الخميس، 31 يوليو، 2014

حركة الاستقلال ودعت المحامي الشاب طوني طلال يونس

ودعت حركة الاستقلال وبلدة تولا قضاء زغرتا وعائلة يونس منسق قطاع جرد قضاء زغرتا في حركة الاستقلال الرفيق المحامي الشاب طوني طلال يونس في مأتم مهيب وحاشد ترأسه سيادة المطران جورج بوجودة وعاونه حشد من الكهنة . وقد حضر مراسم الدفن الى عائلة الفقيد ،  رئيس حركة الاستقلال ميشال معوض وعقيلته ماريال ، النائب السابق جواد بولس ، نقيب المحامين في الشمال ميشال الخوري على رأس وفد من مجلس النقابة ، نقيب المهندسين ماريوس البعيني ورؤساء بلديات المنطقة ومخاتيرها ومحامون وكوادر حركة الاستقلال وحشد من أبناء تولا وزغرتا الزاوية  والشمال.

بعد تلاوة الانجيل المقدس كان للمطران بو جودة عظة ركز فيها على إيماننا " كمسيحيين بالموت على رجاء القيامة "ولفت الى "مزايا الراحل طوني في العطاء والخدمة ومحبة الآخرين فهو انتسب الى حركة الاستقلال ليدافع عن حق لبنان بالحياة وليعيش هذا الالتزام الوطني والاستقلالية بعمق ، وأن يدافع عن حق لبنان بالحرية والسيادة والاستقلال من خلال هذه الحركة . وبانتسابه الى نقابة المحاماة حاول الدفاع عن حق أهل البلاد التي مهما تعرضت الى مصاعب الاّ ان يد الشر لن تقوى عليها لانها بنيت على صخرة لن تقوى عليها أبواب الجحيم ."
وختم المطران بوجودة مقدما تعازيه الى عائلة الفقيد الشاب والى رئيس حركة الاستقلال ميشال معوض والنائب السابق جواد بولس وجميع الأهل والأقارب والمشاركين في الجنازة مشيرا الى " أن المرحوم طوني عاش الالتزام الوطني من خلال انتسابه الى حركة الاستقلال والالتزام والعائلي من خلال تأسيسه عائلة "كنسية مسيحية مميزة".
بعد الجنازة تقبل أهل الفقيد ورئيس حركة الاستقلال ميشال معوض والنائب السابق جواد بولس التعازي في قاعة الكنيسة . 
هذا وعلى وقع عزف فرقة موسيقى حدث الجبة والزغاريد ونثر الارز  كان قد أقيم استقبال حاشد لجثمان المحامي يونس في بلدته تولا حيث تقدّم المشاركين رئيس حركة الاستقلال ميشال معوض وزوجة الفقيد ووالده ووالدته وأهله وأبناء منطقته .
كما انتشرت عند مداخل البلدة وفي أحيائها يافطات نوّهت بمزايا الراحل وخصاله الشخصية والمهنية مذيلة بتوقيع حركة الاستقلال ومؤسسة رينه معوض الذي كان الفقيد الشاب محاميها وأحد الناشطين البارزين فيها.

الأربعاء، 30 يوليو، 2014

دعوة لمناسبة عيد الجيش وبرعاية قائد الجيش العماد جان قهوجي

برعاية قائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي
وبمناسبة عيد الجيش
تتشرف جامعة جويا للتكنولوجيا
راشيا الوادي

بدعوتكم لحضور حفل التخرج الأول لطلاب الجامعة

بعنوان:
تحية إكبار لشهداء الجيش اللبناني

برنامج الإحتفال:
- كلمة سيادة قائد الجيش العماد جان قهوجي
- كلمة مدير عام جامعة جويا في لبنان الأستاذ
أنور الجمّال
- كلمة رئيس مجلس أمناء تجمع البيوتات الثقافية
في لبنان البروفسور جورج طربيه
- كلمة مدير جامعة جويا للتكنولوجيا فرع راشيا
الأستاذ بسام دلال
- كلمة الخريجين

تقدم اللقاء: السيدة غادة الكاخي مكنا

يرافق الإحتفال عزفاً وغناءً موسيقى الجيش اللبناني

وذلك نهار السبت 2 آب 2014 الساعة السادسة مساءً
المكان: مبنى جامعة جويا للتكنولوجيا - ضهر الأحمر
خلف مستشفى بحمد والفقيه - منطقة راشيا

حضوركم يغني الحفل
للمعلومات: 03/313387 - 03/892873

الاثنين، 28 يوليو، 2014

انتخاب هيئة ادارية للمركز الدولي للملكية الفكرية والدراسات الحقوقية

التأمت الهيئة الناخبة للمركز الدولي للملكية الفكرية والدراسات الحقوقية – فِكر ICIP، وقد أعلنت اللجنة المشرفة على عملية الانتخاب فوز المرشحين التالية أسماءهم: المحامي شادي خليل أبو عيسى، الأستاذ يوسف عبد علي، الدكتور فادي الحداد والأستاذة أنديرا الزهيري.
وقد وزعت المهام عليهم على الشكل الآتي:
المحامي شادي خليل أبو عيسى: رئيساً وممثلاً للمركز تجاه الحكومة.
الأستاذ يوسف عبد علي: نائب أول للرئيس وأميناً للصندوق.
الدكتور فادي الحداد: نائب ثاني للرئيس.
الأستاذة أنديرا الزهيري: أمينة للسر.
وقد ساد الاجتماع جو من التفاهم والتوافق بين كافة أعضاء المركز الذين وجهوا تحية تقدير إلى المؤسسة العسكرية وإلى أرواح الشهداء الأبرار.

الجمعة، 25 يوليو، 2014

مجلة "الإصلاح" الثقافية تحيي ذكرى الشاعر والمناضل توفيق زياد

عرعرة –
صدر ، هذا الأسبوع ، العدد الرابع (المجلد الثالث عشر ، تموز 2014 ) من مجلة "الإصلاح" الثقافية الشهرية ، التي تصدر في عرعرة عن دار الأماني للطباعة والنشر والتوزيع  ، محملاً بعدد من العناوين اللافتة عبر مجموعة من النصوص الإبداعية والمقالات والدراسات والحوارات والتقارير والقضايا الثقافية والأدبية التي تمس الحراك الثقافي في البلاد .
وتكرس المجلة كلمة العدد "العروة الوثقى " لإحياء واستحضار ذكرى الشاعر الوطني الأممي والمناضل الثوري والقائد المقاوم للظلم ، النصراوي في الساحة الحمراء ، المرحوم توفيق زياد ، بمناسبة مرور عشرين عاماً على مصرعه في حادث طرق مروع على طريق أريحا في غور الأردن ، وتتصدر غلاف العدد صورة كبيرة للشاعر .
وخلال حديثه عن الراحل جسداً الباقي روحاً وطريق كفاح ، يشير رئيس تحرير المجلة الكاتب مفيد صيداوي إلى أن زياد كان مثالاُ ومدرسة في قيادة الحكم المحلي ، ومدرسة في نظافة اليد ، لم يخف في الحق لومة لائم ، ولم يميز بين مواطن وآخر إلا عبر إخلاص المواطن للناصرة بلد الهلال والصليب المتعانقان جيلاً بعد جيل ، ومدرسة في الوقوف مع القرار الجماعي لوحدة الصف النضالية للجماهير العربية .
ويتضمن العدد فصلاً من دراسة حول النهج السياسي للعرب في إسرائيل للمربي صبحي قيسي ، وقصة "في حضن الطبيعة " للقاص ب . فاروق مواسي ، وقصيدة "شهيد رمضان " محمد أبو خضير " لجميل بدوية ، وفصل من دراسة الدكتور نبيل طنوس "معمودية الحجر في شعر محمود درويش " ، ومقال "الكتاب بين الوحدة والتعددية وحين تصير الوحدة كلام حق يراد به باطل " للكاتب سعيد نفاع ، ومتابعة نقدية للكاتب شاكر فريد حسن حول سيرة الأديب فتحي فوراني "بين مدينتين" ، ومقال " وادي الصليب " للدكتور خالد تركي . 
بالإضافة إلى "قصائد حزينة وحنين لا ينتهي " للأستاذ عبد الحفيظ عقل ، وقصيدة "بدر الرؤى" للشاعرة صفاء أبو فنة ، وقصيدة "ثلاثة في واحد" للشاعر يوسف مفلح الياس .
وفي العدد كذلك لقاء مع المناضل الوطني ابن مدينة أم الفحم  مصطفى اسعد عسلية (أبو أكرم)  أجراها معه الصحفي الحاج محمود خبزنا (أبو يوسف) ، وحوار مع الأديب روبين ميران ، أجراه الكاتب مفيد صيداوي .
ويشتمل العدد أيضاً على تقارير وأخبار ثقافية ، ولوحات فنية تشكيلية  ، وزاوية "رحيق الكتب" ، ومسابقة رمضان السنوية التي يعدها الأستاذ حسني بيادسة ، وبيان إتحاد الأدباء (فداء) حول العدوان الهمجي الإسرائيلي على غزة ، ونص تحية وتهنئة "الإصلاح " للزميلة الأسبوعية "المسار" الفحماوية وهي تجتاز عددها الـ 500.

