثلاثة يتألقون في فضاءات عمَّان


بقلم: زياد جيوسي ومنى عساف
عدسة: زياد جيوسي

     هو الربيع يطل ببشائره على عمَّان عاصمة الأردن، ومع تفتح الورود واخضرار التلال تتفتح ورود الأمسيات الشعرية والأدبية، وفي قاعة غالب هلسة في رابطة الكتاب الاردنيين تفتحت أزهار الشعر ووروده بأمسية جميلة ومتميزة، وبين حشد جميل من الشعراء والأدباء والفنانين والمهتمين، تألق شعراء شباب ثلاثة، أيسر رضوان وكايد العواملة ومحمد أبو زيد، بالتتالي حسب ترتيب الالقاء، فكانت أمسية شعرية متميزة شدت جمهور الحاضرين بجماليات الشعر وحلقوا في فضاءه، وكانت جلسة منظمة التزم بها الشعراء بالوقت وتتابعوا بالالقاء مرتين لكل منهم بالترتيب، وكان عريف الحفل الشاعر الألق لؤي أحمد، فقدم الشعراء الثلاثة بكلمات مختصرة ومفيدة وبوقت قصير، لتبدأ الأمسية بدون اطالة وبدون اضاعة للوقت كما نلمس في أمسيات أخرى، فيمل الجمهور ويمل الشعراء،  فتألق ايسر رضوان في فضاء الشعر بثلاثة قصائد كان منها قصيدة "كل شيء طبيعي" ومنها اخترنا المقطع التالي:
(المخيمات ازددن اليوم ألف خيمة
هذا يعني أن هناك ميتين جدداً 
أمر طبيعي جداً
فنحن اعتدنا على رائحة الموت الباردة
في منازلنا المهدمة
وحكايا الجدات النازفة  قبل النوم)
ليكمل الألق أيسر من خلال قصيدته (لا نتبع الأنبياء .. لا نكره التتار)، وهي قصيدة متميزة بالموضوع والفكرة والبناء والصور، وبعض منها:
(كانوا سيمكثون لو أنهم نزعوا وجوهنا
عن مؤخرة القصيدة
لكنهم رحلوا
وقالوا اتركوهم في الرُّقاد
فإنهم ميتون
وإنهم لا يعرفون الفرق بين الأنبياء
وسادات القبيلة)
لينهي تألقه بقصيدته نساء القمح يرقصن حول الغريبة حيث تألق فيها وبعض مما ورد في القصيدة:
(لا شيء يشبه نساء القمح
حين يجدلن شعر الغريبة
ثم يرقصن مثل مفردات القصيدة حولي
أو تحت كائنات الغيم الصغيرة
هنّ يقصصن الحكاية كلها
برقصتهن الغريبة )
ليعتلي المنبر الشاعر كايد العواملة ويلقي عدة قصائد منها "اعترافات امرأة متزوجة "و "صباح الخير" و "لو كنتُ بيتك" وبدأ بنص نثري عنوانه: ما القصيدة؟ يقول ببدايته: (القصيدة آخر ما لها علاقة بالشعر.. فأنت قد تكون شاعراً ولم تكتب قصيدة واحدة في حياتك. ما نفع القصيدة إذا لم يرافقك الشعر إلى الشارع.. وإلى كل المقاعد والمقاهي.. وفي كل ما تقول. العالم لا تنقصه البشاعة بل يحتاج لمن يستخرج الجمال من كل شيء كما يستخرج الذهب من عروق الصخر).
لينتقل بنا بعدها في فضاء الشعر في "اعترافات امرأة متزوجة" ومن القصيدة الطويلة كان هذا المقطع:
) أنا منذُ دَهْرٍ هَجَرتُ فِراشِي
بُرودي! كباقي النِّساءِ.. أُماشِي
 فما عادَ يعني غِيابُ القماشِ
 وأتعَبَ عِطري غِيابُ الفَراشِ)
لينقل بعدها الى "صباح الخير" ويهمس في بعضها:
(صباحُ الضوءِ يغويني
 ويرجوني فأطفؤهُ
وأشعلهُ
 وأحياناً أحالفُهُ
 فيكشفُ أرضكِ المصباحَ)
ومن ثم القى قصيدته "لو كنتُ بيتك" وقال في مقطع منها:
(لو كنت بيتك لألغيتُ أبوابي التي لا تدخلُني عليك
 وسمّرتُ شبابيكي التي لا تُطل عليكِ ولرميت الممرات التي لا تنتهي بك
 فطريقٌ لا يؤدي إليكِ لا يعول عليه).
ليحلق الشاعر الشاب الجميل محمد أبو زيد فيحلق بقصيدته الالقة "مريم .. تراتيل على خاصرة الوجع"، فيثير الوجع ويولد الألم ومن قصيدته قوله:
(مريم .... يا مريم أورثتنا حزن الصليب
 أوجاع الكنائس والمسيح
 رعشة الأجراس في وقت الصلاة
 يا مريم ... إني هززت كل نخلات الوجود
 ما تساقطت منها تمرة
 ولا رطب
 ولا ظللت أحلامي
 ولا أناخت راحلة أوجاعي لتستريح من هذا التعب .)..!!
ليحلق بعد مريم في قصيدته " صباح ال ....... يا مِسكا":
(تعرقي مِسكا
من كل صوب تعرقي
 وأنجبي من مسامك المسك والشهداء
 أورقي في زحمة الرصاص في السماء
 أورقي بالحمام
 وبالغمام
 وبالمطر
 أورقي كي نولم للحياة ما قد بطن منها وما قد قُتل ....) !!!
ليحلق بعدها في " وردٌ لمعناك ..." فيهمس:
(للموت ورد
 وأنت تسير إلى قبرك خذ كل هذا الرد معك
 كي تفقه معناك حين تتفتق من رحم الأرض ورد ...)
ليختم الأمسية بنصه الجميل " فَزِع..." ويهمس ببعض منه:
(صدقي .. فزعٌ من النوم فيكِ
 كي لا أحلُمَكِ ثم أصحو الوحيد في زِقاق الوقت
 فزعٌ من انشقاقي مني إليكِ او عليكِ
من ذهولي
 وانعزالي)
  لتختتم الأمسية بتكريم الشعراء الثلاثة بالدروع وشهادات التكريم، وبرضا الجمهور على مستوى الشعر والقصائد، فحقيقة استمعنا للشعرواستمتعنا به وحلقنا في لوحات من جمال ومعاني منقوشة بالكلمات، فكانت أمسية تركت أثرها في أرواح الحاضرين الذي حلقوا مع الشعراء في فضاءات أخرى، حيث جمال الكلمات والصور، وكأننا حلقنا في مركب فوق الغيوم.

