حاتم جوعيه في زيارة للشاعرِ والإعلامي الأستاذ كمال إبراهيم
في زيارة للشاعر والأديب والإعلامي والمُربِّي كمال ابراهيم يوم السبت ( 28 / 3 / 2026 ) أهداني ديوانيه الشعريّين الأخيرين : " أماني السلام " و " روحانيَّات 20 " من أصل 53 ديوان شعري صدرُوا له حتى الآن .
وهذان الديوانان من إصدار : دار الحديث للطباعة والنشر – عسفيا - لصاحبها ومديرها الإعلامي والأديب القدير الأستاذ فهيم أبو ركن .
نتمنَّى للشاعر والاديب والإعلامي القدير الأستاذ كمال إبراهيم العمر المديد والمزيد من العطاء الإبداعي المتواصل في مجال الإعلام والشعر والأدب والثقافة .
معايدة وبيان: الحركة التقدّمية للتواصل- درب المعلّم
عيدٌ بِأَيَّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ - فَلَيتَ دونَكَ بيداً دونَها بيدُ (مع الاعتذار للمتنبّي عن التصرّف)
هذا حال عيد الفطر هذه السنة؛ 1447 ه. ورغم ذلك تتقدّم الحركة بأطيب آيات المعايدة للأمّة الإسلاميّة جمعاء بكلّ أعراقها وطوائفها ومذاهبها، واثقة آملة أن يعود وقد وضعت الحروب العدوانيّة اللعينة أوزارها عن كاهل الشيوخ والأطفال. وتبيّن:
أوّلًا: عيد الفطر درزيّ كذلك بامتياز لا تقيّة ولا استتارًا، لا بل أكثر وأعمق من المعاني التي يحملها العيد طقسًا، وكلّ درزيّ ضالع في الاجتهادات المذهبيّة الدرزيّة يعرف ذلك حقّ المعرفة.
ثانيًا: التدخّل السافر للمؤسّسة الإسرائيليّة في سنوات الـ 60 من القرن الفائت وإلغاء الاعتراف بالعيد رسميّا للدروز بالاتكاء على بعض "الزّلُم" وتجاهلًا لموقف الهيئة الروحيّة، جاء لدقّ إسفين بين الدروز وبقيّة العرب ترسيخا لخطّة فصلهم عن امتدادهم العربيّ الإسلاميّ انطلاقا من استراتيجيّة؛ "فرّق تسُد".
ثالثًا: صحيح أنّه ومع مرّ الأيّام ترسّخ السطو على العيد، ولكنّ وإن استطاعت المؤسّسة أخذه رسميّا فلم تستطع ولن تستطيع أخذه من العقول ولا القلوب، ولنا في الغالبيّة وأهل قرية "البقيعة" المثل الساطع.
رابعًا: تشهد ساحتنا العربيّة الإسلاميّة اليوم وتعاني من ردّة تكفيريّة لها تأثير على ساحتنا كلّها، هذه الردّة تساعد أن يظلّ السُّطاة وأزلامهم بعيدين عن كلّ عقاب وينعمون بثمرة سطوهم ليس فقط من جريمتهم تجاه عيد الفطر وإنما بكلّ ما يمثّل عيد الفطر.
خامسًا: يستطيع الساطي على الحقّ بقوّته أن يأخذ من الناس حقّهم، ولكن أبدًا لا يستطيع أخذ هذا الحقّ من قلوبهم.. ففطر سعيد!
اللجنة التنفيذيّة
30 رمضان 1447ه.
19 آذار 2026م
عماد دغش – سكرتير 4030870-050
فوّاز سويد، فوّاز حسين (عامر)، سامي مهنّا، صلاح حلبي، خير الدين عبد الله، يامن زيدان، عماد سرحان، نفّاع نفّاع، عماد فرّو، وضّاح القاسم ، وسعيد نفّاع.
مركز فِكر: أمن المواطنين الرقمي خط الدفاع الأول في الأزمات
أشار المركز الدولي للملكية الفكرية والدراسات الحقوقية- فِكر، إلى ضرورة الحفاظ على داتا معلومات المواطنين وبياناتهم الشخصية وحمايتها من أي تعرض للقرصنة خاصة في ظل تدهور الوضع الأمني الاقتصادي وعدم القيام بالأعمال اللازمة لحماية تلك الداتا مما يعرضّها للقرصنة وانتهاك خصوصية المواطنين وكشف بياناتهم، كما وخرق حقوق الملكية الفكرية عبر خطر داهم يتمثل بوضع تلك الداتا تحت يد جهات متعددة داخلية أو خارجية من دون وجه حق. وأضاف رئيس مركز فِكر المحامي شادي أبو عيسى: رغم الصعوبات التي يعانيها المواطن، سواء الأمنية والمالية والاجتماعية والصحية، أصبح هناك قلق اضافي يتعلق بمخالفة حقوق الملكية الفكرية والبيانات الشخصية. وفي الختام، أشار أبو عيسى إلى أن بيانات المواطنين في خطر.
حفظ الله لبنان.
مركز فِكر: تحية إلى المرأة ونضالاتها وتضحياتها
وجّه المركز الدولي للملكية الفكرية والدراسات الحقوقية - فِكر في يوم المرأة والأبجدية تحية تقدير إلى كل امرأة ضحّت في جمع الأسرة وحمايتها، وتم وضع جملة من التوصيات تتمثل بالأمور التالية:
- سن وتطوير التشريعات الخاصة بحقوق الأسرة وأن تكون لها الصفة العملية لا النظرية وأن تتكيف مع الواقع الفعلي للأمور. من هنا، يقتضي تعديل التشريعات والقرارات الخاصة بحقوق المرأة التي فيها الاجحاف لتتناسب مع المبادئ العامة لحقوق الانسان.
- تأسيس " هيئة وطنية للأسرة " على غرار هيئة الاغاثة.
- تفعيل الحملات التثقيفية والندوات للمواطنين والسياسيين والقانونيين والأمنيين والقضاة حول بعض القوانين والمعايير الانسانية والحقوقية بالتعاون مع الجامعات والجمعيات والنقابات.
- إنشاء دائرة مختصة لتلقي الشكاوى المتعلقة بالاعتداء على حقوق الأسرة.
- انشاء مكتب ارتباط خاص في كل وزارة يكون مسؤولاً عن كل ما يمكن أن يتعلق بموضوع حقوق العائلة.
- تنظيم مهرجانات ثقافية خاصة بالأبجدية والابداع اللبناني والملكية الفكرية داخل وخارج لبنان.
- تطوير المراكز الثقافية والسياحية الأثرية وتنشيط الحملات الاعلامية والاعلانية لإظهار الوجه الثقافي التاريخي للبنان الرسالة.
وتمنى مركز فِكر أن يعم الأمان والسلام وأن تنتهي آثار جائحة كورونا، موجهاً التحية الى كل من ساهم في اسعاف وتخفيف ألم انسان. كما وجه المركز تحية إلى كل من يسعى بجهد لتأمين معيشة عائلته بصعوبة في ظل الأزمة الاقتصادية الاجتماعية
"جمعية محترف راشيا" تكرم رئيس مجلس إدارة طيران الشرق الاوسط محمد الحوت ودلال يشيد بالميدليست التي بقيت شاهداً على أنّ هذا الوطن خُلِق ليُحلّق لا ليَنحني.
لمناسبة الذكرى الثمانين لإنطلقة شركة طيران الشرق الاوسط الميدليست، كرّم رئيس جمعية "جمعية محترف راشيا" شوقي دلال رئيس مجلس إدارتها محمد الحوت في مكتبه مطار بيروت حيث قدم له لوحة بريشته تُمثل مطار بيروت عام 1990
دلال قال في كلمته: في الذكرى الثمانين لانطلاقة طيران الشرق الأوسط، نقف بإجلالٍ أمام مسيرةٍ حملت اسم لبنان إلى السماء، وبقيت وفيةً لرسالته مهما اشتدّت العواصف،. اضاف دلال: لقد أثبتت هذه الشركة، ولا سيّما في أحلك الأزمات وآخرها الحرب المشؤومة التي شهدتها بيروت، أنّ الإرادة اللبنانية قادرةٌ أن تُحلّق فوق الجراح، وأن تحافظ على موقعها بين طيران الصفّ الأول عالمياً، فبقيت شاهداً على أنّ هذا الوطن خُلِق ليُحلّق لا ليَنحني.
وإنّنا إذ نُشيد بقيادة الاستاذ محمد الحكيمة الرائدة لهذه المسيرة بحكمةٍ وثبات، فقد صُنتم الثقة ورسّختم الاستمرارية والتميّز.
ويشرّفني أن أقدّم هذه اللوحة عن مطار بيروت و«الميدل إيست» عام 1990 عربون محبّةٍ وتقدير، باسمي وباسم "جمعية محترف راشيا" و"تجمّع البيوت الثقافية في لبنان". كما أضع جميع لوحاتي التي جسّدت البلدات اللبنانية وتراثها وطبيعتها بتصرّف سعادتكم وطيران الشرق الأوسط لأي مشروعٍ يخدم رسالتكم ويُبرز صورة لبنان الحضارية، لوحتي هي تحيّة وفاءٍ لشركةٍ لم تكن مجرّد ناقلٍ جوي، بل جناحاً من أجنحة الوطن، يحمل صورته إلى العالم ويعيد أبناءه إليه بكرامةٍ وعزّة"...
من جهته، "أعرب رئيس مجلس إدارة طيران الشرق الأوسط الأستاذ محمد الحوت عن شكره العميق لرئيس الجمعية الفنان شوقي دلال على كلماته الصادقة التي لامست الوجدان مؤكّداً أن ما قامت به الشركة لم يكن يوماً إلا واجباً طبيعياً تجاه وطنها لبنان، وأنها ستبقى بإذن الله مستمرة في حمل صورة لبنان الأجمل إلى العالم رسالةَ محبةٍ وصمودٍ وأمل.
وأبدى الحوت اعتزازه الكبير باللوحة التي جسّدتها ريشة الفنان دلال عن مطار بيروت، معتبراً أنّه كما حلّقت طائرات الشركة في الفضاء حاملةً لبنان إلى أصقاع الدنيا فإنّ المبدعين اللبنانيين يقدّمون بريشتهم وثقافتهم الوجهَ الحضاريَّ الأبهى لهذا الوطن، ليكتمل المشهد بتكاملٍ جميل بين جناحٍ يطير في السماء وريشةٍ تُحلّق في فضاء الإبداع"...
وفي ختام اللقاء قدم دلال للحوت لوحته وكتابه "الشيء بالشيء يُذكر".
«دبي الصحية» تحصل على اعتماد المجلس الأسترالي الدولي لمعايير الرعاية الصحية (ACHSI)
• شمل مراكز الخدمات العلاجية الخارجية والتخصصية والمستشفيات
• الدكتور عامر شريف: "هذا الاعتماد يشكل محطة استراتيجية ضمن مسيرتنا نحو تعزيز تنافسية دبي على خارطة الرعاية الصحية العالمية"
• الدكتورة انتصار الحمادي: "الاعتماد الأسترالي يدعم جهود التطوير المستمر لخدماتنا وفق أفضل الممارسات العالمية".
