صدور كتاب تطبيقات فلسفية للدكتور زهير الخويلدي

" تسمح الفلسفة التطبيقية للمرء بأن يفكر بنفسه وأن يوضح علاقته بالعالم ويستخرج معنى الوجود ويفهم الوضع البشري عبر شبكة من القواعد والقيم التي تخاطب عقل الجمهور وتنظم الفضاء العمومي "

صدر عن دار نور بألمانيا بتاريخ 10-01-2019 كتاب طريف بعنوان "تطبيقات فلسفية ، عينات ميدانية من فلسفة جمهورية"، وهو مولود جديد يُضَافُ للمكتبة الفكرية التي ألفها الفيلسوف التونسي زهير الخويلدي، ربط فيه بين الفلسفة والحياة وبين المعرفة النظرية والتطبيق العملي وبين الحقيقة الموضوعية والمنفعة الذاتية وراوح فيه بين النقد الجذري والتخطيط الاستراتيجي وبين الإصغاء الشعري للحكمة العملية والإنصات للضمير الإنساني وتوغل عبره نحو تخوم الحضارة الغربية وجذور الثقافة الإسلامية.

تبدو الفلسفة محبة، الفيلسوف مسافر، التفلسف تجاوز، الحقيقة الفلسفية حدث: اذ "ليس التفلسف الأصيل مجرد القيام بإطلالة على تاريخ الفلسفة ولا تقديم ورقة نظرية في الفلسفة العامة بل إجراء التفكير بصورة شخصية وممارسة النقد الذاتي بالاعتماد على المنهجية العلمية وعن طريق العودة إلى الحياة اليومية والاتصال بالناس والتعرف على مشاكلهم وملامسة اهتماماتهم وإدراك مطالبهم وتجميع تساؤلاتهم وانجاز ورقات بحثية في الفلسفة التطبيقية وانتقاء عينات عملية من مجموع الواقع الاجتماعي وذلك من خلال إعداد بحوث ميدانية حول بعض الملفات المستجدة في عالم الحياة باختيار عدة قضايا غير مطروقة سابقا وفرز طرق تشخيص مبتكرة ومنهجية عمل للبحث وتطبيقها عليه والقيام باستنتاجات عمومية".

والحق أن التنوير العمومي هو الهاجس الأبرز للكاتب الفلسفي والتغيير الاجتماعي هو البوصلة التاريخية والمنعطف السردي هو الوسيلة والتأسيس الإيتيقي هو المعول القيمي وإنتاج المعنى هو المضاد للعدمية.

لقد ضم الكتاب مقدمة وخاتمة وأرع وعشرون فصلا بالتمام والكمال في 266 صفحة تطرق فيها الدكتور إلى عدد كبير من القضايا التي تشغل الناس وقدم فيها جملة من التوصيفات المستفزة وجرى فيها عدد من العمليات العميقة وجلب خلالها الكثير من المناهج المعاصرة بغية تشريح الذات العربية ومعالجة أسقامها.

الفلسفة التطبيقية هي الاختصاص الفلسفي الذي يهتم بالأفعال والأنشطة التي يقوم بها الناس وتتضمن الفلسفة الأخلاقية والفلسفة السياسية ولكنها أصبحت الآن تضم فلسفة الحق وفلسفة الاقتصاد والتقنية وتشير إلى الممارسات الجديدة للفلسفة التي تشمل ميادين البيئة والمهنة والحياة والطب والصيدلة والصورة ...

لقد أعاد الأستاذ الفلسفة إلى حاضنتها الشعبية وعقد العزم على اجراء حوار استثنائي بين الفكر والجمهور وإبرام اتفاق بين الفيلسوف والمدينة واتجه نحو مقاومة التصحر والهمجية والتوحش وزرع الأمل والثقة.

لقد أراد من الفلسفة أن تكون دروب مضاءة بالعقل والحكمة ومسارات نحو تحقيق الكينونة واعتمد على الحرية والالتزام والتحضر والإبداع من حيث مسالك إيتيقية نحو بلورة عقلانية فلسفية تطبيقية تقوم بتدبير الاختلاف وتعمل على فض النزاعات سلمي وتستثمر الإيتيقا الطبية ضمن أنثربولوجيا ما بعد كلونيالية. اللافت أن النظرية الفلسفية التي يدافع عنها في الفضاء العمومي تتكون من الديمقراطية الجذرية والسياسة الحيوية والهوية السردية والتنوير العقلاني والثورة الثقافية والاقتصاد التضامني والكتلة التاريخية والدين المدني. لقد راهن الفيلسوف على سلاح الفهم السليم والذاكرة المتصالحة مع ذاتها والرأسمال الافتراضي من أجل الصعود بمسار التدبير الإنسي نحو التعقل الكوني والتأليف بين الرغبة في الوجود وإرادة الحياة المشتركة. فهل يمكن أن تكون الفلسفة التطبيقية هي الأرضية العملية للبناء الأنثربولوجي للفكر المواطني؟

الرابط:


CONVERSATION

0 comments:

إرسال تعليق