تنبيه هام: في حال لم تظهر عناوين المقالات تحت الصورة مباشرة بسبب برنامجكم الالكتروني. اضغطوا على الصورة لقراءة الخبر

سالي الجندي منسقة الازياء : هذه موضة الوان صيف 2016


كتبت سماح السيد

منسقة ازياء سالي الجندي
( Fashion Stylist ) شهيرة تحدثنا عن تنسيق الالوان المناسب لبنات حواء والموضة في الالوان لهذا الصيف
وتقول سالي الجندي :
تنسيق ألوان الملابس للمحجبات الأناقة وتنسيق الألوان للملابس مطلب أساسيّ وغاية لكل فتاة، فملابسك و الوانك تعبر عن شخصيتك و اختيارك الموفق فى الألوان يجذب اليكى الأنظار  وتختلف طريقة التنسيق في ألوان الملابس بين الفتاة المحجبة وغير المحجبة اختلافاً قليلاً، فالفتاة المحجبة لديها قطعة إضافيّة، وهي الحجاب، والتي يجب أن تكون متوافقة اللون مع باقي ألوان قطع الملابس، وأي شذوذ في لون الحجاب، يجعل باقي القطع تفقد جاذبيّتها، لذلك يجب التعرف على أسس اختيار الألوان وتنسيقها بين الحجاب وباقي قطع الملابس، للحصول على شكل باهى متكامل لا يجعل العين نافرة من النظر اليكى .لابد من مراعاة تناسق الألوان مع بعضها و موضة هذا الصيف الألوان الباهيه و الورود و قطعة الجنيز المتكامله التى تصل كل الجسم ببعضه ( السالوبيت ) لابد و ان تراعى مثلا ان الأزرق يتلاءم مع الأصفر و امثلا الأخضر و البيج مع الأحمر و هكذا

عند ارتداءك الأوان السادة فى البلوزة او القميص لابد من مراعاة لون الحجاب فلا يمكن ان يكون لون سادة ايضا و لكن لابد ان يكون مزركش حتى يكسر اللون الصامت فى باقى الملابس
و عند ارتداء الملابس المزركشه لابد و انا يكون لون الحجاب سادة لتكونى فى مظهلا لائق و مريح للعين
(مظهر )
الموضه الآن هى عدم  ربط كل الملابس ببعضها فى اللون و لكن نراعى التنسيق بحيث يكون لون واحد فى الملابس يربط كل المظهر ببعضة بمعنى ممكن ان يكون لون الحجاب متناسق مع لون الحذاء و حقيبه اليد و لون طلاء الأظافر و هكذا
يفضل ارتداء الاكسسورات الصارخة اذا كانت الألوان صريحة و سادة اما الأقمشه المزركشه يفضل معها الاكسسورات البسيطة لتكونى متألقى فى مظهر رقيق

التربونات الملونه و المزركشه موضة 2016 خروج عن الحجاب التقليدى و اضافة لملابس المحجبات راغبى التغيير لم تصبح الملابس الفضفاضة محصورة على المحجبات فقط بل و يستخدمها غير المحجبات ايضا فيمكن ارتدائها مع الجينز و الملابس الكاجوال تظهر الموضه واضحة هذا الصيق فى القميص الفضفاض المفتوح و الذى يمكن ربطة من الأمام و ترك الخلف متدلى يستخدمة الحجبات و غيرهم بالوان بسيطة غير معقدة كا النقط و المقلم و المشجر

ستبقى العباءة القطعة الأمثل لارتدائها في رمضان للحصول على لوك أنيق ومحتشم. اختاري عباءة مفتوحة ونسقيها مع قطعة محايدة من الأسفل وبعض الإكسسوارات اللافتة لإطلالة عصرية ورائعة. ايضا - البلوزات الطويلة الشيفون مناسبة أيضا للوك مريح ومميز.كما يمكنك ارتداء الفساتين القطنيه اللى تأتى فى شكل قمصان مع البنطلون المرتفع الوسط حتى لا يتلصق بالجسم
ستخدم بيوت الأزياء العالميه و المصرية عارضات الأزياء و ذلك للتمكن من عرض التصميات و اضافة روح لها و فى الفترة الأخيرة كان للمحجبات ظهور قوى كعارضات مكياج و ازياء و يتم عمل جلسه تصوير خاصة بهم هذا لاظهار الملابس فى الصورة الائقة لكى تكونى عارضة ازياء متميزة لابد و ان يكون لديكى كل المقومات الى ترشحك لالاختيارمن قبل بيوت الأزياء عن طريق الدراسة و التعليم و مشاهدة الفيديوهات التى تساعدك على التدث و التحرك بطريقة متميزة و forever selina تقدم كورس 6 ساعات يمكن التقدم لدراسته عن طريق صفحتنا على الفيس بوك كورس لكى انتى يؤهلك لللاختيار من قبل المصورين و المصممين للمشاركة فى عروضهم القويه تألقى معنا دائما للتفاصيل 01145621773

سامسو الموديل: الثقة بالنفس سر نجاح الموديل



كتبت سماح السيد

تقول الموديل سامسو بدأت ف الاوبن داي مع ميك اب ارتست  وأهم أعمالي كل يوم ف جديد طبعا غير أني لسة منزلتش مع الارتست او الشغل اللي انا عايزاة و دة لسة مع الوقت وبالنسبة لدخول عالم التمثيل تقول  طبعا أكيد هدخل مجال التمثيل و الأعلانات و كليبات كمان و دة قريب جدا وعن المعوقات كموديل تقول اني ساعات ممكن ابقي مجبرة على عدم التعليق  علي الشغل لأن مهمتي بتبقي أني أعرض و بس دة غير بقي ان ممكن يصادفني حقد و حسد و الكلام دة وتضيف هوايتي الميك اب و اللبس و الحنة و الاكسسوار الحاجات دي مهمة جدا عندي و انا بحبها و ساعات بعملها لنفسي(اكسسورات) وبالنسبة لاختيار الملابس تقول أكيد بجيب اللبس الغالي و احيانا نادرا لما اجيب حاجة بسعر رخيص بس اللي يشوفها يديها اكتر من سعرها لانها بتبقي شيك جدا و انا بحب بطبعى امشي تبع الموضة جدا جدا و بحب انسق لبسي و الوانة و الاكسسوار

 وتضيف ممكن طبعا اتجة لتقديم البرامج و الاعلانات وتضيف سر نجاح الموديل حاجات كتير منها عدم التكبر و التواضع و لباقة الكلام و حسن المعاملة و ثقة ف نفسها حب لشغلها تبتكر كادرات وواقفات تطور من نفسها و شغلها

خبيرة التجميل الاسكندرانية ايمان داوود: بالبساطة انت احلى


كتبت سماح السيد
ايمان داوود خبيرة تجميل اسكندرانية ايدها تتلف في حرير كما يقولون احترفت التجميل بروح الهاوية  واكدت موهبتها كواحدة من خبيرات التجميل ذوات العيار الثقيل نلتقي بها في هذا الحوار السريع  
انا إيمان داوود خريجة فنون جميلة واخدت كورسات في الميك أب حبيت اعمل حاجة جديدة بقيت اتعلم واتفرج علي فيديوهات الشغل برة وجوا مصر في ناس كتيرة مبدعة
والحمد لله عملت شغل كويس وعندي باج خاصة بشغل الميك أب والعرايس ع الفيس eman dawood make up artist
فيها معلومات عن العناية بالبشرة واية المناسب والموضة لكل واحدة بتسأل عن الميك أب المناسب ليها
انا بالنسبة لي مفيش حاجة اسمها موضة مش كل موضة تليق علي كل واحدة المفروض اعمل اللي يليق عليا ويخليني حلوة ممكن الموضة تخليني غير مقبولة تبقي مالهاش لازمة
الميك أب الهادي الناعم احلي واشيك كتير من الغامق
كل ما فتحتي كل مابقيتي اجمل واصغر
وفي وشوش بتحب الميك أب الصريح وبيطلع حلوووو معاها علي حسب طلب كل
عرزسة عاوزة اية يوم فرحها واية المناسب ليها
الصيف عموما بيحتاج الوان براقة وناعمة لاننا بشرة المصريين الخمرية عموما بتحتاج الميك أب الترابي دا انسب حاجة ممكن تليق علينا
اصحاب البشرة البيضا هما ملونين فا مش محتاجين ميك آب كتير
مع البساطة انتي احلي وارقي

عيون اميرة علاء تنعي شهداء الطائرة في معرض


كتب اشرف علي

عيون حزينة هو اسم اللوحة التي شاركت بها الفنانة التشكيلية اميرة علاء في معرض اوتار فنيه بقاعه الخيال بقصر ثقافه الجيزه يعد هذا المعرض هو الاول لفريق فرسان الفن الذي يتيح الفرصة للمواهب الشابة في كل الوان الفنون لترى النور ، وعلي راسهم الفن التشكيلي و شارك في المعرض عدد كبير من الفنانين  والفنانات التشكيلين الذين عزفوا سيمفونية من الالوان في صور لوحاتهم المعبره والصادقة ، وعلى راسهم  الفنانة التشكيلية المتميزة  اميرة علاء فرشاة الفن وملكة الالوان التى  اختارت لوحة عيون حزينة  للمشاركة بها في المعرض  حزنا على شهداء طائرة مصر للطيران  وكنوع من التعبير الرمزي  عن حزنها على ارواح هؤلاء الشهداء الابرار  ، وبرغم الالوان التى ظهرت في اللوحة الا ان الحزن الساكن فيها ليل نهار ابكانا جميعا وجعلنا ننحني احترام لارواح الشهداء وللفتة الانسانية البارعة التى  شاركت بها اميرة علاء ،والمعرض تم افتتاحه على يد الفنان  محسن  منصور وحضر الحفل السيد علاء بك وجدي والفنان  هشام طه والكاتب والمحلل الاقتصادي  حمدي البصير والاعلامي عمر غريب حشيش وشارك في المعرض ايضا نخبة من الفنانين الموهبين منهم الفنانه ابتسام سالم والفنان عارف عبد الكريم

مبادرة (أنا ماسبيرو) تكرم الإعلامية المصرية نانسى إبراهيم عن مجمل أعمالها


القاهرة خاص
كرمت مبادرة "أنا ماسبيرو " الإعلامية المصرية المتألقة " نانسى إبراهيم " عن مجمل أعمالها ، و ما حققته من سبق اعلامى مع كبار نجوم العالم ، بالاضاقة الى التزامها بالحيدة و الموضوعية و المهنية فى كل ما تقدمه من أعمال راقية و هادفة تحقق مبادئ الإعلام الجاد رفيع المستوى من تثقيف و إمتاع و تنوير ، و قد حصلت " نانسى ابراهيم " على التكريم و شهادة تقدير تكليلا لجهدها كإعلامية مصرية مميزة من أبناء ماسبيرو الذين يمثلون واجهة مشرفة حيث تمثل إضافة حقيقية للإعلام الهادف ، و قد تم التكريم فى احتفالية رفيعة المستوى حضرها مجموعة من القامات الاعلامية المصرية الكبيرة و الأسماء المهمة فى عالم الإعلام المحايد .
و قد أعربت نانسى عن بالغ سعادتها عندما تم ابلاغها برغبة المبادرة فى حضورها الاحتفالية لتكريمها ، و قد أكدت نانسى أن ماسبيرو كان و لا يزال المحراب الذى تخرج فيه كبار الإعلاميين على اختلاف تخصصاتهم و الذين أثروا الإعلام بأعمال خالدة كانت و ستظل شاهدة على قلب ماسبيرو النابض بالحياة مهما تعاقبت عليه اﻷزمنة  .

