إصدار أول كتاب باللغة الانجليزية لشهداء ليبيا ال ٢١
.... أشرف حلمى ـ
صدر هذا الاسبوع الكتاب الاول لشهداء ليبيا باللغة الانجليزية للأديب والمؤلف الألماني مارتن موسيباخ بعنوان ( رحلة الى أرض الشهداء الاقباط ال ٢١ ) فى الذكرى الرابعة لأستشهادهم وذلك بعد ان تأثر بمشهد ذبحهم على يد ارهابى تنظيم الدولة الاسلامية الملقب بداعش , فقرر السيد مارتن ان يكون كتابه الثانى عشر عن هؤلاء الشهداء ما جعله يذهب الى مسقط رأس معظمهم فى قرية العور بمحافظة المنيا , وهناك تقابل مع أسر الشهداء وشاهد حياتهم على الطبيعة وسمع عن المعجزات التى تمت بشفاعتهم وتحدث فى كتابه باللغة الألمانية عام ٢٠١٨ عن قوة إيمان هؤلاء الشهداء كذلك حياة الاقباط فى مصر والذى لاقى نجاحاً باهراً محققاً نسبة عالية من المبيعات ما جعل احدى دور النشر بالاتفاق مع المؤلف بإصدار الكتاب باللغة الانجليزية .
مجموعة شعرية جديدة للشاعر المغربي بن يونس ماجن بعنوان: مجاذيف بلا أجنحة
ستوكهولم – الوان عربية ـ
صدرت حديثاً عن منشورات ألوان عربية – السويد، مجموعة شعرية جديدة للشاعر المغربي بن يونس ماجن بعنوان” مجاذيف بلا أجنحة”. يتابع من خلالها الغوص في عوالم قصيدة “الهايكو”. حيث قليل من الكلمات منتقاة بعناية وببساطة تذهب إلى عين المعنى مما تبعث إلى انزياح عوالم تقليدية وعادية لتقوم عليها عوالم مشدودة بحبال من الدهشة والتأمل. وكلما كانت هذه العوالم شديدة الغرابة، كثرت حولها الأسئلة وحضرت الفلسفة.
قصيدة بن يونس ماجن تذهب في جميع الاتجاهات، وهي ليست محصورة على مشهدية الطبيعة، وهذا على خلاف ما حرص عليه المؤسسون لقصيدة الهايكو. فإن قصيدة ماجن هي قصيدة سياسية واجتماعية توظف من الموروث والمتداول العربي ومن قديمه وحديثه ما يسمن الفكرة التي تدور في خيال الشاعر. وخيال الشاعر مسكون في كل لحظة بالهمّ الذي يثقل كاهل المجتمع العربي.
برغم إنّ بن يونس يكتب من منفاه اللندني إلا أنه يظلّ على تواصل مع الجذور ويمتلك حرارة التجربة في أدق تفاصيل المحنة التي تحيط بالإنسان العربي في رحلة البحث عن الحياة والحرية. وهنا تنتقل قصيدة “الهايكو” على يديه من إطارها العام المعتمد على البصرية إلى بوح ورسالة ومكنونات تفصح عن مشاعر دفاقة في تشكيل عالم مرتجى ومشتهى. وقبل الوصول إلى تحقيق هذا الرجاء يظل الشاعر يتحرك ضمن دائرة مغلقة من التمزق والقلق، وإشارات وغايات قصيدة الهايكو على يد ماجن واضحة في البحث الدائم عن شفاء روح الشاعر من عالم يسكنه الدمار والعنف.
ومثل هذا الشعر لن يكون سهلاً كما يبدو عليه، فإن دمج الجماليات في قضايا إنسانية يظل يفرض تحدياً على الشاعر ويلح عليه لابتكار المزيد من طرق الإبداع لتسجل حضورها في التشكيل الجمالي للشعر عموماً وصولاً إلى وظيفته الاجتماعية.
” مجاذيف بلا أجنحة” هي المجموعة الخامسة عشر في سلسلة إصدارات الشاعر بالإضافة إلى مجموعتين باللغة الفرنسة ومجموعة باللعة الإنكليزية. جاءت هذه المجموعة في 112 صفحة من الحجم المتوسط، وحملت لوحة الغلاف توقيع الفنان التشكيلي المغربي عبد الإله كرين.
والشاعر بن يونس هو مغربي مقيم في لندن منذ سبعينيات القرن الماضي، من مواليد 1946 درس الابتدائية والثانوية في مسقط راسه بوجدة، ثم أكمل دراسته الجامعية بلندن. حاصل على شهادة الماجستير في الترجمة من جامعة وستمنستر. بدأ النشر منذ أوائل الستينيات في الصحف العربية وأصدر أول ديوان” أناشيد الضباب” عام 1988.
الفنانة شام أبو مخ عضوًا في الاتحاد الأوروبي والفلسطيني
كتب: شاكر فريد حسن ـ
عُيّنَت الفنانة شام أبو مخ من باقة الغربية، عضوًا في الاتحاد الأوروبي والفلسطيني، من قبل اتحاد الفنانين العرب. وبدورها أجزلت أبو مخ الشكر للفنان موسى حافظ، أمين عام اتحاد الفنانين العرب، ومصطفى صباح مساعد الأمين العام للأقاليم الخارجية العالمية والعربية لدعمهم الفني والوطني واختيارهم لها في الاتحاد.
إلى ذلك تشارك شام أبو مخ في مسلسل " الضياع " للمخرج سعيد البيطار، الذي يتم تصويره هذه الأيام، وسيعرض في شهر رمضان القادم.
الاصلاح عدد جديد ومواضيع متنوعة
عرعرة - من شاكر فريد حسن ـ
صدر العدد الجديد، الحادي عشر ، لشهر شباط ٢٠١٩، من مجلة " الاصلاح " الثقافية الفكرية، التي تصدر كل شهر عن دار " الأماني " للنشر والتوزيع في عرعرة، ويشرف عليها الأستاذ الكاتب مفيد صيداوي، وجاء حافلًا بالعديد من الموضوعات والمساهمات المتنوعة .
كلمة العدد " العروة الوثقى " مكرسة لذكرى الشاعر الوطني والأممي بامتياز المرحوم مفيد قويقس، ولشهيدة العلم المرحومة آية سعيد مصاروة التي قتلت في استراليا.
وتضمن العدد أيضًا مقالة عن مفيد قويقس - سيرة حياة مضيئة ومشرقة للأديب شاكر فريد حسن.
ومن المساهمين في العدد كل من : د. خالد تركي " ما بين عين ايل وحيفا " عن المناضل الراحل موسى ناصيف، الذي توفي قبل مدة قصيرة، وحسين مهنا في عين الهدهد عن الجوائز الأدبية، واحمد ريان " مهلًا أيتها الكاتبة الكويتية فجر السعيد "، وحسني حسن بيادسة عن " أعراس أيام زمان في باقة الغربية وزميلاتها في منطقة الشعراوية " وهي الحلقة الأخيرة من هذه السلسلة، وسعود خليفة في حكم وأقوال مأثورة، ود. رقية زيدان من أدب السيرة الذاتية، وحاتم جوعية في متابعة نقدية عن كتاب " ثورة الحجر " للشاعر الشيخ غسان حاج يحيى، وعذاب الركابي في مقال عن محمود درويش بعنوان " طيبة الزيتون.. ووضوح الفراشة "، وعمر سعدي من ذاكرة الوطن عن المجاهد احمد محمود زيدان عاصلة ( ابو الشيخ )، ود. يحزقئيل دافيد حول الفرق بين اليهودية والاسلام، ومحمود خبزنا في حوار مع الطالب الرياضي حسين انور عمري.
وفي مجال الشعر ساهم ا.د. فاروق مواسي بقصيدة " الوحش تربص "، ود. منير توما في قصيدة " لذكرى مطرب المطربين الأستاذ وديع الصافي، وصالح احمد ( كناعنة ) في قصيدة " سراج الشروق "، واحمد طه في قصيدة " كما انتم لقيناكم ".
أما في باب القصة فنقرأ قصة " ستي تتفلسف " لسعيد نفاع ، و" الخروبة المقطوعة " ليوسف جمال.
وتستضيف المجلة في هذا العدد الشاعر والناقد د. فؤاد عزام من دير حنا.
ويشتمل العدد كذلك على الزوايا الثابتة " من رحيق الكتب " و " نافذة على الشعر العبري الحديث " و "نافذة على الأدب العالمي ". بالإضافة إلى بريد القراء، وتقارير صحفية ثقافية ورسائل اخبارية عن الأنشطة والفعاليات الأخيرة، رسالة كلية اورانيم، ورسالة الطيرة الثقافية للدكتور يوسف بشارة وغيرها.
نادي القراء في المكتبة العامة ابن زيدون بأم الفحم يناقشون مسرحية " الطعام لكل فم " لتوفيق الحكيم
في اطار لقاء الشهر لنادي القراء بالمكتبة العامة ابن زيدون في أم الفحم، التي تديرها السيدة بديعة خليفة- أبو زينة، تم مناقشة مسرحية " الطعام لكل فم " للكاتب المصري توفيق الحكيم، حيث قدّم السيد كامل رزق " أبو أيمن " أحد أعضاء النادي، نبذة عن حياة الحكيم وعلاقته بالزعيم الخالد جمال عبد الناصر، خاصة بعد صدور كتابه " عودة الروح "، وتقليده جائزة الجمهورية .
وأشار رزق إلى ان توفيق الحكيم أبدع في كتاباته، وكتب مسرحيته " الطعام لكل فم " في فترة الثوران الفكري، وهي من مسرحيات اللامعقول او العبثي، والذي كان الحكيم من رواده، لاعطاء حل لحياة الانسان.
هذا وشارك في النقاش عدد من الحضور.
وبدورها شكرت أمينة المكتبة العامة ابن زيدون السيدة بديعة خليفة السيد كامل رزق على اضاءاته، والمشاركين على مداخلاتهم التي أثرت النقاش.
التشكيلية أحلام بهنسي تشارك بأسبوع الثقافة في بلدة طرعان
طرعان- من شاكر فريد حسن ـ
شاركت الفنانة التشكيلية ابنة الرينة، أحلام بهنسي، في أسبوع الثقافة ببلدة طرعان الجليلية،،وذلك بدعوة من مديرة مركز وحدة الشباب السيدة ماجدة بدر، والأستاذ سعيد ديابات.
وقدمت بهنسي محاضرة حول الفن التشكيلي للطلاب وللمركزين في الوحدة.
ويأتي هذا النشاط بمناسبة تعليق لوحة فنية عملت بها مع خريجي الفوج السابق.
وكان هنالك تفاعل مع موضوع المحاضرة وتشعباتها المختلفة.
وعبرّت بهنسي عن سرورها بهذا اللقاء الجميل الماتع، وأجزلت الشكر للقائمين على وحدة الشباب على دعوتهم الطيبة.
تكريمُ الشاعرة الدكتورة عدالة جرادات (سيِّدة الثقافة) في مهرجان بروكسل 2019 ببلجيكا
خبر ثقافي - من : ( الشاعر والإعلامي : حاتم جوعيه - المغار - الجليل - فلسطين )
أقيمَ مؤخَّرًا مهرجانٌ عربي أوروبي كبير تحت اسم مهرجان الثقافة والسلام في مدينة بروكسل ببلجيكا استمرَّ عدة أيام برئاسة الشاعر المغربي الكبير( مجيد بلحلومي ) رئيس إتحاد المبدعين العرب في بلجيكا والشاعرة والأديبة الفلسطينية الدكتورة عدالة جرادات من مدينة الناصرة..حيث عملا على تنظيم هذا المهرجان الضخم وإعداد المنابر للأدباء والشعراء والفنانين المشاركين . وحظي المهرجان بنجاح كبير ومميَّز .
وانه أمر غير مسبوق ومتوقع أن يقام مهرجان عربي أوروبي في بلجيكا ولأول مره يجمع بين الأدب والفن والشعر والمسرح الموسيقى والرسم، وقد حضره أكثر من 70 مبدعا من جميع أنحاء العالم الذين وصلوا الى بروكسل للمشاركه وتقديم ثقافة السلام بقصائد منظومة ولوحات تشكيليه عالميه وفقرات غنائيه وغيرها من الفنون . وفي اليوم الاخير من المهرجان قام الأديب مجيد بلحلومي والأديبه د.عداله بتتويج المهرجان بمسرحيه رائعه عن السلام تمت ترجمتها للفرنسبه.... وقد قامت إداره المهرجان بتقديم شهادات تكريمية للمشاركين المبدعين.
وقد ألقت الشاعرةُ والأديبة الدكتورة عدالة جرادات من مدينة الناصرة - فلسطين باقات من قصائدها الشعرية في هذا المهرجان ..وكان المنبر للكلمة الجميلة والهادفة :للشعر، للغناء، للموسيقى. والتقت عدالة هناك بالعديد من الشعراء والفنانين والمبدعين العرب من عدة دول ، من : السويد وإيطاليا وسوريا وفيتنام ..إلخ..
