CONVERSATION
خيال الورد: مختارات شعريّة بالعربيّة.. وهيب نديم وهبة - 2025
بعدما اغتسلت عروس الشعر بالعطر والياسمين، وعبق التاريخ الإسبانيّ، والعشق الأندلسيّ العميق...
خرجت العروس إلى العالم، بماء العطر ورائحة الورد والخيال، تُخاطب القارئ بالإسبانية. (تمّت الترجمة للغة الإسبانية عام 2024)*
طبعًا كالعادة مرّت تلك المختارات الشعريّة المنتقاة بعناية فائقة،
بمراحل الترجمات المختلفة: الإنجليزية والفرنسية والعبرية وغيرها.
وعدنا كالعصافير إلى أرض الوطن... هنا تسكن موطنها الأصليّ، وتغتسل في بحرها الواسع، بحر حيفا، وتنام على شاطئ يافا، وتزور ميناء عكا، ومساكن عشاق الشعر وأديم الأرض.. الثبات.
عدنا مع دار الحديث وصديقي الروائي الحميم فهيم أبو ركن، صاحب المقدّمة الرائعة والفكرة الصائبة والكلمة الحقيقية الصادقة: "الشعر خلاص العالم بالمحبّة."
كما جاء في المقدّمة:
وليصرُخَ بصمتٍن يعبّر عن الأُخوَّة بين الأديان، وليوحي برسالة التسامح والسَّلام:
"الـقُدسُ فِي خَيَالِ الغَيمِ لَوحَةُ مَاءٍ
مَرسُومَةٌ بِرِيشَةِ مُبدِع الكَائِنَاتِ
تَشهَدُ الأَقصَى فِي لَـيـلَةِ الإِسرَاءِ يَــرنُو
إلى قِــيَامَةِ كَنِيسَةٍ.."
(إلى القبر المقدّس.. القِــيَامَةِ..)
ولدار الحديث للنشر والطباعة والإعلام... المهمّة الأدبيّة الرائدة في مجال المطبوعات وإعلان شأن الكلمة والتدقيق والمراجعة والحرص على سلامة النص.
• صدرت المختارات الشعريّة بالإسبانيّة 2024 ترجمة الشاعرة العالميّة تغريد بو مرعي (لبنانيّة الجذور مقيمة في البرازيل).
CONVERSATION
قِصّةُ قِراءةٍ: تداعيات في محراب القراءة: "إبادة الكتب" نموذجاً/ فراس حج محمد
كتاب "إبادة الكتب"؛ اقتنيته عام 2018، وقد صدر في حينه مترجماً عن سلسلة عالم المعرفة الكويتيّة، ومكث في رفّ مكتبتـي، غارقاً في عتمة الممرّ الحاضن للمكتبة سبع سنين بل أكثر، كلّما بحثت عن كتابٍ احتجت إليه رأيته أمامي، بل إنّه يصادفني في المكتبة التـي أزورها بين الفينة والأخرى لشراء الدوريّات والكتب الجديدة مرّات عديدة، أعود إلى البيت، وأودع الكتب الجديدة على الرفّ، كيفما اتّفق حسب ما هو متاح من فراغ بين الكتب أو أعلى الرفوف المكتظّة، وأراه أمامي كذلك. لن أبالغ لو قلت إنّني أراه يوميّاً منذ اقتنيته، ولم أفكّر يوماً بقراءته، إذاً، هو الكتاب الذي لن أتوه عنه، ولم أتعب في العثور عليه.
في شهر ديسمبر وأنا أودّع عام 2025 رأيته، وقفت أمامه، وقرّرت قراءته، رأيته كتاباً مختلفاً ومهمّاً جدّاً، أثار فيّ أسئلة شتّى، حول المفهوم وعلاقته بالمفاهيم الأخرى التـي ترتبط به (الإبادة الجماعيّة، الإبادة الإثنيّة الثقافيّة، العنصريّة)، لماذا لم أنتبه من قبلُ لموضوعه وعنوانه؟ إنّه يتحدّث عن أفعال أراها يوميّاً، ورأيتها فيما سبق، وتابعتها إعلاميّاً، فحالتان من الحالات التـي تحدّثت عنها المؤلّفة ربيكا نوث (Rebecca Knuth) كنت واعياً لها، احتلال صدّام حسين للكويت، وحدوث مذبحة سبيرنتشا، وأمّا الحالات الأخرى فليست بعيدة عن اهتمامي، وكنت قرأت عنها، إلّا أنّ الكتاب أدخلني في تفاصيل لم أكن صادفتها وقرأت عنها، فحتّى المفهوم "إبادة الكتب" لم يكن من ضمن المفاهيم التـي صادفتني أو قرأت عنها قبل هذا الكتاب، وتقرّ المؤلّفة أنّه مفهوم حديث غير مستقرّ، وظلّ تعريفه مع غيره من المفاهيم المرتبطة به "في حالة سيولة".
لم يفدني الكتاب فقط في موضوع إبادة الكتب، وإظهار الحقد البشري على الكتب بوصفها كائنات حيّة لها روح، وإنّما جعلني أفكّر في مسائل رمزيّة، تتعلّق بالكتاب والتخلّص منه، حادثة أبي حيّان التوحيدي وما شاع من أنّه أحرق كتبه، لقد اكتشفتُ في أحد المصادر التـي قرأتها ونسيتها أنّ الكاتب يقول إنّ التوحيدي لم يحرق كتبه التـي ألّفها، وإنّما أحرق كتبه التـي يملكها، وفي المسألة نظر، وهذه الحالة إن كانت فعلاً هكذا فإنّ أبا حيّان التوحيدي قد أباد مكتبته، وتخلّص منها، ولكنْ إذا تخلّص من كتبه التـي ألّفها فالمسألة مختلفة، تندرج في باب التراجع عمّا كتب، والتأسُّف عليها، لأنّه رأها لا معنـى لها، وهذه الحالة ليست "إبادة كتب"، فثمّة مؤلّفون تخلّصوا من كتب ألّفوها لعلمهم أنّها لم تَعُدْ مهمّة أو أنّها كتب تافهة، كما حدث مع محمود درويش في تخلّصه من ديوانه الأوّل "عصافير بلا أجنحة" (1960). إنّه كتاب مراهق بالفعل، وقد قرأته مؤخّراً، لكنّه يحمل بذور إبداع درويش الشعري، حادثة أبي حيّان التوحيدي أرجعتني كذلك لشخصيّة "مرزوق أبو الحسن" في مسلسل "سامحوني ماكنش قصدي" حيث أحرق كتابه.
يتّصل بهذه المسألة كذلك من يتخلّص من مكتبته ليتبـرع بها، إنّها مسألة في غاية الأهمّيّة، إنّ كثيرين من العلماء والأساتذة يصلون إلى مرحلة لم يعودوا قادرين على القراءة أو الاستفادة من الكتب، فيتبرّعون بها إلى مكتبات الجامعات أو المكتبات العامّة، وربّما دفعهم لذلك أنْ لا يوجد لديهم ابن أو ابنة أو أخ له اهتمام بالكتب، فلمن يتـركون هذه الثروة العظيمة؟ فالحلّ الأنسب التبـرّع بها، إنّهم بهذه الطريقة يحافظون عليها، ويوفّرون لها عمراً افتراضيّاً طويلاً قد يمتدّ إلى مئات السنوات، وقد شهدتُ شيئاً من ذلك في مكتبة بلديّة نابلس العامّة، حيث مكتبات كلّ من الأستاذ حافظ طوقان، والأديب عادل زعيتر، والشيخ عادل صلاح، والأستاذ راسم يونس، والدكتور والباحث محمود عطا الله، إنّها موجودة بكلّ أشيائها ومراجعها ورفوفها، إنّ هذا الفعل نوع من الخلود لأصحابها ولكتبهم وتكشف عن اهتماماتهم، ودراساتهم، وبحدّ ذاتها تصلح لتكون موضوع دراسة في علم الاجتماع الثقافي.
ثمّة آخرون يتخلّصون من مكتباتهم لأنّهم لا يريدون أن يقرؤوا، لقد وصلوا إلى حافّة لا يرون منفعة في الكتب، ولا في قراءتها، وتتحوّل إلى عبء إضافيّ في البيت، وتشوّه (الديكورات) العصريّة، سيحتفظ هؤلاء فقط بكميّة مختارة من الكتب لإكمال (الديكور)، ولإعطاء وَهْمٍ للزوّار أنّه مثقّف، ذو ثقافة نخبويّة كلاسيكيّة وأجنبيّة، لا سيّما إنْ ترك في مكتبته كتباً مكتوبة بلغات أجنبيّة، على الرغم من أنّه قد لا يحسن القراءة بتلك اللغات، وأيضاً عايشت مثل هذه الحالات، إنّهم يتخلّصون من الكتب، لا يتبرّعون بها، ولا يعنيهم مصيرها، ويا للمفارقة، لقد وصلني بفعل هذه الجناية كمّ هائل من الكتب المهمّة والمجلّات الأدبيّة التـي يندر وجودها في فلسطين.
وإضافة لهذه الجوانب من التعامل مع المكتبات الشخصيّة، ثمّة من يبيع كتبه أو يفكّر ببيعها، كما حدث مع الكاتبة المصريّة صفيناز كاظم التـي أعلنت على صفحتها في الفيسبوك أنّها تنوي بيع مكتبتها بمليون جنيه، ربّما جاء الإعلان من أجل الحصول على المال، وربّما أرادت التخلّص منها، لكنْ ليس دون ثمن، على أيّة حال، كثيرون من يفكّرون ببيع مكتباتهم، ومررْتُ بما يشبه ذلك، وكنتُ أنوي بيع مكتبتي لظرف قاسٍ مررْت به، لكنّها نجت، وإن لم أنجُ أنا نهائيّاً من هذه المحنة.
مسألة أخرى، تفتّحت مناقشتها معي وأنا أقرأ كتاب "إبادة الكتب"، وهي نزعة الانتقام بالكتب ومن الكتب، فما يسيّر هؤلاء الطغاة هو نزعة الانتقام من شعب، لأنّه شعب ذو تراث، وذو حضارة وتاريخ عريق، لكنّني أخذت الانتقام إلى فلك الانتقام الشخصيّ، فكيف تكيد إنساناً يحبّ كتبه إلّا بالانتقام منه بإبادتها؟
قرأت في كتاب مصطفى السباعي "من روائع حضارتنا" في آخر فصل خصّصه للحديث عن الكتب: "كان للأمير ابن فاتك- من أمراء مصر في القرن الخامس الهجري- مكتبة ضخمة، يجلس فيها أكثـر أوقاته ولا يفارقها، وله زوجة كبيـرة القدْر من أرباب الدولة، ولكنْ داخلتها الغيـرة من الكتب، فلما توفّي نهضت هي وجواريها إلى خزائن كتبه وفي قلبها لوعة من الكتب؛ لأنّه كان يشتغل بها عنها، فجعلت تبكيه وتندبه، وفي أثناء ذلك ترمي الكتب في بركة ماء كبيـرة في وسط الدار هي وجواريها، هكذا فعلت زوجة أحنقها ولع زوجها بالكتب، فانتقمت من الكتب بعد وفاته". "وقديماً كانت زوجة الإمام الزهري تقول له حين تراه غارقاً في الكتب: "والله لهذه الكتب أشدّ عليّ من ثلاث ضرائر!"، ويتّصل بهذا الانتقام تهديد الزوجة لزوجها إن تزوّج عليها أن تطعم كتبه النار، وتحرق قلبه عليها.
أمّا المسألة الثالثة التـي تأخذ بعداً رمزيّاً في مسألة "إبادة الكتب"، ما شاع في الغرب من مشهديّات الانتقام من المسلمين والإسلام بحرق نسخ من المصحف الشريف. تتكرّر هذه الحوادث بين فينة وأخرى في كثيـر من البلدان الغربيّة، يقوم بها أشخاص جهلة وحاقدون على الإسلام والمسلمين، معتبـرين أنّ أساس الشرّ والإرهاب هو هذا القرآن الكريم، فيقومون بحرق نسخ منه، إنّهم بالتأكيد لا يستطيعون "إبادة القرآن الكريم" لكنّها مشهديّة تحمل معنـى رمزيّاً تحريضيّاً على المسلمين، وتزجّهم في خانة الإرهاب والإرهابيّين، ومهما فعلوا أو قدّموا للمجتمعات الغربيّة من خدمات جليلة واستثنائيّة، فإنّهم سيظلّون يحملون صفة "الإرهابي المحتمل" في أيّة لحظة.
إنّ حوادث حرق المصحف الشريف في الغرب مقبولة في الذهنيّة الغربيّة الاستعماريّة، فلا تفسّر لديهم في القانون إلّا أنّها "حرّيّة تعبيـر"، بينما وطء علَم من أعلام الدول الاستعماريّة أو حرقه في مظاهرة غاضبة فإنّه عمل مُجَرّم وعنصري ويستحقّ فاعله المحاكمة.
يتّصل بإبادة الكتب محاربة الكتاب وقتلهم أو نفيهم، أو اضطهادهم في بلدانهم وسجنهم، وحرمانهم من الوظيفة، ومحاصرتهم. لقد ناقش الكتاب تلك الجرائم الذي فعلها النظام السياسي الصيني في عقد من الزمن (1966- 1976) في ما عرف بالثورة الثقافيّة، كيف عاقب كثيراً من المعلّمين والكتّاب والمثقّفين، وصادر كتبهم، وأجاد أيّما إجادة في ترويعهم بدءاً من الاعتقال والتعذيب حتّى القتل، ليضطرّ بعضهم أن يتخلّص بنفسه من كتبه.
يرتدّ بي الزمن أيّام الانتفاضة الأولى (1987- 1993)، وكنت يافعاً عاشقاً للكتب، ثمّ طالباً في الجامعة، وشغوفاً بجمع الكتب ما استطعت إلى ذلك سبيلاً، رأيتُ خوف العائلة من احتفاظي ببعض الكتب السياسيّة والمجلّات الحزبيّة، وكانوا يطالبونني دوماً بالتخلّص منها، كنت أسمع عن مداهمات دوريّات الاحتلال الليليّة لبعض البيوت في القريّة أو القرى المجاورة، ومعاقبة من يُضبط عنده كتب ممنوعة، فكانت العائلة تزداد خوفاً عليّ، فليس لي طاقة "على البهدلة والسجن"، لقد تخلّصت من تلك المواد التحريضيّة بطريقة مغايرة، ومخاتلة، فاستبدلت بها كتباً أدبيّة من صديق لي، اكتشفت بعد سنوات عديدة أنّه اضطر للتخلّص منها بالحرق، نظراً لمعارضة والده لوجودها، فعندما سُجن قامت عائلته بحرقها، كأنّها موادّ وأدلّة على جُرْم كبير.
أستذكر في هذا السياق رواية الكاتبة الفلسطينيّة كوثر الزين "ذاكرة في الحِجْر" حيث تحتلّ المكتبة والكتب والقراءة وما فيها ودلالتها مساحة مهمّة من السرد، فتتعرّض للتفتيش من قبل قوّات الأمن، وتفكّر الأمّ ببيعها لسداد فواتير الكهرباء؛ كي لا يظلّوا على ضوء الشمعة، وتظهر المكتبة ضمن الأجواء الرومانسيّة، وجسراً للعاطفة، عندما عدْتُ للرواية، وراجعت دَوْر المكتبة في الحدث الروائي وجدتها تشكل عصباً رئيسيّاً من أعصاب السرد.