حيفا تكرّم الأديب سهيل عطالله



كتبت آمال عوّاد رضوان
أقامَ المجلسُ المِليُّ الأرثوذكسيّ الوطنيُّ في حيفا ونادي حيفا الثقافيّ ندوةً أدبيّة، بتاريخ 19-5-2016، في قاعة كنيسة ماريوحنا الأرثوذكسيّة، تناولت إشهارَ سلسلة (حديث الثلاثاء) بأجزائهِ الثلاثة للأديب سهيل عطالله، وذلكَ وسط حضورٍ كبيرٍ مِن مثقفين وأدباء وشعراء وأصدقاء وأقرباء، وقد تولّى عرافة الأمسيةِ الأديب فتحي فوراني، وتحدّث د. نزيه قسيس عن زمالتِهِ وعلاقتهِ المهنيّةِ الماضية، وقدّمتْ آمال عوّاد رضوان تحليلًا مُستفيضًا حولَ ميزاتِ السلسلةِ لغويًّا، تناصًّا، أسلوبًا وطرحًا. أمّا د. جوني منصور فقد تحدّث عن نماذج للمضامين الاجتماعيّة والسّياسيّة والتاريخيّة والتربويّةِ والوطنيّةِ، وكانت هناك مداخلاتٌ لكلٍّ مِن الزجّال شحادة خوري، والكاتب د. حاتم خوري والسيّد سهيل مخّول، ثمّ قامَ المحامي فؤاد نقارة مؤسّس ورئيس نادي الثقافيّ، مع المحامييْن كميل مويس وحسن عبادي بتقديم درعٍ تكريميٍّ للأديب سهيل عطالله، الذي ختم بدوْرِهِ الأمسية بكلمةِ شكرٍ للحضور وللمنظمين والمتحدثين، ومِن ثمّ تمّ التقاطُ الصّور التذكاريّة!
مداخلة الأديب فتحي فوراني: أيتها الصديقات، أيها الأصدقاء، أرحّبُ بالضّيوف الكرام الذين حضروا إلينا من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، أرحّبُ بعشّاق عروس الكرمل؛ كرملًا وحرًّا وشاطئًا وثقافة. أرحّبُ بكم وأهلا وسهلا بكم جميعًا في بيتكم؛ نادي حيفا الثقافيّ. نشكرُ المجلسَ الملّيَّ الأرثوذكسيّ الوطنيَّ الذي يَفتحُ لنا صدرَهُ وصدرَ هذه القاعةِ الثقافيّةِ المتألّقة. نشكر الأخ والصديق فؤاد نقارة جمَلَ المَحامل، وحاملَ الشّعلة في نادي حيفا الثقافيّ، والعمّ فضل الله حارسنا وراعي أمسياتنا ودائم الخضرة والشباب، ونشكرُ كلَّ مَن يبذلُ جهدًا ولو صغيرًا، في سبيل إنجاح هذه الأمسياتِ التي تعطي لحيفا رونقها الثقافيّ، وتضعُ عروسَ الكرمل في الواجهةِ الثقافيّةِ لأبناء شعبنا في وطن الآباء والأجداد.
لا أروعَ  ولا أمتعَ مِن اللّقاءاتِ الصّباحيّةِ مع فنجان القهوة، في "مملكتي" الصّغيرة الّتي تُرصّعُ خارطتها  "إمارات" الزنبق والورد الجوري المنتشرة في أرجاء الحديقة. في "مملكة العطر" هذه تكونُ لقاءاتُ العشق الصّباحيّةِ اليوميّةِ معَ أبجديّتِنا الجميلة، ومع الصّحيفةِ الّتي أدمنّا لقاءَها منذ طفولتها، فقد تحوّلتْ هذه اللّقاءاتُ إلى طقسٍ مِن طقوسِ العبادةِ الأدبيّة، نُصلّي في مِحرابِها، ونعيشُ معها حالةَ عشقٍ عَزّ نظيرُها!
ومِن شرفةِ "صباحات الخير" اليوميّةِ تُطلُّ علينا أقلامٌ مُثقفةٌ جميلةٌ وذكيّة وشائقة، تُشكّلُ هُويّةَ هذه الزاويةِ وترسمُ مَلامحَها، وتضوعُ منها نسائمُ العطر الفوّاح كلَّ يوم وله مذاقه الخاصّ، فما إن تقع عينك على العنوان حتّى تعرفَ المكتوبَ من عنوانه، وتعرف الكاتبَ مِن عنوان "صباحيّتة"، حتّى لو كانت "الصباحيّة" بدون توقيع، فالعنوانُ والأسلوبُ والمضمونُ واللغة، تشكّلُ المَفاتيحَ الصّغيرةَ الّتي تميط اللثام عن هُويّة المبدع!
في هذه الصّباحيّاتِ الجميلةِ والمُنوّعةِ ألتقي صباحَ كلّ ثلاثاء مع صديقي وتوأم روحي ورفيق دربي الأستاذ سهيل عطا الله. ومع سهيل لي تاريخ وذكرياتٌ جميلة تمتدّ إلى أواسط القرن الهارب، وبيننا عيشٌ وملح فكريّ، وبيننا العديد من القواسم المشتركة التي تبلغ حدّ التّطابق التّامّ، وأرشيفي الأدبيّ يحفلُ بالرّسائل والحمائم الزّاجلة التي كانت تطيرُ مِن حيفا إلى كفر ياسيف، وتعودُ إليّ مُحمّلة عطرًا، مُخبِّئةً تحتَ أجنحتِها ما لذّ وطابَ من الإبداعاتِ والمُداعباتِ والمُنمنماتِ الأدبيّةِ خفيفة الظلّ.
في أحاديثِ الثلاثاء يُطِلُّ علينا الأستاذ سهيل بمواضيعَ مسحوبةٍ مِن الواقع السّاخن الحافلِ بألوانٍ شتّى، ويُعالجُها بأسلوبٍ عقلانيٍّ هادئٍ مُوجعٍ ولاذع، ذكيّ وبهيّ، فيهِ الكثير من التلميح، بعيدًا عن ابتذال التّصريح. الطريقُ شائكٌ أحيانًا، يُخيّمُ عليهِ الضّباب، غيرَ أنّ الرّؤية واضحة! ففي العقل بوصلة فكريّة، تقودُ السفينة التي تخوض الأمواجَ والأعاصيرَ، وتشقّ طريقها نحو شاطئ الأمان!
نبذة عن آمال عوّاد رضوان: تبدأ ببسمةٍ لوزيّةٍ تتوهّج، وتبعث له بسلام ينهمرُ مطرًا، فيردّ لها الصّاعَ صاعيْن، ويُحيطها بساعديْهِ، ويَضمُّها إلى صدره، ويُراقصُها ويهمسُ في أذنِها: أُدَمْوِزُكِ وتتعشترين؟ مُبدعة مشاغبة تتمرّدُ على المألوف الشعريّ.. تتسلحُ بالجرأة وتخوضُ الأمواجَ والأعاصيرَ في بحار الحداثة، وتقفُ على شواطئ ما بعد الحداثة. لها في كلّ عرس قرص. شريكة في الأعراس الأدبيّةِ والثقافيّة في هذا الوطن وخارج حدود الوطن. نقشتْ على رايتها شعارَ الإنسانية، ومحبّة الآخرين، وحبَّ العطاء الذي لا يعرفُ الحدود. أدعو إلى المنصّة المشاغبة المبدعة آمال عوّاد رضوان.
مداخلة آمال عوّاد رضوان: دراسة  لمقالات حديث الثلاثاء/ الجزء الأول للكاتب سهيل عطالله:
ملاحظات تقنيّة: *جميعُ المقالاتِ في أجزاء سلسلة "حديث الثلاثاء" يَنقصُها تواريخُ نشرها. *بعضُ المقالاتِ فيها جُملٌ طويلة، مِن غير علاماتِ ترقيم وافية.
*عناوينُ المقالات في الأجزاء الثلاثة: *مُوزّعة بغير ترتيب زمنيّ، إنّما بحسب أبجديّةٍ عكسيّةٍ، تبدأ مِن حرفِ الهاء نزولًا ووصولًا إلى الهمزة، سوى بعض المقالات تخرجُ عن نظام الأبجديّة، وبمتايعةٍ ومراقبةٍ لأرشيف النشر الإلكترونيّ، نجدُ جميعَها قد نشرتْ ما بين عام 2008 حتّى عام 2013.
*المقالاتُ قصيرة نسبيّا، لكنّها مُكثّفة زخمة، ومُعزّزة بمعلوماتٍ تاريخيّةٍ ودينيّةٍ، علميّة ومعرفيّةٍ، وبأمثالٍ ومقولاتٍ، وظّفها في مقالاتِه بدقة، لذا تحتاجُ إلى قارئ مُتروّ مُثقف، لأنّها قد تُعرقلُ القارئَ أحيانًا كثيرٌ مِن الجُمل الفكريّة، وتستوقفه ليُعيد قراءتها وفهمَها، وهذا ينمّ عن عُمق فكر الكاتب، وعينه الثاقبة وذهنه المتيقظ، فكلّ كلمة منتقاة، وفي موضعِها الصّحيح تخدمُ الفكرة.
*أسلوبُ الكاتب أفلاطونيّ رشيق شيّق وسلِس، يَطرحُ المواضيعَ بأسئلةٍ مبنيّةٍ على المنطق، كقبطان ماهر يُتقنُ إدارةَ دفة الحروفِ في بحر الكلمة، والسّلسلة تؤكدُ على سِعةِ ثقافةِ الكاتب، وتَمكُّنِهِ مِن لغتهِ، وقدرتهِ على الخيالِ والتخييل. بعضُ المقالاتِ مباشرة خاصّة في البدايات، لكنّنا نرى في معظمِها إبداعًا لغويًّا وفكريّا، فمعظمُ المقالاتِ نقديّة، تواكبُ الأحداثَ الحياتيّة اليوميّة، وتحمل أبعادًا أدبيّة وجماليّة وتربويّة وإنسانيّة واجتماعيّة وسياسيّة، تنطلقُ مِن القريب إلى البعيد، فيها رؤية بعينٍ للحاضر، تتكئُ على الماضي، وتستشرفُ المستقبل، فالكاتبُ سهيل عطالله يُلامسُ الواقعَ المؤلم بوجعهِ المرير، ويُصوّرُ وينتقدُ سلبيّات ظواهر ومظاهر تعكسُ حياتنا، لينتهي بعبرةٍ تدعو إلى الإنسانيّةِ والسّلام والوئام والمصالحة، فنراهُ "وفاءً وإجلالًا للماضي، يصوغ المستقبلَ بلغةٍ إبداعيّة، ينسجُ خيوطها ويُحيكها بجودةٍ عالية، ليُشبع أذهانَ وقلوبَ قرّائه، ويُنعشَ هِممَهم للتشبّث بالجميل، وللنفور والإعراض عن الدميم.
*المقالات تحملُ فلسفة عميقة، وتُشكّلُ رسائلَ موجّهة لمشروع وطنيّ توْعويّ، بعيدًا عن الخرافاتِ والعاداتِ المخطوءةِ المتوارثة، وتحثّ على التّسابق إلى فعل الخير والإعمار، لينعمَ أهل الوطن بالازدهار. *فلسفة الأحلام وعنف المسدس البشري المحشو بالكراهية أكثرُ فتكًا من المسدس المعدني ج1ص13. *فتاوى إسلامية بين التفكير والتكفير، تنهك تاريخنا وجذورنا والهوية القومية ج1ص13. *في عهد الإرهاب الفكري تتحوّل مسدساتنا إلى اقلام ودماؤنا إلى مداد ج1ص31. *إذا أتت الغصّة شخصًا ما وكان على وشك الاختناق، ولم يكن في المكان ماءٌ بل زجاجة نبيذ، عندها من الطبيعيّ إباحة المحظور، ودفع الغصّة بشرب الخمر، مع أنّه مُنكر ج1ص46. *زادُ الطفل من الفضائل يخرج من البيت ج1ص22.
عناوين مبنية على الجناس: نشاز ونشوز ج1ص9، مُختالون ومحتالون ج1ص13، رخام وسخام ج1ص55، بيارق وبوارق ج1ص77، الاعتراف والانحراف  ج1ص92، أفعال وأهوال ج1ص94، الغيتوات والفيتوات ج1ص106، بين الحلال والحرام ج2ص19، أغيار أشرار ج2ص26، النار والعار ج2ص57، بين الشعب والشغب ج3ص79، بين استوطأ واستوطن ج3ص83، الحلاج والحجاج في تونس ج3ص120، يتحول االمعمار والاعمار الى دمار واندثار ج1ص45.
في بطن المقالات: نحن في زمن الإِحَن والمِحَن ج1ص32، يتحول حقل الاعلام الى حقل الغام ج1ص39، أصباغ من السّم نَخْنق بها الأنفاس ونُخرس الأجراس ليبقى القاتل الخنّاس مجهول الهوية طليقًا بين الناس ج1ص51، تأثر بالآية الرابعة من سورة النساء مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (4) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (5) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (6)، 
*عناوين تحمل صيغة الفاعل المحرك: مختالون ومحتالون ج1ص13، المتحذلقون ج1ص85، المستعرِبون ج1ص110، الفتّانون ج2ص49، اللامبالون والحارقون ج2ص53، كذبة ودجالون ج3ص29، الجاحدون ج3ص93، الانقلابيون ج3ص97، السارقون ربيع بلادي ج3ص105، المستهدِفون ج3ص112، المتعصبون ج3ص114.
*عناوين تحملُ صيغة الفاعل والمفعول والعلاقة بينهما: عشاق ومعشوقات ج3ص47، القامع والمقموع ج3ص88، الخاطف والمخطوف ج3ص103، الهازم والمهزوم ج3ص120.
*عناوين تحملُ صيغة استفهاميّة استنكاريّة: هل أولياء الامور اولياء؟ ج1ص7. *من يذبح من؟ ج1ص11. *متى يأتي الكبار؟ ج1ص15. *لماذا يجب أن نقرأ؟ ج1ص19. تعايش أم تناهش؟ ج2ص11. *أين عظمة مصر؟ ج2ص26. *المماطلة لعنة أم بركة؟ ج2ص31. *الحاجة أم الانحراف؟ ج2ص35. *هل يرحل العظماء؟ ج2ص66. هل الأمم المتحدة متحدة؟ ج2ص68. هل لنا عودة للماضي الجميل؟ ج3ص9. سؤالان محيران ج3ص54.
*عناوين فيها تداعيات تسحبُنا إلى: هذه مدرستي ج3ص11- (هذه ليلتي). قانون إيمان اليمين ج2ص-89 - (قانون دستور الإيمان عند المسيحيين). سلاحف وأرانب ج2ص109- (قصّةعالمية). المساجد السبعة ج2ص55 – العجائب السبعة. 
*تعابير تتردد بكثرة في المقالة- الخيمة للاخفاء والتواري: *المرأة تتفيأ في خيمة أفلاطون الذي دعا الى "مشاع النساء" ج1ص9. *خيمة الأخلاق المنصوبة فوق رؤوسنا ج1ص9. ستبقى النكبة بيتنا وخيمتنا الى أبد الآبدين؟ ج1ص27. لي جارة تَنصُبُ خيمتها بجانب إناء ورد، أرتّب أزهاره كلّ صباح ج1ص45.
*الدائرة في المقالة كرمز لحلقة مفرغة ولحركةٍ لا نهائيّة: دائرة الاستهداف، دوائر المحاباة والانانية والتخلف ج1ص27، دائرة النكبة، دائرة الضغط المهني ج1ص41، من دائرة الخطأ إلى دائرة الصواب ج1ص49. دائرة الصلاح والصواب ج1ص7. دائرة المزاح ج1ص8.
يذكر عادات كثيرة شعوب مختلفة: *في إسبانيا في سهرة رأس السنة يأكل الفرد اثنتي عشرة حبّة عنب مع دقات الساعة في منتصف  الليل، تمثل كلّ حبة عنب شهرًا من شهور السنة ج1ص32.
*عروس النيل صنعها العرب وليس الفراعنة، فتخيل العرب نهر النيل فتى لا يستطيع العيش بلا حبيبة معها يتمّ الإخصاب، وينتقلان بدورهما الى الضفاف لتصبح مصر هبة النيل على هذه الضفاف، فأهل الريف يبتلعون أوراقا عليها آيات بيّنات، ويشربون بعدها أكوابًا من الماء والشاي، فتتحوّل إلى أدوية لعلاج شتى الأورام وطرد شياطين الامراض والنجاسة ج1ص43.
*عبدة الأوثان الماكوبا في البرازيل: ليلة رأس السنة يحملون شموعًا بيضاء، يرسمون على الشاطئ علامات غريبة، يفرشون شراشف بيضاء يضعون عليها القرابين لربّة البحر يمانجا، وفي منتصف الليل يدخلون البحر مع هداياهم، يتركونها عائمة لتغيب عنهم، معتقدين أنّ الإلهة قبلتها ج1ص44. 
يستشهد بالتاريخ الإسلاميّ وبآيات قرآنية: *اللهم اجعلنا من الذين يقولون فيعملون، ويعملون فيخلصون، ويخلصون فيقبلون ج1ص14. *مقولة الحديث: "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه" ج1ص15. *عمر بن الخطاب صاحب الطبع الحارق الحديدي الذي تجلى في بدء الدعوة عندما مارس العداء للمسلمين، ليصبح بعدها أحد أعمدة الإسلام ج1ص49. وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ. التوبة: 34} إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا {النساء: 10) ج1ص55. 
*يستشهدُ بالتاريخ المسيحيّ وبآياتٍ إنجيليّةٍ ودينيّة: *رأي القديس يوحنا ذهبي الفم: "من بين وحوش البرية المفترسة يستحيل عليك أن تجد حيوانًا أشد أذى من المرأة" ج1ص9. *تحوّل (شاول) ذو الطبع الناريّ الملتهب من اضطهاد ومطاردة المسيحيّين، ليصبح قدّيسًا عظيمًا اسمه بولس ج1ص49. *والد القدّيسة بربارة كان من عبدة الأوثان، وعندما آمنت ابنته برسالة الناصري، فقد أبوّته وسمل عينيها ثم أحرقها.. بعد هذه البشاعة أصبحت بربارة قديسة وشفيعة للعيون ج1ص49.
*هناك تعابيرُ لغويّة ثقيلة متينة تحتاجُ لقاموسٍ لغويّ: *يوغر الأولياءُ قلوبَ أولادهم ج1ص8. *نشاز ونشوز، نشزت الزجو بزجّها أو عليه؛ تمرّدت وابغضته، والزوجُ نشز منها وعليها؛ أساء عشرتها وأذاها، من (النساء34). "الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً".
*مقالاتُ حديث الثلاثاء تغصّ بأسماء تاريخيّة: *قابيل، قيرون، نيرون، هولاكو، أبو جهل، الحجّاج، الحلاج، هتلر وموسوليني ج1ص5. *بكر صدقي وحسني الزعيم ج1ص5. *عهد العنتريات والاحمدَيْن: احمد الشقيري وأحمد سعيد ج1ص25. *ابو ذر الغفاري ومعاوية بن ابي سفيان ج1ص29. *ليبرمان ونتنياهو  ج1ص30، خيول هولاكية ج1ص30. *كتاب "قذائف الحق" للفقيه محمد الغزالي عكسه قذائف الباطل ج1ص30. *تشرتشل ج1ص39. *الشاعر سميح القاسم ج1ص54. *الشاعر سليمان مرقس ج1ص54،  *قتلى بالسمّ: سقراط انتحر مسموما، والمعرّي وأبي نواس وابن الرومي، ونابليون سمّه الانجليز، وعبد الناصر وياسر عرفات، ومحاولة اغتيال خالد مشعل بالسّم ج1ص51،
*عناوين ساخرة: جوائز من لحم ودم ج2ص127، عمود الغمّ ج2ص101، الطرب بثمن ج3ص107.
يعتمد الكاتب سهيل عطالله على التصوير السّاخر: *يرفع مؤذن الديمقراطية عقيرته داعيا امتنا الى الصلاة في معابد المذهبية والطائفية والحمائلية والقبائلية ج1ص33. *سلم القيادة يرتكز على تربة اعشابها شائكة تنبت بينها اشتال لا ديمقراطية بل اشواك طائفية بغيضة تكتنفها الحمائلية والقبائلية ج1ص33. *حزب الضمير! حزب التفكير السوي! ج1ص33. *في عهد فحيح الفتاوى المتدفقة سما زعافا ج1ص35.
*الكتابة عملية اطلاق نار على أهداف طائرة تستهدف إسقاط طائر التفكير اللامع كالبرق، وطائر التفكير ليس صيدا سهلا ج1ص37. ما الكاتب الا من فئة قناصي طيور التفكير، في مداد ريشته يرسم طيور فكر، لها أجنحة تحلق بنا لاكتشاف ما لم يكتشف بعد، أما إذا كانت هذه الطيور غير مجنحة، فكيف نستطيع الوصول بها ومعها الى مواقع الابداع وروائع الابتكار؟ ج1ص37.
*في غياب الحرّيّة ترتدي الحناجر كمّامات خشية المخالف والسكاكين ج1ص39. ويتحول حقل الإعلام إلى حقل ألغام ج1ص39. لا يعرفه شاعرًا رائعًا يحمل الوطن على أجنحة سطوره ونقاطه وليزرياته ج1ص42، صحيفة يتفيأ بين سطورها كتاب وكاتبات يزهو بهم الوطن ج1ص42.
 *هل نحتاجُ الى أساطيرَ عصريّة بها نجترح المعجزات، لنوفر أمصالا لأسقامنا المستعصية؟ ج1ص44، لي جارة تنصب خيمتها بجانب إناء ورد أرتب أزهاره كل صباح تسكن قرب معشوقتي فبريقها يشرق مع إطلالة كل صباح، إنها رسم فيه معلم من معالمنا، نسكنه ونقيم فيه ليبقى فينا ونبقى فيه. في الصورة نرى موقعنا لبلداتنا الفلسطينية بأنقاضها وعمرانها ج1ص45، يتناسل لدينا القمع ونتوارث الذل والإذلال، فأحكام رؤسائنا أبدا يانعة، ورؤوسنا نحن المحكومين المقموعين أبدا يانعة ج1ص47، السباحة مع التيار رياضة سهلة تحوّل أجساد هواة العوم إلى كرات تتدافعها الأمواج في كل اتجاه ج1ص47، مدادٍ من السّم على اختلاف أشكاله وألوانه، يَغْمِسُ القاتِل ريشته ليرسم لوحاتٍ، تحكي قصّة اغتيالات لطّخت وتلطّخ جبين حياتنا وصفاء إنسانيّتنا ج1ص51،
*لغة ساخرة: يعطي لمقالاته تشبيهاتٍ ولغة تتواءمُ والمضامين فيقول: يتحاورون بالأظفار والأنياب والعصي والنار ج1ص8. وحوش التمذهب والتكفير المتنمّرون والمستأسدون ج1ص11. العمالقة بالمال والدسائس، والأقزام بالفكر والكرامة ج1ص12. يتناهشون ويتحاورون بالرّصاص وانتهاك الممتلكات الخاصّة والعامّة ج1ص45. مصانع الديمقراطية العربية تأتينا بسلع غريبة عجيبة، على رأسها تربضُ سلعة رئاسيّة اسمها "مدى الحياة" ج1ص47. شراب "مدى الحياة" علقمٌ عربيّ، نتجرّعُهُ مدى الحياة، ولا نهاية لتاريخه في صيدليّات العرب ج1ص47. *كساة في الدنيا عراة في الآخرة ج2ص86.
*عناوين لحِكم وأمثال عربية ومقولات:  أحيانا يسشهد بحكمة أو بمثل لدعم رأيه، ما قلّ ودلّ ج3ص19، وأحيانًا يكسرُهما معًا مُفندًا إيّاهما برأي مُغاير فيقول: ليس السّكوت من ذهب! ج2ص129، وفاقد الشيء يعطيه! ج2ص95. ثمّ يقلب كلمات المثل المألوف "لسانك حصانك، إن صنته صانك وإن خنته خانك فيقول: إنّما حصانك لسانك ج3ص65،
يستشهد بمقولات وحكم وأمثال في مقالاته: لو دامت لغيرك ماوصلت اليك ج1ص5. من تعلم لغة قوم أمِن مكرّهم  ج1ص15. مقولة كونفوشيوس (أن تشعل شمعة واحدة خير لك من لعن الظلام) ج1ص27. مثل إسباني: الوردة التي يشمها الكثيرون تفقد رائحتها ج1ص38. الرجل المناسب في المكان المناسب ج1ص46. من الحديث رواه البخاري: انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا نَنْصُرُهُ مَظْلُومًا فَكَيْفَ نَنْصُرُهُ ظَالِمًا قَالَ تَحْجِزُهُ عَنِ الظُّلْمِ فَإِنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُ ج1ص46. مثل شامي- من برّا رخام، ومن جُوّا سخام ج1ص55. مقولة الإمام علي: من نصب نفسه للناس إمامًا، فليبدأ بتعليم نفسه قبل تعليم غيره، وليكن تأديبه بسيرته قبل تأديبه بلسانه، ومعلمُ نفسه ومؤدّبها، أحقُّ بالإجلال من معلم الناس ومؤدبهم ج1ص55. *رائحة لابس الحرير الزاحف على بطنه سعيًا لجاه أو منصب، ستبقى موطن نتانة كرائحة السمك في مسرحية "هاملِتْ"، و"كل عطور العرب لا تزيل رائحته من اليدين"، شيكسبير/مسرحية هاملت ج1ص55. 
إشارات: ذبابة تْسي تْسي الإفريقيّة تلسع ضحيّتها فتميته، وبصاقها موجود على شكل محلول سام تختزنه 1ص52.
تعابير صادمة: قدرة غادر ج1ص5. معجم المستحيلات ج1ص18. ما أجمل أن تاكل الحروف أعمارنا! ج1ص19، وأد الجراح ولعلعة السلاح ج1ص25. لتأكلهم أمواج البحر ج1ص26. أسلحة الباطل ج1ص30.
من عِبَر المقالات: *عندما يوغر الأولياء قلوب أولادهم ضدّ زملائهم ومعلميهم، يستشري الفساد ويغيب الخير عن العباد ج1ص8. *صباح الخير لكل سيدة تتسامى فوق النشوز والنشاز ج1ص10. *الكبارُ حكمة وحنكة وصدق خطاب ج1ص16. *عندما يحيط الصدق بالصداقة، نستبدل ثياب الرياء بحرير الوفاء، عندها يترك الخلّ الوفيّ معجمَ المستحيلات ج1ص18. *نشوز المرأة يسبب نشازا في الأسرة والمجتمع ودعوة الى الانسجام بينهما ج1ص9. *رحيقُ الكتب يُكسب حياتنا جودة، وكلامنا رونقا ج1ص20. *إنّ زادَ الطفل من الفضائل يخرج معه من البيت، فالبيت بداية البدايات، إن لم نصُنْها نغرق في ليل النهايات ج1ص22.         
*يا البروفيسور ادريس التيتي ويا أمثالَه، بانتمائكم ووعيكم القوميّ لن تنطفئ جذوة لغتنا، بكم ستبقى ضادّنا عصيّةً على الاقتلاع ج1ص24. *يا أيّها الإسرائيليّون، خذوا غصن الزيتون، وحوِّلوه إلى شجرة يتفيأ في ظلّها أبناءُ إبراهيم، لنرمِ الجراحَ مِن حياتنا، فكلّنا يستحقّ الحياة ج1ص26. *تعالوا نترجم أمنيات العيد إلى عيدٍ حقيقيّ، يجمعُنا عربًا ويهودًا، إسرائيليّين وفلسطينيّين في حياةِ وئام وانسجام ج1ص32. *كم تكونُ حياتُنا أنقى وأجملَ، عندما نكنس من حياتنا أصحاب المآرب والأهواء، ونتحلّق حول أهل الوفاء والنقاء ج1ص34. *مجافاةُ روح العصر في كتاباتنا تُعيدُنا لاجترار الماضي البعيد، وتتركُنا نلوكُ ما لاكه الآخرون من روائعَ لمعَ بريقها يوم خرجت مِن مبدعيها ج1ص438. *ما أقبحَ المفترس الّذي يرى نفسه في الآخرين ج1ص40. *إنّ بلدًا بغير محبّة لن يكون عامرًا بأهله، وعندما يتسابق أهلُ البلد الى الخير تسابقَ الجياد، ننعَمُ جمعًا بوطن عامر زاهر ج1ص45. *ما أتعسَها من حياة حين تمسي فكرة (الرجل المناسب) في قائمة المحظورات المُحرّمات! ما أقبحَهُ من عالم يتساوى فيه الظالم والمظلوم والجلاد والضحيّة ج1ص46. *إنّ شعبًا فاسدًا تفترسُهُ القبائحُ والرذائل، يفرزُ أنظمةً فاسدةً قامعة ج1ص47. *عندما يصحو شعبُنا، يوصِلُ لسدّة حكمه حكّامًا عادلين صائنينَ عزّةَ وكرامةَ شعوبهم ج1ص47. *مَن لا يُشعل قنديله، يبقى غارقا في الظلام ج1ص48. *إصرار الآثم على الإثم، يجعله يكرهُ كلَّ ما هو إنسانيّ ج1ص49. *بالسّلام بعيدًا عن الخراب والذباب، تتهاوى شريعة الغاب ج1ص52. *تقطيعُ الأوصال لا يفرز تواصلًا، بل مزيدًا مِن الكُرهِ والاقتتال ج1ص55.