وقامت أيضا بتوقيع وتوزيع كتابها المترجم للغة الإنجليزية بعنوان : ( تورُّد السحاب ) بمشاركة الكثيرمن الادباء . وبعد انتهاء مهرجان بروكسل انتقلت إلى مدينة العشق باريس لتوقيع كتابها الثاني ( قوتي والسماء ) مع عدد من المبدعين . وكان باستقبال الشعراء في باريس والترحيب بهم الأديب والشاعر والإعلامي خضر الحلفاوي من أصل جزائري وهو مدير صحيفة ورقية ..
والجديرُ بالذكر أنَّ الدكتورة عدالة بادرت مع بعض الشعراء بتأسيس
وإقامة جمعية ثقافية للرقي بالأدب.. ومن الشعراء المشاركين والمساهمين في تأسيس وإقامة هذه الجمعية: الشاعر مجيد بلحلومي والإعلامية السورية ثريا تركمان والفنانة التشكيلية السورية سميرة بخاش.
والهدف من تأسيس هذه الجمعيَّة هو الإنطلاق نحو الأدب العالمي
والمشاركة في مهرجانات دولية وعالمية .
هذا وقد رجعت الدكتورة عدالة قبل يومين إلى البلاد بعد جولة مثمرة ومشاركتها في نشاطات وفعاليات أدبية وثقافية هامَّة وعالمية .
أمسيةٌ أدبيّةٌ قرمانيّة في الناصرة
كتبت آمال عواد رضوان ـ
أمسيةٌ أدبيّةٌ ثقافيّةٌ قرمانيّة أقامها منتدى الفكر والإبداع احتفاءً بالأديبة سعاد قرمان، وذلك في كليّة الفنون- النّاصرة بتاريخ 6-2-2019، وسط حضور من الأدباء وذوّاقي الأدب، وقد تحدّث في اللّقاء كلٌّ مِن: د. فهد أبو خضرة عن دورها الريادي الأدبيّ والإعلاميّ، و د. محمد خليل في قراءةٍ تكاملية لنتاجِها الشعري والنثري، والأديبة آمال عوّاد رضوان تحدثت عن أثر الأسرة والبيئة في صقل شخصية سعاد قرمان، والأديب عبد الرّحيم الشيخ يوسف تحدث عن الديباجة الشعرية في حصاد العمر لسعاد قرمان لغة وأسلوبا، وفي النهاية شكرت المحتفى بها الأديبة سعاد قرمان الحضور والمتحدثين، ثم تم التقاط الصور التذكارية.
مداخلة د. فهد أبوخضرة: السيدة الأديبة سعاد قرمان رائدة من الرائدات اللاتي بدأن الكتابة في سنوات السّتّين، رائدةٌ مميّزةٌ كَتبتْ في أربعةِ مجالاتٍ مختلفة: الشّعر: النثر الأدبيّ، الإعلام، التّرجمة من وإلى اللغة الإنجليزيّة.
في الشّعر جاءت كتاباتها حول عدّة مواضيع رئيسيّة، أهمّها: الموضوع الإنسانيّ، الموضوع الوطنيّ، الموضوع الاجتماعيّ والموضوع الشخصيّ. استعملتْ في أشعارها الأسلوبَ الرومانسيّ الذي ظهر سنة 1932 وتوقف سنة 1948، بسبب الأحداث في فلسطين، إذ شكّلتْ هذه الأحداث صدمة للأمّة العربيّة، جعلتها تخرج من الرومانسيّة وتنظر إلى الواقع.
الذين استعملوا الأسلوبَ الرومانسيّ بعد سنة 1948، كانوا من الذين واصلوا كتابةً سابقة وطويلة العهد، تعتمد هذا الأسلوب، ثم جاء أتباعُ الرومانسيّة، وخلال سنوات الخمسين والستين جمعَ بعضُ الشّعراء بين الرومانسيّة والكلاسيكيّة، أو بينها وبين الواقعيّة الاشتراكيّة أو الواقعيّة النقديّة.
في هذه السنوات تميّزت الكتابةُ الشعريّة بالوضوح، وكان من المُهمّ عند الشعراء أن تصلَ أفكارُهم ومشاعرُهم إلى الجمهور، ومن هنا برزت ظاهرةُ المهرجانات الشعريّة التي كان يشاركُ فيها جمهورٌ غفيرٌ جدّا، يصل إلى عدّة مئات أحيانًا، ويتجاوزها أحيانًا أخرى، والشاعرة سعاد قرمان تميلُ إلى الوضوح بشكلٍ دائم، وبهذا ظلت بعيدةً عن أساليب الحداثة التي استعملت في الشعر العربيّ منذ أواخر سنوات الخمسين.
في النثر الأدبيّ كتبت مقالات عديدة حول مواضيع مختلفة، ولكنني أودّ أن أشيرَ بشكلٍ خاصّ إلى ما كتبته في موضوع المذكّرات حول عائلتها، وحول ذاتها، لأنّه يستحقُّ دراساتٍ جادّة.
في مجال الإعلام كان لها دورٌ كبيرٌ في سنوات الستين والسبعين، وقد استعملت اللغة الإعلاميّة المتأثرة باللغة الأدبيّة، مع اهتمام واضح بسلامة التعبير، واختيار المفردات، والالتزام بقواعد اللغة، وهو أمرٌ ذو أهمّيّة كبيرة في الماضي والحاضر والمستقبل، للمحافظة على اللغة العربيّة الفصيحة، هذه اللغة التي تتراجعُ باستمرار على أرض الواقع، مع الأسف الشديد، ونحن مدعوّون للتحرّك والقيام بما يجب، في أسرع وقت ممكن، لوقف هذا التراجع.
في مجال الترجمة عن الإنجليزيّة، يظهر لكلّ قارئٍ مُدقّق الإتقانَ الكبيرَ في الشعر العربيّ الذي صاغته، مع الالتزام إلى أكبر حدّ ممكن بالنصّ الإنكليزيّ، مدّ الله في عمرها، وكثر مثيلاتها في هذه الديار، ولها كل التقدير والاحترام.
مداخلة آمال عوّاد رضوان:
*وُلدتْ سعاد قرمان عام 1927 في حيفا لعائلةٍ محافظةٍ انتقلت من مدينةِ نابلس في بدايةِ القرنِ العشرين، وكانت حيفا في فورةِ انطلاقتِها للتّوسّعِ والازدهارِ التجاري، بعدَ الحربِ العالميّةِ الأولى، وحلقةِ وصْلٍ بينَ بلدانِ الشّرق الأوسطِ؛ سوريا العراق لبنان الأردنّ ومصر، وامتدَّ فيها خطُّ قطارٍ للشّام ومصرَ والسّعوديّةِ، ونتيجةً لانتصارِ بريطانيا وفرنسا في الحربِ العالميّةِ الأولى، واحتياجِ الجيشِ لمواصلاتٍ سريعةٍ تَنْقُلُ مُعِدّاتِهِ وأفرادَهُ، بُذلتِ الجهودُ نِهايةَ عام 1918م لإنهاءِ امتدادِهِ بينَ هذهِ الدّولِ الّتي أصبحتْ تحتَ الانتدابِ الإنكليزيِّ الفرنسيِّ، طِبْقًا لمعاهدةِ سايكس بيكو الشّهيرةِ الّتي قطّعتْ أوصال بلدانِ الشّرق الأوسطِ، وهيّأتْ لتوطينِ يهودِ أوروبّا والعالمِ في فلسطين.
* ترعرعتِ الطّفلةُ سعاد في جوّ من التّديُّنِ والأصالة الوطنيَّةِ في بيتِ العائلةِ الكبير المؤلف، عمل والدها بالتّجارة مع أخيهِ الأكبرِ، والوالدة عبقتْ حياتُها بروحِ الفنِّ والعِلمِ، وجدّتها لأبيها بشخصيتها الحازمة نالتِ الطّاعةَ والاحترامَ مِن جميعِ أفراد العائلة المُتآلفةِ على مائدةٍ واحدةٍ.
*كانَ العمُّ الكبيرُ عميدَ العائلةِ المخطِّطَ للأعمالِ عامّةً، ذا مركزٍ اجتماعيٍّ وطنيٍّ مرموقٍ، وكانَ والدُها مساعدَهُ ويهتمّ بتفقّد أمور العائلةِ والزّياراتِ والأعيادِ والمناسباتِ.
* كانَ لبيتِ جدّتِها لأمِّها القائمِ في الحيِّ ذاتِهِ التأثير في نفسيّة وروح الطفلة سعاد، فجدُّها كان كاتبًا في المحكمةِ الشّرعيّةِ، ربّى أولادَهُ وأبناءهُ على العِلمِ والتّقوى، وتُوفّيَ تاركًا الحِملَ على أرملتِهِ، وكانتْ خيّاطةً ماهرةً، وعلى ابنِهِ الأكبر الّذي عُيّنَ مُدرِّسًا، فاهتمَّ بتعليمِ إخوتِهِ الثّلاثة ورعى مواهبَهم؛ فتخصّصَ جمال بدران في كلّيّةِ الفنونِ التّطبيقيّةِ في القاهرةِ وبرزَ فيها، فأُرسِلَ في بعثةٍ إلى لندن حيثُ قضى أربعَ سنواتٍ، وعادَ فنّانًا مبدعًا في الزّخرفةِ الشّرقيّةِ والخطِّ الكوفيِّ، ومختلفِ فنونِ الزّخرفةِ والنّحتِ على الخشبِ والجِلدِ وغيرِهِ، وتخصّصَ الثّاني خيري بالنّسيجِ في ألمانيا وبرعَ في الحياكةِ والزّخرفةِ، أمّا الثّالث عبد الرّزّاق فتخصّصَ بالتّصويرِ الفوتوغرافيِّ بأنواعِهِ، كذلكَ إحدى أخواتِهِ نهيزة تخصّصتْ بالتّعليمِ وإدارةَ مدرسةٍ حكوميّةٍ.
*كانت أمّها الكبرى، وأختُها الأصغرُ سنًّا تزوّجتْ قريبَها الصّيدليَّ في الأردنّ، وربّتْ أبناءَها على التّكلّم فيما بينهم بالعربيّة الفصحى، ممّا كانَ يُثيرُ استغرابَنا عند اللقاء.
*الخالةُ الصّغرى تلقّتْ تعليمَها الثّانويَّ سنة (1925م) في المدرسة الإنجليزيّةِ العليا في حيفا، وكانتْ في حينِها أرقى مدرسةٍ عليا للبنات، تُضفي على طالباتِها الثّقافةَ الأوروبيّةَ والنّظامَ الإنكليزيَّ، واللّمساتِ الفنّيّةَ في كلِّ ما يتعلّقُ بالبيتِ والحياةِ.
*بينَ هذيْنِ البيتيْنِ ترعرعت سعاد، وشهدت التّوتّرَ العامّ بما يدورُ حولها مِن هجرةٍ يهوديّةٍ، وتَحَرُّكِ المُقاومةِ العربيّةِ وأخبارِ الثّوّارِ في الجبالِ، إذ كانَ بيتُ العائلةِ الحدَّ الفاصلَ بينَ الأحياءِ العربيّةِ ومنطقةِ اليهود، وكانت تراهم يحملونَ المشاعلَ وتسمعُ أناشيدَهم الحماسيةَ الغريبة، مما يثير توجُّسها، وفي سنة (1936م) أضربتِ الأوساطُ العربيّةُ إضرابَها الشّهيرَ لستّةَ أشهرٍ، ولم تكنْ قد أنهتْ تعليمها الابتدائيَّ.
*كانَ عمّها عضوًا في بلديّةِ حيفا، وعضوًا في الجمعيّةِ الإسلاميّةِ فرع حيفا الّذي تأسّس سنة (1928م). وكان اسمُهُ مُدْرَجًا في قائمةِ المنفيّينَ، فكان في بيروت، وبين العامين (1937-1938م) اشتعلتِ الثّورةُ الاضطراباتُ وضدَّ الإنكليزُ، احتجاجًا على وعدِ بلفور بتحقيقِ وطنٍ قوميٍّ لليهودِ في فلسطين، فانتقلتْ مع أمّها وإخوتها إلى بيروت، وبقيَ الوالد في حيفا في المحلِّ التّجاريِّ للمحافظةِ على الرّزقِ.
*تعلّمت في هذه السّنةِ في بيروتَ في مدرسةِ الآنسةِ أمينة المقدسيِّ الابتدائيّةِ، وعادت العائلةُ إلى حيفا ببابور صغيرٍ يشحنُ قطيعًا من الغنمِ، حُشِرَ في الطّبقةِ السّفلى من السّفينةِ، والعائلةُ على سطح السّفينةِ، وكانَ يومَها ربيعيًّا، أشبه بنزهةٍ ما بينَ ميناءَيْ بيروت وحيفا.
*استأجرت العائلة بيتًا في حيِّ الألمانيّة، لصعوبةِ السّكنِ في البيتِ القديمِ المُلاصقِ للحيِّ اليهوديِّ، فدرست سعاد لسنةٍ واحدةٍ في مدرسةِ راهباتِ الكرميليت بحيفا، وتلقّتْ مبادئَ اللّغةِ الإيطاليّةِ سنة (1940م)، لكن القلاقلُ السائدة، دفعتها مع أختها وأخيها الأصغرَ سنًّا، لمتابعة التعليم في مدارسِ غزة الحكوميّةِ، حيثُ كانتْ خالتها مديرةً في مدرسةِ البناتِ، وخالها أستاذًا.