دبي، الإمارات العربية المتحدة 10فبراير 2026: أعلنت "دبي الصحية" عن حصول مراكز الخدمات العلاجية الخارجية والتخصصية والمستشفيات التابعة لها على اعتماد المجلس الأسترالي الدولي لمعايير الرعاية الصحية (ACHSI)، في خطوة تعكس التزامها بتطبيق أعلى معايير الجودة في خدمات الرعاية الصحية الأولية.
جاء ذلك خلال حفل خاص نظمته "دبي الصحية" بجناحها في معرض الصحة العالمي-دبي 2026، في مدينة إكسبو دبي، بحضور كل من: سعادة برايني هيليس، القنصل العام الاسترالي في دبي والإمارات الشمالية، والسيد منير سنكري، نائب القنصل العام الأسترالي والمفوض التجاري والاستثماري في دبي، سعادة الدكتور عامر شريف، المدير التنفيذي لـ"دبي الصحية"، مدير جامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية، والدكتورة حنان السويدي، نائب المدير التنفيذي لـ"دبي الصحية" والمدير التنفيذي للشؤون الأكاديمية في "دبي الصحية"، ونائب مدير جامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية للشؤون الأكاديمية، والدكتورة منى تهلك، المدير التنفيذي للشؤون الطبية في دبي الصحية، والدكتور طارق فتحي، الرئيس التنفيذي للشؤون الإكلينيكية في دبي الصحية، والدكتورة انتصار الحمادي، استشاري ورئيس إدارة سلامة المرضى والجودة في "دبي الصحية".
ويعكس هذا الاعتماد التزام "دبي الصحية" كمنظومة صحية أكاديمية متكاملة بتطبيق أعلى معايير الجودة، استناداً إلى تقييم تجربة المرضى ورضاهم وآليات قياسها بطرق عملية، وقد اعتمد المجلس على نتائج برنامج "بريس جيني"، الخاص بقياس تجربة المرضى عبر استبيانات مصممة لكل رحلة علاجية، إلى جانب مبادرة "مجالس دبي الصحية: صوت المجتمع"، التي أُطلقت كمنصة حوارية مباشرة لإشراك أفراد المجتمع في تطوير الخدمات الصحية من خلال الاستماع إلى آرائهم وملاحظاتهم عن قرب، إضافةً إلى منصة "04" الموحدة للتواصل بين حكومة دبي والمتعاملين، والتي تتيح تقديم الاقتراحات والشكاوى عبر قنوات معتمدة ومتابعتها.
وبهذه المناسبة قال الدكتور عامر شريف،"إن حصول مراكز الخدمات العلاجية الخارجية والتخصصية والمستشفيات في «دبي الصحية» على اعتماد المجلس الأسترالي الدولي لمعايير الرعاية الصحية (ACHSI) ، يشكل محطة استراتيجية ضمن مسيرتنا نحو تعزيز تنافسية دبي على خارطة الرعاية الصحية العالمية، كما يعكس التزامنا بتقديم تجربة رعاية صحية ترتكز على قياس تجربة المرضى ورضا الموظفين باعتبارهم شركاء في عملية التطوير المستمر، وذلك في إطار رؤيتنا للارتقاء بصحة الإنسان".
وأضاف: "أتوجه بالشكر إلى كافة فرقنا الطبية والتمريضية والإدارية والخدمات المساندة التي كانت الركيزة الأساسية في تحقيق هذا النجاح؛ فجهودهم المخلصة وتفانيهم في استيفاء معايير الجودة والتميّز الأكاديمي والبحثي مكّنتنا من الوصول إلى هذه المكانة الدولية، ومواصلة ترسيخ منظومة صحية أكاديمية متكاملة وفق أفضل الممارسات العالمية".
من جهتها قالت الدكتورة انتصار الحمادي، إن حصول مراكز الخدمات العلاجية الخارجية والمستشفيات على اعتماد المجلس الأسترالي الدولي لمعايير الرعاية الصحية (ACHSI) يأتي في إطار حرص «دبي الصحية» على تنويع مصادر الاعتمادات الدولية، بما يُمكّنها من إجراء مقارنات معيارية لمستوى مراكزها مع الأنظمة الصحية المماثلة عالمياً، ويدعم تطوير الخدمات بشكل مستمر وفق أفضل الممارسات العالمي، عبر برامج تسهم في الارتقاء بتجربة المرضى وتعزّز رضا الموظفين.
وأوضحت: "شمل الاعتماد مراكز الخدمات العلاجية الخارجية والتخصصية والمستشفيات ضمن منظومة «دبي الصحية»، وذلك بعد التحقّق من استيفائها جميع المعايير المطلوبة، والتي ارتكزت على تجربة المرضى والموظفين وجودة الخدمات السريرية، والتعليم والتدريب، والخدمات المساندة، إلى جانب جودة البنية التحتية، والخدمات المقدّمة لأصحاب الهمم".
وأكدت أن مراكز «دبي الصحية» تُعدّ الأولى عالمياً التي تحصل على هذا الاعتماد ضمن نظام صحي أكاديمي متكامل، ما يعكس التزامها بالتميّز الأكاديمي وجودة الرعاية والتعليم والبحث العلمي وسلامة المرضى.
اعتمادان دوليان
ويأتي اعتماد المجلس الأسترالي الدولي لمعايير الرعاية الصحية (ACHSI) ليُضاف إلى اعتماد اللجنة الدولية المشتركة (JCIA)، الذي حصلت عليه «دبي الصحية».
ويُعدّ المجلس الأسترالي الدولي لاعتماد معايير الرعاية الصحية (ACHSI) إحدى أعلى ثلاث جهات اعتماد صحية في العالم، وهو منظمة دولية مستقلة تُعنى بتعزيز جودة وسلامة خدمات الرعاية الصحية على المستوى الدولي.
فيليب سالم: تكريمُه العلْميُّ الأَعلى في تكساس وجامعة Baylor
النهار: تغطية صحفية عن تكريم فيليب سالم
الخميس، 29 كانون الثاني 2026 ،كان يومًا "تاريخيًّا" في مسيرة الدكتور فيليب سالم العلْمية والطبية، إِذ كرَّمَتْه إِحدى أَهمّ الجامعات الأَميركية وهي جامعة بايلور، بإِطلاق اسمه على أَكبر مُجَمَّع علْمي فيها. فبعد تأْسيسها مركزًا لمعالجة الأَمراض السرطانية والأَبحاث بِاسْمDan Duncan Comprehensive Cancer Center ، خصَّصَت في هذا المركز مُـجَمَّعًا كبيرًا من 11 قاعةً للاجتماعات والمؤْتمرات. وتكريمًا للدكتور سالم ، أَطلقَت الجامعة اسمَه على مجمَّع هذه القاعات. وتَرافقَ هذا التكريم من المستوى الجامعي إِلى مستوى الولاية بإِصدار غريغ أبوت، حاكم ولاية تكساس، قرارًا بإِعلان الخميس 29 كانون الثاني، يوم فيليب سالِم على مساحة الولاية كلِّها.
هذا الاحتفال الرسمي الكبير بافتتاح مجمّع فيليب سالم، حضرَهُ رؤَساءُ الجامعات، وطاقم مركز تكساس الطبي، والأُسرة الطبية في مركز سالم للسرطان في مدينة هيوستن.
ثم تكلَّم في الاحتفال نائبُ رئيس مركز السرطان في جامعة بايلور، ورئيس مركز سانت لوك، وركَّزا على دور الدكتور سالم في تطوير علاجات جديدة للأَمراض السرطانية، مجْمِعَين أَنَّ "فيليب سالم هو "أَيقونةُ فلسفةٍ تقول إِنَّ المريض هو مَن يجب اعتباره شخصًا مقدَّسًا، وأن مسؤُوليةُ الطبيب هي في إِعطاء المريض أَفضل علاج متاح، وليس بالضرورة العلاج التقليدي".
ختامًا تكلَّم المحتفى به الدكتور فيليب سالم شاكرًا جميع مَن عملوا على تحقيق هذا "الحلم الكبير". وأَضاف: “كنت أَحلم دائمًا أَنْ يخلَّد اسمي في هذا المكان وفي هذا المركز الطبي الذي عملت به على مدى 35 سنة، لأَن مركزَ الاجتماعات أَفضلُ مكانٍ يتبادل فيه الأَطباء والباحثون الآراء والمعالجات المختلفة، ويقصده الطلاب والأَساتذة كي يتعلَّموا جديدًا. وهو المكانُ الأَصلح للحوار وإِبداء الآراء المختلفة في مناخ من حرية الفكر المطلقة. ولعلَّ أَهمَّ قوةٍ على الأَرض هي في تطوير فكرةٍ جديدةٍ قد تُغيِّر العالم كله".
الراقص الذهبيّ لوهيب نديم وهبة
رمية قوس نحو الهدف. ما بين التجريب والتجديد/ ثمّة علاقة.
ما مدى السموّ في أدب الأطفال مع الحضارة. ضمن هذا السؤال: تتجلّى، أهمّ خصائص التجريب والتجديد.
قصة الراقص الذهبيّ تواكب التقدّم العلميّ والمعرفيّ للإنسان –"الذكاء الاصطناعيّ"، أمام هذا الانبهار والدهشة. كيف يعمل؟ وكيف تمّ التصميم؟ لحظة انبهار ودهشة الطفل، وهو يُشاهد هذا الراقص كيف يرقصّ! ويتحرّك وينتقل من جهة إلى أخرى، ويُسيطر على الفرقة الموسيقيّة. يُسيطر بالعزف والرقص على كلّ الحفل.
(أنهُ الذكاء الاصطناعيّ، وهنا جوهر التجديد لقصة الراقص الذهبيّ)
الجدير بالذكر، القصّة الأولى التي صدرت في بلادنا عن الخيال العلميّ. كانت قصّتي (علبة من ذهب- 2009) يومها أدخلتُ أيضًا على القصّة الخيال الأسطوريّ والخرافيّ والتعليميّ. لأنني خشيتُ التجربة. وهنا؛ التجربة مع التجديد واضحة المعالم والخصائص التفكيرية - اعتماد القصّة للراقص الذهبيّ على تقنيّة الذكاء الاصطناعي.. كي يواكب الطفل حضارة العالم.
لهذا؛ وهنا الكلمة الهامّة في تقديم القصّة في هذا البيان- لا جيل محدّد للقصّة- هي من بداية المراحل التعليميّة الأولى حتى الكهولة- أدب العائلة – لكلّ الأجيال.
أتمنّى للناشر عبد زحالقة النجاح ومواصلة المسيرة الثقافيّة، كما يليق بأدبنا هنا. ولكلّ الطاقم المشارك معي التحيّة والشكر.