المواضيع والمضامين: *مقالات موجعة للمجتمع يقارن ما  بين الماضي والحاضر على مسرح الحياة، واختلاف أدوار الممثلين والممثلات من خلال اسئلة يعطيها بعضها أجوبة: حول مفهوم حقيقة الانقلابات. حقيقة مفهوم أولياء امور بين البيولوجي والرعائي. دور المعلم والمدرسة والأهل. نجاحات وهميّة، الرشوة. وتمرّد المرأة ومشاع النساء. أهمية القراءة. سلوك طلاب في المدرسة والشوارع. الأم والأسرة مدرسة. لافتات باللغة العربية. تنازع تنظيماتنا السّياسية المُتناهشة. التدافع نحو المنابر. القبلية. العنف. العنصرية. توسع دائرة النكبة بأشكال ووسائل متعددة. الشعارات. الخطابات. الانتخابات. هوس قابيل العربي. من يذبح من؟ نداءات الربيع العربي الخريفية على امتداد الأوطان العربية والخ..
مداخلة العريف عن جوني منصور: أشعر بافتخار عندما أقول إنه تخرج من معطفي في الكلية العربية الأرثوذكسية، وإنني علمته عشق اللغة العربية، وهو واحد من الآلاف الذين أخذت بيدهم، وكان  لي الشرف في تعليمهم الألف باء في مدرسة الحياة. له أكثر من عشرين مؤلفا، والعديد من الدراسات والأبحاث. آخر أعماله العمل الموسوعيّ عن "حيفا الكلمة التي صارت مدينة"، وهو عمل رائد وتأصيل للهوية القومية لشعبنا الباقي في وطنه. في السنوات الأخيرة نذكر حيفا، فنذكره حارسًا لتاريخها، وحارسًا لشاطئها وشوارعها وأسوارها التاريخية وظاهر عمرها.
مداخلة جوني منصور: إنها مناسبة سعيدة نحتفي بها بالاستاذ والأديب الرائع والجميل سهيل عطاالله. هذا الرجل الذي عرفته مربيا قديرًا، ومعلمًا واسع المعرفة ليس في ميدان تخصصه فحسب بل في ميادين ثقافية كثيرة، تنم عن حب العلم والمعرفة والعطاء. وعطاء المعلم ليس ماديًا، بل أكبر واوسع بكثير من حدود المادة الملموسة، إنه عطاء العلم والمعرفة والأدب والأخلاق. ونحن في مجتمعنا بدأنا نفقد مثل هذه الرموز وسط تحول مدارسنا إلى مصانع لانتاج علامات وليس لانتاج معرفة وتحليل وتقييم وتضحية وانتماء.
الزمن الجميل الذي علّم فيه الاستاذ سهيل وزملائه ليس كزماننا. زماننا هو عبودية للتكنولوجية التي استقيناها ليس من الباب بل من ثقب صغير، لم نر أي شيء سوى التسلية وتمضية الوقت. الزمن الجميل لن يعود، فلا ينفع البكاء ولا النحيب مطلقًا، لكن الأمل يبقى هو البوصلة التي توجهنا، وهذا ما يؤمن به الأستاذ سهيل عطاالله. فكرّس وقته بعد تقاعده للكتابة والقراءة، لأنهما سلاح قوي بيد من يريد تحرير ذاته قبل تحرير وطنه.
عرفته زميلاً ورفيقًا أثناء تطوعنا في اللجنة التربويّة لأبرشية الجليل لمدة تجاوزت الست سنوات، عملنا خلالها على إعادة هيكلة المدارس في الأبرشيّة، وبنائها اداريًّا وماليًّا وتربويًّا من جديد. وكانت له مواقف يشهد لها كلّ من عرفه في معالجة قضايا مستعصية جدًّا. أهنئ الاستاذ سهيل عطاالله لصدور مجموعة كتبه "حديث الثلاثاء"، وأتمنى له مزيدًا من العطاء، فالتقاعد ليس القعود، بل النهوض نحو مسارات وفضاءات أخرى، ينظر فيها الرجل إلى مجتمعه ويعمل على تقويمه وتحسين ظروفه.
أما بالنسبة لكتاباته التي يميل معظمها إلى فن المقالة، فإنه اعتمده أساسًا لتلك المقالات، مُحمِّلًا إيّاها أفكارًا نقديّة لمجتمعه ووطنه وحُكامه. ووفقًا لتعريف هذا الفن فإنه: "عبارة عن قطعة نثرية قصيرة أو متوسطة، موحّدة الفكرة، تعالج بعض القضايا الخاصّة أو العامّة، معالجة سريعة تستوفي انطباعًا ذاتيّا أو رأيًا خاصًّا، ويبرز فيها العنصر الذاتي بروزًا غالبًا، يَحكمها منطق البحث، ومنهجه الذي يقوم على بناء الحقائق على مقدماتها، ويخلص إلى نتائجها"، والمادّة التي يعالجها تكونُ سهلة القراءة والفهم، تحمل في طيّاتها رسائل يرغب في نقلها إلى جهة معيّنة أو إلى المجتمع بأسره. هو لا يتحوّل إلى واعظ أو داعية، إنما إلى شخص يهتمّ بمجتمعه، ويعمل على إصلاحه بطريقته الخاصّة.
أُبيّن المواضيع التي اعتمد الكاتب سهيل عطاالله تبنيها، كجزء من مشروعه الساعي إلى إعادة بناء مكوّنات مجتمعنا العربيّ الفلسطينيّ، والمصاب حتى النخاع بأزمات اجتماعيّة، سياسيّة، اقتصاديّة، ثقافيّة، أخلاقيّة ونفسية. ولتحقيق هذه الغاية، قرأت للمرة الثانية معظم المقالات التي نشرها من على صفحات جريدة الاتحاد، لكني اخترت عن دون قصد مجموعة من هذه المقالات لأبيّن وأوضح ما قصده وما أراده. فأيّ كاتب إن أشهرَ قلمه للكتابة، فإنّه يحمل هدفًا مركزيّا، أو مجموعة من الأهداف التي يبغي تحقيقها.
الهمّ الأوّل وأعتقد الرئيس الذي يقضّ مضجعه هو تراجع القراءة في أوساط أبناء شعبنا، حيث لمسَ وهو المعلم القدير صاحب الخبرة على مدار سنوات وعقود من الزمن، أنّ شعبًا لا يقرأ سيبقى قابعًا في حفرة الجهالة، وأنّ مُعلمًا لا يقرأ كتابًا واحدًا بعد تخرجه من الثانوية فهو ليس بمعلم، وهي دعوة لمحبّة لغتنا العربية الجميلة. وفي مقالة بعنوان "أخلاقيات الحكام" يتطرّق بصراحة ووضوح إلى تفشّي ظاهرة التحرّش الجنسيّ في أوساط مسؤولين سياسيّين وشرطيّين، داعيًا المرأة إلى رفض أيّ شكل من الاستغلال الموجه من قِبل الرجل، مُحرِّضًا إيّاها للتوجّه إلى الجمعيات الناشطة في حقل الدفاع عن حقوق المرأة، وإلى رفع شكاوى ضد المعتدين في محافل القضاء.
في مقالة "الترانسفير والسعادة" يُجري مقارنة بين مستوى السعادة الذي تنشده إمارة دبي، ومستوى الترانسفير الذي يسعى البرلمان الإسرائيلي إلى تطبيقه ضدّ مواطني البلاد العرب، داعيًا إلى تبني أساسيّات التسامح والانفتاح. وفي مقالة تحملُ عنوان: "أجراس التجنيد"، لا يدعو إلى التجنيد أو رفضه، بل يروي قصّة أو بالأحرى مأساة ومصرع جندي بدوي في صفوف حرس الحدود، وتُعلّق صبية من أشكلون شاكرة ربّها أنه ليس يهوديّا. فيكفي هذا المشهد ليخلع شبابنا فكرة التجنيد في جيش الاحتلال من عقولهم.
وفي مقالة تحملُ عنوان "هللويا: عندنا أهليّات"، يتطرّق إلى مَن عرّف المدارس الأهليّة بأنها مسيحيّة، فيعلن رفضه لهذا التعريف، مُشدّدًا على أنّها مدارس أهلية عربيّة، وإن كان مؤسّسوها من الهيئات الرهبانيّة المسيحيّة، إلا أنها تحتضن الوطن بمركباته المختلفة. إنّ هذا التعبير هو موقف مشرّف نفخر به، ويجب أن يتحلى به كلّ انسان في هذا الوطن، بل أكثر من ذلك، يجب أن تتحوّل هذه المواقف المشرّفة إلى قاموس مفاهيم واصطلاحات يستعمل في المحافل الاجتماعية المختلفة.
وفي مقالة "لغة الحرب"، يُفنّد مزاعم إسرائيل بأن الفلسطيني ارهابي، في حين أن الاسرائيلي يحاصر الفلسطينيّ ويُجوّعه. ويتحقق من أنّ هناك قاموسًا اصطلاحيّا إسرائيليّا ضدّ الفلسطينيّ الذي تُصوّره وسائل الإعلام الإسرائيليّة بأنه شيطان، وهو الرازح تحت نير الاحتلال وفلتان قطعان المستوطنين. لينقلنا إلى مقال بعنوان "ما لم أره في وطني"، مُقارنًا ما رأت عينه في تايلاند من احترام للديانات السماوية والبوذية، وما لمسه من استقبال فيه الكثير من الحفاوة والاحترام للإنسان في أستراليا، في حين أنّ الإنسان يُهان في بلد السمن والعسل، ويقبع الأسرى الفلسطينيّون في غياهب السجون لأنّهم ينشدون الحرّيّة، وهو من حقوقهم الإنسانيّة كمدافعين عن وطنهم السليب. وحول التحوّلات الحاصلة في سلوك مجتمعنا يُحلل ظاهرة العنصريّة في الملاعب، وخصوصًا التفوهات والعبارات العنصريّة التي يُطلقها مشجّعو الفرق اليهوديّة ضد المواطنين العرب، خصوصًا عبارة "الموت للعرب"، ألم يقلها الألمان ضدّ اليهود في زمن النازية؟
هذه نماذج قليلة من مقالات كثيرة جدًّا، دأب الأستاذ سهيل عطاالله على كتابتها، فتناول فيها القضايا التي تُشغل فكره وهي هموم مجتمعه ووطنه، وتحمل هذه المقالات ابعادًا تربويّة واجتماعيّة وسياسيّة، فيها النقد من أجل الإصلاح والتحسين. فمجتمع يسير في طريق معوجّ بحاجة ماسّة إلى قلمٍ كقلم الأستاذ سهيل عطاالله. أعتقد أن مساهمته في إعادة بناء منظومة القيم الاجتماعيّة هي مسألة في غاية الأهميّة، في زمن غاب فيه حبّ الإنسان لأخيه الإنسان، وأصبح الهمّ الأكبر والرئيس هو "الأنا". وكنت أقترح على المسؤولين والقيّمين في جهاز التربية والتعليم، سواء الرسميّ أو الخاصّ، تبنّي أكبر عدد من هذه المقالات، لتكون مادة ترفد حصص التربية في الصفوف المدرسيّة بدلًا من إضاعتها على لا شيء، كما هو حاصل في عصرنا. مرة أخرى، تهنئ الأستاذ سهيل وعائلته وزوجته واولاده والقريبين منه، ونهنئ أنفسنا برجل كألف ألف رجل. هنيئًا لك وهنيئًا لنا جميعًا، وكل عام وانتم بخير.
العريف عن نزيه قسيس: أيّها الإخوة، رأسُ النّبع قرية إقرث التي اغتُصِبتْ في عزّ النّهار والحرّاسُ نائمون، وبقيتْ مشلوحة في غابة الغابات التي سقطت صريعة تحتَ سنابكِ الغزاة، "وواعدوها وما جاؤوا لموعدها/ وأسكروها وكنت خمرهم كذبا" (نزار قباني). يغرفُ من النّبع الثرّ لصاحبهِ العمّ شكسبير، ويَروي الأجيالَ المتعطّشة إلى لغةِ العصر، ويُبدع معجمًا يُغري الآخرين بالسّطو على كلماتهِ، واغتصابها في وضح النّهار. باحثٌ يحملُ القنديلَ ويجوبُ غاباتِ الدّراساتِ والأبحاث، يمتطي خيولَ  الشعر العامّيّ الهادف، فترمحُ الخيولُ القسّيسيّة لتقتحمَ الميادين الاجتماعيّة والسياسيّة والثقافيّة. يجلسُ على قمّة جبل حيدر، فيبعثُ السّلامَ بعيدِ ميلادِ السيّد المسيح، ويكتبُ مُهنّئًا بعيدِ الأضحى. أفتحُ الملفَّ فيُبهرني ما فيه من خيرات. حصلَ على شهادة الدكتوراه في علم اللسانيّات التطبيقيّة، وتخصّصَ في علم المعاجم في اللّغتيْن العربيّة والإنجليزيّة من جامعة إكستر في إنجلترا. مُربّي أجيال تخرّجَ الآلافُ مِن معطفهِ المَعرفيِّ والإنسانيّ. هذا غيضٌ مِن فيضٍ، فالملفُّ حافلٌ يحوي في داخلهِ مُحيطا عامرًا بالخيراتِ المَعرفيّة ولا شواطئَ له.
مداخلة د. نزيه قسيس: بدأت حكايةُ الزَّمالةِ الصادقةِ بيني وبين الأستاذِ سُهيل سنة 1967، عندما أنهيتُ دراسَتي الجامعية وعُدتُ الى المدرسةِ التي تَخرَّجنا منها أنا وهو، لـنَـتشاركَ في مُهِمةِ تَعليمِ موضوعِ اللغةِ الإنكليزية. تَقَبلنا بعضَنا بِلْطفٍ واحْترامٍ من البداية وعَمِلنا معًا بِصدقٍ وتفاهُمِ وتعاوُن، وكان هَمُّنا الوحيدُ هو "مَصلحَةَ الطُّلاب!" امتازتْ شخصيةُ الأستاذِ سُهيل بالأخْلاق العاليَة، وحُسنِ التَّعامُلِ والمَرَحِ مع كُلِّ الزُّملاء والطلابِ والإدارَة، فأصبح نائبا للمدير بِجَدارَة. استمرَّت هذهِ العَلاقةُ إلى ما يزيدُ عن 30 عامًا، وعندما حانتْ ساعةُ تقاعُدِه، قامَت إدارةُ المدرسَة بتَنظيمِ حَفلِ تَوديعٍ له، فأقرأ مقطوعتيْن من قصيدةٍ باللّهجةِ المّحكيّةِ كتبتُها:
خَـيّي سُـهـيــل – يَ رْفـيـقـــي يــا أنْــبَــــل رْفــيــق/ ثُــلــث الــقَــرِن إنْــتــي وأنــا بْــنَــفـــــسِ الــطـَّـريـــق
شــــاهِــدْ أنــــــا ، ومِــنّــي شَـــهــادِه مْــوَقَّــعَــــــه/ كُــنْــتِ الــزَّمــيــلِ الألْــمَــعــي وكُــنْــتِ الــشَّــقــيـــق!
ثُــلْــثِ الــقَــرِنْ – تِــبْــنـي مَـعـي وأبْـنــي مَـــعَــــك/ تِــسْــمَــعْ كَـــلامـــي عَــالْــهَـــــــداوِه ، وأسْـــــمَــعَــك
كـــانِ الــوَفـــا ، وكـــانِ الــصِّـــدِق بـــيـــنــاتْــنـــــا/ وكـان الــصَّــفـا يِــجْــمَــع فُـــؤادي، ويِــجْــمَــــعَــك!
وكَما تَرَوْن، فإن الصَّفا والوَفا والصِّدقَ تَجمَعُنا اليومَ في لِقاءٍ تَكريميِّ جديدِ لهُ، وقد دَعاني حَبيبُنا، طالبُنا سابقًا، المحامي حسن عبادي، أنْ أقولَ كلمةً وقصيدةً، فلبَّيت الدعوَةَ بِسُرورٍ، وكَتبتُ قصيدَةً جديدَةً باللهجةِ المَحكيّةِ تَحكي عن سهيل المُعلّم وعن كتابِه، أقول فيها ما يلي:   
بِــنْــمَـــسّــي عَ كُــلِّ الــنّـــاسْ/ مِــنْ قَـــلْــب صـافــي الإحْـسـاسْ/ وبِـنْـمَـسي كِـلْماتِ كْتابْ/ مَـوْزونِه بِـتْـعَـبّـي الـرّاسْ! بِــنْـمَــسّــي عَ أبــو الـــذّيـــب/ كــاتِــــبْــــنـا الرّاقــي الأديــب/ رْفــيـــقْ أيّـــامِ الــــتَّــــعْـــلـــيـــم/ ومـــاضـــيـــنـــا الْــغـــالــي الْـحَــبـيـب رْفـــيـــقْ أيّـــامِ الـــشَّـــبـــاب/ وكـــانْ يِـــجْـــمَــــعْـــنــا لِكْــتـاب/ أيّــام أعْـــطـــيــــنـــا الــنّـــور/ تَ نِـــضْــوي عْــيــونِ الــطُّلّاب أيــام راحـــت وســــنـــيــــن/ وبَـــعْـــدو بْــــيِـــجْـــمَـــعْــــنــا الْــــحَـــــنـــــيـــــن/ وأحْـــلامْ حَــــــقَّـــــــقْــــــنــــــاهــــــا/ وأحْــــلامِ بْـــرَحْـــمِ الـــتَّـــكْــــويــــــن أحْـلامِ نْــشـوفِ الـطُّلّاب/ مَـعـاهُــن أعْـلى ألْـقـاب/ شُـفْــنـاهُــن! طاروا وصاروا/ نْـجـومْ عَ جْـناحِ الـسَّـحـاب شُـفْـنـاهُـن– مِنْ بَـعـدِ غْـيـاب/ أرْقـى صَبايا وْشَباب/ شُـفْـناهُــن صاروا شُـعّـار/ وشُـفــنـاهُـن صاروا كُــتّـاب وشـــايِـــفْـــهُــــن– أذْـى  شُــبّـــان/ وشـايـــِف كــولــيــتِ وْســوزان/ وشايِـف كَميل وْحَـسّــون/ صاروا لَـلـنّادي عِــنْـوان! وشـــايِــف مــاضـــيــنــا الّــلي كــان/ يِــتْـــنَـــبّــا بْــهـــذا الـــزَّمـــان/ وشـايِـــف فـيكْ كـاتِـب خـيـر/ كِـلـماتـو لـولـو ومُـرْجان! وشـــايِـــفْ فِ كْـــتـــابَــــك أقْـــوال/ مَــــلْـــيـــانِــه حِـــكـــمِـه وأمْــثـــال/ وشـايِـــفْ كِـلْـماتِ الأديب/ وَراهــا مْــعَــلِّــم أجْــيــال وشــــايِـــــف تَــــجـــــارِب أيـّـــــام/ مَــــكْــــتـــوبــِه بْــألْــطَـفْ كَــلام/ أوَّلْــهــا "صَـــبــاح الـــخـــيــر!"/ وآخِــرْهــا "أحْـــلــى سَـــلام!" أوَّلـْها، فـــيــهــا إيـــمــــان/ صــافــي فــي كُــلِّ الأدْيــان/ وآخِـــرْها– عِـــبْـــرَه لـــلــنّــاس / يْـعـيـشـوا إخْـــوِه بْــهَــالأوْطــان وآخِـــرْهـا عِـــبْــــرَه وْتَــعْــــبــيـــر/ حــامِـلْ تَــنْــــبــيــه وتَــحْــذيـــر/ فـــيـــهـــا حِــــوارِ الْـــعُــــقّــــال/ وفـــيــهـــا لَــــلْـــجـــاهِــــلْ تَـــنْـــويــر وفــيـهـا بَـــسْــمــاتِ وْرَسْــمـات/ وفـــيــهـــا عـــتــابِ وْهَـــمْـــسـات/ وفـيها وَخْزاتِ الدَّبْوس/ وفـيها غَـمْـزاتِ الــنَّـسْـمات وفــيـــهـــا لــلــنّــاسْ تَــذْكــيــر/ عـــن مـــاضـــي مُــــرِّ وْمَـــــريـــــر/ وفــــيـــهـــــا بُـــــشْــــرى لِـلْأحْـــبـــاب/ بْــأيّــــام مِـثْـلِ الْـحَـريــر وفــــيــــهــــــا فِـــــكْــــرِ وْثَـــــقـــــافـــــي/ وفـــــيــهـــــا رِقَّـــه وْلَــطــــافـــي/ ومَــــرّات– غَــــزِّة إبْـــــرِه/ فــــــيــهـــا الـــتِّــــريــــــاقِ الــــشّـــافـــــي ومَـــرّاتْ حَـــبِّـــةْ بَـــلّــور/ نِـجْــمِـه مِــنْــها شَــعِّ النّــور/ بْـتِـضْـوي فِ عْــيونِ الْعُـمْـيان/ بْـتِعْـمي بَـصْـبـوصِ الْـمَغْـرور! بتضوي أو بتهز الروح/ بْتِبْكي عَالْجُرْحِ الْمَفْتوح/ بْتِحْكي عَـنْ ماضي مَلْيان/ وعَـنْ حاضِر فاضـي مَـفْضوح بْـــتِــحـْكـي عَـــن حــاكِم قــــاســي/ بِــلْــســانِ الــدَّبْــلـوماسـي/ بْــتِحْــكي عَــنْ روحِ الإِجْــرام/ وعَـــنْ أوْجــاعِ الـــمَــآســـي! بْـتِـحْكي عَـن وَطَن مَـوْجوع/ وإنْـسانْ ماتِ مْــنِ الْجوع/ بْـتِـشْكي لَـلْـقاضي والْقاضي/ صـوتو وِلْـسانو مقْطوع بْـتِـشْـكــي بِـــالــعَـقْـل الْــحـــَكـــيم/ مِـنْ فِكـرِ الْجـــيلِ الـقَـديـم/ بْــتِــتْــمَــنّى خَـــلاصِ الـــنّــاس/ بِالْــعِـلْمِ وْنـــورِ الـتِّــعْــلــيم بْـتِــتْــمــَـنّى هَـالْجَـهْـلِ يْـزول/ في كُـلّ كـلْمِه بِــتْــقـــول/ وإحْـــنا مِـــثْـــلَـــك خــايْـــفــــيـــن/ نْضـــيـــع بْسِــرْدابِ الْـــمَـــجْــهـــول وإحْـــنــا هَــالـــيـــومْ مَـعــاكْ/ بْــنُــطْـــلُـــبْ مِـــنْ ألّـله يِـرْعاكْ/ بْـــنِــــتْـــمَـــنّــى الــنّــــاسْ تِــــسْــــمَـــع/ وِالـــرَّب يِـــقْـــــبَـــلْ دُعـــاك! بْـــــنِــــتْـــــمــَــنّــالَـــك عَـــالـــدَّوام/ أفْـــكـــار فـــيــهـا إلْـــهـــام/ بْـــنِـــتْــــمَـــنّــى مَـــعْ كُـــلِّ كْـــتـــاب/ نِــــمْــــشــــي خُـــطْـــوِه لَــلْأمــــام! بْـنِـتْـمَـنّـى تِـكْـتِـب وِتْزيدْ/ وْفي كُلّ ثَـلاثـا جْـديـدْ/ يِـجْـمَـعْــنـا "صَبـاحِ الْخـيــر"/ ويَـعْـطـيـكِ الْـعُــمْـرِ الْـمَديد          ويِـــجْـــمَـــعْـــنا يـــومِ الْـخَمـــيـــس/ بْـــقــاعِــةْ يــوحَـــنّـــا الْـــقِــــدّيـــس/ وتِـــجْـــمَـــــعْـــــنا ســـوزي وْفُــؤاد/ بْــعَــروسِ جــديـــدِه وْعـــــريس!
كلمة المحامي كميل مويس عضو المجلس المِلّيّ وعضو نادي حيفا الثقافيّ: أحيّي أستاذي الأديب سهيل ديب عطالله الذي كان لي شرف تعلّم اللّغة الإنجليزيّةِ وآدابها على يديْه، في الصّفّيْن الحادي عشر والثاني عشر في مدرسة حنّا مويس الثانوية في الرامة. لا زلتُ حتّى اليوم لأعشق اللغة الإنجليزية بفضلك أستاذي الكريم. وُلدَ ضيفنا في قرية إقرث المُهجّرة، ونشأ في بلده الثاني الرامة، فكان ولا زال له روابط صداقة مع جميع أهالي القرية على مختلف انتماءاتهم، ويتفاعلُ مع المجتمع الذي يعيش فيه، ويُؤثر على مُجريات الأحداث بكلّ وعي ومسؤوليّة، مُدركًا تمامًا ما يجري حوله، ويحدّد لنفسه موقفًا من كلّ حدث أو مستجدّ، ولا يتقاعس عن قول رأيه صريحًا جريئًا، ليزيد في نفوس الجميع من مكانته الأدبيّة والاجتماعيّة، ويسمو بحضوره في المواقف ومواكبة الأحداث. أشعر بالبهجة والسرور أن أقدّم لك أستاذي الكريم هذا الدرع، تقديرًا وإجلالًا لمسيرتك الأدبيّة والإنسانيّة باسمي، وباسم رئيس وأعضاء المجلس الملّيّ الوطنيّ الأرثوذكسيّ في حيفا، ممثلًا بزميلي عضو المجلس الأخ جريس خوري، وباسم المحامي فؤاد نقارة رئيس نادي حيفا الثقافيّ، والمحامي حسن عبادي مُركّز سوق عكاظ الحيفاويّ في رحاب هذا النادي. نتمنى لك دوامَ العطاء والصحة والغزارة في الإنتاج. 
كلمة الأديب سهيل عطالله: في هذه القاعة التي يحتضنها يوحنا المعمدان، فتعمّد بالمعرفة وإبداعات المبدعين. قاعة متألقة أبدًا بالإخوة في المجلس المليّ وناديه الثقافيّ. قاعة تجمعُنا على امتداد أشهر السنة، وعلى فترات متقاربة بفنانين ومبدعين من أبناء وبنات شعبنا في هذا الوطن البديع، مبدعين نرضع من أثدائهم حليب الجمال وجلال الفكر وبديع الكلام. قاعتكم هذه أيها الإخوة في المجلس المليّ الأرثوذكسيّ الوطني حيفا، هي قاعة أعراس أدبيّة وأعراس وطنيّة فيها، يجمعنا حبّ الضّادّ وحبّ ناطقيها في هذه القاعة، ويحمل أهل العلم واصدقاءَهم المحتفى بهم على أجنحة الكلمة الجميلة الملتزمة المثقِّفة.
قال أعرابيّ لأحد الولاة: الناس تبني الدّور في الدنيا، وأراك قد بنيت الدنيا في دارك! والحديث هنا لوالٍ أحبّ الكتب، فحوّلَ جدرانَ غرفته إلى "مكتبة"! هكذا أنتم يا رئيس وأعضاء المجلس المليّ الحيفاويّ، هكذا أنت أيّها العزيز المحامي فؤاد مفيد نقارة، بصحبة صحبك في النادي حوّلتم هذه القاعة إلى مسرح، على خشبته يخطو عشّاقُ الكتب من أبناء شعبنا. لا أبالغ إذا ما قلت إنّكم بعثتم عكاظًا جديدًا مُتجدّدًا، في رحاب كنيسة تعبق بالبخور وتغتسل بدموع الشموع.
يُهاتفني الكثيرون قائلين إنّهم يبدؤون قراءة الاتّحاد من الصفحة الأخيرة بزاوية (صباح الخير)، وأمست صباحهم ولحظات استراحاتهم اليوميّة. تحيّاتي للأحبّاء المهاتفين وغير المهاتفين. إنّ تقديرهم لِما يُنشر في صباح الخير هو تقدير، أو بالأحرى، تكريمٌ لعشّاق الكلمة المكتوبة. لقد كتبت في مقالة لي هذا الشهر وقبل أيّام قليلة، عن هؤلاء القراء الذين أرى فيهم مدارس خير ومعرفة وحث على العطاء من مدارس القراء. يمتصّ الكتاب رحيق المعرفة وإثراء التجربة بكم أيها الحضور الكرام، وبالجالسين على المنصّة ألتقي مثقفين أدباء وأصدقاء عمر أوفياء، أتفيّأ بطيب كلامهم وجلال مداخلاتهم.
أنتم أيّها الإخوة والأخواتُ في القلب وفي بؤبؤ العين، يا نزيه قسيس، ويا آمال عوّاد رضوان، ويا جوني منصور، ويا فتحي فوراني، ويا سهيل مخول، ويا حاتم خوري ويا شحادة خوري، إنّ كلامَكم يتدفق ألقا وأوسمة محبّة أقلدُها لكلّ مَن حضرَ من قريب ومن بعيد في هذا المساء الجميل. أشكر حضوركم فردًا فردًا. أيّها الأعزاء، من خلالكم أكرّر صادق شكري لفرسان النادي ولكلّ القراء. أنتم أيّها القراء بفضلكم تبقى أقلامُنا بأيدينا، فعندما تنصرفون عن قراءة ما نكتب، ينصرف القلم بمداده ويرحل بعيدًا عن دفاترنا. دعونا نُحلّق سويّة حول عطاء متنوّع، ترعاه كنيسة تشمخ باسم قامة نبويّة مسيحيّة إسلاميّة، هي قامة يوحنا المعمدان أو يحيى بن زكريا.
يا أبناء المجلس الأرثوذكسيّ ويا أهله، يا كواكب ناديه ومُهندسي أمسياته، أنتم حفدة أبي سري خليل السكاكيني الذي بسكاكينه المغمدة تشبّث بعروبته، مُطالبًا كنيسته الأرثوذكسيّة في زهرة المدائن إلى تعريب لغتها وتعريب صلواتها، بدلًا من أبجديّة الإغريق الهيلينيّين. أيّها الإخوة، بكم ومعكم نرعى صرح الكلمة. يقول نزار قباني في رسالة أرسلها لابنة وطنه المبدعة سلمى الحفار الكزبري: "الكلمة هي الرّبّ الوحيد الذي يستحقّ أن نمنحه زيتنا وشموعنا. هي النافذة التي بقيت لنا على السفينة التي تقطعت حيالها ومات ربّانها. لا نجاة إلّا في الحرف وبالحرف". وأخيرًا، إنّ مشروعَكم الوطنيّ في هذه الكنيسة المباركة فيه التزامٌ أدبيّ روحيّ، وفيه زخم وطنيّ أبيّ، وفيه أيضًا وفوق كلّ شيء اعتناق، أو بالأحرى عناق للغتنا العربيّة ولكلّ مَن يعاقر خمورها. حيّاكم الله وبوركتم.