*وهكذا حظيتُ بمعلّمةِ اللّغةِ العربيّةِ الآنسة عصام الحسيني، وكانتْ مُدَرِّسةً عظيمةً تُحبُّ اللّغةَ والأدب، وتغرسُ محبّتَها في نفوسِ طالباتِها، وكانَ جوُّ المدرسةِ وطنيًّا، ينتظمُون كلَّ صباحٍ ويننشدُون الأناشيدَ الوطنيّةَ: "نحن الشّباب"، "موطني" وغيرها، ممّا قوّى الرّوحَ العربيّةَ في نفوسِ الطّلّاب، وتأجّج الروحي بحبِّ الوطنِ واللّغةِ العربيّةِ والشِّعر، إضافة إلى نشاطاتٍ مهنيّةً إلى جانبِ التّعليمِ النّظريِّ، فكانتْ هناكَ حصّةٌ للتّدبيرِ المنزليِّ مِن طبخٍ وغسيلٍ وكيٍّ، وكانتْ حصّةٌ للتّطريزِ والأشغالِ اليدويّةِ، إضافةً إلى الرّياضةِ والأناشيدِ والقرآنِ الكريمِ والدّين الإسلاميِّ.
*عام 1940 إقامةُ مباراةٍ بينَ صفوفِ الثّوامنِ مِن المدارسِ الحكوميّةِ للبناتِ، وهكذا انهمكتْ مع بناتِ صفّها في إعدادِ برنامجِها للمباراةِ، فكانَ هناكَ قِطعٌ مطرّزةٌ منتقاةٌ، وتدرّبتْ على طبخِ صينيّةِ كبّةِ البطاطا، كما دأبتْ على حياكةِ بساطٍ مِن الصّوفِ الملوّنِ على نسقِ بساطِ غزّة الشّهيرة، وفي نهايةِ السّنةِ الدّراسيّةِ أُرسلتِ الأشغالُ اليدويَّةُ معَ المعلّمةِ المختصّةِ، والجميلُ أنّ الجميع حاز على المكانةِ الثّانيةِ بينَ تطريزٍ وحياكةٍ وطبخٍ.
*كانَ يُفترض في السّنة التّالية (14 عاما) أن تنتقلَ إلى دار المعلّماتِ في القدسِ للتّعليمِ الثّانويِّ والتّخصّصِ كمعلّمةٍ، لكنّ العائلةَ لم تعجبْها فكرةُ إرسالِ ابنتِها للدّراسةِ بعيدًا عن البيتِ، فأكملتْ تعليمها الثّانويَّ في ثانويّةِ راهباتِ النّاصرةِ في حيفا.
*لقد اخترتُ جزءًا صغيرا من حوارٍ طويلٍ أجريته مع الأديبة سعاد قرمان، هذا الجزءُ الذي أثّر تأثيرًا بالغًا وعميقًا في روح ونفسيّةِ الطفلة سعاد، وفي صقلِ وبلورة شخصيّتها التي هي عليها اليوم، وهنا تناولت الجانب التربويّ التأسيسيّ لشخصيّة الطفل، فكان البيت يُشكّلُ البيئة المثقفة الحاضنة الواعية، وكان لدور المدارس على اختلاف مشاربها وحضاراتها وأساليبها ومنهجيّتها المختلفة، الأثر العميق في إكساب سعاد الطفلة القطاف ميزةَ اقتطافِ الثمار الطيّبة الناضجة، فقويتْ لغتها العربيّةُ في غزّة، والإنكليزيّةُ في بيروت، والفرنسيّةُ في راهباتِ النّاصرةِ، عدا عن المهاراتِ المختلفةِ كالتّطريزِ والحياكةِ والتّدبيرِ المنزليِّ والرّياضةِ، التي دعّمت شخصيتها المثقفة المؤمنة بنفسها وقدراتها وطاقاتها، لتكون من الرائدات المُحرّكات في المجتمع.
*هذا الجزء من الحوار المطول يعكس الحالة الأمنية والقلاقل الثورية، ولكن هل يعكس حال المجتمع العامّ والحالة الاجتماعية العامّة في تلك الفترة؟
مداخلة د. محمد خليل:
أهلًا بكم ومعكم تحتَ سماءِ الأدب والثقافة والإبداع، وأبدأ قبل كل شيء، بفقرة لعميد الكتَّاب عبد الحميد الكاتب، يقول فيها "وتحابّوا في اللّه عزّ وجلّ في صناعتكم وتواصَوا عليها بالذي هو أليقُ لأهل الفضل والعدل والنبلِ من سلفكم. وإن نبا الزمان برجل منكم فاعطفوا عليه وواسوه حتى ترجعَ إليه حاله... وإن أقعد أحدًا منكم الكبَرُ عن مكسبه ولقاء إخوانه فزوروه وعظّموه وشاوروه واستظهروا بفضل تجربته وقديم معرفته".
وبعد، نلتقي في هذه الأمسية الأدبيّة والثقافية، حولَ مأدبةٍ من نوعٍ آخرَ، مأدبةٍ فنيةٍ مختلِفٌ طعامُها لونًا ومذاقًا ونكهةً، لما تشتملُ عليه، أو تشتهيه النَفسُ الذوَّاقة، مما لذَّ وطاب من صنوف الكلام.
سعاد قرمان اسم غنيٌّ عن التعريف، فقد عُرفت في الساحة الأدبيّة والثقافية المحلية وغير المحلية، من خلال نشاطاتها الإبداعيةِ في غير مجال، نذكر منها على سبيل المثال: التعليم والإعلام والثقافة، والترجمة، والأدب بمنثورِه ومنظومِهِ!
تلك المرايا المتجاورة، كان لها النصيبُ الأوفرُ في صقل شخصيتها الإنسانية والأدبيّة والثقافية وحضورِها الفاعل على حدٍّ سواء. كان لي شرفُ التعرُّفِ إليها عن كثب من خلال اللقاءات الأدبيّة والندوات الثقافية، وقراءتي قراءةً تكاملية لنتاجِها الشعري والنثري، فوجدتُ فيها، والحقُّ يقال، قيمةً وقامةً، إنسانيًا وأدبيّا وثقافيًا. تقول في قصيدة "كبرياء" ص92:
"أصونُ الكرامةَ بالكبرياءِ وأطوي الحياةَ بوحيِ الضميرْ
أبُثُّ شعوري في كلِّ حرفٍ / وأسبُرُ غورَ المعاني المثيرْ
ويملأُ نفسي حبٌّ كبيرْ / لأرضي، لشعبي، لطفليَ الصغيرْ"!
إلى ذلك، فقد كانت سعاد قرمان نموذجًا للمرأة المكافحة حيث قبلت التحديِّ بإصرار وشقَّت طريقَها بمجهودِها الخاص، وبَنَت نفسَها بنفسِها لتَكونَ إنسانةً مبدعةً ومعطاءةً على الرُّغمِ من تلك الظروف الصعبة التي واجهتها في الحياة، إلى أن أصبحت وبجدارة مثالاً للمرأة المكافحةِ وللأديبةِ العصاميةِ بكل ما للكلمة من معنى، مسكونةً بالإرادة وقبولِ التحدي:
"لا وقتَ عندي للبكاءْ
لا وقتَ عندي للتردُّدِ والرجاءْ
..........
وحدِي، سوفَ أنتزعُ انتصاري"!
عبرَ تلك النافذةِ تحديدًا يمكنُنا أن نطلَّ على عالمِها الأدبيّ. إنَّ المتتبعَ لنتاجِها الأدبيّ وبشقيه الشعري والنثري، يستطيعُ أن يقرِّرَ بلا ترددٍ أن كتابتَها غنيةٌ وفنيةٌ بكل المقاييس على الرُّغم من أنها مقلَّةٌ نسبيًا، علمًا أنها لم تنشر قصائدَها في كتابٍ إلا بعدَ مرورِ عقودٍ طويلة من التأني والتمحيص على بدء الكتابة الشعرية!
أما كتابتُها الشعريةُ والنثرية، وهي منبرُها الحر، فتعدُّ مرآةً حقيقيةً لذاتها لأنها تشبهها لدرجة التطابق التام في صدقها وشفافيتها وتواضُعِها. كتابتها الأدبيّة تضيء لنا جوانبَ معتمةً في الحياة، يشهد على تلك الحقيقة ما يلحظُهُ القارئ مما تمتحه من مخزونٍ ثقافيٍ ولُغويٍّ في المفردات والعبارات، وأسلوبٍ يمتازُ بتمكنه من مختلف الوسائلِ الفنيَّةِ، على نحو قريب من الأفهام، الأمرُ الذي يؤكِّدُ على أنها قارئةٌ جيِّدة تمسك بناصية اللغة، من جهة. وأنها تجسِّد فكرةً سبق أن نادى بها إليوت وهي أنَّ "الشعرَ يجب أن لا يبتعدَ كثيرًا عن اللغة العادية اليومية التي نستعملها" وهي لغةُ الناس! فلغتُها مفهومةٌ وميسرةٌ دون ابتذالٍ أو تكلُّف! من جهةٍ أخرى! ومن جميل ما وقعت عليه، من قصيدة "نداء ص138-139" كتبت تقول:
"عُدْ يا حبيبي.. واقترب مني فصدْرُكَ مضجعي
وصفاءُ عيْنيْكَ العميقُ يُزيحُ سترَ تمنُّعي
فأرى جماليَ عاريًا وإن اكتسيتُ-ولا أعي"/
-----------------
إلى أن تقول "وجمالُ روحِكَ قد أحالَ الكونَ أحلى موئِلا
فبقُربِكَ الدُّنيا نعيمٌ ، والنعيمُ إذا خلا
من رنَّةِ الصوتِ الحبيبِ أخاله قد أمحلا"!
وأختِمُ قائلًا: شكرًا للمحتفى بها الأديبة سعاد قرمان، شكرًا للكلمةِ التي جمعتنا، شكرًا للإبداع الذي أمتعنا، شكرًا لكم جميعًا.
صباحكم أجمل/ ثقافة وإبداع وتاريخ في نابلس
"البوح التاسع"
كان صباحا لطيفا وجميلا في ذلك اليوم التاسع من كانون ثاني من العام الماضي حين كان موعدي لجولة جديدة في نابلس وزيارة صرحها الثقافي الكبير مكتبة بلدية نابلس إضافة لجولة في حارة الحبلة وصبانة النمر وقصور آل النمر، فاحتسيت القهوة على شرفة وكني في قريتي جيوس وانتظرت وصول صديقي الأستاذ سامح سمحة، وهو من رافقني بالعديد من الجولات في الوطن وعرفني على مناطق بلدتي التي لم أكن أعرفها من قبل، وحين تحركنا كنا نتجه عبر طريق ريفي إلى نابلس متمتعين بالشمس الدافئة وحقول الزيتون عبر الطريق حتى وصلنا ضاحية رفيديا على أطراف نابلس، ومن هناك اتصلت هاتفيا بالدكتورة لينا الشخشير التي تطوعت بانتماء وطني لتنسيق وترتيب برنامجي في زيارات نابلس وصاحبة الدعوة من البداية، فأخبرتني أن نتجه إلى مكتبة بلدية نابلس حيث نسقت زيارتنا مع مسؤولة المعلومات في المكتبة الأستاذة أماني النوري.
ما أن صعدنا الدرج المؤدي لحديقة المكتبة حتى لفت نظري المبنى التراثي الذي أنشأت المكتبة فيه، وهو مبنى يعود لفترة نهاية الحكم العثماني ليكون مكانا لراحة كبار الضباط وهو مبني بالحجارة الصلبة وأمامه حديقة واسعة وجميلة مزروعة بالأشجار المختلفة ومنها الحمضيات إضافة للأزهار الجميلة وتتوسطها نافورة ماء، وكانت هي الحديقة العامة لنابلس وعرفت باسم حديقة المنشية، وتشير المصادر المختلفة أن هذا المبنى استخدم بعد نهاية الحكم العثماني مقرا لبعض الأحزاب الفلسطينية، وفيما بعد استخدم كدار سينما قبل أن يتحول إلى مقر لبلدية نابلس، وعام 1960 قامت البلدية بافتتاح المكتبة العامة فيها، والمبنى مكون من ثلاثة طوابق بمساحة كبيرة ونوافذه طولية مستطيلة واسعة لتمنح المبنى نسبة واسعة من نور الشمس، ومسقوف بالقرميد والطابق الثالث له شرفة جميلة تطل على المدينة وذات باب تراثي حيث بني على الشكل القوسي من الأعلى.