الأحد، 20 يوليو، 2014

لقاءٌ مع الأديبِِ والناقدِ القدير نبيل عوده

( أجرى اللقاء : حاتم جوعيه – المغار - الجليل  )

مقدمة وتعريف ( البطاقة الشخصيَّة )  ؟؟ :  
*- ولدتُ  في مدينةِ  الناصرة عام 1947  درستُ الفلسفة والعلومَ السياسية في معهدِ العلوم الاجتماعيةِ  في موسكو .  أكتبُ  وأنشرُ القصصَ منذ عام  1962. أعتقدُ اني كنتُ  أصغرَ كاتبٍ (15 سنة) تنشرُ لهُ مجلة  "الجديد "  قصة قصيرة  وكانت تُعتبَرُ "الجديد" المنبرَ الثقافي والوطني الأهمَّ  والأبرز داخل إسرائيل  قبل أن تختفي.
    عملتُ بعد عودتي من الدراسةِ في العمل الحزبي (الشيوعي) والإعلامي، تركتُ العملَ الحزبي بسببِ الوضع الاقتصادي وعملتُفي مهنةِ الحدادةِ (الصناعات المعدنية الثقيلة)، كنتُ مع خلفيِّةٍ مهنية جيدة من دراستي الثانوية في مدرسةٍ صناعية ثانوية ، ثم  سنة في التخنيون بموضوع  هندسة الميكانيكيات، قبل أن تجرفني  فكرة ُ دراسةِ الفلسفة، بعد سنة من العمل استلمتُ وظيفة هامَّة  كمدير فحص جودة الانتاج في أحدِ المصانع الكبيرة ، بعدها عملتُ مديرا للعمل  ثم  نائبا  لمدير الإنتاج .. في السنوات العشرين الأخيرة  كنتُ  مديرا  للإنتاج  .   واصلتُ  الكتابة الأدبية  والفكرية  دون توقف، نشرتُ قصتي الأولى (1962) ، ثم  كتبت النقدَ الأدبي والمقالة السياسية . تركتُ عملي إثرَ إصابةِ عمل مطلع العام 2000 ... حيث عملتُ نائبا لرئيس تحرير صحيفة " الاهالي" ( مع الشاعر والإعلامي والمفكر سالم جبران – أستاذي الفكري والاعلامي).
صدرت "الأهالي" مرتين ثم ثلاث مرات في الاسبوع بين 2000-2005 ، كانت تجربة صحفية مثيرة وثرية بكل المقاييس ، اذ لأوَّل مرة تصدرُ صحيفة مستقلة تماما تحولت الى منبر سياسي وثقافي وفكري واجتماعي غير مهادن أثارت قلقا واسعا في أوساطٍ سياسيةٍ مختلفة.. بسببِ ضغوطاتٍ مارستها مختلفُ التياراتِ السياسيةِ على صاحبِ الجريدةومشاكل مادية أوقفت هذه التجربة.. لكنها كانت جامعتي الاعلامية الهامة التي أثرتني فكريا وثقافيا وإعلاميا  وَأثرت لغتي الصحفية وقدراتي التعبيرية واللغوية.حررت مجلة طلابية (طلاب الأهالي)لفترة ثلاثة سنوات، شاركتُ باصدار وتحرير مجلة "المستقبل" الثقافية الفكرية بالشراكة مع سالم جبران. منذ تشرين أول 2010 استلمت رئاسة تحرير جريدة " المساء" اليومية صدرت لنصف سنة بين 2010 – 2011 وتوقفت لأسباب مادية.
اصدرُت الكتب التالية:
1- نهاية الزمن العاقر (قصص عن انتفاضة الحجارة) 1988
2- يوميات الفلسطيني الذي لم يعد تائها ( بانوراما قصصية فلسطينية ) 1990
3-  حازم يعود هذا المساء -  حكاية سيزيف الفلسطيني (رواية)1994- توجد نسخة الكترونية
4 – المستحيل ( رواية ) 1995
5- الملح الفاسد ( مسرحية )- 2001-  توجد نسخة الكترونية
6 – بين نقد الفكر وفكر النقد ( نقد ادبي وفكري ) 2001
7 –إمرأة بالطرف الآخر ( رواية ) 2001
8- الإنطلاقة ( نقد ادبي ومراجعات ثقافية )2002
9 – الشيطان الذي في نفسي ( يشمل ثلاث مجموعات قصصية ) 2000
10 – نبيل عودة يروي قصص الديوك – كتاب الكتروني – دار الناشر- النهار كوم- 2014
ومئات كثيرة من الأعمال القصصية والمقالات النقدية والفكرية التي لم تجمع بكتب بعد ، لأسبابٍ تتعلقُأساسا بغياب دار للنشر، تأخذ على عاتقها الطباعة والتوزيع .

سؤال 1 ) منذ متى بدأتَ  تمارسُ الكتابة على أنواعِهَا ... ومتى كانت نقطة الإنطلاق والشهرة  والأنتشار؟؟                             -
جواب 1 -   قد  أكونُ وصلتُ  للكتابةِ الأدبيةِ عن طريق الصدفةِ  وحتى اليوم صعبٌ عليَّ فهم دوافعي الأولية للكتابةِ وأهدافها. كتبتُ في جيل مبكر جدا وان لديَّ تفسيرات لا أريد طرحها لأنها أقرب  للإجتهاد الذاتي. لكني  أذكر اني تعلمتُ  القراءة َعلى صفحاتِ  جريدةِ   "الاتحاد " ومجلة  "الجديد" وأنا في جيل مبكر...اقرأ ولا أفهم.. وربما كان يستوعبُ  ذلك الفتى الصغير ، ابن الصف الثالث،او الرابع، بعض ما يقرأ، تتكون في وعيه مفاهيم ومواقف مبكرة.. كان لا بد لها  في مرحلةٍ  ما ، أن  تخرجَ  الى حَيِّزِ  التنفيذ، في الشكل  التعبيري  الذي  ترسَّخَفي  وعيهِ المبكر... النثر اللغوي.
نقطة التحول الواعية  في تفكيري بدأت مع أول كتاب أهداهُ  لي والدي ، رواية " بداية ونهاية " لنجيب محفوظ .  أدخلتني الرواية لأجواء الكتابةِ  الأدبية  بمفهومها الواسع ،فاتحة  أمامي أبوابا سحرية. 
في نفس السنة كتبتُ عشرات القصص إحداها نشرت كما ذكرتُ في مجلة "الجديد".  بدأتُ أعِي لقدرتي على ابتكار الأحداثِ والشخصيات وتحريكها كما يحلو لي طبعا بعدم يقظة ٍلحقائق الحياة ومفاهيم العلاقة بين النصِّ والواقع..وغير ذلك من الأسئلةِ الفنيةِ واللغويةِ والفكريةِ التي كان من المبكر أن تشغلني.

سؤال 2 )  وسائلُ الإعلام التي  كنتَ  نشرُ  إنتاجَكَ  وإبداعَكَ  الأدبي والفكري  من خلال منابرها –  سابقا والآن  ؟؟                  
 - جواب 2 -    نشرتُ  في صحافةِ الحزب الشيوعي ، التي كانت  المنابرَ الثقافية  والوطنية التي  انقذت ارتباطنا بثقافتِنا  ضدَّ سياسةِ  التجهيل والعدميةِ القومية ، وكان  نافذتنا  على الثقافةِ العربية  والعالميةِ  بظلِّ  الحصار الثقافي الارهابي على الأقلية العربية الذي  مارستهُ  المؤسسة الصهيونية العنصرية الحاكمة بجهاز حُكمِهَا العسكري . بقية الوسائل الاعلامية لم تكن الا أبواقا لمكتب رئيس الحكومة مثل صحيفة "اليوم" التي صارت صحيفة  "الأنباء" وتجمعُ حولها ما كنا نطلق عليهم  أبواقا سلطوية ، وصحفيا وأدبيا لم يقدموا لثقافتنا الفلسطينية الوطنية  أيَّ عمل  أو اسم يستحقُّ الذكر . طبعا بعضهم غيَّرَ موقعه فيما بعد وصار لا يقلي بيضه  إلا بوطنيتهِ 
إلغاء الحكم العسكري خلقَ أجواءً ثقافية مريحة، بدأت دارُ الكتب المختارة ودار النشر العربي ومنشورات فؤاد دانيال وغيرها من دور النشر بطباعة الكتب العربية ، طبعا ليس بدون رقابة عسكرية، وأذكر أن رواية  إحسان عبد القدوس  " لا  تطفئ الشمس " التي طبعها  فؤاد دانيال، جرى " اقتلاع " جزء من الصفحات من جزء الرواية الثالث لأنه يتحدث عن حالة ثورية  ضد الاحتلال الانكليزي لمصر.
نشرتُ في  مجلات الأسوار ، الكاتب ، المستقبل، الأخبار ،المواكب وصحف  ومجلات  مختلفة يفوتني  اسمها الآن ، الانترنت فتح   أمامنا  أبوابا  حدودها  السماء ، النشر صار  مُيَسَّرًا  حتى لنصوص تفتقدُ  للغةِ  وللفكر وللمبنى الأولي للنثر أو  للشعر  .

سؤال 3 ) التشجيعُ  الذي  لقيتهُ  في  البدايةِ ... ومنأيَّةِجهاتٍ ؟- جواب 3 –
جواب 3 -  طبعا والدتي  أول مشجع لي، الأقارب .. ثم منظمة الشبيبة الشيوعية التي دخلتها شبلا، وانتبَهَ  مدربنا لميولي وشجعني أن اشارك  بالكتابةِ  لجريدة  الحائط  .

سؤَال4)  أنتَ  في البدايةِ كنت  َتكتبُ القصَّة القصيرة والرِّواية  والمقالات المتنوعة.. ولكنَّكَ   في  الفترةِ  الأخيرة ِ اتجهتَ  إلى  النقد  الأدبي ... ما هو السَّبب ؟؟....وفي أيٍّ  من المجالاتِ والأنماط الكتابية تجدُ  نفسَكَ  أكثر  ولماذا ؟؟                                          
- جواب 4 -  ليس صحيحا..  أنا منتج  للقصة القصيرة بأساليب وتكنيكات مختلفة ، للأسف النقد غائب عن متابعتي، لا يهمني الأمر كثيرا،انتجتُ في السنتين الأخيرتين فقط أكثر من 120 قصة قصيرة .طورت  أساليب قصصية وموضوعات قصصية ولغة قصصية وافكارا قصصية غير مطروقة  بالكثافة التي  طرقتها  .  مثلا   مجموعة  " نبيل عودة  يروي  قصص الديوك "  ( الكتاب موجود  بالانترنت )  قصص عن  الحيوانات  لكنها  تلمس  الواقع  الثقافي  والسياسي والاجتماعي .  كتبت قصصا فلسفية  لم يطرقها غيري بالمضامين والأسلوب الذي توصلت اليه بعد  تجارب  طويلة جدا ولكن  بتصميم أن استغل  مفاهيمي الفلسفية  قصصيا .  كتبت عشرات القصص الخفيفة شكلا ولكنها تطرح مضامين فكرية  أو نفسية .ولي عدة قصص ذات مضامين سياسية عميقة وبأسلوب قصصي ساخر لتجاوز التقريرية السياسية واطارها المملوغير ذلك من القصص  وأعتقد اني جددتُ واضفتُ  للقصةِ  القصيرة ..  طبعا  بدأت  أنشرُ  سلسلة  "يوميات نصراوي"، بأسلوب قصصي، أحيانا تسجيلي ، نشرت ما يزيد عن ( 20 -25) نصًّا حتى الآن. 

سؤَال5 ) النقادُ  والأدباءُ  الذين  كتبوا عن  إصداراتِكَ  وإبداعاتِكَ  ( محليًّا  وخارج  البلاد ) ؟؟                                              
- جواب 5 - كما أسلفتُ النقد غائب عن كتاباتي ... الدكتور حبيب بولس كتبَ مراجعة لأول مجموعةٍ  تصدرُ  لي ( نهاية الزمن العاقر )  الدكتور محمود خليل  كتب مراجعة  نقدية  لقصة قصيرة " الشيطان الذي في نفسي"  الأديب الفلسطيني الموسوعي الدكتور افنان القاسم (باريس) كتب مراجعة نقدية لقصة جديدة لي " الزكام".  أما  النقد الواسع لبعض أعمالي فكان  في  كتاب "الانتفاضة في أدب الوطن المحتل" (رابط الكتاب -http://www.syrianstory.com/comment23-9.htm)       وتناول  فيها  قصصي  عن الانتفاضة  الفلسطينية، وكان  تقييمه  لثلاثة  قصص  لي  قد  احتل معظم  صفحات الكتاب، طبعا  أثلج  صدري في تقييمه النقدي الذي انتظرته عبثا في وطني .