إنّ الكتب الممنوعة مسألة شائعة في حياتنا- نحن الفلسطينييّـن- فمن عنده كتب كمن عنده "مخدّرات" أو "أسلحة"، وخاصّة تلك الكتب المحظورة، هذه المسألة لا تتّصل بالعلاقة مع الاحتلال فقط، بل أيضاً يعاني منها الفلسطيني تحت حكم "سلطة أوسلو" التـي منعت منذ سنواتها الأولى تداول كتب إدوارد سعيد بناء على موقفه السياسي من اتّفاقيّة أوسلو، ومنعوا تداول كتاب "فيصل درّاج" "بؤس الثقافة في المؤسّسة الفلسطينيّة" وكتب أخرى كثيرة بعد ذلك، وسحبوا من المدارس كتاب "فلسطين التاريخ المصوّر" للمفكّر الكويتي طارق سويدان، وذلك "بحجّة أنّ الكتاب يحتوي على مضامين جهاديّة يعتبرها الاحتلال تحريضيّة، بالإضافة إلى انتقاد الكاتب لعمليّة التسوية بين السلطة الفلسطينيّة والاحتلال"، وهذه المسألة تتشعّب وتطول، ليختلف المنع تبعاً للوزير المسؤول ومن حوله ممّن يلقّنه التعليمات، فقد سُحب أيضاً كتاب "قول يا طير" بحجّة اشتماله على ألفاظ خادشة للحياء العامّ، كما رفضت وزارة التربية والتعليم إدخال كتاب أحلام بشارات "اسمي الحركي فراشة" بحجّة مخالفته للقيم والتقاليد الاجتماعيّة، والأسباب كثيرة ومتنوّعة مع كلّ كتاب يقرّر الرقيب الغبيّ منعه.
في كتاب "إبادة الكتب" ثمّة حديث مطوّل حول "الثورة الثقافيّة" في الصين وما رافقها من تحديد من هو الصالح من الطالح بناء على ولائه الحزبي، والشيء نفسه تقوم به "سلطة أوسلو" عندما تقرّر من هو صالح للتعليم أو التعيين في الوظائف الحكوميّة، عليك أن تجتاز الفحص المخابراتي والأمن الوقائي لتكون محظيّاً بالوظيفة، وإلّا لن يكون لك دور في ذلك، إنّها مكارثيّة بشكل أو بآخر، لقد كان لهذه السياسة المتهوّرة عوائد سقيمة على كلّ المناحي، فتسلّم الوظائفَ اللصوص والمنافقون وغيـر الأكْفاء والمحميّون بأحد المتنفّذين، وصارت جودة كلّ إنتاج تتراجع بشكل مذهل، وها أنا أعيش ذلك وأشاهده في المحيط الذي أعمل فيه، فلا شيء يوقف التراجع والتردّي والرداءة ما دام هذا النهج الفاسد جدّاً هو العامل الحاسم فيمن يقود البلد ومن يعمل في مفاصلها الحيويّة، إنّ تلك العقليّة لا يمكن لها أن تبني مجتمعاً متماسكاً وقويّاً يعدّه القادة المفترضون أنّهم وطنيّون لمجابهة الاحتلال ومقاومته، إنّ هذه السياسة لن تزيد المجتمع ومؤسّساته إلّا بؤساً وتخلّفاً، فمتى يجنـي المرء عنباً وقد زرع الشوك؟ ولكنْ هيهات لكلّ هؤلاء الغارقين في أوهامهم أن يدركوا عظم الكارثة، ما داموا مستفيدين وتحقّق مصالحهم الآنيّة، داسّين رؤوسهم في الرمل كالنعامات لا يريدون أن يروا الحقيقة.
لقد تراجعت الصين عن ثورتها الثقافية تلك بعد عقد من انتهاجها وأدركت خطأها، ولكنّني لا أظنّ أنّ "سلطة أسلو" ستتخلّى- كونها صورة ممسوخة عن أسوأ نظام عربي- عن نهجها هذا؛ لأنّها "سلطة" ليس لديها مفكّرون، أو عقول راجحة قادرة على أن تراجع السياسات وخطرها ومآلاتها الواقعيّة، لذلك ستظلّ "سلطة أوسلو" برموزها المتسلّطين يعملون على خراب المجتمع لينهار بهم، فيكونوا أوّل ضحاياه، لأنّ لكلّ فاسد نهاية، هكذا يعلّمنا التاريخ، ولا يعلّمهم إلّا بعد فوات الأوان، على الرغم من أنّ كتاب روبيكا نوث "إبادة الكتب" لا يقول هذا صراحة أو ضمناً، لكنّ شواهد التاريخ خارج دفّتيْ هذا الكتاب تقول أكثر ممّا يظنّ أيّ قارئ سطحي عَجول لكتاب على هذا النحو من الأهمّيّة والفائدة.
CONVERSATION
وَرْدُ الشّام للمحامي سعيد نَفّاع
نمر نمر – حرفيش
لن أجامل سعيدَ ولا القرّاء، هذه رواية، ملحمة، نكبة، درامة، سَرْدٌ وَشهد ووجْد وًجدّ وجهد، تضاهي روايات جرجي زيدان: فتح الأندلس المملوك الشّارد، غادة كربلاء وغيرها، هي بحاجة ماسّة إلى مَسْرَحة، مُخرج أصيل وممثّلين/ات جادّين، وهؤلاء كُثر بيننا، والّلي سبق شَمّ الحَبق، تحيّة أخويّة للروائي المُبدع، ولكافّة أفراد أسْرته من أحياء وأموات، ومن سار على الدّرب وصل.
>>>>>>>>
لا أدري كيف خَطَر المتنبّي: أحمد بن الحُسَين:(915 -965 م) على بالي، وبعد لحظات، طَرَق ساعٍ بابي، يحمل هديّة أدبيّة، اسمَها: ورد الشّام للكاتب سعيد نفّاع الجَنّاوي(المُعَلّقاني)، نسبة لاسْمها لدى ورد الشّام، لِأنّها مُعَلّقة على سفوح جبل الجرمق، وليس على جدران الكعبة.
قال المتنبّي:
وَرْدٌ إذا وَرَدَ البُحيرةَ شارباً/ وردَ الفرات زئيرٌهُ والنّيلا.
وما بين ورد المتنبي وورد الشّام يسرح الغزال ويطيب ويحلو الكلام، لأنّنا نبقى في جزيرة الشّام وإقليم الشّام في موروث روحيّ لطائفة الموحِّدين.
حِرْتُ لِأوّل وهلة من العنوان المُثير، وأنا أعشق الشّام وياسمينها وورودها وعقيدها وَشَهْبَنْدَرَها، وقُطامِيَّها وَعَظْمَتَها وميسلونها وعَلِيَّها ورشيدها وأمينها وأحمدَها وسليمها وقاسمها ونزارها وفيروزها وعطرها وقاسيونها وَبَرَدَها وغوطتها وجرمانتها وصحناياها وأشرفيّتها وجبلها وحَلَبَها وشوفها وَعَقْلَها، قبل ان ينثر الورود أمام (الفاتح!!) الإسرائيلي 1982، وقبل أن يَسْلبها غطاريس الوحش الأمريكي القبيح قبل عام واحد، وقائمة العشق طويلة جدّاً، إنّ وجود الأجاويد وأولاد الحلال والوطنيّين المُكَثّف في هذه الدّيار، يبعث الأمل على أن لِأجل صالح تَعْمر جزيرة، وكم بالحريّ إذا كان الصّلاح كُثُراً، رغم ما يعيث بها الغزاة الجُدد من جرائمَ تقشعرّ لها الأبدان، هذه الجرائمُ النّازيّة المُمنهجة لا مثيل لها همجيّة وبربريّةا.
ورد الشّام/ ورد سعيد نفّاع: كَسّاب وهّاب، جذّاب وصواب، به ثواب وعقاب وعتاب، وألم وأمل، وَسَرْد وجُهد، وبلاغة ومناعة وقناعة، وحصانة، إلى جانب الدّليل والتّفاصيل:
صَدَر الورد حديثاً، عن دارَي النّشر: الرُّعاة وجسور/ رام الله/ فلسطين، صَمّم الغلاف الفنّان، نفّاع نفّاع، عدد الصّفحات 222، قطع متوسّط، تظهير الكتاب: الكاتب توفيق فيّاض، رام الله فلسطين/تونس/21 كانون الثّاني2025، غلاف أخضر جبراً لخواطر أحمد طافش وَعُصْبَتِه المَسِيّة في الكفّ الأخضر، وجبر الخواطر على الله، مَشّيها وْيالله، كما يقول الأطرش الحوراني وليس الباشاني!
يأخذنا أبو علاء وعليّه إلى هذا المَدّ المتواصل ما بين ربوع الشّام العذِيّة، يمحو الحدود المصطنعة في حظائر(سايس-بيكو)، كما أسماها طيّب العِطر سميح القاسم.
إنّها رواية أدبيّة، تاريخيّة، اجتماعيّة، وطنيّة، تسجيليّة، وثائقيّة، تحوي ما لذّ وطاب وَمُرَّ وعلقم القهر والعُهر والغدر والتّخاذل والانْبطاح أمام المُنْتَدِبَين الشِّرّيرَين: إنجلترا وفرنسا ومن يدور في فَلَكَيْهما من أعراب وأعجام.
دعونا نضع باليَد أو في الذّاكرة: سعيد النّاشط السياسي والاجتماعي من لجنة المبادرة إلى الحزب والجبهة وحركة المبادرة، ثمّ التّجمع الوطني الديموقراطي، وميثاق المعروفيّين الأحرار والتّواصل، ودرب المُعلّم والمُحاماة ورئاسة المجلس المحلّي في بيت جن (المْعَلّقة)، والأدب والفكر والكنيست والمنتديات الأدبيّة والاتّحادات والقصص والتأريخ والإصدارات الأدبيّة:(25 بَرَكة من كريم) والحَبل عَ الجّرّار ، وغيره من النّشاطات المتعدّدة، وبعد إذن أبي علاء نُرَكِّز على عمله الأخير: ورد الشّام، والشّام شامك يا سعيد، وأذّاقوكَ الأمَرَّين بذريعة التواصل مع أهلها وأهلنا الطّيبين!
في هذا العمل الأدبي يُسَهِّل أبو علاء المهمّة أمام قارئيه، يتلو الأحداث، الأسماء، الزّمان والمكان، وإن يكن في بعض الأحيان: أسماء مستعارة، وهذا من حقّه، كما تتطلّب الرّواية، ورد الشّام هي المصدر الأوّل لبنك المعلومات، يليها البوابرجي، (بَيّْي سليم)، صاحب دفتر المذكّرات ويوميّات ببور الطّحين والزّيت وعائداته، وما لَه ُمن دُيون والسّمكري الحوراني والشّيخ راشد (لعلّيَ أعرف اسمه الحقيقي، ولا أفْصح عنه إحتراماً لرأي الكاتب)، درب بيت جن إلى الخيط، سهل الحولة مغر الدّروز، ومحطّات على الطّريق، أو (وقفات على المفارق) في مقالات سعيد)، الزّابود، العين البيضا، السّمّوعي، ميرون، بير الشّيخ، طيطبا، دلاّثا، علما، عمّموقا، الفباعة... ، أتوقّف قليلاً! قرأتُ هذا المسار عينَه في كتابات محمد نفّاع رحمه الله، شو خَيَّرَكْ عّنّو: يا خوه يا ابن عمّو! والإثنان أبناء عمومة، لا عيرة ولا لْزاقة، نقس البيئة والمناهل والمشارب والمراعي، الفارق العمري بينهما أربع عشرة سنة، أكبر مِنَّكْ بْشهر أوعى منّك بِدهر! وإنْ اختلفا أحياناً في بعض المواقف الحزبيّة، وهذا من حقّهما، واختلاف الرّأي لا يُفسد للوُد قضيّة، هما (حفيدا) طيّب الذِّكْر الشّيخ الجليل: محمد نفّاع، أواسط القرن الثّامن عشر، الرّئيس الرّوحي لطائفة الموَحِّدين، تنازل عن الرّئاسة طوعاً، نحو عام 1750 م وسَلّمها، حلال زلال، هديّة ما من وراها جزيّة، لآل طريف الكرام، لِأنّهم احتضنوا الشّيخ الشّاعر علي الفارس يركا/ جولس)، صاحب قصيدة يا مَن يُخْبرني عن جيرة:
يا مَن يُخْبرني عن جيرة رحلوا/ أين استقاموا وأيَّ الأرض قد نَزلوا/
وأيَّ أرضٍ يسكنون بها/ وأيَّ رَبْعٍ مِن رَبْعنا بَدَّلوا/
تَرى بِأرْضِ النّقا حَلّتْ رَكائِبُهم/ أو أنّهم لِأراضي البانِ قد وَصلوا/
في ص 182 يقول سعيد عن مشوار الفارس من (المعلّقة) إلى صفد، (يُبَيِّتُ دهماءه عند كنج طافش في الصّيرة على عين البيضا فوق ميرون، كما في كُلّ مرّة)، أمّا المرحوم أبو هشام فقد خَصّ كنج طافش بحكاية: (عمّي كنج)، الاتّحاد 19 /1 /2018 بها نفس التّواصيف وأكثر عن درب الخيط، هذا ليس تخاطُرَ فحسب، بل هو المنهل والبيئة والإيحاءات، وبودّي أن أنَوِّهَ، سيرة وانفتحت، بين محمد الشّيخ ومحمد الكاتب، يوجد بينهما، على الأقلّ، محمد نفّاع ثالث لا يقلّ عطاءً عنهما، الخطيب/الكُتّاب الذي قدم من الشّام ليكون خطيباً معلّماً في حرفيش نحو عام م1930م .
في رواية ورد الشّام تتشابك وتتلاحم اللهجات المحكيّة بين الجبل وشمال فلسطين: ص94: يا بْنَيْتي يا إمّ حمد، خَيْتي يا تُركيّة وين رُحْتُن، أنا سليم يا -مَرْةْ خَيّي، أذُكْري يا بْنَيّتي...،
حتى أسماء الفرى تتشابه هناك وهنا مثل: بيت جن الشّام وبيت جن فلسطين، المزرعة، سعسع، العانات صاحبة البيرق الخفّاق، والعانة هنا التي أصبح اسمها اليوم (كريات اونو)، والعانة هي من آلآلهة الكنعانيّة، إحْمد طافش القَدّسي وإحمد طافش الجَنّاوي، يتعمّد أبو علاء عدم التّمييز كتابيّاً بين الحرفَين: ض-ظ، كما نلفظهما في نفس المَخْرَج ص89:
-بَيّي الزّاد حاظر!
-فوتي يا بنتي سَلّمي... ظيوفنا مو غْراب!
السّردُ أحياناً يتقاطع مع مشاهد (باب الحارة) العقيد وبطولاته ومواقفه الحازمة، شِكْلين ما بَحْكي! والعقيد عند سعيد هو سلطان الثّابت الشّهم، وحنان ولميا في الورد/ وأم عصام وأمّ بشير في المساندة والدّعم للجبهة الخلفيّة والزّغاريد ومعالجة القضيّة وتهريب السّلاح للفلسطينيّين.، وتعليق صورة الباشا في بيوت حارة الضّبع.
تعود بي ذاكرتي المُتآكلة إلى عام 1954 حين ثار المعروفيّون على غطرسة الشّيشكلي، كُنّا مجموعة من(السّواعير)، جيل المُراهقة، نَلِفّ وندور في شوارع حرفيش الترابيّة، يتقدّمنا شيخ وقور (أبو أمين عبد اللة حسن نصر الله)، ينظم الشّعر، يقرأ شطرة ونُردد بعده بأصوات تعانق عنان السّماء: عالي يا جبن حوران، مِن فوقَك ما يْمُرّ الرّيح، إلاّ بْأمْر مْن الطّرشان...
يفتح سعيد جروح وقروح تهجير بلدة المْطِلّة 1896، الجاعونة، قدس والغدر بالشّيخ علي الحجّار، والأصيلة التي تعود للبيت ثكلاء.
عُدْتُ إلى مُكَيْتِبَتي: كتاب تاريخ حاصبيّا وما إليها/غالب سليقة 1996، به تفاصيلُ كثيرة عن المطلة وجوارها، تشبه لِحَدٍ ما تفاصيل سعيد.