الراقص الذهبيّ:
المؤلف: وهيب نديم وهبة
الرسومات: شيرين الخاني
التنسيق: آلاء مارتيني
الإصدار: دار الهدى - عبد زحالقة- 2026
مركز فِكر يحتفل بذكرى شاعر النشيد الوطني رشيد نخلة
احتفل المركز الدولي للملكية الفكرية والدراسات الحقوقية - فِكر ICIP بذكرى ولادة شاعر النشيد الوطني رشيد نخلة، حيث اعتبر المركز أن هذه الذكرى لها روحيتها وقيمتها لأنها تُذكرنا بولادة من وَضع النشيد اللبناني وأصبح معتمداً منذ العام 1926.
ونحن في هذه الأيام، بحاجة إلى التمسك بمضمون هذا النشيد وأن نكون منسجمين مع كلماته وأبعاده بكل أمانة واخلاص.
حاتم جوعيه: في زيارتي الفنان والموسيقي القدير الأستاذ لؤي سروجي
زارني ظهر يوم الخميس ( 5 / 2 / 2026 ) في بيتي في مدينة المغار – الجليل - الفنان والموسيقار القدير والمبدع الأستاذ لؤي سروجي من مدينة الناصرة، ودار الحديث بيننا في أمور وقضايا الفن والموسيقى والغناء والتلحين وفي الشعر والأدب . والجدير بالذكر أنّهُ لحَّنَ لي قبل فترة قصيرة قصيدة شعرية من نظمي وتأليفي، وقد أسمعني هذا اللحن بصوته الجميل بمرافقة العزف على آلة العود، والقصيدة بعنوان: ( طول الدهر أهواكِ) وهي معارضة لقصيدة مشهورة للشاعر العربي الكبير أبي الطيب المتنبي .. هذا وسوف تُبَثُّ وتتنشر هذه الأغنية قريبا في الكثير من وسائل الإعلام.
إطلاق كتاب احتمالات بيضاء في أمسية أدبية وطنية في متحف محمود درويش
تقرير: فراس حج محمد
احتضنت قاعة الجليل في متحف محمود درويش مساء يوم الأربعاء 4/2/2026 فعالية إطلاق كتاب "احتمالات بيضاء- قراءات في أدب الحرية الفلسطيني" للكاتب والمحامي الحيفاوي حسن عبادي، وأدار الندوة والحوار مع المؤلف الكاتب فراس حج محمد، وقدّمت الروائية المقدسية ديمة السمان قراءة في الكتاب، وبمشاركة فاعلة لمجموعة من الأسرى المحررين والكتاب والمثقفين.
وبينت الكاتبة ديمة السمان أن كتاب "احتمالات بيضاء" يندرج ضمن الكتب التي يصعب تصنيفها في خانة واحدة. فهو يجمع بين القراءة النقدية، والتأمل الثقافي، والانحياز الإنساني الواعي، ويقدّم نفسه بوصفه جزءاً من مشروع طويل يتعامل مع أدب الأسرى الفلسطينيين باعتباره أحد أكثر أشكال الكتابة التصاقاً بأسئلة الحرية والمعنى والوجود". كما أن الكتاب يقدّم من وجهة نظر السمان قراءة مختلفة لأدب الأسرى الفلسطينيين، قراءة ترى في الكتابة فعل حرية، وفي النص مساحة مفتوحة لاحتمالات المعنى، إنه كتاب يساهم في تثبيت هذا الأدب داخل المشهد الثقافي، ويمنحه مكانته بوصفه أدباً كاملاً، غنياً، وقادراً على إنتاج أسئلته الخاصة، في هذا المعنى، يظل البياض الذي يتحدث عنه العنوان مساحة أمل، ومسؤولية قراءة، ووعداً بأن الكلمة قادرة دائماً على أن تجد طريقها خارج الجدار".
وخلال الحوار، وضح المؤلف هدفه من الكتاب، والظروف التي نشأت فيها تلك القراءات النقدية، وانحيازه إلى مفهوم "أدب الحرية" بديلا عن أدب السجون، وفي إجابته عن سؤال حول التعاطف مع الأسير الكاتب والموضوعية في تقييم النص، أشار إلى أن ثمة تجارب أدبية متنوعة وناضجة خرجت من رحم المعاناة والسجن، وتتمتع بمعايير فنية عالية، مع تأكيده أن من حق الأسير أن يكتب تجربته، ومن الممكن أن يغض الناقد الطرف عن بعض الهفوات في العمل الأول، كما بين أنه لمس تطورا كبيرا بين العمل الأول والثاني لبعض الأسرى الكتاب.
وأما في ما يخص التنوع التجنيسي للكتب المقروءة في الكتاب فأكد أنه تناول أعمالا شعرية وروائية وأبحاثاً وسيرا ويوميات، وأن بعض الأسرى تجاوزوا الحديث عن معاناة الأسر إلى آفاق أرحب، ومنحوا لأدب الأسرى بعدا جديدا، وهو البحث عن الحرية في فضاء مطلق من الإبداع.
كما تناول الحوار مناقشة قضايا النقد الذاتي الذي كان يمارسه الأسرى من داخل الحركة الأسرى، ورأى المؤلف أن هؤلاء الأسرى الكتاب قدموا نموذجا من الجرأة غير المسبوقة في انتقاد الحالة النضالية في سجون الاحتلال وما فيها من مشاكل وأمراض، وتمنى عليهم أن يواصل من تحرر منهم هذا النهج لما له من أهمية في تطهير الحالة السياسية، مرددا مقولته "أن الشمس هي المطهر الأنقى"، كناية عن ضرورة كشف العيوب لإصلاحها والتخلص منها.
وقدم مجموعة من الكتاب مداخلات متنوعة في الجزء الثالث من هذه الفاعلية، فتحدثت الكاتبة عائشة عودة- وهي أسيرة محررة، وكتبت تجربتها في السجن بعملين سرديين- عن مشروع حسن عبادي وأهميته الوطنية والسياسية والأدبية، فيما قدم المسرحي نضال الخطيب عن تجربته في المسرح داخل السجن، وكيف تخلقت تلك التجربة ومآلاتها، وأما الكاتب والأسير المحرر هيثم جابر فقد تحدث عن أهمية النقد الموجّه والداعم للكاتب الأسير، مسقطا مقولة درويش في السبعينيات في حق أدب المقاومة الفلسطيني على أدب الأسرى: "ارحمونا من هذا الحب القاسي". وأما الكاتب الأسير المحرر في صفقات طوفان الأقصى حسام شاهين فقد وصف عبادي بأنه "حسن الجسر" لما كان يمثله من حلقة وصل بين ما هو داخل السجون وما هو خارجها، وكما يرى شاهين فقد نبعت كتابات حسن من نقطة بين هذين العالمين ولذلك أطلق عليها وصف "الكتابة البرزخية".
وقدم الروائي الدكتور صافي صافي مداخلة أكد فيها أهمية انحياز المؤلف للقضايا التي يكتب عنها في الكتاب، وهو جزء من تلك الكتابات التي قدمها في الكتاب، لذلك لا مكان لما يسمى الموضوعية، فهي حتى لا توجد بالمعنى المطلق في الأبحاث العلمية كما يرى الدكتور صافي. كما أشاد بجهود حسن عبادي في دعم ومتابعة إنتاجات الأسرى مع دور النشر وإقامة الأنشطة الثقافية المتنوعة لإبرازها والتعريف بها، جهود رأها صافي أنها أكبر من شخص، وأن عبادي بفعله هذا قد فاق عمل كل المؤسسات التي يجب عليها أن تقوم وتدعم هذه المبادرات.
وقبل أن تختم الفعالية بتوقيع نسخ للحضور شكر الكاتب حسن عبادي مؤسسة محمود درويش والحضور معبرا عن سعادته وقد تحقق حلمه في لقاء كثير من الأسرى الذين التقى بهم داخل السجون، وكتب عن كتبهم، وها هم اليوم معه يشاركونه اللقاء وجاهيا ومباشرة دون أية حواجز وقضبان.
مجدي جعفر: كل من عليها بان للشاعر علاء عيسى على طاولة النقد بمعرض القاهرة الدولى للكتاب
احتشد عشرات الأدباء والشعراء والنقاد بقاعة (٤) بمعرض القاهرة الدولى للكتاب لمناقشة ديوان ( كل من عليها بان) من شعر العامية المصرية للشاعر علاء عيسى، تحت إشراف المثقف النبيل جودة رفاعى. قدم الندوة الشاعر رضا عطية، وجاء في تقديمه:
(الاسم بالكامل: علاء الدين السيد عيسى
اسم الشهرة: علاء عيسى
المحافظة: الشرقية المدينة: ديرب نجم
شاعر عامية وكاتب مسرحى
المؤلفات والاصدارات :
العزف على أوتار ممزقة / مكتبة الفارس بالزقازيق. / ١٩٩٩
عفوا سقط العنوان سهوا./ دار الإسلام للطباعة والنشر / ٢٠٠١ الهيئة العامة لقصور الثقافة
عشرة طاولة. / دار الإسلام للطباعة والنشر / ٢٠٠١
واحد واخد على خاطره. /. دار الإسلام للطباعة والنشر / ٢٠٠٢
خيانة /. دار الإسلام للطباعة والنشر / ٢٠٠٥
وهذا إقرار منى بذلك. / دار الإسلام ( نشر اقليمى للهيئة ) /. ٢٠٠٧
امرأة غير صالحة للاستعمال الادمى / دار الإسلام للطباعة والنشر / ٢٠٠٨
محلك سر. / دار الإسلام للطباعة والنشر / ٢٠٠٩
الشعر اللى ما يصبش بيدوش / دار الإسلام ( نشر اقليمى للهيئة ) / ٢٠١١
10- وليا فيها مآرب آخرى / الهيئة العامة للكتاب /٢٠١٦
11- ولكل شاعر ما نوى / دار الإسلام للطباعه و النشر سلسلة الادباء/ ٢٠٢٠
12- ما لم تقله شهرزاد / فائز بجائزة النشر باتحاد الكتاب / ٢٠٢٣
………………………………..
ومن أجواء دراسة للشاعر رضا عطية:
(قراءة في ديوان( كلّ من عليها بان) للشاعر علاء عيسى. بقلم/رضا عطية
-هذا الديوان (كلّ من عليها بان) هو الإصدار الثالث عشر من شعر العامية للشاعر/ علاء عيسى، وهو أحدث إصداراته الصادر عن الهيئة العامة للكتاب، وسبقه اثنا عشر إصدارًا من دواوين شعر العامية، والقصائد المطوَّلة التي يمكن أن نسميها القصيدة الديوان.
قسّم الشاعر ديوانه(كلّ من عليها بان) إلى سبعة أبواب كلّ باب يمثل وحدة عضوية فنية وكأنها حلقات تجمعها سلسلة الإنسانية وفلسفة الحياة(-أحاديات للموت، باب النيات، باب الاعترافات، باب فاكسات، باب الممكنات، باب الافتكاسات، باب الخربشات).