سؤَال 6 –  رأيُكَ  في  مستوى الأدب  والشِّعرالمحلِّي ومقارنة مع الأدب والشعر خارج  البلاد وفي الدول  العربية؟؟                  
- جواب 6 –  الواقع الثقافي هو المعيار الصحيح  للواقع الاجتماعي .  المجتمع المأزوم لا ينتجُ إلا الأدب المأزوم. هذا لا يعني ان حركة الابداع تتوقف إنما يزاد التسُّيبُ الثقافي، يسودُ الفقر الثقافي  ويطغى على الساحة الادبية  انتاجٌ  فج .
في الثقافة ِالعربية داخل إسرائيل هناك عوامل عمَّقت الواقعَ الادبي المأزوم،هذا انعاكس للأزمةِ السياسية، الاجتماعية والفكرية الخانقة التي يواجهها مجتمعنا العربي داخل اسرائيل ، تتميزُ بغيابِ الثقافةِ الكاملة عن الاجندةِ المطروحةِ على ساحةِ العمل السياسي والفكري .. بمعنى ان الفصلَ بين الثقافي والسياسي ، بين الثقافي والفكر التاريخي ، بين الثقافي والفكر الديني لها تفسير وحيد، اننا أصبحنا مجتمعاً لا ثقافياً، لا يقرأ، لا يناقشُ، لا يفكرُ ، لا يبدعُ، يعيش على الوجبات الجاهزة، مجتمع انتفى فيه العقل لصالح النقل ودعاة التنوير يتهمون بالإلحاد والعقوق. 
   لا  أريدُ أن  يفهمَ  كلامي انَّ  كلَّ  الإبداع الأدبي للعرب داخل  إسرائيل مأزوم  وفاشل ، هنالك إبداعات أدبيَّة جيِّدة   ومتوسِّعة نثرًا وشعرًا  ونقدا  ولكن  
السائد بنسبةٍ شبه مطلقة هي نصوص لا شيء فيها من الابداع أو الذوق الادبي البسيط، من ناحيةٍ أخرى النقد السائد بأكثريته يفتقرُ لمركبٍ نقديٍّ جاد، أو ثقافي ذوقي عام، وأجزم ان هناك قطيعة بين النقد وبين النص المنقود.
بالتلخيص: المشهدُ الثقافي العربي مليءٌ بحالاتِ التكلس التي تمنعُ تدفقَ "الدماء الثقافية" ويجعل ثقافتنا تعاني من التوقفِ والانقطاع عن التواصل مع جمهورها المفترض
لا يمكن فصل هذه الظاهرة عن فسادِ الانظمةِ وعن غيابِ المساحةِ الحُرَّةِ الضروريةِ لجعل المشهدِ الثقافي مؤثراً على مجمل المَشَاهدِ السياسية والاجتماعية والتربوية .

سؤال7 )  الشُّعراءُ  والكتاب المفضَّلون  لديكَ : محليًّا ،عربيًّا  وعالميًّا ؟؟
جواب 7 -   كانت فترة  قرأتُ  كلَّ  ما  وقعتُ عليهِ ،  الآن أنا انتقائي  أحيانا أبدأ  بقراءة كتاب، ليس مهمًّا  أن كاتبه  من يحملُ جائزة نوبل، لا أستطيعُ الاندماجَ ب النص فاتركه.  أقرأ لأسماء مبتدئة وأشعر براحة حقيقية.. من طبيعتي التفاؤل. أحيانا نقدي حاد ومزعج للبعض ليس من منطلق عدائي إنما من منطلق الانتباهِ  لعدم  تتويج  ملوك لا رأس  ثقافي  لهم  ليوضع عليه التاج.

سؤَال8 )  الشُّعراءُ  والأدباءُ  الذينَ  تأثَّرتَ  بهم  وكانَ  للونهِم  ولأسلوبهم الكتابي دورٌ وبصماتٌ علىحياتِك َولونكَ وطابعكَ الكتابي في مجال القصَّةِ القصيرة  وغيرها ؟؟                                                          
- جواب 8 -   لا  يمكن عدم  التأثر بنجيب محفوظ ويوسف ادريس وتوفيق الحكيم واستاذنا كلنا مارون عبود.  وأعتقدُ  أن روايات جورجي زيدان  عن تاريخ الإسلام  ساهمت حسب رأي بدور   أساسي في  إرساء الفن الروائي العربي ... طبعا قائمة من أثّروا  وأثروا قدراتي الأدبية طويلة ، خاصة الأدباء الكلاسيكيين من كل الجنسيات وبالأخص كلاسيكيات الأدب الروسي ، لا يمكن  تجاهل عمالقة  الرواية العربية ، كذلك  سحرني الأدب السوفييتي... خاصة  أدب الحرب العالمية الثانية.

سؤَال9 )  ما  رأيُكَ  في جائزةِ  التفرُّغ  السلطويَّة  التي  تمنحُ  كلَّ   سنةٍ لمجموعة من الشعراءِ  والكتاب  والفنانين المحلّيِّين ( من جميع  النواحي ) ،مثل : مستوى لجنة التحكيم ونزاهتها وأمانتها ومستوى الشعراء والأدباء الذين  يحصلون على هذه الجائزة .. ونظافة هذه الجائزة ومن  أيَّة ِمقاييس  واعتبارات  تمنحُ هذه الجائزة ..أي رأيُكَ بصراحةٍ في جميع النواحي : الموضوعيَّة والشخصيَّة والأدبيَّة والسياسيَّة؟-                                      
- جواب 9 -     لا  قيمة  ثقافية  للجائزةِ ، قيمتها  نقدية  فقط . أسلوب التحكيم مهين  ويفتقدُ لأيِّ مقياس أدبي أو فني، أريد أن أكشف سرًّا ، لم أتقدم  للحصول على الجائزة  من قناعتي إنها لا تمنحُ حسب القيمة ِالابداعية، بل توزيعة طائفية وجنسية مهينة،خيار  يفتقد لأيِّ  منطق واقعي او ثقافي. موظف لا أودُّ  ذكرَ اسمهِ، ولا اعني المرحوم  الصديق موفق خوري ، أصرَّ أن  يقدم َطلبا باسمي بعد إصراري على رفض المشاركةِ في منافسةٍ صبيانية، قال  إنهُ مستعدٌّ ان  يفضحَ "التلاعبَ والفساد والدواوين"  اذا لم يكن اسمي ضمنَ الفائزين، بالفعل وقعَ الطلبَ  بالنيابةِ عني وبدون معرفتي، فوجئت باتصال "يبشرني" بالحصول على الجائزة.  ساعدني المبلغ (وقتها 70 الف شيكل) في تسديدِ اقساط الدراسة الجامعية لبنتين من بناتي . أعتقدُ  أنَّ الجائزة حق  وليست هبة حسن نية، لكن يجب تغيير أسلوب منحها، لا أرى ضرورة لتقديم الطلبات، بل لجنة مهنيين تقدم توصياتها  بناء على النشاط الابداعي والفني  ويستحسن  الاستفادة  اليوم  من  "مجمع اللغة العربية" في تقييم النشاطات الابداعية..  

سؤال10 ) أنتَ كنت َفي السَّابق عضوًا فعالا ونشيطا في الحزب الشُّيوعي ..لماذا  تركتَ  الحزبَ ...ما هي الأسباب ؟؟                
- جواب 10 -  باختصار لم أترك من منطلق عداء فكري، لي رؤيتي المختلفة حول  بعض المسائل الفكرية وليس السياسية ، لست هنا في مجال طرحها، يمكن للقراء ان يجدوا مقالاتي في مواقع الانترنت وخاصة في الحوار المتمدن (موقعي الفرعي –http://www.ahewar.org/m.asp?!=1310)
 ما زلتُ  على  قناعة   أنَّ  الحزب الشيوعي هو الممثل  الأمين  لقضايا  الجماهير العربية. لست حزبيا، ولكن السياسة هي جزء من حياتنا، لا يمكن  فصل الثقافة عن الواقع السياسي.

سؤال11 )   ما  رأيُكَ  في الصَّحافةِ المحليَّةِ  ومدَى نزاهتِها وموضوعيتها ونقائِها وتغطيتِهَ الأخبار المحليَّةِ وغيرها، وخاصَّة  في تعاملِها  مع الكتاب والشعراءِ والفنانين المحليِّين وفي صددِ تغطيةِ أخبارهم ونشاطاتِهم الكتابيَّةِ وإنجازاتِهم  الإبداعيَّة  ؟؟                
- جواب11-    نشهدُ في السنوات الأخيرة تناميا واسعا جدا في وسائل الإعلام داخل المجتمع العربي في اسرائيل:  صحافة  مطبوعة ، مواقع  أنترنت ، محطات راديو، وما  زلنا  نفتقد  ُللأعلام التلفزيوني ( طبعا عدا برامج قليلة بالكاد يشاهدها المواطنُ العربي  تبثُّ  في ساعاتٍ غير مناسبةمن القنال 33 في التلفزيون الاسرائيلي، وتكاد تكون بعيدة عن قضايا المواطنين الملحة)... ومع  ذلك الصورة التي  يعكسها الواقعُ الاعلامي المحلي تبدو بائسة جدا على كافةِ الأصعدة. 
حتى اليوم لا يوجدُإعلام يمثلُ مصالح وتطلعات المجتمع العربي المدني في اسرائيل – هنا كإعلام حزبي مباشر . وهو أقربُ للنشراتِ الحزبيةِ الداخلية، ويتركز معظمُه بالحياةِ والنشاطاتِ الحزبية . ما يسود صحافتنا ليس نهج التفكير والتنوير والخدمات الاجتماعية  والثقافية ، لا  أقول  ذلك من منطلق الهجوم ، إنما من واقع أليم  قائم قد تسميه  إدارات الصحف المستقلة  بالعمل التجاري، الذي لا بد منه لإستمرار صدور الصحيفة، أعترفُ  انَّ  هذ  صحيح  شكليا، بالتالي لا  ينتجُ  إعلاما متنورا  .
 محرري الصحف يبذلون جلَّ جهودهم في الحصول على إعلانات وليس في صياغةٍ  اعلاميةٍ  حضارية...  ويشكل الإعلانُ  مادة  الصحف  الأساسية. 
ليس عاراً  ان تكونَ  وسيلة ُ الاعلام  تجارية ، هذ  أمر طبيعي، أما  غير  الطبيعي فهو الركود الإعلامي للصحفِ المستقلة ولهذا الركود أسباب مختلفة  أبرزها الجانب المادي.
شحّ  الميزانيات  الذي  يفرضُ على  الصحيفةِ  نهجاً  صحفياً  محافظاً  في النشر ، لدرجةٍ  أن َّ أكثر من  90%  من  الأخبار المنشور  بعيدة  عن اهتمامات  القارئ ، وتتميز بكونها  أقرب للعلاقاتِ العامة (أحياناً اعلانات بشكل أخبار ) وكل مايُحَرِّكُ صحافتنا محسوب  في الحصول على  إعلانات، والظاهرة السائدة إسقاط  مواضيع هامة ، خاصة المواد الثقافية، من أجل الاعلان، لذا ليس بالصدفةِ ان صحافتنا تفتقدُ للمحرر الأدبي، ومعظم ما ينشرُ من مواد ادبية لا يرقى الى مستوى تجعله صالحا للقراءةِ... ولا بد  أن اذكر، وليغضب من يغضب، ان  الهدفَ من أنشاءِ الصحف لم ينطلق من رؤيةٍ فكرية ما ، بل من أهداف تجارية فقط. 