كما عُدْتُ إلى كتاب عبري عن المستوطنات العبريّة الأولى في البلاد، ومنها المطلّة التي أقيمت على أرض الدّروز المُهَجَّرين عنوة عام 1896 ، عنوان الكتاب:(لِخو فانِليخا:إذهبوا ونذهب) صدر عام 2004 / الكاتب ران أهرونسون، التّفاصيل تكاد تتطابق مع تفاصيل سعيد.
ولا يبخل علينا الرّاوي بتسجيل بعض الجوفيّات، نسبة لمنطقة الجوف في جزيرة العرب، وهذا لون شعري عاميّ خاص انتقل إلى جبل العرب ص 17 :
هيه هيه يَلّلي راكبين عْلى السّلايل/ فوق ظُمّر يَمّ طرفا ناحرينا/
سلّموا عَرْبوعنا وْقولوا لَهايل/ بِ الهويجا ثارِنا حِنّا خَذينا/
أمس بو صيّاح دنا للرحايل/ سالِ دَمّو خالط سوق المنايا/
رَبْعنا لَ اعتلوا ظهور الأصايل/ لَرْض طول وْعرض ترجف لومينا/
رْجالِنا بالكون يشفوا الغلايل/ وِالعَدوّ نيجيه وْما ييجينا/
ضيفنا نِقْريه لَحْم الظّان حايل/ نِشْبِع الجوعان لو شَحَّت سْنينه/
الكرامة والمروءة والمراجل كارنا/ مِن زادنا قبل ما حِنّا لِبينا/
والرّاوي سعيد لا ينسى ألإشارة إلى اسماء المواقع والقُرى والأبطال الذين وردتْ أسْماؤهم في هذا النّصّ وغيره، ويُحدّثنا عن التّنافُس الشّهم بين مَن يحمل بيرق بلدته، وهو الأـكثر تعرّضاً للاستشهاد حيث موقعه في طليعة الكتيبة، وقد استشهد خمسة إخوة الواحد تِلْوَ أخيه تباعاً، من بلدة القْرَيّة(بلد العقيد) من آل غزالة ص 70 ، في نفس المعركة ضدّ المُغْتَصِب اديب الشّيشكلي، وفيما بعد لاحقه الشّهم نوّاف غزالة إلى البرازيل 1964 واغْتاله، وهذه هي الشّهامة وافتداء الوطن بالأرواح، وغنيُّ عن القول أنّ بيرق فلسطين كان حاضراً في كافّة معارك العِزّة والكرامة، وحين تستظهر الجدّة قصيدة ابن بلدها وديع تلحوق ص 76 :
- أين اسبارطة وما... قيلَ عنها وَرُدّدا/
ويسأل الحفيد: وْشو هاي إسبارطة؟
-طَبِّقْ حَنَكَكْ! شو لازم أعرف كُل شي! وهذه من جملة التّوابل والحوايج والبهارات التي يُبَهِّر سعيد بها روايتَهُ، وَقِسْ على ذلك الكثير من البهدلات المحلّيّة المألوفة، والجدّة هازلة لا تقصد ما تقول.
ص126 في عنوان: وَدّوا اخباري مكاتيب مْحَرَّفة، حوار بين العقيد وثُلّة بيرق فلسطين واحمد طافش وفرسانه:
-العقيد: وين سليم؟
/هَيْني يا باشا!، الباشا مخاطباً أحمد طافش: يا عَمّي يا احمد كفّيتوا وْوَفّيتوا... خوذ رْبوعك وارجعوا على فلسطين!
-أقَلّ الواجب يا باشا.. ما فيه فَرِق!
-أخبار فلسطين ما تْطَمّن.. هي الخاصرة من الجسم، لكنّها مو أرْخَص!
هنالك تخاطر كثير بين الكاتبَين محمد علي طه وسعيد في روايتَي: عين الزّيتون وورد الشّم، لا يغفل فيها سعيد ذكر بلدة عين الزّيتون المجاورة لبيرية، أحمد ينقل سكناه للعين المجاورة لبيرية مسقط راس زوجته، وكذلك المرور على معظم قُرى الجيرة، أصَرّتْ القرينة لميا على أن يبقى بيت بعلها مفتوحاً حتّى لو غاب عنه في مهامّه الكثيرة، وتخاطرُ آخرُ بين سعيد ووليد الخالدي( كي لا ننسى) ومع جميل عرفات المشهداوي (قرانا المُهَجَّرة في الجليل) وكذلك مع الذين أرّخوا لقراهم، لكلّ منهم نهجه ومنظاره ومساهمته، وفي هذا إثراء كبير لما حصل فبل وبعد النّكبة، وحين يسقط الشّهيد يتولّى الرّفاق غسل الجثّة، إذا اقتضى الحال ويكون دور النّدب ص 131 :
وَدّوا خْباري على البلاد مْحَقّقة/ وَدّوا اخباري مكاتيب مْحَرّقة/ لَلْعَبِد قْلوبْنا وِعْيونّا مْطَوِّفة/ والله الأصيلة أمانة مْصَدّقة/
وتتلوها قفلة أخرى بحزن واسىً شديدَين:
يا خْواني وابكوا علَيّ/ وْهيجوا الدّمعة السّخيّة/
رايِحْ بغيبة طويلة/ بْخاطْرِكْ يا دار بَيّي/
رايح بغيبة طويلة/ وْصارت احوالي ثْقيلة/
ضاع فكري مع دليلي/ وْحامَتْ فوق راسي المْنِيّة/
ولن ينسى سعيد الحديث النّبوي العطرص 136:
(الخيل معقود في نواصيها الخير يوم القيامة)
مياسة تُعانق الفَرَس الثّاكل التي استشهد فارسها، وتتحدّث عن أختها تُرْكِية: وأمّا أختي تركيّة فَزَغْرَدتْ وأقبلت نحونا، لوهلها اعتقدتْ أنّها مُقبلة لتعانقني مُهنّئةً إيّايَ بالسّلامة، وإذ بها تُعانق الفرسَ، تَشِمّها وتُمطرها دامعة بِقُبَلٍ إنّما تقع قُبلُها، وبدأت دموعها تنسال مدرارة ومن خلال كلمات تخرج متلاطمة: راح قاسم يا دهمة..وْمين يْعَلّقْلِك ْيا حسرتي بعد ما راح.. ، في دفتر الجّدّ يحدّثنا عن الجاعونة، طبقاً لمصدرعبري ص 144 :
كان عدد السّكّان شي 930 نسمة، منهم555 سُنّي و375 دروز، وحين يعود علي لينهل من ينابيع جدّته تاريخاً مُعَتّقاً تبادره:
-وين إيدَكْ فاظة؟
-رُحِتْ أدوّر في الكتب ولقيت الّلي قُلتيه عنها صحيح..
-وّلا يا ابن ّالكلب.. شو أنا ولاّ ْبَيّي كذّابين! (طبعاً هي لا تقصد التّجريح، أتّما من باب المداعبة المألوفة) / ن ن/
- لا سِتّي، لإستي وْجِدّي على الرّاس والعين.. دفتر مذكّرات الجد( المدحوش في السَّبَتْ) غَنِيُّ ثَرِيُّ بالمذكّرات والحكايات، مَعين لا ينضُب، وان كانت حوافّه مُتَآكلة وتكاد لا تُرى أحياناً لاستعمال قَلَمَي الرّصاص والكوبيا، واصْفرّت الأوراق جرّاء التّعتيم ومدار السّنين.
حديث مُطَوّل عن عرس الياس الجشّاوي ص155، الحدّاؤون: محمود العلي الفهيدة الجنّاوي، عبد الخالق الصّفصافي.. حادي البلاد اسمه الحطّيني لا قُدّامه ولا وراه، لكنّه كان طفيخ، صاحب الرّدّة المشهورة:
أنا الحادي الحطّيني/ إعوَر بعيني اليميني/ والصّفصافي المسسكيني/ لَخَلّي عيونَك تِقْدح نار.
ولا تنسى الجدّة الموقّرة بعزّتها وعهدتها وجعبتها لتضيف من حيثيّاتها ما يلفت النّظر والبصر: إمّ الحطّيني كانت يهوديّة، وكان قبالو حادي من المْجيدِل، كمان إمو يهوديّة وْإعور في عينو الشّمال، وْمن طفاخته طِلِع له مرّة:
أنا الحادي الحطّيني/ أعور بعيني اليميني/ وانتَ أعور بِ الشّمال/
اخوالي واخوالك يهود/ إخ تْفِ عَ هيك خْوال.
ألجدّة الحكواتيّة ولهجتها المحبّبة الخفيفة الظّل مع حفيدها، ولا تقصد ما تقول ص 164 :
استغنيت يا ابن الكلب...ها، يا مقصوف الرّقبة، بِتْلَمّح يعني انا كذّابة؟
لا ستّي انتِ سِتّ السّتّات.
-طيّب شو بَدّكْ، هذا بَيَّكْ ما مْخلّي شي حتى كاتبه.. لكن... حكا لكْ شي عن مشوار قَدَس...كاتب عن الدّهمة...
هؤلاء الأبطال: أحمد القذسي الزّيتوني والقرينة لمياء البيريّة ولقاء الصّدفة على العين، الأسرة التي تشتّتت بين إربد وبقاع الشّام والنّهاية المأساويّة، رفاق السّلاح، الجنود والجنديّات المجاهيل،، العقيد/سلطان، الحاج أمين الحُسيني/المفتي السّخيّ النّديّ والتّبرع الفوري ثلاثة ألاف ليرة ذهبيّة، عدّاً ونقداً وشِنْدِيّاً ليلاً، دفعة أولى على الحساب من المجلس الإسلامي الأعلى، من البنك العثماني المقدسي، سكرتير المجلس هو الشّهم اللبناني الفلسطيني عجاج ، وناديا وبيان نويهض، دكتور نايف حمزة مؤسّس ومدير المشفى، مشفى حمزة 1935 -1948 ( مشفى رمبم حاليّاً)، وبيته الذي ما زال شامخاً في حيفا، شارع الفُرْس1 ،واشترى بعض شُققه من شركة(عمي دار) إخوة عرب أمجاد يُحافظون على فنّه المعماري الأصيل، الفصائل المنضويّة تحت لواء الباشا، الالتحام السّوري الفلسطيني، لا فرق بين، سُنّي، شيعي، درزي أو مسيحي، إلى السّلاح معاً، الدّين لله والوطن للجميع، لكافّة الشّهداء الرّحمة، قد تطول، الاقتباسات مع المتاهات والمسارات والدّوريّات والكبسات الليليّة، معركة الجاعونة خير دليل على ذلك، سعيد يتوقّف في استراحة المحارب ليقول ص 218 ، تحت عنوان المغفرة: هذه هي خلاصة حكاية ورد الشّام والكفّ الأخضر لي، أنا علي ابن ابنها، وأشهد أنّ جدّتي ورد الشّام بكت بكاءً مُرّاً عند نهايتها...مرّة على لسانها وأخرى على لسان سليم بَيّها...
لن أجامل سعيدَ ولا القرّاء، هذه رواية، ملحمة، نكبة، درامة، سَرْدٌ وَشهد ووجْد وًجدّ وجهد، تضاهي روايات جرجي زيدان: فتح الأندلس المملوك الشّارد، غادة كربلاء وغيرها، هي بحاجة ماسّة إلى مَسْرَحة، مُخرج أصيل وممثّلين/ات جادّين، وهؤلاء كُثر بيننا، والّلي سبق شَمّ الحَبق، تحيّة أخويّة للروائي المُبدع، ولكافّة أفراد أسْرته من أحياء وأموات، ومن سار على الدّرب وصل.
ياسمينُ الشّام وَوَرْدُ الشّام، والمَجْدُ للهِ في العُلا
وعلى الأرض السّلام، وفي القلوب المَسَرّة.
CONVERSATION
جمعية محترف راشيا تعلن عن شخصية العام العسكرية لعام 2025 قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل
أعلن رئيس "جمعية محترف الفن التشكيلي للثقافة والفنون" راشيا شوقي دلال عن اختيار قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل شخصية العام العسكرية لعام 2025 وذلك في إطار الاستطلاع السنوي الذي تجريه الجمعية بالتعاون مع "تجمع البيوتات الثقافية في لبنان" وبمشاركة واسعة من مثقفين وكتّاب وأكاديميين من مختلف المناطق والبلدات اللبنانية.
ويأتي هذا الاختيار ثمرة استفتاء وطني جامع عكس إجماعاً ثقافياً لافتاً على الدور المحوري الذي اضطلع به العماد هيكل منذ توليه قيادة الجيش في خدمة المؤسسة العسكرية وتعزيز حضورها كضامن للاستقرار الوطني وركيزة أساسية في حماية السيادة والحفاظ على وحدة الوطن في أدق المراحل وأصعب التحديات وقد أجمع المشاركون في الاستطلاع على أن الشخصية المختارة تمثّل نموذجاً رفيعاً للقيادة العسكرية الحكيمة القائمة على الانضباط والنزاهة والإخلاص للمؤسسة والوطن فضلًا عن إدراكها العميق لدور الجيش كحامٍ لكل اللبنانيين بعيداً عن الاصطفافات وقريباً من هموم الناس وتطلعاتهم.
وأكد شوقي دلال في هذا السياق أن اختيار شخصية العام العسكرية لا يقوم فقط على الإنجاز المهني، بل على القيم الوطنية والإنسانية التي تجسّدها القيادة العسكرية في سلوكها العام وفي تعاملها مع الأزمات ومع المجتمع ومع مفهوم الدولة الجامعة... وأضاف أن هذا التكريم الثقافي هو تعبيرعن تقدير المثقفين اللبنانيين للمؤسسة العسكرية ولدورها التاريخي والحاضر في صون وطننا لبنان.
وختم دلال بالتشديد على أن الثقافة كما المؤسسة العسكرية تلتقيان عند مفهوم واحد هو خدمة الوطن، وأن هذا الإعلان يأتي ليؤكد الشراكة المعنوية بين الفكر والسلاح، بين القلم والواجب، في سبيل لبنان أكثر أمناً وعدلًا وثباتا".
CONVERSATION
جمعية محترف راشيا تطلق مشروع النحت التراثي للفنان الشيخ عدنان جابر
اطلق رئيس "جمعية محترف الفن التشكيلي للثقافة والفنون" راشيا شوقي دلال اليوم اعمال فنان نحت التراث الشيخ عدنان جابر من خلال مؤتمر صحافي في مقر الجمعية راشيا الوادي.
دلال قال في كلمته "يسرني اليوم ان أطلق اعمال فنان التراث إبن بلدة عين حرشا في قضاء راشيا الشيخ عدنان جابر وان تحتضن جمعية محترف راشيا اعماله التراثية الفنية المميزة حيث تكمن أهميتها أن منحوتات الشيخ جابر تؤرشف لتراثنا الذي يضمحل اليوم في عصر تسارع التكنولوجيا والذكاء الأصطناعي لهذا نرى فناننا يأتي من أم التراث فينحت لنا جرن الكبة والعَمّدة التي كانت تستعمل في الأعراس والتحدي الى كافة القطع التراثية التي كانت تستخدم في الحراثة والزراعة الى أرز لبنان الخالد وقلاعه الى جباله ووجوه الأقدمين حتى الأدوات الحربية القديمة نحتها بكل إتقان ومهارة ،، من هنا أعتبر انه علينا جميعاً واجب تشجيعه وتقديره كي يبقى على همته في الإستمرار بهذا العمل الفني الذي قلما نجده اليوم "....
من جهته شكر الفنان عدنان "جمعية محترف راشيا" ورئيسها شوقي دلال على وقوفهم الى جانبي وإطلاق أعمالي كما هي مسيرة الجمعية بدعم كافة المبدعين على مساحة الوطن منذ أكثر من ثلاثة عقود"..