ريما فقيه أجمل عروس

المصدر: "النهار" ـ
اليوم المُنتظر أتى أخيراً: ملكة جمال الولايات المتحدة السابقة، اللبنانية الأصل، ريما فقيه، تزوّجت.

وجوه فنية من لبنان والعالم، حضرت لمشاركة فقيه لحظات سعادتها بارتباطها بالموسيقي العالمي وسيم صليبي، الذي اختارته حبيباً وزوجاً، ومن أجل هذا الحبّ اعتنقت المسيحية ولم تكترث للانتقادات، فالحبّ أقوى، وهو الذي يجمع.

بفستان أبيض حمل توقيع المصمم اللبناني العالمي إيلي صعب، وبوجه ضاحك زيّنته لمسات خبير التجميل بسّام فتّوح، أطلّت فقيه على مَن حضر ليشاركها فرح الارتباط بحبيب عمرها، من أصدقاء ومقرّبين وفنانين منهم هيفا وهبي ووائل كفوري.

لم تغب الابتسامة عن وجهها، والتأثر الشديد، هي التي اختارت بيروت للاحتفاء بفرحة عرسها، دون أي بلد آخر، بعدما نالت بركة #بكركي، وانطلقت لتعيش بقناعة وحبّ وشغف حياتها الزوجية. ألف مبروك لريما فقيه بخياراتها وقناعاتها وفرحتها التي تليق بها.

الكاتب الصحفي في (الأيام) د.عبدالله المدني يفوز بجائزة الصحافة العربية


    فاز الكاتب الصحفي بصحيفة الأيام الزميل د.عبدالله المدني بجائزة الصحافة العربية فئة المقال السياســي والتي مـُنحت له خلال الدورة الخامسة عشرة لمنتدى الإعلام العربي في دبي الذي اختتم فعالياته أمس الأربعاء تحت رعاية سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم رئيــس وزراء دولة الإمارات العربية المتحدة حاكم دبي، وبحضور أكثر من 3 آلاف من المفكــرين والأكاديمــيين والشخصيات الإعلامية العربية والأجنبية.

وتتقدم أسرة «الأيام» بخالص التهاني والتبريكات للزميل المدني، متمنين له دوام التوفيق والنجاح.

وتمكن الزميل د.المدني من منافسة أكثر من 100 شخصية عربية تقدمت بأعمالها للظفر بالجائزة، واستطاع أن يتجاوزهم بمقال مطول كتبه بعنوان «صفقة النووي الإيراني وتداعياتها الإقليمية والدولية».
وفي تصريح له بعد نيله الجائزة، أعرب الزميل المدني عن سعادته بالفوز بالجائزة قائلا: «إنه لشرف كبير أن أحصل على هذه الجائزة المرموقة، خصوصا وأنها المرة الأولى التي يحصل عليها كاتب من البحرين.. الدولة الأقدم في الصحافة على المستوى الخليجي منذ صدور صحيفة البحرين في عام 1932 على يد الأديب والمصلح والتاجر عبدالله الزايد». مضيفا: «لكن الشرف الأكبر هو منحها لي في تظاهرة إعلامية وثقافية كبرى تحت رعاية وحضور رجل الإنجازات والرؤية المستقبلية الثاقبة سمو الشيخ محمد بن راشد حفظه الله».
واستطرد د.المدني قائلا: «أهدي الجائزة إلى صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى حفظه الله ورعاه، وإلى صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء وإلى صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد نائب القائد الأعلى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء، الذين عـُرفوا بدعمهم للصحافة والصحفيين والمبدعين في شتى مجالات المعرفة، كما أهديها إلى الجسم الصحفي في مملكة البحرين الذي يعيش أجمل مناخات الحرية والانفتاح في هذا العهد الزاهر».
**
مؤسسة الغربة الاعلامية تهنىء الدكتور عبدالله المدني بهذا الفوز الذي يستحقه عن جدارة، وتشكره على مواصلة النشر في "ليلى" و"الغربة" منذ انطلاق الانترنت، وهذا فخر كبير لنا.

تكريم الشاعر مفيد نبزو في الكنيسة الإنجيلية المشيخية في محردة

محردة ـ بقلم : غوث حنا ـ
 
ﻷن الشعر وعاء راق للفكر ..
ﻷن الناصري سكب كثيرا من فكره وتعاليمه ودروسه في قالب من شعر باﻵرامية .
وحمل الناس من بعده رسالة تطوير وتنوير وتغيير للإنسانية ..
ﻷننا في هذا الوطن الغالي ..نحن من هذه اﻷرض وفيها نحيا وبها ستدفن أجسادنا ..
لن نبارحها مهما زاد سواد الحاضر وظلام الواقع واسوداد النهار ..
ﻷنه هو لم يهرب ولم يتراجع عن حمل رسالة المواجهة مع الباطل ورفض الظلم و
التعصب والعنصرية وحصرية الله لشعب معين ...بل أكمل طريقه حتى النهاية
فكان الصليب بانتظاره ..
ﻷنه قتل في المكان الذي استنزف جهده ووقته بالتعليم والعمل ..
لذلك نحن هنا باقون ...
لذلك نكرم الكلمة التي تحمل فكر التغيير والنور والحرية ..
لذلك نكرم الشاعر الذي تفوق وفاز في مسابقة محمود درويش الشعرية ..ﻷنه وجه من محردة ..وعقل من سوريا ..
بارك الله كلامك وشعرك وقلمك ..
القلم الذهبي لتكتب ذهبي الكلام ..والمال ليساعد في احتياجات اﻹبداع ...
الشاعر مفيد نبزو وأهله وأصدقاؤه ...
مرحبا بكم في الكنيسة المدرسة ..
يقودنا جميعا معلم أعظم ...يريدنا تلاميذ نسير على دربه ..

جمعيّة راهبات العائلة المقدّسة تحيي يوم الشبيبة

الغربة ـ زغرتا ـ 
أحيت مدارس جمعيّة راهبات العائلة المقدّسة "يوم الشبيبة"، ملبّيةً دعوة الرّئيسة العامّة الأخت ماري أنطوانيت سعادة للقاءِ في دير العائلة – عبرين، تحت شعار "شبيبة العيلة ببيت العيلة"، في 21 و 22نيسان 2016.

شارك في نشاطات الّلقاء حوالي ١٥٠٠ طالبة وطالب، من صفوف الشّهادات الرّسميّة المتوسّطة والثّانويّة، أتَوا من 18 مدرسة للعائلة المقدسة ومن ميتم كفرفو التابع لمطرانيّة طرابلس المارونية. توافدوا الى عبرين من زحلة، رياق حوش حالا، وادي شحرور، ساحل علما، الزلقا، جبيل، البترون، شكا، طرابلس، مجدليا، مزيارة، بيت ملّات، بقرزلا، العاقورة، بشرّي، انطلياس، ومزرعة يشوع .

امتدّت نشاطات الّلقاء ليومين بحضور مدراء المدارس وأفراد الهيئات التّعليمية والأخوات الرّاهبات، وكان للرئيسة العامّة  الأم ماري انطوانيت سعاده كلمة شدّدت فيها على أهمّية اللقاء الذي يهدف إلى إعطاء التلاميذ فرصةَ التّعارف وتبادل خبرات العيش في ظلال العائلة المقدّسة.

بعد نشيد الّلقاء وهو بعنوان "للعائلة أوفياء" كانت صلاةُ البدء، وَزّع بعدها كتيّب النهار على الجميع ثمّ كان لقاء للشبيبة مع الرئيسة العامّة، تناولت فيه تاريخَ الجمعية وأهدافَها أضاءت على" رسالة الرهبنة التي تقوم على العلاقة مع كلّ الأطياف وفي كلّ المناطق دون تفرقة بين الطوائف والجنسيات وأعطت نبذة عن حياة مؤسّس الجمعيّة البطريرك الياس الحويك. في هذا اللقاء، تعرّف الطلاب أكثر فأكثر على تراث الحويك عبر زيارة ضريحه والمتحف المُقام على اسمه،  وكانت فرصة سانحة للطلاّب لتعزيز وتقويّة حسّ الانتماء لديهم.

كما أقيمت محطّات رياضيّة في ملعب كرة السلّة، وتمارين مشاركة وتعارف، وشهادات حياة عزّزت أهداف هذا اليوم، يوم الشبيبة، بتبادل خبرات العيش في أجواء العائلة المقدّسة. وفي الحديقة تمّ عرضٌ للتعبير الجسدي من وحي نشيد النهار"للعائلة أوفياء".

وأخيراً عمّت هذا النهار نفحةُ حياةٍ وفرحٍ وانفتاح بوجود الفنان جورج خبّاز وحديثِه مع الشبيبة، والفنان جورج الفغالي وفرقته الذي قدّم استعراضاً تشابكت فيه الأيدي في حلقات الدبكة.