إن قصائد الديوان نموذج حيّ لبساطة الشكل وعمق المضمون، يتجلى ذلك خاصة في بابي: أحاديات للموت، والممكنات، لكنّ مايسترعي الانتباه قصائده وأغانيه القصيرة؛ فهي تتسم بالتكثيف والتركيز والدهشة، كما في:(فاكس ٤،محطات، شق شقة)
-فقصيدة (ميت حي) موجزة فلسفية تزاوج بين الموت والحياة(أنا حدّ ميت من يوم ماتولدت/بسّ واخد فرصه أشوف الدنيا/بعيون حدّ عاش)
-وقصيدة(كداب) قصيرة تؤكد أنه لا يدرك معنى الموت إلّا مَن ذاقه فعلا، ومن يقول غير ذلك فهو كاذب. وقصيدة (خوّان) حالة أخرى في تأمّل الموت توحي بقسوة الموت واختطافه السريع للأرواح دون سابق إنذار، كما تبدو فيها النزعة الوعظية(اصحوا يا ناس/الدنيا مكانها مش فوق الراس/الدنيا مداس ص١٣.كما نجد الشاعر فيها ينقل حسب الحالة الشعورية التي سيطرت عليه عند كتابة القصيدة من كون الموت خوان إلى كونه سلطانا.
ونجد في قصيدة (واحد مات) أنها مطولة مصورة حية ترسم لنا لوحة فنية كلية، وكأنها تصور إحساس كثير مِنّا حين يفكر ويصور لحظة خروج روحه بين أهله؛ فهي مشهد قصصي ينتهي كالمعتاد: بيقولوا واحد.
-وفي قصيدة(يابن بطن الوطن يصور أثر موت الشهيد ابن الوطن في نفوس أحبابه وأهله من أبناء الوطن.
-وفي قصيدة (إنسان) يؤكد على أنه من مات-مهما كانت ديانته فهو إنسان وتؤكد روح الوحدة الوطنية.
وقصيدة(الشهيد الحي) تقوم على المفارقة بين الحياة والموت وبين الفرح والحزن في آن واحد ، فالشهيد حي ونحن مَن قتلنا(خلونا نتعود ع الدم ببلاده/وبدال ما بنهني بقينا بنعزي/ونبدل الشربات بالقهوه يا سادة.
وقصيدة (ضحكة شهيد) تتأمل في صورة الشهيد عند موته وابتسامته.
وقصيدة (توحُّد) أغنية جميلة مؤثرة تؤكد على التوحد ببن الموت والحياة (كل واحد فينا عايش/جوه واحد تاني مات/كل يوم يتقابلوا حبّه في الليالي الساكتات).
……………….
وقدم الأديب مجدى جعفر مقاربة نقدية جاء فيها:
(والشاعر يفصح في إحدى قصائده عن رأيه في الشعر، ومنهجه في تناوله وطرائق كتابته للقصيدة، فهل هو من يكتب القصيدة أم القصيدة هي التي تكتبه؟ فعلاء عيسى التي قاربت تجربته على الثلاثين عاما، نجده مُقلا في انتاجه بالنسبة للكثيرين من أبناء جيله، وقد أجاب عن سبب قلة إنتاجه، فيقول قي قصيدة ( هبطل شعر ) :
( نويت والنية مشروطة
أبطل أني أكتب شعر
وأسيب الشعر يكتبني )
وفي مقطع تال في القصيدة يقول :
( وأسيب روحي لإحساسي
يمليني
وأي كلام يخطر وقتها
ع البال
ها سيبه ينزل الشارع
بدون تعديل )
وفي مقطع ثالث، يقول :
( وأيه الشعر غير
معنى بيترجم
على الورقة
ويتنفس
تحسّه أنه لحم ودم
يتحرك ويتنطط
ويعرض روحه للسامعين
وللشايفين )
وعلاء عيسى لا يستحق لقب الشاعر فحسب، بل يستحق أن يضاف إليه لقب الفنان، فهذا الشاعر الفنان، الشعر عنده :
( كأنه حلم يتحرر
يطلع روحه م العتمة
ويشوف النور
ويفتح صدره للدنيا
ويكتم كل أنفاسه ويضغطها
وفجأة يسيبها تتحرر ) ص 40.
ولعلنا نكون قد عرفنا بأن القصيدة هي التي تكتبه، وليس هو من يكتب القصيدة، فالفارق شاسع بين من يكتب القصيدة ومن تكتبه القصيدة، فالفارق هنا بين النظم والفن، بين الناظم والفنان.
.................................................................
وإذا نظرنا إلى العنوان وطريقة كتابته، والغلاف، ولوحة الغلاف كفضاء بصري، والإهداء، حيث يوليها المنهج السميولوجي اهتماما بالغا، فنجد :
على لوحة الغلاف طائر قناص، وعلى مقربة منه جثة لآدمي ممددة، وكُتب أسفل الطائر المتأهب للقنص :
( الموت قناص
بيشاور على أي فريسة
وبدون ترتيب يقطفها )
وعند رأس الجثة :
( الموت عمره ما هزر ولا عدى وفات
الموت ما بيظهرشي إلا لواحد فعلا مات )
ويتدلى من منقار الطائر القناص سنارة بلون الدم، ومعقود في نهائة طرف السنارة كلمة شعر، ومصوبة نحو رأس الجثة الممددة، وأسفل الجثة كُتب عنوان الديوان بطريقة رأسية :
( كل
من
عليها
بان )
وكل كلمة من كلمات العنوان تم تلوينها باللون الأحمر، وخلفية اللوحة أخذت درجة من درجات اللون الأخضر ( رمز الدنيا ).
والشاعر يقيم من خلال عنوانه ( كل من عليها بان ) مقابلة مع جزء من الآية القرآنية ( كل من عليها فان ) محاولا أن يُحدث المفارقة التصويرية، من خلال كلمتي ( فان ) و ( بان )، يقول الشاعر :
( الموت بيقول للناس الملهية ف حب الدنيا :
اصحوا يا ناس
الدنيا مكانها
مش فوق الراس
الدنيا مداس )
ويقول أيضا :
( الموت مخلوق
يعني الموت هيموت
هو كمان
ولا يبقى غير الله
الواحد الديان ) ص 15
وفي مقطع ثالث يقول، محقرا من الدنيا :
( خوانة يا دنيا وسرّاقة
بتلاغي ف روحنا المشتاقة
وتاخدنا في دايرة متاهيها
نفرح ونآمن خطاويها
من غير ما نحس بفتح الشيش
على سهوة يفتح شباكه
ويخطف واحد من بينا
والناس مصدومة من الموقف
واقفين على بابه بيتباكوا ) ص 17.
إذن هو في المقطع الأول يوقظ الناس ( اصحوا ) من غفلتهم، ويبين لهم حقيقة الدنيا ( دار الفناء ) التي انشغلوا بها عن الآخرة ( دار البقاء )، ويذكرهم بالموت، ولا يبقى في النهاية غير الواحد الديان، وهو هنا يؤكد الجزء الثاني من الآية الكريمة ( ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام )
ويأتي الإهداء :
( للروح العايشة في توب الموت )
وهنا يكون القارئ قد تهيأ تماما لتلقي القضية التي يطرحها الشاعر، وهي قضية الموت في مقابلة الحياة، وهي قضية فلسفية وجودية، شغلت الكُتّاب والفلاسفة والمفكرين والشعراء ورجال الدين منذ قديم الأزل، فالميلاد يعقبه موت، تعاقب مستمر في سيرورة دائمة، والشاعر يحاول جاهدا أن يزيل الغشاوة عن العيون، ويلفت انتباه الذين انشغلوا بالدنيا، فجسد الموت، وصوره تصويرا مبهرا ومدهشا، ( انسنه ) لقارئه، وجعله من لحم ودم، وكتب في محور ( أحاديات الموت ) إحدى عشر نصا شعريا، امتازت بتعدد زوايا الرؤية، والنظر إليه من كل الزوايا، وتقليبه على شتى الجوانب، وتراوحت قصائد هذا المحور بين القصر والطول، فأقصر القصائد لا تتجاوز البيتين، وأطولها تتجاوز ( 110 ) سطرا شعريا، فزاوية الرؤية من قصيدة ( ميت حي ) ص 9.
( أنا حد ميت من يوم ما اتولدت
بس واخد فرصة أشوف الدنيا
بعيون حد عاش )
هذا الميت الحي قدم لنا رؤية عميقة، مغايرة تماما لرؤى الأحياء الذين انغمسوا في ملذات الدنيا.
ويوجه خطابه إلى الأحياء الذين يزعمون بأنهم رأوا الموت، ولهم رؤاهم الخاصة في مسألة الموت، فيتهمهم ويصفهم بالكذب، فيقول قي نصه المختزل والمكثف، والذي جاء في ومضة شعرية مثل البرق الخاطف، بعنوان ( كداب ) ص 10، يقول فيها :
( اللي يقول لك شاف الموت بعنيه كداب
الموت على سهوة بييجي يزق الباب
الموت عمرة ما هزر ولا عدى وفات
الموت ما بيظهرشي إلا لواحد فعلا مات )
فالرؤية لا تكون بالعين، ولكنها بالبصيرة، وجاءت باقي قصائد الموت كاشفة ومجسدة له، وراصدة لمسار حركاته وسكناته، وسماته وصفاته، انظر كيف وصفه في قصيدة ( خوّان ) ص 11:
1 – الموت خوّان وجبان.
( الموت خوّان
أجبن من إنه يبان )
2 – الموت مُخادع.
( شاطر بس يساهي الناس ويخطف في الجدعان )
3 – علاقة الموت بالزمان والمكان :
( الموت ما بيعرفش زمان
وما لوهش مكان )
4 – علاقته بالبشر :
( الموت عمره ما آمن يوم بالسن ولا بالنوع
ولا بالحال
دايما بيعدد في الأشكال )
5 – ومن خصائصه :
( الموت طيّار
وما لوش عنوان )
6 – ومن وظائفه ( النكد ) :
( الموت شغلانته بس ينكد
ويهدد في الإنسان )
7 – ومن صفاته ( الطمع ) :
( الموت طمّاع
عمره ما يشبع
ها يعيش عطشان
ويموت عطشان )
8 – ومن صفاته ( القنص والصيد ) :
( الموت صياد
وشباكه فاردها في كل مكان )
( الموت قناص
بيشاور على أي فريسة
وبدون ترتيب يقطفها )
9 – مشاعر الموت وأحاسيسه :
( الموت ما بيعرفش يحب
الموت خطّاف
الموت خوّاف )
10 – ومن سماته وخصائصه( التخفي ) :
( الموت متداري خلف ستارة
ومنشن ع الإنسان )
== وفي قصيدة ( واحد مات ) ص 18 يقدم لنا الشاعر في هذه القصيدة الطويلة عدة مشاهد، مشهد طلوع الروح، مشهد الابن، مشهد الابنة، مشهد الزوجة، مشهد الأهل والجيران وغيرها من المشاهد.