في الصورة دلال يتسلم من جابر أعد اعماله الفنية لأرز لبنان
CONVERSATION
إصدار العدد الثَّالث عشر من مجلّة السَّلام الدَّوليّة
صبري يوسف – ستوكهولم،
أصدر الأديب والتّشكيلي السُّوري صبري يوسف رئيس تحرير مجلَّة السَّلام الدَّوليّة، العدد الثَّالث عشر من مجلَّة السَّلام الدَّوليّة، وقد أهدى العدد "إلى كلِّ المبدعين والمبدعات، وكلِّ الّذين يرفعون عبر إبداعاتهم وأفكارهم ورؤاهم لواء السَّلام والحبّ والفرح والوئام بينَ البشر كلّ البشر في جميع أنحاءِ العالم!".
وقد استهلَّ رئيس التَّحرير المجلّة بكلمة المحرّر تحت عنوان: "هَلْ أُصيبَ هذا الزّمانُ بديمومةِ الدَّوخةِ ولوثةِ الزَّهايمرِ، وبداياتِ أو نهاياتِ التَّخريفِ؟!" وقدّمَ بطاقة شكر وتقدير لكلِّ الشّعراء والشّاعرات والأدباء والأديبات والكتّاب والكاتبات والنُّقّاد والنّاقدات والفنّانين والفنّانات الّذين شاركوا في العدد الثَّالث عشر من مجلّة السّلام الدّوليّة، مُتمنِّيَاً لهم جميعاً ولكلِّ المتابعين والمتابعات المزيد من العطاءات الخلّاقة والتّوفيق والهناء والسَّعادة المكلَّلة بأجنحة السَّلام والوئام في كلِّ مراميكم في الحياة.
وتضمّنت المجلّة الأقسام التّالية: الحوار (وتضمّن حوارات أجراها مع مبدعين ومبدعات حول السَّلام العالمي، وحوار موسّع مشروع كتاب في أدب الحوار مع الفنان التشكيلي الكوردي محمّد فتاح.)، وباب الشّعر، والقصّة، ودراسات نقديّة ومقالات، وتقاسيم تشكيليّة، إيقاعات .. إضاءات (الجزء 15)، والتَّشكيل الفردي.
وفي باب الحوار "حوار حول السَّلام العالمي" أجرى صبري يوسف حول مع الشَّاعر السُّوري فؤاد زاديكي، والناقدة اللبنانية د. هدى عيد والكاتب السُّوري ميلاد كوركيس والكاتب والرِّوائي المصري أحمد طايل والشّاعر والمترجم المصري ياسر يونس والشَّاعر الكوردي خضر سلفيج والأديب والنَّاقد والمترجم اليمني د. محمَّد المخلافي والنَّاقدة الليبيّة د. ابتسام صفر والنَّاقد المصري محمَّد ياسين الأقطع والكاتبة والأديبة السُّوريّة وفاء الخطيب. وأجرى صبري يوسف حوار موسَّعاً مع الفنَّان التَّشكيلي الكوردي محمّد فتّاح، تحت عنوان: قامة تشكيليّة شامخة كجبال جودي في تجلِّيات الإبداع.
وفي باب الشِّعر شارك الشعراء والشاعرات التالية: قصائد للشاعر القس جوزيف إيليَّا، قصائد للشاعرة الجزائريّة نوميديا جروفي، قصيدة: "نشيد آدم" للشاعر المصري محمّد آدم، قصائد للشاعر السُّوري الكردي جميل داري، قصيدتان للشاعر العراقي عدنان الصَّائغ، قصائد للشاعرة فاطمة ناعوت، قصائد للشاعر العراقي صلاح فائق، قصائد للشَّاعرة والأديبة العراقيّة وفاء عبدالرّزاق، قصائد للشّاعرة التُّونسيّة ليلى عطاء الله، ومضات وقصائد للشاعرة اللّبنانيّة دورين نصر، قصائد للشاعرة اللّبنانيّة حياة قالوش، قصائد للشّاعرة اللّبنانيّة لورا مقدسي، قصيدة بعنوان بانتومايمْ للشاعرة والأديبة المغربيّة أسماء غريب، قصائد للشاعر البحريني قاسم حدّاد، قصيدة بعنوان: مرافئُ وَحدتِي للشاعر السّوري فؤاد زاديكي، قصيدة بعنوان غاب الّذي كانَ للوجعِ ناطقًا للشَّاعر السُّوري جان يونان، قصائد للشَّاعرة التُّونسيّة فاطمة حافظي، قصائد للشاعر السُّوري جورج عازار، قصائد للشاعرة المغربيّة زهرة الطَّاهري، قصيدتان للشاعرة السُّعوديّة فايزة سعيد، قصائد للشَّاعرة السُّوريّة ليلى غبرا، قصائد للشاعرة السُّوريّة ريما آل كلزلي، قصائد للشّاعر والنَّاقد السُّوري الكردي لقمان محمود، قصائد للشاعرة التُّونسيّة ريم القمري، قصائد للشاعرة اللّبنانيّة ندى الحاج، مقاطع شعريّة للشاعر الكردي خضر سلفيج، قصائد للشاعرة السُّورية الكرديّة نارين عمر بالعربية والكرديّة، قصيدة الظل للشاعرة السُّورية الكردية د. ميديا شيخة، قصيدة بعنوان أم الدنيا للشاعرة المصريّة فوزية شاهين، قصائد للشاعرة السُّوريّة الكرديّة روشن علي جان، قصيدة بعنوان: حلمُ السَلام للشاعرة السورية الكردية باسو قرداغي، قصائد للشاعرة الفلسطينيّة هتاف عريقات، قصائد للشاعرة السُّورية الكردية فدوى الكيلاني، قصيدتان للشاعرة السُّوريّة مديحة باراوي، قصائد للشاعر اللّبناني تيسير حيدر، قصائد للشاعر الفلسطيني نمر سعدي، قصائد للشاعرة السُّوريّة الكرديّة ليلى مراد، قصيدة ما أزالُ أحملُ ظلي أغنية وشذرات شعرية للشاعرة المغربية سعيدة الرغيوي، قصائد للشاعرة المصريّة هدى عزَّالدين، قصائد للشّاعر العراقي عادل حمدي الشَّرقي، قصائد الشاعرة السورية وداد سلوم، قصائد للشاعر والفنَّان التَّشكيلي السُّوري كابي سارة، قصائد للشاعرة السُّوريّة فيروز مخُّول، قصائد للشاعر السُّوري د. فداء حتمل، قصائد للشاعر العراقي وعدالله إيليا، قصائد للشاعر العراقي عبدالله نوري الياس، قصائد للشاعر السُّوري أحمد جنيدو، قصائد للشّاعر اللبناني سرجون فايز كرم، قصائد للشَّاعر اليمني حميد عقبي، قصيدتان للشّاعرة المغربيّة نبيلة حماني، قصائد للشَّاعر العراقي عبدالرّزاق الرّبيعي، قصيدتان للشَّاعر المصري ياسر يونس، قصائد للشاعر السُّوري الكردي زكريا شيخ أحمد، قصيدة للشاعر العراقي د. هاتف جنابي، قصائد للشَّاعر السُّوري مردوك الشَّامي، قصيدة بعنوان: "ثورة" للشاعرة السُّوريّة فاطمة حرفوش، قصائد للشّاعر والرِّوائي البحريني عبدالحميد القائد، قصيدتان للشاعرة المصريّة منى فتحي حامد، قصيدة للشاعرة التُّونسيّة فاطمة محمود سعدالله، قصيدة للشاعرة السُّوريّة ريما سلمان حمزة، قصيدة للشاعر المصري عبدالنَّاصر الجوهري، قصيدة للشاعرة السُّورية نبيلة علي متوج، قصيدة للشاعرة الفلسطينيّة وفاء داري، قصائد للشاعر اللّبناني حسّان عبدالعظيم الحجّار، قصيدة للشاعرة والكاتبة الجزائريّة مسعودة فرجاني، قصيدة للشاعرة الفلسطينيّة نهى عمر، قصيدة للشاعرة الأردنية سفانة إسماعيل شتات، قصيدة للشاعرة السُّوريّة عبير خالد يحيي، قصائد للشّاعر والمترجم العراقي د. بشير الطورلي، قصيدة بعنوان: تراتيل للشاعر السُّوري ألياس أفرام، قصيدة للشاعرة الجزائريّة د. آمال زكريّا بعنوان: ذاكرة الكلمات، قصائد للشاعرة السُّوريّة رشا عمران، قصائد للشاعرة السُّوريّة ثناء علي يوسف، قصيدة للشاعر حمد حاجي بعنوان: وأنْ ليسَ كالحب كَيْ، قصيدة للشاعر التُّونسي سمير بيّة، قصائد للشاعر التُّونسي محمّد رضا جلالي، قصائد للشاعر اللّبناني قيصر عفيف، قصيدة للشاعرة التُّونسية آمال موسى بلحاج، قصيدتان للشاعرة المغربيّة زكيّة المرموق، قصائد للشاعرة السُّورية راما وهبة، قصائد للشاعر الفلسطيني موسى حوامدة، قصائد للشاعرة اللّبنانيّة إخلاص فرنسيس، قصائد للشّاعرة السُّوريّة الكرديّة شاها پيڤان، قصيدة بعنوان: استغاثة للشاعرة العراقيّة نضال نجيب موسى، قصيدة للشاعر والرِّوائي السُّوري يعقوب مراد، قصيدة بعنوان: هشاشة الحياة للشاعرة السُّورية أمل صيداوي، قصيدة أنيس البسطاء للشاعر المصري حمدي طه، قصيدة للشاعر محمّد طايل بعنوان: كأنْ تُنجيكَ الفِخاخ، قصيدة للشاعر السُّوري محمد توفيق ممدوح الرِّفاعي، قصيدة بعنوان: في محراب عاشقة للشاعر المغربي عبد المجيد بطالي، قصيدة بعنوان. صلةُ اللّحم للشاعر السُّوري لورانس غانم، قصيدة للشاعرة الهام عيسى بعنوان: حد اليقين، قصيدة بعنوان: فرح قلبي للشاعر اليمني عبدالباسط الصمدي أبو أميمة، قصيدة بعنوان: ولو خِلسَةً للشاعرة السورية وفاء دلا، ثلاث قصائد للشاعرة اللّبنانيّة تغريد بومرعي، قصيدة بعنوان: على شاطئ الأيَّام، للشاعرة المصريّة هدى حجاجي أحمد، قصائد للشاعرة والنّاقدة الجزائريّة أ. د. سعاد بسناسي، قصيدة بعنوان: نحيب، للشاعرة التُّونسيّة كريمة الحسيني، قصائد للشاعرة اللّبنانيّة الفلسطينيّة دوريس خوري، قصيدة مهداة إلـــــــــى: نيـافة القـس المبـدع جوزيف إيليا، بقلم الشاعر المصري عباس الصَّهبي، ألف مقطع شعري للشاعر السُّوري صبري يوسف. وشاركت النّاقدة اللبنانية د. دورين نصر بدراسة نقدية بعنوان: البنية السّيميائيّة والدّلالة الكونيّة في ديوان "ألف مقطع شعريّ" لصبري يوسف، كما شاركت النَّاقدة الجزائريّة أ. د. سعاد بسناسي بدراسة نقدية أخرى بعنوان: القصيدة الومضة في ديوان: ألف مقطع شعريّ لصبري يوسف، بين تجلّيات المعنى وتكثيف الرّؤيا.
وفي باب القصّة شارك القاصُّون والقاصات التالية:
قصّة قصيرة للقاص العراقي هيثم بهنام بردى، قصص قصيرة للأديبة والقاصّة الجزائرية نوميديا جروفي، قصّتان قصرتان للقاصة السُّوريّة الكرديّة نارين عمر، قصص قصيرة جدا للشاعر والقاص العراقي صلاح فائق، قصّة قصيرة للقاص العراقي د. عبدالمسيح باكوس، قصّص قصيرة للقاص السُّوري فريد مراد، قصّة قصيرة بعنوان: عودة إلى الوطن للقاص السُّوري جان يونان، قصّة قصيرة بعنوان: ظلال أخرى للصفعة للقاص المصري سمير الفيل، قصّة بعنوان: سَحُّ الرَّمل للقاص المغربي أنيس الرّافعي، قصّة بعنوان: جغرافية وجه للقاص العراقي ابراهيم سليمان نادر، قصّة بعنوان: صور في العتمة للقاص السُّوري الكردي صبري رسول، قصص قصيرة جداً للقاص والنَّاقد العراقي طالب زعيان، نص مسرحي من فصل واحد وقصّة قصيرة بعنوان: البهلوان والقناع والوجه للكاتبة والقاصّة المغربيّة سعيدة الرَّغيوي، قصّة بعنوان: ضحك الضباع للقاص السُّوري باسم سليمان، قصّة قصيرة بعنوان: القبلة للقاص السُّوري جاك إيليّا، قصّة قصيرة للقاص والشَّاعر السُّوري جورج عازار، قصّة قصيرة بعنوان: هروب للقاص السُّوري فراس الحركة، قصص قصيرة للقاصّة الجزائرية حنان بلاودمو حجاب، قصص قصيرة جدّاً للقاصَّة السُّوريّة الهام عيسى، قصّة للقاصة المغربية أمينة شرادي بعنوان: قسوة اللَّيل واللِّسان، قصَّتان قصيرتان للقاصّة السُّوريّة الكرديّة وجيهة عبدالرَّحمن، قصص قصيرة للقاص اللّبناني علي حجازي، قصص قصيرة جدّاً للقاص السُّعودي حسن علي البطران، قصّة قصيرة للقاص والرِّوائي السُّوري يعقوب مراد، قصة قصيرة بعنوان: ذُبابةُ المَوتِ للقاص المصري محمد ياسين خليل الأقطع، قصّة قصيرة بعنوان: رياح سافية لقوارب حرقته للقاص الجزائري الطَّيب طهوري، قصّة قصيرة بعنوان: "صخرة الطّموح" للقاصّة اللّبنانيّة منى رفيق بولس، ثلاث قصص للقاصّة اللّبنانية تغريد بومرعي، قصّة قصيرة بعنوان: "حين يغتسل الصّوت" للقاص السُّعودي عبدالله النَّصر، سوزي قرنفلة لأجل السّلام، فصل من رواية كتاب الظِّل للروائيّة السُّوريّة ابتسام تريسي، قصص قصيرة للقاص السُّوري صبري يوسف.