البراءة لفنانة يابانية صممت قاربا على شكل عضوها التناسلي

بي بي سي ـ

  قضت محكمة في اليابان ببراءة فنانة بعد عرضها قاربا من نوع الكاياك على شكل عضوها التناسلي.

وقرر القاضي أن نموذج القارب فاتح اللون الخاص بالفنانة ميغومي إغاراشي لا يوحي بعضو المرأة التناسلي بشكل مباشر.

لكن القاضي حكم بتغريمها 400 ألف ين (3700 دولار) معتبرا أنها انتهكت القانون عبر تداول بيانات لمسح ثلاثي الأبعاد لعضوها التناسلي، وهو ما يمكن استخدامه لإنتاج أجسام على شكل مهبل المرأة.

وتمنع القوانين اليابانية لمكافحة الفحش عرض الأعضاء التناسلية علنا.

وألقي القبض على إغاراشي، التي تبلغ من العمر 42 عاما وتعرف باسم "الفتاة عديمة الفائدة"، في عام 2014 بعد عرض نموذج لقارب الكاياك على شكل مهبل، في متجر للأدوات الجنسية في طوكيو.

وبموجب قانون الفحش، واجهت اتهامات بعرض ذلك النموذج، وتوزيع البيانات المستخدمة في تصميمه على أشخاص تبرعوا من أجل تصنيعه.

وقرر القاضي اليوم أن الألوان الفاتحة والزخارف، التي اكتسى بها القارب، غيرت بقدر كاف من الشكل الأصلي الذي استوحي منه.

لكن القاضي رأى أن البيانات، التي تداولتها إغاراشي مع آخرين، يمكن أن تستخدم في إعادة تصنيع نماذج مطابقة لشكل مهبلها باستخدام طابعة ثلاثية الأبعاد، الأمر الذي يعد فاحشا.

وتساوي الغرامة التي قررها القاضي بحق إغاراشي نصف الغرامة التي طالب بها الادعاء العام، وهي 800 ألف ين.

وألقي القبض على إغاراشي لأول مرة عام 2014، لكن أطلق سراحها بعد عدة أيام، بعد طعن قانوني والتماس موقع من أكثر من 17 ألف شخص.

لكن الشرطة ألقت القبض عليها مرة أخرى بعد فترة قصيرة، إلى جانب صاحب متجر الأدوات الجنسية الذي عرض نموذج القارب.

وأثارت القضية جدلا حول طبيعة الرقابة وقوانين مكافحة الفحش في اليابان.

وتوجد في اليابان سوق رائجة ومربحة للمواد الإباحية، لكن القوانين تحظر تصوير الأعضاء التناسلية، ما يضطر موزعي الأفلام الإباحية إلى التمويه على الأعضاء التناسلية في ما ينتجونه من مواد.

وعبر موقعها الالكتروني، قالت إغاراشي، التي صممت عدة مواد على شكل مهبلها مستخدمة قوالب السيليكون، إنها رغبت في تجعل من الأعضاء التناسلية للمرأة "شيئا عفويا وشعبيا"، تماما مثلما يعتبر العضو الذكري "جزء من الثقافة الشعبية" في اليابان.

السماء قريبة جدا من نابلس



عقد منتدى "المنارة للثقافة والإبداع" السبت 7/5 /2016، وبالتعاون مع مكتبة بلدية نابلس ندوة أدبية استضاف فيها الروائي الفلسطيني مشهور البطران؛ لمناقشة روايته (السماء قريبة جدا) بحضور جمع من المثقفين في حديقة مكتبة بلدية نابلس العامة.
ورحب أ. ضرار طوقان مدير مكتبة بلدية نابلس في كلمة موجزة بالكاتب، متوقفا عند أبرز محطات من مسيرته الإبداعية، مشيدا برواية السماء قريبة جدا، وأحداثها وأفكارها.
وتولت د. لينا الشخشير عرافة الندوة، وعرّفت بالكاتب والرواية، فقد نشر البطران العديد من الأعمال الأدبية ما بين الرواية والقصة القصيرة كان آخرها المجموعة القصصية (أوهام أوغست اللطيفة)، أما رواياته فهي (آخر الحصون المنهارة) و(وجوه في درب الآلام) و(المنبوذ). وبعد انقطاع عن العمل الأدبي ما يقارب عشر سنوات عاد الروائي ليقدّم للقرّاء روايته (السماء قريبة جدا)،
ورحب أ. ضرار طوقان مدير مكتبة بلدية نابلس في كلمة موجزة بالكاتب، متوقفا عند أبرز محطات من مسيرته الإبداعية، مشيدا برواية السماء قريبة جدا، وأحداثها وأفكارها. ثم تحدّث الروائي البطران عن تجربته الروائية بإيجاز وقرأ مقطعين من الرواية.
وفي مداخلة أ. فراس حج محمد بين فيها أثر النصوص الفوقية التي كتبت عن الرواية، ووظيفتها الإشهارية، وأشار "حج محمد" إلى طبيعة تلك النصوص وتنوعها ما بين الأخبار الصحفية والحوار الصحفي والقراءات النقدية والانطباعية والرسائل الشخصية، وبين أ. عمر غوراني أن الرواية تنطوي على حشد هائل من الرسائل الوطنية والإنسانية، مضيفا أنّ هذه الرسائل قد جاءت في سياق روائيّ شائق.
ومن ثم فتح باب المداخلات والأسئلة أمام الجمهور الذين عبروا عن إعجابهم بالرواية، مظهرين ما ينتهجه أدب مشهور البطران من خط واضح في أدب المقاومة، في ظل الإقبال على أدب التطبيع وإشاعة ثقافة السلام في كثير من الأعمال الأدبية التي أخذت تنتشر في الفترة الأخيرة وتلقى الرعاية والإشادة.

صاحب محل حلوى في باكستان يدس السم في بضائعه ويقتل 30 شخصا

بي بي سي

أقر صاحب متجر لبيع الحلوى في باكستان بدس سم قاتل لنحو 30 شخصا على الأقل بإضافة مادة قاتلة للحشرات إلى بضائعه في محاولة للانتقام من أخيه الأكبر، بحسب ما ذكرته مصادر الشرطة لوكالة فرانس برس.

واعترف خالد محمود، في محكمة وسط إقليم البنجاب، بأنه سمم الحلوى بعد أن أهانه أخوه الأكبر، طارق، الذي يشاركه ملكية المتجر أثناء نزاع بينهما بشأن العمل.

وقال محمود عن أخيه "أردت أن ألقنه درسا" بحسب ما نقله محقق الشرطة محمد أفضل، وهو ما أكده مسؤول آخر في الشرطة.

وأضاف محمود "كنت غاضبا للغاية لدرجة أنني أضفت زجاجة المادة القاتلة للحشرات إلى الحلوى التي كانت تُخبز آنذاك."

وأشترى أحد السكان المحليين الحلوى المسمومة ثم قدمها إلى العائلة والأصدقاء الذين كانوا يشاركونه الاحتفال بمولد حفيده.

وكان والد الطفل و6 من أعمامه وأحدى عماته بين 30 شخصا قُتلوا بسبب تناولهم الحلوى.

كما شملت قائمة القتلى 5 أطفال ولايزال 4 ضحايا في المستشفى.

وكان مسؤولون قد قالوا في البداية إن عدد القتلى 33 لكن مصادر الشرطة قالت يوم الجمعة أن العدد هو 30.

وقالت الشرطة لمصادر الإعلام المحلية إن إجمالي عدد من تناولوا الحلوى 52 شخصا.

وأُلقى القبض على الأخوين أصحاب المتجر وعلى العاملين به.

وكان من المعتقد في بادئ الأمر أن ما وقع كان حادثا غير متعمد. إذ ترك أحد أصحاب محال بيع المواد القاتلة للحشرات في الجوار بضائعه في محل صناعة الحلوى حتى ينتهي من تجديد محله.

وتنخفض مستويات سلامة الأغذية في باكستان، ونادرا ما يتم تطبيق قوانين الصحة العامة.

ولاتزال محاكمة الأخوين مستمرة.

مصممة طرح الزفاف سهيلة الصاوي تتالق فرحا


كتبت سماح السيد
تقول مصممة طرح الزفاف الموهوبة سهيلة الصاوي
بالنسبة للموضة فى طرح الزفاف ، لا  يوجد موضة ، والموضة إلا يليق علية ويناسب فستانك وجسمك وشكللك وبتختارى الطرحة على أساس اية  والاختيار بيكون على شكل الفستان مثلا
الفستان الجوبير الطرحة بتكون جوبير  والفستان الألماظ ولولى  الطرحة بتكون بالماظ ولولى وبتختارى طول الطرحة على أساس اية  الفستان أبو ديل الطرحة بتكون قصيرة علشان الديل يبان  واما الفستان العادى إلا من غير ديل الطرحة بتكون أدوار أو طويلة وبتختارى تصميماتك منين  ،من وحى خيالى وتفكيرى وأوقات كتير من تصميم موجود وانا بطلع منة فكرة جديدة واحيابا بيكون من فكرة الفستان نفسة

جمعية محترف راشيا لبنان توجه التهاني لدولة الكويت لنيل الطالبة الكويتية المكفوفة جوري العازمي المرتبة الاولى عربياً في تحدي القراءة


حققت الطالبة الكويتية المكفوفة جوري العازمي، من مدرسة النور للمكفوفين، إنجازاً عربياً، حيث حصلت على المركز الأول على مستوى الوطن العربي في مشروع تحدي القراءة وللمناسبة وجه رئيس "جمعية محترف الفن التشكيلي للثقافة والفنون" و"أمين عام تجمع البيوتات الثقافية في لبنان" شوقي دلالالتهاني لدولة الكويت على هذا الإنجاز الثقافي العربي وجاء في البيان:
"من جديد ها هي دولة الكويت الشقيقة تُثبت مدى إهتمامها بالثقافة والقراءة والكتاب وقد لمسنا ذلك في العديد من الإسهامات الكويتية في الثقافة العربية والعالمية وكان آخرها فوز إبنة الكويت الكفيفة جوري العازمي بالمرتبة الأولى عربياً من خلال مشروع تحدي القراءة العربي في دبي ، وللمناسبة نوجه التهاني القلبية من"جمعية محترف الفن التشكيلي للثقافة والفنون" و"تجمع البيوتات الثقافية في لبنان" لدولة الكويت  الشقيقة وللطالبة العازمي التي أضحت رمز للحياة والإرادة ببصيرة قلبها وعقلها من خلال عزيمتها على التألق رغم كل الصعاب مستعينة بالله وإرادتها وعقلها النَيّر".

في الصورة: الطالبة العازمي تتسلم جائزة المرتبة الأولى   

ملكة الاكسسوارات نجوان عطا رومانسية وكلها حنية

حوار : سماح السيد – القاهرة
جاءت مثل عروسة البحور من مدينة الثغر الاسكندرية بعطاياها من الاكسسورات الجميلة والمميزة والرائعه التي تمثل قطعا فنية غاية في الرقي والابداع انها  اكسسسوارت مصممة الاكسسوارت نجوان  عطا  جريئة ورومانسية في آن واحد تستلهم من الحضارة التركية والشرقية روح الاكسسوارت العريقة التي توحي بالفخامة والرقة والجرأة في أن واحد وهو ما توضحه  ملكة الاكسسورات بنت عروس البحر الابيض المتوسط  الاسكندرية المبدعه  نجوان عطا

وتقول مصممة الاكسسوارات نجوان عطا  ان تصميم الاكسسوارات من الخرز  تستغرق  وقتا أطول عند صناعتها ولكنها ذات قيمة اكبر من الاكسسوارت المصنوعة من خامات أخرى  وهو ما تتميز به عن مصممات  الإكسسوارات  الأخريات على الساحة سواء في مصر أو العالم العربي .
وتؤكد نجوان إنها تعتمد على صنع قطعة الإكسسوار الواحدة التي لا مثيل لها في باقي القطع وإذا حدث وطلب احدهم نفس القطعة فإنها تصنعها بشكل وروح مختلف أخر لذا تستخدم الخرز والأحجار الكريمة وباقي المعادن كالفضة والنحاس بطرق مبتكرة وحديثة تستوحيها من القطع التركية والحضارة المصرية القديمة  لتمزجها بالحضارة الأوربية الحديثة لتصنع منها قطع اكسسوارت فائقة الجمال 
وتضيف نجوان  انها تعتمد على التصميم اليدوي لقطعة الإكسسوار المصنعة من اللؤلؤ والكريستال والخرز  أيضا لتكون الغرز الواصلة بين قطعة الإكسسوار سواء أسورة أو انسيال على شكل ورود أو إشكال هندسية
وتضيف نجوان عطا الله أنها في  صيف 2016 تعتمد على ألوان زاهية في صنع قطع الإكسسوار مثل البرتقالي والبوستاج  والموف التي تمتزج بالنحاس أو الفضة لتشكل موضة هذا الصيف ومع هذه الألوان التي  توحي الألوان بكل  عصر تعبر عنه فاللون البني مثلا يوحي بعصر الفراعنة أما  اللون الأحمر فيوحي بالحضارة التركية والأخضر بالحضارة الأوربية وهكذا تمزج بين الماضي والحاضر في صورة عقد واسورة وانسيال