واختار الشاعر من نفسه بطلا لهذا النص :
( بيقولوا علاء ابن الحاج السيد مات
-علاء عيسى الشاعر؟
-أيوه يا عم الحاج هو اللي اسمه علاء )
فالشاعر نفسه هو من عاش تجربة الموت، ويبدو أنه قد عاش هذه التجربة إعاشة كاملة، عاشها بوجدانه وخياله، وطاردته في صحوه ومنامه، أو فجرها من مات له من الأهل والأصدقاء والمحبين، وقد استخدم ضمير المتكلم ليوهم قارئه بواقعية المشهد، وسنحاول أن ننقل بعض المشاهد دون تعليق، تاركين للقارئ استكشاف كيف كان الشاعر منفتحا على فن السرد، مستفيدا من جمالياته، وكيف نسج القصيدة / الحكاية في عدة مشاهد، مشهد الشاعر أثناء طلوع الروح، والحالة النفسية التي كانت عليها الزوجة والابنة والابن وبعض الأقارب والجيران المتحلقون حوله أثناء طلوع الروح وبعد إعلان الطبيب وفاته، ومشهد الغُسل، ومشهد الإعلان عن طقوس الدفن وموعد الجنازة، مشاهد وصور استفاد فيها أيضا من تقنية المونتاج السينمائي
1 – مشهد طلوع الروح ( وهو خاص بالشاعر ) :
( والروح
عمالة بتتسحب جوايا
لاجل ما تطلع
وأنا أكتر واحد بابقى حاسسها
واتخيل كل الناس حواليا
بتبص ومش فاهمة
إيه اللي بيحصل جوايا )
وعلاقته بمن حوله أثناء طلوع الروح :
( ولكني خلاص
ما بقتش أملك أي قرار
في الداخل والخارج )
والناس المتحلقه حوله وهو على فراش الموت :
( كل التركيز حواليك على شكلك
تفاصيلك
وملامحك )
اما هو :
( وأنا بس لوحدي
اللي مركز في اللي بيحصل جوايا )
( شريط العمر ف لحظة يمر
وكأني ما عشتش إلا ثواني
وعيوني خلاص بتشرّق وتغرّب )
2 – مشهد الزوجة :
( وانا سامع همس مراتي
لاخواتي وأهلي وعيلتي
عمالة بتترجى
وهي بتطلب منهم حل
ظنا منها إن الحل في إيدهم )
( ومرات تقرب من وشي بتراقب أنفاسي
ومستنية
يطلع مني شهيق وزفير
يخبط في خدودها
وهو معدي عليها
ويطمنها أني مازلت
باتنفس وأني أنا عايش )
( وعنيها التايهة ما بينهم
مستنية حد يطمنها ولو بالكذب )
2 – البنتان :
( وبناتي واحدة بتسند راسها على ركن الأوضة
لاجل تداري بكاها
والتانية مخبية الحزن في كتف مامتها )
3 – الولد :
( إحساس صعب لما تشوف
قي عيون ابنك
نظرة ضعف
والدنيا على سهوة بتنفض إيدها وتخلابه )
وعند إعلان الطبيب نبأ الموت :
( والواد بينزل على راسه جبال
منشار بيشق في ضهرة
فيحس
بفراغ يحصل له
وفجأة ..
ما بين لازم يتماسك
وما بين ينهار
فيلاقي نفسه انهار )
( بقى مطلوب منه
يجهز للخارجة
ويكون واقف ساعة الغّسل
وعنيه بتداري عوراتي من خوفه لتظهر وأنا تحت إيدين الراجل اللي مُوكل يغسلني ويسلمني لأول سكة في الدنيا الباقية )
4 – مشهد الناس من حوله :
( الله معاه ويخفف عنه )
( والباب مفتوح وانت ممدد والناس حواليك داخلين طالعين
والحيرة ما بينهم
واحد طالع على واحد داخل )
( واحد منهم بيقرب مني ويتصنت على قلبي لاجل ما يسمع دقاته
واحد تاني بيمسك إيدي يجس النبض )
5 – الطبيب :
( لما الدكتور يعلنها صريحة
...................... مات
ويغطي ملامحي عن كل الخلق )
6 – الإعلان عبر المساجد :
( والمكرفونات
صوتها
بيقابل بعض في جوامع حتتنا )
==
وفي قصيدتي ( يا بن بطن الوطن ) و ( إنسان ) يُعلي الشاعر من شأن وقدر الذين استشهدوا بيد الغدر، يد كل إرهابي امتدت إلى مسلم أو مسيحي وطعنته غيلة:
( ما تقولش ع اللي اتقتل
كانت ديانته أيه
قول اللي مات إنسان )
( يا ارهابيين الأرض
يا سفاكين الدم
غوروا بأطماعكم
إحنا وطنا أهم
كفايانا هم وغم
ومسيرها تتعدل
مسلم مع مسيحي
طول ما احنا إيد واحدة
بكرة الجراح هتلم )
==
وشهداء الوطن هم الأعلى قدرا ومنزلة، كما في قصائد : ( الشهيد الحي ) و ( ضحكة شهيد ) و ( ضحك بالفدادين ).
في قصيدة ( ضحكة شهيد ) ص 31.
( يا هل ترى يا جدع
ساعة طلوع الروح
مين دا اللي كان وياك؟
قاعد يستناك!!
طبطب على روحك
وداوى في جروحك
أيه اللي شفته هناك
قوللي حكايتك إيه؟
خلاك تحس برضا
طب قولي قالك إيه
خلاك بتضحك كده؟ )
أثار الشاعر بعض الأسئلة، وترك الإجابات عنها للقارئ، وترك فضاءات واسعة في النص تثير خيال القارئ وتدفعه إلى إعمال عقلة.
==
وفي نص ( ضحك بالفدادين ) ص 33، والذي جاء على شكل ( الرباعيات ) يقدم لنا من خلال تلك الرباعيات أحوال شهداء الوطن، وهم سعداء ويضحكون، وضحكهم بالفدادين، فهم الفرسان والرجال الحقيقيون، فكل منهم بذل روحه، وقدمها عن قناعة وطيب خاطر فداء للوطن :
( يا أمي قومي افرحي ابنك هناك راجل
حالف ل يفدي الوطن وبروحه بيناضل
وقت الشدايد أسد وقت الهزار حبُّوب
تلاقيه في ساعة المحن فارس وبيقاتل )
فهو مؤمن بالله وبقضية الوطن العادلة :
( واللي معاه ربنا ما في حد بيهمُّه
واخد معاه بسمته على وشه بتضمه
أصل الإيمان بالوطن هو الأساس دايما
عقيدة في التربية وساكنة في دمه )
وينهي الشاعر قصائد الموت بقصيدة ( توحد ) ص 35، وهي تلخص فلسفته ورؤاه في الميلاد والموت.
......................................................................
المرأة بطلا.
خصص الشاعر معظم أبواب قصائد الديوان للمرأة / الأنثى / الحبيبة، والتي ترمز أحيانا إلى الوطن، وكان للمرأة حضورها الطاغي، ففي ( باب النيات )، في قصيدة ( يا فارساني ) ص 42، يوقفنا على حال الشاب الذي هام حبا بفتاته، واستاثرت على كل ما عنده من عاطفة وهوى، ولكنها تسوق الدلال عليه، ولا تبل ريقه ولو بكلمة حلوة، فيقول :
( يا نسياني وناكراني
ومن براكي بايعاني
باحبك وانتي سايباني أقرب لك
وأحبك وانتي رافضاني
ومانعاني )
ورغم معاناته في حبها، يظل يحدوه الأمل، فيقول :
( أنا ها فضل هنا واقف
لحد ما تفتحي بابك
يا حابساني )
==
وفي قصيدة ( خيانة قابلة للتفاوض ) ص46، يجهر لحبيبته بنيته صراحة :
( نويت أني أخونك
نادتني عيونك
فخونتك معاها )
ويقول في مقطع تال :
( نويت أني أحبك
وكله بأوانه )
وأرجو أن يلاحظ القارئ، كيف كان اهتمام الشاعر، منصبا على ..
1 – العناية برسم ملامح المرأة الحسية.
2 – وعنايته بالكشف عن خلجات نفسها.
فانظر إليه في ( باب الاعترافات ) وهو يبوح لها بسرين، السر الأول ( 123 ) سطرا شعريا، موزعا على خمسة مقاطع، وهي أطول قصائد الديوان، وهو معني في معظم مشاهدها، بالكشف عن مفاتنها الحسية، ومدى تأثير هذه المفاتن عليه.
1 – العيون.
أ - ( واحدة واحدة
ع العيون
ياللي في عيونك بالاقي
كل معنى للغرام )
ب - ( والغرام كله في عيونك )
ج - ( يا عيونك
ياللي بحر وموجه عالي
أحتمي فيها بعيوني )
2 – الرموش.
( والمسك في رموش رموشك
يا رموشك!!
لما تتكحل عشاني )
3 – الخدود.
( يا خدودك لما تتورد لعيني )
4 – الشعر .
( لما تلمح عيني شعرك
يا دي شعرك )
وأفاعيله بشعرها :
( بالمسه مرة بإيدي
وأمسحه مرة بعيني
يتنكش من بوح مشاعري
يتكسف بلمس مشاعري )
5 – الشفايف.
( كل ما انوي للشفايف
ألقى نفسي تهت مني
أرجع أوصف حاجة غيرها
بس عيني رايحة جاية
ع الشفايف )
( كل رعشة م الشفايف
والشفايف لما نادت
التقيت أحاسيسي سابت )
6 – الصوت.
( ألقى روحي تحب صوتك
حتى في سكوتك معايا )
ومن الصور الحسية، الجامعة للحواس :
( كنت با حضن في الشفايف
والعينين حاضنة العينين
والإيدين سارحة بتهمس
في الكفوف تقرا الصوابع )
( ياللي شُهدك شُهده أحلى
من فواكه أحلى عشق )
وفي نهاية القصيدة، يكشف لمحبوبته سر الحب والغرام والعشق، الذي جمع بينهما، وجاء الكشف في نهاية السر الأول والسر الثاني، وكان حاسما، من واقع تجربة الحب التي اكتوى بها قلبيهما.
= وتتوالى الصور الحسية في محبوبته في قصيدة ( مفتتح قصة ) وهي نفس الصور السابقة، ولكنها جاءت أكثر اختزالا وتكثيفا وإحكاما.
ومن البوح بالأسرار إلى الاعتراف، تاتي قصيدة ( اعترافات ) ص 63، والقصيدة عشرة أسطر فقط، عبارة عن دفقة شعورية، فيها صفاء الشعر، وصفاء الحب، ونقاء سريرة المُحب أو العاشق.
=وتأتي قصيدة ( حرامي )ص 64وهي لا تتجاوز ثلاثة أسطر شعرية :
( أنا الحرامي وأفتخر
خطفت قلبك من على شط الحياة
ولحقته قبل
ما ينتحر .. )
نص حداثي، اتخذ الشاعر لنفسه في كتابته أسلوبا متقدما في الكتابة، تتعدد فيه الدلالات والتأويلات، ومضة شعرية مركزة ومكثفة، وترك الشاعر لقارئه فضاءات واسعة في النص، ليحاول هذا القارئ ملء هذه الفضاءات، ومشاركة الشاعر في إنتاجه، إن كلمتي ( شط الحياة ) ورمزيتها و كلمة ( انتحار ) ودلالتها، تجعل القارئ يعيد التفكير من جديد، ويطرح على نفسه عشرات الأسئلة، ويحاول أن يجب عن هذه الأسئلة، ومن ثم يحاول أن يعيد هو – أي القارئ – نسج القصيدة، وفقا لثقافته وذائقته.