سؤال12) طموحاتكَ ومشاريعُك للمستقل : الأدبيَّة والثقافيَّة  وغيرها ؟؟    
- جواب 12 -     لدي الكثير من المشاريع .. آمل أن  يجري تحرك  يعيدُ  للثقافةِ والمثقفين مكانتهم   ودورهم  .  هذا  يحتاجُ   الى  عمل واسع لا يمكنُ  تنفيذه  بدون  تنظيم  جاد  ، وليس بتنظيماتٍ   فرديَّةٍ  انتهازية.

سؤال13) رأيُكَ  في  مصطلح  :  أدب  نسائي  وأدب  ذكوري ؟؟              
- جواب 13 -     ما زال شرقنا  يفرزُ بين  الذكورةِ والأنثوية  بشكل  مهين  وارثاً ومحافظاً على فكر طبع عقليته التربوية، محدداً  مكانة دونيّة  للمرأة، هذا مثبت  في ثقافتنا وتصرفاتنا  وميولنا  الفكرية، حتى  بوجود، لسعادتنا الكبيرة، رجالا  يدافعون عن حقوق المرأة، يطرحون مواقف نيرة متحررة يسارية وثورية، رغم ذلك نجد أن ترسبات نظرة المجتمع الدونية للمرأة، تبقى متأصلة في تصرفاتهم، بمعرفةٍ أو بدون معرفة... لا فرق!!.من هنا لي رؤية سلبية من كلِّ محاولةٍ لفصل المرأة وتخصيصها ببعض "الهبات الكريمة" من مجتمع ذكوري ، أو إعطاء نشاطها صفات مستقلة عن مجمل النشاط  لاجتماعي والثقافي ، أرى بذلك  تثبيتاً  للنظرةِ الدونية للمرأة، بما في ذلك ما يعرف بالحصَّةِ النسائية ، أو الكوتا النسائية، أو الأدب النسائي، الذي  يجيء لأنصاف المرأة.... ولكنه يؤكد بنفس الوقت ، وبتصميم، دونيتها .  الأدب لا نسائي ولا رجالي. هو أدب بغضِّ النظر عن جنس المبدع !!

سؤال14 )  كلمة أخيرة تحبُّ أن  تقولها في نهاية هذا اللقاء ؟؟                      
-  جواب 14  -     أشكركم  جزيلَ الشكر على هذا اللقاء ...  وأتمنى لكم  النجاح والتوفيق .

                   ( أجرى اللقاء : حاتم جوعيه – المغار – الجليل  ) 

الأربعاء، 16 يوليو، 2014

داغر محاضرا في سبعل عن البيت التقليدي اللبناني


زغرتا ـ 
في اطار "برنامج صيف 2014" التي تجري فعالياته في بلدة سبعل في قضاء زغرتا، حاضر الاستاذ فضل الله داغر عن "البيت التقليدي اللبناني" في قاعة سبعل العامة، بحضور نائب رئيس جمعية ملح الارض السيدة جوزيان طربيه، وعدد من مدراء المدارس الرسمية والخاصة في قضاء زغرتا، جامعيون من لبنان وفرنسا، وحشد من المثقفين.
بداية رحبت السيدة طربيه في كلمة لها بالحضور المشارك في المحاضرة وقالت:" انها المرة الاولى في لبنان فكرنا بانشاء "الجامعة الصيفية" والتي تهدف الى المساهمة في تطوير المجتمع المدني، وتحسين الوعي والادراك، ورفع المستوى العلمي عند الطلاب الشماليين". 
وتابعت السيدة طربيه:" ان تاسيس الجامعة الصيفية تم بالتعاون مع جامعة القديس يوسف، والمركز الفرنسي في لبنان، وهي موجهة الى 16 طالبا فرنسيا من المرحلة التمهيدية، و18 طالبا لبنانيا من جامعات الشمال وبيروت، تجمع سلسلة حلقات من المحاضرات، اضافة الى لقاءات مع جمعيات من المجتمع المدني". 
واشارت السيدة طربيه "ان برنامج الجامعة الصيفية يبحث عن تعزيز التبادل بين الحضارات عبر حياة مشتركة يعيشها الفرنسيون واللبنانيون معا في بلدة سبعل في قضاء زغرتا، اضافة الى تعريف المشاركين على قضاء زغرتا من الناحية الثقافية والتقاليد اليومية". 
الاستاذ داغر استهل محاضرته بسرد تاريخي مصوّر عن فن العمارة في لبنان، من القرون الوسطى الى القرن العشرين، شارحا تفاصيل "البيت التقليدي اللبناني" وان اخر ظهور لهذا البيت كان في فترة العشرينيات فترة الانتداب الفرنسي". واشار داغر "الى ان التطور العمراني الذي حصل لاحقا قتل هذه العمارة، والغى البيت اللبناني". 
وتابع داغر:" من القرون الوسطى حتى القرن التاسع عشر برز نظام جديد ارتكز على الاقطاع وكان يقسم الى قسمين، قسم سمي بالاقطاع، وقسم سمي بالفلاحين. فالاقطاع كان يمتلك عمارة مميزة في حينها، بينما الفلاح كان مهتما بالزراعة وبخدمة الاقطاع. ومع الوقت تطور بيت الفلاح واصبح البعض منهم يستوحي صورة منزله من صور منازل الاقطاع.
واضاف داغر:"في القرن التاسع عشر سقط نظام الاقطاع، وولدت طبقة جديدة هي البرجوازية، من خلال تطور المدن الساحلية، خاصة في بيروت، ومع هذه الظاهرة، ولد البيت اللبناني الذي يتميز بقناطره الثلاث.
وختم داغر يقول:" على مدى 100 عام، حتى العام 1940 تطور البيت اللبناني واصبح بيت البرجوازية، وتطور شكله وتوزع بين الساحل والجبل، واتسعت رقعته وصولا الى تركيا مرورا بسوريا وفلسطين، واصبح يعرف فر كافة انحاء الشرق بالبيت اللبناني". 

الثلاثاء، 15 يوليو، 2014

حاتم جوعيه يُحاورالشاعرة والأديبة المُبدعة آمال عوّاد رضوان

مقدِّمةٌ وتعريف: الشَّاعرةُ والأديبةُ المعروفة "آمال عوّاد رضوان" من سكان "عبلِّين" الجليل الغربي- قضاء عكا، تعملُ في مهنةِ التدريس، وتكتبُ الشِّعرَ والأدبَ والدراسات والمقالات بأنواعها، والريبورتاجات (التقارير) الصحفيّة. أصدرت العديدَ من الكتبِ الأدبيةِ والدواوين الشعريَّة، ونشرت الكثيرَ من إنتاجها الأدبيّ والفكريّ في مختلفِ الصحفِ ووسائل الإعلام المحليّةِ وخارج  البلاد. 
حصلت على العديدِ من الجوائز الأدبيَّة الدولية، وشاركت في  مهرجاناتٍ ثقافيَّة وأدبيَّة ومؤتمراتٍ أدبيَة كثيرة في الداخل والدول العربيَّةِ، وقد أجرينا معها هذا اللقاء الصحفيّ المطوّل في حدائق بابل الغناء بأجوائها السحريةِ الرائعة في مدينة شفاعمرو.  

*متى بدأتِ تمارسينَ الكتابة َعلى أنواعِها: الأدبيَّة  والفكريَّة (شعرًا ونثرًا).. 
عمليَّةُ الكتابةِ بدأت في جيلٍ صغير، وبرزَتْ من خلالِ المواضع الإنشائيَّة ومسابقات المطالعةِ في المدرسةِ. كلُّ هذه كانت محفزات للمطالعةِ في الدرجةِ الأولى- وتطوير اللغةِ العربيَّة والتعلُّق بها. في البدايةِ كنتُ أكتبُ ولا أنشر، ولم أتوقَّع يومًا أنّي قد أتجرّأ وأنشرُ كتاباتي، وأخوض في هذا المضمار. 
عمليَّةُ النشر بدأت في الخفاء إلكترونيًّا في أواخر التسعينيَّات، وعام 1998 تعرَّفتُ إلى المرحوم  الأستاذ "موفق خوري"، وطلبَ أن  يطَّلعَ على  المواد التي  أكتب، فأعجبَ بها وأصدَرها في كتاب تحت عنوان (شموع الآمال)، وهذه  كانت مُفاجأتي الأولى وتعريفِ القارئ المَحلي باسمي.  
نشرتُ خلال سنوات متواصلة في منتدَى (الكلمة نغم) تحت اسمي  المستعار "سحر الكلمات"، وتلقيتُ الرُّدودَ الإيجابيَّة َوالنقدَ الدّاعم والمُحفز حول ما كنت أكتبهُ، وكانَ الإصدارُ "بسمة لوزيَّة توهَّج" عام 2005، وعام 2007 تلاهُ إصداري "سلامي لكَ مطرًا"، وتبعتهُ عدَّةُ إصداراتٍ في مجالِ البحث والدراساتِ الأدبيَّةِ ودواوين شعريَّة أخرى، وعام 2010 صدرَ ديواني الشعري "رحلة إلى عنوان مفقود". 
وبعدما انتشرَ اسمي في الخارج، كانت تصلني حواراتٌ ومساءلاتٌ حولَ رؤيتي ورأيي بأمورٍ مختلفةٍ، ثقافيًّا، واجتماعيًّا، وسياسيًّا، وفي مواضيع النقدِ، والمرأة، والأدبِ، وأحداث الرَّبيع العربي، فجمعتُ ما كتبتُهُ مِن مقالاتٍ عام 2011 في كتابٍ بعنوان: (رُؤى)، وفي شهر أيلول-2013، أصدرت كتابًا في نقد نصوصي الشعريّة، كتبَهُ نُقّادٌ مِن العالم العربيّ، بعنوان "حتفي يترامى على حدود نزفي". 