صوتُ ستّي مدللة يعودُ مِن مَنفاه



كتبت آمال عوّاد رضوان
أقامَ مجلسُ كوكب المحلّي واتّحادُ الكرمل للأدباء الفلسطينيّين ومكتبة "كلّ شيء" ندوة أدبيّة للكاتب مصطفى عبدالفتاح، في قاعة المدرسةِ الثانويّةِ لمديرها يوسف منصور في كوكب أبوالهيجا، لتوقيع روايتهِ (عودة ستي مدللة) بتاريخ 5-3-2016، وسط حضورٍ كبيرٍ مِن أهالي كوكب أبو الهيجا وأدباء وأصدقاء، وقد تولّى عرافة الأمسية الكاتب والمسرحيّ عفيف شليوط، وتحدث كلّ مِن: رئيس مجلس كوكب ابوالهيجا المحليّ السيد زاهر صالح، عن أهمّيّةِ رعايةِ النشاطاتِ الثقافيّةِ والفنّيّةِ، والناشرُ صالح عبّاسيّ مدير مكتبة "كلّ شيء"، حول مكانةِ الروايةِ في معارض الشارقةِ والقاهرة، والناطقُ الرسميُّ لاتّحادِ الكرمل علي هيبي عن نشاطات الاتحادِ القادمةِ، وكانت قراءات نقديّة لكلّ مِن د. بطرس دلة ود. محمد صفوري، وقد ألقى الشاعر أحمد صالح طه قصيدتيْن بعنوان "لغتنا الجميلة" و"همس القدس"، وقدّمت المُربّية عبير أبو الهيجاء مديرة المدرسة الابتدائيّة في كوكب درعًا كهديّة رمزيّة، وقدّم أحمد الحاجّ ممثل جبهة كوكب الديمقراطيّة ورئيس مجلس كوكب السابق درعًا تقديريًّا، وقدّمت فرقة كوكب للدبكةِ وصْلة شعبيّة، بتدريب الفنّان مروان طاطور، وقدّم مُصمّمُ غلافِ الرواية الفنّان فوزي الحاجّ لوحة رسْمٍ للكاتب بريشتِهِ، وفي نهايةِ اللقاءِ شكرَ المُحتفى بهِ الكاتب مصطفى عبد الفتّاح الحضورَ والمُتحدّثين والمُنظمين والداعمين، وتمّ التقاط الصورِ التذكاريّة!
مداخلة العريف عفيف شليوط: كانت القبائلُ العربيّة في السابق تفخرُ بشعرائِها، وتعتزّ بقادتِها ورؤساء قبائلها‏،‏ ولهذا لم يكن غريبًا أن يُدافعَ امرؤ القيس الشاعر عن سلطان أبيه‏،‏ أو أن يكون الوزير العاشق ابن زيدون وزيرًا للحربيّة والخارجيّة في وقت واحد. وفي بداية القرن الماضي ظهرَ أحمد شوقي أميرُ الشعر العربيّ، وفي فترة من حياتهِ كان صوتًا للقصر‏،‏ ثم أصبح صوتَ الشعب والأمّة بعد أن عادَ مِن منفاهُ في إسبانيا‏،‏ وبجوارهِ كان شاعر النيل حافظ إبراهيم صوتَ مصر الصادق النبيل‏،‏ وقبلهما كان البارودي، وتاريخ من الأمجادِ والغربة‏ تاريخٌ حافلٌ للشعر والقراء في مسيرة الأحداث والأيّام،‏ فكان الشعرُ دائمًا من أهمّ الشواهد الحيّة لذاكرة الأمّة‏، وكان من حقّ كل قبيلة أن تفخرَ بشعرائها، واليوم مِن حقّ قرية كوكب أبو الهيجا أن تفخرَ بأديبها مصطفى عبد الفتاح، ومن حقّ رئيس مجلسِها أن يعتزّ بأن نشأ في قريته أديبٌ كمصطفى عبد الفتاح.
نشرَ مصطفى عبد الفتاح العديدَ مِن المقالاتِ السياسيّةِ والاجتماعيّةِ والقصصِ القصيرة في جريدة الاتحاد، ومجلة الإصلاح، وشذى الكرمل، ومجلة الغد الجديد، ومواقعَ إلكترونيّةٍ عديدة،  وهو يستعدّ في هذه الأيّام لإصدار روايته الثانية، التي ستصدر عن منشوراتِ مؤسّسةِ الأفق للثقافة والفنون في حيفا. الكاتبُ مصطفى عبد الفتاح ابن كوكب أبو الهيجا القرية  الجليليّة، أنهى دراستَهُ الجامعيّة في التاريخ العام وفي علم المكتبات والمعلوماتيّة، ويعملُ حاليًّا مديرًا للمكتبةِ العامّة في قريته.
نحتفلُ هذا المساءَ بصدورِ روايةِ "عوْدة ستّي مدلّلة " للكاتب مصطفى عبد الفتاح ابن قرية كوكب أبو الهيجاء، والتي لاقت رَواجًا كبيرًا في معرض الشارقة الدوليّ، وتقعُ في 194 صفحة مِن الحجم المتوسط، وتزيّنُ الغلافَ لوحة الرسّام فوزي حاج. تُعالجُ الرواية أهمَّ القضايا السياسيّة النفسيّة والاجتماعيّة، التي رافقتْ وترافقُ اللاجئين الفلسطينيّينَ في الوطن، والمُنتظرينَ العودة إلى قراهم وهم على مَرمى حجرٍ منها، فيصفُ وصْفًا دقيقا وبأسلوبٍ سرديٍّ راقٍ دروبَ الآلام التي سارَ عليها الفلسطينيّون، وتحدّياتِ البقاءِ في ظروفٍ وواقع يَكادُ يكونُ مستحيلًا. تحملُ الرواية في طيّاتِها صورة رائعة عن نضال المرأةِ الفلسطينيّةِ، ودوْرَ قوّتِها وإصرارها وقدرتِها على الصبر والتصدّي والصمودِ في وجهِ أعتى آلات الدمارِ لوطنٍ يَسكنُ في القلب. يَرسمُ صورة آسِرةً عن واقع الأسرةِ الفلسطينيّةِ ومُعاناتِها اليوميّةِ منذ النكبةِ وحتّى اليوم، وتُظهرُ مدى الحنين والشوق للعودةِ، وتُظهرُ الآثارَ النفسيّة والمعاناةَ اليوميّة التي يَعيشُها الفلسطينيُّ في المهجر ووطنِهِ القريبِ البعيدِ.
مداخلة د. محمّد صفّوري/ عودة ستّي مدلّلة- عودةٌ بلا عودة:
1* أفكار من وحي المضمون: "عودة ستّي مدلّلة" هي رواية بكرٌ للكاتب مصطفى عبد الفتّاح، في عالم الفنون السّرديّة. تحكي الرّواية قصّة نكبةِ الشّعب العربيّ الفلسطينيّ عام 1948، وما مُهّدَ لها مِن مؤامراتِ الانتداب الإنجليزيّ، وتخاذل الدّول العربيّةِ عن مساندة الشّعب الفلسطينيّ، في تلكَ المحنة الّتي نالت منه حتّى تحوّل إلى شعب مشرّد في الأقطار العربيّة وغيرها من دول العالم، كما تصوّر الرّواية الممارسات الدّنيئة لِما يُسمّى بجيش الإنقاذ ونهب ثرواتِ البلاد، وحين استغاثت به البلادُ لردّ الغبن عنها، اختفى من الحلبة حتّى غدا أثرًا بعد عين، ناهيك بالدّور الّذي قامت به العصابات الصّهيونيّة وجنودها في بثّ الرّعب والهلع في نفوس النّاس؛ ممّا دعاهم إلى ترك بلادهم حتّى لا تتكرّر مجزرة دير ياسين، وهذا ما تؤكّده الرّواية، وهي تنقل ما صرّح به النّاس قائلين: "لن ننتظر حتّى يقوم اليهود بذبحنا كما فعلوا في دير ياسين، سنذهب إلى مكان آمن حتّى تهدأ الأمور" (الرّواية: ص49). وتلتفت الرّواية، في مواضع أخرى، لإبراز دور العملاء العرب ومساعدتهم السّلطة في إقصاء الفلسطينيّ إلى لبنان والدّول العربيّة المجاورة كلّما عاد إليها متسلّلًا. إنّها حكاية معروفة للقاصي والدّاني، ويعلمها الغريب مثل القريب، وقد وثّقت في أعمال روائيّة كثيرة أبرزها، في اعتقادنا، رواية "باب الشّمس" لإلياس خوري"، كما وثّقت في سجلّات التّاريخ وحفظت في بوتقة عصيّة على الانصهار ، وعليه لن نعود لسرد الحكاية المعروفة للجميع.
أمّا السّؤال الرّئيس الّذي يتبادر إلى الذّهن فهو: ما الجديد الّذي تقدّمه الرّواية؟ في الإطار العامّ للحكاية لا نجد جديدًا يمكن الإشارة إليه. أمّا الجديد الّذي نترسّم آثاره فهو  إسناد دور البطولة للمرأة ممثّلةً بستّي مدلّلة، وهي شخصيّة تظهر منذ بداية الرّواية ومع غيابها تنتهي. تتطوّر أحداث الرّواية مع حركة وفاعليّة هذه الشّخصيّة، فضلًا عن الوعي الرّاقي الّذي تتمتّع به، وهو وعي تؤكّده الرّواية في كلّ حركة من حركاتها، وفي كلّ تعبير يصدر  عنها. الحقيقة الّتي لا مراء فيها أنّ ستّي مدلّلة هي كلّ الرّواية، فمن هي ستّي مدلّلة؟ وما هو الدّور الّذي قامت به؟ إنّها امرأة من قرية صفّورية القريبة من قرية الرّاوي، استشهد زوجها وهو  يقاوم الإنجليز في صفوف الشّيخ عزّ الدّين القسّام في حرش قرب قرية يعبد، وترك لها ابنًا يدعى أمين وابنة تدعى سميحة، قام أمين على رعاية عائلته وتدبير شؤون الدّكّان، وقد ترعرع على مقاومة الظّلم فصار مقاوما للإنجليز والعصابات الصّهيونيّة كوالده وأخواله، فأبلى بلاء حسنًا دفاعًا عن قريته الّتي سقطت بأيدي اليهود، فنزح عنها سكّانها إلى القرى المجاورة، ومن ثمّ إلى لبنان.
تسجّل الرّواية عدّة مواقف مشرّفة لستّي مدلّلة عجز الرّجال عن القيام بها، فقد رفضت مغادرة قريتها رغم الخطر المحدق بها، وحين اضطرّت لذلك بادرت إلى العودة مرّات كثيرة. يتصدّى لها أحد الجنود محاولًا منعها من العودة، فلا تأبه به وتواصل سيرها باتّجاه بيتها؛ ممّا يضعضع ثقته بما يفعل، ويلوم نفسه على القدوم من أوروبا بعد أن نجا من براثن النّازيّة الّتي قتلت والدته. تعود ستّى مدلّلة بعد توقّف الحرب إلى القرية، لكنّ الضّابط المسؤول يعلن منع الدّخول إليها، فتقوم مدلّلة بتحريض النّاس وعدم الامتثال لأوامر الضّابط قائلة: "لا  تتركوا بيوتكم، لا تتركوا بلدنا، لا تتركوا أرضنا، هذه القرية لنا [...] الاحتلال يأتي ويذهب وأهل الوطن باقون فيه إلى الأبد" (ص59). لم يكن من سبيل أمام النّاس سوى الرّجوع عن القرية بعد زخّات الرّصاص الّتي هدّدت حياتهم، فلجأوا إلى القرى المجاورة حفاظًا على حياتهم، أمّا مدلّلة فقد تابعت محاولات العودة إلى قريتها دون جدوى، فتبعت أهل بلدها دون أن تتخلّى عن إصرارها على العودة، ويشتدّ أملها بالعودة إلى قريتها بعد أن عادت من لبنان إلى قرية الحاج عبد الكريم القريبة منها، دون أن تتنازل عن إصرارها بالعودة إلى قريتها، تقول: "لا يدوم على حاله إلّا هو، سيأتي يوم ونعود إلى قريتنا، أمنيتي الوحيدة أن يدفنوني هناك إذا لم أستطع العودة إليها"(ص171).
تقرّع الرّواية أهلَ البلاد لتسهيل عمليّةِ احتلالِها، ومن ثمّ تدميرها حين أسرعوا إلى تركِها خوفًا من أن تلحق بهم المجازر الّتي لحقت بغيرهم، دون أن يبذلوا أيّ جهدٍ في الدّفاع عنها أو التّمسّك بها، وذلك خيانة كبرى للبلاد وفقَ ما يستشفّ الرّاوي من مشاعر ستّي مدلّلة النازحة في لبنان عن قريتها إذ يقول: "كانت تشعر بشيء من تأنيب الضّمير، وتصف نفسها بالخائنة؛ لأنّها تركت بلدها وهان عليها تراب الوطن وكلّ ما تملك، وتردّد دائمًا في حديثها أنّ أهل القرية تسرّعوا وتركوا القرية، لم يحاولوا الدّفاع عنها كما يجب" (ص74).
في موضع آخرَ مِن الرّواية تُعلّل ستّي مدلّلة ما أصاب أهل صفّورية، بكوْنهِ نتيجة حتميّة لسلوكِهم المُشين، وفي ذلك تقول: "ما هجّت صفّورية من خير فيها، ما هجّت صفّورية إلّا من ظلمها يا ستّي، كانت قتلة الزّلمة عندهم زي شربة السّيجارة [...] الله عليك يا قسطل... ما أقسى مياهَك، لا تشرب يا ستّي من ماء القسطل، إيّاك ثمّ إيّاك" (ص171 – 172).
بعد عودة ستّي مدلّلة من لبنان واستقرارها في قرية كفر مندا القريبة من صفّورية، ترفض عرض الحاج عبد الكريم، صديق عائلتها الّذي وجدها فرصة سانحة لردّ بعض جميل أهلها عليه، إذ يهبُها دارًا صغيرة وقطعة أرض، لكنّها تصرّ على دفع ثمنها، رغم ما تشعر به من تنازلها عن حلم العودة، يقول الرّاوي: "كان امتلاك البيت بالنّسبة لها هو نوع من الاستقرار والرّاحة النّفسيّة بعد طول المعاناة وألم الغربة والتّهجير، ولكنّه أيضًا يشير إلى أنّ رحلة الغياب ستطول، والحنين إلى القرية والأرض والأهل والخلّان سيزداد ويكبر كلّ يوم، صارت تواسي نفسها بالقول: لا بأس، بيت مؤقّت لحين عودتنا إلى بلدنا وأرضنا"(ص 9).
لا تطيق مدلّلة طول انتظارها، فتشغل نفسها بزراعة الأرض الّتي اشترتها بكلّ أنواع الشّجر والبقول الّتي عرفتها في قريتها، لتغدو حديقتها صورة مصغّرة عن صفّورية، يقول الرّاوي: "جعلت منها جنّة على الأرض، استنسخت فيها بلدتها، حتّى أنّ أهالي القرية كانوا يحسدونها، فأطلقوا عليها صفّورية الصّغيرة"(ص 165). بذلك تحتال ستّي مدلّلة على ذاتها، وعلى الظّروفِ الّتي حالتْ دون عوْدتِها إلى قريتِها، متّخذة من قطعةِ أرضِها الجديدة تعويضًا مؤقّتًا ريثما تعود إلى قريتها.
لم تعد ستّي مدلّلة تقوى على مقاومة الحنين لقريتها، وهي لا تعدّ نفسها لاجئة، وكان حلمها بالعودة هو كلّ ما يشغلها، ممّا جعلها ترى نفسها في الحلم عائدة إلى قريتها، تمارس حياتها فيها كما كانت من قبل، ولمّا صحت من حلمها ظنّت أنّها تأخّرت في النّهوض صباحًا رغم انّ الوقت مساء، تحاول عدّة مرّات العودة إلى قريتها فيثنيها النّاس عن ذلك، دون أن تعي الحالة النّفسيّة الّتي سيطرت عليها. تمتنع عن الطّعام، فيصيبها المرض والهزال، لكنّها تستمرّ  في إصرارها على العودة، وحين تشعر بالوهن والتّعب تستلقي في فراشها، بعد أن سلّمت حفيدتها مفتاح بيتهم في صفّورية؛ لتسبقها إليه ريثما تستريح هي لبعض الوقت، ثمّ تلحق بهم، لكنّها تستريح إلى الأبد، وتلحق بالرّفيق الأعلى، دون أن تحقّق حلمها بالعودة، فتدفن بعيدًا عن قريتها، وقد وضع ابنها أمين على صدرها كيسًا مملوءًا  بتراب صفّوريّة، ورشّها بماء القسطل وهو يقول: "لم أستطع أن أعيدك إلى صفّورية فأعدت صفّورية إليك"(ص 192). هكذا تقضي ستّي مدلّلة من هذه الحياة دون أن تقضي على حلم العودة، وهي تسلّم مفتاح بيتها لحفيدتها لتكمل المشوار وتحقّق الأمل بالعودة.
تبطّن الرّواية بعضَ الأفكار الأخرى الّتي تؤكّد في معظمها أنّ الشّعب الفلسطينيّ شعب حيّ، صامد، منخرط في مختلف مجالات الحياة رغم كلّ ما أصابه، فلم تتمكن ظروفُ حياتِهِ الشّاقة أن تنالَ منه، وتقعده عن مواصلةِ الحياة، بل بقي مُحبًّا للحياة يُمارسها كسائر الشّعوب، رغم ما يُثقل كاهله من أعباء، فقد أحبّ أمين فاطمة ابنة الجيران وتمنّى الزّواج منها، لكنّ نداءَ الواجب يُملي عليه نسيانَ أو تناسي ذلك الحبّ، حين يُداهمُ الخطرُ بلدَهُ، أهله وناسَه، وحين تعترضُ طريقه إلى مقاومة المحتلّ، وتعطيه منديلًا ليتذكّرَها، يَشعرُ بخفقان قلبه نحوَها، لكنّه يتراجع خجلًا وهو يهمس لقلبه: "لا وقت للحبّ في وقت الحرب"(ص34). وعندما يستقرّ بهم المقام في لبنان يتمّ لهما الزّواج، ومن ثمّ العودة متسلّلين بصحبة والدته إلى البلاد. ناهيك بما تكشف الرّواية من تكافل الشّعب الفلسطيني وتعاونه، ومن ذلك تهافت جارات ستّي مدلّلة على بيتها الجديد وكلّ منهنّ تحمل شيئًا من المؤونة حتّى امتلأ بيت ستّي مدلّلة بالموادّ الغذائيّة(ص 108).
2* ملاحظات أسلوبيّة: يبدأ سرد الرّواية من نهايتها أو من موضع قريب من النّهاية مستخدمًا الضّمير الثّالث(الغائب)، وهو ما يعرف بالمبنى المقلوب للرّواية. يعلن الرّاوي عن استقرار ستّي مدلّلة في قرية قريبة من قريتها برعاية الحاج عبد الكريم، صديق عائلتها، ثمّ يتحوّل السّرد إلى سرد استرجاعيّ في معظم أحداث الرّواية، يحرّكه الرّاوي العليم بكلّ تفاصيل حكايتها حتّى موتها ، لكنّه يطعّم سرده ببعض المقاطع الحواريّة المنتشرة في مواضع مختلفة من الرّواية، ليخفّف من رتابة السّرد أو ليضفي مزيدًا من الواقعيّة على الرّواية، ونحو ذلك.
ما يميّز أسلوبَ الرّواية حضورُ المونولوجات الّتي تستدعيها أحداثُ الرّواية وحالة الشّخصيّة النّفسيّة، إذ يكشف من خلالها ما تبطّنه الشّخصيّة من أفكار يمكن أن تغيب عن مدارك القارئ، دون استخدام تلك المونولوجات، ومن ذلك ما تحدّث ستّي مدلّلة به نفسها بعد طردهم من القرية، مبيّنة قسوة المحتلّ بقولها: "والآن يفصلوننا عن أنفسنا، يفصلون الرّوح عن أختها، الابن عن أمّه، والأخ عن أخته، والبيت عن حجارته، أيّ قوم هؤلاء"(ص132). وحين تدرك ما جرّ اللّجوء عليها، وما خسرت جرّاء الاحتلال، تدخل في مونولوج قصير يصوّر قلقها على مستقبل بلدها، ابنها، أهلها وكلّ ما تحبّ، وذلك في قولها: "أين أمين، ابني وقرّة عيني؟ أين الأهل والأخوة؟ أين الأقارب، أين الأصدقاء؟ أين أبناء القرية؟ أين الأرض؟ أين الوطن؟ أين الماء والخضرة؟ أين الحيوانات والنّباتات في أطراف البيت وحدائقه الغنّاء؟ من يعوّضنا عن كلّ ذلك؟" (ص110).
يبتدع الرّاوي بعض الصّور الوصفيّة الّتي تترك انطباعًا إيجابيًّا في نفس القارئ لما تعكس من وصف دقيق للموصوف بلغة بسيطة لا تكلّف فيها، ومن ذلك قوله في وصف حالة النّاس وقد دبّ فيهم الهلع والخوف من بطش المحتلّ، يقول: "كان منظر القرية يشبه خليّة نحل تعيش بهدوء وسلام منسجمة مع نفسها، متعايشة مع الطّبيعة الغنّاء الّتي هي مصدر حياتها، يقذفها أحدهم بحجر همجيّته ظلمًا وعدوانًا فيهزّ كيانها من الأعماق، يخرج النّحل مستنفَرًا غاضبًا خائفًا قلقًا، يهاجم أيّ شيء يعترض طريقه من أجل أن ينقذ نفسه، وينقذ خليّته المهدّدة بالدّمار"(ص46). ومثل ذلك نجد في مشهد وصف الدّم الّذي سال من رجل أمين فامتزج بتراب الأرض عند ملاحقة العسكر  له، بعد تسلّله ووصوله إلى القرية الّتي تعيش فيها أمّه وزوجته فاطمة، يقول الرّاوي: "كان الدّم يسيل من رجله ليصبغ الأرض بالأحمر القاني، فيمتزج بالتّراب الجافّ ليحوّله إلى كتلة ترابيّة متماسكة، كان الوطن يطلب المزيد من الدّم حتّى تتماسك ذرّات ترابه فتحفظ أبناءه"، ثمّ يعلّق الرّاوي قائلًا: "يا لها من معادلة صعبة لا تعيش إلّا في رأس ثائر يحنّ إلى الأرض والوطن"(ص154). يلجأ الرّاوي في مواضع أخرى من الرّواية إلى المزج بين الأصوات المنبعثة من الطّبيعة وأصوات النّاس على اختلافها، يقول الرّاوي: "أصوات كثيرة لا تحصى تمتزج معًا لتبدع لحن القرية الوادعة الحالمة، موسيقى أبديّة، تعيش يومها وتحلم بغدها الأجمل دون قلق أو وجل. عالم جميل بسيط، مليء بالعلاقات الإنسانيّة القائمة على التّواصل والمحبّة والانسجام الكامل مع الطّبيعة"(ص13).