= وبعد ( الاعترافات )، ونجاح الشاعر المبهر في خطف قلب حبيبته، تأتي قصيدة ( سلطانة سلاطيني )، كأعنية شعبية، تعبر عن الأمل، فأصبحت الصباحات أكثر إشراقا، وارتفعت المحبوبة عنده إلى مقام السلطانة، بل سلطانة سلاطينه.
فهذه المحبوبة أعادت رسم الضحكة فوق خده، ومسحت الدموع من عينيه، فاصبح الصباح :
( صباح أبيض بلون وشك
صباح نسماته تشبه لك
صباح ناعم كما أدك
صباح يشبه ورود خدك
صياح جامع لكل جميل )
وتتوالى صباحات الشاعر المشرقة.
= وهذا المحب العاشق، صار يملك من الجرأة، والإقدام على الفعل، ويتحول إلى فاعل مقدام جرئ، كما في قصيدة ( عاشق مرفوع بالضمة )
( ها قرّب بكيفي واحبك براحتي
عشان تبقي عارفة جرأتي وصراحتي
وإيدي ها تسرح وتتملى فيكي )
ويقول أيضا :
( شفايفي دي حالفة هتقطف ورودك
وتبدر مكانها وتسقي خدودك )
وينهي قصيدته بقوله :
( راح أخدك في حضني وأضمك وأبوسك )
===
وفي محور ( فاكسات ) يحاول الشاعر أن يثري نصوصه الشعرية، بالاستفادة من الفنون الأخرى، فاختار فنا أظنه صار مهملا اليوم، وهو فن الرسالة، فاعاد لنا إحياء هذا الفن، وقدم لنا خمس رسائل شعرية، أرسلها لمحبوبته عبر الفاكس.
والرسالة فنا من النثر، وهي مثل فنون النثر الأخرى ( القصة، المسرحية، السيرة الذاتية، ... ) وللرسالة خصائصها المميزة التي تجعلها فنا قائما بذاته، ففي رسالته الثانية مثلا، يقول :
سيادة معالي /
الجميل الرقيق
في بُعدك سيادتك
بتمسكني خنقة وروحي تضيق
وأحس بحاجات على محتاجات )
ويستمر في حكيه، وسمح قالب الرسالة للشاعر، بالبوح والفضفضة.
====
وفي باب ( الممكنات ) يتماس الشاعر مع هموم الوطن، ففي قصيدته ( تباديل وتلافيق ) ص 80، يرصد في مشهدين ماتعين بعضا من أمراض المجتمع، والتي تفشت واستشرت، وأصبحت أفة سرطانية قد تقوض أركان المجتمع وتودي به إلى التهلكة، وحسب الكاتب أو الشاعر أن يشير أو يومئ ولو من بعيد إلى بعض الافات والعيوب والأمراض الاجتماعية والأخلاقية، وإلى مكامن الداء ومظاهر الخلل في حياتنا الاجتماعية والنفسية، وعلى السياسي أن يقوم بدوره في علاج هذه الآفات والمثالب والعيوب.
ففي المشهد الأول من القصيدة ( تباديل ) ص 80، يتتقد توسيد الأمر لغير أهله، وانتشار الوساطة والمحسوبية، يقول :
( أنا قاعد مكان اللي كان قاعد مكاني
وغيري اللي قاعد وواخد مكاني
ياريت بعد إذنك
تسيب لي مكاني
وترجع مكانك )
ويبرر ذلك بقوله :
( عشان انت أكتر واحد بتفهم
هاتخدم بلدنا وانت ف مكانك
وأنا برضه زيّك
لو أقعد مكاني
هنبني بلدنا
بخيرة ولادنا
وكله بأوانه )
==
والمشهد الثاني ( تلافيق ) ص 81، من المشاهد المؤثرة، والمؤلمة، ولقطة بارعة لسيدة عجوز، تفنرش الشارع بسباطة موز، ونستشف من ثنايا القصة بأنه لا زوج لها ولا ولد، ولا عائل لها، ويأتي أحد المسئولين ليسلبها هذه السباطة – مصدر رزقها الوحيد، مشهد عبقري قدمه لنا الشاعر في قصة قصيرة جدا، قصة ومضة، قصة شعرية، أفاد الشاعر في كتابتها من تقنيات القصة القصيرة جدا، كتبها برهافة شديدة وبنبل وشفافية، وهذه قصة ومضة شعرية بامتياز :
( أبوس إيديك يا ابني
سيب لي سباطة الموز
بتشد ليه حيلك
على ست حيلها عجوز
لا أنا قاعدة أتسوّل
ولا شفتني باسرق
ارحم ياواد شيبتي
خليني أسترزق
يا مصورين صورتي
وشايفني بترجاه
قولوله في الآخرة
أنا هشتكيه لله )
==
وإذا كان الشاعر قد استفاد من تقنيات القصة القصيرة جدا والقصة الومضة في كتابة نصه ( تلافيق )، فإنه قد استفاد من من الصيغة القانونية لكتابة الإقرار في كتابة قصيدته ( فلان الفلاني ) ص83، ومطلعها :
( أقر .. وأعترف
أنا المدعو واسمي فلان الفلاني
المُنادى بمواطن )
هذا المواطن الفلاني الذي أهملته السلطة، فيستحلفهم بكل الأنبياء والرسل، ويتوسل إليهم بالعدرا وبأولياء الله الصالحين، بأن يضعوه في حسبانهم، وبأن يشعل ولو سنتيمترات قليلة من مساحة تفكيرهم :
( حلفتكم بيهم وبكل رسل الله
تفكروا فيا مرة لوجه الله
حطوني في الحسبة يا محسنين لله
صبري فرغ مني وروحي منكسرة )
== ويختتم الشاعر هذا الباب ( باب الممكنات ) بقصيدة ( صباح بلدي ) ص 88، وصباحاته ال ( 16 ) التي يستهل بها أبيات قصيدته، ينثر من خللها رغم العتمة زخات الأمل، ويبشر بحياة ممكنة في حاضر أفضل وغد أسعد.
====
نجح الشاعر علاء عيسى نجاحا لافتا ومُبهرا في قصائده القصيرة جدا، فجاءت وامضة ورامزة ومشعة، لا زوائد فيها ولا فضول، وخلت من اللغو والثرثرة، قصائد تضعه في مصاف الشعراء الكبار، وتثري قصيدة العامية المصرية، ومن هذه القصائد على سبيل المثال لا الحصر :
محطات، شق شقة، باطل، فعل فاضح، شيزوفرينيا، حرامي، اعترافات، توحد، ضحك بالفدادين، كداب، ميت حي.
مثل هذه القصائد تستحق أن يتحلق حولها النقاد الذين يبحثون عن الشعر المُصفى والمُقطر، قدمها الشاعر في صورة ومضات مركزة، أظنها ستبقى في ذاكرة من يقرأها، ولا تغادرها أبدا، وستعيش أمادا طويلة، طالما بقي الإنسان وبقي الشعر.
==
وبعد ..
حرصت في هذه المقاربة النقدية على مساعدة القارئ لها، في تكوين رأي شخصي عن هذا الديوان، وذلك بإعطائه نماذج كافية من أشعار الشاعر للتوضيح والتمثيل، ولعل القارئ الكريم يكون قد تبين معي بأن قصائد هذا الديوان، تتوجه إلى القارئ الذي يعيش في هذا العصر الذي يعيشه الشاعر، فالشاعر يناقش في جُل قصائده هموم الواقع المعيش، ويعبر عن الإنسان العادي والبسيط والمهمش، عن أفراحه القليلة، وأحزانه الكثيرة، عن تطلعاته في حياة كريمة وعن إحباطاته وانكساراته، وقدم الشاعر في ديوانه رؤى جمالية متعددة، ومتنوعة ومختلفة، وما كان ليتحقق ذلك له إلا من خلال سعيه الدءوب والحميم لمعانقة الأجناس الأدبية الأخرى، والاستفادة منها، فقد استفاد من تقنيات السرد وخاصة في القصائد الطويلة ومن السينما ومن تقنية ( المونتاج ) ويمكن الرجوع إلى قصيدتي ( واحد مات وأقول لك سر ) وكيف كان يرتب اللقطات / المشاهد / الصور ويركبها وفقا للأثر الذي يمكن أن تُحدثه في المتلقي، سواء جاء هذا الترتيب والتركيب على التوالي أو على التوازي، أو تداخل اللقطات والصور، وتقاطعها، وكيف استفاد من النحت والتصوير، ومن القصة القصيرة جدا، في تقديم ومضات قصصية شعرية في اتسمت بالجودة والإحكام الشديدين، وكيف استفاد من فن الرسالة في كتابة خمس رسائل شعرية ، وكيف وظف الحوار في بعض قصائده، والحلم أيضا، للدرجة التي جعلته يقيس الحلم بالمللي، وكيف استفاد من كتابة الإقرار ( وهو صيغة قانونية ) في كتابة قصيدة له، وكيف قامت المفارقة التصويرية بدور بنائي هام في القصيدة، سواء كانت المفارقة التصويرية الجزئية التي يستخدمها في جزء من القصيدة أو المفارقة التصويرية الكلية والتي تنتظم القصيدة كلها، وكيف استخدم الرمز الإيحائي البسيط، ولم يستخدم الرمز التراثي إلا مرة واحدة عندما ذكر موسى والفرعون، ولم يلجأ أبدا إلى الرمز المراوغ، وبفنية واثبة وبجمال آخاذ، استطاع الشاعر أن يعالج قضايا الواقع، وأقر وأعترف بأن الديوان لم يبح بعد بكل أسراره، وأرجو أن أكون قد نثرت ولو القليل من قطرات الضوء على قصائد هذا الديوان، وهو إضافة حقيقية لشعر العامية المصرية وللمكتبة العربية.
……………………….
ومن أجواء دراسة نقدية للأديب والناقد أحمد عثمان:
بداية ـ وليسمح لي شاعرنا الكبير ـ أرى أن الإهداء الذي جاء كالتالي:"للروح العايشة في توب الموت" وتوقيعه باسم (واحد مات) لم يكن موفقًا، فظلم الديوان وظلم المتلقي، وبخاصة أن الديوان لا يتناول موضوع الموت وفقط، وأخوف ما أخافه أن يعزف المتلقي عن القراءة بعد تلقِّي صدمة الإهداء التي صدِّرها لمشاعره من إحساس بالانقباض النفسي؛ الذي هو في غنىً عنه، علمًا أن الديوان ليس وقفًا على قصائد الموت التي لا تمثل إلا أقل من ثلثه، ولكنه عامر ـ بالإضافة إليها ـ بموضوعات أخرى وطنية وتأملية، ناهيك عن الجزء الأكبر العامر بالرومانسيات الغنائية الفياضة بأحوال القلب العاشق ...