ذكرى الأربعين، للراحل قدس الأب الإيكونومس سبيريدون عوّاد

أبونا عوّاد قيثارة روحيّة
 

بقلم آمال عوّاد رضوان
بدعوةٍ من عائلة آل عوّاد أقيمت مراسيمُ إحياء ذكرى الأربعين، للراحل قدس الأب الإيكونومس سبيريدون عوّاد (1932– 2016)، في كنيسة القديس جوارجيوس في عبلين بتاريخ 16-4-2016، وقد ترأس خدمة القداس سيادة مطران الناصرة كرياكوس، وسط حضور جمهور كبير من عبلين وسائر الجليل، ثمّ في الساعة الحادية عشرة والنصف عُقد حفلٌ تأبينيّ في قاعة الرشيد في عبلين.
تولّى عرافة حفل تأبين قدس الأب الإيكونومس سبيريدون عوّاد الأستاذ حنا حاج، وكانت الكلمة الأولى لسيادة المطران عطالله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس، قرأها نيابة عنه الكاتب زهير دعوم، تلتها كلمة الأب سابا حاج، ثمّ كلمة المطران إلياس شقور، وأعقبتها كلمة الشيخ حسن حيدر، فعرض ضوئيّ قصير يتضمّن صورًا ومقاطع تسردُ مسيرته الكهنوتيّة والأسريّة، من إعداد وسام زهران وتقديم الأستاذ سهيل حاج، تلته كلمة الأب ميشيل طعمة، فكلمة الأب صالح خوري، ثمّ أغنية مُصوّرة تحمل مقتطفات من صور العائلة، أدّاها أحفاد وحفيدات أبونا عوّاد، من تأليف وتلحين حفيدته سمر عوّاد خوري،  بعدها كانت كلمة للأستاذ إلياس جبور، ثمّ ألقى الأستاذ زخريا عوّاد قصيدة عن الموت للشاعر نجيب خليل، وأنهت اللقاء آمال عوّاد رضوان ابنة الفقيد بكلمة ختاميّة، شكرت فيها الحضور والمنظمين والمُعدّين والمشاركين في القدّاس الإلهي وحفل التأبين، وتمّ توزيع كتيّب خاصّ بالمناسبة أعدّته آمال عوذاد رضوان وحنّا حاج، ضمّ العديد من كلمات التأبين، وباقة مقتطفة من الصّور، وتوزيع قرص صوتيّ خاصّ به يحمل صوته.
كلمة آمال عوّاد رضوان: أبونا سبيريدون عوّاد نأى عنا بالجسد وابتعد، دون أيّ تذمّر. بإخلاص وهدوء وتواضع، حملَ على كاهله رعيّته نصف قرن وما توانى يومًا. دأب على بناء الوفاق والسلام في جميع الأسر دون مشاكل، وفي زمانه ندرت حالات الطلاق، وها ما نتمناه في السنين المقبلة.
أبونا سبيريدون عوّاد علّق في قلبه مفتاحَ كنيستِهِ وإرثها البيزنطيّ العظيم المتوارث من أزمنة عتيقة، اللذين تسلّمهما من الكهنة أبونا ابراهيم سليم وأبونا أيوب سلمان، وكان أمينا مؤتمَنا على حمل هذا الإرث الكنسيّ وهذه الألحان النادرة حتى آخر أنفاسه، تلك الترانيم التي طالما راقصت حنجرته بتناغم مجبول بصوته الرخيم، وتلك الألحان المعجونة بنبراته المتماوجة الراقصة الباكية، فكان ترتيله ينساب سلسًا حنونًا صافيًا صادقا، وكلّ من يسمعه ينتشي، فتطرب له كلّ أذن وتعشقه وتخشع وتدمع. عسانا نحافظ عليها نقيّة صافية دون تذويبها في محلول ألحان غريبة، وعسانا نحرص على هذا الكنز كما كان أبونا سبيريدون عوّاد حريص عليه.
أبونا سبيريدون عوّاد أحبّ الأرض والوطن ووحدة الشعب الواحد، فزرع البهجة في قلوبنا، وبذر الإيمان في نفوسنا، وحين خرج من بطن زماننا هذا، ترك فجوة ضبابيّة كبيرة، لكن تدقّ فيها أجراس ذكريات عذبة، يتردّد فيها صدى حنين لصور جميلة، وشريط متحرّك من ذكريات لا تتكرّر في نفوس كلّ من عرفه.
أبونا سبيريدون عوّاد جاد الله عليه بنعمه ومواهبه التي لا تحصى، فعاش مُسالمًا، ووهب نفسه للمسيح، ونذر صوته لتمجيد اسم الله وللكنيسة. تعفف عن ملاهي الحياة وعن السّياسة والسّلطة والمراكز الدنيويّة والمجد الأرضي، وتفرّغ ليكون خادمًا روحيّا لسلطان الله، وراعيًا أمينًا لخراف رعيّته وأسرته.
كان داعيا للسلام، مُحبّا لإنسانيته ولأبناء الوطن، خاصّة مَن يَخدمون الوطن لا مَن يُخدّمونَهُ لمصالحهم الشخصيّة، وقد حافظ على حدود مبادئه ورؤيته في أطر حدّدها بنفسه ولنفسه تخضعُ لتعاليم الإنجيل، فلم يتهاون ولم ينكسر أبدًا تحت أيّ ضغط، وأحبّ الجميعَ وأحبّوه، فليكن ذكره عطرًا طيّبا أبدَ الدهر.
باسمي وباسم إخوتي وعائلتي، أقدّمُ عميق شكري لكلّ الحضور مع حفظ الألقاب، ولكلّ من واسانا وعزّانا وحضر وهاتفنا وساندنا وشاركنا حزننا في فقد عزيزنا الغالي أبونا سبيريدون عواد، وجزيل الامتنان لكل من ساهم معنا في إحياء ذكرى أربعين أبونا عوّاد، من إعداد كتاب خاصّ بهذه المناسبة، وإعداد قرص صوتيّ لأبونا عواد، وعرض ضوئيّ، وأغنية الأحفاد، ولكلّ من ساهم في تصميم الضريح وبنائه، ولكلّ جنديّ خفي عمل بصمت يستوجب الشكر أضعافا.
كلمة سيادة المطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس في تأبين المثلث الرحمات الأب الإيكونوموس سبيريدون عوّاد كاهن الرعية الأرثوذكسية في عبلين
لقد رحل عنا المُطوّب الذكر الأب سبيريدون عواد بعد حياة حافلة بالعطاء، فقد اختاره الله لكي يكون كاهنا لكنيسته المقدسة، وانتدب لكي يكون أبا وواعظا ومعلما وراعيا لأبناء كنيستنا الأرثوذكسية في عبلين، هذه الكنيسة التي سيم فيها كاهنا، وخدمها بكل ورع وإيمان والتزام برسالة الكنيسة، وحضورها ودورها في مجتمعنا وفي أرضنا المقدسة.
يذكره أبناء كنيستنا في عبلين، وهو الذي خدمهم ولسنوات طويلة، فعمّد أبناءهم، وكلل شبابهم، وعاش مع ابناء رعيته في السراء والضراء متحليا بحكمة الشيوخ وبالاخلاق والقيم المسيحية السمحة التي نادى وعلم بها طوال حياته. كان يتقن الخدم الليتورجية التي هي تعبير عن تراث كنيستنا وأصالة إيماننا، وقد ساعده في ذلك صوته الجميل وإطلالته البهية وكلماته الرقيقة المفعمة بالمحبة والقيم المسيحية.
لقد عرفته عن قرب فصلينا معا في كنيسة عبلين، وكنا نلتقي في المناسبات المفرحة والمناسبات الحزينة، كما انه كان يزورونا في القدس، فكان عاشقا لكنيسة القيامة، وبالرغم من شيخوخته وأوضاعه الصحية التي تراجعت في المدة الأخيرة، كان حريصا دوما على زيارة القدس، والسجود أمام القبر المقدس، مصليا من أجل أبناء رعيته، وسائلا الرحمة من لدن الرب، من أجل بلادنا المقدسة ومنطقتنا المعذبة.
كان داعية سلام ومحبة واخوة بين كافة مكونات شعبنا، فكان صوتا صارخا ينادي بالمحبة بين الناس، رافضا مظاهر التطرف والكراهية والطائفية بكافة أشكالها وألوانها. حمل الإنجيل في قلبه ونادى وبشر به، داعيا الجميع إلى المحبة والأخوة والسلام .
نفتقدك يا أيها الأب العزيز، وقد تركت عالم الفناء، وانتقلت الى عالم الخلود، فكنت تسبح الله في كنيسته بصوتك الحنون، وها أنت اليوم تسبحه وتمجده مع كافة القديسين في ملكوته السماوي. لقد خسرتك الكنيسة الأرضية وربحتك كنيسة السماء، ونحن في تراثنا الأرثوذكسي نعتبر الكنيسة واحدة في الأرض وفي السماء. كنت تدافع عن الكنيسة الواحدة الجامعة المقدسة الرسولية، فكان لك اهتمامك بحقل التربية والتعليم، وقد ألّفت ووضعت بعضا من الكتب والمؤلفات التي كانت تستعمل في التربية الدينية المسيحية، فكنت حريصا على تربية أبنائنا تربية روحية إيمانية، مقرونة بترسيخ قيم الأخلاق والمبادئ المسيحيّة.
نودعك على رجاء القيامة والحياة الأبدية، فقد انتقلت عنا في فترة الصوم الأربعيني المقدس، وقد كانت حياتك مسيرة صليب نحو الآلام والجلجلة والموت والقيامة. إنك كاهن العلي الذي رفع القرابين المقدسة بين يديه، وصلى من أجل أبنائه، باعثا في قلوبهم ونفوسهم الرجاء والطمأنينة والمحبة والسلام.
لن تنساك عبلين التي خدمت رعيتها، وصليت في كنيستها، وباركت أبناءها في أفراحهم وأتراحهم، ولن تنساك عبلين بمسيحيّيها ومسلميها، وقد كنت دوما داعية محبة وأخوة وتضامن وتلاق بين كافة أبناء شعبنا. لن تنساك مدينة القدس بأزقتها وشوارعها العتيقة التي مشيت بها، وكنت عاشقا لتاريخها وروحانيتها ووجهها الروحيّ والإنسانيّ والوطنيّ، وسنبقى نصلي من أجلك في القبر المقدس، لكي يكون موضعك في الفردوس مع القدّيسين والصّدّيقين، ولكي ترنم مع كافة المرنمين والمسبحين: " لصليبك يا سيدنا نسجد، ولقيامتك المقدسة نسبح ونبارك".
نعزي الأسرة الكريمة، ونعزي أبناءنا في عبلين، وكافة الكهنة والمؤمنين الذين أحبّوا فقيدنا، وكانوا إلى جانبه وخاصة في أيامه الأخيرة. وليكن ذكرك مؤبدا.. يا أيها الأب والراعي والخادم والكاهن الإيكونوموس سبيريدون عوّاد
كلمة سيادة المطران إلياس شقور رئيس أساقفة عكّا وحيفا والناصرة وسائر الجليل سابقًا: أبـونـا عـوّاد.. يا أبا عبلّين أرثوذكسًا وملكيّين.. ولدت في عبلّين. أحببت الأرض وعشت عليها وفيها. لم تترك الفِلاحة، لأنّها كانت دعوتك الأولى في الحياة. لقد تحيّر الجميع بعد موت المرحوم "أبونا إبراهيم" أبو عبلّين مدّة طويلة جدًّا. والآن، من سوف يقف على الهيكل يدعو الجميع قائلًا: "بمخافة الله وإيمان ومحبّة تقدّموا"؟! كان المرحوم أبونا عوّاد رجلًا تقيًّا صِدّيقًا يخاف الله، ويتمنّى لو تمكّن من تقديم الخدمة على الهيكل للجميع، وقد صلّى وصلّيتَ معه، لنجد راعيًا صالحًا لرعيّة عبلّين. وسمع الله صوت صلاتنا، ونظر إلى الأرض واختار فلّاحًا ناجحًا جدًّا قائلًا له: "يا عوّاد، تعال اتبعني، فأجعلك فلّاحَ نفوس". وكان جوابك: "هئنذا يا ربّ، فليكن لي بحسب مشيئتك. تكلّم يا ربّ، فإنّ عبدك يصغي". فقد أصغيت يا أبونا عوّاد، والله تكلّم وأنت قلت: "نعم يا ربّ. لتكن مشيئتك لا مشيئتي".
أبونا عوّاد، يا فلّاح النّفوس الدّؤوب، لم تدخل سِلْك الكهنوت رغبةً في المناصب، ولا تفتيشًا على الكراسي ولا على السّلطة. لقد دخلتَ سِلْك الكهنوت وأصبحت كاهنًا على رتبة "ملكيصادق" كاهن الله العليّ. أذكر، أيّها الأب الرّاحل، أوّلَ سنة من حياتك الكهنوتيّة؛ فقد تسايرنا على نفس الطّريق، ففي كلّ ليلة مساءً، بعد أن يكون أهل عبلّين قد أخلدوا للنّوم، كنّا نقرأ الإنجيل ونفسّره من التّاسعة مساءً حتّى الحادية عشرة ليلًا، وفي الأسبوع الّذي يسبق سبت لعازر، تساءلنا: "ماذا يمكننا أن نقول في العظة"؟ أذكر أنّني سألتك: "تعال ننظر إلى النّصّ الإنجيليّ. ماذا نقرأ"؟ فأجبت: "شيئًا واحدًا؛ لعازر قد مات، فأتى السّيّد المسيح وأقامه من بين الأموات". فقلتُ حينئذ: "ممتاز. هذه أجمل عظة يمكننا أن نلقيها على شعبنا: لعازر قد مات، والمسيح أتى وأقامه من بين الأموات".
أذكرُ يا أبونا عوّاد، أنّنا جلسنا ساعتين نقرأ قصّة لعازر، ونغوص في أعماق معانيها، وفي اليوم التّالي، ألقيتَ عظتك الأولى، وقد تألّقت بروحك الكهنوتيّ، وأنا ما زلت متأثّرًا من عمق ما قلتَ، ومن صدق ما كشفتَه للمؤمنين، فإنّ الرّوح القدس ليس بحاجة إلى علماء جامعيّين، بل إلى رجل صلاة وتقوى وإيمان، وأنت تعمّقت في جميعها. قضيتَ أكثر من أربعين عامًا في خدمة مستمرّة لأهالي عبلّين؛ كلّلتَ الشّبّان والصّبايا، وعمّدت المئات، وصلّيت للمرضى والمُعْوِزين. مَن لم يطلب منكَ بركةً، ومِنَ الله بواسطتك؟! صوتك الجميل كان يجلجل في سماء عبلّين، ويغمر القرية بذكر الله كلّ أسبوع الآلام وفي الأعياد والآحاد. لم تتوانَ، يا أبونا عوّاد، عن زيارة كلّ مريض ومحتاج. كم مرّة كرّست البيوت مرنّمًا: "في اعتمادك يا ربّ في نهر الأردنّ، أظهرتَ السّجدة للثّالوث"..
لقد عشنا معًا بالأخوّة الكهنوتيّة، وكنتَ دائمَ الأمانة والصّداقة والوفاء، ولا أنسى بيتك المفتوح على مصراعيه للجميع، وكانت الخوريّة -رحمها الله- ينبوع كرم وترحيب. يطول بي الكلام، يا أبونا عوّاد. إنّ رحيلك يترك فراغًا كبيرًا في الرّعيّة وفي القرية، ونحن نصلّي لراحتك، ونصلّي لخلَفك كي يتابع دربك ودرب المخلّص، وأنا أردّد مرارًا كلّما ذكرتك، وغالبًا ما تأتي في ذاكرتي، أردّد من صميم الفؤاد وبقوّة الإيمان: "معَ القدّيسينَ أرِحْ أيّها المسيحُ الإلهُ نفسَ عبدِكَ الخوري عوّاد في راحتك، حيث لا وجعٌ ولا حزنٌ ولا تنهّدٌ، بل حياةٌ لا تَفنى". فليَكُنْ ذكْرُكَ مؤبّدًا، يا أبونا الحبيب، أبو عبلّين، أبونا عوّاد. فليكن ذكْرُكَ مؤبّدًا.
كلمة قدس الأب سابا حاج: كنتَ لـي خيرَ أبٍ ومعلّم". (حيثُ أكون أنا هناكَ يَكونُ خادمي - كهنتُكَ يلبسونَ البِرَّ وأبرارُكَ يتهلّلونَ). رحلتَ عنّا، أيّها الأب الروحيّ القدّيس. رحلتَ عنّا، أيّها الخادم الأمين لكنيستك. رحلتَ عنّا، أيّها الغالي المغبوط، يا عندليب كنيستنا. لكنّ ذكراك ستبقى راسخةً فينا وفي الكنيسة، وسيبقى صوتك العذب الشّجيّ يرنّ في آذاننا.
عشقتَ كنيستك حتّى النّخاع. منذ نعومة أظفارك، كنت ترافق أباك وجَدّك إلى الكنيسة. ترعرتَ على الألحان الكنسيّة البيزنطيّة الأصيلة، وأتقنتها أجمل إتقان. عشقتَ الأرض والفِلاحة والزّيتون. وكم من مرّة حدّثتني بشغف عن عملك في الأرض، وعنايتك بزيتوناتك، وكأنّك تعتني بأولاد لك!
لمسنا فيك صفات الأب العطوف والمرشد الرّوحيّ، أبًا حنونًا للجميع. خدمت كرمة المسيح العبلّينيّة أكثر من خمس وأربعين سنة بعناية وحبّ وعطاء. كثيرون منّا من أدخلتهم إلى الهيكل وعمّدتهم وزوّجتهم، وكرّرت ذلك مع أبنائهم، ومع أحفاد بعضهم. أعيادنا كانت تكتمل بحضورك. فعّاليّاتنا كانت تستمدّ نجاحها ببركتك. كثيرون منّا عرفوك أبًا. آخرون عرفوك معلّمًا؛ فقد خدمت مدارس بلدتنا، وعلّمتَنا أصول التّربية المسيحيّة والتّراتيل البيزنطيّة. لم تكن أبًا لأولادك فحسب، بل كنتَ أبًا لأولاد رعيّتك، بل لأولاد عبلّين بأسرها. رقدتَ، أبت، وقد بكتك عبلّين. رقدت أبت، فَسادَ الحزن أرجاء كنيستنا. دخلتَها، أبت، اليوم راقدًا، فاستقبلوك لا كَمَيت، بل بالأناشيد والزّغاريد؛ فإنّك ذاهب لملاقاة خَتَنِك.