*طموحاتُكِ ومشاريعُكِ الأدبيَّة والثقافيَّة للمستقبل وغيرها؟   
الطاقة الإبداعيَّة هائلة والطموحاتُ كبيرة.. لن أسوّف أو أسلّف.. لكن آملُ أن يَمُدَّني اللهُ بالعمر والقدرةِ على إنجازها. وحاليًّا لا زلت عاكفة لوضع اللّمساتِ الأخيرة لمشاريع كتبٍ أُعِدُّها للطباعة، بدأت أعِدُّها منذ عام عام 2006؛ أعدُّ ديوانًا شعريًّا، وكتابًا آخرَ في الحواراتِ واللقاءاتِ الثقافيَّةِ، وكتابًا في النقد، وكتابًا في التقارير الثقافيّة. 

*ما هو الحافزُ والدافعُ الذي يجعلكِ تكتبينَ؟ وَلِمَن تكتبين؟  
إنَّ الحافزَ الذي يدفعُني للكتابةِ هو تعلُّقي بكلمةٍ ترسمُ مَلامحَ ملائكيّةً مسحورةً بالدّهاء، وشغفي بشعرٍ شيطانيٍّ يُجسّدُ نبضَ حرفٍ منذورٍ للضّياء، ليَخلقَ كونًا مضيئًا بالسّلْم والحبور، في خضمّ هذا المزيج السماويّ الأرضيّ الصاخب المَرهونِ بعبثيّةِ الإنسان، والمُطعَّم بنكهةِ الشيطملائكيّة. هو حافزٌ أُعبِّرَ مِن خِلالِهِ عن متطلّباتٍ الحياة الشخصيَّةِ والإنسانيَّة، المشحونةِ بحرِّيَّةِ التعبير، وبالتأمُّل، والفكر، والرُّؤَى، والاستشرافِ الحالم والمشاعر الجيَّاشة.  

*أينَ تجدينَ نفسَكِ أكثر في الشِّعر أم النَّثر.. ولماذا؟ 
ليست لديّ حدودٌ وتقييداتٌ بأنماطِ وأصنافِ الأدب، أو ألوانِ الكتابةِ وأجناسِهِ، فهنالك ما يتطلَّبُ منّي ذهنيّا وفكريًّا أنْ أُعبّرَ عنهُ نثرًا، مِن خلالِ مقالةٍ، وتوصيل رسائلَ مباشرةٍ، تتضمّن تعبيراتٍ فكريّةً  ورُؤى، لكن فيما يختصُّ بالأمورِ الحسّيّة الوجدانيَّةِ الشجونيّة الروحيّة، فأجدُني في الشِّعر.

*ما رأيُكِ بمستوى الشِّعرِ والأدبِ والإبداع المحلِّي، مقارنة مع الإبداع في الدُّوَل العربيَّة؟ 
بالرغم من أنّ الإبداع المحلِّيّ (داخل زنزانة)، بكلِّ صُنوفِهِ وصُنوجِهِ ودُفوفِهِ، إلّا أنه يُضاهي بمستواهُ الفنيِّ الإبداعَ العربيَّ في الدول العربيَّةِ والمَهجر وعالميًّا، بالرغم من إسدالِ ستائرِ التعتيم على عروشِ إبداعِنا المَحلّي، (داخل الخط الأخضر- عرب 48)، وبالرغم من سكْبِ دواةِ التهميش السوداءِ على كيان الإنسان الفلسطينيّ، وعلى حضورِهِ إبداعيًّا وجغرافيًّا وتاريخيًّا، وتحت ذرائعَ واهيةٍ لا منطقيّة. لقد مُورِسَ هذا القمعُ على مدى عقودٍ طوالٍ، مِن قِبل زعاماتِ الدّولِ العربيَّة التي فرَضتْ سياستَها على المثقف العربيّ، وبكلّ أسفٍ، لا زالت هذه الهيمنةُ تطغى على المثقّفِ العربيّ حتى اليوم، ولا زالَ يَسيرُ في السربِ مع زرافاتِ الزعاماتِ العربيّةِ راضخًا، متخوّفًا مِن مُقاطعتِهِ وحِرمانِهِ، رغمَ أنّهُ مُقتنعٌ بحقِّ المُثقف الفلسطينيّ، لكنّ إيمانَهُ متزعزعٌ مُتذبذبٌ، لا يَقوى على المواجهة والمقاومة!
هنالكَ أسماءٌ فلسطينيّة مَحليّة تمكَّنت من فكّ الحصار واقتحامَ هذهِ الزنزانة، فانطلقَت محظوظة إلى الخارج تتنفس هواءً مغايرًا، ساهمَ الحَظُّ والإعلامُ والحزبُ في انطلاقها، ولعبَ دورُهُ  في إيصالها إلى الشهرة. لكن أيضًا هنالك أسماءُ مُبدعين مَحليِّين كثيرة لا تقلُّ مستوى وإبداعًا، لم يُحالفها الحظ، ولم يتمكنوا من امتطاءِ الموجاتِ المُتاحة، فظلّتْ أصواتُهم سجينةً في قمقمِ علاء الدين إلى يوم الدين، يومَ يَصحو عالمُنا العربيّ مِن غفوةِ تخديرِهِ، ويُدركُ مَدى الإجحافِ الذي آلمَ بهِ أخاهُ الفلسطينيّ! 
آملُ في المستقبلِ القريب جدًّا، أن يتحرَّرَ المُثقف والمُبدعُ العربيُّ في الدولِ العربيَّةِ من فكرهِ  المُعتّق بالتزمِّت الرَّفضي الممنهَج واللامُبَرَّر، بحَقّ أخيه المبدع الفلسطينيّ، وأن يُدرك وبجدارة، أنّهُ يقفُ معَ السجين وليس معَ السجّان، فعليهِ أن يَدمجَ المبدعَ الفلسطينيَّ بكافةِ النشاطاتِ الإبداعيّةِ العربِيّة، لأنَّهُ ليسَ أقلَّ عروبةً ولا قوميَّةً ولا ثقافةً، بل لديهِ كلُّ المقوِّماتُ الأساسيَّةُ التي يتمتَّعُ بها كلُّ مُبدعٍ ومثقَّفٍ عربيٍّ آخر، بالرغم مِن كلِّ الظروفِ القاسيةِ والخانقة التي يُواجهُها بعنادِهِ، ويقاومُها بصمودِهِ، وكونُهُ يُحَمَّلُ هُويَّةً إسرائيليَّةً إلزاميّةً من أجل أن يبقى في وطنِهِ، فالأمرُ لا يُقلِّلُ من شأنهِ كعربيًّ وكمُثقَّف، طالما أنّه يعتزّ بكوْنِهِ فلسطينيًّا.  
ومن طرفٍ آخر، هنالك محليًّا مَن يعملُ على طمسِ المواهب الإبداعيَّة المحليَّة، أو تجييرِها أو شرائِها، مِن خلالِ النقدِ الهدَّامِ غيرِ الموضوعيّ وغيرِ النزيه، ومِن خلالِ التصفياتِ الشَّخصيَّةِ النفسيّةِ المُحبِطة. 

*ما رأيُكِ بمستوى النقدِ المحلِّي؟ إلى أينَ وصلَ؟ وَمَنْ مِنَ النقَّادِ المحلِّيِّنَ الذين َترتاحينَ لكتاباتِهم وتعتبرينهم نُقَّادًا بالمعنى والمفهوم الحقيقيّ للنقدِ؟   
بشكلٍ عام، الحركة النقديَّة مَحليًّا تكادُ تكون ضحلةً، من حيث كمِّيَّة النقد بالنسبةِ لكميّة الإنتاج الإبداعيّ، والسَّببُ ليسَ بسبب قلَّةِ النقَّاد، وإنما بسبب تخوّفِ النقاد، وتفادي حَرجِ المُسيئين والمُغرضين الذين يتصيّدونهم في المياه العكرة، ويتعرَّضُون لهم وللحركةِ النقديّة، وبالتالي يُسيئون للحركة الإبداعيَّةِ. 
وبكلّ أسف، هناك نقطة مهمّة أخرى، أنّ بعض النقاد الأكاديميّين المَحلّيين المتمكّنين والقديرين والمُتمرّسين، لا يتناولونَ المُبدعين الجُدد، بل يُركِّزونَ اهتمامَهم على أسماء متداوَلة من مُبدعين قدامى، أو يَدورون في فلكِ أسماءٍ معروفةٍ مِن العالم العربيّ، أو مُبدعين محليّين أموات، ولا يُمكنهم الانطلاقَ خارجَ هذه المسارات، ربّما لأنهم يفتقرونَ إلى الجرأة والتحدّي، وربّما سعيًا للفت الانتباه العربيّ إلى قراءاتهم، أو ربّما تحسُّسًا من مواقفَ قد تسيء إلى شخوصِهم، واتهام نواياهم بما يُثير الحفيظة، أو ربّما بسبب عدم تفرّغ النقادِ للحركة النقديّة، وبسبب العمل الأكاديميّ.    
بكل مرارة أقول، إنّنا نفتقر إلى جهةٍ ثقافيّةٍ موضوعيّةٍ ومتخصّصةٍ، مُخوّلةٍ بتمويل ودعم المبدعين والحركةِ النقديّة، وبالمقابل، ما يُغبّطني ويُبهج قلبي في الأعوام الأخيرة، أنّ كليّةَ القاسمي في المثلث بدأت تتبنّى هذا المشروع الثقافيّ أكاديميًّا، وتعمل بجدّيّة وموضوعيّة في هذا الجانب الهامّ، عساها تُواصل نجاحَها ومثابرتها، لكن نحتاجُ إلى جهاتٍ أخرى!
أمّا على المستوى الشَّخصي، فإنَّ العديدَ من النقادِ المحلِّيّين ومن العالم العربيّ، قد تناولوا دواويني ونصوصي الشِّعريَّةِ باهتمامٍ إيجابيّ- مشكورينَ، وأنا بدوري أحترمُ كلّ القراءات النقديَّة إيجابيَّةً كانت أو سلبيَّة، فلكل عينٍ رؤيتها وثقافتها، إذ إنّ القراءة النقديّة هي تعبيرٌ عن عينِ الناقد وثقافته، وعن أدواتِهِ النقديَّة، وإدراكاتهِ الحسِّيَّةِ للنصِّ المقروء، ولا يمكن للناقد أن يصنعَ مبدعًا. وباعتقادي المتواضع، أنَّ الشَّاعرَ الناجحَ الراسخ في الشعر هو الناقدُ الأوَّل لِنصِّهِ، وذلك بامتلاكِهِ الموهبة والمعرفة الأدوات الشِّعريَّة، والتقنيّة، والنقدية، واللغة السليمة. 

