جدلية الحضور والإيقاع: تفكيك المقدس في ترانيم رمزي بشاره بين السيميائيات والأنطولوجيا




بقلم/آبانوب لويس 

………………………………… 

1- الإيقاع والجسد (الأنطولوجيا الجسدية(

عادة ما ترتبط الترانيم بالروحانيات المجردة، لكن تجربة بشاره تعيد الاعتبار للجسد عبر الإيقاع. الإيقاع هنا ليس مجرد أداة جمالية، بل هو فلسفة وجودية تعيد تعريف لحظة اللقاء  الإلهي، فالتكرار الموسيقي يخلق حالة من "التجويد الجسدي" للكلمة، مما يجعل المعنى يُختبر جسدياً قبل أن يُفهم عقلياً. يمكن مقارنة ذلك بمفهوم "الاختلاف والتكرار" عند الفيلسوف جيل دولوز.

وعند جيل دولوز،الاختلاف قبل الهاويه يرى ان الاختلاف هو الاصل ليس مجرد انحراف عن شيء ثابت وعند بشاره الاختلاف في رؤيه وجوديه للوقت المعاصر،وليس عن الهاويه بشكل وجودي وهذا ما ظهر في ترنيمة له،وبدا مذهبها بأسلوب النداء 

يا ضلمه مالك ماشيه في القلوب 

ماشيه وبتمدي 

يا بتول يا ام  النور

مدي الايدين مدي

ومن هنا اشار عن الضلمه التي استقرت داخل الانسان ،ماشيه وبتمدي  فتعطي الضلمه صفه الكائن الحي الذي يتحرك ويتوسع  الضلمه هنا ليست حاله ساكنه بل قوه تنتشر وتحتل المساحات 

"يا بتول يا ام النور 

مدي الايدين مدي"

هذا هو نداء استغاثة وهناك مخاطب يملك امكانيه الانقاذ وام النور رمزا للامل والخلاص 

2- العاميه وخلق الكينونة 

تجاوز العاميه المصريه في ترانيم بشاره كونها مجرد لغه تواصل،وتصبح الكينونه الذي يتحقق فيها حضور الله وإعلانه،الحقيقة المقدسة ليس فكرا على لغه متعالية

ودل على ذلك في بساطة اللغة وعمقها في ترنيمة أخرى ما تكسفنيش مش ممكن اخبط على بابك / وما تفتحليش وبتبعت من غير تأخير ما بتحرمنيش 

على ان الشعر  هو حاله تجريديه والتعبير بالصورة حتى إن كان في قالب موسيقي وعروضي سهل الغناء أو التراتيل  لكن هنا محاكاه مع الشعب البسيط وانتماجه بالعبء الاجتماعي،ثم جاءت كلمات بشاره شعارهم اليومي رغم انعدام الصورة في الجسد الغنائي وجفاف الروح في مواجهة القلق والتوتر النفسي لدى الذوق العام التي أجهل الفنون الأدبيه  يؤكد لنا مقاومة نضال الشاعر على لفت الأنظار أن هناك رؤيه شديده التالم في تنسيق جمالي حول الترنيمة

'ما تعولش الهم وما تخافشي ربنا موجود 

ده الهك حي وما بينامشي و ما لهش حدود "

تتجاوز الاغتراب الوجودي للمؤمن في عالم يموج بالقلق والانشغالات،فقط ما يكتب هذه الابيات فهو لا يقدم عزاء فحسب،هنا يتجلى حضور الله ليس كفكره لاهوتية مجرده،بل كينونه حاضرة في تفاصيل الحياة اليومية  وعلاقة شخصية لا وسيط لها سوى الله المباشر أما عن النهاية يظل رمز بشارة ظاهرة تستعصى على تصنيف السريع،هو ليس شاعر ترانيم ولا مجرد منتج فني،بل هو مهندس وجودي،أعاده تشغيل علاقه المؤمن مع الله من خلال اللغة ذاتها فبينما كان القداس يحتاج الى وسيط والصلوات تحتاج الى طقوس  جاء الترانيم رمز بشاره تقول الله هنا الآن بلغة تفهمها كل الأمهات وبايقاع تهتز له القلوب قبل الجدران  تلك هي فلسفته،أن تكون المقدسات تشير إلى حد الرهبة اليومية والى حد البساطة في جدل لا ينتهي بين السماء والتراب،لكنه يأتي دائما فرحا وأمانا لا يوصفان

أبانوب لويس(شاعروناقد) 

ديرب نجم-الشرقية 

في 3/7/2026  م


CONVERSATION

0 comments:

إرسال تعليق