..................
هذا عن الإهداء، ثم أُعرِّج على ملامح صغيرة حول الجزء الأول من الديوان التي تتناول موضوع الموت:
*** فتحت عنوان كبير هو ( أحاديات للموت) يتناول الشاعر نظرات تأملية بصيغة فلسفية لماهية الموت:
** فيرى في قصيدة "كدَّاب" أن الموت لا يستأذن، ولا يأتي ويعود فارغًا خالي الوفاض، يقول الشاعر: " الموت على سهوة بيجي يزق الباب
الموت عُمره ماهزر ولا عدَّى وفات"
** وفي قصيدة "خوَّان" يُجسد الموت في صورة حية، ويستعرض صفاته ، فيعدد منها:
- الموت خوَّان .. أجبن من إنه يبان
وكذا: * الموت بُهتان
* الموت طيَّار ومالوش عنوان
* الموت صيَّاد ..
* الموت قناص ..
* الموت ما بيعرفش يحب
* الموت خطَّاف ..
* الموت خوَّاف .. ما بيقدرش لحد يبان
ليخلص في النهلية إلى أن:
"الموت مخلوق ..
يعني الموت هايموت
هو كمان"
** ويتناول الشاعر حقيقة الموت، وحقيقة تلقِّيه بين البشر في قصيدة "سلطان"
* فعن حقيقة الموت، يقول الشاعر: (الموت سلطان ..
يتمشَّى وفارد في شباكه ..)
* وعن حقيقة تلقيه: فكثيرًا ما نتلقاه بالتناسي، وكثيرًا ما تغشانا مشاعر الخوف، وعن هذا يقوالشاعر: واحنا العايشين عاملين ناسيين
وبرغم إننا صبيان وبنات ..
عارفين إن احنا ولاد أموات
لكن خايفين ..
** أما في قصيدة "واحد مات" فيأخذنا الشاعر ـ في تجسيد سريالي ـ يُجري فيه تجربة الموت على نفسه، ويمُدنا برصدٍ تسجيلي متلاحق المراحل، يصف فيه مشاعره وأحاسيسه منذ الاحتضار وانسحاب الروح، حتى الوفاة .. كما يصف تباين مشاعر المحيطين به من المعارف والأهل والزوجة والأبناء، وما يدور في خلد كل منهم .. وفي النهاية، ماذا يعني؟ إنه واحد مات ..! ويجسد الشاعر ذلك بعبقرية بكلمات بسيطة معبرة، تأتي في نهاية القصيدة، عند التساؤل: "على مين بيذيعوا ..؟
بيرد يقول:
بيقولوا ..
واحد مات"
.. كانت هذه بعض الملامح الصغيرة حول هذا الجزء من الديوان ..
ويبدو أن الشاعر عزَّ عليه أن يتركنا في حضرة الموت وأجواء الحزن، ففتح لنا باب رومانسياته ـ على مدار الجزء الغالب من الديوان ـ لينقلنا إلى فضاءات البهجة والمشاعر التي تفيض بها غنائياته كالنهر العذب يصدح بها في هوى وعشق نصفه الآخر، وكل نصفٍ آخر ..
…………………..
وتوالت المداخلات من الأدباء والشعراء والنقاد:
١- مصطفى زيكو
٢- السعيد المصرى
٣- الجندي المعلوم
٤-مؤمن ممدوح
٥- أحمد توفيق
٦-عبدالعليم اسماعيل
٧-محمد عبيد
٨-الشاعرة ياسمين الشاذلي
٩-الاعلامية فاطمة الزهراء
١٠-عاطف عبدالحميد
١١-دكتور بشير رفعت
١٢-محمود شعيشع
١٣-الاعلامية زهرة
١٤-دكتور خالد نجاح
١٥-الشاعر ابانوب لويس
١٦- المهندس محمود رضا عطية عبدالمطلب
١٧-مسجل اللقاء المخرج حمادة عبدالسلام
……….. ……. ……….
وقدم الأديب والناقد محمود الديدامونى دراسة نقدية عميقة وماتعة نرجو نشرها لاحقا مستقلة
قراءة في كتاب "القراءة: قصص ومواقف" لفراس حج محمد
أعد هذه القراءة موقع أفانين الإلكتروني بتقنية الذكاء الاصطناعي، ونشرها في الموقع بتاريخ: 6 يناير/ كانون الثاني 2026
تقديم عام للكتاب
يأتي كتاب "القراءة: قصص ومواقف" للكاتب الفلسطيني فراس حج محمد (2026) كمشروع فكري وأدبي طموح، لا يكتفي بالحديث عن القراءة كفعلٍ تقليدي، بل يغوص في أبعادها الوجودية والاجتماعية والنفسية. ينتقل المؤلف عبر فصول الكتاب من التأمل الشخصي إلى النقد الثقافي، ومن السرد الذاتي إلى التحليل المجتمعي، مقدماً رؤية شاملة ترفض التبسيط السائد في خطاب تمجيد القراءة، وتطرح أسئلة جذرية حول دورها الحقيقي في تشكيل الوعي الفردي والجماعي.
أبرز المحاور والأفكار في الكتاب
1. نقد خطاب تمجيد القراءة السطحي
يفتتح المؤلف كتابه بهجوم لاذع على ما يسميه "اللغة الإنشائية المادحة للقراءة"، التي تقدمها كـ"عصا سحرية" قادرة على تغيير العالم. يشير إلى أن هذا الخطاب يغفل التعقيدات الحضارية والاجتماعية، ويربط بشكلٍ متسرع بين تقدّم الغرب وكونه مجتمعاً قارئاً، بينما يرى أن عوامل التقدم الصناعي والمدني لا علاقة مباشرة لها بالقراءة بمفهومها الضيق. وهو بذلك يرفض النظرة الرومانسية التي تجعل من القراءة سبباً وحيداً للنهضة.
2. توسيع مفهوم القراءة: من فك الحرف إلى فك العالم
يخصص المؤلف فصلاً كاملاً لسبر أغوار الفعل "قرأ" لغوياً وتاريخياً، مستنداً إلى معاجم اللغة كمعجم الشارقة التاريخي ومعجم الدوحة، ليخلص إلى أن المعنى الجوهري للقراءة هو "الجمع والاجتماع". من هنا، يربط بين القراءة والبناء الحضاري، مشيراً إلى أن القراءة فعل جمعي وليس فردياً فقط، وهي أساس التنظيم المجتمعي والتشريعي. وهذه الإضاءة اللغوية تؤسس لفهم أعمق للقراءة كفعلٍ شامل يشمل قراءة النصوص والأشخاص والطبيعة والعلاقات.
3. قراءة الواقع والأجساد: نحو مفهوم وجودي للقراءة
من أبرز إسهامات الكتاب جرأة المؤلف في الحديث عن "قراءة أجساد النساء" كفعلٍ معرفي وجمالي، حيث يحوّل الجسد الأنثوي إلى "كتاب نابض" يُقرأ ويُفسر ويُكتب. هذا الفصل، رغم شخصيته الحميمة، يندرج ضمن مشروع توسيع مفهوم القراءة ليشمل كل ما هو موجود في العالم. وهو يستحضر هنا نصوصاً شعرية قديمة وحديثة، كقصيدة ابن الرومي في وحيد المغنية، ليؤكد أن القراءة بمعناها الشامل كانت حاضرة في الوعي الجمعي عبر العصور.
4. نقد المؤسسات الثقافية: مسابقة تحدي القراءة العربي نموذجاً
يتوقف الكتاب عند "مسابقة تحدي القراءة العربي" كنموذج لمشروع ثقافي طموح لكنه يعاني من إشكاليات تطبيقية. ينتقد المؤلف ضعف التحضير للمسابقة، وغياب الإستراتيجية الواضحة، وتدني مستوى المشاركة، وانعدام التوجيه السليم للطلاب، وتركيز القراءات على الروايات المترجمة على حساب الشعر والفكر الفلسفي. كما يلفت إلى غياب الكتاب الفلسطيني والعربي عن القوائم القرائية، مما يفقد المسابقة جزءاً من هويتها ورسالتها التنويرية المحلية.
5. سرد الذاكرة: المكتبات والكتب والقراءات الشخصية
يحتوي الكتاب على فصول سردية حميمة، تحكي علاقة المؤلف الشخصية بالكتب والمكتبات، مثل حكايته مع صاحب مكتبة الثقافة في نابلس "أبو عصام"، أو قصة حصوله على نسخة من "لسان العرب" هدية من صديق. هذه الحكايات لا تُقدم فقط كذكريات عابرة، بل كشهادات على دور المكتبات كفضاءات للاجتماع والتلاقح الفكري، وكشواهد على أزمة الكتاب الورقي في عصر الرقمنة.
6. حوار القراءة والكتابة: علاقة جدلية معقدة
يطرح المؤلف إشكالية العلاقة بين القراءة والكتابة، ويسأل: أيهما أهم؟ يرفض الإجابة البسيطة، ويؤكد أن القراءة في مرحلة التكوين ضرورية لصقل الأداة اللغوية وبناء المخزون الثقافي، لكنها في مرحلة النضج الكتابي قد تتحول إلى عبء إذا تحولت إلى تقليد. وينقل عن محمود درويش قوله: "إذا أردت أن تكتب الشعر فاقرأ النثر، وإذا أردت أن تكتب النثر فاقرأ الشعر"، مؤكداً أهمية الخروج على المألوف وخلق أسلوب متفرد.
7. القراءة كنقد ومواجهة: صورة الكاتب في عيون القراء
في فصل لافت بعنوان "عندما قرأتني سلمى بطريقة مشوهة"، ينقل المؤلف حواراً نقدياً مع قارئة انتقدت كتابه عن غسان كنفاني، واتهمته بالغرور والحسد والسعي للشهرة. يستخدم هذا الحوار للكشف عن كيفية تشكل صورة الكاتب في ذهن القارئ، وكيف أن هذه الصورة غالباً ما تكون ناقصة ومشوهة، لأنها تنبني على قراءة جزئية أو على انطباعات مسبقة. وهو بذلك يفتح الباب لتأمل علاقة الإبداع بالتلقي، ودور القراءة كفعل تأويلي لا ينفصل عن ذاتية القارئ.
8. نقد المقدّمات والنشر المعاصر
يوجه المؤلف نقداً لاذعاً لظاهرة "المقدمات" التي يكتبها كبار الكتّاب لكتب صغارهم، ويراها غالباً مجاملة أدبية وعبئاً على القارئ، وأحياناً محاولة لفرض سلطة أبوية على النص. كما يتوقف عند مشاريع النشر المجاني مثل سلسلة "ميريت الثقافية"، معتبراً إياها خطوة إيجابية لتجاوز الحواجز الاقتصادية أمام القارئ، خاصة في عالم عربي يعاني معظم أبنائه من ضيق ذات اليد.