نشأتُ على تعاليمك وإرشاداتك الرّوحيّة، وكنتَ لي خير أب ومعلّم، ومن ثَمّ خدمنا معًا على مذبح كنيستنا الأرثوذكسيّة العبلّينيّة حتّى البارحة. رأيت فيك صفات راعٍ صالح وكاهن وَقور، فها أنا قد استقيتها منك، وسأعمل على تنميتها، لأكون مثالًا صالحًا لذكراك.
نراك راقدًا، لكنّنا على يقين أنّ رحلتك الأخيرة هذه ستوصلك إلى أحضان الرّبّ؛ فنحن أبناء القيامة لا نؤمن بالموت، لأنّ سيّدنا قد انتصر عليه، ولأنّنا نؤمن أنّ الموت هو رحلة إلى مكان أفضل وحياة أرقى، لأنّه إن متنا بالجسد، فنحن نعيش بالنّفس والرّوح، وننتقل من الموت إلى الحياة. فرجاؤنا القيامة، مؤكّدين ثقتنا بكلام المسيح يسوع: "مَنْ آمنَ بي ولوْ ماتَ فسيحيا".
باسمي وباسم أبناء الرّعيّة الأرثوذكسيّة في عبلّين، ومجلسها وهيئتها التّمثيليّة، وجميع مؤسّساتها: مدرسة الأحد، وسريّة الكشّاف، والبيت الدافئ، والنادي النّسائيّ الأرثوذكسيّ/ عبلين، وحركة الشبيبة، وباسم أبناء قريتنا عبلّين على مختلف أطيافهم، نعزّي أهل الفقيد، أبناءه وبناته وأحفاده، وجميع آل عوّاد وآل سليم والأقرباء والأنسباء، ونعزّي أنفسنا بفقدان راعينا الغالي، ولْنُصَلِّ من أجل راحة نفسه، طالبين من الرّبّ الإله أن يُسكنه في بلدة الأحياء مع الأبرار والقدّيسين، وأن يُلْهِم ذويه ويلهمنا الصّبر والسّلوان. الربّ أعطى. الربّ أخذ. فليكن اسم الربّ مباركًا. لنفسه الرّحمة، ولكم من بعده طول البقاء. المسيح قام. حقًّا قام
كلمة قدس الأب ميشيل طعمة: "كهنتُكَ يا ربُّ يلبسونَ البِرَّ": أيّام مضت على رقادك، أيّها الأب الحبيب سبيريدون، في حسابات الأسى والألم. كانت أيّامًا طويلةً وثقيلةً لعائلتك وأقربائك ومحبّيك، ونحن ما زلنا في ظلال الأيّام الأربعين المقدّسة في حسابات الزّمن الكنسيّ المقدّس، نتهيّأ لعبور الفصح الأبديّ الّذي تتنعّم به الآن. أربعون يومًا مضت مختلفة عن سائر الأيّام؛ فقد مرّت وأنت خالد في مثواك السّرمديّ، وقامتك الجميلة لن تغادر عيوننا وأبصارنا، وصوتك الحنون لن يغادر آذاننا ومسامعنا، فلن ننساك أبدًا، فإنّك في القلب باقٍ وفي أرواحنا.
ما من لحظة أصعب من تلك اللّحظة الّتي سمعنا بها نبأ رحيلك عنّا بالجسد، لأنّك لم تكن الأب الكاهن القدّيس فحسب، بل كنت الأب والرّاعي والأخ والصّديق والعزاء والفرح لكلّ من قابلك. أجل، إنّها لحظة صعبة، لكن هناك من يشتاق إلى أن يتّشح بالله، ويصبح حبيبَ المسيح، بحيث ينفض عنه غبار هذه الأرض، ويظلّ ضياءً كاملًا، وها أنت تقف الآن وترنّم ألحانًا فائقة العذوبة، لأنّك أصبحت تعي جمال الله الفائق وعيًا روحيًّا، فهو الّذي ملأ قلبك بالسّلام الوضّاح في وجهك، وأنت راقد أمام مذبح الله الّذي كان فرحك كلّه، وأنت واقف تخدم أمامه وترفع عليه القرابين، لكنّك يا أبت الحبيب، كنت تعلم في الوقت عينه حقيقتك الكهنوتيّة، بأنّ الكاهن يظلّ كاهنًا إلى الأبد، وبما أنّ الكاهن يشبه الله، فلا يمكنه أن يموت، ويظلّ كاهنًا بعد الموت ورغم الموت وإلى الأبد، لذلك يُودَع الكاهن في اللّحد، ويُدفن مع الحلّة الكهنوتيّة الّتي يلبسها أثناء الذّبيحة الإلهيّة، يدفن بالكتونة والبطرشيل والبذلة الكهنوتيّة، والحلّة الكهنوتيّة الّتي يلبسها أثناء الاحتفالات الرّسميّة، وإنّك تحتفل بالذّبيحة في الكاتدرائيّة السّماويّة مع المسيح أسقفك.
لا يجوز لنا كمؤمنين بيسوع المسيح أن نقول إنّنا ودّعناك، فهذا كلام دنيويّ شعبيّ لا يعني شيئًا، نحن نبقى بعضنا مع بعض، نلازمك وتلازمنا، وعندنا معك موعد في الذّبيحة الإلهيّة، حيث تتشكّل الكنيسة أثناء القدّاس الإلهيّ، وبعد مناولة المؤمنين، إذ كنت تصلّي قائلًا: "خلّص يا ربّ شعبك وبارك ميراثك"؛ أي إنّنا قبل أن نتناول الإله، كنّا شرذمةً من النّاس وجماعةً مبعثرة، فجعلنا جسد الرّبّ ودمه شعب الله، وباللّغة اللّاهوتيّة الدّقيقة يعني أنّنا نتواجد بانتسابنا إلى الله، وبلا إلهنا نحن لا شيء، فنحن تراب مع شيء من الفكر والفذلكة العقليّة، وعندما ينزل إلينا المسيح بدمه وجسده الكريمين، يتمّ اختلاط حسب القوى الإلهيّة بين نعمته وأجسادنا ونفوسنا.
أبتِ الحبيب، إنّ أكثر ما أحبّه النّاس فيك هو أنّك فهمت محبّة الكنيسة من خلال خدمتها، فكان حبّك صادقًا، وها نحن اليوم بصدق نشكرك على حبّ كهذا لا يحابي الوجوه، لأنّ مقياس الخدمة يمكن أن يكون مظهرًا للتّلف، بتأثير عوامل كثيرة منحطّة من انتفاع ماديّ أو معنويّ أو مجد باطل، ولكن أخطر أنواع التّلف أن تكون الخدمة مظهرًا أو استعراضًا للتّقوى الشّخصيّة، وحينئذ يحلّ البِرّ الذّاتيّ بدل المحبّة الطّاهرة، فأناس قليلون يمارسون فضيلة الحبّ الإلهيّة، فالمحبّة تعني أنّك لم تعد موجودًا في عينيك، فأنت لا ترى نفسك شيئًا، هذا شرط المحبّة؛ فهي والتّواضع متلازمان، وهذا ما أدركناه فيك من تواضع ومحبّة بين الكاهن وأبناء رعيّته، تلك المبنيّة على أساس أنّ الكاهن يبذل نفسه للآخرين، فكنت تعطي إيمانك وحبّك وغيرتك وإخلاصك، ليزداد إيمان النّاس وحبّهم وتواضعهم وإخلاصهم لله ولبعضهم بالمثل.
والآن أقول لك، يا أبتِ الحبيب سبيريدون عوّاد: ارقد بسلام في مثواك السّرمديّ، وقل لنا مع بولس الرّسول: "إن كانَ روحُ الّذي أقامَ يسوعَ منَ الأمواتِ ساكنًا فيكُمْ، فالّذي أقامَ المسيحَ منْ بينِ الأمواتِ سيُحْيي أجسادَكُمُ المائتةَ، منْ أجلِ روحِهِ السّاكنِ فيكُمْ". فلن ننشد الفصح باطلًا، نحن نفهم ما نعمل. فلْندخلْ جميعًا بمسرّة الفصح، من الآن إلى أن ننتقل إلى وجهه الكريم؛ فوحده الحبّ الّذي يبقى، يا أبتِ الحبيب سبيريدون، وأنت تقول لنا الآن أنشودة الحبّ الإلهيّ في صرخة القياميّين، إنّ المسكن الأرضيّ سيختفي، وسيبقى الحبّ الّذي عشناه، سيختفي المعمل والمكتب والمصنع، وستختفي الأرض، وسيبقى العَرَق والجهد الّذي كسبنا به الخبز، ستختفي الثّورات البشريّة والسّياسيّة، وستبقى الدّموع الّتي ذرفناها، والقيم الّتي حملناها. سيختفي جسدنا الضّعيف، وتبقى العلاقة الّتي عشناها بحبّ، سيختفي جسدنا الفاني، وستبقى جروحنا وتضحياتنا من أجل الآخر. سنلبس جسدًا متحوّلًا من جديد شفّافًا وإلهيًّا. سنكون أبناءً للقيامة، لا عبيدًا للموت والخطيئة. إذا كان المسيح قد قام، فسيقوم جسدنا الفاني أيضًا. إذا كان المسيح قد قام، فستقوم العظام العارية. إذا كان المسيح قد قام، فلا مشكلة تبقى أمام فرحي واكتمال حياتي.
إنّها مسألة وقت ليس إلّا، ولنا معك لقاء، وسينتصر الرّجاء، ويعطي المعنى لتأريخنا ولصلواتنا، لترفرف روحك الطّاهرة في أورشليم العليا فرِحةً ومطمئنّةً مع الأبرار والصّالحين، ومستبشرةً بالعيش المشترك مع الأطهار والقدّيسين، حيث الرّاحة الدّائمة والنّور الأزليّ المشرق.
كلمة الأستاذ إلياس جبّور جبّور: بالأمس القريب، فقدْنا وفقدَتْ معنا جماهيرُ شعبنا كاهنًا فاضلًا ورِعًا تقيًّا، احترم النّاس فاحترموه. أحبّ النّاسَ فأحبّوه، لأنّه -كما جاء في الكتب المقدّسة-: مَن أَحبَّ النّاسَ أحبَّ الله، ومَن أحبَّ اللهَ أَحبَّ النّاسَ.
تميّز بصفات عديدة ومبادئ سامية وأخلاق عالية. سار على طريق المحبّة والتّسامح، كما يليق بكاهن فاضل. كان دمث الخلق، رزينًا، متّزنًا، متواضعًا وهادئ الطّباع.
نذر نفسه لخدمة المجتمع والنّاس، كلّ النّاس دون تفرقة أو تمييز. أَحَبَّ الخير لكلّ النّاس دون استثناء. كان مخلصًا في أداء رسالته الكهنوتيّة، وأداء واجباته الدّينيّة والاجتماعيّة على أكمل وجه. لم تخسره عائلته فقط، ولم تخسره رعيّته فقط، بل خسره كلّ أهل بلده، وجميع أصدقائه ومعارفه.
منذ أيّام الصّبا، عرفتُ المرحوم صديقًا مخلصًا وفيًّا، وقد ورثت صداقته من صداقة والدي مع المرحوم والده، وهما اللّذان اجتمعا على حبّ الأرض، واعتبرا أنّ العمل فيها من أشرف المهامّ ومن أنبل الأعمال وأجلّها، ومثالًا للأصالة والكرامة، وقد حافظ على هذه الصّداقة حتّى آخر أيّام حياته.
إنّ عزاءنا بفقدك، يا أبونا عوّاد، هو بأنجالك الأعزّاء، وهم يسيرون على دربك وهَدْيِك وخطاك. تعازينا الحارّة إلى كلّ أفراد عائلتك الكريمة، وستبقى ذكراك خالدةً ماثلةً في أذهاننا ما حَيِينا. رحم الله فقيدنا الغالي، وأسكنه فسيح جنانه مع الصّدّيقين، وألهمنا وأهله وذويه الصّبر والسّلوان.
كلمة الأستاذ حنا حاج: زيتونةً كان، وزيتونةً سـيبقى! أطفالًا صغارًا كنّا حين وجدناها أمامنا كبيرةً تملأ الحقل خضْرةً ونَضرةً وبرَكةً. كبِرنا، وتلك المبارَكة كبرتْ أمامنا وتَنامتْ فينا. زيـتـونـةً كـان أبـونا عـوّاد.. زيتونةً تَسنّى لنا كثيرًا أن نجتمع حولها. وها نحن اليوم كذلك بفضله يلتمّ شملنا هنا، كما اعتاد هو دومًا أن يجمع حوله الأبناء وأبناء الأبناء. زيتونةً جليليّةً وارفةً كان، قداسةً وخيرًا، على خُطى وهَدْيِ المعلّم الجليليّ العظيم الذي علّم البشريّة كيف تَكون إنسانيّةً.
زيتونةً عبلّينيّة كان، لأنّه عميق الجذور في أرض هذا البلد. كالزيتون كان، وما ذاك بمستغرَب؛ فالذي يعشق الزيتون قد يغدو كمثله. المعشوق بلا ريبٍ يؤثّر في العاشق. صفات المعشوق بعضها قد يتسلّل إلى العاشق من حيث يدري ولا يدري. وأبـونـا عـوّاد أمضى عمره المديد العريض وهو في حالة عشق مع الزيتون  -والأرضُ خيرُ شاهد.
كالزيتون كان، لأنّه جزء منّا. زيتونةً كان، لأنّنا عرفناه في العديد العديد من جوانب حياتنا كزيتوننا الذي يرافقنا، زيتًا وحَبًّا وحُبًّا؛ ظلًّا ومِظلّةً؛ سمادًا ووَقودًا ودفئًا؛ أثاثًا وأيقوناتٍ؛ عطفًا وعطاءً.. كزيتوننا العميق العريق هو أبونا عوّاد. رافقَنا في الولادة وفي الرحيل؛ في الخطوبة وفي الزواج؛ في العُمّاد وفي الأعياد؛ وفي مناسَبات ومناسَبات. زيتونةٌ أنتَ، لأنّكَ مبارَكًا مبارِكًا كنتَ. وزيتونةً ستبقى. ستبقى في أرضنا، أبونا عوّاد، أرسخَ من شجرة.. أعطرَ من زهرة.. أكثرَ من ذكرى..
كان للراحل الحاضر دَوْر طيّب في ترسيخ علاقات طيّبة بين أبناء طائفة الروم الأرثوذكس وأبناء طائفة الروم الكاثوليك في عبلّين. قد يستغرب البعض تناوُلي مثل هذا الموضوع (ولا سيّما صغار السنّ من بيننا). تاريخ بلدتنا ليس مضيئًا في كلّ زواياه. لقد شهدت عبلّين قديمًا أوضاعًا غير سليمة وغير مشرِّفة بين أبناء تَيْنِك الطائفتين المسيحيّتين، حتّى على مستوى نيّة التصاهُر في بعض الحالات. وكان لوجود علاقة مودّة عميقة طيّبة دائمة بين الكاهنين، "أبـونـا عـوّاد" راعي رعيّة الأرثوذكس، وَ "أبـونـا إلـيـاس" راعي رعيّة الكاثوليك (في ما بعد: سيادة المطران إلـيـاس شـقّـور الموقَّر)، كان مجرّدُ ذلك عاملًا من عوامل التلطيف وخلق الأُلفة.
ومن ذكرياتي الطفوليّة العذبة المتّصلة بهذا الشأن أنّ "أبـونا عـوّاد" كان، على مدى فترة غير قصيرة، يبعث في صباح كلّ أحد بقربانة كبيرة (أو باثنتين) إلى كنيسة مار جريس للروم الكاثوليك، لتُستخدَم هناك في إعداد الذبيحة الإلهيّة. عشرات المرّات وَكَّلَني أنا الفتى الصغيرَ تحديدًا بذلك. بفرح كبير كنت أذهب إلى مسكن الراهبات هناك في الأنطوش مقدِّمًا القربان، وبفرح غامر كنت أعود إلى كنيسة مار جريس للروم الأرثوذكس. بفرح غامر، لأنّ البشاشة واللطف والحِفاوة التي كانت في انتظاري حين تستقبلني كلّ من الراهبتين المرحومتين ("جِـزْلـيـن" وَ "نـزاريـنـا")، وأبونا إلـيـاس شـقّـور كذلك، كانت حالةً من الرقّة والجَمال. لست أنسى. كيف أنسى؟! من دواعي الفرح أنّي كنت مع "أبـونا عـوّاد" -بذلك الفعل البسيط- حلقةَ وصل بين شقيقتين؛ بين كنيستين.
لسنا ننسى الفرح المشعّ الذي كان ينبعث من مُحيّا كلّ من هذين الرجلين الأخوين (كاهن الروم الأرثوذكس وكاهن الروم الملكيّين الكاثوليك الذي صار في ما بعد مطرانًا) كلّما التقيا وتعانقا. كم تعانقت قلوب والتقت مشاعرُ بفضل ما شاع بينكما من مودّة واحترام وتقدير! منذ وعيتُ على الدنيا ووُجودكما يملأ الوجدان. بعضٌ من ذكرياتنا أنتما؛ بعضٌ من ماضينا وحاضرنا وآتينا.
في شأن خلق تعايش في عبلّين بين أبناء الطوائف المختلفة، يحضر إلى ذهني كذلك أناس آخرون أسهموا في ذلك، وبعضهم لا زالوا يسهمون. من بين هؤلاء شيخنا المحبوب أبو الرجا، فضيلة الشيخ حسن حيدر الذي عاد من الديار الحجازيّة قبل أسبوعين حيث أدّى العمرة، ويشرّفنا اليوم بحضوره بيننا ومشاركته. حمدًا لله على سلامتك، يا شيخنا. أنا، كالكثيرين في هذه البلدة، أعتقد يقينًا أنّ الشيخ حسن هو من أكثر العبلّينيّين حرصًا، بالفعل كما بالقول، على تقريب قلوب أهل عبلّين مسيحيّين ومسلمين.