على بوابة المكتبة استقبلتنا الأستاذة أماني النوري بابتسامة رقيقة ورحبت بنا واتجهت بنا لمكتب الأستاذ ضرار طوقان مدير المكتبة، وكنت قد التقيت الأستاذة أماني في معرض الكتاب في رام الله قبل عدة أعوام وتعرفت إليها، وبالأستاذ ضرار في مؤتمر متخصص بأدب الأطفال في رام الله أيضا، فاستقبلنا الأستاذ ضرار بكل ترحاب وبابتسامته التي لا تفارق وجهه وخفة دمه ولطفه، فاحتسينا القهوة وحدثنا عن المكتبة مطولا، ومن ضمن ما قاله أن شعار المكتبة هو أن الكتاب عودة للأخلاق، وأن المكتبة استقبلت أكثر من 150 ألف زائر واستقبلت أكثر من 200 مدرسة وأن المكتبة كانت حركة الإعارة الداخلية والخارجية لعام 2017 فيها 56000 إعارة منها 22000 إعارة خارجية، وبلغ عدد الكتب فيها 130000 كتاب، وتقوم بشكل مستمر في حديقتها بنشاطات ثقافية مختلفة وأمسيات شعرية وحفلات إشهار كتب وندوات ومحاضرات، كما أن المكتبة تطورت تكنولوجيا بنسبة عالية بالتصنيف والإعارة وانشاء موقع إلكترونيّ وتعمل إدارة المكتبة بخطوات جادة وحثيثة نحو المكتبة الرقمية، وأشار أنه في الأيام التسعة الأولى لعام 2018 قبل زيارتنا للمكتبة بلغت عدد الاشتراكات الجديدة والمجددة 1613 اشتراك، وأنه فقط في العام 2017 بلغ زوار المكتبة 82 ألف زائر منهم 17 ألف للأرشيف و25 ألفا للاستشهادات المرجعية والوثائقية ولقسم الأطفال 10 آلاف زائر.
بعد السماع للشرح المطول من الأستاذ ضرار رافقتنا الأستاذة أماني في جولة في أنحاء المكتبة وأقسامها وهي تعطينا معلومات هامة عن كل قسم نتجول به، فتجولنا في القاعة العامة وقسم الأطفال وشاهدنا آلاف الكتب وعدد جيد من المراجعين والقراء رغم أن الوقت ما زال مبكرا، ومن القاعة العامة كنا نصعد للأقسام الأخرى في المكتبة فزرنا قسم الماجستير والأبحاث وقسم الوثائق والأرشيف وقسم للوثائق التاريخية ويضم أرشيف الدوريات العربية والأجنبية إضافة لوثائق بلدية نابلس منذ تم تأسيسها عام 1869م إضافة لوثائق دوائر الأوقاف في عهد الاحتلال البريطاني، وهذه الوثائق تشكل ثروة مهمة للباحثين ومعدي الدراسات، إضافة لأرشيف صحفي يضم الصحف التي كانت تصدر في فلسطين والصحف الأردنية وبعض الصحف العربية مثل صحيفة الأهرام.
ومن أهم أقسام المكتبة التي تجولنا بها وتركت بنا أثر كبير هو مكتبة الأسير الفلسطيني وهذا القسم لم أراه في البلديات العامة الأخرى التي جُبتُ أركانها في الضفة الفلسطينية، وهذا القسم يحتوي الكتب التي كانت في سجني نابلس والجنيد قبل أن ينسحب الاحتلال من مدينة نابلس وتسليمها للسلطة الفلسطينية، ويرى على هذه الكتب تعليقات بخط الأسرى وتوقيعات وملاحظات، إضافة لمئات الدفاتر والأوراق بخط الأسرى أنفسهم، إضافة لمكتبات تحمل اسم د. راسم يونس ومكتبة المرحوم قدري طوقان ومكتبة الدكتور محمود عطا الله وهي مكتبات خاصة جرى التبرع بها بالكامل لمكتبة البلدية فأضافت للمكتبة إضافات أخرى تعيد للذاكرة كيف بدأت فكرة إنشاء المكتبة، حيث بدأت فكرة إنشاء المكتبة بـ 1000 كتاب كانت تبرعات من المواطنين والمهتمين وتبرعات أعضاء المجلس البلدي وقسم تم شراءه، لتصبح المكتبة من أكبر وأهم وأغنى المكتبات العامة التابعة للبلديات في المدن الفلسطينية وافتتحها الملك حسين حين إعلانها رسميا بحضور كبير قبل سقوط الضفة الغربية تحت الاحتلال الصهيوني عام 1967.
أنهيت وصديقي الأستاذ سامح سمحة جولتنا في أرجاء هذا الصرح الثقافي الكبير وودعنا الأستاذ ضرار طوقان والعاملين في المكتبة وخرجنا برفقة الأستاذة أماني النوري في جولة بالحديقة الجميلة، حتى حضرت د. لينا الشخشير برفقة د. مها النمر لنكمل جولتنا في حارة الحبلة وصبانة آل النمر وصولا إلى قصور آل النمر التراثية، فودعنا الأستاذة أماني وشكرناها على جهودها معنا متجهين إلى حارة الحبلة حيث عبق التراث والتاريخ وحكايات أخرى من حكايات تاريخ نابلس التي تروي بعض من تاريخ الأجداد.
وصلنا حارة الحبلة وهي أحد الأحياء التراثية في الجهة الشمالية الشرقية من البلدة التراثية، فنابلس التراثية مكونة من ستة أحياء يطلق عليها اسم حارات نابلس، وهي حارة العقبة وحارة الياسمين والقريون والحبلة والقيسارية والغرب، وحارة الحبلة تضم العديد من المعالم الأثرية والتراثية والتي سيكون عنها حديث لاحق مثل مقام الشيخ مسلم ومسجد الأربعين، إضافة لقصر آغا النمر وهو من ضمن برنامجنا في الجولة برفقة د. مها النمر التي فرغت نفسها رغم مشاغلها بعيادتها لترافقنا هذه الجولة، وحارة الحبلة يعود اسمها حسب مقولتين: الأولى أنه نسبة لنظام بناء شوارعها، والمقولة الثانية لكونها كانت محاطة بالحقول والبساتين المزروعة وأنا ارجح ذلك فنحن في فلسطين وخاصة في الريف اعتدنا أن نسمي الأرض المزروعة بالبساتين بكلمة (الحبلة)، والحبلة كحارة لها عشرة مداخل وعانت من الاحتلال كثيرا لقربها من الشارع الرئيس فكان أطفال الحجارة يقذفون سيارات الاحتلال والجيش بالحجارة ويختفون في أزقة ودروب الحارة فلا يتمكن منهم الاحتلال، فيصب اضطهاده وقمعه على الحارة بأكملها، وشهدت الحارة عدد كبير من أبطال المقاومة والشهداء حتى أن الحارة تعرضت لتجريف مساحات منها في اجتياح 2002م، وحارة الحبلة لها تاريخ قديم وهي من حيث المساحة من أكبر الحارات ومبانيها التراثية القائمة تعود للفترة المملوكية والفترة العثمانية، وهذا ما سيكون الحديث عنه في البوح القادم إن شاء الله.
نسمات ناعمة تداعبني في حديقة منزل ابني المعتز بالله في الدوحة/ قطر حيث أصر على أن نزوره وزوجتي، أحتسي القهوة واستمع لشدو فيروز وهي تشدو: "ذاكر يا ترى سورنا الأخضرا حيث كانت تفيء الطيور، يومها حبنا كان في حينا قصة الورد لحن الزهور" فأستعيد ذاكرة جولاتي في نابلس التراث والحضارة والتاريخ وبعض من حكايات شعبنا عبر التاريخ فأهمس:
صباحك أجمل يا نابلس.. صباحك أجمل يا وطني...
"الدوحة/ قطر 6/2/2019"
رئيس "جمعية محترف راشيا" شوقي دلال يتمنى على وزارة السياحة اللبنانية تعديل الفيلم الترويجي للسياحة الدينية 2019 وإدخال جبل تجلي السيد المسيح (حرمون) وراشيا فيه
أصدر رئيس "جمعية محترف راشيا" لبنان بيان اليوم طالب فيه وزارة السياحة اللبنانية بتعديل الفيلم الترويجي لمناسبة إعلان الفاتيكان لبنان وجهة للحج للعام 2019 بسبب غياب جبل حرمون جبل تجلي السيد المسيح وراشيا الوادي عن الفيلم وحتى عن الخريطة المرافقة للمناطق التي تزود للسائح لزيارة الاماكن المقدسة في لبنان.. وقال دلال " بداية نوجه تحيات الشكر والتقدير والإمتنان لقداسة البابا ودوائر الفاتيكان على شمل لبنان دوماً ببركتهم ورعايتهم وقد تُرجم هذا الفضل بإعلان لبنان وجهة الحج للعام 2019 وهو يعطي لبنان قيمة عالمية للسياحة الدينية" وأضاف " لكن ما لفتنا نحن أبناء راشيا ووادي التيم الفيلم الترويجي الذي وزعته وزارة السياحة اللبنانية عن هذا الإعلام وهو تسليط الضؤ على الأماكن المقدسة المنوي زيارتها وقد أغفلت الوزارة وضع جبل تجلي السيد المسيح حرمون الذي يقام في السادس من شهر آب في كل عام رحلة التجلي على الجبل وتجمع آلاف المؤمنين من لبنان وخارجه حيث يقام قداس التجلي على التلة التي تجلى عليها السيد المسيح وكما ذُكر في الكتاب المقدس وقد اكد ذلك لنا غبطة البطريرك الراعي في زيارته الأخيرة للمنطقة إضافة لإدراج راشيا الوادي التي تحتضن اول كنيسة لمار موسى الحبشي للروم الكاثوليك في لبنان والمنطقة إضافة الى عشرات الكنائس المبنية منذ اكثر من 500 عام
لهذا نتقدم وزارة السياحة اللبنانية بضرورة تعديل الفيلم وإدراج جبل التجلي وراشيا على خريطة السياحة الدينية لعام 2019 إنصافاً للحقيقة والتاريخ.
..
في الصورة الاب إدوار شحاذه يعمد طفلاً على تلة تجلي المسيح في جبل حرمون والمؤمنين يحجون من كافة طوائف لبنان الى القمة
الكاتبة فَاطِمَة يُوسُف ذيَاب والشاعرة آمَال عَوَّاد رضْوَان في مَكْنُونَاتٌ أُنْثَوِيَّةٌ
رام الله- عن دار الوسط للنشر – جميل حامد :
تخاطب الكاتبة فَاطِمَة يُوسُف ذيَاب الشاعرة آمَال عَوَّاد رضْوَان في كتابهما "مَكْنُونَاتٌ أُنْثَوِيَّةٌ "، والذي صدرَ حديثا في الأول من شباط عام 2019، عن دار الوسط للنشر في رام الله بالقول:
عزيزتي الشّاعرةُ المُقتحِمةُ لِلمُدُنِ والمَواقعِ الأخرى الّتي تأسُرُني دونَ سابقِ إنذارٍ، معكِ تكونُ البدايةُ والقراءةُ، وبصراحة، حاولتُ جاهدةً أنْ أَفُكَّ الطّلاسمَ، وأُفكِّكَ الحروفَ والكلماتِ، وأَسْبُرَ الأغوارَ، وأمْضي كي أصِلَ مَعكِ إلى مَعالِمِ هذا العنوانِ، فأَلْهَثُ وراءَ مدادِ حِبرِكِ، وهو يَخطُّ لغةً عصيّةً، تُدخلُني إلى مَتاهاتِ الأبجديّة!
مَكْنُونَاتٌ أُنْثَوِيَّةٌ فَاطِمَة يُوسُف ذيَاب تُحاورُ قَصَائِد آمَال عَوَّاد رضْوَان .
هذا الاصدار الحواري لقصائد الشاعرة آمال عوّاد رضوان، والذي صدرَ عن دار الوسط للإعلام والنشر، وصمّمَ لَوْحَةُ غلافه المُصَمِّم بَشَّار جَمَال، احتوى على 184 صفحة من القطع المتوسط ، قدّمَ لهُ الناقدُ العراقيُّ علوان السلمان بعنوان: "الرِّوَائِيَّةُ فَاطِمَة يُوسُف ذيَاب تَتَمَاهَى وَشِعْرَيَّة الشَّاعِرَة آمَال عَوَّاد رضْوَان".
الناقد علوان السلمان استهلَّ مُقدّمتَهُ ببضعةِ أبياتٍ للشّاعر أمين نخلة:
أُحِبُّكِ فِي الْقُنُوطِ وَفِي التَّمَنّي
كَأَنّي مِنْكِ صِـرْتُ وَصِرْتِ مِنِّي
أُتَمْتِمُ بِاسْمِ حُبِّكِ فَـوْقَ كَـأسِي
وَأَرْشـُـفُهَا.. كَــأَنَّكِ.. أَوْ كَــأَنِّي..
وقالَ السّلمان في مُقدّمتِهِ :
قدّمتْ الرِّوَائِيَّةُ فَاطِمَة يُوسُف ذيَاب نصًّا مادّتُهُ القلبُ، وفلسفةُ العاطفةِ، ووحيُ اللّغةِ الشّفيفةِ بألفاظِها الّتي تدورُ في معانيها الحسّيّةِ، كاشفةً عن إعجابِها بنسيجِ الشّاعرةِ الشّعريّ والصُّوَريّ، فتختصرُ المسافاتِ بصُورِها النّابضةِ البعيدةِ عن الاستطرادِ الوصفيِّ أمامَ المُرسَلِ إليهِ، بإيجازٍ بلاغيٍّ يُحرّكُ الذّاكرةَ للتّأمُّلِ والاستكشاف، باستنطاقِ النّصّ مبنًى ومعنًى.