من الأمور البارزة جدًّا في الرّواية تكرار الحدث ذاته، أو الفكرة، أو العبارة في عدّة مواضع من الرّواية، من ذلك تكرار لصورة القرية عبر الذّكريات الّتي كانت تغرق ستّي مدلّلة في لجّتها، كتصريح الرّاوي عن راحتها في العمل،إذ يقول: "كان يعيد لها ذكرياتها الجميلة في قريتها مع الأهل، والأصدقاء، والأقارب فتزيد من الاعتناء بها. كانت خطوتها هذه محاولة بائسة لتعويض ما خسرت في قريتها"(166). في مثل هذه المواضع يوظّف التّكرار في العمل الأدبي كآليّة إلحاحًا على فكرة معيّنة تسيطر على فكر الشّخصيّة، مثل صورة القرية الجميلة الّتي توظّف كمنبّه دائم على تحقيق فكرة العودة، دون التّخلّي عنها. تتعدّد التّكرارات في الرّواية منها تكرار حدث استشهاد "أبو الأمين" زوج ستّي مدلّلة، وهو يقاوم الإنجليز في صفوف عزّ الدّين القسّام(ص 14، 19، 21، 130)، أو ممارسات الإنجليز وجيش الإنقاذ ضدّ النّاس (ص15، 17، 39)، تناوب مختلف الأمم على احتلال بلادنا ومن ثمّ رحيلهم كالفرس، الرّومان، العثمانيّين، الإنجليز، اليهود (ص20، 59). ومن الأمور الأخرى المتكرّرة في الرّواية؛ الهجوم عل صفّورية في شهر رمضان، الحديث عن بسالة أخوة ستّي مدلّلة ومشاركتهم في مقاومة المحتلّ، ونعتقد أنّها تكرارات هادفة في معظمها تسعى لتأكيد فكرة، أو التّذكير بأمر ما، أو تصوّر حالة شعوريّة تعيشها الشّخصيّة، لكنّنا نرى في بعضها ترهّلًا وكلاما زائدًا لا حاجة له، ولا يعكس أيّ معنى سوى تكرار الحدث فقط.
يلاحظ شغف الكاتب بالموروث الثّقافيّ العربيّ، فينهل منه متناصّات كثيرة يوظّفها بوسائل عديدة؛ إمّا بالإشارة أو اللّمحة، ومن ذلك استعارته قالب وفكرة لمحمود درويش وردت على لسان ستّي مدلّلة، ممّا يؤكّد عمليّة إقحام الأمر فهو لا يتناسب مع ثقافة ستّي مدلّلة، وذلك حين وقفت تخاطب الجنود قائلة لهم: "أيّها المحتلّون الجدد خذوا كلّ ما تريدون وارحلوا"(ص59)، وهو تعبير مستعار من ديوان حالة حصار، وفيه يقول درويش مخاطبًا الجنود أيضًا: "أيّها الواقفون على عتبات البيوت، اخرجوا من صباحاتنا، نطمئنَّ إلى أنّنا بشرٌ مثلُكمْ!"(درويش، 2002، 18). ومثل ذلك تلك الجملة الّتي قالها الحاج عبد الكريم عند قبر ستّي مدلّلة: "آن لهذه العنقاء أن تستريح"(ص191) ممّا يذكّرنا بمقولة أسماء بنت أبي بكر الصّدّيق في ابنها عبدالله بن الزّبير بعد أن قتله الحجّاج ومنع تحريره من حبل المشنقة، ليدفن. تقول: "أما آن لهذا الفارس أن يترجّل".
   في حالات كثيرة يتطلّب التّناص قارئًا تتوازى ثقافته وثقافة الكاتب أو تفوقها ليفهم ما يرمي في تناصّه، كقول الرّاوي: "لا خيار أمام النّاس، فإمّا التّحدّي والمقاومة والوقوف مع ستّي مدلّلة دون حساب[...] أو النّزوح وترك المكان حتّى تهدأ الأمور. كلا الخيارين طعمهما مرّ ومصيرهما الضّياع"(ص 59 – 60)، بذلك يستحضر الرّاوي أبا فراس الحمدانيّ وقصيدته" أراك عصيّ الدّمع" ومنها قوله: "وقال أصيحابي: الفرار أو الرّدى/ فقلت: هما أمران أحلاهما مرّ". وهي حالة تتطابق وحالة النّاس وهم يواجهون المحتلّين بأسلحة غير متكافئة.
يأتي التّناصّ أحيانا مباشرًا، لا مواربة فيه، ومن ذلك عندما تسترجع فاطمة قصيدة للشّاعر جميل صدقي الزّهاوي؛ لأنّها تعيش نفس الحالة الشّعورية الّتي تصوّرها القصيدة، وكأنّ الشّاعر يتحدّث باسمها، معبّرًا عن شوقها لأمين بعد غياب طويل، ومما جاء فيها: "قد تنبّهَتْ في ليلها فتذكّرَتْ/ أليفًا غدا عنها ولم يعد الغادي. وقالت تناجي نفسها: ما لصاحبي    تأخّر عن ميعاده غير معتاد" (ص137).
لعلّ من أكثر المتناصّات إثارة للمشاعر ما قالته ستّي مدلّلة لأمين وهو يبكي عند مغادرة صفّورية بعد سقوطها في قولها: "ابكِ يا ولدي كالأطفال وطننا لم تستطيعوا حمايته كالرّجال"(ص63)، وفي ذلك استحضار لمقولة عائشة الحرّة لابنها الخليفة أبو عبدالله، آخر ملوك بني الأحمر في غرناطة، فعند سقوطها غادرها، ثمّ وقف على بعدٍ ينظر إليها ويبكي فتقول له أمّه: "ابكِ مثل النِّساء ملكًا مضاعًا لم تحافظ عليه كالرّجال" وما زال ذلك المكان يُسمّى إلى اليوم "زفرة العربيّ الأخيرة". وغير ذلك من المتناصّات الّتي يقصد الكاتب إدراجها في روايته لما تعود بالفائدة على الرّواية، أو  لتؤكّد ثقافة الكاتب وشغفه بالموروث الثّقافي العربيّ.
تعلّمنا الرّواية كثيرًا من الأمور الّتي يجهلها النّشء الصّغير من أبنائنا كالمواقع الأثريّة في صفّورية؛ القلعة، دير القدّيسة حنّة، المسجد، وغيرها من الأماكن كالمغاور والمقابر وأسمائها، كما تعرّفنا بالعائلات الّتي عاشت هناك مثل: حلومة، التوبة، عبد الهادي، العفيفي، الحدايدة وغيرها، ويعمد الكاتب إلى شرح بعض المصطلحات في تضاعيف الرّواية عندما يشكّ بعدم معرفة القارئ لها كحديثه عن القراميل والجهاديّة، يقول الرّاوي واصفًا ما قامت به ستّي مدلّلة: "وعلّقت القراميل الّتي هي عبارة عن خيطان ملوّنة تتجدّل مع الشّعر، وفي طرف كلّ خيط توضع جهاديّة، وهي ليرة ذهبيّة تتزيّن بها المرأة، وقراميل ستّي مدلّلة تحتوي على ستّ جهاديّات كانت تفاخر بهم النّساء لأنّ والدها أهداها لها عندما تزوّجت"(ص179). تعنّ لنا ملاحظة في هذا المقام، فقد قال الرّاوي عن الجهاديّات أنّها كانت تفاخر بهم والصّحيح تفاخر بها لأنّها جمع لغير العاقل.
   هذه الملاحظة تنقلنا للحديث عن لغة الرّواية، وفيها يوظّف الكاتب لغة عربيّة فصيحة على الغالب، لكنّه لا يستطيع التّحرّر من أثر العامّيّة المحكيّة عليه فنجده يصوغ لغته الفصيحة في قوالب عامّيّة، ممّا يوقعه في الخطأ، أو ينأى به عن تحقيق الهدف والمعنى الّذي يريد، ومن ذلك قول الرّاوي واصفًا ما تقوم به ستّي مدلّلة وهي تخبّئ أوراقها الّتي تثبت ملكيّتها للبيت: " وضعت فيه (في الكيس) الأوراق بحرص شديد، إلى جانب مفتاح بيتهم الكبير ومفتاح الدّكان لفّتهم جميعًا بقطعة قماش، وضعتهم في أسفل الكيس، بحثت عن مسمار مغروس في وسط الحائط فعلّقته" (ص11). إنّ هذه القوالب اللّغويّة المحكيّة تؤكّد تأثّر الكاتب بها وعدم قدرته على التّحرّر منها، مما يوقعه في أخطاء نحويّة كان يمكن تجنّبها.
في مدار حديثنا عن لغة الرّواية نضيف، غيرَ مصانعين  ولا متجنّين على الأخ الكاتب، أنّ ما تحوي الرّواية من  أخطاء لغويّة على اختلافها يقصي الرّواية عن العمل الأدبيّ لافتقارها إلى أبسط قواعد اللّغة، وهي كتابة الكلمات بصورة سليمة، فالقارئ لا يمكنه التّمييز  بين الخطّ العمودي والهمزة، وذلك لغياب قطعة الهمزة عنها، وفي كثير من الحالات يشقّ على القارئ المتمرّس قراءة الكلمة إلّا بعد جهدٍ كبير. وفي حالات أخرى لا نميّز بين الهاء آخر الكلمة والتّاء المربوطة، الأمر الّذي يشوّه اللّغة، ونحار فيهما: أهي هاء أم تاء، أم ماذا؟! ناهيك بما تحوي الرّواية من أخطاء إملائيّة ونحويّة كثيرة تدفع الإنسان إلى ترك الرّواية دون إتمام قراءتها، ومن نماذج ذلك كتابة كلمة اسم الجلالة "الله" منتهية بتاء مربوطة، وهي متردّدة في الرّواية بوتيرة عالية جدًّا، أو  قوله: كم تباهى منتهية بألف قائمة والصّحيح ألف مقصورة، "كلّ جارة تأتي وبيدها شيئًا"(24)، "ستأخذ مجرى ثانٍ"(32)، يهدِّأ (48)، "قتلتم أبنائنا"54، "يبدأ زخ غيضها"(63) (الصّحيح غيظها)، "أنا طفت المخيّم كلّه واطمأنيت على أهل بلدنا"(83)، أمّا الشّدّة فلا حضور لها في الرّواية وكأنّها فضلة لا اعتبار لها، أو زينة تجمّل كلمات اللّغة!! ممّا يزيد في تشويه اللغة. وفي هذا الموقف نتساءل: من هو المسؤول عن ذلك؟ أهو موظّف المطبعة، أم السّكرتيرة؟ أم الحاسوب؟ أم الكاتب؟ يقيني أنّ المسؤول الأوّل والأخير هو الكاتب، صاحب العمل الّذي تسرّع في نشره دون تنقيحه؟ لو نهج كلّ منّا هذا النّهج فكيف ستكون كتابتنا، وماذا سيصيب لغتنا؟ أرجو أن تكون هذه الرّواية منبّها لنا جميعا لنبذل مزيدًا من العناية والاهتمام بإخراج أعمالنا الأدبيّة بصورة أفضل.
من ملاحظات متعلّقة بعمليّة إخراج الرّواية ما يلحّ علينا، بحيث لا نتمكّن من ترك الحديث عن الرّواية قبل التّنويه به، وهو صورة الغلاف، فلو تأمّلنا الصّورة المثبتة في الغلاف الأمامي، لأحسسنا بالتّنافر البارز بين مضمون الرّواية وبين الغلاف وما يحوي؛ إذ تتحدّث الرّواية عن نكبة، تشرّد، وضياع ونحو ذلك، ولكننا لا نرى هذه الأمور في الغلاف، بل نرى فلاّحة في ربيع عمرها، على نقيض ستّي مدلّلة، تسرح في أمور فكريّة معيّنة وتحضن طفلها، ومفتاح بيتها في يدها اليمنى، وإلى يسارها لفّة أغراضها، وإلى يمينها تبدو كنيسة ومسجد، فكيف يقتنع القارئ اعتمادًا على صورة الغلاف أنّ الحديث يدور حول غربة، ولجوء وتشرّد؟!
   جاء مبنى الرّواية في عشرة فصول أو أبواب، خالية من العناوين، واكتفى الكاتب بالإشارة للرّقم في مستهلّ كلّ فصل. أمّا السّؤال الّذي نطرحه بهذا الخصوص فهو: لماذا جعل الرّواية في عشرة فصول، وهو يعلم أنّ العدد عشرة يدلّ على التّمام والكمال، فهل يشير بذلك إلى ضياع القضيّة الفلسطينيّة وانقطاع الأمل بالعودة، مع استقرار معظم من نزحوا في البلاد الّتي استضافتهم، وتوقّف محاولاتهم للعودة؟ أم أنّه يعني أنّ أحداث روايته انتهت ولمّا تنتهِ قضيّة الشّعب الفلسطينيّ الّتي ما زالت تبحث لها عن حلّ؟ إنّ المتأمّل فيما يجري في الرّواية يتحقّق من أنّ الأمل بالعودة لم ينقطع، وسيبقى الفلسطيني رافعًا لواء العودة حتّى يتمّ له الأمر، وما يشي بذلك تسليم ستّي مدلّلة مفتاح البيت لحفيدتها فتحيّة، نعم فتحيّة، فعليها وعلى أمثالها ينعقد أمل العودة من جديد. نبارك للأخ مصطفى هذا النّتاج، آملين أن يتّخذ رأينا في الرّواية رسالة حبّ، نصح،  وتوجيه؛ ليأتي العمل القادم تامًّا لا غبار عليه، وإليك أهمس أخي مصطفى قائلًا: "أمر  مبكياتك لا أمر مضحكاتك"، والله من وراء القصد.
كلمة السيد زاهر صالح  رئيس مجلس المحلي كوكب أبو الهيجا: حضرات الكتاب، الناقدين والمفكّرين المحترمين مع حفظ الألقاب، أديبُنا المحلّيُّ الأخ مصطفى عبد الفتاح المحترم والحفل الكريم، أرحّبُ بكم جميعًا أجملَ ترحيب، وأهلًا وسهلا بكم في هذه الندوة الثقافيّةِ حول رواية "عودة ستي مدللة" للكاتب المحليّ الأخ مصطفى عبد الفتاح، وهي عملٌ ثقافيٌّ إبداعيٌّ، يُعالجُ أهمَّ القضايا السياسيّةِ النفسيّةِ والاجتماعيّةِ التي رافقتْ وترافقُ اللاجئينَ الفلسطينيّينَ في الوطن، والمنتظرين العودة إلى قراهم وهُم على مَرمى حجرٍ منها، وتحملُ الرواية في طيّاتِها صورةً رائعة عن نضالِ المرأةِ الفلسطينيّةِ، ودوْر قوّتِها وإصرارِها وقدرتِها على الصبرِ والتصدّي والصمودِ، في وجهِ أعتى آلاتِ الدمارِ لوطنٍ يسكنُ في القلب.
الإخوة والأخوات، نحن في وقتٍ تشهدُ فيهِ أمّتُنا العربيّة ومجتمعُنا وشعبُنا الفلسطينيُّ تحدّياتٍ غيرَ مسبوقةٍ على جميع  الأصعدة، ممّا يُلقي على كاهلِ المُثقفين مسؤوليّاتٍ كبيرةً ومتشعّبة، في المساعدة على فهم وتجاوُزِ هذه التحدّياتِ، ليس فقط بالاستجابةِ لهموم وطموحاتِ مجتمعاتِنا، بل والانخراط في بناء الإنسان العربيّ الجديد، المؤمن بدوْرهِ في صناعةِ حضارةِ العصر، من دون أن يتخلى عن هُويّتِهِ الأصليّةِ وخصوصيّتِهِ المُتفرّدة. من هذا المنطلق، فإنّ لقاءَنا اليومَ يُمثّلُ أحدَ أوجُهِ رعايةِ وتشجيع الحركةِ الفكريّةِ والثقافيّة، فهو ليسَ فقط شكلًا مِن أشكال الوفاءِ والتقديرِ للمتميّزين، ممّن يُضيفون جديدًا إلى روافدِ هذه الحركة، بل هو أيضًا ركنٌ أساسيٌّ في نهج تحفيزِ الأجيال الصاعدة، على الانخراطِ في عمليّةِ التنميةِ بأبعادِها المختلفة. هكذا نفهمُ دوْرَ الثقافةِ، لذلك لم نبخلْ يومًا في دعم واحتضان كلِّ عملٍ ثقافيٍّ بنّاءٍ، ومن هنا ينبعُ التزامُنا بأنْ نكونَ دائمًا ساحةً للقاءِ والتفاعلِ الحُرِّ بين المثقفين والمُبدعين.
ومِن مُنطلق إدراكِنا لمفهوم الثقافةِ بوصْفِها قاطرةً للتنميةِ، أخذنا على عاتقِنا مُهمّةَ تطوير المشاريع الثقافيّةِ الموجودةِ على أرض الواقع، وعلى إقامةِ مشاريعَ إنشائيّةٍ تخدمُ البُنيةَ التحتيّة للشأن الثقافيّ، وبالمناسبة، يسرُّني أنْ أعلمَكم عن بدء التخطيطِ لبناءِ مبنًى مُتعدّدِ الأهداف، يكونُ مصدرًا للمعلوماتِ ومركزًا للفنون والمسرح، لنعملَ على إشاعةِ الثقافةِ والفنون، ونشرِها وتذوُّقِها في أكبر شريحةٍ مُمكنةٍ مِن المجتمع. وسوف نتابعُ ونواصلُ دوْرَنا الثقافيَّ والفنّيَّ والأدبيّ، مِن خلال برامج ونشاطاتِ المجلس المحلّيِّ على مَدارِ العام، وعلى رأسِها احتضان المواهب المتميّزة، ودمْجها في المسابقات القطريّةِ والعالميّةِ، لرفع اسم قريتِنا كوكب أبو الهيجا عاليًا في كافّةِ المجالات، فكوكب هي كنزٌ للمواهب، وعلينا أن نخرِجَ طاقاتِ المتميّزين لترى النور، لأنّ التميُّزَ والإبداعَ يحتاجانِ إلى الدعم والمُساندة، وهذا ما أخذناهُ على عاتقِنا ونفعلُه. إنّني أجدّدُ الترحيبَ بكم في بلدِكم ووسط أهلكم، وأتمنّى لكم ندوةً ثقافيّة مُثمرةً والسلام عليكم.
مداخلة د. بطرس دلة: رواية ستي مدللة للكاتب مصطفى عبد الفتّاح هي رواية الحنين إلى الوطن، الحنين إلى مسقطِ الرأس قرية صفورية المُهجّرة، كُتبتْ بأسلوبٍ عاطفيٍّ مِن كاتبٍ ما زالتْ ذكرياتُ صفورية تعصفُ في مُخيّلتِهِ، حيث هُجّرَ وأهلُهُ مِن القريةِ التي هدّمَتها قوّاتُ جيش الدفاع الإسرائيليّ، خلالَ حرب عام النكبة 1948. الرواية ليستْ مِن الحجم الكبير، فهي تصلحُ لأنْ تكونَ قصّةً طويلة أكثرَ مِن كوْنِها رواية، فالرواية كما تُعرّفها كتبُ الأدب هي سرْدٌ نثريٌّ طويلٌ، يصفُ شخصيّاتٍ وأحداثا على شكل قصّةٍ مُتسلسلةٍ، وهي أكبرُ الأجناسِ القصصيّةِ مِن حيثُ حجمِها وتعدُّدِ شخصيّاتِها وتنوُّعِ أحداثها، وقد ظهرت الرواية كجنسٍ أدبيٍّ مميّزٍ ومُؤثّرٍ في القرن الثامن عشر في أوروبا، وفيها وصفٌ وحوارٌ وصراعٌ بين الشخصيّاتِ، وتأزّمٌ وجدَلٌ وأحداثٌ ترتكز على خمسةِ عناصر: الشخصيّات، الحبكة أو العقدة، الموضوع، الزمان والمكان، وبعض العناصر الأخرى الإضافيّةِ والمُلحَقة.
*الشخصيّاتُ قد تكونُ ثلاثيّة الأبعاد، ولها مخاوفُ وآمالٌ ونقاطُ ضعفٍ وقوّةٍ وأهدافٌ يجبُ أن تكونَ واضحة في الحياة! كما أنّها يجبُ أن تكون لديها مرونة وقدرة على التغيير عندما يعترضُها أيّ تحدّ، وأن ترفضَ الخنوعَ، وتقاومَ كي تخرجَ مِن الأزماتِ عندَ الحاجة، وأن تجدَ لها حلفاءَ يُساندونَها خاصّة في مقاومةِ الشرور، وقد تصلُ إلى درجةِ اليأس، لكنّها تعودُ للتغلّب على يأسِها، لأنّ لديها قوّةَ إيمان قد لا تتوفّرُ لغيرِها.