*هل يمكنُ للإنترنيت (الشبكة العنكبوتيَّة) أن تحِلَّ مكان الكتب والجرائد والمجلات (الصحافة الورقيَّة) بشكلٍ نهائيٍّ في الفترةِ القريبة، وتُلغي دورَها كليًّا؟  
طبعُا لا يمكن، لأنّ الكتابةَ الورقيَّةَ والكتبَ هي الرَّصيدُ الباقي والثابت، ولأنَّ البثَّ الإلكترونيَّ قابلٌ للاختراق، وللتدميرِ والحذفِ والإغلاق وعدم الاستمراريَّة.. وما يُثبّتُ حقَّ الكاتبِ هو الإصدارات الورقيَّة.  وأمَّا الإصدارات الرقميَّة فقد تتعرَّض للسرقةِ والقرصنة بكاملها، ونشْرِها بأسماءِ كُتّابٍ آخرين، كما أنّ هنالكَ نشْرٌ سريعٌ راقٍ، ونشرٌ مُسيءٌ للإبداع، ولمَن هبَّ وَدبّ، ومِن دونِ رقابةٍ في كثيرٍ مِنَ المَواقع والبرامجِ الإلكترونيّة.     

*يُقال: إنَّ الفنَّ والإبداع وليدُ المعاناة، تؤثر بالمبدع كثيرًا، ولها دورٌ كبيرٌ في صقل موهبتهِ، وتفجير طاقاتهِ الإبداعيَّة، ووصولهِ إلى مستوًى عالٍ من التألّق.. ماذا تقولينَ في هذا؟ 
الإبداعُ تجسيدٌ للأنفاسِ في تَجاويفِ الرّوحِ، فهو لغةُ استثناءٍ لروحٍ ظامئةٍ للأمانِ إلى أبعدِ مدى. الإبداعُ لا يَخضعُ لشرائعِ التنظيرِ والمُعادلاتِ الحسابيّة، ولا يَقبلُ أنْ يَتثنّى أو يَتلوّى في مَراقصِ المُتسلّقينَ والمُتطاوِلينَ الوُصوليّينَ المُتهافِتين، بل ويأبى أن يُستدرَجَ في باحاتِ المُزايدات.
المُبدعونَ الحقيقيّون هاماتٌ مُكلّلةٌ بالكَمال الحقيقي إبداعًا وسلوكًا، لا يتأتّى لهم التألّقُ بالانفعالِ والاكتمالِ بافتعالِ الجُنونِ وشُرْبِ الخمرة، للخروجِ مِن طوْرِ الوَعي، وإنّما بخُطى التعفُّفِ والتنسُّكِ الحثيث، والتفكُّرِ والتأمُّلِ العَميقِ الصّامتِ، إذ لا تستهويهُمُ الإطراءاتُ الجوفاءُ، ولا تستدرجُها الإغواءاتُ الشّمطاءُ، بل يَتسامَوْنَ بتواضُعِهِم عن بُقعِ الضوءِ اللّاهبة، فتتغلغلُ نيرانُ المعاناةِ الكاويةِ في مساماتِ أرواحِهِم لتَسبُرَ مَكامنَها، باحثةً بخيطِ ضوءٍ عن مَرسى تنأى إليه، وعن مأوى تسكنُ إليهِ، لتُطلِقَ عنانَ الأخيلةِ في جُموحِها وخيلائِها، وتُفرفطُ مَسْبَحةَ نفوسِهِم حبّةً حبّة، خرزةً خرزة، بحثًا عن مكنوناتِ يَنابيعِها الجوفيّة.           

*ما رأيُكِ بمستوى الصُّحفِ والمجلاتِ ووسائلِ الإعلام المَحلّيّة من جميع  النواحي، وخاصّةً في  نزاهتِهَا ومصداقيَّتِها، وتعاملِها معَ المُثقفين والكُتّابِ والأدباء والفنانين المحلِّيِّين، وتغطيتها لأخبارهم ونشاطاتهم الثقافيَّة والفنيَّة؟ 
للإعلام سُلطةٌ قويّةٌ تكامليّةٌ في بُعدِهِ الانطباعيّ، والانتمائيّ، والإنسانيّ، والحضاريّ، والفكريّ والإبداعيّ. الإعلامُ يَرسُمُ مَعالمَ الحياة، ويَعكسُ مَلامحَ هُويّةِ المجتمعِ والإنسان والواقع، ويُرسّخُ الذّاكرةَ الجمْعيّة، ويُوطّدُ مَتانتَها بينَ المُؤسّساتِ الثقافيّةِ والمُجتمع. 
مِن المفروضِ أن يكونَ الإعلامُ مِنبرًا مُوازِيًا مُطوِّرًا لفعاليّاتٍ ثقافيّة مدروسةٍ، ولأصواتِ شرائح عُمريّةٍ مختلفةٍ من المُبدعينَ والهُواةِ، خاصّة شباب المستقبل، فتُفردُ صفحاتٍ مُتنوّعةٍ مُبتكَرةٍ لأجناسِ الثقافةِ المُتعدّدةِ، مِن نصوصٍ وقراءاتٍ نقديّةٍ ودراساتٍ فنّيّةٍ، مِن أجلِ العمَلِ على تحليلِهِ، ومُواصَلةِ الحوارِ الواعي بموْضوعيّةٍ ومصداقيّةٍ، وثقافةٍ أُسُسُها المعرفةُ المدروسةُ، دونَ تحيُّزٍ أو تَحَزُّبٍ، دون خصخصةٍ أو حصحصةٍ، كي يُساهمَ الإعلامُ بارتقاءِ المُجتمعِ ورفْعِ ذائقتِهِ، وينهضَ بتنويرِ حضارتِهِ، مِن خلالِ احتضانِ مُبدِعيهِ، وإغناءِ المَشهدِ الثّقافيّ وتنشيطِ حِراكِهِ، والتّعمُّقِ بجوْهرِهِ وأبعادِهِ لا بقشورِهِ وصُوَرِهِ، كما يَحدثُ في مُعظمِ وسائلِ إعلامِنا المَحلّيّةِ التجاريّةِ الانتقائيّةِ الحزبيّةِ الفئويّةِ اليوم، والتي تعملُ على أساسِ الترويج، والترفيه، والتوجيه، والتسطيح، وتسخيف القارئ وبالتالي هبوطِ ذائقتِهِ الإبداعيّة. 

*حَدِّثينا عن الموسوعاتِ الأدبيَّة التي أصدرتموها مُؤخَّرًا مع الشاعر محمد حلمي الريشة! أُصدرنا موسوعة (نوارس مِنَ البحر البعيد القريب) عام 2008، وفيها تسليط الضّوءِ على الشُّعراءِ المحلِّيِّين من مواليد عام 1950 فصاعدًا، وتعريفُ القارئ العربيّ أنَّ بلادَنا فلسطين ليست مُختزلةً بأسماءٍ  ثقافيًّةٍ مُحَدَّدة، وأنَّ الحركة الأدبيَّة نشيطة، وبلادَنا ولودةٌ، لا زالت تنجبُ المُبدعين والشُّعراءَ مُحبّي الوطن والعربيّة. يضمُّ  الكتابُ (52) شاعرًا وشاعرة محليِّين. 
وفي نفس التَّوجُّه الموسوعي كان لنا أعمالٌ مشتركةٌ أخرى: كتاب "الإشراقة المُجنَّحة" عام  2007 ، ويضمُّ (131) شاعرًا من العالم العربيّ والمهجر، والتي تتحدّثُ عن الومضة الشعريّة التي تلدُ القصيدة. 
وهنالكَ كتابٌ ثالثٌ وهو: "محمود درويش في عيون خضراء"، ويتضمَّنُ هذا الكتابُ شهاداتٍ مِن المُثقَّفين العرب محلِّيًّا بعدَ موتِ محمود درويش، بطلب من د. خليل عودة عميد جامعة النجاح في نابلس، لإصدار كتيب بذكرى أربعين درويش، لكن المواد التي وصلتني كانت كبيرةً لا يتّسعُ لها كُتيّبٌ، فكان لا بدّ لي من إصدارِ الكتاب بكاملِهِ للمصداقية التاريخية واحترامًا لمن لبّوا دعوتي من الكُتّاب والشعراء. 
ملاحظة هامة؛ أنّ كلّ كتبي الصادرة عن بيت الشعر الفلسطينيّ، كانت على حسابي الخاصّ. 

*في بعض قصائدِكِ نجدُ بعضَ الكلماتِ والتعابير والإيحاءاتِ الجنسيَّة، هل تعرضتِ يومًا لنقدٍ  بهذا الصَّدد؟
لكلّ نصٍّ تأويلُهُ، ولكلّ قارئٍ عينُهُ وذائقتُهُ ورؤيتُهُ، فهناك نصٌّ بعنوان "مرّغوا نهديَّ بعِطرِهِ الأزرق"، تناولَهُ أكثر مِن خمسة نقّاد مِن عالمِنا العربيّ، فمنهم مَن رأى به إيحاءً إيروتيكيّا، ومنهم مَن رأى به إيحاءً وطنيًّا، وآخرون نظروا إليه بعين العشق والرومنسيّة، واختلفت الرؤى في معظم نصوصي الشعريّة، لأنّها تحملُ عدّةَ زوايا وعدّةَ إيحاءاتٍ ودلالاتٍ بلُغتِها المُكثّفة، وليس لي أن أقولَ هذا صائبٌ وهذا خاطئ، لأنّ النصّ غدا مُلكَ القارئ والناقد، وأحترمُ كلَّ تحليلٍ وقراءةٍ نقديّةٍ لنصوصي، ولا أستهينُ بأيٍّ منها مُطلقًا، لأنّها لا تمسُّني شخصيَّا ولا تسيئُ لحرفي، ولا تُنكرُ عليّ الثناءَ في الأداءِ الشعريّ ببراعةٍ مُبطّنة.   