وبذلك؛ قدّمتِ الأديبةُ الرّوائيّةُ فاطمة يوسف ذياب بَوْحًا نصّيًّا، مُتماهيًا وكلمات الشّاعرة آمال عوّاد رضوان، مع عاطفةٍ مُنبثقةٍ مِن بين ثنايا الرّوحِ ولوْعةِ التّمنّي الإعجابيّة.
واحتوى الإصدارُ على عشرين قراءةٍ لقصائدِ الشّاعرة آمال عوّاد رضوان، بقلم الكاتبة فاطمة يوسف ذياب، إضافةً لنبذةٍ عن السّيرة الأدبيّةِ للأديبتيْن.
وقالت الكاتبة ذياب في إهدائِها:
عزيزتي آمال عوّاد رضوان.. شكرًا لكِ...
أعوامًا طويلةً غَفَتْ ونامتْ دبدوبة نوْمَتَها، وإذا بكِ تُطلّينَ فجأةً مِن بينِ غبارِ زماني وبين غربةِ أيّامي ومدادي، في جملةٍ اعتراضيّة، ويَلكُزُني بعكّازِهِ صوتُ صديقي: اُكتبي!
وأقفزُ إلى دبدوبتي أوقظُها، فتتثاءبُ بينَ الحروفِ وتتمطّى، وتُزيحُ عن نظّارتِها غطاءً سميكًا ثقيلًا مِن الرّماد.
قالت: لا بأس مِن بعض كلماتٍ وجُمَلٍ تُروّحُ عن النّفس.
قلتُ: لكن؛ ماذا عساني أكتبُ بعدَ غيبةٍ طويلة؟
صرختْ: ماذا تقولين؟ بداخلِك مَعينٌ يصرخُ ويتفجّرُ بالحكايا ولا يَنضُبُ. هيّا اكْتُبي واسْقِي تُربَتي وجُذوري وحَقلي، لِتُغرّدَ سَمائي وأمطاري!
دونَ إنذارٍ وجدتُني أجري وألهثُ مِن جديدٍ، تُلاحقُني الحروفُ وتطاردُني، لأسطرَ حكاياتٍ تغفو على سُدَّةِ ذكرياتٍ كفّنَها الموتُ منذُ سنين، يَتنهّدُ القلمُ باكيًا شوقًا، وأُجاملُهُ بتنهيدةٍ أعمقَ، وأكتبُ قراءَتي في كتابِكِ الشّعريّ "رحلةٌ إلى عنوانٍ مفقود"، مِن خلالِ جوْلةِ تناصٍّ وتضمينٍ في لغتِكِ ومُفرداتِك، وأعودُ إلى قديمِ أوراقي في احتضانِ طفلٍ ضالٍّ أَعادُوهُ إلى أبوَيْهِ، وطاقةٌ تُقيمُني ولا تُقعدُني، إلّا رقصةُ قلمٍ بينَ أناملي في فورةٍ مِن حنينٍ، مُنتشِيًا بحَلقاتِ سِناجِ سَجائري، وأكتبُ رسالَتي الأولى إليكِ وأقولُ:
عزيزتي الرّضوانيّة آمال..
لكِ مدادُ عمري، وحروفُ قلبي وكلُّ أوراق حياتي، لكِ الحاضرُ والماضي والآتي، ولكِ أيّامي الّتي تتهادى وتتهاوى، خذي ما شئتِ منها، اِحرقيها بَعثِريها، وإن طابَ لكِ، أعيديها إلى سيرتِها الأولى، فأنا عزيزتي، لستُ نادمةً على شيءٍ، ما دامَ العمرُ كلّهُ لم يزلْ ينسحبُ مِن بين أصابعي، فقط كنتُ هناكَ في غمرةِ الحياةِ وضجيجِ الأيّامِ قائدةً لأكثرَ مِنْ كتيبةٍ، أُعارِكُ العمرَ معركةً تلوَ الأخرى، وكلُّ معركةٍ تُماحكُني، أهزمُها بصبري وصمودي وببدايةٍ جديدةٍ، وأكثرُ ما كانَ يُسعدُني، هذهِ العيونُ اللّامعةُ الضّاحكةُ مِنْ حَوْلي، لأُدركَ أنّي انتصرتُ، ما دمتُ أقفُ على قدميْ إصراري، وما دامَ سيْفي يَقطُرُ حِبرًا، وينثرُني أوراقًا، نقَشْتُ عليْها حُروفًا تتوهّجُ وتتّقدُ بجِمارِ دَمي، و"يا جَبَل مَا يْهِزَّكْ رِيح"!؟
لكنْ ثارَتِ الرّيحُ، وأضحتْ عاصفةً هَوْجاءَ تحملُ ما في طريقِها مِن حُروفي وأشجاري، وصارتْ تْسونامي يَأسٍ اقْتَلَعَ جِبالي مِن جُذورِها، لِأظلَّ معَ الآمالِ والأماني جُثّةً مُلقاةً على قارعةِ صُدفةٍ، لمْ يَفطنْ أحدٌ لدفنِها، أو تشييعِ جَنازتِها. عشتُ معَ موْتي، ودبدوبةُ تحاولُ إنعاشي بالحياةِ، وقبلَ شهورٍ قليلةٍ، في يومٍ لا يُشبهُ الأيّامَ، هَلَلْتِ للمرّةِ الأولى عبْرَ أسلاكِ الهاتفِ، لا أذكرُ ما قُلتِهِ أو لِماذا، لكنّي أذكرُ أنّكِ أيقظتِ دبدوبةَ، وأعَدْتِ لها بعضَ روحٍ، مع أنّي حسبتُكِ يومئذٍ مجرّدَ عابرةٍ والعابرونَ كُثُرُ، وما كُنْتِ كذلكْ..
نبدة عن الكاتبة فاطمة يوسف ذياب
* من مواليد طمرة الجليلية 27-9-1951. أنهت دراستها الابتدائيّة في قريتها، ودراستَها الثانويّة في النّاصرة.
* فازت "سِرُّكَ في بير" بجائزة مسرح بيت الكرمة عام 1978، وعُرضت على خشبة المسرح في طمره.
*حصلت على جائزة الإبداع الأدبيّ مِن قِبل وزارة الثقافة عام 2000.
*حصلت على شهادات تقديريّة وتكريم، ضمن فعاليّات تربويّة ثقافيّة في الوسط العربيّ واليهوديّ.
مؤلّفاتها:
1. رحلة في قطار الماضي/ رواية/ 1973.
2. توبة نعامة، مجموعة قصص للأطفال/ 1982.
3. علي الصّيّاد/ قصّة للأطفال/ 1982.
4. جرح في القلب/ خواطر/ 1983.
5. الخيال المجنون/ مجموعة قصصيّة/ 1983.
6. سِرّك في بير وممنوع التجوّل/ مسرحيّتان/ 1987.
7. قضيّة نسائيّة/ رواية/ 1987.
8. جليد الأيام/ مجموعة قصص وخواطر/ 1995.
9. الخيط والطزيز/ رواية/ 1997.
10. جدار الذكريات/ نصوص أدبية/ عام 2000.
11. سلسلة كتب للأطفال.
12. رواية مدينة الريح 2011 بثلاث طبعات.
13. سيرة المختار يوسف ذياب عام 2018
14. الضحك المُرّ (مقالات صحفية في صحيفة الصنارة) عام 2018.
نبذة عن إنجازات وأعمال الشاعرة
آمال عوّاد رضوان في سطور
*1- بَسْمَةٌ لَوْزِيَّةٌ تَتَوَهَّجُ/ ديوانٌ شِعْرِيٌّ/ عَام 2005.
*2- سَلَامِي لَكَ مَطَرًا/ ديوانٌ شِعْرِيٌّ/ عام 2007.
*3- رِحْلَةٌ إِلَى عُنْوَانٍ مَفْقُودٍ/ ديوانٌ شِعْرِيٌّ/ عام 2010.
*4- أُدَمْوِزُكِ وَتَتعَـشْتَرِين/ ديوانٌ شِعْرِيٌّ/ عام 2015.
*5- كِتَابُ رُؤَى/ مَقَالَاتٌ اجْتِمَاعِيَّةٌ ثَقَافِيَّةٌ/ عام 2012.
*6- كِتَابُ "حَتْفِي يَتَرَامَى عَلَى حُدُودِ نَزْفِي"- قِرَاءَاتٌ شِعْرِيَّةٌ فِي شِعْرِ آمَال عَوَّاد رضْوَان/ 2013.
*7- سِنْدِيَانَةُ نُورٍ أَبُونَا سْبِيرِيدُون عَوَّاد/ عام 2014
*8- أَمْثَالٌ تَرْوِيهَا قِصَصٌ وَحَكَايَا/ عام 2015
*9- التراث في أناشيد المواسم/ عام 2018
وَبِالْمُشَارَكَةِ مَعَ محمد حِلْمِي الرِّيشَة الْكُتُبُ التَّالِيَةُ:
*10- الْإِشْرَاقَةُ الْمُجَنَّحَةُ/ شَهَادَاتٌ لـ 131 شَاعِرٍ مِنَ الْعَالَمِ الْعَرَبِيِّ/ تَقْدِيمُ د. شَارْبِل دَاغِر/ عام 2007
*11- نَوَارِسُ مِنَ الْبَحْرِ الْبَعِيدِ الْقَرِيبِ/ الْمَشْهَدُ الشِّعْرِيُّ الْجَدِيدُ فِي فِلِسْطِينَ الْمُحْتَلَّةِ 1948/ عام 2008
*12- مَحْمُود دَرْوِيش/ صُورَةُ الشَّاعِرِ بِعُيُونٍ فِلِسْطِينِيَّةٍ خَضْرَاءَ عام 2008
13* كتاب أَتُخَلِّدُنِي نَوارِسُ دَهْشَتِك؟ رسائلُ وهيب نديم وهبة وَ آمال عواد رضوان عام 2018.
صَدَرَ عَنْ شِعْرِهَا الْكُتُبُ التَّالِيَة:
*1 مِنْ أَعْمَاقِ الْقَوْلِ (قِرَاءَةٌ نَقْدِيَّةٌ فِي شِعْرِ آمَال عَوَّاد رضْوَان) النَّاقِدُ عَبْدُ الْمَجِيد عَامِر اِطْمِيزَة/ مَنْشُورَاتُ مَوَاقِف- عام 2013.
*2 كِتَابٌ بِاللُّغَةِ الْفَارِسِيَّة: بَعِيدًا عَنِ الْقَارِبِ/ به دور از قايق/ آمَال عَوَّاد رضْوَان/ إِعْدَادُ وَتَرْجَمَةُ جَمَال النَّصَاري/ عام 2014
*3 كِتَابُ اسْتِنْطَاق النَّصِّ الشِّعْرِيِّ (آمَال عَوَّاد رضْوَان أُنْمُوذَجًا) المُؤَلِّفُ: عُلْوَان السَّلْمَان الْمَطْبَعَة: الْجَزِيرَة- 2015
تَرَاجِمَ كَثِيرَةٍ لِقَصَائِدِهَا بِاللُّغَةِ الْإِنْجْلِيزِيَّةِ وَالطِّلْيَانِيَّةِ وَالرُّومَانِيَّةِ وَالْفَرَنْسِيَّةِ وَالْفَارِسِيَّةِ وَالْكُرْدِيَّةِ.
*مُحَرِّرَةُ الْوَسَط الْيَوْم الثَّقَافِيِّ الشَّاعِرَةُ آمَال عَوَّاد رضْوَان
الْجَوَائِز:
*عام 2008 حَازَتْ عَلَى لَقَبِ شَاعِرِ الْعَامِ 2008 فِي مُنْتَدَيَاتِ تَجَمُّع شُعَرَاء بِلَا حُدُود.
*عام 2011 حَازَتْ عَلَى جَائِزَةِ الْإِبْدَاعِ فِي الشِّعْرِ مِنْ دَار نُعْمَان لِلثَّقَافَةِ، فِي قِطَافِ مَوْسِمِهَا التَّاسِع.
*عام 2011 حَازَتْ عَلَى دِرْعِ دِيوَانِ الْعَرَب، حَيْثُ قَدَّمَتِ الْكَثِيرَ مِنَ الْمَقَالَاتِ وَالنُّصُوصِ الْأَدَبِيَّةِ الرَّاقِيَةِ.
*عام 2013 مَنَحَتْ مُؤَسَّسَةُ الْمُثَقَّف الْعَرَبِيّ فِي سِيدْنِي الشَّاعِرَةَ آمَال عَوَّاد رضْوَان جَائِزَةَ الْمَرْأَةِ لِمُنَاسَبَةِ يَوْم الْمَرْأَة الْعَالَمِيِّ 2013 لِإِبْدَاعَاتِهَا فِي الصَّحَافَةِ وَالْحِوَارَاتِ الصَّحَفِيَّةِ عَنْ دَوْلَةِ فلِسْطِين.