أسوق هذا ويَحْدوني أمل في أن يعمل الطيّبون في هذه البلدة دومًا على جعل العيش طيّبًا هنا، بتعزيز الروح العبلّينيّة الحلوة بين أبناء البلد الواحد، من مختلف الأطياف المذهبيّة والعقائديّة والسياسيّة والعائليّة والحاراتيّة وسِواها.. تلك هي الخدمة الجليلة التي يمكن أن يقدّمها الطيّبون العقلاء لبلدة نحبّها مَهْما حدث، نحبّها ونخشى عليها من أبنائها أنفسهم. نريد أن نحبّها وأن يزداد هذا الحبّ وأن يتحوّل إلى فعلٍ نبيل، وعملٍ مثابر دؤوب، وخدمةٍ جليلة حقيقيّة، وإن ساءت أمورها في بعض الشؤون والظروف وصارت غير مشرِّفة. أُسْرتنا حين تسوء أوضاعها لا ندير لها ظهرنا. أُسْرتنا حين تتردّى أحوالها تكون أحوجَ ما تكون إلى كلّ فرد منّا. وخدمة البلد لا تعني أن نصبح جميعًا رؤساء وأعضاء في سلطتها المحلّيّة، على سبيل المثال. خدمة البلد قد تكون من هذا الموقع ومن غيره وغيره.. نهتمّ ونخدم ونفيد، فنَكون عظماء كما علّمَنا المعلّم الكبير- له المجد.
على امتداد أعوام وأعوام، اعتدنا في التاسع عشر من آب أن نلتقي "أبـونـا عـوّاد" في بيت خالي جميل. المناسَبة: عيد التجلّي. قبل تسعة أعوام، التقينا في تلك المناسبة كالمعتاد هناك في المنزل العامر المضياف، وكالمعتاد بحضور "أبـونا عـوّاد" الذي كان آنذاك يُعِدّ العدّة للسفر إلى سوريّا في سياحة دينيّة لبعض الأماكن المقدّسة (تلك الرحلة التي أفْضَتْ إلى إجراء تحقيقات معه من قِبل أجهزة الأمن -يا لَلعار!). يومذاك، حين لاحظ "أبـونـا عـوّاد" من خلال حديثنا عن سوريّا أنّي سوريّ الهوى (ولا زلتُ سوريَّ الهوى -بل لقد تنامى مضاعَفًا هذا الهوى في السنوات الأخيرة، وصار مزيجًا من هوًى واهتمام وهَمّ)، اقترح علَيَّ جادًّا مُلِحًّا أن أنضمّ إلى تلك الرحلة. لست أذكر ما منعني من المشاركة، ولكن ما أذكره وأعرفه أنّي ندمت شديدًا. لو شاركتُ، لكنتُ تمكّنت من أن أعاين بلادًا عريقة أعتبرها وطنًا، وطنًا لا يشكّل لي بديلًا عن وطني هنا. والآن أنا نادم ندمًا أشدّ. لو شاركتُ، لكوّنتُ ذكريات مع "أبـونـا عـوّاد" لا تمّحي، ولَتَحدّثتُ عنها الآن في ذكراه العطرة. كم خسرتُ!
الـصـوت الـنـادر؛ لا أظنّ أحدًا قد استغرب شديدَ استغراب أنّ الكثيرين منّا في كلامهم وأحاديثهم قد ذَكروا ويَذكرون صوت "أبـونا عـوّاد"، مُشِيدين مدفوعين بإعجاب فائق بهذا الصوت النادر. إحدى الأخوات العزيزات أخبرتني بسرٍّ هو ليس بِسِرّ. هناك عند الكنيسة، بعد أيّام من تشييعنا لجثمان أبـونـا عـوّاد، وصوتُه المسجَّل ينبعث مرتّلًا، قلتُ لتلك الأخت العزيزة بمداعَبة كلّها جِدّيّة واقتناع: "في ظروف أخرى مغايِرة، كان في مستطاع مَن تحمل أوتار حنجرته صوتًا كهذا الصوت أن يكون مطربًا بامتياز"! قالت لي تلك الأخت مبتسمة محاوِلة إخفاء تأثُّرها والعبرات تترقرق في مقلتيها: "أتعرف...؟ حين كنّا صغارًا، كنّا في عيد الظهور الإلهيّ (الغطاس) ننتظر بلهفةٍ قدومَ "أبـونا عـوّاد" إلى بيتنا، كي نستمع إلى صوته عن كَثَب يملأ المكان".
في عيد الظهور الإلهيّ، حين كانت الأوضاع تسمح، كانت البيوت موعودة بمجيء "أبـونا عـوّاد" إليها، مصطحبًا معه الماءَ المقدّس وخُصَل الزيتون، ليرشّ بعضًا من رذاذ ذاك الماء في زوايا البيوت مرتّلًا بصوته المعجِب: "باعتمادك يا ربّ في نهر الأردنّ"... كان يرتّل، فتنتشي الأرواح والآذان، وتتبارك الجدران. تغيّرت الأوضاع، إذ كثرت المنازل، وتقدّم "أبـونا عـوّاد" في السنّ، ولم يعد ذاك التقليد ممكنًا. تغيّرت الأوضاع، وضاع تقليدٌ دينيّ لطيف نذكره بحنين.
لا يخفى عنكنّ وعنكم، أيّتها الأخوات، أيّها الإخوة، أنّ الصوت ليس مجرّد ذبذبات تنبعث من أوتار الحُنجُرة. الصوت ذوق وروح وإحساس. وليس من قَبيل المصادفة إطلاقًا أنّنا في عامّيّتنا نقول عن الصوت "حِـسّ" (يا لَظَرفِ العامّيّة!). وصوتك، يا "أبـونا عـوّاد"، صوتُك القادر القادم من أعماقك وبهائك، صوتُك /حِسُّك كان مَبعَثَ استحسانٍ وإيمان وطرب -كان ولا يزال؛ فهو كذِكْراك العاطرة سيرافقنا دومًا.
قد يتحفّظ البعض من اختياري للكلمة "طرب" في توصيفي لصوت "أبـونا عـوّاد"، لكنّي لا أفضّل غيرها عليها، ولا أرى في ذاك عيبًا؛ وذلك أنّي أحمل اعتقادًا راسخًا أنّ الصلة التي تَجْمع بين أثرِ الصلاة الصادقة وأثرِ الغناء الراقي ليست صلةً واهيةً.
كنتُ، ولا زلتُ، حين أسمع صوت "أبـونا عـوّاد" أشعر بمزيج غريب من طرب وتَسامٍ وخشوع. حين يرتّل، يحملني الطرب بجناحيه عاليًا عاليًا. وحين كان يتكلّم، كان صوته الرخيم العذب يطربني كذلك. ولقد أحسن أبناء المرحوم صنعًا، مشكورين، إذ اختاروا أن يُصْدروا -إضافةً إلى كتيّب التأبين- قرصًا مدمجًا يتضمّن صلواتٍ وتراتيلَ بيزنطيّةً عذبة يؤدّيها الصوت العذب، صوتُ "أبـونا عـوّاد"، الصوتُ الذي أدّى أصعب وأطيب الألحان البيزنطيّة. تلك الألحانُ من طبيعتها في الأصل أنّها تُسْكنك السماء وأنت على الأرض، ولكنّها ألحان صعبة الأداء، فيأتي صوت "أبـونا عـوّاد" بما ينطوي عليه من مقدرة ومِطْواعيّة وسلاسة وحلاوة وعذوبة، يأتي متحدّيًا لكلّ صعوبة. كمِ اعتززنا وكم نعتزّ بهذا الصوت القادر النادر!
الشكر والتقدير لإخوتي أبناء المرحوم الذين عرفوا كيف يستغلّون التكنولوجيا على نحوٍ جليل وجميل! ها نحن نجد ما نقوله في مديح التكنولوجيا! الحمد لله ها هي التكنولوجيا تحفظ لنا -في ما تحفظ- أشياء كان القدماء يتمنَّوْن ولا يستطيعون أن يحتفظوا بها. لا زلتُ حتّى اليوم أتمنّى لو كان هنالك تسجيلٌ ما لصوت المرحوم قدس الأب إبراهيم سليم الذي كنت في الرابعة من عمري حين رحل؛ إذ لَطالما تحدّث أبي عن المرحوم وعن صوته بإعجاب ومديح. إن كان هنالك من يمتلك تسجيلًا صوتيًّا كهذا، فيا ليته يطْلعُنا عليه.
عـن الـصـوتَـيْـن- "أبـونا عـوّاد"، ليس في الأمر جفاف في التعابير. بل أنتما في خانة واحدة في قلبي؛ ولذا فإنّ ما أقوله في الراحل العزيز الآخر ينطبق أحيانًا تمامًا عليك. ما سبق لي أن قلتُهُ بشأن الشمّاس العبلّينيّ، خادمِ الكنيسة الذي جمعتْك به الكنيسةُ نفسُها والإيمانُ والترتيلُ والمودّةُ الخالصةُ طَوال عقود، الشمّاسِ الذي وُلِد قبلك بخمسة أعوام ورحل قبلك بأربعة أعوام إلى الأمجاد السماويّة، ما قلتُهُ إذّاك بشأن "أبـو تـومـا" يقال فيك منطبقًا عليك: "أبـونا عـوّاد" صوتٌ صادحٌ ساطعٌ في الكنيسة...
ساطعًا يكون الصوت حين يأتي كالنور يُشِيع الدفء، ويستثير الإيمان... ساطعًا يكون الصوت حين ينبعث كالمِعزَف باعثًا في الأذن ارتياحًا، وفي الوجدان روحًا. في خانةٍ واحدة من وجداني وذاكرتي أنتما، "أبـونا عـوّاد" وأبي الحبيب، أبي الذي أَحَبّكَ وأحببتَ، واحترمك واحترمتَ. فكما كنتما خادمَيْن لكنيسة واحدة أحبّتكما، أنتما كذلك في القلب. في قلبي أنا وفي قلوب سِواي من الناس غير الناسين.
دِيـن... ولـغـة- هناك في "مدرسة عبده سليم الابتدائيّة"، قبل نحو أربعة عقود (في العام المدرسيّ 1978/1979)، على لوح الصفّ كَتب الأب المدرّس بخطّه الأنيق كهندامه وكتسريحة شَعره وكابتسامته، كَتَبَ بخطّ يده بعض أبيات من ترتيلة للعذراء مريم جاء فيها: "اِحفظي أُمَّ الإلهْ/ يا رجاء المؤمنينْ/ مِن أذى هذي الحياةْ/ طالِبِيكِ الواثقينْ"...
وسألَنا الأستاذُ: "لماذا نَشْكل آخرَ كلمة "أُمّ" هنا بالفتحة؟ ما إعراب هذه الكلمة"؟ واندفعنا نُجيب: "مفعول به". وعبس بعتب لأنّه لم يسمع الإجابة الصحيحة من أيّ منّا نحن طلبة الصفّ الثامن، ثمّ قال: "منادى منصوب. لأنّ المقصود: يا أُمَّ الإله". قلنا لـِ "أبـونا عـوّاد" إنّنا لم نتعلّم بعد في حصص القواعد عن موضوع المنادى، فازداد عُبوسًا، وأكاد أقول إنّه كاد يستشيط غضبًا وكاد يوبّخنا. لكأنّه لم يصدّقنا.
كثيرًا ما أجد المناسَبة سانحة فأستثمرها لأُشِيد بأولئك المدرّسين المعتَّقين الأفاضل الذين خدموا اللغة العربيّة دون أن يكونوا هم أنفسهم من مدرّسي لغة الضاد، وأبـونـا عـوّاد من بينهم بالطبع (وهو الذي عام 1948 جنت عليه الحرب وضيقُ ذات اليد، فلم يتمكّن من إتمام دراسته الثانويّة). هؤلاء يسألونك في النحو والصرف والإملاء. يسألونك فيذكّرونك بأنّ اللغة ليست للُّغَويّين حصرًا. اللغة لأبنائها، وينبغي لهم أن يتقنوها وأن يكونوا في تواصل معها خارج الدرس المخصَّص لها. اللغة -ولا سيّما اللغة الأمّ- كالأمّ هي. الوالدة ليست أمًّا في المنزل فقط. الأمّ، أينما كانت، وحيثما حلّت، أمٌّ هي.
صداقة- إخوتي الأعزّاء: عـودة؛ نـزيـه؛ آمـال؛ نـبـيـه؛ نـجـوى؛ إلـيـاس. أظنّكم تدركون أنّي أتعمّد استخدام هذه الكلمة ("إخوتي")؛ فبيني وبينكم صداقة أهل ورفقة حقل. بين أهلَيْنا نَمَتْ صداقة صادقة جميلة، وحقول الخيار في سهل عبلّين تشهد أنّي أمضيت في صيف أحد الأعوام، في النصف الثاني من سبعينيّات القرن الماضي، أمضيتُ معكم (بحضور العزيزين "أبـونـا عـوّاد" والخوريّة) أيّامًا بلياليها متتابعةً استبدلتُ فيها أهلًا بأهل، بل أضفت أهلًا إلى الأهل. على مائدة واحدة اجتمعنا، وعلى أرض واحدة نمنا، وفي أرض واحدة عملنا. أنتم، والراحلان العزيزان، وتلك الأيّام الخيّرة الطيّبة ولياليها المشرقة قمرًا وسمرًا وطربًا، جزءٌ عذبٌ ناعم من ذكرياتي القديمة المعتَّقة.
لست أنسى كم كان أبي وأمّي يبتهلان إلى الله مستدعين الشفاء، حين ألمّت بِـ "أبـونـا عـوّاد" أوجاع جسديّة جعلتْ وقوفه مطوَّلًا على قدميه معاناة حقيقيّة. لسنين طويلة عانى وتألّم، وتنقّل من طبيب إلى آخر، ولم يأتِ الشفاء إلّا بعد سنين غير قليلة. كان أبي وأمّي يبتهلان ويسألان الله شفاءه على مسمع منّي وأنا طفل، وألمح في محيّا كلّ منهما ضيقًا وحزنًا ورجاءً، فأجدني في أعماقي أشاركهما الدعاء والابتهال. ولم نكن الوحيدين. الكثيرون الكثيرون تمنَّوْا وصلَّوْا وابتهلوا من أجل تَعافي رجُلٍ أحبّوه وأحبّهم.
لا مكان ولا مجال للمديح حين أتحدّث عن "أبـونا عـوّاد". لا مديح في ما أقول، ولا محاولة تقييم. ما أَسُـوقه هو دفقات مشاعر شخصيّة جدًّا أحملها تجاه رجل يذكّرني بأبي، لأكثر من سبب؛ من بين ذلك أنّ العلاقة الحلوة الطيّبة الراقية التي جمعت بين الرجُلَيْن تعني لي الكثير. حين كنتَ، يا "أبـونا عـوّاد"، تعاني الأوجاع، كان أبي المُقِلّ في الكلام يتحدّث عن ذلك بحزن وأسى، ويتضرّع هو وأمّي إلى المعبود من أجل صحّتك، وكذلك حين غادرَتْنا مبكّرًا شريكةُ حياتك وأنت وهي كلاكما في منتصف العمر. حين كان امرُؤٌ يَذكرك أمام أبي منتقدًا -وجَلّ من لا يُنتقَد- كان يحسّ بالضيق ولا يكتمه، فيدافع بحزم لطيف وهادئ. لو اتّعظ الكثيرون ممّا ساد بينكما من تفهُّم وتفاهُم، لتبدّلت أمور كثيرة في أماكن كثيرة في هذا العالَم غير المتفاهم!
يا إخوتي أبناء المرحوم، كنتم محظوظين بأنّكم أبناء رجل أحببناه وأبناء امرأة لا ننسى حضورها. وكان الراحلان محظوظَيْن كذلك بكم. أعرف أنّ لسان حالكم يقول ما قاله أخي نزيه على مسمع منّي ("أبي أعطانا أكثر بكثير ممّا أعطيناه نحن"). أعرف أنّ أفضال أبـونـا عـوّاد كثيرة. رغم ذلك، باسْم الكثيرين أشكركم لأنّكم أكرمتم أبـونـا عـوّاد. نشكركم لأنّكم كنتم ما كنتم في حياته. نشكركم جميعًا أنتم وعائلاتكم، نساءً وأزواجًا وحَفَدةً وحفيدات. وبناءً على طلب من الأعزّاء عـودة ونـزيـه وآمـال ونـبـيـه ونـجـوى، أستغلّ هذه المناسبة النبيلة لأقدّم باسمهم، وباسمي، وباسْم الكثيرين ممّن لم يطلبوا منّي ذلك، جزيلَ الشكر والتقدير إلى الأعزّاء الذين اعتنَوْا عن كثب بأبـونـا عـوّاد وبمنزله المضياف طيلة بضعة وعشرين عامًا، وقبْله اعتنَوْا عن كثب أيضًا بالراحلة أمّ عـودة (الخوريّة) في فترة تَفاقُم مرضها. الشكر العميق لرلـى وإلـيـاس وأسْرتهما. خدمتم، فعَظُمتم، فشُكرتم. قد يقال إنّ ذاك أمر مفروغ منه أو مفهوم ضمنًا. لا، عذرًا. يا ليت الأمر كان في واقع الحال كذلك! في أيّامنا، لشديد الأسف والعار، لا العناية بالكبار أمر مفروغ منه، ولا الشكر واصل ضمنًا أو مفهوم ضمنًا. أقلّ ما يمكن أن يقال لكم، أمّ مـلـهـم (رلـى) وأبـا مـلـهـم (أبونا إلـيـاس عـوّاد) والأسرة الكريمة: شكرًا لكم.
سـلامٌ عـلـيـكَ.. أعرف أنّ الأفراح ليست بدائمة. أعرف أنّ كلّ لقاء يَعْقُبه فِراق، وأنّ الرحيل مصير لا يُرَدّ. أعرف أنّ الرحيل بعد الثمانين قد لا يفاجئ. أعرف أنّ الدموع لا تعيد مَن يرحلون. أعرف أنّ الحزن ليس بطريقةٍ لمواجَهة الحياة -ولن نبالغ حزنًا وحدادًا (هذا ما أرجوه). أعرف كلّ هذا. نعرف كلّ ذلك وأكثر.. ولكنْ، يا "أبـونا عـوّاد"، الدمعُ الذي اغرورقت به العين عند رحيلك، والدمع الحارّ الذي ذرفه القلب يوم تشييعك، كان دمعًا من المتعذَّر ألّا يَحضر.
كنتَ من أولئك الذين كلّما رآهم المرء وسمعهم ما خطرتْ في باله إلّا الحياةُ. "أبـونا عـوّاد"... في ما سبق، لم يخطر في بالي الرحيلُ (رحيلُك) إلّا في المرّات الأخيرة التي قابلتُك فيها. قبلذاك، كنتُ ألتقي بك فأزداد حياةً وحيويّةً، وأطمئنُّ عليكَ، وأكاد أَمسك الخشب! لكن أتدري، "أبـونا عـوّاد"؟! رحيلك، أيّها العزيز الغالي، يؤكّد لنا مجدَّدًا أنّ الغياب والحضور هما فعلًا من المسائل النسبيّة. بعض الحضور لا يختلف في شيء عن الغياب، وبعض الغياب حضورٌ هو، وربّما حضورٌ مضاعَف.
سلامٌ عليكَ يومَ وُلدتَ. سلامٌ عليكَ يومَ رحلتَ. سلامٌ عليكَ الآن وأنت بعيد قريب. سلامٌ عليكَ يومَ تُبعثُ حيًّا. تَبارَكَ ذِكْرك.. تباركَتِ الحياة...