*ما رأيُكِ في واقع ومكانةِ المرأةِ العربيَّة والشَّرقيَّة؟ إلى أينَ وَصَلت؟ هل حقَّقتْ حُرِّيَّتها  ورَسَّخت مكانتَها وكيانَها في مجتمعِها العربيِّ المُحافظِ أم لا؟ 
خلالَ العقودِ الأخيرةِ، والتي تعتبرُ مرحلةً إصلاحيّةً في جميع الميادين، ففي بعضِ الدولِ العربيّةِ وبشكلٍ جزئيّ، باتتِ المرأةُ الشرقيّة تتصدّرُ وتتبوّأ مراكزَ كثيرةً بهذا المشروع، منها ما هو شكليٌّ وصُوَريٌّ فقط للإعلام، ومنها ما هو حقيقيٌّ وبجدارتِها وكفاءتِها، لكن لا زالَ دوْرُها محدودًا في مجالاتٍ وأدوارٍ معيّنةٍ، فمُعظمُهنّ يُوجَّهنَ إلى مهنةِ التدريس، والتمريضِ والشؤونِ الاجتماعيّة، ونُدرةٌ منهنّ في مجالِ السُّلطةِ، والسياسيةِ، والتمثيل البرلمانيّ، والوزاريّ، والحربيّ، والانخراطِ في تقرير المصير، وقلةٌ منهنّ في المجالاتِ القضائيّة، والماليّة، والقياديّة، والحزبيّة، والطيران وغيرها من المواقع الحسّاسة. لماذا؟ هل بسبب العوائقِ العشائريّة؟ أم بسبب التبعيّة الدينيّةِ والفكريّة؟ أم بسبب العقليّةِ المُتزمّتةِ الرفضيّة؟ أم لأسباب أخرى قد نجهلُها أو نتعامى عنها؟ المرأةُ لن تتحرّرَ مِن أكبالِها، إن لم يتحرّرْ رجُلُها ومجتمعُها أوّلًا! 

*ما رأيُكِ في مجتمعِنا الشَّرقي من جميع النواحي، مقارنةً مع المجتمع الغربي؟ 
أقول بشكلٍ عامّ ومقتضَبٍ، في كلّ مجتمعٍ إيجابيّاتٌ وسلبيّاتٌ، ظلمٌ وعدلٌ ونقائضُ أخرى، ولكن بتفاوُت، أتمنّى على جميع مجتمعاتِنا الشرقيّة والغربيّة أن ترقى إلى كلّ ما هو إنسانيّ وبنّاءٍ وآمِنٍ، يقودُ البشرَ إلى الحياةِ الكريمةِ السلميّة، وإلى الرحمةِ والعدالةِ، بعيدًا عن الحروبِ والهيمنةِ والسيادةِ الأرضيّةِ الفانية، التي تُبيحُ أرواحَ الأبرياءِ، والمَدنيّين، والأطفالِ، والنساء، والمُسنّين، والُمعوّقينَ والشباب، وتهدرُ دماءَهم مجّانا.

*ما رأيُكِ في هذه التعابير التي ما زلنا نسمعها حتى الآن: أدب رجاليّ وأدب نسائيّ؟
هذه المُسمّياتُ أُطلقتْ قبلَ عقودٍ مَضتْ، لتُجسّدَ ظاهرةً جديدةً وتَخدُمَ مرحلةً ولّتْ، إذ كانَ دوْرُ المرأةِ إبداعيًّا مُغيّبًا ونادرًا، وحين بدأت الكاتباتُ ينشرْنَ إبداعاتِهِنّ، ظهرَت صبغةُ التذمّرِ مِن المجتمع الذكوريّ المُجحف بحقها للتمرّدِ عليهِ. لكنّنا بالحقيقةِ، لم نقرأ يومًا أدبًا مُشْعَرًّا، تطغى عليه معالمُ الذكورةِ مِن لحيةٍ وصوتٍ خشنٍ بهرمونها تِستوسْتيرون  Testosterone، أو أدبًا أنثويًّا تطغى عليهِ مَعالمُ الأنوثة والجمال بهرمونها إستروجين  Estrogen، فالأدبُ ككلِّ، هو كباقي الفنون والإبداعاتِ، غيرُ قابلٍ للتجنيسِ والتذكيرِ والتأنيثِ والتأطيرِ في خاناتٍ مُحدّدةٍ.    

*يقالُ وراء كلِّ رجلٍ عظيم امرأة، ووراء كلِّ امرأةٍ عظيمةٍ رجل. ما رأيُكِ في هذهِ المقولة؟ 
العلاقة بينَ الرجلِ والمرأة علاقةٌ كاملةٌ متكاملةُ الأدوارِ في حياتِنا الإنسانيّة، خاصّةً، إن كانت مبنيّةً على التفاهم والمودّةِ والرحمةِ والاحترام والانسجام، فعظيمٌ الرجُلُ الّذي يَتعاملُ مع أمِّهِ وزوجتِهِ وابنتِهِ كشريكةٍ وندٍّ ومُعينةٍ له، وككيانٍ فاعلٍ وفعّالٍ في الأسرة والمجتمع، وكإنسانةٍ مُبدعةٍ خلّاقةٍ، وليس كمُنافِسةٍ، فللمرأة طاقاتٌ وقدراتٌ هائلةٌ بنّاءةٌ ومُشرّفة، فيما لو أتاحَ الرجُلُ لها الفرَص للتعلم وخوْض التجارب. 

*يقال: إنَّ الفنَّ والزَّواجَ لا يلتقيان تحت  سقفٍ واحد.. ماذا تقولين في هذا؟    
طبعًا في التعميم بعض إجحاف، فهناك شواهدُ عديدة لنجاح فنّانين ومُبدعين خرجوا مِن تحت سقفِ الزواج، وما كان الزواج عائقا أمام إبداعاتهم، ومُعظم المُبدعين هم متزوّجون. إنّ الفنونَ والإبداعاتِ تحتاجُ إلى أجواءَ ونفوسَ ترعاها بتفهّم واهتمامٍ وتقديرٍ وثقة، لكن يحدثُ أحيانًا كثيرةً أن يكونَ أحدُ الزوجيْن عائقًا حقيقيًّا وجدارًا مانعًا أمام الإبداع، فيَشلُّ حركةَ المُبدع، ويمنعُهُ عن ممارسةِ إبداعِهِ، بل ويَحفرُ قبرًا عميقًا للمبدعِ المُتنازِلِ ولإبداعه. 

*ما هي فلسفتُكِ وحكمتُكِ في الحياة؟ 
فلسفتي في الحياة أن أحبَّ الحياةَ وأسرتي وبلدي بأحيائِهِ؛ بإنسانِهِ وحجرِهِ ونباتِهِ وهوائه، وفقط تحتَ عين ربّي ووقايتهِ وسِترِهِ، أن أعملَ وأساهمَ في خدمةِ مجتمعي الصغيرِ الكبيرِ القريب البعيد، بقدرِ ما أوتيتُ مِن قدرةٍ بنّاءةٍ وطاقةٍ خيّرةٍ، وبمنتهى الصمتِ والتواضع والتضحية، بعيدًا عن الأضواءِ والمجدِ الأرضي والمراءاةِ، وأن أكونَ حصى صغيرةً، يمكنُها أن تُسندَ بنيانَ الإنسانيّةِ مِنَ الانهيار.   

*أنت تعيشينَ في جوِّ خاصّ، حيث زوجك ووالدك رجلا دين.. هل وجودُكِ في بيئةٍ  مُتديِّنة لهُ دوْرٌ وتأثير في حياتِكِ بشكلٍ عامّ، وانعكاسٌ على كتاباتِكِ وأدبكِ وشعركِ بشكل خاصّ؟ 
دون شك، فكلُّ غرسةٍ تتأثّرُ بالبيئةِ التي تتشكّلُ فيها مِن هواءٍ وماءٍ وتربةٍ. البيئةُ قد تُقصّفُ النبتةَ وتُكسّرُها وتُجفّفُها وتقطعُها وتحرقها، وقد ترعاها وتُقلّمها وتُشذّبُها وتَحميها بالمَحبّةِ والتضحية، وقد وجدتُ في كنفِ أسرةِ والدي ما تطمعُ بهِ كلُّ أنثى مِن اهتمامٍ ودعمٍ ورعايةٍ وحبّ، ليأخذَ زوجي بيدي، ويتابعَ معي مشوارَ العطاءِ والبناءِ والدّعمِ جنبًا إلى جنب. وما كتاباتي إلّا ظلالٌ لأشجارِ روحي الوادعة، والمُترفةِ بأريج الزهر وأعشاش الأحلام.   

*ما دورُكِ في فرقةِ "الكروان" العبلينية الجليلية؟ حبَّذا لو تحدِّثِينا عن هذه الفرقةِ- متى تأسَّسَتْ، ومن صاحبُ الفكرة والمبادرُ على تأسيسِهَا وما أهدافُه، وما هي نشاطاتُها وأعمالُها، والألوان والأنماط الغنائيَّة التي تقدِّمُهَا؟   
أنا عضو في إدارة وفي كورال جوقة الكروان، وقد أسّسَها أخي المايسترو نبيه عوّاد عام 1995، بعدما أسّس معهدًا موسيقيًّا في عبلين الجليلية عام 1993، لتعليم الأطفال أصول العزف الشرقيّ والغربي معًا، بحسب أصول النوتة والإشارات والعلامات الموسيقيّة، وبعدما لاقى المعهد الموسيقيّ إقبالاً ورواجًا، وصار يُشكّلُ بوصلةً لطلّابِ الموسيقى في عبلين والبلاد الجليليّة المحيطة. انبثقت فكرةُ تأسيس جوقة الكروان إلى حيّز التنفيذ، وأداءٍ غنائيٍّ شرقيٍّ يهتمّ بكلّ ما هو قديم وجميل مِن موروثِنا الموسيقيّ الرّائع الرّاقي، وإحيائِهِ وتشكيلِهِ مِن جديدٍ بحُلّة جديدة، فقامَ بتدريباتٍ أسبوعيّةٍ جادّةٍ لمجموعةٍ مِن شباب وشابّات، وعملَ على تهذيب أصواتِهم، وتعليمِهم الغناء بأصوله، وهذا كان بمثابة تَحَدٍّ كبيرٍ وصعبٍ للظروف الصّعبة التي تقف عائقًا في وجه كلّ ما هو جديد، لكن بعزم وإرادة الكروانيّين، أخذت التدريباتُ تعطي ثمارَها، وخلالَ فترةٍ وجيزةٍ ضمّت جوقة الكروان بين جناحيْها خمسة وأربعين عضوًا كروانيًّا، يجمعُهم حبّهم للفرقة، وللغناء الجماعيّ الذي هو وبحقّ قمّة الغناء، حيث لاقت الدّعم من وزارة العلوم الثقافة والرّياضة، تحت إشراف نائب مدير عام الوزارة الأستاذ موفق رفيق خوري، والمجلس المحليّ عبلين، وجمهور الداعمين معنويًّا ومادّيًّا. فبدأت الكروان عروضَها محليًّا، وسرعان ما انطلقت إلى المحيط في البلاد من شمالها إلى جنوبها، في الجليل والمثلث، وبعدَ عدّةِ سنواتٍ احتلّتْ مرتبةً أخرى، باشتراكها في مهرجاناتٍ خارجَ البلاد، فقدّمت عروضًا في فنلندا، أستونيا، السويد، فرنسا، ومهرجان جرش في الأردن. ولا زالت جوقة الكروان تواصل عطاءَها المتزايد، وتسعى لتقديم كلّ ما هو جديد، وتجديد كلّ ما هو قديم من فنّ أصيل، وأغانٍ وهابيّة، وكلثوميّة، وكلاسيكيّة، ورحبانيّة، ووطنيّة، وفولكلوريّة وشعبيّة. 