*عام 2018 مَنحت وزارة الثقافة جائزة الإبداع عن الشّعر.
* وقد حصلت على العديدِ مِن شهاداتٍ تقديريّةٍ دوليّة.
بِصَدَدِ طِبَاعَةِ كُتُبٍ جَاهِزَةٍ:
*دِيوَانُ (بَسْمَةٌ لَوْزِيَّةٌ تَتَوَهَّجُ) مُتَرْجَمٌ لِلُّغَةِ الْفَرَنْسِيَّةِ/ تَرْجَمَة فَرَح سَوَامِس/ الْجَزَائِر
*دِيوَانُ (بَسْمَةٌ لَوْزِيَّةٌ تَتَوَهَّجُ) مُتَرْجَمٌ لِلُّغَةِ الْإنْجْلِيزِيَّةِ/ تَرْجَمَة حسن حجازي/ مِصْر
*كِتَابٌ خَاصٌّ بِالْحِوَارَاتِ
*عشرة كُتُبٍ خاصَّة بِالتَّقَارِيرِ الثَّقَافِيَّةِ حَوْلَ الْمَشْهَدِ الثَّقَافِيِّ فِي الدَّاخِلِ الْأَخْضَر 48: مِنْ عام 2006- عام 2017.
شاركت بمهرجانات محلية عديدة ومهرجانات دولية:
*في عمان الأردن سنويا منذ عام 2008.
*في مهرجان الشعر الدولي في رام الله عام 2010.
*4 مهرجانات شعرية في مدن مغربية عام2012.
*مهرجان القدس في بيت لحم عام 2012 وعام 2014 وعام 2016 وعام 2018 وعام 2019.
*مهرجان الشعر الفلسطيني في كلية القاسمي عام 2014 وعام 2016 وعام 2018.
الشاعرة والناشطة ابتسام ابو واصل محاميد توزع الهدايا والقرطاسيات على أطفال مخيم طولكرم
قامت الشاعرة والناشطة ابنة قرية معاوية في بسمة عارة، بزيارة مخيم طولكرم ، بالتنسيق مع ابن المخيم الشاعر والمربي المتقاعد خضر سالم، ووزعت الهدايا والقرطاسيات والحلويات على أطفال المخيم، وذلك بمناسبة بدء الفصل الدراسي الثاني.
هذا ورافقتها في الزيارة شقيقتها المربية المتقاعدة سهيلة ابو واصل زحالقة.
وعبرّت ابتسام ابو واصل عن سعادتها بهذا النشاط، حيث رسمت البسمة على وجوه الاطفال وغرست في قلوبهم بذرة فرح.
وفاةُ الشَّاعر والأديب والمُفكّر والفيلسوف معين حاطوم
من : حاتم جوعيه - المغار - الجليل – فلسطين ـ
لقد زارني قبل أكثر من سنة في بيتي بقرية المغار الجليلية - للإطمئنان على صحتي بعد خروجي من المستشفى - الشاعر والأديب والفيلسوف وصاحب دار للطباعة والنشر - المرحوم معين حاطوم ( الذي وافته المنية قبل يوم ) مع الشاعر والإعلامي الأستاذ فهيم أبو ركن ، وقد كتبت يومها خبرا بهذه المناسبة ومرفقا بالصور نشرته في العديد من وسائل الإعلام والمواقع المحلية وخارج البلاد ..وأعيد الآن نشر هذا الخبر مرة أخرى على صفحتي في الفيسبوك .. والجدير بالذكر أن المرحوم معين حاطوم من أوائل الشعراء والأدباء المحليين وهو مفكر وفيلسوف وموته خسارة كبيرة للأدب والثقافة المحلية .
في جولة تفقديَّة على الأدباء والشعراء حلَّ الشاعرُ والفيلسوف معين حاطوم ( صاحب مطبعة ودار نشر ) والشاعر والإعلامي فهيم أبو ركن – محرر صحيفة الحديث الأسبوعيَّة – ضيوفا على الشاعر والناقد والإعلامي حاتم جوعيه في قرية المغار حيث دار الحديث عن الأدب خاصة والثقافة عامة ، وتحدثا بتوسع عن ظاهرة التسيُّب والفوضى على الساحة الأدبية وأزمة النقد المحلي وظاهرة إشهار إصدارات وكتب دون المستوى وتكريم كل من هب ودب . وقد أهدى الشاعرُ الفيلسوف معين حاطوم بعض كتبه للشاعر الناقد والإعلامي حاتم جوعيه.
الشاعر فهيم أبو ركن والشاعر معين حاطوم شكرا الشاعر حاتم جوعيه على حفاوة الإستقبال وعلى حديثه الشائق وآرائه الموضوعيَّة حول الأدب واطلاعه الواسع على المشهد الثقافي ودوره وموقعه الهام في مسيرة الأدب المحلي وموقفه الملتزم والمشرف في أمور وقضايا هامة : أدبية وثقافيَّة ووطنيَّة وإنسانيَّة . وتمنيا له المزيدَ من العطاء الأدبي ورقيا أدبيًّا إبداعيًّا عاليا .
شخير.. مجموعة شعرية للفلسطينية روان بنورة
كتب: شاكر فريد حسن ـ
صدر عن دار الأهلية للنشر والتوزيع في الأردن، وبالشراكة مع مؤسسة عبد المحسن القطان، باكورة أعمال الشاعرة الفلسطينية روان بنورة، بعنوان " شخير ".
جاءت المجموعة في ١٤٤ صفحة من الحجم المتوسط، واشتملت على ٦٧ نصًا، ولوحة الغلاف للفنان العراقي لستار نعمة، والتصميم للشاعر زهير أبو شايب، وقدم لها الشاعر وسيم الكردي، ومما قاله: " لا أذكر أنني قدمت شاعرًا أو شاعرة قبل اليوم، لعلها المرة الأولى فيما تسعف الذاكرة، في حضرة الشعر أرتعش وتستيقظ الحروف وتمشي وهي نائمة، ولا يستطيع الكلام أن يفسر الكلام، فكوابيسه تضفر أحلامه، وأحلامه تنسج كوابيسه، وما بين أحلام رزان بنورة وكوابيسها المغلّفة بحواف القصائد، الكثير من الكلام، والقليل من الكلمات.
وروان بنورة من بيت لحم، حاصلة على شهادة البكالوريوس من جامعة فلسطين الأهلية، نشرت الكثير من قصائدها في الصحف والمجلات الأدبية والمواقع الالكترونية في الوطن وخارجه.
من أجواء المجموعة:
يقولون إنني أهرب
كثيرًا
حين لا أستقر في بلدِ
أو حُضن
وأقولُ
أختبىء من نفسي.
أفكر بالانتحار
حين أرتكبُ أشياءَ شنيعة
أو حين لا افعل شيئا منها.
أقول: أحلم كثيرا
ويقولون إنهم
لا يسمعون
إلا
شخيري .
سماح خليفة تصدر روايتها الأولى بعنوان: نطفة سوداء في رحم أبي
أصدرت الشاعرة والكاتبة الفلسطينية سماح خليفة الأحد 3/2/2019 روايتها الأولى والتي بعنوان "نطفة سوداء في رحم أبيض" عن مكتبة كل شيء حيفا والتي تقع في 287 صفحة من القطع المتوسط.
مقدمة من خلالها نموذجا لصمود المرأة الفلسطينية المتجسدة في هيئة وطن والوطن المتجسد في هيئة امرأة، لتعلن في روايتها عن أهمية المرأة الفلسطينية ودورها الفاعل كأم وأخت وزوجة وحبيبة ومناضلة تحتوي عذابات وآلام هذا الوطن وتدفع به للصمود في وجه الاحتلال الغاشم؛ لتتحول بدورها إلى وطن بحد ذاته، دون أن تغفل عن دور الرجل كشريك حقيقي لها في رحلتها.
أجيال تعاقبت في رواية خليفة وثقت جرح فلسطين النازف بخنجر الاحتلال الذي يسعى لطمس الهوية الفلسطينية وسرقة الأرض والعرض.
ومن الجدير بالذكر أن خليفة أصدرت ديوان بعنوان "أبجديات أنثى حائرة" عن نفس الدار، كل شيء حيفا.
الدّيوانُ الثّقافيّ السّاحوريّ يستضيف آمال عوّاد رضوان وسط حضورٍ ثقافيّ بارز!
الضّفّة الغربيّة- بيت ساحور– الوسط اليوم – تقرير خاصّ:
تبدأ جماليّة الأمسية بجماليّة العمق الذي تخلّلته قراءة الشاعر رفعت زيتون، لرسائل الشاعريْن وهيب نديم وهبه والشاعره آمال عوّاد رضوان وما قاله: إنّ خصائص هذه الرّسائل اتّخذت شكل القصيدة النثريّة، أكثر منها رسالة أدبيّة، كتلك الرّسائل الّتي عهدناها في هذا الفنّ، فهل هذا تجديدٌ في فنّ الرّسائل، كما هي الجماليّة تكمن أكثر في تساؤل الشّاعر رفعت زيتون، إن أرادت شاعرتنا "آمال عوّاد رضوان" الابتعاد عن أسلوب مَن سبقنها مثل مي زيادة وغادة السّمّان، أم أنّ جزءًا من هذه الرّسائل قصائدُ كُتبت سابقًا، ووجدت طريقها للنّور في هذا الكتاب؟
أمسيةٌ حازت على رضى المُنظّمين وعلى سعادة الجمهور الثقافيّ في مدينة بيت ساحور، فقد نجحَ الدّيوانُ الثّقافيّ السّاحوري في تقديم الأديبة والشاعرة آمال عوّاد رضوان، بالصّورة التي تليقُ بما حقّقتهُ الشاعرة الفلسطينيّةُ القادمة من عبلين الجليليّة لثقافة الوطن المحتلّ من جهة، ولقصيدة النثر على الجهة المقابلة، وبمقرّه قاعة دكرت- فنجان وكتاب، وفي حفل توقيع كتابها الرّسائل المشترك مع وهيب نديم وهبة (أَتُـخَـلِّـدُنِـي نَوَارِسُ دَهْشَتِكِ)، الصادر عن دار الوسط للنشر في رام الله، ووسط حضورٍ أدبيّ نخبويّ ونوعيّ رائع راق مميّز، استضاف الدّيوان الثقافيّ السّاحوريّ الشاعرة آمال عوّاد رضوان بتاريخ 31-1-2019.
استهلّ الأمسية رئيس الديوان السيد ميخائيل رشماوي بترحيب حارّ بالحضور الذي ازدحمت به قاعة الديوان وبالشاعرة الفلسطينية، وأكّد على دوْر الديوان الثقافيّ السّاحوريّ في إثراء ودعم الثقافة الوطنيّة الفلسطينيّة، تولّت عرافة الأمسية المربية ناديا الأطرش بالحديث عن فنّ الرّسائل الأدبيّة ومقدّمة الناقد علوان السلمان، وبلمحةٍ وجيزة عن المنجز الأدبيّ لكلٍّ مِن: وهيب وهبة، رفعت زيتون، آمال عوّاد رضوان، وبدوره تحدّث الشاعر المقدسيّ رفعت زيتون عن رسائل الكتاب، مُستعرضًا أدقّ التّفاصيل التي تضمّنها الكتاب برسائله الأدبيّة وعُمقِه الإنسانيّ.
ابتدأ رفعت زيتون سؤاله للشّاعرة آمال: ابنة الماء؟ ابنةُ البعث الجسور؟ ماروشكا الصغيرة؟ أميرةُ الملح؟ الغريبة؟ آمال؟ كلُّها أسماءٌ وصفاتٌ أردتِ أن نعرفَكِ بها، فأين تجد نفسَها شاعرتنا بين كلّ تلك الأسماء والصّفات؟ لعلّ هذه دعوة لتتحدّث الشاعرة عن نفسِها بما تريد، وكما تريد أن نعرفها؟
شدّد زيتون على صعوبةِ اختيار عنوانٍ لكتابٍ ألّفَهُ كاتبان وقال: قد يكونُ مِن الصّعب اختيارُ عنوانٍ له، في حالةِ أنّ النّصوصَ كانتْ مُنفصلة، تمامًا كما في حالةِ هذا الإصدار الّذي يحتوي على رسائلَ بين الشّاعرة آمال عواد رضوان والشّاعر وهيب نديم وهبة، لكنّهما تجاوزا هذهِ المشكلة، بأنْ جعلا العنوانَ مِن أحدِ رسائلِها، وأيضًا مِن خلالِ ردِّه.