افتتاح معرض المنظمات غير الحكومية في الجامعة الأميركية في بيروت


افتتحت الجامعة الأميركية في بيروت ، معرض المنظمات غير الحكومية برعاية وزير الصحة وائل أبو فاعور، وبمشاركة ممثلين عن الهيئات الدولية وهيئات المجتمع المدني.
وحضر الإحتفال الذي أقيم في " اوديتوريوم مركز عصام فارس " في حرم الجامعة، إلى أبو فاعور، منسق أنشطة الأمم المتحدة في لبنان فيليب لازاريني ونورا جنبلاط ومديرة مركز الأمم المتحدة للاعلام - بيروت بالإنابة مارغو حلو. ومن الجامعة حضر وكيل الشؤون الاكاديمية بالإنابة الدكتور محمد حراجلي ومدير مركز الإلتزام المدني وخدمة المجتمع ربيع شبلي ومدير الأخبار والعلاقات الإعلامية سيمون كشر، ووفد من المركز الدولي للملكية الفكرية والدراسات الحقوقية فِكر ضم كل من رئيسه المحامي شادي خليل أبو عيسى ونائبه المستشار يوسف عبد علي وأمينة السر المستشارة أنديرا الزهيري بالإضافة إلى اعلاميين وطلاب ومهتمين.
البداية، بكلمة ترحيب من لينا أبو فراج من مركز الإلتزام المدني وخدمة المجتمع شارحة عن المعرض وعن مدى الإلتزام الجدي في هذا العمل.

حراجلي
ثم تحدث حراجلي الذي وصف هذا الحدث، ب-"إلتزام الجامعة الأميركية في بيروت مواجهة التحديات التي يواجهها المجتمع اللبناني، كما يوفر الفرصة للجميع للتواصل سويا ولخلق العلاقات التي من شأنها أن تولد خططا من أجل صالح المجتمع العام، بالإضافة إلى لمحة عن مركز الإلتزام المدني وخدمة المجتمع وتفاعله من خلال الجامعة مع الطلاب والمنظمات، وعن مسؤولية الجامعة وانخراطها بالعمل العام وخصوصا مسألة اللجوء السوري، وإلى غيرها من المسؤوليات".

لازاريني
الكلمة الثانية كانت للازاريني، الذي ركز فيها على "رؤية المجتمع الدولي في دعم وتمكين المجتمع المدني"، شارحا للحضور عن "المعنى الحقيقي أو التطبيقي للالتزام المدني وهو يقوم على إحترام القوانين في تعامل المنظمات والأفراد مع بعضها البعض". وحث "المجتمع المدني اللبناني على الإستمرار في نشاطه"، مركزا على "أهمية الحكم الرشيد واقترانه مع عمل المجتمع المدني"
وشكر "الجامعة الأميركية في بيروت وجميع المشاركين"، وحيا "روح المبادرة الواضحة في المشاركين"، معتبرا أن "الآن هو الوقت المناسب للعمل من أجل تحقيق الاهداف".

أبو فاعور
والكلمة الأخيرة كانت لأبو فاعور، الذي لفت إلى أنه "عندما تلقى الدعوة من السيدة نورا جنبلاط للمشاركة في هذا اللقاء شعر بفخر كبير وحماسة أكبر لأن يقف فوق منبر الجامعة التي تعلم فيها، وقد كان يجلس في صفوف طلابها". وقال: "إن هذه الجامعة تخطت دورها الأكاديمي، وعلى حد قول رئيسها الجديد فضلو خوري، تريد أن تتخطى أسوارها، وهي طالما تجاوزت أسوارها بالمعنى الرسولي الذي نحتاج إليه اليوم في لبنان وهذا الشرق. ان هذه الجامعة رسمت خيطا رفيعا بين التعليم وبين الإنجاز، بين التعليم وبين الفكر والتبشير، بما يؤدي إلى رفعة هذا المجتمع".
وأضاف: "ان المواجهة الكبرى التي حسمت وجهة الجامعة الأميركية، كانت في الجدل الذي أثاره الأستاذ لويس حول الفلسفة والدين والفكر وحرية الفكر على خلفية قضية داروين الشهيرة المتعلقة بنشوء الإنسان وأصله، والتي كانت الجامعة ترفض تدريسها لاعتبارات دينية في أواخر القرن التاسع عشر. وعندما ناصر طلاب ومن بينهم فيليب حتي وجرجي زيدان الأستاذ لويس، تم طردهما مع زملاء لهما من الجامعة. وقد ذهبت مجموعة من الطلاب إلى مصر، قبل أن تحسم الجامعة الأميركية خياراتها وتقبل بهؤلاء الطلاب وتمنحهم شهاداتهم، وتطلق حرية الفكر على مداها الأوسع".
وتابع: "ان البعض استفاد من هذه الحرية بأن أطلق تيارات فكرية كالقومية العربية التي تداعى هذا الشرق بعدما تداعت. استفدت من مناخات الحرية في الجامعة الأميركية في ما سماه البعض شغبا، فيما لم يكن شغبا، لأنه كان لأهداف محقة". وأشار الى أنه "عمد وزملاء له في إحدى المرات إلى إقفال الصفوف بسبب مجزرة تم ارتكابها في السودان، وذلك رغبة في نصرة الشعوب المظلومة".
وقال: "ان الجامعة الأميركية بقيت منحازة إلى الفكر. السواد يلف اليوم بلادنا كما العقول والقلوب والأنظمة والحكام، ما أفضى إلى نتائج كارثية. ان ما يعانيه الشعب السوري من قتل وتجهيز يحتم احتضانه، وخصوصا لجهة ما هو معرض له من تجهيل، وهناك محاولة فعلية لتجهيل الشعب السوري".
اضاف: "تخيلوا أن ينشأ جيل أمي في سوريا، فتخيلوا عندئذ مستقبل سوريا ومستقبل هذه المنطقة. ان أهمية المعرض الذي تقيمه الجامعة الأميركية اليوم، تكمن في تحفيز فكرة العمل الأهلي المدني الإجتماعي الذي يقوم بدور كبير لمواجهة المعضلات التي نتعرض لها. ولا شك أن المجتمع الأهلي يقوم بدور أساسي في موضوع النزوح السوري، ويأتي تعليم النازحين في هذا السياق. ان دور الجامعة الأميركية في هذه المرحلة يكمن في الإبقاء على فكرة التعليم في هذه البلاد، وما تقوم به هو استمرار لهذا الدور والرسولية في تقديم كل جديد نطمح إليه".
وتابع: "هناك مقولة مفادها أن على المجتمع المدني منع تغول الدولة على الفرد والمواطن. ولكن، للأسف، في ظل ما نعيشه اليوم، لم يعد دور المجتمع الأهلي والجمعيات الرصينة في منع تغول الدولة، بل في منع انهيارها في زمن تنهار فيه المؤسسات وتتعرض للشلل أو تكون على طريق الشلل ما يجعل الدولة في الحضيض. ان على المجتمع المدني مواجهة لعنة هدم المؤسسات والحفاظ على بنيان الدولة والبنيان الإجتماعي المشترك".
وأردف: "ان أزمة النفايات كشفت عرينا، لأنها كشفت عدم وحدتنا الإجتماعية. وقد شكلت سقوطا كبيرا لمبدأ المواطنية، وللحكم المركزي الذي كان يمكن أن يكون جامعا بين اللبنانيين. لذا تبدو المسؤولية مضاعفة على المجتمع الأهلي، خصوصا في ظل احتساب المؤسسات على الطوائف، فإذا استندت المؤسسات إلى طائفة قوية، تكون محفوظة، وإذا استندت إلى طائفة ضعيفة تكون ضعيفة. وذكر بما قاله كمال جنبلاط في المؤسسات، فاعتبر أن "المؤسسات تقدس أو تلعن بقدر ما تخدم الإنسان وليس بقدر ما تخدم الطائفة".
وأوضح أنه "إذا كان له رأي نقدي يقوله للمجتمع المدني من على منبر النقد في الجامعة الأميركية، فهو دعوة مؤسسات المجتمع المدني إلى تنقية صفوفها"، مشيرا إلى أن "عددا من هيئات المجتمع المدني والأهلي تحولت إلى منابر عائلية وحزبية وطائفية لتحقيق استفادات مالية غير مشروعة، ما يعطي فكرة خاطئة عن مؤسسات المجتمع المدني الرصينة التي تحتاج لأن تتلقى الدعم".
وختم آملا أن "تتكامل أدوار الدولة مع أدوار المجتمع الأهلي، فنصيغ مستقبلا يقوم على هذه الشراكة". 
يُذكر أن أكثر من 100 منظمة غير حكومية شاركت في هذا المعرض السنوي وهو من تنظيم "مركز الإلتزام المدني وخدمة المجتمع" في الجامعة الأميركية في بيروت، بالتعاون مع مركز الأمم المتحدة للإعلام - بيروت. 