وشارك صبري يوسف في نصوص أدبيّة ومقالات استوحاها من عوالم وفضاءات المبدعة أسماء غريب، ضمن الجزء السَّادس من سلسلة كتابه الَّذي حمل عنوان: تجلِّيات الخيال، وأهدى الكتاب: إلى الأديبة والمترجمة والنّاقدة المغربيّة المبدعة د. أسماء غريب، وتصدَّر الكتابة بمقدمة بقلم د. أسماء غريب، وحمل الكتاب العناوين التالية: كينونتُكِ يا أسماءُ مجبولةٌ ببركاتِ الأرضِ والسَّماءِ، كَمْ مِنَ الصَّفاءِ حتّى حلَّقَتِ الرُّوحُ في مآقيِ الشَّمسِ، تسمو فضاءَات قصائد الشّاعرة أسماء غريب فوقَ شوائبِ وغبارِ هذا الزّمان، أسماء غريب نبتةُ عِشقٍ مُنبثقةٌ مِنْ حنينِ الرُّوحِ إلى أسمى مرامي الكتابةِ، تغوصُ أسماء غريب في أعماقِ الحياةِ كي تستنبطَ جوهرَ الوجودِ، تكتبُ أسماء غريب فكراً خلّاقاً يصبُّ في فضائِها الرّوحي العرفاني الخلَّاق، تمتلكُ أسماء غريب تجلِّياتٍ شاهقةً في إيحاءاتِ ترميزاتِها الإبداعيّةِ، تنبعثُ تطلُّعاتُ أسماء غريب ورؤاها النَّقديّة والفكريّة مِنْ إشراقةِ نورِ القلبِ وتدفُّقاتِ الخيالِ، تكتبُ أسماء غريب نقداً إبداعيَّا غيرَ ملتزمةٍ بالمدارسِ النَّقديّةِ بقدر ما تلتزمُ برؤاها النَّقديّةِ الخلّاقةِ، فضاءاتُ الأدبِ وتجلِّياتُ الحرفِ عندَ أسماء غريب رحلةُ بحثٍ واستكشافٍ في أغوارِ النَّصِّ، أسماء غريب رحلةُ عناقٍ مَعَ كينونةِ الوجودِ، وحالةُ عِشقٍ مِنْ أجلِ تطهيرِ الرُّوحِ مِنْ غُبارِ الحياةِ، تستبطنُ أسماء غريب ما يموجُ في حقيقتِها الجوانيَّةِ وتزيلُ ما تراهُ نافراً عَنْ تناغُمِ تطلُّعاتِها الخلَّاقةِ، أسماء غريب مُبدعةٌ مجدولةٌ مِنْ خُصوبةِ المَطرِ، ومجبولةٌ مِنْ أصفى ما في جُموحِ الرُّوحِ!، الأديبة أسماء غريب شجرةٌ باسقةٌ في أوجِ انفتاحِها على مَنارةِ الحياةِ، تلتقطُ أسماء غريب خيوطَ قصصِها وآفاقَ مقالاتِها ونصوصِها مِنْ فكرةٍ ما، إشراقةٍ ما، على إيقاعِ هدوءِ اللَّيلِ، تُبحرُ أسماء غريب في أعماقِ اللُّغاتِ وتسْبُرُ مَكنوناتِ اللُّغةِ المُبحرةِ فيها، كيفُ تترجمُ أسماء غريب الكتبَ الَّتي تختارُها؟ ماذا تعني لها التَّرجمة وكيف تحلِّقُ في عوالمِها؟، فضاءَاتُ اللَّوحةِ المجنّحةِ نحوَ سُمُوِّ السَّماءِ عندَ الأديبةِ والتّشكيليّةِ الفطريّةِ أسماء غريب، أسماء غريب مبدعة سامقة في فضاءَاتِ أدبِ الحوارِ، مَن هي أسماء غريب، ولماذا أفردْتُ لها الجزءَ السَّادسَ مِنْ تجلِّياتِ الخيالِ؟! وعرض في نهاية الكتابة بطاقة تعريف موسّعة عن إصدارات الأديبة والنَّاقدة والمترجمة د. أسماء غريب.
وتضمَّن باب مقالات ودراسات نقديّة وتحليليّة العناوين والمشاركات التالية:
دراسة تحليليّة نقديّة للناقدة الجزائرية نوميديا جروفي لأنشودة الحياة بأجزائها العشرة الأولى للشّاعر والأديب السُّوري صبري يوسف، نسيج التّبئير في النّص السّرديّ (الجزء الأوّل والثَّاني والثَّالث والرَّابع)، البروفيسور سعاد بسناسي جامعة وهران 1 عضو المجلس الأعلى للّغة العربيّة، "وصية هابيل" لشربل داغر، الكلام لرسم الصورة التي غيّبها الزمن، الناقدة والشاعرة وداد سلوم، "الجونة"… وطنُ الجمال والفن، الشَّاعرة والأديبة فاطمة ناعوت، الأدبُ الوجيزُ تَحْتَ مِظلةِ المنهجِ الأسلوبي النفسي، الناقد المصري محمد ياسين الأقطع، بالقربِ من حدائقِ أدونيس، الشاعر والكاتب نمر سعدي، حبقٌ لأغاني الجليل، مع ديوان "ظِلالٌ مُضاعفةٌ بالعِناقات" للشاعر نمر سعدي د. عدنان الظاهر، دراسة المقارنة الأدبية بين ايميل برايساخ وعصمت شاهين الدوسكي، د. رويدة عبّاس، ثلاثية الجسد والعين والصوت في ملحمة غزة، قراءة في السرد الوجيز للكاتبة الهام عيسى، حيدر الأديب، شاعرات، مبدعات، ملهمات وحداثيات، دراسة للناقد والأديب اليمني حميد عقبي، لا ماء يرويها: سيرة حياة.. أَرض الألم، الفِقْدان والشِّعر، الناقد د. خالد حسين، مقالات للكاتبة والباحثة السَّوريّة البروفيسور ريم شطيح، البحث عن الهوية المفقودة في الخطاب السردي للناقدة هدى المعدراني، سلمان بن زين الدين، "مبني للمجهول" لـهوشنك أوسي.. الرواية بوصفها خزّان معرفة، د. هدى المعدراني، بصمات الغربة في المجموعة القصصية لحظة دهر، للقاص أ. محمد الحفري، د. ابتسام صفر، جدليّة الحب والكراهيّة، مقال للكاتبة العراقيّة د. ناهدة محمّد علي، رثاء الزَّوجات في الشِّعر العربي بين الحزن والعاطفة والأعراف الاجتماعيّة، أضمومة (سورياليزم) للشاعرة ريم السَّيد، كتابة عن الانكسار والغربة ونوستالجيا العودة إلى سورية، مقالان للكاتبة والصَّحفيّة الجزائريّة مسعودة فرجاني، قراءة في مجموعة أحزان السنة العراقية للشاعر د. خزعل الماجدي، الشَّاعر العراقي هادي الحسيني، مقال للكاتبة السُّوريّة حوريّة الصَّفدي بعنوان: السَّلام نبوءة تغازل شريعة الأزل، مقال للكاتبة نسرين الأركي بعنوان: على جدار الطَّمأنينة، مقال للناقد السُّوري محمّد رستم، مقال للكاتبة والنَّاقدة المصريّة د. أماني فؤاد، التَّقاليد والحداثة في الأدب اليمني: تحليل النَّاقد حاتم الشمّاع النَّقدي لرواية “الكبش اليماني الفحل” لحميد عقبي، دراستان نقديَّتان للناقدة اللّبنانيّة د. دورين نصر، مغامرة التَّحريض واللُّغة المباشرة في (أنا سلطان قانون الوجود)، دراسة للناقد المصري د, منير فوزي، فك لغز فاسيلي كاندينسكي للكاتبة والفنّانة التّشكيليّة الجزائريّة حدة زغبي، دراسات نقديّة للناقدة الجزائريّة نوميديا جروفي، مقالات للكاتبة السُّوريّة الكرديّة دلشا آدم، مقال للفنَّان التَّشكيلي السُّوري يعقوب جوخدار بعنوان: المفاهيمية تضع الفكرة في العمل الفنِّي فوق التَّشكيل والتَّكوين والتَّقنية، مقالان: صرختان للكاتبة السُّوريّة عايدة أفرام بعنوان: اغتراب الرُّوح في زمن موت المشاعر والطَّريق أمامنا أصبح مستحيلاً، ولا تمشِ مع القطيع، رواية الوقوف على عتبة الأمس للروائي المصري أحمد طايل، وعاشقات من ورق: ديوان للشاعر حسين نهابة، النَّص المخاتل وشعرية التفاصيل دراستان للناقد العراقي عقيل هاشم، المفارقات الزَّمنية في رواية المتشابهون للأديب أحمد طايل، دراسة للناقدة المصرية د. أمينة الزغبي، دراسة رواية شيء من بعيد ناداني للروائي أحمد طايل، للناقدة العراقيّة د. وسام علي الخالدي، رواية "شيء من بعيد ناداني "، جسر للتلاقح الثَّقافي والحضاري، دراسة النَّاقد المغربي حسن إمامي، تجلّيات النَّسق الثَّقافي والرَّمزيّة في المجموعة القصصيّة"مارية وربع من الدَّائرة"ـ بقلم أمل صيداوي، التصوف خطوة نحو الحوار: قراءة في التصوف المغربي، الكاتبة والشَّاعرة المغربيّة كريمة نور عيساوي، قراءة تحليليّة حول جاك فولي، ومقال بعنوان: دروع ضد الفراغ للكاتبة اللّبنانيّة تغريد بومرعي، مقال للكاتب والتَّشكيلي العراقي ستَّار كاووش بعنوان: هل مات الفن حقَّاً؟ ملامح العالم في عيون الشِّعر، للناقد والشَّاعر الجزائري محمّد الأمين سعيدي، مقال بعنوان: الحوار كجسر لصنع السَّلام للقس فوزي فرج الله والدّكتورة كميلة إيليا، كلمة تأبينيّة عن الأب الخوري بطرس توما عيسى، بقلم الكاتبة السُّوريّة أديبة عبدو عطيّة، دراسة عن مجموعة قبل أن يستفيق الضَّوء، بقلم: الأديبة والشَّاعرة والنَّاقدة نجاح إبراهيم، د. أسماء غريب، جثّة في المرآة، (القرينُ أديباً)، من رجاء عليش إلى فلاديمير ميغري، نقد أدبيّ عرفانيّ.
وفي الملف الخاص بالنَّقد التَّشكيلي قدَّم النّاقد التشكيلي غريب ملّا زلال قراءات نقدية: تقاسيم تشكيليّة، إيقاعات .. إضاءات (الجزء 15) عن كل من الفنانين والفنانات التالية:
غفور حسين يعلن عن مملكة الرَّماد بصياغات رمزيّة عن قضايا شائكة، دارا ئستري يمضي في رحلته الأخيرة، محمّلاً بالحزن والأحلام، صرخات صلاح حميد تعبِّر عن عالم يغزوه السَّواد من الجهات العشر ويستخدمها في سياقات معاصرة كنقاط ارتكاز لاستيقاظ الألم، لالا عبده يغادرنا بصمت ليقترب من حرم السُّكون جليلاً، تخطيطات وتنويعات أنس حج قاسم تجسد رؤيته للحياة، سليمان شاكر يصعد إلى السَّماء صعوداً مقدَّساً، معن علي يرسم قصائد جريئة غنيّة بالموسيقى والأحاسيس والتَّأمل والخيال، شيخ فنَّاني خانقين بكردستان العراق صباح محي الدِّين الزَّهاوي يترجَّل في صمت، عمر أوغوش وذاكرة الأمكنة حين تهب ذاتها لريشته، ميسون علم الدِّين تستنطق اللَّون وتعيدُ صياغة الذَّات، آريان لطيف يلامس جوهريّة لغة الطَّبيعة حين تحفر في الرُّوح أخاديدها، إقبال قارصلي الفنّانة الّتي أكلتها الألوان.
وشارك في باب التَّشكيل الفردي الفنَّانون والفنَّانات التّالية:
الفنَّان التَّشكيلي السُّوري نزار صابور، الفنّان التّشكيلي السُّوري يعقوب جوخدار، الفنّان التّشكيلي السٌّوري الكردي عبدالسَّلام عبدالله، الفنّانة التَّشكيليّة السُّوريّة فاطمة إسبر، الفنَّان التَّشكيلي السُّوري سرور علواني، الفنَّان التَّشكيلي السُّوري كابي سارة، النّحَّات الهندي شارما غانيش، الفنّانة التَّشكيليّة السُّوريّة فيفيان الصّايغ، النّحات السُّوري عبدالقادر منافيخي، الفنَّان التَّشكيلي السُّوري نعمت بدوي، الفنَّان التَّشكيلي السُّوري بشير بدوي، الفنَّان التَّشكيلي السُّوري جان حنا، الفنّان التَّشكيلي السُّوري راينر غرير، الفنّان التَّشكيلي السُّوري جاك إيليّا، الفنّان التّشكيلي السّوري زافين بردقجيان، الفنَّان التَّشكيلي السُّوري عبدالقادر الخليل، الفنّانة التَّشكيليّة السُّوريّة ميسون علم الدين، الفنّان التَّشكيلي الفلسطيني نضال عبدالهادي، الفنّان التّشكيلي الفلسطيني أديب خليل، الفنّانة التّشكيليّة السُوريّة سلوى الصَّغير، الفنَّان التَّشكيلي السُّوري بهجت داهود، الفنّانة التَّشكيليّة السُّوريّة ميمونة ديب، الفنَّان التَّشكيلي العراقي شاكر نوري، الفنَّان التَّشكيلي السُّوري الكردي بهزاد محمَّد إبراهيم، الفنَّان التَّشكيلي السُّوري عبدالرحمن مهنّا، الفنَّان التّشكيلي السُّوري فؤاد نيسان، الفنَّان التّشكيلي السُّوري مارسيلين إيليّا، الفنَّان التَّشكيلي السُّوري سمير ظاظا، الفنّان التّشكيلي العراقي عماد زبير، الفنَّان التشكيلي الفلسطيني جمال بدوان، الفنَّان التَّشكيلي السُّوري سعد يكن، الفنَّان التَّشكيلي السُّوري الكردي بشّار العيسى، الفنَّان الفوتوغرافي السُّوري شكري لازار، الفنَّان التّشكيلي السُّوري سموقان أسعد، الفنَّانة التَّشكيليّة العراقيّة هبة سعدون، النَّحات السُّوري محمّد بعجانو، النّحّات السُّوري أكثم عبدالحميد، النّحَّات السُّوري غازي عانا، الفنَّان التَّشكيلي السُّوري جان ستيفو، النَّحات السُّوري عفيف الآغا، النّحات السُّوري إلياس نعمان، الفنّان التَّشكيلي الكوردي سامويس، الفنّان التَّشكيلي العراقي الكردي صدر الدِّين أمين، النَّحَّات السُّوري جابر الأسعد، الفنَّانة التَّشكيليّة السُّوريّة نازك ديبو، النّحات السُّوري أحمد بلّة، الفنَّان الفوتوغرافي العراقي كريم الذَّهبي، الفنَّان التَّشكيلي العراقي عمر العاني، الفنَّانة التَّشكيليّة العراقيّة فاطمة العبيدي، الفنَّان التَّشكيلي العراقي ليث عبّاس، الفنَّانة التَّشكيليّة السُّوريّة أنديرة إيليّا، الفنَّان التَّشكيلي الأردني عصام عودة، الفنَّان التَّشكيلي العراقي عبَّاس العبّاس، الفنّان التَّشكيلي العراقي ياسين عزيز، الفنَّان الفوتوغرافي العراقي باسم ناجي، الفنّان التَّشكيلي العراقي شاكر بدر عطيّة، الفنَّانة التَّشكيليّة الكورديّة آشنة دولت، الفنَّان التَّشكيلي العراقي رائد حطّاب، الفنَّانة التَّشكيليّة العراقيّة وفاء غالب، الفنَّان التَّشكيلي الكوردي محمود غلام، الفنّان التَّشكيلي الكوردي محمّد فتّاح، الفنّان التَّشكيلي السُّوري نضال خويّص، الفنَّانة التَّشكيليّة الجزائريّة نوميديا جروفي، الفنَّانة التّشكيليِّة السُّوريّة نضال سوّاس، الفنَّان التَّشكيلي العراقي فريد الزِّبيدي، الفنَّان التَّشكيلي العراقي ستّار كاووش، الفنَّانة التَّشكيليّة السُّوريَّة نجلاء دالاتي، الفنَّانة التَّشكيليّة السُّوريّة نوال الحلبي، الفنَّانة التَّشكيليّة السُّوريّة الكرديّة هيهات حاجو عبّاس، الفنَّانة التَّشكيليّة السُّوريّة ريما الزُّعبي، الفنّان التَّشكيلي السُّوري موسى الحمد، الفنّان التَّشكيلي السُّوري عصام درويش، الفنّانة التَّشكيليّة العراقيّة لينا الفرحان، الفنَّان التَّشكيلي السُّوري محمّد بدر حمدان، الفنَّان التَّشكيلي العراقي نوري عوّاد، الفنَّان التَّشكيلي السُّوري تيسير رمضان، الفنَّان التَّشكيلي الفلسطيني محمّد الرّكوعي، الفنَّان التَّشكيلي المصري فاضل ضامد، الفنَّانة التَّشكيليّة السُّوريّة حياة الرّومو، الفنّان التَّشكيلي السُّوري بسّام بيضون، الفنَّان التَّشكيلي العراقي علي عجيل، الفنَّانة التَّشكيليّة العراقيّة آلاء دكلة، الفنَّان التَّشكيلي السُّوري عبدالسَّلام تومان، الفنّان التّشكيلي السُّوري جهاد حسن، الفنّان التَّشكيلي السُّوري سمير إيليّا، الفنَّانة التَّشكيليّة السُّوريّة ميس مصطفى، الفنَّانة التَّشكيليَّة السُّوريّة نسرين الأركي، الفنَّان التَّشكيلي السُّوري ناصر نعسان آغا، الفنَّان التَّشكيلي السُّوري الكردي عنايت عطّار، الفنَّان التَّشكيلي الكوردي نورالدِّين أمين، الفنَّان التَّشكليلي اليمني حميد عقبي، الفنّان التَّشكيلي العراقي نمير حطّاب، الفنّانة التَّشكيليّة العراقيّة فاتن فاروق، الفنَّان التَّشكليلي العراقي نبيل تومي، الفنّانة التَّشكيليّة السُّوريّة راما المز، الفنّان التَّشكيلي السُّوري خالد المز، الفنَّانة التَّشكيليّة الكورديّة لانا كوردي، الفنَّان التَّشكيلي العراقي مؤيّد سام، النّحات السُّوري الكردي وليد زينو، الفنَّان التَّشكيلي السُّوري مُحمّد العقلة، الفنَّان التَّشكيلي الكوردي شريف كينو، الفنَّان التَّشكيلي اللّبناني ياسر الدِّيراني، الفنّانة التَّشكيليّة السُّوريّة لينا رزق، وكما بدأ رئيس التحرير الأديب التَّشكيلي السُّوري صبري يوسف بتقديم العدد، أختتم العدد بمشاركة في فضاء التَّشكيل.