وتطرّقَ زيتون الى جاذبيّة التّصميم وبساطة ألوانه بالقول:
التّصميمُ كانَ للفنّان بشّار جمال، وهو تصميمٌ بسيطٌ ومُعبّر، حيثُ اختارَ لونيْن لزهراتِهِ، تعبيرًا عن كاتبيّ الرّسائل، بحيث مزجَ هذه الأزهارَ، كإشارةٍ إلى هذا التّبادلِ الّذي صاحبَ كتابةَ هذه الرّسائل، ولونُ الخلفيّةِ كانَ هادئًا جدّا، فهل كان للشّاعريْنِ دورٌ في التّصميم؟
وأشار في تقديمه للشاعرة والكتاب للبداية التي رافقت هذا العمل الأدبيّ خطوة خطوة فقال:
*في البدايةِ كتبَ الشّاعر وهيب نديم وهبة قصيدةً مُهداةً للشّاعرة آمال عواد رضوان، ردًّا على قصيدتِها "سلامي لك مطرا"، فتعرفُ الشّاعرة آمال بذلك بمكالمةٍ مِن المرحوم إدمون شحادة، ممّا أثارَ دهشتَها لتتساءلَ: كيف، لماذا ومتى، وهي الّتي لم يسبقْ لها أنْ أهدتْهُ ديوانَها، ولم يكنْ لها بهِ سابقُ معرفة، إلّا مِن خلالِ نصوصٍ مُتفرّقةٍ منشورةٍ هنا وهناك.
*وتقوم الشاعرة آمال عواد رضوان بعدَ ذلك بالرّدّ عليهِ بتعقيبٍ في أحدِ المواقع بدأته بِـ: (عَلَى ثَرَى أَثِيرِي.. حَطَّتْ عُصْفُورَةُ ضَوْءٍ/ تَهُزُّ عَرْشَ أَسَاطِيرِي!/ مِنْ ذَاكَ الْمَدَى.. رَفْرَفَتْ.. هَلَّتْ وَهَلَّلَتْ/ تُنْبِينِي بِهَدِيَّةٍ مَخْتُومَةٍ.. بِعِطْرِ الشّعر).
*تحاولُ شاعرتُنا أنْ تعرفَ مِن خلال رسالتِها، كيفَ وصلَ إليهِ ديوانُها (سلامي لك مطرًا)، لكنّهُ يُجيبُها بحنكةِ مَن يَعرفُ سِحرَ الغموضِ والأسرار، فيُرسلُ لها ردًّا نزاريَّ الرّوح: (إنَّ بَعْضَ الْأَشْيَاءِ تَفْقِدُ الْكَثِيرَ حِينَ تُقَالُ)، وهذا يثيرُ الفضولَ أكثرَ لديها، وتكونُ رسالةٌ ثانية، ويكون الوهجُ الشّعريُّ بينهما حتّى ميلادِ هذا الجميل الّذي بين أيدينا، (أَتُـخَـلِّـدُنِـي نَوَارِسُ دَهْشَتِكِ؟).
*يضيف زيتون:
وتبدأ عصافيرُ الشّعرِ عندَ وهيب بالتّغريد، لتختصرَ المسافاتِ بينَهُ وبينها، وتطيرُ رغمَ شوْقِها فزعةً إلى غابةٍ مُلوّثةٍ بالحربِ والعصيانِ، كما وصفتْها شاعرتُنا، وهذا هو شـأنُ الشّاعر الإنسان، فلا يَنسلخُ عن واقعِهِ، بل يعيشُهُ لحظةً بلحظة، حتّى في أقصى حالاتِ الفرح، ولا تغيبُ عن ذهنِهِ صورةُ طفلةٍ باكيةٍ على رصيفِ الوجع، لكنّهُ يبقى شاعرًا يُغرّدُ أجملَ الألحانِ فيقولُ مُفتتِحًا حديثَ الشّوق ص21: (هذَا الْوَطَنُ.. بَيْنَ رُمُوشِ الْعَيْنِ وَالْمَنَافِي/ يُعْلِنُ الْمُنَى وَالْأَمَانِي/ وَأَنْتِ هَمْسُ السَّوَاقِي.. فِي غِنَاءِ الْمَاءِ!).
*فتقولُ لهُ يماماتُها: (أَنَا مَا انْفَكَّ الدَّهْرُ/ يَعْصِفُ بِي.. يُقَصِّفُ جَنَاحَيَّ!/ وَهَا السَّرَابُ/ يُرَاقِصُنِي رَقْصَةَ حَرْبٍ/ لِئَلَّا أَضْطَرِبَ/ وَلِئَلَّا تُهْلِكَنِي حَرْبُكَ!/ أَخْشَاكَ تَتَعَثَّرُ .. بِأَسْرَابِ يَمَامِي/ حِينَ تُهَامِسُ .. فَوْضَى أَمْطَارِي!")
*وتمضي الشّاعرة آمال قُدُمًا في القصيدة، وتبدأُ برسم إطارِ هذه العلاقة الّتي تفتّحتْ زهرتُها فجأة، وتُعطّرُ هوامشَها بعبيرِ العفّةِ والنّضجِ فتقولُ: (عَنَاقِيدُ بَسَمَاتِكَ نَاضِجَاتٌ/ تُضَاحِكُ هَوًى مُنَزَّهًا/ عَنْ ظِلَالِهِ!)، وكأنّها إعادةُ توجيهٍ لبوصلةِ الشّعر، أن تُيمّمَ وجهَها شطرَ الرّسالة الأدبيّة، كأنّها الهدفُ والغايةُ المَرجوّةُ المُختبئةُ تحتَ ثوبِ الكلام الجميل، فهل خطرَ ببالِ شاعرتِنا يومًا، أن تخوضَ فنّ الرّسالة كتجربةٍ أدبيّة؟
ويتابع زيتون قائلًا:
*لقد كانت الرّسالة التاسعة للشّاعر وهيب غريبة في تركيبتها ومختلفة، فقد بدأت بصلاة، ثم استقبال، ثم حكمة، ثم نصّ، وانتهت بصلاة، وكأن هذيان الشّعر بلغ في تلك اللحظة مبلغه منه، وتساقط عليه مطرا من غيمات شتى، وربطتُ بين هذه الرّسالة وبين سابقتها للشّاعرة آمال، ووجدت هذا التناغم العجيب بينهما لغة وفكرة وهدفا، كذلك وجدت هذه الرّسالة استمرارا لذات الرّسالة الإنسانية للشّاعرة آمال، والّتي أرادت أن نعيشها في الرّسالة الثامنة السابقة، حيث صحوة النور وانطلاقه حكمة من تحت ركام الظلام، يحمل جواهر الحب والأسرار ويفيض ضياءً إلى الأبد.
*ويضيف زيتون: لعلّ الكثيرَ من النّصوص تقاطعت مع فكرةٍ لأسطورةٍ أو رمزٍ تاريخيّ، أو فكرة إنسانيّة استحضرتها الشّاعرة آمال مِن بطن التاريخ، ومن ذلك: ماروشكا، جورديس، سيزيف، كلوفيس، نرسيس، الأنبياء، حتّى أن كلمة الأسطورة قد تكررت كثيرا كما في (تَهُزُّ عَرْشَ أَسَاطِيرِي!) ص28، (تُــطَــاوِلُ نَفَحَاتِ مَلَكُوتٍ../ تَخَلَّدَ فِي أَقَاصِي الْأَسَاطِيرِ!) ص35، (تَرْسُمَنِي رَبَابَةً/ شَــــاهِــــقَـــةَ الضَّــوْءِ/ عَلَى جِسْرِ الْأُسْطُورَةِ!) ص48، (حَيْثُكَ هُنَااااااااك/ كَأُسْطُورَةٍ .. تَسْطَعُ) ص54، (يُــطَـارِدُنِي/ عِطْرُكِ الْأُسْطُورِيّْ!) ص59، (يَا أُسْطُورَةَ كْلُوفِيس/ سَـــوْسِـحِـــيـــنِــي) ص86.
إلى أي حدّ يخدم هذا الاستخدام الفكرة أو الرّسالة؟ وهل فعلا حققت الهدف منها؟
وهل ربما كانت تلك الرموز والأساطير تشكل أحيانا مفتاحًا لفهم الرّسالة وفكرتها؟
وهل في هذه الجزئيّة تقترب الشّاعرة آمال والشّاعر وهيب من تجربة جبران ومي زيادة ؟
وأقتبس هنا جملة من رسائل جبران حيث يقول: (ويسيُر مُترنّمًا في وادي أحلامي، بل هي كقيثارةِ أورفيس).
*واستمرارًا لهذا اللّجوء للأساطير، هناك استحضار للجنّيّاتِ في كثير من الرّسائل، ومثال ذلك (أَيَا جِنِّيَّةَ الثَّلْجِ) ص46، (بِجِنِّيَّةٍ مُجَنَّحَةٍ) ص65، (جِنِّيَّةِ عِشْقٍ) ص66، (جِنِّيَّاتُ لَيْلِي) ص67، وغيرها، فهل هذا إقرار بعجز إنسان هذا الزّمان في حلّ مشاكله، أو تحقيق أهدافه، بحيث ذهبتْ شاعرتُنا للأساطير والجنّيّات؟ لا أنكر عليها ذلك، فقد فعلتُ ذلك في ديواني الأخير، حيث طلبتُ المعجزات، وناديت ملوك الجن، ورجوت الأنبياء.
ويتابع زيتون:
*هناك الكثير من النّصوص جاءت على شكل قال وقالت، وكأنّه حوارٌ داخليٌّ في الرّسالة الواحدة، أو لنقل أكثر من مراسلة في رسالة واحدة. ألا يُبعد ذلك القارئ عن أن يعيش فكرة المراسلة بين شخصيْن، لتأخذه إلى عالم آخر أقرب للحكاية؟ أربما كان يكفي أن يجري الحوار على لسان الغريب والغريبة، لأن هذا يبقينا في عالم الشّاعرين المتحاورين؟
*وهذا يقودني إلى سؤال آخر أو مداخلة أخرى.. إنّها الغربة الّتي جاءت كثيرًا على لسان الشّاعرة آمال والشّاعر وهيب، فهل التقيا وجدانيًّا في سماءِ الغربة، بعد أن فرّقتهما المسافات؟
أو بمعنى آخر، هل التقت روحه الغريبة مع روحها الغريبة، فكانت تلك اللغة الّتي وحّدتْ إحساسَهما، وكان ذلك العزف المشترك؟ هل الغريبة هي ذاتها الّتي تبحث عنها؟ أم أنّها مرآتها؟
أم أنّها الذات الأخرى الّتي في داخلها، والّتي تمتلك من القوّة والجرأة ما لا تملك، فتقول على لسانها ما لا يقال؟
*يقول وهيب: عَشْرٌ عِجَافٌ .. لَمْ تَعْزِفِ النَّايْ/ لَمْ يُغَنِّ طِفْلُ الْحُقُولِ أُغْنِيَةْ/ لَمْ يَهْمِسْ لِقَلْبِي الْوَتَرْ/ وَلَمْ تَرِفَّ عَيْنِي لِوَاجِدَةٍ وَاحِدَةْ/ حتّى أَتَيْتِ أَنْتِ!" وأسأل شاعرنا وهيب: ماذا الّذي أيقظ هذا المارد النائم بعد طول سبات؟ وهل الرّسالة تجعلُ الشّاعر أكثر جرأة في بثّ مشاعره، وبالتّالي تُفجّرُ براكينَ الكلام والإبداع؟
يضيف زيتون: *من خصائص هذه الرّسائل أنّها اتّخذت شكل القصيدة النثريّة، أكثر منها رسالة أدبيّة كتلك الرّسائل الّتي عهدناها في هذا الفنّ، فهل هذا تجديدٌ في فنّ الرّسائل، أم أرادت شاعرتنا الابتعاد عن أسلوب من سبقنها مثل مي زيادة وغادة السّمّان، أم أنّ جزءًا من هذه الرّسائل قصائد كُتبت سابقا، ووجدت طريقها للنّور في هذا الكتاب؟
*هذه الأمسية التي وجد بها الحضور نفسه "بمتعةٍ"، مُشاركًا بكلّ التّفاصيل عبرَ مداخلاته عن الكتاب، وعن لغة الشاعرة "آمال عوّاد رضوان"، أكّدت كما أكّد "زيتون"، على أنّ سمات لغة الشّاعرة عبر هذا الكمّ الهائل من أساليب البلاغة بعلومها الثّلاث، المعاني، والبديع، والبيان، وبكلّ أدواتها من تشبيهات واستعارات ومجاز، قد أعطى قوّة للنّصوص، وعمقًا في المعنى، بل وجعل للمعنى أكثر من بُعد واحد في كلّ جملة، فمن ناحية أعتقد أنّ الشّاعرة تُقدّم للقارئ نصًّا شهيًّا دسمًا، ولكن كأنّها تطلب من القارئ أن يَتعبَ قليلًا في الوصول إلى المراد، ليتذوّق ذلك الطعم اللذيذ، فهل هذا الأسلوب يُلاقي دائمًا القبول لدى المتلقي؟
*وركز زيتون في محاورته للرسائل وللشاعرة على سمات النّصوص عند الشّاعرة آمال، وتلك الثنائيّات والمقابلات في الأفكار والمواقف والحالات، كما كان في الرّسالة الثامنة، حيث المقابلة بين حالة الأمس بظلاله الثقيلة وعتمته وضبابه، وبين الغد الآتي بنوره وأمله وإصراره.. ولكن في هذه الجزئيّة أردت أن أتحدّث عن هندسة القصيدة، ودقّةِ أبعادها وبنائها المتين، والّذي يدلّ على العِلم المُسبَق عند الشّاعرة للهدف المرجو والمنشود، والّذي جعلها تتخيّلُ الهيكلَ المطلوب للنصّ، وتساءل المهندس الشاعر زيتون: هل الشّاعرة تكتب بالمسطرة والقلم لتخرج القصيدة بدقّتها الّتي رأيت، أم أنّها كتبتها كما هي اليوم أمام أعيننا؟ بمعنى هل تمارس شاعرتُنا التنقيح الكثيفَ في نصوصها جرحًا وتعديلا؟
كما ركز زيتون على وفرة الجناس في الرّسائل بغزارة واضحة فقال:
كثيرةٌ هي الكلماتُ الّتي جاءتْ على شكلِ جناسٍ ناقصٍ، وبشكلٍ تتابُعيّ، حتّى باتَ ذلك سمةً واضحةً مِن سِمات النّصوص، والأمثلةُ على ذلك كثيرة (يَتَعَثّرُ- يَتَخَثّرُ، تَتَحَالَقُ- تَتَعَالَقُ، صَهْصَهَتْ- قَهْقَهَتْ، تَلَافِيف- تَجَاوِيف، بَرِيق- إِبْرِيق، سَدِيمِي- أَدِيمِي، حَنَاجِر- خَنَاجِر) وغيرها الكثير الكثير، فهل هذا يُدخِلُ النَّصَّ أحيانًا بالحشو والتكلّف، أم أنّ هذا يساعدُ في خلق الإيقاع الدّاخليّ، وبالتالي يُساهمُ في رفع درجة موسيقا الكلام، ويُرسّخُ الكلامَ أعمقَ في وجدان القارئ أو المستمع؟ ولعلّ هذا يظهر أكثر في تلك الكلمات التي جزّأتها الشاعرة على شكل حروف، فهل هي أرادت أن نقرأها حرفًا حرفًا، وأن نعيش الكلمة، ونستشعر كلّ أبعادها وتأثيرتها، وأن لا نمُرّ عليها مرّ الكرام؟
*ومن أجمل ما قيل في هذا العمل الأدبيّ الذي فرد صفحاته وتفاصيله في قاعة الرعاة " فنجان وكتاب"، إنّ الشاعرة آمال عوّاد رضوان تُجيد طهي اللغة، ومن هذا الطهي أسلوب النحت والاشتقاق إن جاز التعبير، ومثال ذلك (حَيْثُكَ) ص 54، (لِتَتَصَاخَبَ أَمْوَاجِي) ص 66، (نَتَرَاذَذُ) ص76، (تَتَرَاذَذُ شِعْرًا) ص86، (مَا تَفَرْنَسْتُ) ص84، (فَلَا تَتَأَبْلَسْ.. وَلَا تَتَشَيْطَنْ!) ص95، (أَخْشَانِي أَتَقَوْلَبُ) ص104، وغيرها)، وهي كلمات تبدو غريبة غير مألوفة، لكنّها في جذورها اللغويّة أصيلة وفصيحة اللسان، أعتقد أنّها تختصر الكلام، وتختصر الجملة أحيانًا في كلمة واحدة، ومثال ذلك مثلًا كلمة (تَتَأَبْلَسْ) ص95 والّتي تقابل الجملة (تصبح مثل إبليس في أفعالك وأوقوالك)، هذا جميل جدا ولكن، هل هذا النّحت والاشتقاق، إضافة إلى الكمّ الهائل من الاستخدامات البلاغيّة والرمزية والغموض، قد يرى فيه النقاد إرهاقا للنصّ أو للقارئ؟
يختتم الشاعر رفعت زيتون بالقول:
من خلال قراءتي للرّسائل، وجدتُ أنّ فكرةَ كلّ رسالة ومحتواها وملامحِها العامّة، ترتبط بعضها ببعض، وفيها ما يشبه بناء القصّة أو الرّواية أو الحكاية، فالرّسالة الأولى فيها الشّكرُ كمقدّمة وتمهيد للحكاية، والرّسالة الثانية حدّدت المكان للأحداث، بين سماء حيفا وبحرها وبين بلدتها عبلين، وفي الثالثة تقرّر جنس المولود عندما ذكرت غادة السمان، وفي الرابعة اختيار الشّخوص والتعبير عنهم بشخصيّات أسطوريّة مثل ماروشكا، وفي الخامسة تضع فكرة القصّة أو الحكاية، وفي الرّسالة السادسة تتطوّر الفكرة إلى أحداث وحكاية، وفي السابعة تتّسع رقعة الحكاية بسرد أحداثها وارتفاع مستوى العاطفة فيها، وفي الثامنة بدء الصّراع، وفي التاسعة والعاشرة وجدت الحوار المصاحب للسّرد في قال وقالت.. وهكذا. فهل فكرت شاعرتنا بهذا البناء الروائيّ عند كتابةِ هذا العمل؟ ومن ناحية أخرى هل تفكّرُ الشّاعرة آمال بعمل روائيّ في المستقبل، ما دام عندها هذه البرمجة الذهنية الروائية في بناء النّصوص؟
هذه الأمسيةُ الّتي حفلت بحضورٍ مميّزٍ ونُخبويٍّ مِن مُثقّفي مدينتيْ بيت لحم وبيت ساحور، أكّدت على أنّ الجسمَ الثقافيَّ الفلسطينيَّ قادرٌ على إثباتِ كينونتهِ الثقافيّةِ والأدبيّة، مِن خلال مبدعيه ومبدعاتِهِ ومؤسّساتِهِ المَحلّيّة، كما أكّدت على أنّ الثقافةَ هي قضيّةُ المبدع الإنسان، والمبدع الوطن، والمبدع المجنون، والمجنون الشاعر الّذي أخذ بهذه الأمسية الى جنون الإبداع، عبر الشاعرين وهيب نديم وهبه وآمال عوّاد رضوان، وهو الوصف الذي حملته هذه الأمسية، عبر مداخلات الحضور من المثقفين والمثقفات الّذين وجّهوا اسئلتهم إلى الشّاعرة، حول كتابهما (أَتُـخَـلِّـدُنِـي نَوَارِسُ دَهْشَتِكِ)، والذي وقّعته للحضور وسط دهشةٍ تشبه نوارسَ الخلود.
كتاب جديد للكاتبة الصحفية الجزائرية صبحه بغوره تحت عنوان: مراجعات حول حديث السياسة مع الفن والأمن والتاريخ
قامت دار النشر " أي ـ كتب " اللندنية بإصدار كتاب للكاتبة الصحفية الجزائرية صبحه بغوره تحت عنوان " مراجعات حول حديث السياسة مع الفن والأمن والتاريخ " وتناول الكتاب على مدى 252 صفحة مجموعة متميزة من المواضيع أرادت من خلالها الكاتبة إظهار مدى استغراق السياسة في المسائل الفنية الحساسة والقضايا الأمنية الهامة والمواقف التاريخية الحاسمة بأسلوب جذاب ومشوق،إذ يستعرض الكتاب نخبة من الموضوعات المتعلقة بالثقافة السياسية ويقدمها بشكل أكاديمي للباحثين وطلبة الجامعات والمهتمين بالثقافة بشكل عام .
تصدر دار النشر الكتاب بالشكل الورقي والالكتروني ، وتتولى " أمازون" توزيع النسخ الورقية ، وتقوم بتوزيع النسخ الالكترونية كل من" غوغل بوكس"و" كيندل " و "بلاي ستور"كما يمكن شراء النسخة الالكترونية عن طريق الرابط الموجود بصفحة المؤلف في موقع linked in الذي ينقله مباشرة إلى صفحة الشراء عن طريق "باي بال "
صبحه بغورة تعود بداية نشرها للأعمال الأدبية شعر وقصة قصيرة في معظم الصحف والمجلات الجزائرية إلى عام 1999 ثم اتجهت لتولي مسؤولية تحرير وإعداد صفحة يومية تعنى بقضايا الأسرة والمرأة وعالم الطفل في صحف "الصباح الجديد" و "النهار" و"الشروق" وأثرت صحيفة " الحقائق" الأسبوعية بعمود الرأي الشهير "فضفضة" ، ثم انتقلت سريعا للنشر في الصحف والمجلات العربية السعودية والقطرية والكويتية والإماراتية والبحرينية والعمانية واللبنانية والسورية والمغربية... واتجهت إلى المجلات العربية المتخصصة حيث نشرت عشرات المقالات حول الثقافة السياسية في مجلة "الدبلوماسي"السعودية التي تصدر عن وزارة الخارجية السعودية،ومجلة "الأمن والحياة" الصادرة عن جامعة نايف للعلوم الأمنية ، و"آراء الخليج" الصادرة عن مركز دراسات الخليج ، وقد أصبحت هذه المقالات مراجع للعديد من الرسائل الجامعية داخل الجزائر وخارجها.
لدى الأستاذة صبحه بغوره ديوانين شعر بعنوان " إمراة أنا " وآخر " لأني أحب " إلى جانب مجموعة قصصية بعنوان " وخزات على جراح مفتوحة " صدرت عن مجلة الرافد الإماراتية، بالإضافة إلى العديد من الحوارات الصحفية حول تجربتها الشعرية وقضايا الثقافة العربية.
حاصلة على تكريم خاص من المرصد الجزائري للمرأة الهيئة الاستشارية لأكاديمية المجتمع المدني بالجزائر عرفانا لما قدمته في حقل تخصصها.
شوقي دلال يكرم الشاعر الكبير شوقي ابي شقرا بلوحة وكلمة
بدعوة من منتدى شهرياد وتنظيم الشاعر الاستاذ نعيم تلحوق ورعاية وزارة الثقافة اللبنانية ممثلة بمدير عام الوزارة الدكتور علي الصمد كرم رئيس "جمعية محترف راشيا" شوقي دلال الشاعر شوقي أبي شقرا في ليلة ثقافية مميزة أقيمت في فندق غولدن توليب الحمرا بيروت بتقديم لوحة فنية إستوحاها دلال من شخصية وشِعر ابي شقرا وكان لدلال كلمة في المُكَرّم عدد فيها مزاياه الإنسانية خاصة مواكبته لنشاطات "جمعية محترف راشيا" عبر جريدة النهار منذ العام 1992 ولغاية اليوم.
شارك في كلمات التكريم ايضاً جمع من رواد الثقافة والفكر والإبداع في لبنان السادة سمير عطاالله ، وعبده لبكي، إدمون رزق ، د. إلهام كلاب البساط ، محمود شريح ، لامع الحر ، سلمان زين الدين ، مردوك الشامي ، سركيس ابو زيد ، ميشال سعادة ، زياد كاج ، قاسم قاسم و فوزي يمين .
وتخلل المشهد الاحتفالي قراءات من شعر أبي شقرا لكل من : محمد ناصر الدين ، باسكال صوما، ميشلين مبارك.
ومعزوفات موسيقية على الغيتار للفنان جهاد وهبي ، ورسم مباشر للفنان التشكيلي علي شحرور حيث رسم بورتريه لأبي شقرا.
أدار اللقاء الاديب سليمان بختي .
في الصورة: شوقي دلال يسلم الشاعر المكرّم شوقي ابي شقرا لوحة مرسومة بأللوان الأكريليك.
...
الاشتراك في:
الرسائل
(
Atom
)
إقرأ أيضاً
-
نشرت صحف إسبانية وبرازيلية "صورا غير مسبوقة لشقيقة الملك المغربي محمد السادس الأميرة سلمى، المعروفة لدى المغاربة بلقب ''ل...
-
أم الفحم- من شاكر فريد حسن ـ استضافت مكتبة ابن زيدون العامة بمدينة أم الفحم الباحث الفلسطيني د. مصلح كناعنة، المحاضر بجامعة بير ز...
-
السويداء - سورية شيّع آل المغوش وعموم ابناء محافظة السويداء - جبل العرب في سورية فقيد النضال والجهاد الضابط السابق في الجيش العربي السور...
-
توفي في لبنان الدكتور عصام حداد، مدير معهد الأبجدية في جبيل، وصاحب المؤلفات العديدة، ومؤسس جائزة شربل بعيني التي ما زالت تمنح للمبدعين...
-
عزيز لحديد السباعي ثمرة ثماني سنوات من الرهان على القراءة والإبداع في خطوة ثقافية جديدة تؤكد أن المدرسة المغربية قادرة على صناعة الجمال وص...
-
"كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون " ببالغ الحزن والأسى وصادق المواساة يتقدم عرب النمسا بأحر التعازي و...
-
انقروا هنا لقراءة العدد صبري يوسف – ستوكهولم، أصدر الأديب والتّشكيلي السُّوري صبري يوسف رئيس تحرير مجلَّة السَّلام الدَّوليّة، العدد الثَّال...
-
دعا مركز فِكر إلى تعزيز الوعي المجتمعي والالتزام بإرشادات السلامة العامة خلال موجة الطقس الحار، مؤكدًا على أهميّة التعاون للحد من مخاطر ال...
-
أطلقت “جمعية محترف الفن التشكيلي للثقافة والفنون” في راشيا كتاب “عسل” للدكتور وليد وهيب الشعار ابن بلدة عيناب وذلك في مقر الجمعية ...



















