اطفال التوحد واهاليهم.... لم يعودوا وحيدين في معاناتهم


الغربة ـ فريد بو فرنسيس

عندما اطلق "مركز الشمال للتوحد" العنان لبيع بطاقات لحفلة يعود ريعها لدعم مسيرة المركز، حتى انهالت الاتصالات من كل حدب وصوب لتشتري هذه البطاقة من المراكز المعتمدة، دعما لهؤلاء الاطفال من جهة، وتشجيعا لعمل المركز واستمراره من جهة اخرى، وان نسبة بيع البطاقات المرتفعة، اكد صوابية القيمين على المركز باشراك كل شرائح المجتمع كي يكونوا الى جانب هؤلاء الاطفال في مسيرة حياتهم الطويلة والمتعبة.
الثانية والنصف بعد الظهر، بدا منتج الـ"واتر لاند " السياحي في بلدة ارده في قضاء زغرتا، يستقبل زواره القادمين من كل حدب وصوب للمشاركة في الحفلة التي نظمها مركز التوحد في الشمال في المنتجع، وبدات ساحات المنتجع الواسعة تضيق شيئا فشيئا امام الوافدين من اطفال واهالي ومشجعين. الفنانان بيتر سمعان وروبير فرنجية كانا اول الواصلين فاستغلا الوقت المتبقي لانطلاق الحفلة بالتقاط الصور مع الحضور من اطفال وكبار. في وقت كان الفنانون الباقون يصلون على وقع موسيقى كشافة لبنان فوج حرف ارده، لتنطلق الحفلة في موعدها المحدد، بعد ان تخطى عدد الحضور الالف شخص.
الطفل التوحدي يختلف عن غيره من الأطفال وخصوصا في نقص التواصل الذي ينعكس على نقص المكتسبات السلوكية، وحصول سلوكيات غير مرغوبة، وعدم فهم الوالدين لتصرفات طفلهما يؤدي إلى تصرفات خاطئة في تعاملهما معه، بينما فهم وتوقع هذه المشاكل يؤدي إلى تشجيع السلوكيات السليمة والبناءة. فـ"التوحد حالة وليس مرضا، ولا يجب ان نخاف من هذه الحالة التي من الممكن ان تكون موجودة في منازلنا، بين ابنائنا واطفالنا، من هنا علينا التعامل مع هذه الحالة بعناية فائقة واهتمام مدروس" بهذه العبارة استهل الفنان روبير فرنجية كلامه في حفل افتتاح النشاط الذي أقامه "مركز الشمال للتوحد"N.A.C في المجمّع السياحي "واترلند" يهدف إلى التوعية حول موضوع التوحّد ويعود ريعها لدعم هذا المركز الذي أسسسته رئيسة جمعية "الميدان" السيدة ريما سليمان فرنجية سنة 2010.
شارك في النهار الترفيهي الذي اشتمل على السباحة وفقرات فنية، رئيسة المركز السيدة ريما سليمان فرنجية و إبنتها فيرا. ومن الوجوه الفنية أيضاً المطرب غسان صليبا الذي أنشد بصوته أغنية للتوحد "دعني أسمع صوتك" من كلمات الفنان منصور الرحباني والحان مروان الرحباني. كذلك شارك كل من الممثلين بيتر سمعان ونادين ولسون نجيم والإعلاميين ريما نجيم وروبير فرنجية الذي قدم الحفل. كما حضر رئيس بلدية ارده جورج نعوم و حشد من الأهالي والأولاد. إستهلت الحفل مديرة المركز الآنسة سابين سعد التي قالت أنّ السيدة فرنجية خلصت إلى إنشاء هذا المركز بناءً على نتائج الأبحاث و الدراسات المتعددة التي أجريت في الشمال والتي أظهرت أهميته، وهو يهدف إلى: توفير التعليم للأطفال، تأمين الدعم لأسرهم، ونشر التوعية للناس في محيطهم، وذلك من خلال فريق عمل متعدّد الإختصاصات.

المطرب غسان صليبا قدم هديّة إلى "مركز الشمال للتوحد" وهي عبارة عن لوحة زيتيّة لمدينة ملاهي رسمها أحد أولاد "الجمعية اللبنانية للأوتيزم" في بيروت وهو علي طليس و قال إنه مستعد لإحياء حفلة غنائية لدعم هذا المركز النموذجي. بدوره قال النجم بيتر سمعان أن مشاركته في هذا الحفل هي لتسليط الضوء على هؤلاء الأولاد للقول ان التوحد ليس مرضاً بل حالة. أما مديرة البرامج في إذاعة صوت الغد الإعلامية ريما نجيم فقد لفتت إلى أهمية هذا المركز في زغرتا الذي يوفر وسائل العلاج وفقاً لإحتياجات كل حالة و لتعزيز تطور كل شخص. وشكرت السيدة فرنجية على مسعاها واهتمامها بهذا المركز الذي يستفيد منه هؤلاء الاولاد. أما الممثلة نادين ولسون نجيم فأعربت عن سعادتها في المشاركة في هذا اللقاء الذي يدعم هؤلاء الأشخاص والذي يعمل على تطوير قدرات التواصل لديهم وتعزيز قدراتهم ومهاراتهم.
وتمنّت أن تنتشر المراكز على غرار مركز الشمال للتوحّد الذي أرادته مؤسسته أن يكون نموذجياً. أما الإعلامي روبير فرنجية فسأل : " مرات أسال حالي شو بيمنع أن تكون عندي هالحالي ببيتي و بين أولادي " داعياً إلى مساعدة المجتمع الاهلي في إنجاح دمج هذه الحالات في المجتمع، المدارس و المؤسسات. بعد ذلك وزعت مديرة المركز سابين سعد الدروع التقدرية على الممثلين و المطربين والإعلاميين. وتركت صديقة الأطفال "لونا " الممثلة آنا سعد تقدم للأولاد لوحات فنية تفاعل معها الأطفال. يذكر أن مركز الشمال للتوحد يقيم حفلة ختام العام الدراسي في 29/12/2012 و ستشارك فيها الكاتبة كلوديا مرشليان التي كتبت مشاهداً تمثيلية عن حالة التوحد في عمل سينمائي يصدر قريباً .

CONVERSATION

0 comments:

إرسال تعليق