ستوكهولم: 12. 12. 2025
صبري يوسف
أديب وتشكيلي سوري مقيم في ستوكهولم
CONVERSATION
صدور العدد الثاني من مجلة تفكيك: الهويات المتحركة في زمن التحولات العابرة للحدود
صدر العدد الثاني من مجلة تفكيك للدراسات الأنثروبولوجية والثقافية وقضايا الهجرة، حاملاً عنوانًا لافتًا: "الهويات المتحركة: الثقافة، الذاكرة، والانتماء في زمن التحولات العابرة للحدود". بهذا الإصدار الجديد، تواصل المجلة مشروعها العلمي في مساءلة قضايا الهوية والمنفى والانتماء، في عالم تتسارع فيه التحولات وتتشابك فيه التجارب الإنسانية، ويشهد تغيرات عميقة بفعل الهجرة والاقتلاع والشتات. إن هذا العدد لا يقتصر على تقديم دراسات متفرقة، بل يسعى إلى بناء رؤية متكاملة حول كيفية تشكل الهوية في سياقات عابرة للحدود، وكيف تتحول الذاكرة إلى أداة مقاومة في مواجهة محاولات الطمس والإقصاء.
المجلة، التي تسعى إلى أن تكون منبرًا أكاديميًا رصينًا وحوارًا نقديًا مفتوحًا، تواصل في عددها الثاني مشروعها البحثي الطموح، حيث تجمع بين العمق النظري والدقة المنهجية، وبين التجارب الميدانية والسرديات الإنسانية الحيّة. وقد ضم العدد مجموعة من الدراسات التي تتناول قضايا الشتات العربي، والمرأة المهاجرة، وخطاب الهجرة في الريف المغربي، إضافة إلى إشكاليات المواطنة والتعددية الثقافية في ظل تحديات الديمقراطية المعاصرة. هذا التنوع يعكس حرص المجلة على أن تكون فضاءً جامعًا لمقاربات متعددة، وأن تفتح المجال أمام أصوات مختلفة تسهم في إثراء النقاش الأكاديمي حول قضايا الهجرة والهوية.
أصوات متعددة… سرديات متقاطعة
يُطلّ العدد الثاني من مجلة تفكيك على قرّائه بكلمة افتتاحية لرئيس التحرير الدكتور حسن العاصي، كلمة تحمل في طياتها روح المشروع النقدي الذي تتبناه المجلة، وتفتح أمام القارئ أفقًا واسعًا للتأمل في قضايا الهوية والمنفى والذاكرة. هذه الكلمة ليست مجرد تقديم تقليدي، بل هي نصّ تأسيسي يضيء مسار العدد، ويضع القارئ في قلب الأسئلة الكبرى التي تحرّك هذا المشروع: كيف تُبنى الهوية في زمن العبور؟ كيف تتحول الذاكرة إلى مقاومة ضد الطمس؟ وكيف يمكن للمنفى أن يكون فضاءً لإعادة صياغة المعنى؟ إنّها دعوة مفتوحة للانخراط في رحلة فكرية تتجاوز حدود المقالات والدراسات، لتصبح تجربة قراءة حيّة، تُعيد الاعتبار للإنسان بوصفه مركزًا للمعرفة وسردياته بوصفها شهادة على زمن التحولات.
العدد الجديد يضم أربع دراسات بارزة، لكل منها زاوية نظر خاصة، لكنها تتقاطع جميعًا في مساءلة سؤال الهوية والانتماء:
د. حسن العاصي: المنفى الداخلي والهوية، حيث يكتب أن "الذاكرة ليست مجرد استدعاء للماضي، بل أداة لفهم الحاضر". هذه الدراسة تفتح النقاش حول مفهوم المنفى الداخلي، أي ذلك الشعور بالاغتراب داخل الوطن نفسه، وكيف تتحول الذاكرة الفردية والجماعية إلى وسيلة لفهم الذات ومقاومة التهميش.
د. العالية ماء العينين: المرأة المهاجرة وحوار القيم، مؤكدة أن "الهجرة ليست عبورًا جغرافيًا فقط، بل عبورًا في منظومة القيم". هنا يتم التركيز على تجربة المرأة المهاجرة بوصفها تجربة مزدوجة، تجمع بين تحديات الاندماج الاجتماعي وصراع القيم، وتكشف عن قدرة النساء على إعادة صياغة أدوارهن في مجتمعات جديدة.
د. ياسين البجدايني: خطاب الهجرة في الريف الشرقي بالمغرب، الذي يربط بين الذاكرة الجماعية وإعادة بناء الهوية الاجتماعية. هذه الدراسة تقدم قراءة ميدانية معمقة لخطاب الهجرة في المناطق الريفية، حيث تتحول الهجرة إلى جزء من الذاكرة الجماعية وإلى عنصر يعيد تشكيل العلاقات الاجتماعية والاقتصادية.
د. محمود عيسى: المواطنة بين الهوية الوطنية والتعددية الثقافية، متسائلًا: "كيف يمكن للديمقراطية أن تتسع لكل هذا التنوع؟". هذه الدراسة تطرح سؤالًا جوهريًا حول قدرة الديمقراطية على استيعاب التعددية الثقافية، وتناقش التحديات التي تواجه المجتمعات في بناء مواطنة شاملة لا تقصي أحدًا.
منبر جديد للأسئلة الكبرى
هذه الدراسات تعكس تنوعًا في المقاربات، حيث تتقاطع الأنثروبولوجيا مع السوسيولوجيا، والذاكرة مع السياسة، لتقديم صورة مركّبة عن قضايا الهجرة والانتماء في العالم العربي. بهذا الإصدار، تؤكد تفكيك التزامها بالمعايير الأكاديمية والأخلاقية، وسعيها إلى أن تكون منبرًا رصينًا يواكب التحولات الكبرى في قضايا الهوية والهجرة والذاكرة.
إنها ليست مجرد مقالات، بل محاولات جادة لإعادة التفكير في علاقة الفرد بجماعته، والجماعة بتاريخها، والتاريخ بذاكرة حيّة رغم محاولات الطمس والإقصاء. من خلال هذه الدراسات، تسعى المجلة إلى مساءلة السلطة وكشف البُنى التي تُعيد إنتاج التهميش، وتقديم معرفة نقدية قادرة على مقاومة التمثيل النمطي الذي يحوّل قضايا الهجرة والمنفى إلى مجرد أرقام وإحصاءات. إنها دعوة مفتوحة للباحثين والكتّاب والممارسين الميدانيين للمساهمة في بناء سرديات بديلة تُنصف التجربة الإنسانية وتعيد الاعتبار للذاكرة بوصفها أداة مقاومة ووسيلة لفهم الحاضر.
تفكيك… أكثر من مجلة
لا تكتفي تفكيك بأن تكون دورية أكاديمية، بل تسعى إلى أن تكون فضاءً معرفيًا حيًا يعيد الاعتبار للتجربة الإنسانية بوصفها مصدرًا للمعرفة النقدية، ومنصة للحوار النقدي الذي يفتح آفاقًا جديدة أمام التفكير في قضايا العبور والاقتلاع. العدد الثاني ليس مجرد إصدار دوري، بل محطة جديدة في مشروع نقدي طويل النفس، يطمح إلى إعادة صياغة العلاقة بين الفرد والجماعة، وبين الذاكرة والتاريخ، بما يمنح القارئ العربي نافذة على أسئلة العالم المعاصر.
إنها منصة مقاومة للتمثيل النمطي، ودعوة مفتوحة لبناء سرديات بديلة تعكس عمق التجربة الإنسانية في زمن العبور والاقتلاع. ومن خلال هذا العدد، تؤكد المجلة أنها ليست مجرد مجلة أكاديمية، بل مشروع ثقافي يسعى إلى مساءلة المفاهيم السائدة، وإلى إعادة التفكير في كيفية إنتاج المعرفة في سياقات متغيرة. إنها دعوة للباحثين والكتّاب للمساهمة في الأعداد القادمة، بما يعزز حضور المجلة كمنصة أكاديمية رصينة وملتزمة، ويمنح القارئ العربي نافذة على أسئلة العالم المعاصر.
تأخر الإصدار وتنويه هيئة التحرير
ورغم أن صدور العدد تأخر قليلًا عن الموعد المقرر، فقد أوضحت هيئة التحرير أن السبب يعود إلى تأخر وصول بعض الدراسات، إضافة إلى عدم تسلّم بعض الأبحاث التي كانت مدرجة ضمن المخطط العلمي للعدد. وفي هذا السياق، شددت المجلة على أهمية التزام الباحثين بالمواعيد المحددة لتسليم أعمالهم، مؤكدة أن احترام الجدول الزمني جزء أساسي من العملية الأكاديمية والنشر العلمي الرصين. هذا التنويه يأتي في إطار الشفافية مع القرّاء والباحثين، وتأكيدًا على أن المجلة ستواصل التزامها بالمعايير العلمية والأخلاقية، مع الحرص على أن تصل الدراسات في أعدادها المقبلة في الوقت المحدد، بما يضمن انتظام النشر واستمرارية المشروع العلمي الذي تمثله تفكيك.
CONVERSATION
«العرب في الـ48: الهويّة الممزّقة بين الشعار والممارسة! وقفات على المفارق [دراميات سيافكريّة]» لسعيد نفّاع**
*حين يتحوّل الكتاب إلى محكمة للوعي: قراءة وجودية-فكرية في كتاب
بقلم: رانية مرجية
لا يقدِّم سعيد نفّاع في كتابه «العرب في الــ 48: الهويّة الممزّقة بين الشعار والممارسة! وقفات على المفارق [دراميات سيافكرية]» نصًّا يمكن وضعه ببساطة على رفّ “الدراسات الفلسطينية”.
هذا عملٌ يطمح إلى أكثر من التوثيق والتحليل؛ إنه يسعى إلى إعادة محاكمة الوعي نفسه: وعي الفلسطيني في الداخل، ووعي نُخَبه، ووعي علاقته المعقّدة بدولة وُجد داخلها رغمًا عنه، وبوطنٍ لا يستطيع أن يعيش دونه.
منذ العنوان، يعلن نفّاع أن موضوعه ليس “الهويّة” في صورتها المجرّدة، بل تمزّقها بين ما نعلنه وما نعيشه، بين الشعار الذي نرفعه، والممارسة التي نقبلها أو نضطر إليها.
أما عبارة «وقفات على المفارق» فهي ليست تزيينًا بل هيكل الكتاب ذاته:
كل فصلٍ مفترق طرق، وكل مفترق امتحان أخلاقي وفكري، وكل امتحان يُعاد طرحه علينا كقرّاء وكجماعة سياسية في آن.
⸻
1. من التأريخ إلى التفكيك: كيف يكتب نفّاع الهوية؟
لا يكتفي نفّاع بأن يسرد أحداثًا ومحطات: انتخابات، أحزاب، تحالفات، هبّات شعبية، تحوّلات إقليمية…
إنه يستخدم هذه المحطات كـ مسرح درامي للوعي؛ وهنا تتجلّى فكرة “الدراميات السيافكرية” التي يعلنها في العنوان الفرعي.
فهو:
• يقدّم الشخصيات السياسية والاجتماعية لا كأسماء، بل كصوَر لخيارات ومسارات؛
• يضع الحدث في قلب سؤال: ماذا فعل هذا بنا؟ لا ماذا فعلناه نحن فقط؟
• يكتب التاريخ كصراع بين خطابين:
– خطاب الشعار: وطني، ثوري، مرتفع النبرة؛
– وخطاب الممارسة: براغماتي، متردّد، مثقَل بحسابات البقاء اليومية.
بهذا المعنى، لا يعود الكتاب “تاريخًا للفلسطينيين في الــ 48” بقدر ما هو تشريح لوعيهم السياسي والوجداني، وللثمن الذي دفعوه كلّما اختاروا طريقًا على حساب آخر.
⸻
2. الهويّة كجرح مفتوح: بين المواطنة القسرية والانتماء المستحيل يعرّي نفّاع التناقض البنيوي الذي يعيشه الفلسطيني في الداخل:
هو “مواطن” في دولةٍ قامت على نكبته،
وهو “ابن الوطن” في خطاب قوميّ يشك في شرعية وجوده داخل حدود هذه الدولة.
الكتاب يكشف كيف تُعاد صياغة الهوية تحت ضغط ثلاث قوى متداخلة:
1. سلطة استعمارية تريد “مواطِنًا عربيًا” منزوع الحدّة، منضبطًا بقوانين اللعبة الديمقراطية، يرى نفسه أقلية ثقافية لا جزءًا أصيلًا من الشعب.
2. خطاب وطني تقليدي يطالبه أن يكون في كل لحظة “رمزًا للمقاومة” حتى لو انهكتْه تفاصيل الحياة اليومية داخل نظام معقّد من القوانين والقيود.
3. حياة اجتماعية-اقتصادية جديدة تُغريه بمساحات من الرفاه الفردي، بينما تسرق من تحت قدميه الأرض والمعنى.
من خلال هذه القوى الثلاث يرسم نفّاع صورة الهوية كـ جرح مفتوح لا كتعريف ثابت؛ جرحٍ يتجدّد كلّما صوّت في انتخابات، أو أرسل ابنه إلى مدرسة رسمية، أو وقف في طابورٍ في مؤسّسة حكومية، أو شارك في تظاهرة وطنية.
⸻
3. نقد الداخل: شجاعة مواجهة الذات قبل الآخر
قيمة الكتاب الكبرى، في رأيي، تكمن في أنه لا يكتفي بنقد الدولة، بل يذهب أبعد إلى نقد الذات الفلسطينية نفسها: أحزابها، قياداتها، خطابها، واستعدادها أحيانًا للتكيّف مع الأمر الواقع تحت عناوين مختلفة.