مبروك الماجستير للكاتب الصحفي حسام فاروق

خاص مكتب مؤسسة الغربة بالقاهرة 
مؤسسة الغربة الاعلامية التي تصدر من استراليا ويصدر عنها اكثر من مجلة  وتليفزيون وراديو  ،تتقدم بخالص التهنئة  للزميل والكاتب الصحفي حسام فاروق لحصوله على درجة الماجستير في العلوم السياسية ، وبعد إعلان لجنة المناقشة والحكم منحه درجة الماجستير التقطت هذه الصورة التي  تجمع  الأساتذة الأجلاء والأصدقاء الأعزاء والزملاء الأفاضل من اليسار الصديق الغالي والزميل الفاضل الإعلامي الكبير أ / مجدي لاشين رئيس التليفزيون المصري ثم أستاذتي الغالية الصحفية الكبيرة نائب رئيس تحرير الجمهورية أ / منى نشات ثم زوجته الحبيبة سهى بدوي المذيعة بالقناة الاولى بالتليفزيون المصري ثم أنا ثم أستاذتي وقدوتي الرائعة صاحبة الفضل على ومشرفة الرسالة أ.د / أماني خضير أستاذ ورئيس قسم العلوم السياسية ووكيل كلية التجارة جامعة قناة السويس ثم رئيس لجنة المناقشة والحكم أستاذته الجليلة أ.د/ ماجدة صالح أستاذ العلوم السياسية ووكيل كلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة ثم أستاذه الفاضل أ.د/ نجاح الريس أستاذ العلوم السياسية ووكيل كلية الدراسات الاقتصادية والعلوم السياسية جامعة بني سويف عضو اللجنة ثم الرمز الكبير والعالم الجليل أ.د/ ممدوح غراب رئيس جامعة قناة السويس الذي شرفني بالحضور وكان شرف كبير لي حضوره وكان بمثابة منح آخر وتكريم لشخصي البسيط وبجواره الإعلامية الجميلة والصديقة الغالية نجمة الفضائية المصرية المذيعة عبير أبو طالب التي شرفتنه بالحضور و أمام عبير تقف أستاذته الغالية الدكتورة سلوى فراج التي شرفته  بالحضور رغم أن تخصصه في السياسات العامة وهي استاذ علاقات سياسية دولية ثم الصديق الغالي الكاتب الصحفي الكبير والمؤرخ الوطني أ/ محمد الشافعي ثم الصديقة الغالية ريم الغنام , ومرة اخرى تتقدم مؤسسة الغربة الاعلامية بخالص التهنئة للزميل حسام فاروق وضيوفه الكرام 

رانيا يحي: انا ملكة بحجابي وعندي افكار برامج رائعه


رانيا يحي موديل محجبة موهبة تننفس 
كتبت  سماح السيد
رانيا يحي موديل حسناء وموهوبة ومحجبة بدات تشق طريقها بثبات في عالم الموديل ببصمة مميزة تنبا انها قريبا ستكون ملكة جمال الازياء المحجبات ،حاصلة على بكالريوس ادارة اعمال  وبدأت العمل عن طريق مسابقة كانت طالبة موديلز جدد وقدمت وكسبت وعملت اول سيشن لي  و لاكتر من ميكب ارتيست  اتمنى ان اصبح ي ممثلة ولكن البعض يرى ان الحجاب يتعارض مع التمثيل وهذا غير  صحيح فلدينا نجمات محجبات مثل سهير رمزي وصابرين وسهير البالي واتمنى ايضا ان ادخل مجال تقديم البرامج فلدي افكار كتيره جدا لبرامج متميزة وللاسف  تواجهني مشكلات كموديل مبتدئة انه ليس هناك فرصا جيدة من خلال ،،ناس،، شهيرة جدا و معروفة كما انني اختار الملابس المناسبة لحجابي بغض النظر عن الموضة والسعر واكتر موقف انساني واجهني عندما تعرفت علي موديل معوقة وحبيتها اوي جدا وعشقتها من كل قلبي سر نجاح  الموديل بسبب التزامها اولا وثانيا لتطويرها لنفسها باستمرار وروحها الخفيفة  وخفة دمها التي تظهر بوضوح في صورها 

تهنئة للأديبين الشاعرين مفيد نبزو ومحفوض جروج بعد فوزهما بجائزة شربل بعيني لعام 2016


بطاقة محبة وشكر وامتنان 
شرفٌ لأنطاكية وواجبٌ أن ترعى أبناءها أينما حلوا، شرف لها ومجدٌ أن تفخر بهم وترسل لهم مما أعطاها الله من مواهب. شرف لها وواجب أن ترنو بناظرها إلى من خرج من جرنها العمادي إلى أصقاع الدنيا ولم تخرج هي من قلبه،
كنيسةً مجيدةً لا عيب فيها ولا غضن رغم ضعفات البشر. شرف لها ومجدٌ لكنيستها أيضاً أن تكون بذرة تسامحٍ وشعلة بقاءٍ في أرض المشرق وأن تكون سفيرة محبةٍ وتواصل مع كافة مكوناته.
في تنصيب سيادة المطران غطاس هزيم من كلمة صاحب الغبطة البطريرك يوحنا اليازجي .

يسرنا أن نتقدم بخالص الشكر والمحبة والامتنان لسيادة الأخ الحبيب المطران غطاس هزيم ابن مدينة محردة البار مطران بغداد والكويت وتوابعهما على اتصاله صباح هذا اليوم الأغر المصادف – 13 - 4 - 2016 – للتهنئة بالجوائز، وهذه اللفتة الكريمة لها نشوة روحية، وغبطة حقيقية تنم ُّ عن صدق الإخاء ، وعمق الوفاء ، وفعل كلمة الحق التي بالرعاية والعناية تثمر فيها شجرة المحبة بالخير والسلام .
مفيد نبزو ومحفوض جروج - محردة -

فراشة الموديل تومي محمد:لو مش هتحلم معايا مضطرة احلم لوحدي

كتبت:  سماح السيد 

تومي محمد موديل موهوبة ،استعارت من الارض جاذبيتها ومن الشمس نورها وبهائها واحمها تطاول عنان السماء فلا تتوقف عن عملها كموديل وانما تتجاوز عروض الازياء لتستقر في عالم التمثيل ، وتتحين الفرصة التي حتما ستاتي مع الاجتهاد والعمل وعن احلامها وطموحاتها تتحدث الينا بعفوية وتلقائية وبلهجة عامية تعمدنا ان نتركها كما هي من قلبها لتصل الى قلوب القراء تهمس لنا  الموديل الموهوبة تومي محمد

تقول تومي محمد :انا موديل ميك اب وفاشون بس لسه موضوع عارضة ازياء دي جتلي كذا فرصه بس قدامي حاليا بس انا بستني حاجه كويسه عشان أظهر بيها محرقش وشي بيها وعن اول سيشن في عملها تقول ،انا اول سيشن عملته كنت 16 سنه ووقفت  لفترة وبعد كده رجعت للموضع اصلا كان حلمي التمثيل ،وكان بيجيلي حاجات كتير بس اهلي كانوا يرفضوا فعملت فيلم قصير وعملي شويه مشاكل ،فقررت أبعد عن موضوع التمثيل واركز في مودلينج وخصوصا اني ساعتها قدرت اثبت نفسي بسرعه 
وبالنسبالي  بنسبالي كل حاجه عملتها وهعملها مهمه  عشان انا مش بشتغل حاجه غير لما اكون مقتنعه منها 100% مبسبش مجاال للندم في شغلي  و طموحاتي ملهاش حدود وبعمل حاليا وبتعب واجتهد  عشان احقق حلمي اني ابقي مشهوره في مجالي ده وبرا مجالي كمان وعن احدث اخباري  في حاجه معروضه عليا حاليا في تقديم برنامج وربنا يقدم الي فيه الخير.وتقول كلمة اخيرة حلمي هو التمثيل والموديل والازياء ولو مش هتحلم معايا مضطرة احلم لوحدي لتحقيق ذاتي فيه



عزون تلك المهرة البرية


 الحلقة الأولى
بقلم وعدسة زياد جيوسي

   هي بلدة عزون التي كنت وما زلت أرى أنها مهرة برية متمردة كلما مررت منها متجهاً إلى بلدتي جيوس شقيقتها وجارتها الملاصقة لها، وربما ارتبط هذا الشعور بالبوابات المعدنية الضخمة التي وضعها الاحتلال على مداخل عزون كي يعزلها عن العالم المحيط بها وعن أي تواصل مع البلدات والقرى المجاورة، وكلما مررت فيها كانت هناك رغبة أن أتجول فيها وأوثق بوح أمكنتها بالقلم والعدسة، لكن لاسباب متعددة لم أتمكن من ذلك رغم استعدادي، إلا حين رتبت ابنة عزون البارة السيدة نوال جودة موسى، والمقيمة في لندن الزيارة من خلال شقيقها عبد الله جودة، والمقيم في عزون، وكنت في تلك الفترة عائداً من لبنان لآخذ قسطاً من الراحة في عمَّان، وفي أول زيارة لي من رام الله لبلدتي جيوس في شباط الماضي كنت أتصل مع الأخ عبد الله وأرتب معه الموعد.
  وصلت عزون، وكان يوماً حاراً ارتفعت فيه درجات الحرارة عن معدلها السنوي العام بحوالي عشر درجات مئوية، ورغم ذلك، كنت حريصاً أن لا أضيع الفرصة التي قد لا تتكرر في ظل سفري المستمر، فأخذت سيارة أجرة لتوصلني إلى بيت عبد الله، وكان لقاء جميلاً وحاراً رغم أنه الأول، وبدأت الضيافة العربية الأصيلة المعتادة من أهل عزون بطيبتهم الفلاحية الجميلة، وانتطرنا بعض الوقت حتى وصل الأخ فضل عبد الجليل حواري لنبدأ التجوال.
   من بيت عبد الله في الواد السهلي كنت أنظر للنقطة التي جرى فيها وقف الاحتلال الفرنسي بفترة نابليون، وأتذكر ما سمعته وقرأت عن المعركة الشهيرة (معركة وادي عزون) الأولى، وفي هذه المعركة التي قاوم بها أهل عزون وجموع بني صعب ومحور الكفريات (الصعبيات) التي تضم ضمن محور الكفريات ابتداء من عزون بلدات جيوس وكفر جمال وكفر زباد والراس وكفر صور وفرعون والطيبة والطيرة وقلنسوة، جيش نابليون، حين أرسل نابليون بعد احتلال يافا والتوجه إلى عكا، سرية من جنده بقيادة ضابط كبير من جيشه يدعى (ديماس) لاحتلال نابلس، فالتقى هذا القائد مع جموع لم يحسب لها نابليون حساباً، فجرت معركة شرسة قتل فيها القائد (ديماس) على يد البطل العزوني عابد المريحة، فانهزم الجيش الفرنسي لأحراش عزون، وجرت محاصرتهم، وإشعال النيران بالحرش، فقتل من قتل من الغزاة، وفر من فر إلى يافا، فجنّ جنون نابليون، وصب جام غضبه على عزون، ومن هنا اكتسبت منطقة نابلس اسم جبل النار من هذه المعركة، علماً أن الشاعر الكبير ابن نابلس إبراهيم طوقان خلد هذه المعركة بشعره الذي قال فيه:
سائل بها عزون كيف تخضبت = بدم الفرنجة عند بطن الوادي
 فتساءلت: لمَ لا تخلد البلدية أو المحافظة هذه المعركة بنصب تذكاري في الموقع نفسه مع لوحة تتحدث عنه حتى لا يكون نصباً مجهولاً؟ 
     من هذا الموقع الذي يروي حكاية من حكايات البطولة الكثيرة في تاريخ عزون، تحركت برفقة مضيفيني إلى البلدة القديمة على رأس التل، فكل البلدات التاريخية، والتي تمتد إلى جذور كنعانية، كانت تعتلي التلال كالعرائس تعتلي هوادجها، وهذه المسألة كانت دفاعية كي تكون الإطلالة ممكنة ومراقبة أية حركة للغزاة، ومن هنا نجد في معظم البلدات تلة مشرفة كانت تسمى المنطار أو المنطرة، وهي تلال تسمح بمراقبة الأودية والسهول القريبة من تلك البلدات، فتعطي المجال للاستعداد لمقاومة الغزاة إن اقتربوا من البلدات أو شوهدت حشودهم من البعيد.
   صعدنا للبلدة القديمة التي بكل أسف ضاعت معظم ملامحها ومبانيها التراثية، وبالكاد وجدت بعض البيوت لتوثيقها، فمعظم الأبنية قد تم هدمها وضاع الجمال والتراث، وقلة قليلة ما زالت موجودة تروي الحكاية بصمت، والبعض منها تحول إلى أطلال تروي الحكاية بألم وصمت، وكانت البداية زيارة أطلال كانت معصرة للزيتون، والآن لم يبق منها إلا حجارة صامتة شعرت بها تنزف بالألم وأرواح الأجداد ترف من حولي تروي لي حكاية بلدة امتدت منذ عهد اجدادنا بني كنعان، وصمدت كما كل الوطن في وجه كل الاحتلالات عبر التاريخ، وساهمت بطرد الغزاة، وسطرت حروفاً من ذهب في المقاومة.
   دخلت في البداية أطلالاً ما كانت معصرة الزيتون، وهو مبنى واسع كان مبنياً على نظام العقود المتصالبة، وهذا النظام من الأبنية هو المنتشر بحوالي 400 بلدة في فلسطين، وجدرانه سميكة وبنقطة تصالب العقود تتكون قبة تمنع تجمع المياه على الاسطح، وبداخل هذه الأبنية تكون هناك فجوات في الجدران لها استخدامات منزلية عديدة، مثل ترتيب الفراش بداخله (المصفت) ووضع المواد الغذائية وجرار الزيت، وهناك نظام من البيوت كان في الخوابي الخاصة بحفظ الزيوت والحبوب، ولكن في بقايا البيوت التي رأيتها في عزون لم ألحظ هذا النمط، وإنما ما أشرت إليه من بيوت العقود المتصالبة العادية، وبكل أسف أن هذا الموقع لم يتم ترميمه والحفاظ عليه حتى يكون مَعلماً للبلدة، حتى الدواليب الحجرية التي كانت تستخدم لعصر الزيتون لا أثر لها، وهنا أستذكر بلدة بيت ليد حيث المعصرة التراثية جرى ترميمها، وبجوار (البد) جرى إقامة متحف تراثي صغير، وتم استخدام المبنى كمقر لجمعية تعاونية نسائية.
   من أطلال (البد) خرجت أجول في جواره، ووجدت بقايا بيوت تراثية مهدمة، فصورت أطلالها وبعض الأقواس التي صمدت أمام غوائل الزمان وإهمال الإنسان.
   عزون بلدة تعود بجذورها للفترة الكنعانية، وحسب بعض المصادر فإنه قد وجدت آثار تعود للفترة الكنعانية وآثار بيزنطية وأخرى رومانية، وهذه الآثار وجدت بالبلدة القديمة بجوار منطقة الجامع القديم، ولكن بكل أسف لم أجد شيئاً منها محافظاً عليه ليروي حكاية عزون، ولم أجد أية معلومة تفيد إن تم نقل هذه الآثار إلى متحف أو مكان يتم الحفاظ عليها فيه، وما يؤكد لي وجود هذه الآثار أن محور الكفريات به بقايا من مثل هذه الآثار، فقد وجدت آثار بيزنطية ورومانية في خربة بجوار بلدتي جيوس، واصطحبت وفداً من متحف طولكرم ومكتب وزارة السياحة منهم الأخ مفيد صلاح وحاتم البلعاوي وهبة الديك لتوثيق الموقع، بعد أن زودتهم بما يزيد عن مائة صورة لما وجدت من آثار.
  مضافاً إلى ذلك أن اسم عزون يعود للغة الآرامية وتعني صلُب واشتد مراسه، وفي رواية أخرى أن الاسم ممتد من عين ماء اسمها عين العز وكانت مشهورة بكثرة الاشجار المثمرة من حولها، لكني أميل بحكم وقائع التاريخ والآثار إلى الاسم الأول الآرامي.
  ومن جوار شجرة النخيل الممتدة في السماء التي أثارت استغرابي لطولها غير المعتاد، إضافة إلى أن النخيل ليس من أشجار المنطقة، اتجهنا للجامع القديم الذي يعود تاريخ تجديده إلى العام 1920، بينما واضح من نمط بنائه وحجارته أنه أقيم بكثير من ذلك الوقت، وهذا ما سيكون بعضاً من الحديث عن حكاية عزون في الحلقة القادمة، فعزون حكاية شعب وحضارة وتاريخ، تحتاج للاهتمام والتوثيق.
   أجلس إلى شرفتي العمَّانية في هذا الصباح اللطيف والمنعش، أحتسي قهوتي، وأستذكر جولتي في عزون، وأستمع لفيروز تشدو: (بكتب اسمك يا حبيبي عا الحور العتيق، تكتب اسمي با حبيبي عا رمل الطريق، بكره بتشتي الدني عا القصص المجرحة، بيبقى اسمك يا حبيبي واسمي بينمحى)، فأهمس: لعزون ووطني صباح أجمل حتى نواصل معاً حكاية عزون، فليكن صباحكم  أجمل كما حلمنا بالوطن الأجمل.  