*ما هيَ مفاهيمُكِ للحرُّيًّةِ.. كيفَ تقيِّمينها؟   
 الحريّةُ تعني أن يُمارسَ الإنسانُ حقّهُ في إنتاجهِ وإبداعِهِ، وفي اختياراتِهِ وقراراتِهِ بقناعاتٍ، ودونَ تطرّفٍ وتصلُّبٍ هدّام، ودون قيودٍ مادّيّةٍ واجتماعيّةٍ، أو ضغوطٍ معنويّةٍ وسياسيّة، وشرطَ أن تَصُبَّ الحريّةُ الفرديّةُ في بناءِ الحرّيّةِ الاجتماعيّةِ وبناء الصالحِ العام.   

الشعراءُ والأدباءُ والنقادُ المفضلونَ لديكِ: محليًّا وعربيًّا وعالميًّا؟ 
في مرحلةٍ سابقةٍ تناولتُ أسماءَ مُحدّدةً لها صدى إعلاميّا وترويجيًّا، وقد استهوتْني أغاني فيروز والشعرُ الرحبانيّ والجبرانيّ، لتقودَني إلى جبران خليل جبران وميّ زيادة، ومن "عائد إلى حيفا" قادتني إلى غسان كنفاني وغادة السمان، ومن ثمّ إلى الماغوط وأنسي الحاج وأدونيس وآخرين. وفي مرحلةٍ لاحقةٍ تتبّعتُ النّصوصَ التي تشدّني إليها حروفُها دونَ الاهتمام بكاتبها، إذ وصلت إلى قناعةٍ، أنّ النصَّ هو الراسخُ والمؤثّرُ، وليسَ الكُتّابُ والأسماء.   

*من هم النقاد الذين كتبوا عن كتبكِ وإبداعاتِكِ: محليًّا وعربيًّا وعالميًّا؟    
كثيرون هم النقاد الذين تناولوا نصوصي الشعرية، التي نشرتُها عبرَ صفحاتِ المواقعِ الإلكترونيّةِ والورقيّة بدراسات وقراءات نقدية. 
نقّاد من العالم العربي: الناقد اللبنانيّ سامح كعوش، والناقد العراقي علي حسن الفوّاز، والناقدة السورية سمر محفوض، والناقد العراقي حسين الهاشمي، والناقد الأردني د. راشد عيسى، والناقد المصري د. إبراهيم سعد الدين، والناقد الفلسطيني عبد المجيد جابر إطميزة، والناقد العراقي علوان السلمان، والناقد السوري د. جمال قباني، والناقد المصري إبراهيم جادالله، والناقد الفلسطيني جمال سلسع، والشاعر العراقي وجدان عبدالعزيز، والناقد الأردني رامي أبو شهاب، والناقد السوري أنس الحجار، والناقد الفلسطيني محمد حلمي الريشة، والناقد العراقي جعفر كمال، والناقد السوري عبدالناصر حداد، والناقد الفلسطيني د. عمر عتيق، وآخرين.
ومن النقاد المحليّين: محمّد عدنان بركات، ود. منير توما، ود. بطرس دلة، ود. محمد خليل، وهيام مصطفى قبلان، ود. فهد أبو خضرة، ود. سليم مخولي، وشاكر فريد حسن، ود. إلياس عطالله، ووهيب وهبة، وحاتم جوعيّة، ورشدي الماضي، وفاطمة ذياب، وآخرين.
   
*هل جميعُ النقاد مَدَحُوا كتاباتكِ وأثنوا عليها من منطلق الموضوعيَّة، أم أنَّ هنالكَ من كانَ  نقدُهُ من منطلق شخصيٍّ، ولم ينتهج الموضوعيَّة والنزاهة والأمانة، وكانَ نقدُهُ تهَجُّما نابعًا عن حقدٍ وعقدٍ ورواسب ولغاية في نفس يعقوب؟ 
كل النقاد الذين تناولوا نصوصي، لم يكن لي سابق معرفة بهم، فنصوصي كانت دوافعَهم الحقيقيّةَ والمُحرّكَ لقراءاتِهم ودراساتِهم، وأعتقدُ أنّ جميعَهم تناولوها بموضوعيّةٍ تامّة، ومِن مُنطلقٍ نقديٍّ ذوّاقٍ للشّعرِ وللقيمةِ الشعريّة، ولم تصلني قراءةً واحدةً فيها إساءة أو تهجّم أو استياء، بل على العكس، كلّها جاءتْني تحملُ ثناءً وإشادة وتشجيع واستحسان.  

*حدثينا عن الكتابِ الذي أُصدِرَ، ويحوي عددًا  كبيرًا من المقالاتِ والدراسات التي كُتِبَتْ عنكِ  وعن إبداعاتكِ في جميع المجالات؟ 
إنه كتابي النقديّ المُعنوَن بـ "حتفي يترامى على حدود نزفي"، والذي يضمُّ بين دفتيْهِ معظمَ الدراسات والقراءات في نصوصي الشعرية لنقاد محليين ومن العالم العربي، برؤى متعددة الوجوه والتوجّهات والزوايا، وبعيون فاحصةٍ دقيقةِ الملاحظة، وبعدساتٍ تلقطُ الومضاتِ الشعريّةَ القزحيّة. 
وقد تلاه كتابٌ نقديٌّ آخر في نصوصي الشعريّةِ للناقد الفلسطيني عبد المجيد جابر إطميزة، بعنوان "من أعماق القول"، تناولَ فيها تسعةَ نصوصٍ شعريّة بتحليلٍ أكاديميّ، قامتْ بنشرِهِ "مجلّة مواقف" في الناصرة.   

*أكثرُ مكان تحبَّينَ أن تكوني موجودَة فيهِ دائمًا؟
كعاشقةٍ للطبيعة، فالحقل هو المكان الذي أجدُني فيهِ حينَ تضيقُ بيَ الأماكنُ وتضجُّ بيَ الأزمنة، ألجأ إليه بعيدًا عن ضوضاءِ الحياة، أتنزّهُ في رحابِ أفيائهِ وسُكونِهِ، بعيدًا عن صخبِ التكنولوجيا، وعن كلّ ما يوجعُ الروحَ ويُتعبُ البال. في الحقل وحدي مع وحدتي والهدوءِ في الطبيعة، مع هفيفِ النسائم وحفيفِ الزيتون، في تأمّلٍ روحيّ ووهجٍ شعريَ، تسافرُ بيَ الأفكارُ إلى آفاقِ الجمالِ اللامحدودة، مِن شعرٍ وموسيقى، وفي فسحةٍ صامتةٍ صائتةٍ مع النفس، والطبيعة، والخيال والذكريات.   
  
*ما رأيُكِ في جائزةِ التفرُّغ السلطويَّة التي تُمنحُ كلَّ سنةٍ لعددٍ من الكتابِ والشعراءِ المحليِّين من  جميع النواحي والجوانب- من ناحيةِ المصداقيَّة والنزاهة ومستوى هيئة التحكيم، ومن الناحيةِ الشخصيَّةِ والسياسية.. وهل هذه الجائزة حسب رأيكِ تعطى حسب مقاييس أدبيَّة وفنيَّة  وللمستوى الإبداعي أم من  منطلقاتٍ شخصيَّةٍ وسياسيَّة و.. وهل أنتِ قدَّمتِ مرَّة لهذهِ  الجائزة أو توجَّهَ إليكِ بعضُ القيِّمِين والذينَ لهم واسطة وَيدٌ طائلة فيها، في قرار التحكيم  والتفويز، للتقدم إليها؟ ما رأيُكِ في الشُّعراءِ والأدباء الذينَ يُقاطعونهَا كلِّيًّا؟ 
لم أُقْدِمْ يومًا على إدراج حرفي في أيّةِ خانةٍ مِن خاناتِ المساوماتِ والمُزايداتِ والمُناقصاتِ والمُنافساتِ لنيْل الجوائز، لأنّي آمنتُ برسالةِ حرْفي وجدواهُ، بجَماليّاتِهِ وبفنيّتِهِ، ولم يَخطرْ ببالي لحظة أن أسعى إلى مكافآتٍ وترويجٍ وأثمانٍ، لقناعتي المُطلقة، أنّ الجوائزَ ليست تصنعُ إبداعًا ومُبدعين، لكنّ الثمنَ الحقيقيّ لحرفي هو تقديرُ قُرّائي ومُتابعي حرفي، وما يَصلُني من رسائلِهم، بمنتهى النزاهةِ والموضوعيّة، وقد حصلَ حرفي على عدّةِ جوائز عالميّةٍ أُثمّنها عاليًا ومعنويًّا، ودون طلبٍ مني أو سابق معرفة بي وبهم، وفقط من خلال توزيعِ حرفي ونشرِهِ ورقيًا وإلكترونيًّا، وبصمتٍ وهدوء.

*كلمة أخيرة تحُبَّينَ أن تقوليها في نهايةِ اللقاء؟
لحاتم جوعية فائق الشكر لهذا الحوار، ولقارئي عميقُ امتناني، فأقولُ: 
ليس للحضاراتِ إلاَّ الإبداع الخلاّق المُترَف بالشّفافيّةِ، فهو تلاوةُ المُترنّمينَ به، ومَوْئِلُ خلاصِهِم مِنَ الجفافِ واليَباب، فللكلمةِ حصانةُ جنّةٍ لا يَشوبُها شَعائرُ عشائرَ، ولا استئنافُ مَحاكم، ولا ذرائعُ وتبريراتٌ، بل هيَ مَلامحُ ضوءٍ يَتسافَكُ مِن شرفةِ عَليائِهِ، تُزخرفُ المَطرَ المُتشاسِعَ بقزحِيّتِها البهيّة. 
الكلمةُ تنهمرُ بكَمالِها خاشعةً دونَ مُستقَرٍّ، وتُطِلُّ بأنفاسِها مُتبَرعِمةً كزُمرّدةٍ يانعةٍ مَغروسةٍ في قِلادةِ مَلاكٍ، بطُهْرِها تنتشي الأرواحُ، وتَظلُّ الأشهى في توَغُّلِها، والأدهى في عُمْقِها، والأسمى في وَقْعِها. 
الكلمةُ تُنيرُ عرشَ الكوْنِ بأهِلّةِ المَجدِ، وتتصَدَّرُ هياكلَ السّماءِ بأكِلّةِ الشّرفِ، ليَمْتثِلَ الآنامُ لقدسيّةِ نبضِ حياةٍ، ما أعيَتْها مُقارعةُ الاستفهاماتِ ولا تجاعيدُ الأُطُرِ.   
                     (  أجرى  اللقاء : حاتم  جوعيه – المغار- الجليل – فلسطين )

كيف تكتب تعليقك