خلاصات ورؤى نقدية
يخرج قارئ هذا الكتاب بانطباع قوي بأن فراس حج محمد لا يقدّم دفاعاً تقليدياً عن القراءة، بل يشن هجوماً على التبسيط الذي يحيط بها، ويدعو إلى "قراءة العالم" بكل أبعاده. الكتاب هو محاولة لاستعادة الفعل القرائي من برجه العاجي الأكاديمي، وإعادته إلى سياقه الحياتي والاجتماعي والسياسي.
اللغة التي يستخدمها المؤلف تتميز بمزيج من العمق الفكري والسلاسة السردية، حيث ينتقل ببراعة بين التحليل النقدي الجاد والسرد الذاتي العفوي، وبين اللغة الفصحى المتينة والعبارات الشاعرية المكثفة.
ربما يكون أهم ما في هذا الكتاب هو جرأته في خلط الخاص بالعام، والشخصي بالفكري، حيث لا يخجل المؤلف من تقديم تجاربه الحميمة مع القراءة والحب والكتب كجزء من مشروعه الفكري الكبير. وهو بذلك لا يكتب عن القراءة فقط، بل "يُجسِّد" فعل القراءة الشامل عبر صفحات كتابه، مقدّماً نفسه قارئاً نهماً للوجود بكل تفاصيله: النصوص، الأجساد، والذكريات، والواقع المرير، والأمل المستمر.
"القراءة: قصص ومواقف" هو إذن أكثر من كتاب عن القراءة؛ إنه سيرة ذاتية فكرية، ونقد ثقافي لاذع، وتأمل وجودي عميق، ودعوة لإعادة اكتشاف العالم من حولنا بوصفه نصاً مفتوحاً ينتظر من يقرأه بوعي وجرأة وحبّ.
مركز فِكر يُكرّم المؤسسة الحديثة للكتاب
ضمن إطار نشاطاته الثقافية، قام المركز الدولي للملكية الفكرية والدراسات الحقوقية - فِكر بتكريم المؤسسة الحديثة للكتاب في طرابلس، حيث تم عقد لقاء مع الأستاذ محمد خليفة عميد دار المؤسسة الحديثة للكتاب بحضور كل من رئيس المركز المحامي شادي خليل أبو عيسى والأمين العام الباحث والكاتب القانوني يوسف عبد علي. وفي هذا السياق، قدّم مركز فِكر شهادة تقدير إلى المؤسسة تقديراً لجهودها المبذولة في نشر الثقافة الحقوقية والاجتماعية رغم الأزمات المتعددة التي يمر بها لبنان والمواطن. وقد أكد الحضور على ضرورة الاستمرار في بث الثقافة والعلوم، ولبنان سيظل منبعاً ومنارة للإبداع والتألق.
الدكتور حاتم جوعية يزور الأستاذ علي تيتي الأمين العام لنقابة الإعلاميّين والصحفيين العرب والكاتبة نهاد أبزاخ
زارني ظهر يوم الخميس ( 22 / 2 / 2026 ) في بيتي في مدينة المغار الجليل - الكاتب والشاعر الأستاذ علي تيتي والكاتبة نهاد أبزاخ، وقد أهدتني الكاتبة نهاد أبزاخ عدة نسخ من كتابها الجديد بعنوان: "كلمات كُتِبت بالدموع" الذي كتب مقدمته الدكتور حاتم جوعيه بالإضافة إلى مقدمتين ومداخلتين بقلم كلٍّ من : الأستاذ الأديب علي تيتي والكاتبة المحاميّة سيما صيرفي . ويتحدّثُ هذا الكتاب عن مسيرة حياة الكاتبة نهاد أبزاخ والعلاقة الوطيدة والحميمة التي كانت تربطها بأسرتِها وبوالدِها وأمِّها .
اكتب للنشر تصدر "تذكر دوماً أنني أحبك" للإعلامية وفاء شهاب الدين
صدر حديثًا عن دار اكتب للنشر والتوزيع بالقاهرة رواية «تذكر دومًا أنني أحبك» للإعلامية وفاء شهاب الدين، في عمل أدبي جديد يواصل اهتمامها بالغوص في المشاعر الإنسانية المعقدة، خاصة تلك المرتبطة بالحب والغياب والذاكرة،تتناول الرواية مساحات وجدانية شديدة الحساسية، حيث لا تنتهي العلاقات بانتهائها الظاهري، بل تظل حاضرة داخل النفس، مؤثرة في الاختيارات والمصائر.
وتعتمد الكاتبة على سرد هادئ ومشحون بالإحساس، ولغة بسيطة وعميقة في آن واحد، تقترب من القارئ دون ادعاء، وتمنحه فرصة للتأمل في تجاربه الخاصة،وتطرح الرواية تساؤلات حول استمرارية الحب، وحدود الكبرياء، وقدرة المشاعر على البقاء رغم الفراق والقرارات الحاسمة.
ويأتي هذا العمل كإضافة جديدة للمسيرة الأدبية لوفاء شهاب الدين التي تبلغ إحدى عشر عملاً أدبيا منهم غواي وأورجانزا،نصف خائنة ،رجال للحب فقط،تاج الجنيات وغيرها ، تميزت مسيرتها بالصدق الإنساني والاهتمام بالجانب النفسي للشخصيات.جدير بالذكر أن الرواية تشارك في معرض القاهرة الدولي للكتاب على أرفف جناح دار اكتب للنشر بصالة 1 جناح A33
من أجواء الرواية " ساذجة أنا .. أحيانا ما أدفع بقلبي إلي أفران الحب دون استخدام المؤقت فيخرج من التجربة شيئا آخر لا يمت للقلب بصلة فأعالجه وأطيبه وأدلـله ، أعده بعدم تكرار تلك الحماقة وعند شعاع الحب الأول أكرر غبائي وأستزيد من حماقاتي ..
حمقاء أحيانا ..أفترش جسور الحب عارية رغم قسوة البرد أتراقص بنشوة من استهل حياته بالعثور علي كنز لأكتشف بعد ذلك أنني لم أحظ يوما بذلك الحظ وأن بحياتي .. لا كنز ..
بربرية رغم محاولاتي التحضر، حين أحب أحرق كل مراكبي نشدانا لدوام الوصال وأقف علي شواطئ الفراق أبكي طيشي وتهوري وأتمني مركبا ضالة تقلني حيث عالمي لأكتشف أخيرا أن لا عالم لي يشبه عوالم الآخرين، ليت لي قلبا آخر حتى إن أتلف الحب قلبي استنجدت بالآخر لأعيش أو حتى ليتني أقتسم قلبي فأخصص شطراً للحب فان احترق عشت بباقي قلبي .."
"جمعية محترف راشيا" تطلق كتاب "ظلال الحرية" للشاعرة الشيخة نهلة ابو سعيد ورئيس الجمعية ينوه بالكتاب والكاتبة
حرصاً من الجمعية على إحتضان ودعم المبدعين في جميع المناطق اللبنانية أطلقت "جمعية محترف راشيا" اليوم كتاب الشيخة الشاعرة نهلة ابو سعيد بعنوان "ظلال الحرية" في مقر الجمعية راشيا الوادي.
رئيس الجمعية شوقي دلال وبعد ان رحب بالشاعرة والحضور قال في المناسبة: يشرفنا اليوم ان نطلق ديوان شعري جديد لشاعرة نتوسم بكتاباتها كل الخير لمستقبل واعد، فظلال الحرية ديوان شعري للشاعرة نهلة أبو سعيد تنبع قصائده من تجربة روحية إنسانية عميقة حيث تتجلى الكلمة بوصفها حكمة وتأملاً ومساراً نحو الصفاء الداخلي، فلُغة الديوان هادئة ومكثفة تستلهم القيم الروحية في السعي إلى المعرفة والنور وتحتضن الإنسان في ضعفه وأسئلته دون إدعاء أو خطاب مباشر،،
اضاف دلال : يحاور الكتاب الذاكرة والألم والغياب بلغة جميلة تجعل من الشعر مساحة توازن بين العقل والقلب وبين الحرية الداخلية والوعي الأخلاقي بحيث تقدم الشاعرة نصوصها بنبرة تأملية رصينة يلتقي فيها الأدب بالحكمة وتغدو القصيدة فعل إنصات عميق للذات والوجود ويحافظ الديوان على جماليات الشعر وصدقه بعيداً عن المباشرة أو الوعظ مؤكداً قدرة الكلمة على الإضاءة لا على الادعاء وهو عمل ثقافي إنساني يرسخ حضور صوت نسائي واعٍ يقدم الأدب كجسر بين الروح والمعنى وبين الإنسان ومسؤوليته الأخلاقية"...
من جهتها "شكرت الشاعرة ابو سعيد إحتضان "جمعية محترف راشيا" لكتابها وكم تشعر بالسعادة ان يكون إصدارها الأول من ضمن فعاليات الجمعية التي لها اصداء ثقافية مهمة على الصعيدين اللبناني والعربي"...
إقرأ أيضاً
-
نشرت صحف إسبانية وبرازيلية "صورا غير مسبوقة لشقيقة الملك المغربي محمد السادس الأميرة سلمى، المعروفة لدى المغاربة بلقب ''ل...
-
ريما كركي "من أكثر مذيعات الطقس إثارة في العالم"!! اختيار وإعداد عادل محمد 9 أكتوبر 2019 على الرغم من أن الإعلامية...
-
وصلتني هذه الرسالة المعبرة الرائعة من الفنانة الرسامة وفاء محمد زهير الباشا، صاحب أول دراسة أدبية عن أدبنا المهجري في أستراليا بعنوان ( شربل...
-
قام يوم الإثنين ( 2 / 6 / 2025 ) الشاعر والإعلامي الدكتور حاتم جوعيه والشاعر والكاتب والروائي الدكتور أسامة مصاروة بزيارة للشاعر الوطن...
-
أقامت جمعية السباط للحفاظ على الثقافة والتراث الفلسطيني - الناصرة - بإدارة الباحث والمؤرخ الأستاذ خالد عوض - إفطارا جماعيا في قاع...
-
انقروا هنا لقراءة العدد صبري يوسف – ستوكهولم، أصدر الأديب والتّشكيلي السُّوري صبري يوسف رئيس تحرير مجلَّة السَّلام الدَّوليّة، العدد الثَّال...
-
أقيمَ في ساحة المدرسةِ الشاملة في قرية " الفريديس " - قضاء حيفا – مساء يوم السبت ( 19 / 10 / 2024 ) عرسٌ وحفلُ زفاف...
-
عن ( " دار الجديث للطباعة والنشر- عسفيا - بإدرارة:الاستاذ فهيم أبو ركن ") صدر ديوانُ شعرجديد للشاعر والناقد والإعلامي الدك...
-
كتب / مجدي جعفر حول التجربة الإبداعية للكاتب الكبير محسن يونس، تحلق كُتّاب وأدباء منتدى السرد باتحاد كُتّاب مصر – فرع الشرقية ومحافظات القنا...

