طيار يعطل اقلاع طائرة لطيران الاتحاد للسماح لعجوزين برؤية حفيدهما المحتضر

بي بي سي
عطل طيار إقلاع طائرة تابعة لشركة طيران الاتحاد الإماراتية من مطار مانشستر للسماح لعجوزين بزيارة حفيدهما الذي كان يحتضر في المستشفى.
وكان الزوجان في طريقهما للسفر إلى أستراليا عندما تلقيا رسالة نصية بشأن حالة حفيدهما الصحية.
لذا قام الطيار بإعادة الطائرة أدراجها أثناء عملية إقلاعها لإعطاء الزوجين فرصة رؤية حفيدهما قبل وفاته في تلك الليلة.
ووصفت بيكي ستيفنسون، وكيل شركة سفريات في برادفورد، الحادثة التي وقعت في 30 مارس/آذار بأنها "غير مألوفة تماما".
وقالت "مضى على عملي في مجال السفريات نحو 25 عاما ولم أسمع أبدا بحدوث مثل ذلك".
واثنت ستيفنسون على طيار شركة الاتحاد قائلة إنها لم تسمع أن تذهب شركة طيران إلى هذا الحد في خدمة زبائنها، فوق ما هو مقرر، بهذه الطريقة.
وقالت "أنا حقا شاكرة لأن زبوني تمكنا من العودة لرؤية حفيدهم... وهما ممتنان لأن الكادر كان متعاونا جدا واعتنى بهما".
وكانت الطائرة تسير باتجاه رصيف الاقلاع، قبل أن يبلغ الطيار وطاقمها بالأخبار بشأن الزوجين.
وقرر الطيار العودة بالطائرة، التي كانت ستقلع الى أبو ظبي، إلى بوابة المطار، لإنزال الراكبين وحقائبهما.
وقالت ستيفنسون إن الطائرة واصلت رحلتها بعد إنزال الراكبين مباشرة.
وأضافت أن شركة طيران الاتحاد قالت إنه يمكن للراكبين إعادة استخدام بطاقتهما للسفر في توقيت مختلف، بيد أن زبونيّ لا يفكران الآن بالموعد الذي سيعاودان السفر فيه".

افتتاح القصر البلدي الجديد في جعيتا برعاية وحضور الكاردينال الراعي ووزير الداخلية نهاد المشنوق


رعى البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، حفل تدشين القصر البلدي الجديد في جعيتا، في حضور السفير البابوي المطران غابريال كاتشيا ووزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، وزيرة المهجرين أليس شبطيني ممثلة الرئيس ميشال سليمان، الوزير السابق سليم الصايغ ممثلاً الرئيس أمين الجميل ورئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل، روجيه عازار ممثلاً رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب العماد ميشال عون، النائب ستريدا جعجع ممثلة رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، النائبين نعمة الله أبي نصر وفريد الخازن، الوزير السابق زياد بارود، ممثل قائد الجيش العماد جان قهوجي العميد الركن عماد أبو عماد، ممثل المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم العميد وليد عون، ممثل المدير العام لأمن الدولة اللواء جورج قرعة العميد ساسين مرعب، قائد الدرك العميد جوزف حلو ورئيس اتحاد بلديات كسروان الفتوح المحامي نهاد نوفل ووزاء ونواب سابقين ووفد من المركز الدولي للملكية الفكرية (فِكر) ضم رئيسه المحامي شادي أبو عيسى ونائبه المستشار يوسف عبد علي والدكتور فادي حداد وحشد من رؤساء البلديات والمخاتير والهيئات الروحية والاجتماعية والنقابية والحقوقية والحزبية والثقافية والاعلامية والتربوية.
قدّم الحفل الإعلامي ماجد بو هدير، وبعد النشيد الوطني، ألقى رئيس بلدية جعيتا المهندس سمير بارود، كلمة ترحيبية شكر فيها الراعي رعايته الحفل، مشيراً الى أن جعيتا وضعت لبنان على خارطة السياحة العالمية. وقال: لا نرحب بكم في جعيتا اليوم لأنكم الأولى بالترحيب، وبحضوركم تباركون هذا الصرح، وتؤكدون أن لبنان لن يموت، نحن نضم صوتنا الى نداءتكم يا صاحب الغبطة، بوجوب انتخاب رأس للدولة، التي لن تستقيم من دون رأس يوحدها.
ثم تم عرض وثائقي عن بلدة جعيتا على شاشة عملاقة من كتابة المحامي شادي أبو عيسى وإخراج الإعلامي سمير يوسف، تلاه كلمة من خارج البرنامج للوزير السابق زياد بارود، قال فيها: نحن هنا يا صاحب الغبطة في رعيتكم على مرمى حجر من بكركي، ونرحب بكم يا معالي الوزير الصديق (نهاد المشنوق)، ونقول إنك من أهل البيت، وأنت لم تتردد ولو لحظة بمشاركتنا هذا الحفل، فنحن نعرف محبتكم للبنان من عرسال الى جعيتا.
وألقى الوزير المشنوق كلمة استهلها مخاطبا الراعي بالقول: اخترتم يا غبطة البطريرك إسم القديس بطرس في لقبكم البطريركي بطرس الصخرة، صخرة الكنيسة الكاثوليكية التي لا يقوى عليها الجحيم كما ورد في إنجيل متى. الصخرة، أساس العقيدة وسر الوجود، وإكسير حياة المؤمنين المسيحيين الكاثوليك، ممثلا السيد المسيح على الأرض.
أستأذنكم بالاستعارة غبطة البطريرك لأقول، إن صخرة اللبنانيين التي لا يقوى عليها الجحيم هي الدولة، أساس العقيدة الوطنية اللبنانية، وسر وجود هذا الكيان المهدد، وإكسير حياة اللبنانيين الذين يختبرون من حولهم انهيار الأوطان والدول، ويشاهدون على الشاشات، "سفر الخروج" إلى براري الشتات وبحار الموت ومدن الصقيع.
أضاف: الدولة هي صخرة اللبنانين، أي دين اعتنقوا، وإلى أي مذهب انتموا. ولهذه الدولة مواطنون ومسؤولون وسياسيون وناشطون، لم يضعف ايمانهم بها، حتى وهي في أكثر لحظات ضعفها وتعبها. هذه الدولة، حين ينتصر لها الشرفاء، تفعل فعلها. وتابع: اخترنا الدولة، وانتصرنا لها وبها.
ثم، ألقى البطريرك الراعي كلمة، استهلها بالقول: من أجمل ما يكون في أيامنا هذه، هو هذا اللقاء في جعيتا، فقد زرنا العديد من الرعايا والأديار، وها نحن ندشن القصر البلدي ونكرم المهندس إيلي سلوان، الذي قام ببناء هذا الصرح على نفقته الخاصة. وبعد توجيه تحيات الشكر على الكلمات التي ألقيت بالمناسبة، قال: نحن في هذا القصر البلدي حامل رونق العمارة، نؤكد أنه لا يمكن أن تكون عمارة من دون سقف، وعبثا نحاول أن نعيش من دون رئيس فنتعثر ونتعثر، داعيا لنجدد إيماننا بلبنان، وبمؤسسات هذا الوطن، وعلى رأسها رئيس الجمهورية، مؤكداً أنه لن ننفك عن المطالبة بانتخابه، لأنه لا جسم من دون رأس.
أضاف: هذه العمارة تجدد إيماننا بوطننا الجميل، وكلنا مسؤول أن نعيد للبنان جماله الطبيعي وجماله التكويني المسيحي والمسلم في الصيغة، التي تميزه عن كل بلدان المنطقة، والتي جعلت منه رساله كما قال عنه البابا يوحنا بولس الثاني. ونحن في البطريركية نواصل الحرص على لبنان المستقل السيد الحر وعلى العيش معا، وكم كنا نتمنى ونحن على مشارف نهاية ولاية رئيس الجمهورية السابق، أن تتم عملية الانتخاب لرئيس جديد، نستعد معه للاحتفال بالمئوية الأولى لإعلان لبنان الكبير في العام 1920. وتابع: لقد وضعنا وثيقة وطنية أردناها أن تكون بيد الرئيس العتيد، لنعمل معا على التهيئة لها. ولن نقبل بهذا الواقع، ولا يمكننا الاستعداد لإحياء المئوية بهذا الشكل، مجددا مطالبته كل الكتل السياسية والنيابية بالاسراع في انتخاب الرئيس، بالقول: كفى، فقد آن الأوان لانتخاب رئيس، ليعود للبنان كرامته وموقعه في الأسرة الدولية. وقال: لقد سمعنا الكثير عن تاريخ جعيتا. وهي إنها وفية لتاريخها، ونحيي إبن هذه البلدة زياد بارود، ونقول له: أحبك اللبنانيون وبسببك هم يحبون كل وزير داخلية.
ثم تلا السفير البابوي مرسوم تقليد الوسام باللاتينية، بعدها قلد البطريرك الراعي المهندس ايلي سلوان الوسام، ثم أزاح الستار عن اللوحة التي تؤرخ للمناسبة. 

الزميل مرسال الترس يوقع كتابه الجديد


زغرتا ـ الغربة
احيت الاسرة الادبية والثقافية في قضاء زغرتا ـ الزاوية، حفل توقيع كتاب الزميل مرسال الترس"من موسكو الى كبادوكيا" (مشاهدات وانطباعات)، برعاية وزير الثقافة المحامي ريمون عريجي، ممثلا بمدير عام وزارة الثقافة السابق الدكتور فيصل طالب، في قاعة رعية كنيسة مار يعقوب المقطع، في بلدة اصنون في قضاء زغرتا، بحضور رئيس تيار المرده النائب سليمان فرنجيه ممثلا بالزميلة ماريا يمين، النائب السابق نايلة معوض ممثلة بالزميلة كلاريا الدويهي، النائب السابق الدكتور قيصر معوض، والاباتي انطوان ضو، والاب نادر نادر، اضافة الى حشد من الاباء الكرمليين ورؤساء البلديات والمخاتير والشعراء والادباء واعلاميين واهل الفنون في المنطقة.
النشيد الوطني اللبناني بداية من ثم كلمة لعريف الحفل الزميل روبير فرنجيه الذي اضاء على المؤلف الذي عمل في الاعلام الخاص والرسمي وفي الاعلام المسموع والمرئي والمقرؤ ورقيا والكترونيا. 
اولى الكلمات كانت للاب قيصر اسحاق مرحبا ومثنيا على مسيرة المؤلف واصداره. بعد ذلك اضاء على مضمون الكتاب الصادر بشكل مقتضب. قبل ان يقوم اول المنتدين الباحث محسن أ يمين الذي استوقفته مفارقة وهي ان المؤلف وثلاثة من المنتدين هم من قدامى اذاعة وتلفزيون لبنان الحر الموحد. ثم قرأ مضمون الكتاب وتوقف عند الدعابات الشفهية والسجالات الطريفة بين ضيعتي "اصنون" وجارتها "قرباش" في القضاء.
بعده تحدث الصحافي خضر طالب الذي استذكر صداقته بالمؤلف التي تعدت الثلاثين سنة وعاد بالذاكرة ايام رحلات المؤلف التي غاب عنها راويا بعض النوادر عن مرسال الترس وتلك الاسفار التي قام بها وشكلت مضمون المداخلة الثالثة لمدير معهد العلوم الاجتماعية السابق (الفرع الثالث) الدكتور عاطف عطية الذي وضع مقدمة الكتاب حيث تناوله بقراءة اكاديمية كنموذج من نماذج ادب الرحالة.
بعد ذلك كانت تحية وفاء للاقلام والاصوات التي خسرها الاعلام الشمالي فحيا مقدم الندوة روبير فرنجيه الاعلاميين الراحلين: جورج يمين، فواز ميقاتي، من رفاق رحلة مرسال، اضافة الى الذين غابوا ايضا منيف رستم، بهاء المقدم، روبير نصر، محمد الحكيم، طوني نعمه، محمد المصري، جوزاف رعيدي.
بعدها حيا وزير الثقافة المحامي ريمون عريجي على نجاح ليلة الحلم ـ ليلة المتاحف التي انجزت برقي ومثابرة. 
اخر الكلمات كانت لممثل وزير الثقافة المدير العام السابق فيصل طالب الذي قال:" ان مؤلف مرسال الترس يندرجفي اطار ادب الرحلات الذي يعد من مصادر المعرفة الجغرافية والتاريخية والاجتماعية والثقافية". ووصف كتابه بالممتع والشيق والمفيد. واعتبر ان ما سعى اليه المؤلف الترس يستحق الثناء والتقدير. على امل ان يتابع مسيرته في هذا الاتجاه، ليسهم مع اقرانه المهتمين بهذا النوع من الكتابة باعادة الاعتبار الى ادب الرحلات الذي شهد تراجعا على مستوى العالم باسره، بفعل المتغيرات التي طرات على طرائق تحصيل معرفة الاخر. 
وختم طالب مهنئا المؤلف بمولوده الجديد، متمنيا له باخوة واخوات، في كل مرة يشد فيها الرحال في سفر سندبادي يعود منه عليه وعلينا بالفائدة والمتعة. 
اخر الكلمات كانت للمؤلف الزميل مرسال الترس الذي شكر راعي الحفل وممثله والفعاليات المشاركة، معتبرا انه لم يوسع بدعوته خاج قضاء زغرتا لانه على موعد جديد في حفل توقيع اخر في طرابلس. كما شكر كل من عمل وساعد على انجاح واحتضان حفل التوقيع.   
يتضمن الكتاب مشاهدات خلال ثلاث رحلات صحفية شارك بها المؤلف في تسعينات القرن الماضي الى كل من موسكو عاصمة روسيا الاتحادية ومينسك عاصمة جمهورية روسيا البيضاء، والى ليبيا في عهد الرئيس معمر القذافي، والى انطاكية والاماكن التي شهدت الانتشار الأول للمسيحية في منطقة كبادوكيا في تركيا.حيث نقل نمط الحياة السياسية والاجتماعية والبنيوية لتلك المجتمعات بتفاصيلها الدقيقة والمملة احياناً، الى جانب انطباعات عما كان عليه وضع المسيحيين في ظروف محددة، وما هو حاصل في مطلع القرن الحادي والعشرين.
كما يتضمن الكتاب العديد من الصور التي توثق اللحظة الصحفية بالرغم من ضياع العديد منها بسبب ممارسات غير مألوفة في هذه المدينة أو تلك، كما هي الحال في العديد من المحطات المشابهة التي يدفع فيها الصحفيون عادة الثمن.