ينتقد نفّاع:
• تحوّل بعض الأحزاب من حوامل مشروع وطني إلى وسطاء خدمات؛
• استسهال رفع الشعارات الكبرى مقابل التسويات الصغرى في الكواليس؛
• توظيف الخطاب الوطني أحيانًا لتبرير عجز تنظيمي أو قصور فكري؛
• ميل جزء من النخبة إلى اعتبار المشاركة البرلمانية هدفًا بحدّ ذاتها لا وسيلة في مشروع أشمل.
هنا تتجلّى شجاعة الكاتب: فهو لا يكتب من خارج المشهد، بل من داخله، ومن موقع من عايش التجربة حراكًا وملاحقةً واعتقالًا، ثم قرّر أن يمارس نقدًا ذاتيًا لا يوفّر أحدًا.
هذا النقد لا يأتي من رغبة في التصفية، بل من إيمان عميق بأن “الهويّة الممزّقة” ليست قدرًا نهائيًا، بل نتاج خيارات قابلة للمراجعة.
⸻
4. الدراميات السيافكرية: بين الوثيقة والسردية
من أجمل ما في الكتاب استخدامه لصيغة «الدراميات السيافكرية»؛ فكل وقفة من “الوقفات على المفارق” تُبنى كما لو أنّها مشهد مسرحي:
• بداية فيها توتر أو مفاجأة أو حدث مفصلي؛
• تطوّر يكشف المواقف والرهانات المتضاربة؛
• ذروة تَظهر فيها المفارقة الأخلاقية أو السياسية؛
• ثم خاتمة لا تُغلق الباب، بل تترك القارئ أمام سؤال يتجاوز زمن الحدث.
هذه البنية تمنح النص قوة سردية تجعله قريبًا من القارئ غير المتخصّص، دون أن تفرّط بعمقه التحليلي. كما أنها تحرّر الكتاب من جمود اللغة الأكاديمية، وتسمح له بأن يكون في آن واحد:
وثيقةً، وشهادةً، وتأمّلًا فكريًا.
⸻
5. بين ضياع المشروع وضياع المعنى: ماذا يريد نفّاع أن يقول لنا حقًا؟
خلف التفاصيل الكثيرة، والخلافات الحزبية، والانتخابات المتكرّرة، يمكن التقاط خيطٍ ناظم لكتاب نفّاع:
انهيار المشروع الوطني في الداخل لا يُقاس فقط بتراجع الخطاب السياسي، بل بتآكل المعنى في حياة الناس.
حين تتحوّل السياسة إلى إدارة يوميات، وتصبح المشاركة في النظام هدفًا بحد ذاته، وتُستبدَل فكرة التحرّر بفكرة “تحسين شروط العيش”، تبدأ الهوية بالتآكل من الداخل، حتى لو بقيت الشعارات مرتفعة.
بهذا المعنى، الكتاب ليس حنينًا إلى زمنٍ ماضٍ، بل تحذيرًا من مستقبل قد نفقد فيه القدرة على التمييز بين:
• النضال والتكيّف،
• التمثيل الحقيقي والتوظيف الرمزي،
• المشاركة كأداة تغيير والمشاركة كقناع شرعية.
⸻
6. حدود الكتاب… وفضله
لا يدّعي هذا العمل الحسم في كل شيء، ولا يقدّم خارطة طريق جاهزة.
قد يعترض قارئٌ على حدّته في نقد الأحزاب، أو على نبرته المتشائمة حيال إمكان التغيير من داخل النظام،
أو على بعض التعميمات التي يبدو فيها الصوت الفردي أكبر من تنوّع التجربة الجماعية.
لكن فضل الكتاب أنه:
• يفتح النقاش في عمق المفارقات التي نتهرّب منها؛
• يذكّرنا بأن الهوية مشروعٌ متحرّك لا وصفة ناجزة؛
• يعيد الاعتبار لفكرة النقد الداخلي كشرطٍ لأي نضال جاد؛
• ويمنحنا، نحن أبناء هذا الداخل، لغةً أوضح لمشاعر التمزّق التي نعيشها ولا نسميها.
⸻
7. في خلاصة وجيزة: كتاب يطالبنا بالصدق مع أنفسنا
يخرج القارئ من «العرب في الــ 48: الهويّة الممزّقة بين الشعار والممارسة» بشعور مزدوج:
ثقلٍ من حجم الأسئلة، وخفّةٍ من سقوط الأوهام.
فهذا كتاب لا يَعِدُنا بانتصارات قريبة، ولا يرسم لنا خريطة طريق مُطمئنة، لكنه يمنحنا شيئًا أندر:
شجاعة النظر في المرآة دون زينة.
وحين تصبح الهوية سؤالًا مفتوحًا لا جوابًا مريحًا، وحين ندرك أن الوقوف على المفارق قدرٌ لا مهرب منه، ربما نكون قد قطعنا الخطوة الأولى نحو وعيٍ أقلّ تمزّقًا، وطنٍ أقلّ كذبًا على نفسه، ومستقبلٍ لا يُبنى على الإنكار، بل على الاعتراف.
هذا ما يفعله بنا كتاب سعيد نفّاع:
لا يُغلق الجرح، لكنه يرفض أن يتركه بلا اسم
6.12.25
CONVERSATION
كلمة المحرّر: مقدِّمة العدد الثاّلث عشر لمجلّة السَّلام الدَّوليّة/ صبري يوسف
هَلْ أُصيبَ هذا الزّمانُ بديمومةِ الدَّوخةٍ ولوثةِ الزَّهايمرِ،
وبداياتِ أو نهاياتِ التَّخريفِ؟!
أنظر بإمعانٍ إلى الزَّمنِ، إلى الحياةِ، ووقائع الأحداثِ، فيبدو لي وكأنَّ الزَّمنَ قد شاخَ أكثر من اللّازم، هل وصلَ إلى مرحلةِ الشَّيخوخةِ المُريعة، وإلى حدِّ التّيهِ والانهيارِ والانحدارِ نحوَ مُنعرجاتِ الضّياعِ، رغمَ كلّ ما يتوفَّر للزمنِ مِنْ تقنياتٍ وتطوُّراتٍ في سائرِ مجالاتِ الحياةِ، معَ هذا أراهُ في حالةِ توهانٍ وضياعٍ لا يخطرانِ على بالٍ، أراهُ بعيداً كلَّ البُعدِ عَنِ الأهدافِ الإنسانيَّةِ الخلَّاقةِ. هَلْ أُصيبَ هذا الزّمانُ بديمومةِ الدَّوخةٍ ولوثةِ الزَّهايمرِ، وبداياتِ أو نهاياتِ التَّخريفِ؟! أكادُ لا أصدِّقُ أنَّهُ مَعَ كلِّ هذهِ العلومِ الّتي وصلَ إليها الإنسانَ مِنْ تقنياتِ وتكنولوجيا العصرِ، وهو ما يزالُ يتخبّطُ بكلِّ قباحةٍ في تُرَّهاتِ الحياةِ، ويتشبّثُ بكلِّ ما هو دموي وغرائزي وغير إنساني، تاركاً جواهرَ الحياةِ وأرقى الأهدافِ تتلظّى في جُعبةِ النِّسيانِ. أليسَ كما يُقالُ بالاصطلاحِ الشَّعبيِّ الدَّارجِ: "المالُ وسخُ اليدينِ"، هو وسيلةٌ مِنْ وسائلِ العيشِ، لكنّي أرى إنسانَ هذا الزّمان، يلهثُ ليلَ نهارٍ خلفَ جَمْعِ المالِ بُطرقٍ لا تمتُّ نهائيّاً بإنسانيّةِ الإنسانِ، بقدرِ ما تجنحُ رؤاهُ نحوَ بوهيميّةِ الإنسانِ، وكأنَّ المالَ هو الهدفُ الأقصى لوجودِهِ على وجه الدّنيا، وكأنَّهُ جاءَ إلى الحياةِ مِنْ أجلِ المالِ فقط، ونسي أنَّ وجودَهُ أسمى بكثير مِمَّا يلهثُ خلفَهُ، فقد نسي إنسانيّتَهُ ككائنٍ سامٍ، ونسيَ جوهرَ وجودِهِ على وجهِ الدُّنيا وتشبّثَ بالقشورِ وغاصَ عميقاً في غبارِ الحياةِ، إلى أنْ أصبحَ ملطّخاً بسماكاتِ الغبارِ. وهذا الكلام ينسحبُ على سياساتِ كبارِ الدُّولِ وأصحابِ رؤوسِ الأموالِ العملاقةِ وأصحابِ القرار، وكأنَّ هدفَ الإنسانِ الأقصى هو هذا اللِّهاثُ خلفَ المالِ، ونسي هؤلاءُ أنَّ الإنسانَ هو أسمى المخلوقاتِ، فلماذا لا يُمارسُ بدورهِ أسمى المُمارساتِ على وجهِ الدُّنيا.
***
أرى إنسانَ هذا الزَّمان في أوجِ ما يشهدُهُ عصرُنا من تقدُّمٍ كبيرٍ وحضارةٍ متراميةِ الأبعادِ، ينحرفُ نحوَ مفارقاتٍ مؤلمةٍ، وبعيدةٍ عن جادةِ الصَّوابِ والخيرِ والسَّلامِ. كأنَّهُ نسي جوهرَ إنسانيَّتِهِ ووئامِهِ، وانجرفَ بكلِّ وحشيّةٍ نحو عوالمِ الحربِ والدَّمارِ، يستنطقُ عبرَ هذهِ الحروبِ أشنعَ أنواعِ العنفِ بدلاً عَن استنطاقِ العقلِ، ويُشيِّدُ فيها الخرابَ بدلاً عَنِ العمرانِ. غائصاً في ترّهاتِ الحياةِ وزخارفها الزّائلةِ، إلى أنَ غدا بعيداً عَنْ دائرةِ النُّورِ، متنكِّرًا لما وصلَتْ إليهِ البشريّةُ مِنْ رقيٍّ ومعرفةٍ، ومُحمِّلًا العالمَ أوزارَ صراعاتٍ تَطمسُ البصيرةَ قبل أن تَرى هلالاتِ النّورِ.
لقد أصبحَ انحرافُ الإنسانِ عَنْ جادةِ الصَّوابِ ومعالمِ الخيرِ والسَّلامِ، مشهدًا متشابكاً في تعقيداتِهِ، تتداخلُ خيوطُهُ السِّياسيّةُ والاقتصاديّةُ والاجتماعيّةُ والنَّفسيّةُ، حتَّى تكادُ لا تميَّزُ بدايتَهُ عن نهايتِهِ. فمنذُ أنْ انفتحَ العالمُ على عصرٍ تُسخَّرُ فيه المعرفةُ لخدمة الرَّفاهِ وتُسابقُ فيه التكنولوجيا حدودَ الخيالِ، توقَّع المرءُ أنْ تزدادَ مساحاتُ الوئامِ والتّفاهمِ والتَّناغمِ بينَ البشرِ، إلَّا أنَّ الواقعَ يكشفُ يوماً بعدَ يومٍ عكسُ ما كنّا نتوقَّعُهُ، إذْ تزدادُ الصِّراعاتُ انشراخاً، وتتنوَّعُ أشكالُ الانحرافاتِ، وكأنَّ الإنسانيّةَ تخوضُ حربًا خفيَّةً مَعَ ذاتِها قبلَ أنْ تساهمَ في بناءِ كينونتِها الخلّاقةِ.
ويتجلّى هذا الانحرافُ من خلالِ تعطُّشِ بعضِ الدُّولِ والجماعاتِ إلى فضاءِ القوَّةِ والنُّفوذِ، حيثُ يتمُّ استغلالُ التقدُّمِ العلمي لتطويرِ أدواتِ الدَّمارِ بدلاً عن أدواتِ البناءِ، فيتحوّلُ العقلُ البشريُّ إلى مهندسٍ لحروبٍ تلتهمُ البشرَ والشَّجرَ وكلَّ أنواعِ الاخضرارِ. وتُصبحُ المصالحُ الضيّقةُ، السَّياسيّةُ والاقتصاديّةُ، وقودًا لهذه الصِّراعاتِ الَّتي تكتسحُ الحدودَ والجغرافيا، ولا تُصغي لصرخاتِ الأبرياءِ والَّذينَ يجنحونَ نحوَ السَّلامِ، ولا تعبأْ بمنجزاتِ الحضارةِ البشريّةِ الَّتي وصلَتْ إليها على مدى قرونٍ مِنَ الزِّمانِ، وكانَ يُفترضُ أنْ تُطفئَ جذوةَ العنفِ لا أنْ تُؤجِّجَها.
ويزدادُ الإنسانُ انحرافاً، على المستوى الاجتماعي، حينَ تُستبدَل قيمُ الرَّحمةِ والمسامحةِ والعدلِ بروحِ التَّنافسِ المَحمومةِ، وحينَ يفقدُ الفردُ بوصلةَ العبورِ في فضاءِ القيمِ الأخلاقيّةِ وسطَ شراهةِ الاستهلاكِ والبحثِ المحمومِ عن الامتيازِ والمكانةِ، نرى كيفَ تتفكَّكُ الرَّوابطُ الإنسانيّةُ تفكُّكاً مُشيناً، وإزاءَ هذا التفكُّكِ والانهيارِ في القيمِ، ينشأُ العداءُ المميتُ بينَ فئاتِ المجتمعِ بدلاً عن التَّعاونِ، وتتحوّلُ علاقةُ الإنسانِ بالإنسانِ إلى علاقةِ صراعٍ دفينٍ، قائمةٍ على العنفِ والعنفِ المضادِّ بطريقةٍ مأساويةٍ موغلةٍ في أشنعِ الممارساتِ. وتنعكسُ هذهِ الحالاتُ الانشراخيّةُ على المستوى النّفسي انعكاساً ساحقاً، لأنَّ ضغوطَ الحياةِ الحديثةِ رغمَ رخائِها الظَّاهري، تدفعُ الكثيرينَ إلى الاغترابِ الدَّاخلي، حيثُ يتقاطعُ الشُّعورُ بالفراغِ مَعَ البحثِ المتعثّرِ عن ماهيّةِ وجوهرِ الوجودِ، فتتولدُ حالاتٌ مِنَ التَّوتَّرِ والكراهيّةِ. وفي غيابِ المصارحةِ الذَّاتيّةِ والوعي العميقِ، تتحوّلُ هذهِ الاضطراباتُ إلى سلوكيَّاتٍ مُنحرفةٍ، تُفاقِمُ مِنْ ضراوةِ الصَّراعاتِ بين الأفرادِ والمجتمعاتِ، وتُعزِّزُ إنشراخَ الإنسانِ مَعَ ذاتِهِ قبلَ إنشراخِهِ مَعَ الآخرينَ.
وأرى إزاءَ هذا التَّوهانِ عَنِ الذَّاتِ، أنَّ أكبرَ تحدٍّ يواجهُهُ إنسانُ اليومِ هو أنْ يُعيدَ اكتشافَ إنسانيَّتِهِ، وأنْ يترفّعَ عن تلكَ النّزعاتِ الّتي تدفعُهُ نحوَ الخرابِ، وأنْ يُرمِّمَ الجسورَ المتصدِّعةَ بينَهُ وبينَ أخيهِ الإنسان، ويجاهدَ في معالجةِ ذاتِهِ المعطوبةِ، قبلَ أنْ ينهارَ ما تبقّى مِنْ صرحِ الحضارةِ الَّتي شُيّدَتْ بعرقِ الأجيالِ وروحِ السّلامِ. وأرى أيضاً أنَّ ما وصلَ إليهِ الإنسانُ اليومَ مِنْ تشابكاتٍ وتناحراتٍ مع بني جنسِهِ، يُجسِّدُ مفارقةً كبرى في مسيرةِ الحضارةِ البشريّةِ، فكلَّما اتَّسعَتْ رؤاهُ وقدراتُهُ على الفهمِ والتّواصلِ والتّطويرِ، ضاقَ صدرُهُ في فضاءِ التَّعايشِ والاختلافِ.