*أما العقدة أو الحبكة فيعرضُها الكاتبُ الروائيّ منذ بدءِ روايتِهِ، ومِن ثمّ يُحاولُ البحثَ عن حلولٍ لها، بحيث تتحوّلُ الرواية إلى رسالةٍ أو درسٍ يكشفُ عنه الكاتبُ الستارَ، مِن خلال العقباتِ التي تُثري الأحداثَ والنصوص، فالموضوع إذًا؛ هو أساسُ كلّ روايةٍ، وهو الغرضُ مِن كتابتِها، لأنّه بدون الموضوع تكونُ الرواية تافهةً، ولا قيمة تُذكرُ لها. هكذا تأتي الحبكة أو العقدة حدثا يُغيّرُ حياةَ البطل، فيحاولُ منعَهُ مِن أجلِ حلِّ العقدة، وهكذا تتصاعدُ الأحداثُ والرغبة في التغلّبِ على الشرّ، ولكنّ البطلَ يأخذ في البحثِ عن مفتاح أو أكثرَ ليَصلَ إلى الحلّ ولا يستسلمُ، وقد يتعرّضُ إلى أكثرَ مِن هزيمةٍ خلالَ محاولاتِهِ، ومع ذلك، يجبُ أن تعاودَهُ العزيمة أكثرَ مِن مرّةٍ وبقوّةٍ، مِن أجل مُواجهةِ الشرّ الذي يُقاومُه. بعدَ ذلك يصلُ البطلُ إلى الذروةِ، حيثُ يكتشفُ طبيعة العقدةِ أو الصراع، وتنضجُ أمامَهُ جميعُ العلاقاتِ الخيّرةِ والشريرة، وقد يصعبُ عليهِ حلّ العقدة، إلّا أنّهُ سيبحثُ عن المعلوماتِ التي تُعينُهُ في الوصول إلى الحلّ المطلوب، وقد يدخلُ البطلُ أحيانًا في حوارٍ مع الآخرين حولَ أحداثِ الرواية، وهنا يلجأ الكاتبُ إلى اللغة التي تناسبُ شخصيّاتِ أبطالِهِ ولهجاتِهم، ومن ذلك، أنّه قد يبتعدُ عن اللغةِ الفصيحةِ، فيُطعِّمُها بألفاظٍ عامّيّةٍ أو حتى غير عربيّةٍ أحيانًا، وكلّ ذلك من أجل الوصول إلى الإجابةِ على الأسئلةِ التي طرحَها، عندما كان الصراعُ يتأزّمُ خلالَ عمليّةِ السرد، في رواية عودة ستي مدللة، وجدنا شخصيّةً نموذجيّة لدى بطلةِ الرواية، حيثُ التزمَ الكاتبُ بنوع خاصٍّ مِن الكتابةِ الروائيّة، ألا وهو الأدبُ الوثائقيّ، فهو يُعيدُ إلى الأذهان أحداثا واقعيّة، مِن أجل دفع حركةِ السردِ إلى الأمام، كما لو كانَ صحفيًّا يُوثّقُ الأحداثَ، وهو فوقَ ذلك، يُحاولُ إثباتَ الهُويّةِ الفلسطينيّةِ، فيبتعدُ عن جماليّةِ اللغةِ الفنّيّةِ إلى لغةِ هي الأقربُ إلى البساطة، فيصبحُ النصُّ تحنيطًا للمشاعر وتطويبًا للأفكار بطريقةٍ تقريريّةٍ ومُباشرة. إنّه يبحث عن طريقةٍ لتثبيتِ الأيديولوجيّ السياسيّ قبلَ الجماليّةِ الأدبيّة! هكذا يتغلّبُ عندَهُ المضمونُ على الشكل، بحيث جاءتْ كتابتُهُ اجتماعيّة، تطرحُ القضايا الجوهريّة التي تهمُّ القارئَ العربيَّ وهمومَ الفردِ والذاتِ الفلسطينيّة.
نحن نعي أنّه عندما نحاولُ نقلَ الواقع إلى الأدب، يجبُ أن يبقى النصُّ مُحافظا على شروطِهِ الفنّيّة، وفي نفس الوقتِ لا ننكرُ، بل نتمسّكُ بحقّ وثوابتِ الشعبِ العربيّ الفلسطينيّ، لأنّنا جزءٌ لا يتجزّأ مِن هذا الشعب، والمُجابهة والمواجهة معَ الغاصب المحتلِّ تمثّلُ واقعًا مريرًا منذ النكبةِ وحتّى اليوم، لذلك، فإنّ معاناة الأنسانِ الفلسطينيّ ونضالَهُ قد ملأ صفحاتِ الرواياتِ المختلفة، ومنها هذه الرواية التي نحن بصَددِها، ستي مدلّلة. هكذا وجدنا أنّ الرواية العربيّة الفلسطينيّة قد أبرزتْ حتى الآن النقاط التالية، وهذا ينطبقُ على رواية عودة ستي مدللة وهي:
1* تطويرُ السّماتِ الإيجابيّةِ والمواقفِ الثوريّةِ ضدَّ الإرهابِ اليهوديِّ وقتلِ الهُويّةِ الفلسطينيّة.
2* تأكيدُ الهُويّةِ الفلسطينيّةِ والانتماءُ القوميُّ والنضالُ الوطنيُّ، مِن أجلِ إحقاقِ الحقّ.
3* تطويرُ المواقفِ الواعيةِ وإسقاطُ النّكراتِ التافهين.
4* التأثرُ باللغةِ العبريّة.
5* اللجوءُ إلى التراثِ فنّيًّا وأيجابًا وتوظيفُهُ، بحيث تمتزجُ خصوصيّةُ الشخوصِ مع عراقةِ التراث.
أبطالُ ستي مدللة مأخوذونَ مِن واقع الحياةِ، ومِن طبقةِ المسحوقينَ المحرومين مِن حقّ الحياة. هنا تلعبُ المرأة دوْرَ البطلِ الرئيسيّ في هذه الرواية، وهي بطلة ذاتُ شخصيّةٍ مُدوّرةٍ يُعطيها الكاتبُ صفاتٍ ثابتة، وتظلُّ على مواقفِها مع تغيُّرِ الزمانِ والمكان، فالزمكانيّة ليس لها فِعلٌ في نفس هذه البطلةِ الحيّةِ ستي مدللة إلّا قليلا، وتظلّ ترنو إلى قريتِها مسقط رأسِها، حتى بعدَ هدمِها ومماتِها. ومع أنّ الكاتبَ قد سخّرَ العديدَ مِن الشخصيّاتِ في هذه الرواية، إلّا أنّ البطلة المرأة تظلُّ تلعبُ دوْرَ البطولةِ الرئيسيَّ في حياةِ هذه الرواية.
ما يُلفتُ الانتباهَ لدى قراءة هذه الرواية، أنّ المؤلّفَ تَعاملَ مع الأحداثِ والهجيج والترحيلِ عن الوطن، كما لو كانتْ تحدثُ اليوم، ولذلك وجدنا البطلة اليائسة على الرغم من عنفوانِها وعزمِها البطوليّ، والمؤلفُ كثيرُ العطفِ على أبطالِهِ، ويأخذنا معهُ إلى العطفِ عليهم، ويَعزو فشلَ النضال الوطنيّ الفلسطينيّ إلى فشلِ وضعفِ وخيانةِ الأنظمةِ العربيّةِ والجيوش العربيّة، خاصّة جيش الإنقاذ الذي أقامَتْهُ جامعة الدول العربيّة، بقيادةِ فوزي القاوقجي مِن أجل تحرير فلسطين. فاذًا؛ هو خائنٌ لفلسطين وبعيدٌ كلّ البعدِ عن العمل الوطنيّ الحقيقيّ، لا بل يمنعُ الفلسطينيّين مِن النضالِ والمقاومةِ والدفاع عن أراضيهم وقراهم وحقوقِهم، ويبيعُ الوطنَ مِن خلف ظهورهم.
وجدتُ في هذه الروايةِ كاتبًا يعيشُ أجواءَ القريةِ الفلسطينيّة، فيصفُ زوايا البيتِ الفلسطينيِّ وساحاتِ البيوتِ، ومعيشةِ الدواب داخلَ وبجانب الأهالي، وهي صورةٌ حقيقيّة لِما كان لدى أهلِنا منذ عام النكبة، وقد فقد أبطالُها أملَهم في تحقيق العودة، وإعادةِ إعمار القرية وتحقيق الثوابتِ الفلسطينيّة، والتي أوّلُها حقُّ العودة وإقامةِ الدولةِ الفلسطينيّةِ وعاصمتها القدس الشريف، والحقيقة الأخرى هي، أنّ الكاتبَ أسبغَ على بطلتِهِ ستّي مدللة الكثيرَ مِن الصفاتِ الإيجابيّة، بحيث جعلها نموذجًا حيّا لكلّ الجدّاتِ الفلسطينيّات اللواتي لا يخشيْنَ الموتَ في سبيل الوطن، وإذا كان عنوانُ الرواية "عودة ستي مدللة"، فإنّ عودة بطلتِهِ هذه ليست كاملة! صحيح أنّها عادتْ من لبنان إلى فلسطين، إلّا أنّها لم تعُدْ إلى صفورية، وهي الهدف الأساسيّ لدى هذه البطلة، ولدى كل فلسطيني مؤمن بحقه في الحياة. وهذه هي الحقيقة المُرّة! لقد تأثرت كثيرًا مِن أحداث روايتك، حيث مرّت في مخيلتي بعض أحداث عام النكبة، عندما كنّا على وشك ترك كفرياسيف والهرب إلى لبنان، واستعدت في مخيلتي ما حصل معنا، ودوْر رئيس مجلس كفرياسيف المحلي آنذاك المرحوم يني قسطندي يني الذي منع السكان من الهجيج وحافظ على كفرياسيف كما هي كذلك وعي الأهالي الذين ساندوا موقفه في حينه، ولكننا رأينا أسرابَ الهاربين من القرى المجاورة، خوفا من المجازر التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي في قبية وعيلبون ودير ياسين وغيره. ما قلته حتى الآن لا يقلل من أهمّيّة الرواية، بل على العكس، أعتقد أن شبابنا في كوكب أبو الهيجا والناصرة وكفرياسيف وغيرها بحاجة ماسّة إلى قراءة هذه الرواية، لأنّها تعلمهم أهمّيّة التمسّك بالوطن وبروح النضال الحقيقيّ من أجل إحقاق الحقّ، فحتى ذلك الحين لك الحياة أيّها الصديق!
العريف عفيف شليوط: الكاتبُ المُحتفى به مصطفى عبد الفتاح عشقَ الأدبَ وعملَهُ في إدارة المكتبة العامّة في قريتِهِ وأخلصَ له، ممّا دفعَ وزارة الثقافة إلى منحِهِ جائزة تقديريّة عام 2011، تُمنحُ مرّة كلّ سنتين لأفضل مدير مكتبة من قِبل وزارة الثقافة والرياضة قسم المكتبات، وتقديرًا لعملهِ الدؤوب، وعطائهِ المستمرّ في بناء المكتبة العامّة، وترسيخ أهدافها ورسالتها بين الأهالي، فقام خلال عمله على مدار عشرين عامًا بتأسيس المكتبة وتطويرها، وأدخل عليها كلّ جديد في عالم الكتب والمعلوماتيّة، حتى أصبحت من أجمل المكتبات وأنجحها وأكثرها نشاطا في الوسط العربيّ. بالإضافةِ إلى عمله في المكتبة العامة، فقد نشط في داخل مجتمعه في الأعمال التطوعيّة والثقافيّة، ووقفَ دائمًا إلى جانب تطلعات شعبه بكلّ أمانة وإخلاص، كما قام بكتابة العشرات من المقالات الثقافيّة والفكريّة والسياسيّة، ونشرها في الصحف وصفحات الشبكة العنكبوتيّة، وقام بتأليف وإصدار كتابيْن هامّيْن، الأوّل عن الزجل والتراث الشعبي تحت عنوان مهرجان الزجل القطريّ الأوّل،  والثاني عن تاريخ كوكب في العصر الحديث، تطرّق فيه إلى الدور الرياديّ والمسؤول لجبهة كوكب في تطوير وبناء القرية العصريّة، تحت عنوان "جبهة كوكب الديمقراطيّة تاريخ وعراقة". كما أسهم إسهامًا كبيرًا في إعداد وتحضير وكتابة موادّ كتاب "كوكب أبو الهيجاء جذرها في الأرض وفرعها في السماء" .
يقول عبد الفتاح عن الجائزة إنّها ذات قيمة معنويّة عالية بالنسبة لي، وهي رسالة شكر وعرفان لي من قِبل المسؤولين عن العمل، والدور الذي قمت به خلال عملي المتواصل في المكتبة العامّة، وأنا بدوْري أعتبر أنّ الجائزة هي هدية جميلة، أقدّمها بدوْري لكلّ أبناء شعبي  ولجميع أهالي قريتي كوكب، وهي رسالة شكر وامتنان لكل من ساهم وساعد وقدّم في العمل، وفي مقدّمتهم أفراد أسرتي، زوجتي المعلمة الرائعة التي قدّمت كلّ طاقاتها في تربية الأجيال وما زالت، وأبنائي جميعا الذين لم يخذلوني أبدا في تعليمهم الجامعيّ، كي يخدموا شعبَهم ومجتمعَهم، ويقدّموا له ما لم أستطعه أنا، ويكونوا قدوة ومثالًا لمجتمع راق ومتعلم ومعطاء، وإلى كلّ القرّاء وروّاد المكتبة الذين أحبّوا المكتبة ودعموها، واعتبروا المكتبة بيتهم الدافئ، وملاذهم في ساعات الفراغ، وصديقهم في ساعات الوحدة والتأمل في كنوز ومكنونات البشريّة من العلم والمعرفة .
كوكب أبو الهيجاء قرية مميّزة بموقعها وسكّانها، بتاريخها وهوائها، وهذا انعكسَ إيجابًا على أخلاق ومزاج سكّانها، فيتميّزون بهدوئهم وطول بالهم، بمزاجهم الهادئ، وخلال عملي في مكتبتِها العامّة، تعرّفت على أهلها الطيّبين المحافظين على هُويّتهم وانتمائهم، والمنفتحين على الآخرين، ويُكرمون الضيف والزائر، فيشعر من يدخل هذه القرية بالراحة والطمأنينة، فتعمل بكلّ طاقتك كي لا تفقد تلك العلاقة المميزة معهم، ذلك الكنز الذي لا يُقدّر بثمن. فشكرًا لكم على حسن استقبالكم ومحبّتكم، شكرًا لكم على سماحتكم لأنكم قدّمتم لنا الكاتبَ المُبدع مصطفى عبد الفتاح، لينضمّ إلى قافلة الأدباء والشعراء الفلسطينيين الذين ساهموا ويساهمون في دعم مسيرة أدبنا الفلسطينيّ في هذه الديار.
 مداخلة الكاتب مصطفى عبد الفتاح: الإخوة والأخوات السيدات والسادة الأفاضل، أحيّيكم أجمل تحية، وأشكر حضورَكم اللافت في هذه الأمسية الأدبيّةِ الاحتفاليّة فردًا فردًا، فحضورُكم يَزيدني فخرًا واعتزازا بكم، وهو وسامُ شرفٍ لكوكب وأهلها. اسمحوا لي أوّلًا أن أشكرَ كلّ مَن بادر ورعى ودعا لهذه الأمسيةِ الجميلة، رئيس المجلس المحلي السيد زاهر صالح، وهل أروع مِن أن يعطي رئيس المجلس المحليّ اهتمامَهُ للعلم والأدب والثقافة والتراث، وشعارُهُ بناءُ الإنسان قبلَ بناء المكان، هذا هو طريقُ أيّ شعب نحو العُلا، كما وأشكرُ مديرَ قسم المعارف في المجلس السيد مصطفى خليل، على جُهدِهِ المتواصل من أجل إخراج هذه الأمسية إلى حيّز التنفيذ، وأشكرُ مديرَ المدرسة الشاملة الأستاذ يوسف منصور على استضافته لنا في هذا الصرح العلميّ الجميل والجديد. الشكرُ والامتنانُ لاتّحاد الكرمل للكتاب والأدباءِ الفلسطينيّين، وأخصّ الأستاذ الشاعر على هيبي الذي رافقني في تصحيح الرواية في مراحل إصدارها الأخيرة، وأشكرُ مكتبة كلّ شيء بإدارة الأستاذ الرائع صالح عباسي، على جهوده المباركةِ في نشر الرواية وإيصالها إلى العالم العربيّ، فهو سفيرُنا الثقافيّ في العالم العربيّ، وأشكر الفنان ابن قريتنا الأخ فوزي حاج، الذي رسم لوحة الغلاف المعبّرة، وأشكر د. عدنان أبو الهيجاء الذي نقش انطباعاتِهِ كمهنيّ على صفحةِ الغلاف، وأشكرُ شاعرَنا الأستاذ أحمد طه على كلمتِهِ الرقيقة المُعبّرة، وبكلّ فخرٍ واعتزازٍ أشكرُ ابنَ صفورية الذي أضاف اسمَ قريتهِ إلى اسم عائلته، فأصبحتْ عائلتُهُ قريتَهُ وقريتُهُ عائلتَهُ، الناقد والباحث د. محمّد صفوري، الذي تفضّل مشكورًا في نقدِ وتحليل الرواية بشكلٍ مهنيّ، وشكر خاصّ لأستاذي ومعلمي الناقد د. بطرس دلّه، الذي علّمني أبجديّة حبّ الوطن والأرض والإنسان، علّمني التاريخ كما أحبّ أن نعرفه رغم أنف السلطة. فدرست التاريخ وأحببت الوطن. وتحيّة لعريف الحفل الكاتب والمسرحيّ الأستاذ عفيف شليوط، الذي أكِنُّ له كلّ التقدير والمحبّة، وتحيّة أخرى للكاتبة والأديبة أسمهان خلايلة التي كتبت انطباعاتِها عن الرواية.
أشكرُ كلّ مَن فاتني ذكرُ اسمِهِ، وأشكرُ جميعَكم وكلّ مَن ساهمَ وعملَ لإخراج هذه الأمسيةِ إلى النور، فحضورُكم شرفٌ كبيرٌ لي. كم جميلٌ أن تقامَ هذه الندوة في آذار، آذار الثقافةِ والفكر، آذار يوم المرأة العالميّ، والرواية بطلتُها امرأةٌ مناضلة شجاعة، شقت طريقَ عودتِها في الواقع وفي الخيال، وهنا أودُّ أن أذكرَ، أنّها قليلة هي الرواياتُ التي خُصّتْ وأعطتِ المرأةَ الفلسطينيّة حقّها، في إبرازِ دوْرِها النضاليّ الذي لا يقلُّ عن دوْرِ الرجُلِ في النضالِ والتّحمُّلِ والصّمودِ في هذا الوطن، فكلُّ آذار والمرأة بألف بخير، وآذار الأرض والتاريخ والتراث والثقافة والأدب، آذار الخير والمَحبّة والعطاء، فكلّ اذار وأنتم بألف خير.
أيّها الإخوةُ والأخوات في الحفلِ الكريم: النقدُ هو مرآةُ الأدب وبوصلةُ الأديب، أيًّا كان موقفُ النقّادِ مِن نصوصِهِ، على الناقد أن يُسلّط الأضواءَ على النصوص الأدبيّة بالتحليل والتأويل، سيكون نقدهم هو بوصلتي في كتاباتي القادمة، السلبي منها والايجابي، فالنقد لا يعني أبدًا أن نبرز السلبيّات فقط في الأعمال الأدبيّة، وإنّما وبالأساس هو استعراض مدروس لخفايا وخبايا النصوص الجميلة، والإيحاءات العميقة في العمل الأدبيّ. عندما يسطر التاريخ أصعب لحظاته وأقساها، فإنّه يكتب نفسه بالخط العريض وبعناوين كبيرة، تاركا خلفه كلّ التفاصيل الصغيرة ليهتمّ بالكبيرة, وتبقى تفاصيله الصغيرة في عداد الغيب أو التغييب، وكأنّه لا وقت لكتابتها، وربّما تأبى الذاكرة أن تسرد تاريخ الأشياء الصغيرة في حجمها عميقة الأثر في النفس البشريّة، حتى تكتشف أنّ هذه الأشياء الصغيرة المهمَلة هي أجزاء الوطن المتناثر في كلّ مكان، والتاريخ الحقيقيّ الذي يأبى النسيان، والذاكرة الأصيلة التي تتبوّأ عرش المكان، ومع الأيّام تمحى كلّ الصور الكبيرة، لأنّها تحاول أن تصبح مألوفة وتبقى في الذاكرة أحداث لم يخطها إنسان، فأنت تكتب روايتك من الهمّ الفلسطينيّ وقلب المعاناة، من الجرح النازف عبر الأيّام والسنين، الجرح الذي يعيش فينا ولا يقبل أن يندمل، ولا نريده أن يندمل، بل نريده أن يشفى تماما كما نريد.
أن تكون مُهجّرًا من أرضك ووطنك، فهذا ظلم لا يمكن احتماله، وأن تكون حاضرًا غائبًا ومُشرّدًا في وطنك وعلى مرمى حجر من بيتك وقريتك وأرضك، فهذا الكارثة بعينها والألم الحقيقيّ والنكبة بكلّ أبعادها. لم أكتب روايتي عن أحداث النكبة والتهجير والممارسات الإجراميّة اللّا إنسانيّة، بقدر ما كتبت عن الإنسان الفلسطينيّ المقتلَع من بيته، المُهجّر المنكوب في أرضه ووطنه، وعن أحاسيسه والصّراع في نفسه، عن المرارة والألم والظلم والقساوة في التعامل من القريب قبل الغريب، وعن عُمق المشاعر والأحاسيس التي يعيشها اللاجئ، لا يعرفها إلّا اللاجئ، فكان لي شرف ان أعيش مع رفيقة دربي وملهمتي التي وفرت لي كلّ الظروف لكتابة هذا النصّ الأدبيّ، والذي رافقتني فكرته لسنوات طويلة حتى أخرجته إلى الحياة، لعله يخفف من الآلام ويستطيع أن يضع الإصبع على الجرح، وربّما ليزيل غبار الغربة عن جرح لا يندمل.
بدأت رحلتي مع الرواية منذ سنوات طويلة لا أذكر عددها، وبالتحديد عندما أعلمتي زوجتي أنه كان لها جدة جميلة، رفضت فكرة التهجير وأن تكون مُهجّرة في وطنها، وغضبت من كلّ مَن اختصر اسمَها باسم قريتها ليُميّزها، وليُشعرَها أنّها غريبة، وبقدر حبّها واعتزازها بقريتها وأرضها، هذه الجدة عاشت الغربة والتهجير في الوطن بكلّ دقائقه وتفاصيله، ولكنها لم تتكلم أبدًا عن عُمق معاناتها، فكان كبرياؤها وعزة نفسها ورغبتها الجامحة في استمرار الحياة بشكل طبيعيّ يَمنعانها أن تبدي ألمها، فحملت قصّتها في قلبها إلى أن فقدت ذاكرتها بحُكم السن، ولم يبقَ من الذاكرة إلّا تلك التفاصيل الصغيرة التي نسيها التاريخ وكتبتها الرواية، وعودتها الحقيقيّة المتخيّلة إلى الوطن. إنّها رواية ستي مدللة أيّها الأفاضل، هي جدّتنا جميعا، هي أمّي وأمّك، هي أختي واختك. هي روايتنا جميعا، رواية شعب يأبى النسيان.