زياد جيوسي يلتقي زهرات مدرسة الرأي والقيم الايجابية


عدسة نوران ملكاوي وزميلاتها
   هي نوران وليست نور واحد، هكذا كنت دوما اقول عن هذه الطفلة الألقة نوران ملكاوي ذات الأربعة عشر ربيعا، وفي اثناء زياراتي للأردن الجميل أحرص إن سمح الوقت أن التقيها أو أن اهاتفها، فهي طفلة ذكية موهوبة وجميلة تتفوق مقدراتها على عمرها، قارئة ممتازة وكاتبة وناقدة، وفي زيارتي الحالية لعمَّان طرحت عليّ فكرة أن آتي لمدرستها (الرأي) التي تحبها لأتحدث لمجموعة من الطالبات بعمرها عن القيم الايجابية، فلم أمتلك إلا أن أوافق، وفي اليوم التالي كان هاتفي يستقبل مكالمة من السيدة ريما صباح، وهي معلمة شابة القه لتوجه لي الدعوة نيابة عن ادارة مدرسة الرأي.
  في الوقت المحدد كنت أدخل بوابة المدرسة وأحتسي القهوة مع بعض العاملين في ادارتها والذين غمروني بالترحاب وحسن الضيافة والاحترام، وبعد حديث لم يطل طويلا كنت أصعد لقاعة الصف الذي سألتقي فيه الزهرات اليانعات برفقة السيدة ريما والجميلة نوران ملكاوي، حيث قدمتني نوران لزميلاتها بكلمات مختصرة ورائعة كما روحها، حيث قالت: (انتزع ورقة من مفكرتي واكتب عليها: اليوم الاحد التاريخ 3-4 والمكان مدرستي، من فلسطين ومن ربوع عمَّان يأتي مندفعا ليخاطب الطفولة، وقلبه ما زال طفلا، لا تكفي كلمات قليلة كي اقولها لتعرفونه، سأدعه يتحدث اليكم بأي عنوان يختاره عن القيم الايجابيه، عندها ستتعرفون عليه اكثر، رحبوا معي بالكاتب الذي يحتفظ بذاكرة المكان وينثرها في كل الاماكن، صديقي عمو زياد جيوسي الكاتب والاعلامي، الذي سيرافقنا بقلب طفل صغير برحلة من الجمال مدتها ساعة ونصف ...شكرااا عمو).
  بدأت الرحلة برفقة الزهرات الألقات وبحضور مديرتهن ومدرستهن، لم أكن أرغب وأنا في محراب جمال الطفولة أن أعطي محاضرة تقليدية، فقررت بلحظة دخولي أن أخرج عن المألوف والمعتاد، وقلت للزهرات: أنا آت هنا لأسمع منكن، فأنا اريد أن أتعلم، فمهما بلغنا من العلم والعمر وحملنا من شهادات، يبقى الكثير نحتاج أن نتعلمه، لذا اريد أن يكون لقائنا اليوم ندوة حوارية، نمرح، نتحاور ونتناقش، كي نتبادل المعلومات وتفيدوني وتزيدوا من معرفتي، وبدأنا الحديث بقولي لهم: لننظر جميعا من النافذة وكل منا ليتحدث عما رأى، لأنتقل بعد أن سمعت من بعض الطالبات عن الانطباع الذي نقش بأذهانهن عن المشهد من النافذة، والذي تركز حول الشمس والأشجار والنور والجمال، لأهمس لهن: هذه القيمة الايجابية التي نراها، ومقابلها هناك الظلام، فالله واحد وخلق الكون والحياة على مبدأ الثنائية، فمقابل الحب هناك كره ومقابل الفرح حزن ومقابل الجمال قبح، فلماذا لا نوجه دوما نظرتنا للجانب الايجابي؟
   قرابة الساعة والنصف ونحن نتحدث، كانت الطالبات ايجابيات في الحوار، وتحدثت لهن عن القيم والسلوكيات الايجابية، فهن أساس الحياة، ومن الضرورة دوما ان نبتعد عن السلوكيات السلبية، وقلت لهن: أنتن ستكبرن وتنتقلن للحياة العملية، والدور عليكن لنحارب كل السلوكيات السلبية لبناء مجتمع قائم على المحبة والعطاء والايجابية.
  في نهاية الوقت الذي لم نشعر به، شكرت الطالبات اليانعات على ما افادوني به، وشكرت ادارة المدرسة والمدرسات على دعوتي وعلى هذه النشاطات التي تساهم بخلق جيل يمتلك الوعيّ، وليس جيل يحشون أدمغته بالمعلومات حشوا، وخرجت بانطباع ايجابي جدا عن الطالبات والمعلمات والادارة والمدرسة، فهكذا يمكن أن نساهم بخلق جيل جديد، جيل يدرك معنى الحوار والثقافة، يحترم الآخر ورأيه، ويؤمن بالقيم الايجابية قاعدة لفجر الغد.

الوجه الآخر للحلم والدكتورة نهلة الشقران


كتب زياد جيوسي ومنى عساف
عدسة: زياد جيوسي

   في قاعة نقابة الصحفيين الأردنيين وبدعوة من لجنتها الثقافية، وبحضور كبير من المهتمين والأدباء والكتاب والشعراء، تألقت الدكتورة والقاصة نهلة الشقران في حفل اشهار مجموعتها القصصية (الوجه الآخر للحلم) والتي صدرت ضمن سلسلة (ابداعات) التي تصدرها وزارة الثقافة الأردنية.
   تولت عرافة الحفل الكاتبة الأنيقة غادة ابو الفيلات وعرفت على القاصة نهلة باختصار، ثم عرفت على الأدباء الثلاثة الذين سيقدمون قرائاتهم النقدية وهم الشاعر عبد الرحيم جداية والشاعر والناقد اليمني محمد المحفلي وسامر المعاني وهو رئيس منتدى الجياد الثقافي، واستاذ لغة انجليزية وله مجموعة من الاصدارات الأدبية.
   تحدث الشاعر عبد الرحيم جداية في البداية وقدم قراءة نقدية عن المجموعة القصصية، وبدأ الحديث بقوله: نحن نقف أمام قاصة حقيقية، ثم بدأ الحديث عن المجموعة فتناولها بالتفصيل وأشار للصور الأدبية التي حفلت بها المجموعة، وأشار لأسلوب البناء القصصي الذي اعتبره متميزا، كما تحدث عن الرمزية والتقابل ايضا.
   ثم تحدث الشاعر والناقد اليمني محمد المحفلي، وقال ان ما سيتحدث عنه هو قراءة انطباعية اولية، فالمجموعة وصلته متأخرة خلال السفر، وقال انه يرى في المجموعة القصصية جوانب شعرية كبيرة اضافة للسردية المتميزة، فالصور الشعرية كانت كثيرة بحيث كان السرد مفعما بروح الشعر.
   ثم اعتلى المنبر الاستاذ سامر المعاني واشار انه سيتحدث باختصار عن المجموعة حتى لا يكرر ما قدمه الشعراء جداية والمحفلي من قراءات موسعة، فتحدث ملخصا حديثه بأن المجموعة القصصية تمكنت أن تعالج قضايا المجتمع.
   القى الشاعر علي السيد شعرا جميلا ليكون الختام مسكا بعد أن قرأت القاصة الدكتورة الشقران قصتين من المجموعة، فتمازج الشعر مع السرد وأنعش ارواح الحاضرين ليحلقوا بفضاءات جميلة، لتفسح عرافة الحفل المجال أمام مشاركة الحضور للنقاش، فتحدث الشاعر والناقد محمد سمحان عن المجموعة وابدى ملاحظاته على القراءات النقدية المقدمة وأيضا على المجموعة القصصية، ليليه الكاتب أحمد دحبور ولم يخرج عن توجيه الملاحظات عن القراءات النقدية المقدمة، ثم تحدث الروائي هاني أبو نعيم معترضا انه لا يجوز توجيه النقد للنقد المقدم وانه من الأصح التوجه بالحديث فقط عن المجموعة القصصية التي اشار لها بايجابية عالية، وابدى عدد من الحضور ملاحظاتهم ليعلن ختام حفل الاشهار بتوقيع القاصة لمن رغب باقتناء المجموعة التي جرى توزيعها مجانا.
   الدكتورة نهلة عبد العزيز الشقران حصلت على البكالوريس ثم الماجستير ثم الدكتوراة بدرجة الامتياز باللغة العربية وتمارس التدريس كمحاضر متفرغ في الجامعة الهاشمية وقبلها في جامعة اليرموك، ولها العديد من الاصدارات والأبحاث العلمية والأدبية المنشورة ومن اصداراتها: خطاب أدب الرحلات في القرن الرابع الهجري، دار ناشرون الآن، 2015م. أنثى تشبهني، مجموعة قصصية، دار ناشرون الآن، 2015م. رحلة ابن جبير، دراسة تركيبية ووصفية، دار ناشرون الآن، 2016م, وأخيرا المجموعة القصصية الوجه الآخر للحلم، وقد احتوت على مجموعة من القصص بلغت 17 قصة، بين دفتي كتاب من القطع المتوسط في 130 صفحة وغلاف عبارة عن لوحة فنية عبرت عن فكرة العنوان وغالبية القصص.
   قد يختلف القراء والنقاد في أرائهم حول هذه المجموعة القصصية، لكن بالتأكيد أن كل من يقرأها ويحلق في فضائاتها سيجد فيها أشياء عدة، من حيث الأسلوب أو الفكرة، فالمجموعة القصصية ضمت بداخلها الكثير من الأفكار، وكان هناك خيطاً يربطها معا ليوصل للقارئ رسالة فلسفية أرادتها القاصة والاكاديمية د. نهلة، لكن بدون مباشرة.

الوصايا العشر لصاحبة الانامل السحرية خبيرة التجميل امنية السيد



كتبت سماح السيد

مكياج ثابت: ضعي أحمر الخدود والشفاه قبل كريم الأساس، من أجل مكياج دائم وثابت، وكوني مطمئنة فإذا اختفى مكياجك خلال السهرة ستحافظ الشفاه والخدود على حمرتها وتوردها.

. لوجه مشرق ومتوهج: لا تحاولي استخدام البودرة لتعديل مكياجك في كل مرة تنظرين فيها إلى المرآة، فذلك سيؤدي إلى نتائج عكسية حيث ستبدو بشرتك بلون بني داكن وغير صافية، عوضا عن ذلك استخدمي ورق النشاف للحفاظ على نظارة مكياجك وإزالة الرطوبة الزائدة

الكونسيلر: إذا كانت بشرتك مائلة للحمرة اختاري الكونسيلر ذو اللون الأخضر، وإذا كانت صفراء مائلة للشحوب اختاري اللون الوردي أو الأرجواني، أما أصحاب البشرة الداكنة يحتاجون الكونسيلر الخوخي أو المشمشي.

. أحمر الخدود: إن كريمات أحمر الخدود تضيف إشراقة ونضارة طبيعية لبشرتك، استخدمي أطراف الأصابع لمزج أحمرالخدود على وجنتيك بشكل دائري واتبعي القواعد التالية لدى اختيارك لون أحمر الخدود المناسب لبشرتك

. لإبراز عظام الخدين وخلق إشراقة للوجه: بعد توريد خديك أو وضع اللون البرونزي عليهما، ضعي بخفة بودرة الوجه المشرقة كظل العيون الأبيض الفاتح أعلى وأسفل توريد الخدود
درجات اللون الذهبي والخوخي تناسب البشرة الصافية والنظيفة
.الظلال المرجانية تناسب البشرة المتوسطة
.درجات اللون البنفسجي تناسب البشرة الداكنة
لجمال برونزي: كثيرات يعشقن المكياج البرونزي، من أجل الحصول على جمال برونزي ضعي البودرة الذهبية أو البرونزية على جبينك وخدودك وأنفك و ذقنك فالبودرة المحتوية على صبغة عاكسة للضوء ستمنحك إشراقة وجاذبية كبيرة.

عيون جذابة ونظرة ساحرة: إن اللون الرمادي لا يليق بجميع البشرات وخاصة إن كنت من أصحاب البشرة الصافية فعليك الابتعاد عن ألوان الظلال الرمادية، بينما يليق اللون الزيتي أو الذهبي الباهت بجميع البشرات، مع كحلة العين الرمادية وليس السوداء
. قومي برسم خط الكحل "الآيلاينر" على طول الجفن بشكل متلاصق مع خط الرموش، ثم للحصول على رموش طويلة وكثيفة استخدمي نوعين من الماسكارا أو ابدئي أولاً بوضع الماسكارا لإطالة الرموش من القاعدة للطرف من ثم استخدمي ماسكارا لتكثيف الرموش