لقد أصبحَ الإنسانُ يعيشُ في زمنٍ تتقاطعُ فيهِ الثَّقافاتُ والأفكارُ والاعتقاداتُ على نحوٍ لم تعرفْهُ البشريَّةُ من قبل، ومَعَ كلِّ هذهِ التَّقاطعاتِ بينَ الثَّقافاتِ، تتَّسعُ الهوّةُ بينَ البشرِ بدلاً مِنْ أنْ تضيقَ. وكأنَّ العالمَ، على رحابتِهِ، ضاقَ بما في النُّفوسِ مِنْ خوفٍ، وبما في العقولِ مِنْ تعنُّتٍ، وبما في السِّياساتِ مِنْ جشعٍ وأطماعٍ. وإنّ ما يدعو للأسفِ أنّ كثيرًا مِنْ هذهِ الصِّراعاتِ لم ينجمْ عَنِ العجزِ أو الحاجةِ، بل نجمَ عن سوءِ الإدارةِ، والجشاعةِ، وغيابِ العدالةِ، واحتكارِ الحقيقةِ من قبِل فئاتٍ مُعيّنةٍ، ترى في اختلافِ الآخرِ تهديدًا، لا إثراءً وتطويراً وتحديثاً.
ومع هذا، فإنَّ الصُّورةَ الّتي تلوحُ في الأفقِ، ليسَت قاتمةً بالكاملِ؛ فهناك في المقابلِ ملايينُ البشرِ يعملونَ ليلَ نهارٍ، من أجلِ توطيدِ دعائمِ السّلامِ والعدالةِ والحرّيّةِ والمساواةِ، ويؤمنونَ بأنَّ الإنسانَ وُجِدَ ليعمِّرَ، لا ليُدمِّرَ؛ ليبني، لا ليهدِّمَ. وما وصلَ إليهِ الإنسانُ اليومَ ليسَ قدَرًا حتميًّا على البشرِ، بَلْ جاءَ نتيجةَ خياراتٍ تراكمَتْ على أيدي المستغلِّينَ، والمناهضينَ للحياةِ الكريمةِ، ويمكنُ استبدالُها بخياراتٍ أخرى، إذا امتلكَ الإنسانُ شجاعةً لمواجهةِ الذّاتِ أولاً، والاعترافِ بأخطائِهِ، وإعادةِ ترتيبِ أولوياتِهِ، بناءً على قيمٍ أعمقَ مِنَ المصالحِ الآنيّةِ الجشعةِ والصِّراعاتِ العقيمةِ. ويمكنُ أنْ يحقِّقَ الإنسانُ أرقى الأهدافِ، شريطةَ أنْ يسعى إليها بصدقٍ وإخلاصٍ، ويَعدَّ الآخرينَ امتدادًا لذاتِهِ لا أنْ يعدَّهم أعداءً لهُ. ولكي يحقِّقَ هذهِ الطُّموحاتِ والأهدافَ، عليهِ أنْ يخرجَ مِنْ دائرةِ الاعوجاجاتِ والانحرافاتِ الَّتي يتخبّطُ فيها، ويبذلُ قصارى جهدِهِ، جنباً إلى جنبٍ مَعَ مَنْ يرفعونَ لواءَ السَّلامِ والوئامِ والتَّعاونِ بينَ البشرِ. ولكي يتمكَّنَ الإنسانُ من قيادةِ الفكرِ الخلّاقِ نحوَ بوَّاباتِ السَّلامِ والوئامِ، لا بدَّ مِنْ مقاربةٍ شاملةٍ بكلِّ الاعوجاجات لمعالجةِ جذورِ الخللِ والانحرافاتِ، ويمكنُ تحقيقُ هذهِ الأهدافِ من خلالِ إعادةِ بناءِ الوعي الإنساني عبرَ التّربيةِ السَّليمةِ على كافّةِ المساراتِ، ولا يمكنُ تحقيقُ سلامٍ دائمٍ بعقلٍ لم يتربَّ على احترامِ الإنسانِ لأخيهِ الإنسانِ، ولهذا ينبغي أنْ تقومَ التّربيةُ منذُ الطُّفولةِ وتستمرَّ حتّى مراحلِ التّعليمِ العليا على أنْ تنمِّي قيمَ التَّعاونِ بدلاً عن إثارةِ التَّنافساتِ والصِّراعاتٍ العمياءِ بينَ البشرِ، والترِّكيزِ على زرعِ التَّعاليمِ التَّربويّةِ المفيدةِ للجميعِ كي يتمكّنَ المرءُ مِنْ حلِّ النّزاعاتِ بطرقٍ حضاريّةٍ وإنسانيّةٍ راقيةٍ. وكلُّ هذا يساهمُ في ترسيخِ ثقافةِ الاختلافِ بينَ الشُّعوبِ، وأنَّ الحقيقةَ ليسَتْ مُلكًا لطرفٍ واحدٍ دونَ غيرِهِ. وهذا يؤدّي إلى تعزيزِ التَّفكيرِ النَّقدي الّذي يؤدِّي إلى التَّطويرِ نحوَ الأفضلِ، ويتحرّرُ الإنسانُ مِنَ التَّعصُّبِ والانغلاقِ على الذّاتِ. فالعقلُ الواعي هو الحصنُ الأوّلُ ضدَّ العنفِ والانحرافِ. وهو الَّذي يقودُنا إلى تحقيقِ العدالةِ الاجتماعيّةِ وإلغاءِ الفوارقِ بينَ أفرادِ المجتمعِ، لأنَّ أغلبَ الصِّراعاتِ المنتشرةِ في العالمِ، ليسَتْ وليدةَ الشَّرِّ، بَلْ هي وليدةُ الظُّلمِ والحرمانِ واللّا مساواةِ بينَ البشرَ. وعندما يشعرُ الإنسانُ أنّهُ مهمَّشٌ، تنبثقُ النِّزاعاتُ وتُصبحُ هي لغتُهُ الأخيرةُ. ولهذا يجبُ توفيرُ الفرصِ الاقتصاديّةِ والتَّعليميّةِ بالتَّساوي لجميع أفرادِ المجتمعِ مِنْ دونِ أيِّ تمييزٍ، وبناءِ أنظمةٍ قانونيّةٍ تُحاسِبُ القويَّ قبلَ الضَّعيفِ. وتوزِّعُ الثَّرواتِ بما تحفظُ كرامةَ الإنسانِ. لأنَّ العدالةَ ليسَتْ فضيلةً فحسب؛ إنّها شرطٌ من شروطِ تحقيقِ السَّلامِ. ولا بدَّ مِنْ تعزيزِ الحوارِ بينَ الثَّقافاتِ والأديانِ، لأنَّ الخوفَ مِنَ الآخرِ غالبًا ما يكونُ مُنبعثاً مِنَ الجهلِ بِهِ، ولذلكَ فإنَّ الحوارَ الحقيقيَّ الصَّافيَ الخلّاقَ، يزيلُ الخلافاتِ، ويُعيدُ الإنسانَ إلى إنسانيتِهِ، ويفتحُ الحوارُ لنا الأبوابَ المغلقةَ بكلِّ سلاسةٍ، ويؤكّدُ لنا أنَّ الاختلافَ ليسَ تهديدًا، بَلْ مصدرَ تنوّعٍ وثراءٍ. ولا بدَّ مِنَ التَّأكيدِ على بناءِ أنظمةٍ سياسيَّةٍ رشيدةٍ ومسؤولةٍ، لأنَّ الصِّراعاتِ الكُبرى بينَ الدُّولِ تُصنعُ في غرفِ السِّياسةِ المعتمةِ، بعيداً عنِ الأضواءِ. ولهذا لا بدَّ مِنْ إيجادِ قياداتٍ سياسيّةٍ شفافةٍ، بعيدةٍ عَنْ لُغةِ الاستبدادِ، تعملُ على خدمةِ الإنسانِ لا خدمةِ المَصالحِ، على أنْ تعطيَ هذهِ السِّياساتُ الأولويّةَ للسلامِ والتّنميةِ والحفاظِ على كرامةِ الإنسانِ أينما كانِ!
وعندما تُصبحُ السُّلطةُ خادمةً للمجتمعِ، لا سيّدةً عليهِ، تنتفي الحروبُ وتتلاشى الصِّراعاتُ بينَ البشرِ. وعلى سياساتِ الدُّولِ أنْ تركّزَ على استثمارِ فضاءِ الإبداعِ وآفاقِ التَّنويرِ الثَّقافي للارتقاءِ بالحياةِ نحوَ أرقى بهاءِ العمرانِ، لا نحوَ شراهاتِ التَّدميرِ، لأنَّ استثمارَ الفكرِ الخلّاقِ هو الَّذي يقودُنا إلى أرقى مستوياتِ الحياةِ والعيشِ الكريمِ. ولهذا ينبغي أنْ ندعمَ كلَّ أنواعِ الفنونِ والآدابِ الَّتي تُجسّدُ تنويرَ حياةِ الإنسانِ وتُحقِّقُ مآربَ الإنسانِ في جميعِ أصقاعِ الدُّنيا، ونبثُّ هذهِ الطُّموحاتِ عبرَ الإعلامِ المسؤولِ الَّذي يُضيء العقولَ بدلاً مِنْ أنْ يؤجِّجَ النِّزاعاتٍ. وكلُّ هذهِ الآفاقِ تقودُنا إلى تحقيقِ وتعزيزِ الصّحةِ النَّفسيّةِ والاتزانِ الدَّاخليِّ والتَّأمُّلِ العميقِ معَ الذَّاتِ، فلا سلامَ خارجي دونَ سلامٍ داخلي.
وكلُّ هذا يقودُنا إلى التَّركيزِ على تجديدِ مفهومِ الإنسانيّةِ المشتركةِ، لأنَّ التَّرابطَ الإنسانيَّ هو حجرُ الزَّاويةِ في ترسيخِ فضاءَاتِ السَّلامِ. وإنَّ الخروجَ مِنَ الفوضى والانحرافاتِ والصِّراعاتِ والحروبِ، ينطلقُ مِنْ عدَّةِ مساراتٍ ورؤى وتوجُّهاتٍ كما أشرنا آنفاً، وهكذا فإنَّ التَّحوّلَ الحضاريَّ يبدأ مِنْ داخلِ الفردِ ويتمدّدُ إلى المجتمعِ والدَّولةِ والقارّاتِ والعالم. والإنسانُ قادرُ على تجديدِ وعيهِ وفكرِهِ ورؤاه، واستعادةِ أخلاقِهِ، وتفعيلِ طاقاتِهِ الإبداعيّةِ، ويستطيعُ أنْ يحوّلَ هذا العالمَ مِنْ مسرحِ صراعاتٍ إلى فضاءِ تعاونٍ وتآخٍ وتضامنٍ. فالسَّلامُ ليسَ هديَّةً، بلْ اختيارٌ يوميٌّ ورسالةٌ متكاملةٌ، تُبنى على أسُسٍ متينةٍ خطوةً خطوةً وجيلًا بعدَ جيلٍ.
ستوكهولم: 4. 12. 2025
صبري يوسف
أديب وتشكيلي سوري مقيم في ستوكهولم
رئيس تحرير مجلّة السَّلام الدولية
CONVERSATION
قصّة للأطفال: روضة وزهرة والخيال
هو ليس خبرًا – هي بُشرى – لروضاتِ بلادنا لبساتين الطّفولةِ.. للأوائلِ؛ لمشاهدةِ تقنيّاتِ الّلغةِ بالحرفِ المشكولِ والصّيغةِ السّهلةِ - لحواراتِ الأطفالِ المسكوبةِ من شفاهِ الأحلامِ، القادمةِ بالشّخوصِ الحقيقيّةِ، "الأطفالُ" بلغتِهم وأحلامِهم نُسجَت القصّة.
هذه القصّةُ المسكونةُ بالتّساؤلاتِ وإجاباتِ الأطفال في أهمِّ جوهرِ قضايانا الحياتيّةِ اليوميّة.
بعدَ الحمدِ والشّكرِ لربِّ العالمين، أقول: نالَت هذه القصّةُ الجائزةَ َالعالميّةَ لأدبِ الأطفالِ لعام 2025 من الدّارِ العامرةِ بالمحبّةِ والمؤسّسةِ العاليةِ بالثّقافةِ – مؤسّسةِ ودارِ نعمان للثّقافةِ بالمجان - لبنان.
كما نُشرَت في أنطولوجيا الجائزةِ بالعربيّةِ مصحوبةٌ بترجمةٍ للّغَةِ الإنجليزيّةِ مع رسوماتٍ توضيحيّةٍ جميلةٍ.
وهنا؛ نزفُّ إليكم البُشرى - إصدار القصّةِ بالعربيّةِ في وطنِنِا الجميل.. لتكُن الجسرً الثّقافيّ الذي يجمع ما بين الأطفالِ وبعضِهم، في حواراتٍ حولَ أهمِّ قضايا الحياةِ - مثلًا: ما العدلُ، ما المحبّةُ وما السّلامُ.
وأختتمُ القول:
هنا في قصّةِ "روضة وزهرة والخَيَال" مخاطبةُ أطفالِنا بلغتِهِم مع الرّفاقِ الحقيقيّين ومع أحلامِ المُستقبلِ.
المؤلّف: وهيب نديم وهبة
الرّسّومات: أماني البابا
التّنسيق: آلاء مرتيني
النّاشر: دار الهدى، عبد زحالقة.
CONVERSATION
إقرأ أيضاً
-
نشرت صحف إسبانية وبرازيلية "صورا غير مسبوقة لشقيقة الملك المغربي محمد السادس الأميرة سلمى، المعروفة لدى المغاربة بلقب ''ل...
-
بمناسبةِ انعقاد المؤتمر السنوي الأوروبي للأشعة بما يتعلق بحالات سرطان الثدي، الذي انعقد في العاصمة النمساوية فيينا، قامت الدكتورة / ديانا ...
-
ريما كركي "من أكثر مذيعات الطقس إثارة في العالم"!! اختيار وإعداد عادل محمد 9 أكتوبر 2019 على الرغم من أن الإعلامية...
-
عن ( " دار الجديث للطباعة والنشر- عسفيا - بإدرارة:الاستاذ فهيم أبو ركن ") صدر ديوانُ شعرجديد للشاعر والناقد والإعلامي الدك...
-
كتب / مجدي جعفر حول التجربة الإبداعية للكاتب الكبير محسن يونس، تحلق كُتّاب وأدباء منتدى السرد باتحاد كُتّاب مصر – فرع الشرقية ومحافظات القنا...
-
أقامت جمعية السباط للحفاظ على الثقافة والتراث الفلسطيني - الناصرة - بإدارة الباحث والمؤرخ الأستاذ خالد عوض - إفطارا جماعيا في قاع...
-
وصلتني هذه الرسالة المعبرة الرائعة من الفنانة الرسامة وفاء محمد زهير الباشا، صاحب أول دراسة أدبية عن أدبنا المهجري في أستراليا بعنوان ( شربل...
-
زارني ظهرَ يوم الثلاثاء ( 11 / 2 / 2025 ) في بيتي في مدينة المغار - الجليل - كلٌّ من : الشاعر والإعلامي الأستاذ فهيم أبو ركن - مدير دار ا...
-
قام يوم الإثنين ( 2 / 6 / 2025 ) الشاعر والإعلامي الدكتور حاتم جوعيه والشاعر والكاتب والروائي الدكتور أسامة مصاروة بزيارة للشاعر الوطن...
-
انقروا هنا لقراءة العدد صبري يوسف – ستوكهولم، أصدر الأديب والتّشكيلي السُّوري صبري يوسف رئيس تحرير مجلَّة السَّلام الدَّوليّة، العدد الثَّال...

.png)



0 comments:
إرسال تعليق